الكليني ومنهجيّته في الكافي
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم تمهيدي :
حمداً لك اللّهمّ وصلاة وتسليماً على عباده الذين اصطفى : محمّد وآله الهداة المهديّين وعلى صحبه الأبرار المنتجبين والشهداء والصدّيقين والعلماء الربّانيّين.
وبعد فقد قيّضت المشيئة الإلهية والإمدادات الغيبية للحديث الشريف حَفَظة تداولوه بالدرس والتدريس وتعاهدوه بالإبانة والتوضيح ما كرّ الجديدان ، ولم تثنهم عن ذلك طوارق الحدثان ، وذهبوا في ذلك مذاهب شتّى ، ولا ضير فإنّ الوصول إلى الله «بعدد أنفاس الخلائق» ، (وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) ، والحديث المطهّر هو الامتداد الطبيعي للذكر الحكيم (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى) وهو أعرف من أن يعرّف وأقدس من أن يحرّف.
وأمّا الكليني فهو وريث المتكلّمين من أئمّة المحدّثين ، والرعيل الأوّل في الفقهاء الروحانيّين ، من عمد الدين وأركان المذهب ، هو الذي ارتحل من كلين ـ الريّ وما أدريك ما الريّ؟ وَلُودة المحدّثين ، وليطلب الرواية ويدعو الناس إلى الاعتصام بذمام السنّة الشريفة ، وغاص في عالم فسيح من المعرفة لينظم الكافي كافياً شافياً ، أنموذجاً موثّقاً يرقى بين عنوانات المحدّثين إلى جنب صحيح البخاري ومسند أحمد وموطّأ مالك وخلاصة (الأصول الأربعمائة) عند الإمامية وكفاه.
وأمّا أنا وأعوذ بالله من (أنا) (إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي) فالقصور يمشي على قدمين ليدلف إلى اروقة (تراثنا) والتقصير مجسّداً في اثنتين : فيّ وفي هذه الوريقات ، وما عساي إلا أن تنال رضا مصدر الكافي الأعظم (محمّد) الأسوة الحسنة والرحمة المهداة.
والله أدعو ببركة (الكافي) أن يكفينا المهمّ كلّه.
والله أسأل ببركة (الكليني) أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً فإنّه الكافي لا كافي سواه ومنه تعالى نستمدّ الاعتصام.
القسم الأوّل
الكليني
الفصل الأوّل
حياته وسيرته
المبحث الأوّل
اسمه ونسبه
هو محمّد بن يعقوب بن إسحاق(1) ، ولم تذكر المصادر التاريخية والرجالية والتراجم أكثر من هذا في حلقات نسبه(2).
يتصل نسبه بأحد الأسر الساكنة في مدينة (كلين) من تقسيمات (الري) من بلاد إيران التي يطلق نسبة لها لقب (الرازي) أيضاً ، وهي من البيوتات العلمية الدينية فيها ، يشهد بذلك ضريح أبيه الذي قال عنه مترجموه «إنه باق لحد الآن»(3).
أما أخواله فهم بيت علم ودين اشتهر بـ : (الكليني) أيضاً ، ويبدو ذلك جرياً على العرف المتداول في إيران اليوم من نسبتهم إلى المدن والقرى ،
__________________
(1) روضات الجنّات 6/108 ، تأسيس الشيعة : 288.
(2) الرجال : 293.
(3) الشافي ـ المقدمة.
ومنهم خاله : علي بن محمّد بن إبراهيم المعروف بـ : (علان) الكليني الرازي وهو من أساتذة الشيخ الكليني ومن رجال عدّته(1).
وقد تناهى إلى بحثنا هذا اختلاف الرجاليين واللغويين والمحدّثين في موقع هذه البليدة وهناك قولان :
القول الأوّل : ما ذكر في القاموس المحيط : «كلين بفتح الكاف وكسر اللام ، قرية بالري منها محمّد بن يعقوب الكليني» وقد تابعه على ذلك محمّد صادق بحر العلوم في دليل القضاء والمجلسي في بحار الأنوار.
القول الثاني : ما ذكره صاحب روضات الجنّات : «وقرية كلين موجودة في (الري) على مقربة من الوادي المشهور بالكرج ، وهي مشهورة عند أهلها وأهل تلك النواحي بـ : (كلين) بضم الكاف وفتح اللام...»(2) ، وعلى هذا القول جماعة منهم : النوري في مستدرك الوسائل والشيخ عباس القمّي في سفينة البحار ، والحموي في معجم البلدان ، والمامقاني في تنقيح المقال.
الرأي الراجح : إنّ نسبة الشيخ الكليني إلى (كلين) ـ بضم الكاف وفتح اللام ـ هي الراجحة ، فالتحقيق الجغرافي يؤيّد ذلك ، حيث أنّ (كلين) لم تندرس آثارها ولم تزل معالمها وأهل مكة أدرى بشعابها ـ كما يقال ـ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إنّ النسبة اللغوية إلى (كلين) مثل (زبير) هي الأصحّ والأفصح.
__________________
(1) تنقيح المقال 2/302.
(2) روضات الجنّات 6/110.
المبحث الثاني
ألقابه وكناه
المطلب الأوّل : ألقابه :
أوردت أرباب التراجم وأصحاب المعاجم ومتخصّصو (الرجال) ألقاباً عدّة تشير إلى وثاقته وأمانته والى موطنه ومسقط رأسه ثم إلى هجرته وإقامته ، ونحن نذكر بعضاً منها روما للاختصار :
أولاً : ثقة الإسلام(1) : اشتهر بهذا اللقب أكثر من غيره فيما يخصّ وثاقته وأمانته في نقل الحديث وروايته ، وذلك ما أجمع عليه ذوو الاختصاص من المذاهب الأخرى أيضاً ، فقد وصفه ابن الأثير بالمجدّد لمذهب الإمامية على رأس المائة الثالثة(2).
ثانياً : رئيس المحدّثين.
ثالثاً : أمين الإسلام أو دليل الأعلام.
رابعاً : شيخ الشيعة أو الطائفة أو المحدثين.
خامساً : الصدوق.
__________________
(1) روضات الجنّات 6/116.
(2) ينظر : جامع الأُصول 12/130.
سادساً : الشيخ الحافظ.
سابعاً : ملاذ المحدّثين العظام.
ثامناً : قدوة الأنام.
وغير ذلك الكثير من الصفات مما يدلّ على نزاهته وعدالته(1) ، وإغداق الأعلام هذه النعوت عليه تعظيماً وإجلالاً لمكانته.
تاسعاً : الكليني : وقد بيّنا سابقاً أنّ هذه النسبة لقرية كلين من (الري) بضم الكاف وفتح اللام كزبير.
عاشراً : الرازي : قيل في سبب نسبته هذه : أنّ (الري) ينسب إليها كونها أشبه بـ : (المحافظة) (2) ، ولا أفهم لهذا معنى ، فإن نسبة الري تكون (الريوي).
حادي عشر : البغدادي : أضفي عليه هذا اللقب بعد هجرته من (الري) إلى (بغداد) وإقامته بدرب السلسلة بباب الكوفة وبقي فيها حتّى وفاته.
المطلب الثاني : كناه :
لم أعثر فيما بين يديّ من المصادر على كنية له غير (أبي جعفر) (3) ، ومن الجدير بالتنويه هنا أنّ أقطاب مدرسة الحديث عند الإمامية قد حملوا هذه الكنية :
__________________
(1) الكليني وكتابه الكافي (الفروع) : 64.
(2) نفس المصدر : 62.
(3) روضات الجنّات : 6/108.
1 ـ أبو جعفر محمّد بن يعقوب (الكليني) البغدادي (ت 329هـ).
2 ـ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه (الصدوق) (ت381هـ) صاحب من لا يحضره الفقيه.
3 ـ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت460هـ) صاحب التهذيب والاستبصار(1).
وأخال أنّ منشأ ذلك هو روايتهم عن الصادقين(2) ، والصادق الأوّل ـ بطبيعة الحال ـ أبو جعفر الباقر عليهالسلام ، وتعلّقهم الروحي والفكري بهما.
أمّا الاسم (محمّد) فتيمّنا بالرسول النبيّ الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله).
المبحث الثالث
ولادته ووفاته
المطلب الأوّل : ولادته :
لم يصرّح من أرّخ لحياته وترجم لسيرته بزمن ميلاده ، والذي يستشفّ من مسار عمره أنّه أدرك بداية الغيبة الصغرى لبقية الله الأعظم(عج) ، ومن الثابت تاريخيّاً كانت في سنة (260هـ) أي عند وفاة الإمام الحسن العسكري عليهالسلام وذلك بناء على تلمذته أو الرواية عن شيوخه وهم أصحاب
__________________
(1) رجال النجاشي : 293.
(2) شرح الشافي في اصول الكافي : 12.
ائمة كـ : (سهل بن زياد) و(الفضل بن شاذان) وهو من أصحاب الإمامين العسكريّين عليهماالسلام ، كما أنّ من شيوخه : (أحمد بن محمّد بن عيسى) الذي لقي الإمام الرضا عليهالسلام (1) ، فالتقدير المنطقيّ لولادته عام 260 هـ.
المطلب الثاني : وفاته :
توفّي في شهر شعبان من سنة (329هـ) (2) ، وهي السنة التي انتهت بها ـ متشرّعيا ـ فترة الغيبة الصغرى بعد وفاة آخر السفراء الأربعة ـ علي بن محمّد السمري(3).
ويرجّح البحث اختيار هذا التاريخ لتحديده من قبل علماء (الرجال) كالنجاشي لقرب عهده بالكليني(4).
مكان وفاته :
كانت بغداد مهجره ومدفنه ، وبغداد يومذاك عاصمة الخلافة ومركز الدولة بعد انتقالها من (سرّ من رأى) ، والتحق بالرفيق الأعلى عام (329هـ) في باب الكوفة بدرب السلسلة في جانب بغداد المعروف بـ : (الرصافة) ، غير
__________________
(1) معجم رجال الحديث 2/324.
(2) الكليني وكتابه الكافي : نقلا عن النجاشي والطوسي والعلاّمة.
(3) الغيبة الصغرى/ج1.
(4) ويذهب فريق إلى اعتماد تاريخ وفاته عام 328هـ ، منهم الصفدي في (الوافي بالوفيات) ، والسيّد حسن الصدر في (تأسيس الشيعة).
أنّ رأي المصنّفين والباحثين لم يجمع على مكان محدّد فرمسه فيه رأيان :
الرأي الأوّل : في جانب الرصافة من بغداد والى هذا يميل الخوانساري وأغا بزرك الطهراني وبحر العلوم وحرز الدين(1).
الرأي الثاني : لم يصرّح بتحديد موقع القبر ولكنّه حدّد موقعيّاً ـ باب الكوفة ـ صراة الطائي كمدفن للكليني في الكرخ ، فقد ارتأى الطوسي : «دُفن بباب الكوفة في مقبرتها ، قال ابن عبدون : رأيت قبره في صراة الطائي وعليه لوح مكتوب فيه اسمه واسم أبيه»(2). ووافقه على ذلك النجاشي والعلاّمة الحلّي والنراقي وبحر العلوم والتفريشي والقهبائي والدكتور حسين علي محفوظ(3).
ولكن أين تقع باب الكوفة وصراة الطائي؟
إنّ موضع القبر الشريف للشيخ الكليني هو على ما عليه اليوم في الرصافة(4) وذلك لعدة قرائن ارتآها البحث :
1 ـ السفراء الأربعة للإمام المهدي صاحب الأمر(عج) وهم :
أ ـ عثمان بن سعيد العمري (ق3هـ).
ب ـ محمّد بن عثمان بن سعيد العمري (ت305هـ).
ج ـ أبو القاسم الحسين بن روح (ت326هـ).
__________________
(1) مراقد المعارف.
(2) فهرست الطوسي : 162 ، أُصول الكافي (د. حسين علي محفوظ)/المقدمة.
(3) أُصول الكافي (د. حسين علي محفوظ)/المقدمة.
(4) موسوعة الإمام المهدي.
د ـ أبو الحسن علي بن محمّد السمري أو السيمري أو (الصيمري) (ت329هـ).
كلّهم وهم معاصرون للكليني قد ا ُُقبِرُوا بجانب الرصافة.
2 ـ إنّ (باب الكوفة) في الرصافة لا الكرخ وذلك ما قرّره الشهيد محمّد الصدر في تحقيقه عن دفن ابي جعفر العمري السفير الثاني والذي يعرف بـ : (الخلاني) وقبره مشهور معروف في الرصافة(1).
3 ـ إنّ (المحول) كما يقرّره أصحاب الرأي الثاني يكون موقعه في الكرخ عند صراة الطائي ، والحال أنّ (المحول) في (الرصافة) حيث ورد أنّ قبر السمري(2) ـ السفير الرابع ـ دفن بشارع الخلنجي من ربع (المحول) وقبره مزار معروف الآن في بغداد الرصافة ، فتأمّل.
4 ـ الحاذقين في هذا الفن أثبتوا أنّ موضع قبره بغداد الرصافة ومنهم :
الخوانساري ، والطهراني ، والشيخ محمّد حرز الدين ، وبحر العلوم ، والمامقاني ، والكاظمي في تكملة الرجال ، والحائري في منتهى المقال والأردبيلي والبحراني ، لا كما اعتقده بعض المتأخرين.
ومن المثير للدهشة أنّ البعض لم يميّزوا بين (باب الكوفة) و(الكوفة) تلك الحاضرة الإسلامية العتيدة فزعموا أنّ وفاة الكليني البغدادي بـ : (الكوفة) ومن أولئك : المستشرق رونلدسن(3).
__________________
(1) موسوعة الإمام المهدي/ تاريخ الغيبة الصغرى/ج1 ص416.
(2) نفس المصدر.
(3) عقيدة الشيعة : 484.
المبحث الرابع
أسفاره
من المتسالم عليه ـ رجاليّاً وتاريخيّاً ـ أنّ الكليني ارتحل كثيراً وسافر متنقّلاً بين البلدان الإسلامية ، فقد كان حريصاً على (تحمل الحديث ونقله) ، متحرّجاً في إسناده ومتمعّناً في (متنه) ، ولذا فقد آثر الهجرة ليستوحي الفكرة إذ أنّ الرحلات يومذاك من عوامل مقاومة (الوضع) في الحديث ومن مظاهر اهتمام الصحابة والتابعين وأتباعهم بالحديث الشريف الرحلة في طلبه ، لتفاوتهم في حفظه وفهمه.
وأخبار رحلات العلم في طلب الحديث كثيرة يضيق بها المقام ، اتسعت الرحلة في طلب الحديث في القرن الثاني الهجري والقرن الثالث الهجري ، وصارت سمة العلم كما أنّها أصبحت من منهج المحدّثين في العلم ، قال يحيى بن معين : «اربعة لا تؤنس منهم رشدا : حارس الدرب ، ومنادي القاضي ، وابن المحدّث ، ورجلاً يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث» ، ومن أهمية الرحلات واهتمامهم بها فقد كتب الرامهرمزي (ت360هـ) قائمة بأسماء المرتحلين في طلب الحديث في كتابه المحدّث الفاصل ، وأخرج الخطيب البغدادي (ت463هـ) مؤلّفه الرحلة في طلب الحديث(1) ، وصارت كتب التراجم تصف فلاناً بالمصري ثمّ المكّي ثم
__________________
(1) الرحلة في طلب الحديث.
الشامي وما إلى ذلك. ومن ثمرات الهجرة والرحلة :
1 ـ التثبّت من صحّة الحديث سنداً ومتناً.
2 ـ البحث عن أحوال الرواة.
3 ـ مذاكرة العلماء وجهابذة الفن.
وعليه فإنّ الشيخ الكليني أجهد نفسه في السفر والارتحال ، كثير الملاقاة ، شديد الصحبة لشيوخ الإجازات والماهرين في معرفة الحديث(1) ، مستغرقاً ذلك زمناً طويلاً ، ومن خلال اطلاعي المتواضع استطاع البحث أن يرصد تنقّلاته بين الأمصار :
1 ـ من (كلين) إلى مدينته الأم (الري) وذلك جليّ بحكم تلمذته على بعض اعلامها كما يتوضح في هذه الدراسة.
2 ـ من (الري) إلى (الكوفة) (2).
3 ـ انتقاله إلى بغداد وكانت محطّ رحاله ومثوى رفاته.
ومن آثار اسفاره ورحلاته :
أ ـ ازدياد ثروته الفكرية في علوم الحديث.
ب ـ اتصاله بالشيوخ بالتدريس والسماع.
ج ـ كان داعية من دعاة الوحدة الإسلامية ورجلاً من رجالات التقريب بين المذاهب ، إذ جسّد الوحدة الفكرية بين المسلمين ناشراً دينه ولغته في الآفاق الإسلامية الرحبة وكذا رواياته.
__________________
(1) مقدمة الكافي (د. حسين علي محفوظ).
(2) رسالة ماجستير : الكليني وكتابه الكافي /الفروع.
الفصل الثاني
المبحث الأوّل
كلين وموقعها الجغرافي
اتضح جليّاً من خلال ثنايا بحثنا المتواضع أنّ كلين كـ : (زبير) وليس كـ : (أمير) ، موضع شاهدنا في ارتباطها بحياة الشيخ الكليني ونشأته فيها وهي من توابع (الري) في إيران ، والذي يبدو لي أنّها كانت تتمتع بموقع استراتيجي متميّز ومناخ معتدل ولهذا فقد أمّها الخلفاء العباسيون ومنهم المهدي الذي ولد له هرون الرشيد فيها سنة (148هـ) ، ولعلّها أثر ذلك الموقع غدت مطمعاً جامحاً لعمر بن سعد بن أبي وقاص في طموحاته بتولّيها(1) من قبل ، وظلّت على الدوام تتقاذفها الأهواء وتعصف بها الأنواء كما سيتبيّن لاحقاً.
المبحث الثاني
الحياة السياسية على عهد الكليني
عاصر الكليني الدولة العباسية في عصرها الثاني ـ بعد شيوخها ـ وبعد أن
__________________
(1) تهكم بازدراء سيّد الشهداء الإمام أبو عبد الله الحسين عليهالسلام من عمر آنذاك بقولته الشهيرة في وقعة كربلاء «أي عمر ، أتزعم أنك تقتلني ويوليك الدعي بلاد الري وجرجان والله لا تهنأ بذلك ابدا» وتلك من مغيباته وللعتّل الزنيم ـ عمر ـ في الري شعراً أورده ارباب المقاتل.
تقطّعت أوصالها واستقلت أمصارها ، لقد سادت الفوضى وعمّت الاضطرابات وانقسمت الدويلات ـ حيث كانت (الري) و(كلين) موقعاً للصراعات المتلاحقة والوجودات المتضاربة :
1 ـ إخضاع الري إلى الدولة العلوية في (طبرستان) ، فقد توسعت كثيراً بين (250ـ253هـ) ، وكان أقطاب العلويين قد استدعوا الحسن بن الحسن العلوي وتسلّم مقاليد الأمور فيها.
2 ـ اضحت (الري) ميداناً صاخباً للقتال بين القوّاد الاتراك للخلفاء العباسيين وبين (الدولة السامانية) ، ففي عام (261هـ) استقلّ ـ إلى حدّ كبير ـ نصر بن أحمد الساماني ببلاد (ما وراء النهر) وهي تتمثل بمناطق (بخارى) و(سمرقند) إلى (خراسان) حتّى توفّي عام (279هـ) وولّي بعده أخوه إسماعيل بن أحمد(1).
3 ـ ظهور التشيّع فيها على يد أحمد بن الحسن المارداني سنة (275هـ) بعد استيلائه عليها(2).
4 ـ تعرّضت إلى مطامح (الديالمة) وهم طلائع (البويهيين) وذلك في سنة (316هـ).
هذا فيما يرتبط بـ : (كلين) و(الري) بخصوص الحالة السياسية فيها ، أمّا الحالة السياسية العامّة في عهد الشيخ الكليني فإنّ هذا العصر تميز بـ :
__________________
(1) موسوعة الإمام المهدي/ تاريخ الغيبة الصغرى/ج1.
(2) الكليني وكتابه الكافي.
1 ـ ضعف الخلفاء العباسيين وسيطرة القوّاد الاتراك ، فقد تسلّط القوّاد الأتراك على مقاليد الأمور وعلى شؤون الخلافة وبلغ بهم الأمر أن اسملوا عيون الخلفاء وصادروا أموالهم وبيديهم خلع وتنصيب الخليفة حتّى قال القائل :
|
خليفة في قفص
|
|
بين وصيف وبغا
|
|
يقول ما قالا له
|
|
كما تقول الببغـا
|
2 ـ غلبة العنصر النسائي على تسيير الأمور ـ من نساء الخلفاء أو الوزراء وحتّى الجواري والقهرمانات ولهم في ذلك أرث حافل تمثل في :
أ ـ الخيزران : زوج المهدي.
ب ـ عليّة بنت المهدي ، وفيها أنشد أبو فراس الحمداني في شافيته(1) :
|
منكم عليّة أم منهم وكان لكم
|
|
شيخ المغنّين إبراهيم أم لهم؟
|
ج ـ زبيدة : زوج الرشيد.
3 ـ وجود الخوارج وما يسببونه من شغب وحوادث باستمرار.
4 ـ انتقال العاصمة إلى بغداد بعد زوال سامراء واندثارها.
5 ـ حركات الزنج الفاسدة من (255هـ ـ 270هـ).
6 ـ قيام ثورات العلويين متمرّدين على الظلم والتعسّف داعين إلى
__________________
(1) الغدير ج4.
الرضا من آل محمّد عليهمالسلام ، وناقمين على ما ينال المجتمع من حيف وقهر ، وقد أحصى السيّد الشهيد محمّد الصدر في العصر العباسي من خلافة المعتصم إلى نهاية خلافة المعتمد ثمانية عشر ثائراً ، لعلّ أشهرهم : يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، تولاّه العامّة في بغداد واجتمع إليه أناس وأحبّوه وقد قتل هذا العلوي في المعركة وحمل رأسه إلى بغداد ثم صلب ، قال أبو الفرج صاحب المقاتل : ما بلغني أنّ أحداً ممّن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى ، ولعلّ أشهرها قصيدة ابن الرومي ومطلعها :
|
أمامك فانظر أي نهجيك تنهج
|
|
طريقان شتّى مستقيم وأعوج
|
ومنهم الحسن بن زيد في (طبرستان) وكان عالماً بالفقه والعربية وفيه يقول الشاعر :
|
لا تقل بشرى ولكن بشريان
|
|
غرّة الداعي وعيد المهرجان
|
وقد كانت (الري) موضع بحثنا موطنا لكثير من فصول هذه الثورات.
7 ـ قيام الميزان الأساسي في تقييم الخلفاء والوزراء والقوّاد والقضاة وغيرهم ممّن بيده السياسة العليا للدولة كلّها بميزان مادّي مالي خالص.
8 ـ استمر الفتح الإسلامي ولكن من أجل الغنائم والسيطرة والانتقام.
9 ـ كانت هذه الفترة تمهيداً لدخول البويهيين بغداد وإقامة دولتهم فيها
سنة (334هـ) (1).
10 ـ ظهور (القرامطة) وهي من الضلالات المبتدعة والحركات الهدّامة والفئات المنحرفة مما حدا بشيخنا الكليني في مجابهتهم فكرياً وعقائدياً من خلال كتابه الرد على القرامطة.
تلك كانت من أبرز سمات العصر العبّاسي الثاني(2) الذي واكبه الكليني وأثّر في مجمل أحداثه أو تأثّر بها إن على المنحى السلبي أو المنحى الإيجابي منها.
المبحث الثالث
رجالات كلين
المطلب الأوّل : رجالات كلين المبرّزون من الإمامية :
1 ـ محمّد بن عقيل الكليني الرازي ـ من العدّة ـ
2 ـ أحمد بن إبراهيم المعروف بـ : (علان) الكليني.
3 ـ محمّد بن إبراهيم الكليني.
4 ـ أبو سعيد سهل بن زياد الرازي.
__________________
(1) المنتظم 6/288
(2) استفدناً كثيراً من فصول الجزء الثاني/ تاريخ الغيبة الصغرى من موسوعة الإمام المهدي للشهيد محمّد الصدر لاحظ ص65ـ 99.
5 ـ محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي.
6 ـ محمّد بن إبراهيم.
7 ـ عليّ بن محمّد بن إبراهيم ـ خاله وأستاذه ـ
8 ـ يحيى بن أبي العلا الرازي ـ معاصر وراو للإمام الصادق ـ
9 ـ جعفر بن يحيى الرازي ـ يروي عن الصادق عليهالسلامـ
10 ـ عيسى بن ماهان الرازي ـ من رواة الإمام الصادق عليهالسلامـ
11 ـ الحسين بن الجهم الرازي ـ من أصحاب أبي الحسن الأوّل عليهالسلام ـ
12 ـ بكير بن صالح الرازي ـ من أصحاب أبي الحسن الثاني عليهالسلام ـ
13 ـ محمّد بن قبة الرازي ـ من المعاصرين الثقاة للرضا عليهالسلامـ
14 ـ أحمد بن إسحاق الرازي ـ من أصحاب أبي الحسن الثالث عليهالسلام ـ
15 ـ إبراهيم بن بكر الرازي ـ من أصحاب ابي الحسن الهادي عليهالسلام ـ
16 ـ الحسين بن عبّاس الرازي ـ من أصحاب الجواد عليهالسلامـ
17 ـ محمّد بن أبي زيد الرازي ـ من أصحاب الجواد عليهالسلامـ
18 ـ صالح بن أبي حمّاد ـ من أصحاب العسكري عليهالسلامـ
19 ـ محمّد بن يزداد ـ من أصحاب العسكري عليهالسلامـ
20 ـ محمّد بن أحمد بن محمّد ـ من اصحاب العسكري عليهالسلامـ
21 ـ إبراهيم الكليني المعروف بـ : (علان) (1)
__________________
(1) الظاهر أن هناك أكثر من شخصية تسمت بهذا الاسم في (كلين) انظر : الكليني وكتابه الكافي/ الفروع.
22 ـ إبراهيم بن عثمان الكليني.
23 ـ أبو رجاء الكليني.
24 ـ محمّد بن صالح بن أبي بكر الكليني.
25 ـ محمّد بن محمّد بن عصام الكليني(1).
المطلب الثاني : رجالات كلين المبرّزون من السنّة :
1 ـ عمرو بن سالم الرازي
2 ـ يحيى بن الضريس بن يسار البجلي ـ قاضي الري (ت203هـ).
3 ـ جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي (ت188هـ).
4 ـ محمّد بن أنس الرازي.
5 ـ هشام بن عبيد الله الفقيه الرازي.
6 ـ أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي.
7 ـ أبو عبد الله محمّد بن علي بن علوية الجرجاني.
8 ـ عليّ بن سعيد بن بشير الرازي.
9 ـ أبو محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد بن إدريس بن المنذر الشافعي الرازي (ت327هـ).
__________________
(1) ينظر اجمالا كتب التراجم : رجال النجاشي ، رجال الطوسي ، فهرست الطوسي ، رجال العلاّمة.
10 ـ عبد الرحمن بن سلمويه الرازي (ت329هـ) (1).
وذلك من أوضح الدلالات على مواضعات التقريب ودواعي الوحدة حيث التعايش السلمي في أجواء تسودها الحريّة الفكرية بعد أن توطّدت دعائم التكامل.
المطلب الثالث : أعلام الفرق المنحرفة في كلين :
1 ـ الحسين بن محمّد النجار ـ رأس الفرقة النجّارية ـ
2 ـ محمّد بن عيسى الملقّب بـ : (برغوث) رأس الفرقة البرغوثية.
3 ـ الزعفراني ـ رأس الفرقة الزعفرانية(2) ـ
__________________
(1) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 1/349 ، 3/486 ؛ تذكرة الحفاظ 1/347 ، 1/387.
(2) وهذه الحركات شاذّة افترقت عن القدرية واختلفت فيما بينها في مسألة خلق القرآن ويعدّهم البعض من المعتزلة ، أنظر : الملل والنحل 1/88.
الفصل الثالث
شخصية الكليني العلمية
المبحث الأوّل
مشايخه وأساتيذه في الأُصول والروضة
ابتداءً قضى الكليني ردحاً من الزمن في قريته (كلين) وبطبيعة الحال في (الري) ثم جدّ في الترحال طلباً للحديث فكانت مشايخه في الري وبغداد واستقصى البحث ـ على بساطته ـ عديدهم :
1 ـ القاسم بن العلاء (ت304هـ).
2 ـ عبد الله جعفر بن الحسن بن مالك الحميري.
3 ـ محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن محمّد الهمداني.
4 ـ محمّد بن محمود القزويني.
5 ـ محمّد بن الحسن الطائي الرازي.
6 ـ محمّد بن أحمد القمّي.
7 ـ الحسين بن أحمد بن هلال.
8 ـ الحسن بن الفضل بن زيد اليماني.
9 ـ أبو بكر الحبّال.
10 ـ اسماعيل بن عبد الله القريشي.
11 ـ الحسن بن خفيف.
وهناك طائفة أخرى عدّها أرباب (الرجال) من شيوخه فقد روى عنهم وإن لم يسمع منهم مباشرة وذلك في عرف اصحاب الحديث شائع ومألوف لعدم التوافق الزمني بينهم.
المبحث الثاني
شيوخه في الفروع من الكافي بحسب مواردهم في أبواب الفروع
12 ـ أبان بن عثمان.
13 ـ إبراهيم بن أبي البلاد.
14 ـ إبراهيم بن عبد الحميد.
15 ـ إبراهيم بن محمّد الهمداني.
16 ـ إبراهيم بن مهزيار.
17 ـ ابن أبي عمير.
18 ـ ابن أبي نجران.
19 ـ ابن فضّال (الحسن بن عليّ بن فضّال).
20 ـ أبو عليّ الحسن بن محبوب السرّاد أو الزرّاد.
21 ـ ابن مسكان (عبد الله أبو محمّد).
22 ـ ابن المغيرة (أبو محمّد عبد الله).
23 ـ أبو بصير.
24 ـ سليمان بن سفيان المسترق المتشد.
25 ـ محمّد بن جعفر الرزّاز الكوفي.
26 ـ الحسين بن محمّد أبو عبد الله الأشعري.
27 ـ أحمد بن محمّد أبو عبد الله العاصمي.
28 ـ أبو عليّ أحمد بن إدريس الأشعري.
29 ـ أحمد بن محمّد.
30 ـ أحمد بن أبي عبد الله البرقي.
31 ـ أحمد بن الحجّال.
32 ـ أحمد بن عبد الله.
33 ـ أحمد بن محمّد بن أبي نصر.
34 ـ أحمد بن محمّد بن سعيد.
35 ـ أحمد بن محمّد عبد الله.
36 ـ أحمد بن محمّد بن عليّ.
37 ـ أحمد بن محمّد بن عيسى.
38 ـ أحمد بن محمّد الكوفي.
39 ـ أحمد بن مهران.
40 ـ إسحاق بن عمّار.
41 ـ بكر بن محمّد بن عبد الر حمن الأزدي.
42 ـ جعفر بن محمّد.
43 ـ حبيب بن الحسن.
44 ـ أبو محمّد حريز بن عبد الله السجستاني.
45 ـ الحسن.
46 ـ الحسن بن عليّ العلوي.
47 ـ الحسن بن عليّ الهاشمي.
48 ـ الحسن بن محمّد.
49 ـ الحسن بن محمّد بن سماعة.
50 ـ الحسين بن الحسن الهاشمي.
51 ـ الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد الأهوازي.
52 ـ الحسين بن المختار.
53 ـ حمّاد ـ مشترك بين حمّاد بن عثمان وحمّاد بن عيسى ـ
54 ـ حمّاد بن عيسى أبو محمّد الجهني.
55 ـ حمران بن أعين.
56 ـ حميد بن زياد بن حمّاد الدهقان.
57 ـ حنّان بن سدير.
58 ـ زرارة بن أعين بن سنن الشيباني.
59 ـ سعد.
60 ـ سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي.
61 ـ سهل بن زياد الآدمي الرازي.
62 ـ أحمد بن محمّد بن سيّار الكاتب البصري.
63 ـ صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان.
64 ـ صفوان بن يحيى البجلي.
65 ـ عبد الرحمن بن جندب.
66 ـ عبد الرحمن الحجاج البجلي.
67 ـ عثمان بن عيسى الرواسي العمري الكلابي.
68 ـ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي.
69 ـ عليّ بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبد الله بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
70 ـ عليّ بن أسباط.
71 ـ عليّ بن إسماعيل بن محمّد بن عمرو.
72 ـ عليّ بن حسّان.
73 ـ عليّ بن الحكم.
74 ـ عليّ بن محمّد بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي.
75 ـ عليّ بن محمّد بن عبد الله القمّي.
76 ـ عليّ بن محمّد الكليني.
77 ـ عليّ بن مهزيار الأهوازي.
78 ـ فضالة بن أيّوب الأزدي.
79 ـ الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمّد الأزدي.
80 ـ عبد الله بن يحيى أبو محمّد الكاهلي.
81 ـ مالك بن أعين الجهني.
82 ـ محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي ـ يقال له محمّد بن أبي عبد الله ـ
83 ـ محمّد بن أحمد.
84 ـ محمّد بن أحمد بن يحيى.
85 ـ محمّد بن إسماعيل.
86 ـ محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار.
87 ـ محمّد بن الحسن الطاطري.
88 ـ محمّد بن الحسن بن أبي الخطّاب أبو جعفر الزيّات الهمداني.
89 ـ محمّد عبد الله بن جعفر الحميري.
90 ـ محمّد بن عقيل الكليني.
91 ـ محمّد بن عليّ.
92 ـ محمّد بن عيسى.
93 ـ محمّد بن قيس.
94 ـ محمّد بن الوليد البجلي الخرّاز.
95 ـ أبو جعفر محمّد بن يحيى العطّار القمّي.
96 ـ معاوية بن عمّار الدهني.
97 ـ منصور بن العبّاس الرازي.
98 ـ نادر الخادم.
99 ـ الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفلي.
100 ـ هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد التلعكبري الشيباني.
101 ـ الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء.
102 ـ يزيد بن إسحاق.
103 ـ يونس.
المبحث الثالث
شيوخه في (العدّة المعلومة) و(العدّة المجهولة)
أ ـ شيوخه في (العدّة المعلومة) :
104 ـ محمّد بن يحيى.
105 ـ عليّ بن موسى الكمينداني.
106 ـ داود بن كورة.
107 ـ أحمد بن إدريس.
108 ـ عليّ بن إبراهيم بن هاشم.
109 ـ عليّ بن الحسين السعدآبادي.
110 ـ أحمد بن عبد الله بن أمية.
111 ـ عليّ بن محمّد بن عبد الله بن أذينة.
112 ـ عليّ بن محمّد بن علان ـ سبقت الإشارة اليه ـ
113 ـ محمّد بن أبي عبد الله.
114 ـ محمّد بن الحسن.
115 ـ محمّد بن عقيل الكليني(1).
ب ـ شيوخه من رجال (العدّة المجهولة) :
حيث لم يصرّح الكليني بأسمائهم.
__________________
(1) اجمالا ينظر كتب الرجال : رجال النجاشي ، رجال الكشّي ، فهرست الطوسي ، معجم رجال الحديث.
وقد استفاد البحث كثيراً من احصائية ثامر العميدي لشيوخ الكليني في رسالة الماجستير/ (الكليني وكتابه الكافي).
الفصل الرابع
آثار الكليني العلمية
المبحث الأوّل
تلاميذه
أهم أثر من آثاره ـ حسبما يرى البحث ـ ويقع الكلام هنا أيضاً في المحدّثين عنه والراوين للكافي :
1 ـ أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الصيمري.
2 ـ أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب.
3 ـ أبو الحسن بن داوود.
4 ـ أحمد بن الحسين العطّار.
5 ـ أحمد بن عليّ بن سعيد الكوفي.
6 ـ أحمد بن محمّد بن عليّ الكوفي الكاتب.
7 ـ أحمد بن محمّد بن محمّد الزراري.
8 ـ اسحاق بن الحسن بن بكر التمّار العقرابي.
9 ـ جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه.
10 ـ عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزّاز التنيسي.
11 ـ عليّ بن محمّد الرازي.
12 ـ عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق.
13 ـ عليّ بن عبد الله الورّاق.
14 ـ محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني(1).
15 ـ محمّد بن إبراهيم بن يوسف الكتاب الشافعي.
16 ـ محمّد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة الجمّال الصفواني.
17 ـ محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري.
18 ـ محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني.
19 ـ محمّد بن عليّ بن طالب أبو الرجاء البلدي.
20 ـ محمّد بن عليّ بن ماجيلويه البرقي.
21 ـ محمّد بن محمّد بن عصام الكليني.
22 ـ هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري الشيباني(2).
يتّضح من هذه الإحصائية أنّ بعضاً ممّن تلمّذوا عليه ليسوا على مذهبه.
المبحث الثاني
كتبه ومؤلّفاته
1 ـ كتاب تعبير الرؤيا ـ مفقود ـ
2 ـ كتاب الردّ على القرامطة ـ مفقود ـ
__________________
(1) صاحب كتاب (غيبة النعماني).
(2) ينظر عموما : الكليني/ الكافي الأُصول والفروع ، رجال العلاّمة ، تنقيح المقال ، رجال الطوسي ، طبقات أعلام الشيعة (ق4هـ) ، معجم رجال الحديث.
3 ـ كتاب رسائل الأئمّة عليهمالسلام ـ مفقود ـ
4 ـ كتاب الرجال ـ مفقود ـ
5 ـ كتاب ما قيل في الأئمّة عليهمالسلام من الشعر ـ مفقود ـ
6 ـ كتاب الكافي ، وهو اثره الوحيد المطبوع(1).
المبحث الثالث
منزلته العلمية
ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني وإن كان مقلاًّ في التأليف بيد أنّ ما في (الكافي) حسبه ، وهو إلى تضلّعه وبلوغه شأواً سامقاً في علوم الحديث فإنّه كان من مقدّمي الفقهاء «وقد انتهت اليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيّام المقتدر العبّاسي»(2) ، وله الإلمام الواسع والقول الصادع في المتكلّمين وعلم الكلام دلّت مباحث اصوله في التوحيد والحجّة على ذلك(3) ، وما كان محدّثاً فذّاً لو لم يكن رجاليّاً بارعاً ، ولهذا فإنّ المؤالف والمخالف أكبره بعين التقدير ، اشار إليه بحسن التفكير.
أوّلاً : مكانته عند المستشرقين :
أ ـ أشار إلى عظم قدره وجلالة منزلته المستشرق دونلدسن : «أوّل
__________________
(1) روضات الجنّات 6/117ـ 118 ، رجال النجاشي : 267.
(2) دليل القضاء 3/26.
(3) الأُصول من الكافي.
هؤلاء المحدّثين واعلاهم منزلة هو محمّد بن يعقوب الكليني الذي ألّف الكافي في علم الدين»(1).
ب ـ أمّا المستشرق كارل بروكلمان الشهير بكتاباته حول العرب والإسلام : «وفي أوائل القرن الرابع الهجري كان مجدد فقه الإمامية هو أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي»(2).
ثانياً : مكانته عند علماء المذاهب الإسلامية الأخرى :
1 ـ الزبيدي : «الكليني من فقهاء الشيعة»(3).
2 ـ خير الدين الزركلي : «محمّد بن يعقوب بن اسحاق أبو جعفر الكليني فقيه إماميّ ، كان شيخ الشيعة ببغداد»(4).
3 ـ الفيروزآبادي : «من فقهاء الشيعة»(5).
4 ـ صلاح الدين الصفدي : «وكان من فقهاء الشيعة والمصنّفين على مذهبهم»(6).
5 ـ العسقلاني : بنفس عبارة الصفدي(7).
__________________
(1) عقيدة الشيعة : 283.
(2) تاريخ الأدب العربي 3/339.
(3) تاج العروس/ مادة كلان 9/322.
(4) الأعلام 8/17.
(5) القاموس المحيط (مادّة كلان) 4/263.
(6) الوافي بالوفيات 5/226.
(7) لسان الميزان 5/433.
6 ـ ابن الأثير : «وهو من ائمّة الإمامية وعلمائهم»(1).
7 ـ ابن الأثير مبارك أبو السعادات : «من المجدّدين لمذهب الإمامية على رأس المائة الثالثة من الهجرة المشرّفة»(2) ، وقد عدّ هذا الرجل الإمام الباقر عليهالسلام من المجدّدين لمذهب الإمامية على رأس المائة الأولى من الهجرة الشريفة وعلى رأس المائة الثانية الإمام الرضا عليهالسلام.
__________________
(1) الكامل في التاريخ 8/364.
(2) جامع الأُصول 12/220.
القسم الثاني
منهجيّة الكليني في الكافي
توطئة تمهيدية : المنهج لغة واصطلاحاً :
أوّلاً : المنهج لغة :
من النهج وهو الطريق ، وطريق نهج أي بيّن وواضح(1) ، والمنهاج الطريق الواضح ، ونهج الطريق سلكه(2) ، وفي القرآن الكريم : (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) (3).
والمنهج هو ترجمة المفردة الفرنسية (Methode) وتقابلها في الإنجليزية (Method) بمعنى الطريقة.
ثانياً : المنهج اصطلاحاً :
وأجمع التعاريف وأمنعها هو : «الطريق المؤدّي إلى الكشف عن الحقيقة والعلوم بواسطة طائفة من القواعد العامّة التي تهيمن على سير العقل وتحديد عمليّاته حتّى يصل إلى النتيجة المعلومة»(4).
__________________
(1) لسان العرب 12/143.
(2) مختار الصحاح : 681.
(3) المائدة : 48.
(4) مناهج البحث العلمي : 5.
والمنهج : منهجان :
1 ـ المنهج التلقائي.
2 ـ المنهج التأمّلي.
والثاني ينقسم إلى فرعين رئيسيّين :
أ ـ المنهج العامّ : وتدعى المناهج المنطقية.
ب ـ المنهج الخاصّ : ويطلق عليها المناهج الفنّية(1).
__________________
(1) أصول البحث : 51.
الفصل الأوّل
المنهجيّة العامة
المبحث الأوّل
تصنيف الكتاب
المطلب الأوّل
تقسيم الكتاب
|
القسم
|
عدد الأجزاء
|
|
1 ـ الأصول.
2 ـ الفروع.
3 ـ الروضة.
|
2
5
1
|
وعليه فانّ مجموع الأجزاء يصبح ثمانية بحسب الطبعات الأخيرة.
المطلب الثاني
تبويب الأصول
الريادة في تبويب الأحاديث من ميزات الكافي التي تذكر ، وعموماً فإنّه قسّم الأصول منه إلى كتب ، والكتب إلى أبواب ، ولم يكن هذا التبويب متّسقاً مبرمجاً ، فقد تباينت عدد الأحاديث من باب لآخر ، كما أنّ تصنيف الكتب
إلى أبواب غير منسّق(1) ، وهو ما يتّضح لدينا في المخطّط أدناه :
|
الأصول
|
الجزء
|
الكتاب
|
عدد الأبواب
|
عدد الأحاديث
|
|
الأوّل
|
1 ـ العقل والجهل.
2 ـ فضل العلم
3 ـ التوحيد.
4 ـ الحجّة.
|
بلا
23
36
132
|
34
176
212
1015
|
|
الثاني
|
1 ـ الإيمان والكفر.
2 ـ الدعاء.
3 ـ فضل القرآن.
4 ـ العشرة
|
209
60
14
31
|
1609
409
124
204
|
|
الإجمالي
|
جزءان
|
8 كتب
|
505باباً
|
3783 حديثاً
|
المطلب الثالث
تبويب الفروع
نهج شيخنا الكليني في تبويبه للأحاديث في الفروع طريقة المصنّفات والجوامع عند المذاهب الأخرى ، فقد عمد إلى ترتيبها وفق أبواب الفقه المتعارف عليها ، وهذا لا يقصد منه إدراج الكليني والصدوق ـ مثلاً ـ في قائمة المحدّثين فقط ، بل انضمّوا إلى جانب روايتهم للحديث إلى الفقهاء
__________________
(1) الكافي/ الأصول.
ذوي الفتوى ، وكانت فتاواهم ـ أي الفقهاء ـ بعد الكليني نصوص أحاديث مع إسقاط الإسناد وبعض الألفاظ في بعض الحالات(1).
إنّ أعمال المكلّفين بحسب الإمامية إمّا أن يكون فيها نيّة التقرّب إلى الله أو لا ، والأوّل هي : العبادة ، وعلى الثاني : إمّا أن يكون منه من طرفين أو من طرف واحد ، وعلى الأوّل : عقود ، وعلى الثاني : إيقاعات ، وإلاّ فهو سياسة(2).
وقد حصدت (الفروع) الأجزاء : 3/4/5/6/7 من كتاب الكافي ، وعليه يمكن أن نرصد بعضاً من التداخل بين العقود والإيقاعات.
|
ت
|
الكتاب
|
ت
|
الكتاب
|
|
1
|
الطهارة
|
2
|
الحيض
|
|
3
|
الجنائز
|
4
|
الصلاة
|
|
5
|
الزكاة
|
6
|
الصيام
|
|
7
|
الحجّ
|
8
|
الجهاد
|
|
9
|
المعيشة
|
10
|
النكاح
|
|
11
|
العقيقة
|
12
|
الطلاق
|
|
13
|
العتق والتدبير والكتابة
|
14
|
الصيد
|
|
15
|
الذبائح
|
16
|
الأطعمة
|
__________________
(1) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 1/53.
(2) باب مدينة علم الفقه : 278.
|
17
|
الأشربة
|
18
|
الزيّ والتجمّل والمروءة
|
|
19
|
الدواجن
|
20
|
الوصايا
|
|
21
|
المواريث
|
22
|
الحدود
|
|
23
|
الديات
|
24
|
الشهادات
|
|
25
|
القضاء والأحكام
|
26
|
الإيمان والنذور والكفّارات
|
المطلب الرابع
تبويب الروضة
شغلت الروضة الجزء الثامن من الكافي ، وهذه الروضة على مسمّاها تجد فيها الجمّ الغفير من الأخبار والمرويّات ممّا لا يمكن إدراجه تحت عنوان أو يمكن ذلك.
فمن القراءات إلى التفسير ومن قصص الأنبياء إلى خطب الأئمّة ورسائلهم ومواعظهم إلى أشتات من الأخلاق والآداب والتاريخ ، وليس بالمستغرب أن تجد فيها من الطبّ شيئاً كتداوي الأمراض والحجامة ، وحتّى الفلك والجغرافيا.
إلى هذا فإنّ المنهجية في التبويب تختلف عن توأميها : الأصول والفروع حيث لم تقسّم هنا إلى كتب وأبواب ، ويرى البحث أنّ تصنيف أحاديث الروضة وتقسيماتها ضمن عنوانات متميّزة لهو من ضرورات المنهج العلمي للحديث.
المبحث الثاني
المقدّمة الاعتقادية
دأب الفقهاء الإماميّون القدامى منهم ـ وليس المتأخرين(1) ـ في مفتتح مدوّناتهم الفقهية على كتابة رسالة عقائدية في إثبات الصانع ، وهم قد سلكوا منهجية الكافي في ذلك ، حيث مباحث التوحيد وأصول الدين في الأصول من الكافي وهي تحمل السمة الكلامية أطلق عليها «الفقه الأكبر» من لدن بعض الفقهاء.
وهي منهجية منطقية إذ أنّ الدين الإسلامي (العقائد ، الفقه ، الأخلاق) منظومة ترابطية وحلقات متكاملة فمهما صحّت المقدّمات صحّت النتائج.
وللكليني مديات أرحب في هذا المجال العقائدي ، فهو يكمّل نظريّات ضخمة وآراء كلامية بحكم البيئة المعاشة ـ إنْ في الريّ أو في بغداد ـ وبحكم العصر وأدواته والتي شهدت ازدهار الحركة العقلية في الفكر الإسلامي حيث تبلورت فيها مناهج كلامية امتدّت تأثيراتها حتّى إلى الصعيد الفقهي والفتاوى الشرعية فأصبح لكلِّ منهج ومدرسة ـ إلى جنب التمذهب الفقهي ـ نموذج كلاميٌّ عقيديٌّ : أشعريٌّ ، معتزليٌّ ، إماميٌّ ، مرجئيٌّ أو خارجيٌّ.
__________________
(1) بحسب فهمي القاصر ، إلاّ الشهيد محمّد باقر الصدر حيث صدّر رسالته العملية (الفتاوى الواضحة) بمقدّمة عقائدية استلّت فيما بعد فأصبحت مبحثاً قائماً بذاته : المرسل ، الرسول ، الرسالة.
المبحث الثالث
المباحث غير التخصّصية
ونعني بها علوماً غير علوم الحديث والتي عالجها الكليني في مواطن متفرّقة من كتابه أصولاً وفروعاً وروضة.
1 ـ علم التاريخ :
له إلمام واسع وباع طويل في معرفة الحوادث التاريخية واستقراء النصوص التاريخية بما يعينه على إيضاح مرويّاته ، وليس ذلك بكثير على الكليني إذ علمنا من خلال آثاره أنّ له كتاباً في الرجال وإن يكُ مفقوداً ، وفي الروضة والأصول تجد كمّاً هائلاً من اللفتات التاريخية ، بل حتّى في الفروع إذ يذكر قصّة حفر بئر زمزم في الفروع ـ الحجّ ـ وكتاب الحجّة من أصوله غنيٌّ بهكذا موضوعات إذ تطرّق إلى ولادات الأئمّة ووفياتهم ، وفي باب مولد الإمام الرضا قال : «ولد أبو الحسن الرضا عليهالسلام سنة ثمان وأربعين ومائة وقبض عليهالسلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقد اختلف في تاريخه إلاّ أنّ هذا التاريخ هو أقصد إن شاء الله...»(1) ، مع الإلماع إلى مناقبهم.
__________________
(1) الشافي في شرح أصول الكافي /باب مولد أبي الحسن الرضا عليهالسلام 4/631 الرابع.
2 ـ الأخلاق أو العرفان أو السلوك :
تحدّثنا أنّ الدين منظومة ترابطية بين العقائد والفقه والأخلاق ، وعليه فإنّ الأخلاق ثالثة ثلاث يكتمل بها الاعتبار الإيماني ، ولم يغفل الكليني عن هذه التفاصيل فتطرّق لها ضمن الأصول من كافيه وكانت أبواباً عديدة تحمل البصمات العرفانية من كتاب الإيمان والكفر :
في أصول الكفر وأركانه/ باب اختتال الدنيا بالدين/ باب الطمع/ باب سوء الخلق/ باب السعة.
ونورد هنا نموذجاً من باب الفخر والكبر تيمّناً بهذه الأحاديث الشريفة.
«علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : آفة الحسب الافتخار والعجب»(1) :
ولعلّه من تتمّات هذه الأحاديث النورانية أنّ السيّد الخميني استقى مصادر أحاديثه في الأربعون حديثاً وبعضاً من أحاديثه في أسرار الصلاة والآداب المعنوية للصلاة من أصول الكافي(2).
3 ـ علم الكلام :
حينما صدّر الكليني كتابه بالمقدّمات الاعتقادية التي تتمحور حول أصول الدين والجبر والاختيار والقدم والحدوث والبعث والنشور وما إلى
__________________
(1) الشافي في شرح أصول الكافي/ كتاب الإيمان والكفر/ باب الفخر والكبر/2643 ص432.
(2) الأربعون حديثاً.
ذلك ، فإنّه عالجها بحكمة المتكلّمين ومنهج العقائديّين ، ألا ترى أنّ لديه إرثاً ضخماً من مدرسة الريّ ثمّ صقلتها مدرسة بغداد ، وكان شديد الغيرة على العقائد الاسلامية يتجلّى ذلك في كتابه الردّ على القرامطة(1) ، ولعلّك بمنتهى اليسر تعثر على هذه المباحث من خلال كتاب التوحيد وكتاب الحجّة من أصول الكافي.
إنّ انتقائيته لهذه الروايات ـ نبوية أم إمامية ـ ينمّ عن مقدرة كبيرة في هذا المتّجه :
«عن اسحق بن عبد العزيز بن أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سمعته يقول : إنّ الله اتّخذ إبراهيم عليهالسلام عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً واتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً واتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً واتّخذه خليلاً قبل أن يتّخذه إماماً فمن عظمها في عين إبراهيم قال : يا ربّ ومن ذرّيتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين»(2).
__________________
(1) يلاحظ : مبحث كتبه ومؤلّفاته.
(2) أصول الكافي/ كتاب الحجّة باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة/ 438.
الفصل الثاني
المنهجيّة الفنّية
المبحث الأوّل
معالجة السند
أوّلاً : إيراد السلسلة السندية كاملة :
بغية التحقّق من عدم التسامح في تحمّل الحديث ونقله وتلافياً لمشكلة الوضع والوضّاعين ، وأنّ حلقات هذه السلسلة تنتهي غالباً بأحد الصادقين عليهماالسلام أو بأحد المعصومين ، وبطبيعة الحال فإنّ حديث الإمام هو حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ذلك من المسلّمات عند الإمامية لحديث ثامن الأئمّة الرضا عليهالسلام المعروف بحديث السلسلة الذهبية(1) ، وهو ما لمسه البحث في كلّ أبواب الكافي :
«محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن داود بن النعمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من تعصّب أو تُعصّب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه»(2).
__________________
(1) واقعة الحديث مشهورة متداولة في نيسابور.
(2) الأصول من الكافي/ كتاب الإيمان والكفر/ باب العصبية.
ثانياً : توصيف رجال سنده :
كثيرة هي المصنّفات الرجالية ، وقد شهدنا من صنّف على ترتيب السنين ، ومنهم على حسب البلدان ؛ فيذكر فضائل البلد المؤرّخ لعلمائه ومن سكنه من الصحابة أو مرّوا به ثمّ علماء ذلك البلد ومن دخله من أهل العلم ، ومنهم من رتبها على حروف المعجم ، ومن تلكم الكتب :
1 ـ كتب الصحابة ومنها : أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري.
2 ـ كتب الطبقات : وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ومرويّاتهم ، طبقة بعد طبقة وعصراً بعد عصر إلى زمن المؤلّف ، وإنّما نظّمت على الطبقات لتسهيل التمييز بين الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فيميّز الحديث المرسل أو المنقطع ، ومن أشهرها : الطبقات لابن سعد.
3 ـ كتب الجرح والتعديل.
4 ـ كتب الأسماء والكنى والألقاب.
5 ـ كتب الأنساب(1).
وأمّا الكليني في الكافي فإنّ الفروع منه على وجه الخصوص تثبت بجلاء أنّ الكليني على معرفة تفصيلية برجال سنده ، سيّما وأنّه قد صنّف في ذلك من قبل الرجال.
__________________
(1) بحوث في تاريخ السنة المشرفة.
إنّ التوصيف جاء هنا بعدّة صور يسرد البحث بعضاً منها :
1 ـ ذكر المهنة : «عن أبي محمّد مؤذّن علي بن يقطين» ج6/ الزيّ والتجمّل والمروءة.
2 ـ ذكر اللقب : النوفلي ، السكوني ، أو «عن أبي جعفر البغدادي» ج4/ الزكاة.
3 ـ ذكر العلامات الفارقة : «عن حارث الأعور» ج6/ الأطعمة.
4 ـ ذكر البلد : «عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن» ج6/ الزيّ والتجمّل والمروءة.
5 ـ ذكر الكنية : «عن الهيثم أبي روح» ج5/ الجهاد.
6 ـ ذكر الحرفة : «عن زيد الشحّام» أو «عن يزيد الصائغ» ج7/ المواريث. وج3/ الجنائز.
7 ـ ذكر الأقارب : «عن الحسين بن حازم الكليني ابن اخت هشام بن سالم» ج7/ الوصايا.
8 ـ ذكر النسبة : «عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين» ج5/ المعيشة.
ثالثاً : رجال الطبقات :
قد يلجأ الكليني في سنده أن يروي عن أكثر من واحد في طبقة من طبقات رواته أيّاً كانت.
إنّ المعالجة العلمية الحديثية لهذا الأمر تكمن في تلافي (الجرح) وتأكيد (التعديل) في السلسلة السندية ، فقد تكون حلقات في السلسلة
مجهولة مثل : (عمّن حدّثه) أو (عمّن رواه) ، أو تكون هناك رواة ضعاف أو مضعّفون فيتجاوز الكليني بكفايته المعهودة في علم الرجال بالإكثار من رجال طبقاته ، وعلى أيّة حال فإنّ التعدّدية في الرواة تأتي على ضروب عدّة :
1 ـ تعدّدية الرواة في طبقة واحدة :
«عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن ابن محبوب وعليّ بن الحكم عن معاوية بن وهب قال :....»(1)
2 ـ تعدّدية الرواة في أكثر من طبقة :
«عن محمّد بن جعفر الرزّاز عن أيّوب بن نوح وأبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد....»(2).
وبهذه الصيغ في التعامل مع الإسناد يضفي الكليني عليها قوّة ودعماً ويظهر تحرّجه في الأداء.
رابعاً : معالجة الطرق : ـ تعدّدية طرق الإسناد ـ
أ ـ الطريق الواحد للرواية : وهذا ما لاحظناه في الأعمّ الأغلب من أحاديث الكافي.
ب ـ الرواية بطريقين : ومثال ذلك إسناده : «علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن محبوب عن سلام بن عبد الله ومحمّد بن الحسن وعلي
__________________
(1) الأصول من الكافي/ كتاب التوحيد / باب الخير والشر/ج1.
(2) الفروع من الكافي/ج6/ كتاب الطلاق3/17/77.
ابن محمّد عن سهل بن زياد وأبو علي الأشعري عن محمّد بن حسّان جميعاً عن محمّد بن علي عن علي بن أسباط عن سلام بن عبد الله الهاشمي....»(1).
جـ ـ الرواية بثلاث طرق : ومثال ذلك إسناده : «عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن عبد الله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام وعدّة من أصحابنا أيضاً عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن أسلم عن عبد الرحمن بن سالم عن مفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله....»(2).
خامسا : إيجاز إسناده :
نهج في ذلك الكليني البغدادي صيغاً شتّى منها :
أ ـ ذكر عدّته : «عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن الحسين بن أبي العلا قال : قلت لأبي عبد الله......»(3) ، أو يذكر أحياناً : (بعض أصحابنا).
ب ـ الإحالة على روايات أُخَر بصيغة (وبهذا الإسناد) : «وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :...»(4).
__________________
(1) الأصول من الكافي/ كتاب الحجّة/ باب ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة ، الشافي في شرح أصول الكافي : 408.
(2) الفروع من الكافي/ كتاب الأطعمة/ج16/1/242.
(3) الأصول من الكافي/ كتاب الحجّة/ باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، الشافي.
(4) الأصول من الكافي/ كتاب الإيمان والكفر / باب المؤمن وعلاماته وصفاته ، الشافي : 311.
جـ ـ العلوّ في السند ، والعلوّ : «هو قلّة عدد الرواة مع اتّصال السند»(1) ، فيتوخّى الشيخ الاختصار قدر ما أمكنه من الصحابة والشيوخ وصولاً إلى الإمام عليهالسلام :
«عنه ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله....»(2).
سادساً : تكييف مصادر السند :
من منهجية الكليني في معالجات السند الروائي هو استقطابه لِطَيف واسع من المصادر ، ولعلّك واجد مصادر استثنائية كما يتّضح في ثنايا بحثنا هذا.
1 ـ المصادر الاعتيادية :
أ ـ المعصومون عليهمالسلام.
ب ـ الصحابة : ومنهم عمر بن الخطّاب(3) ، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضياللهعنه.
جـ ـ التابعون وتابعوهم.
د ـ من المذاهب الإسلامية الأخرى : كروايته عن سفيان بن عيينة(4) وابن البختري والأوزاعي(5) والزهري ، إذ يعدّ هذا الأخير من التابعين
__________________
(1) علوم الحديث ونصوص من الأثر.
(2) الأصول من الكافي/ كتاب الإيمان والكفر/ باب شدّة ابتلاء المؤمن ، الشافي : 339.
(3) الفروع من الكافي/ كتاب الطلاق/ ج6.
(4) الأصول من الكافي/ كتاب الإيمان والكفر 2/16.
(5) الأصول من الكافي/ كتاب الدعاء 2/519.
ولكن أدرجناه هنا لأنّه على غير مذهب الإمامية.
2 ـ المصادر الاستثنائية :
أ ـ النساء : وتشمل :
أوّلاً ـ أمّهات المؤمنين ونساء صدر الرسالة : مثلما روي عن عائشة وأمّ هانئ وفاطمة بنت أسد(رض) (1).
ثانياً ـ نساء عامّة المسلمين : مثل جويرة أم عثمان وعمّة الحسن بن مسلم(2).
ب ـ من المخالفين :
أوّلاً ـ عن الأفطحية : مثل الحسن بن علي بن فضّال وعلي بن أسباط(3).
ثانياً ـ عن الواقفة : مثل عثمان بن عيسى الرواسي ، شيخ الواقفة(4).
جـ ـ مصادر غير معرّفة : بصيغة (عمّن رواه) و(عمّن حدّثه) وتكمن معالجته لهذه الأحاديث المبهمة بروايتها عن طريق آخر.
__________________
(1) الأصول من الكافي/ كتاب الحجّة 1/453.
(2) الأصول من الكافي/ كتاب الدعاء 2/556.
(3) الأفطحية :هم أصحاب عبد الله الأفطح ابن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام ، وهو أكبر ولده سنّاً فادّعى الإمامة بعد وفاة والده وصدّقه عدد من مشايخ الشيعة. أنظر : المقالات والفرق : 62.
(4) المقالات والفرق : 62.
المبحث الثاني
معالجاته في المتن
توطئة تمهيدية :
المتن سنّة والسنّة لغة : الطريقة حسنة كانت أم سيّئة ، ومنه قوله(صلى الله عليه وآله) :
«من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
والسنّة اصطلاحاً : أقوال النبيّ(صلى الله عليه وآله) ـ وعند الإمامية المعصوم(1) ـ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقية والخـُلقية وسيره ومغازيه سواء كانت قبل البعثة أم بعدها(2) ، فأقواله مثل قوله(صلى الله عليه وآله) : «إنّما الأعمال بالنيّات» ، وأفعاله : مثل أدائهالصلاة ومناسك الحجّ لقوله(صلى الله عليه وآله) : «خذوا عنّي مناسككم» ، وتقريراته : هي ما أقرَّ الرسول أفعالاً قام بها بعض صحابته بسكوت منه مع الرضا أو بإظهار استحسان لتلك الأفعال في حضوره أو غيبته وعَلِمَ به.
ويلاحظ أنّ كلمة السنّة عند الإمامية تشمل أقوال المعصومين من أئمّتهم وهم الإثنا عشر عليهمالسلام (3) ، فأقوالهم سنّة متّبعة لا محالة(4).
__________________
(1) الجملة الاعتراضية من البحث.
(2) أصول الحديث (علومه ومصطلحه) : 5.
(3) بداهة أنّ المعصومين عددهم أربعة عشر عند الإمامية.
(4) محاضرات في أصول الفقه الجعفري : 123.
أما حجّية السنّة المطهّرة فإنّها من الضروريّات لدى المسلمين واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلاّ من لا حظ له في دين الإسلام(1).
المطلب الأوّل
التقديم لأحاديثه
التقديم لأحاديثه ومرويّاته بغية الإحاطة التامّة بأجواء النصّ ومكنونه ، فإنّه في حالات معيّنة افترضت منهجيته ذلك بأن يقدّم من عنديّاته ما يدعم الفكرة ويوصل المفهوم :
«إنّ الله تبارك وتعالى جعل الفرائض على أربعة أصناف وجعل مخارجها من ستّة أسهم»(2).
المطلب الثاني
إيضاح المصطلحات القرآنية
فيما سبق بيّنا أنّه لغرض التوسعة في المعنى فإنّ الكليني يقدّم لبعض أحاديثه أمّا هنا فالحال مختلف منهجاً ، فهو يردف أحاديثه بما يعين على فهم
__________________
(1) إرشاد الفحول : 33.
(2) الفروع من الكافي/كتاب المواريث/ ج7 بلا 1/70.
النصّ ، إنّه يتعقّب بعض المفردات القرآنية التي هي ذات مدلول وأثر من خلال أحكامها التكليفية فيوضح : الخمس ، الغنائم ، الفيئ ، والكلالة.
إنّ تعرّضه لهكذا مفردات كان في الفروع أكثر ممّا هي في الأصول لطبيعة أبوابها ، كما أنّ التداخل حاصل بين هذه المواضيع ، فالفقه نشأ في أحضان الحديث ـ كما يعبّرون ـ وكان الفقهاء إخباريّين ، أي أنّهم اعتمدوا الحديث أكثر من اعتمادهم في استنباط الأحكام على مصادر التشريع الأخرى ، إضافة إلى ملحوظتين أجد مهما ذكرهما ألا وهما :
1 ـ إنّ هذه المرويّات ـ نبوية كانت أم إمامية ـ تعدّ من (فقه السنّة).
2 ـ إيراد هذه الأحاديث وهي تتضمّن شروحات لنصوص قرآنية نعتبره تفسيراً لـ : (آيات الأحكام) ، أو ملمحاً مهمّاً من ملامحه على أدنى مستوى ذلك التفسير الذي اعتمد المأثور من السنّة المطهّرة ، الذي اُصطلح عليه (التفسير الروائي) أو (التفسير الأثري) أو (التفسير النقلي) وهي تفاسير محورية ضمن منظومة التفاسير الواسعة الطيف ، وقد شهدنا في الإمامية الكثير منها ، فعلى سبيل الاستشهاد :
ـ تفسير الفرات.
ـ تفسير العيّاشي.
ـ تفسير النعماني.
ـ تفسير البرهان.
ـ تفسير نور الثقلين.
ومن المذاهب الأخرى :
ـ تفسير الدر المنثور.
ـ تفسير ابن كثير.
ـ تفسير جامع البيان(1).
عود على بدء حول المصطلحات القرآنية ، فمن النمذجة لذلك يوضّح الكليني معنى (الكلالة) بقوله : «وهم الأخوة والأخوات إذا لم يكن ولد ولا الوالدان ، وإن كان للميّت ولد ووالدان أو واحد منهم لم تكن الأخوة والأخوات كلالة لقوله عزّ وجلّ...»(2).
المطلب الثالث
فقه السنّة
قلنا فيما سبق إنّ هذه المرويّات تشكّل أساسات تفسيرية لمنهج التفسير الروائي ، وفي الوقت ذاته (فقه سنّة).
إلى ذلك ركّز الكليني على إيضاح المطالب متى رأى الأمر مستوجباً مثل : (نكاح الشغار) ، (الإيلاء) ، و(الظهار) إذ يعقّب على رواية زرارة عن الإمام الباقر عليهالسلام بقوله ـ أي الكليني ـ : «يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير
__________________
(1) دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن : 78.
(2) الفروع من الكافي/ كتاب المواريث/ ج7.
جماع : أنتِ عليّ حرام مثل ظهر أمّي أو أختي ، وهو يريد بذلك الظهار»(1).
المطلب الرابع
المفردة العربية
الكليني البغدادي أجاد العربية إجادة مكّنته من فهم النصّ ، ولا ريب أنّ الفقهاء أحذق في استفادة المعنى من اللغويّين ، كما أنّ المحدّث الكليني أخذ بأطراف علوم الحديث الشريف وأولويّاته وخبر لغة الحديث ، والمتتبّع جدّ عليم بما انطوت عليه ثقافة الكليني من سعة وعمومية وارتكاز نرى ذلك في تقسيماته للجراحات :
«أوّلهما تسمّى الحارصة وهي التي تخدش ولا تجري الدم ، ثمّ الدامية ،.....» ثمّ ذكر بقية الجراحات(2).
المطلب الخامس
الشواهد الشعرية
إجادة الكليني للعربية وإحاطته الواسعة بها كما سلف اتّخذت صوراً شتّى ، من ذلك : تذوّقه للنصوص الشعرية واستيعابه لها ، وقد رصد البحث
__________________
(1) الفروع من الكافي/ كتاب الطلاق/ج6.
(2) الفروع من الكافي/ كتاب الديات/ ج7/ 36/329.
ضمن مؤلّفاته أنّه دوّن كتاباً عمّا قيل في الأئمّة من الشعر ، وما يهمّنا هنا هو تضلّعه بالعربية ومنها شواهده الأدبية ، فهناك أبيات لأبي طالب رضياللهعنه في أكثر من موقع ، وقد يورِد بعض الشواهد لتعزيز معاني الآيات أو إيضاح المبهم منها ، إذ ذكر في خلال معنى الصمد(1) :
|
علوته بحسام ثمّ قلت له
|
|
خذها حذيف فأنت السيّد الصمد(2)
|
__________________
(1) الأصول من الكافي/ كتاب التوحيد/ ج2/1/124.
(2) البيت لشدّاد بن معاوية.
الفصل الثالث
الكافي بين التأثّر والتأثير
المبحث الأوّل
تأثّر الكافي بما قبله
إنّ السنّة المطهّرة مرّت بأربع مراحل كما يقسّمها أصحاب علوم الحديث ، وهي ذات الأدوار التاريخية لتطوّر التفسير الروائي :
أوّلاً : مرحلة النبيّ (صلى الله عليه وآله).
ثانياً : مرحلة الأئمّة عليهمالسلام.
ثالثاً : مرحلة الصحابة والتابعين وتابعيهم.
رابعاً : مرحلة التدوين الروائي(1).
يرى الشيعة أنّ الصحيفة الأولى المدوّنة هي صحيفة الإمام عليّ عليهالسلام ، كان يقوم بكتابة كلّ ما يمليه عليه الرسول(صلى الله عليه وآله) بخطّه فسمّاها بعضهم بـ : (الجامعة) أو (الصحيفة) أو (كتاب عليّ) ، وذهب بعضهم إلى أنّها تحتوي على كلّ شيء من الأحكام حتّى أرش الخدش ، لكن لم يستيقن البعض من
__________________
(1) مشروعية تدوين الحديث/ مجلّة كلّية الفقه/النجف الأشرف/ العدد الأوّل/ 1979م ، دروس في المناهج والاتّجاهات التفسيرية للقرآن.
شموليتها(1) ، وقد ورد أنّ الإمام الثامن الرضا عليهالسلام قد كتب على ظهر العهد الذي عهده إليه المأمون العبّاسي بخصوص ولاية العهد ما يشير إلى وجود تلك الصحيفة عنده(2).
ومن المفارقات اللافتة للتأمّل أنّ البخاري في صحيحه اعتمد على روايات تلك الصحيفة في كتاب : (الجهاد) ، (الديات) ، (الحجّ) ، (الجزية) ، وبعض الأبواب الأخرى(3) ، إضافة إلى الصحاح والمسانيد الأخرى كصحيح مسلم ومسند أحمد والقرطبي والبغدادي(4).
وكذلك كانت مدوّنة عبد الله بن عبّاس حبر الأمّة الذي كان مغرماً بالكتابة ، ومن تلاميذه التابعي الجليل الشهيد سعيد بن جبير رضياللهعنه.
وأوّل من دوّن الأحاديث بعد الإمام عليّ عليهالسلام هو أبو رافع القبطي مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي شهد مع النبيّ مشاهده ثمّ لازم بعده عليّاً عليهالسلام وصار صاحب بيت ماله في الكوفة ، وقد رتّب أبو رافع الحديث على الأبواب فاشتُهر بكتابه في السنن والأحكام والقضايا.
ثمّ كانت أبرز المدوّنات : الكتاب المنسوب إلى الصحابي الجليل سلمان المحمّدي الفارسي (ت37هـ) ، والمسمّى بحديث الجاثليق(5) ، وكتاب
__________________
(1) علوم الحديث الشريف/ بحث في كتاب حضارة العراق/ج7.
(2) أعيان الشيعة 1/330.
(3) أضواء على السنّة المحمّدية : 95.
(4) نفس المصدر السابق.
(5) الجاثليق : مبعوث ملك الروم إلى الرسول(صلى الله عليه وآله).
ميثم التمّار وهو من خواصّ الإمام علي عليهالسلام وتابعيه ، وكتاب سليم بن قيس الهلالي ، قيل إنّ الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام قال بعد أن قرأ الكتاب بتمامه : «هذه أحاديثنا صحيحة».
ثمّ كتب علي بن أبي رافع القبطي وهو من التابعين جملة من الأحاديث المتّصلة بالوضوء والصلاة وغيرهما من أبواب الفقه وجمعها على شكل كتاب(1) ، وتتابعت المصنّفات بعد ذلك حتّى قال الشيخ المفيد :
«صنّفت الإمامية من عهد أمير المؤمنين عليهالسلام إلى عصر أبي محمّد الحسن العسكري عليهالسلام أربعمائة كتاب تسمّى بالأصول»(2). وسمّيت بعد ذلك بـ : (الأصول الأربعمائة) ، وذلك خلافاً لبقية المدوّنات لأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها قد سمعت مباشرة وشفاهاً من الإمام أو كان لها طريق واحد فقط بيّن الراوي والإمام(3).
وحيث إنّ هذه الأصول الأربعمائة لم تخضع للمنهجة والبرمجة ولم يكن لها ترتيب أو تنسيق خاصّ لأنّ جلّها من إملاءات المجالس وجوابات المسائل النازلة المختلفة فقد عمد ـ وبعد تنامي الحركة العلمية ونشاطها ـ عدد من أقطاب الإمامية إلى تأليف بعض المجاميع الحديثية القائمة على
__________________
(1) مشروعية تدوين الحديث ، علوم الحديث الشريف.
(2) معالم العلماء.
(3) الذريعة 2/164.
أساس منهجي مبوّب على أن تكون مادّتها الرئيسية (الأصول الأربعمائة) (1) ، فكانت الكتب الأربعة وعلى رأسها وفي مقدّمتها وريادتها (الكافي) ، وهنّ :
1 ـ الكافي.
2 ـ من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمّد بن علي بن بابويه القمّي (ت381هـ).
3 ـ كتاب التهذيب والاستبصار وكلاهما لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت460هـ) (2).
* وأصبحت هذه الأربعة في قبالة الصحاح الستّة عند أهل السنّة.
المبحث الثاني
مكانة الكافي
الكليني كان أثراً من آثار عصره ونتاجاً من نتاجات بيئته ، فبيئته ـ (كلين ـ الري) ـ مدرسة حديثية النزعة ، وعصره ـ القرن الهجري الرابع ـ عصر تمايز العلوم واستقلاليّتها وما بين ذين كان الكافي مدوّنة موسوعية حديثية جمعت بين مزايا مدرسة الريّ ومدرسة بغداد في الحديث ، وألقى القرن الرابع الهجري بظلاله على الكليني فأضحى (التدوين).
__________________
(1) مشروعية تدوين الحديث.
(2) دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن ، علوم الحديث الشريف.
قضى حياته مهاجراً بين الأمصار ومتنقّلاً بين الأقطار بحثاً عن حديث أو رواية واستقرّ به المقام في بغداد وهي يوم ذاك مركز العالم الإسلامي وحاضرته العلمية والسياسية ، نشأت بها المدارس ودور العلم وازدهرت مجالس النظر والجدل وكانت مثابة العلماء وملتقى المتكلّمين ومنتدى الأدباء.
والعصر الذهبي للعلوم كان قرن الكليني «فقد رغب الأحداث في التأدّب والشيوخ في التأديب وانبعثت القرائح ونفقت أسواق الفضل وكانت كاسدة»(1) ، لقد نشطت الحركة العلمية واتّسعت المعارف والعلوم العقلية والنقلية ، فعلى النقيض من الحياة السياسية المضطربة الهوجاء كانت الحياة الفكرية والعهد العلمي في أخصب فترة وأزهى مرحلة حينها انبرى الكليني في الشروع بتدوين كافيه ، وقد كان أوّل فقيه إمامي محدّث يصل إلينا كتابه في الحديث ـ كموسوعة ـ بعد عصر النصّ أي الغيبة الصغرى عند الإمامية ، لأنّ الفقهاء كانوا يستمدّون نصوصهم التشريعية من الطبقة التالية لعصر الأئمّة عليهمالسلام.
إنّ الكافي من بين آثاره ـ وكلّها مفقودة ـ الأشهر ذيوعاً والأكثر صيتاً والأوثق نقلاً ، حتّى لقد عرف به فقيل كتاب الكليني :
«صنّف كتابه الكبير المعروف بالكليني يسمّى الكافي»(2).
__________________
(1) تجارب الأمم 6/408.
(2) رجال النجاشي : 266.
المبحث الثالث
تأثير الكافي فيما بعده
لولا تصدّي هؤلاء المحدّثين والشيوخ من أقطاب مدرسة آل البيت عليهمالسلام ومنهم شيخنا الكليني إلى جمع وتدوين الأحاديث الشريفة لاندرست ثروتنا التشريعية أو معظمها ولآل أمرها إلى الضياع.
وبلغ الأمر من عنايتهم بهذه الموسوعة الحديثية ـ أي الفقهاء والعلماء والمحدّثون ـ أن تعاهدوها بالاستنساخ والطبع والترجمة والشروحات وتعليقات الحواشي عليها ، ومن اهتمامهم الفائق بها أن درسوا بعضا من أمورها وأبوابها ، وكذلك اختصروا بعض أحاديثها ، فما أعهد المصنّفات الحديثية في مختلف الأدوار بعده إلاّ واعتمدته ، نورد بعضاً منها أنموذجاً :
ـ الصدوق (ت381هـ) في من لا يحضره الفقيه.
ـ الطوسي (ت460هـ) في التهذيب والاستبصار.
ـ الفيض الكاشاني (ت1091هـ) في الوافي.
ـ الحرّ العاملي (ت1042هـ) في وسائل الشيعة.
ـ المجلسي (ت111هـ) في بحار الأنوار.
ـ عبد الله الكاظمي (ت 1242 هـ) في جامع الأحكام.
وما يصدق على كتب الحديث يصدق على الفقه والفقهاء فقد أورد
الطوسي والحرّ العاملي نفس نصّ الكافي في الحديث الآتي :
«روى عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن الصادق عليهالسلام قال : (كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر) ولا يقسّمها بينهم بالسوية وإنّما يقسّمها على قدر من يحضر منهم وما يرى وليس في ذلك شيء مؤقّت»(1).
وكذا الشيخ المفيد في معرض تحريمه نقل الأموال الزكوية من بلدان أُخر مع وجود المستحقّين لها في البلد المنقول عنه(2).
نتائج البحث
آن لنا بعد هذه الرحلة الحديثية في ملكوت الحديث المطهر كافياً والكليني البغدادي محدّثاً أن ندوّن ما استخلصناه ونثبّت ما استنتجناه :
1 ـ إنّ الكليني الرازي انعطافة استثنائية في تاريخ المحدّثين الإسلاميين ، فهو وريث كلين ـ الري ـ المدرسة الحديثية ومدرسة بغداد الأثرية.
2 ـ استدرك البحث على فوات مترجميه وهنات مؤرّخيه.
3 ـ تميّز برحلاته وهجراته وله أياد بيضاء في سبيل تدوين السنّة.
__________________
(1) الكافي 1/175 ، التهذيب 4/103 ، الوسائل 6/183.
(2) المقنعة في الفقه ، ص260 مصوّرة مخطوطة في مكتبتي الخاصّة ، التهذيب 4/103 ، الوسائل 6/183.
4 ـ الكافي يكفي للمتقدّمين ويصلح للمبتدئين نظراً لإيجازه غير المخلّ وإسهابه غير المملّ ولدقّة معالجاته وتركيز مرويّاته.
5 ـ نسبة الكليني إلى (كلين) كـ : (زبير) وليس إلى (كلين) كـ : (أمير) ، والأرجح في وفاته (329هـ) ، أمّا مثواه فهو في الرصافة وليس كما يتصوره البعض من العلماء والرجاليين والباحثين.
6 ـ تاريخ كلين كان عاصفاً من مجمل الأحداث والصراعات.
7 ـ من (كلين) ظهر رجال مبرّزون شيعة وسنّة مثّلوا المشترك الإسلامي والتعدّدية المذهبية انطلاقاً من تعادلية ثنائية فكرية.
8 ـ أحصى البحث اساتيذه وشيوخه ما كان منهم في الأُصول وما كان منهم في الروضة والفروع.
9 ـ يرتئي البحث أنّ تلامذته والراوين عنه هم أثر من تراثه الفكري يستوجب حصرهم.
10 ـ كلّ كتاباته ونتاجاته مفقودة سوى (الكافي).
11 ـ الكليني : رئيس الفقهاء في عصره اضافة إلى أنّه محدّث ثقة ومن شيوخ المحدّثين.
12 ـ أقطاب المدارس الإسلامية الأخرى ذكرته فشكرته وأكبرت دوره وعدّوه مجدداً على رأس المائة الثالثة للهجرة المشرّفة.
13 ـ المستشرقون أشادوا بمكانة ومنزلة الشيخ المحدّث.
14 ـ تألّق الكليني رائداً من روّاد التقريب وداعية من دعاة الوحدة.
15 ـ ضمّ تيّار تلاميذه طيفاً واسعاً حتّى ممن هم ليسوا على مذهبه.
16 ـ للكافي منهجيّتان : منهجية عامة فيما يتعلّق بتبويب الكتاب وبعض ملامحه العامّة ومنهجية خاصّة (فنّية) في التعامل مع الحديث سنداً ومتناً.
17 ـ كان رائد التبويب الحديثي ، فقد كانت الفروع من الكافي بحسب أبواب الفقه ، وقد حذا حذوه الفقهاء من بعده ، ومن أبرزهم الشيخ المفيد في مقنعته.
18 ـ مباحث (الفقه الأكبر) العقائدية كانت في بدايات الموسوعة.
19 ـ ثقافة الكليني موسوعية ، وقد عالج موضوعات فيها من التاريخ وعلم الأخلاق وعلم الكلام والعربية وآدابها.
20 ـ للكليني معالجات محدّدة سنداً ومتناً غايته فيها التحرّج بتحمّل الحديث والأمانة في الأداء والتثبّت في النقل.
21 ـ تعدّدية الرواة في طبقة واحدة من إسناده وتعدّدية الطرق ذاتها أهمّ سمتين لتلافي (الجرح) وتأكيد (التعديل) في مرويّاته.
22 ـ الانفتاحية ، وكذا النأي عن التعصّب المقيت كانت الصفة الغالبة في نتاجه الكافي ، منها روايته عن رموز المذاهب الإسلامية الأخرى وأروع من ذلك روايته عن المخالفين مثل : الأفطحية والواقفة.
23 ـ للعنصر النسائي حضور متميّز في هذه الموسوعة فقد روى عن عائشة ونساء صدر الرسالة ونساء عامّة المسلمين.
24 ـ سنّة المعصوم عليهالسلام كسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وسند الحديث المنتهي إلى الإمام يعدّ سنداً منتهياً إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله).
25 ـ تفاعل الكليني مع المتن بروحية الأديب ورهافة حسّه وله من الشواهد الشعرية ما ينبئ عن تمكّنه من العربية.
26 ـ من معالجاته في المتن التقديم والتعقيب وتوضيح المصطلحات لرواياته.
27 ـ في الفروع من الكافي : روايات الكليني (فقه سنّة) وما كان لتوضيح آية يعدّ تفسيراً روائياً لـ : (آيات الأحكام).
28 ـ دُوّن الكافي بمنهجية علمية وبأسلوب مبرمج للأصول الأربعمائة.
29 ـ تأثير الكليني فيمن خلفه من المحدّثين والفقهاء جليّاً ومؤثّراً.
30 ـ تنوّعت مصادر إسناده فضمّت حتّى الضعفاء والمناوئين ، فالحكمة ضالّة المؤمن وهو ينهج بذلك مبدأ : أنا والآخر.
31 ـ انطلق الشيخ الكليني إثر ذلك إلى مديات أرحب في الدعوة الإسلامية لتحقيق أممية الإسلام وعالمية الدعوة.
المصادر
1 ـ القرآن الكريم
2 ـ إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ في علم الأصول : الشوكاني ، محمّد بن علي : مطبعة البابي الحلبي ، مصر 1937م.
3 ـ الاستبصار : الطوسي ، أبو جعفر : /ط2/ مطبعة النجف/1957م.
4 ـ الأعلام : الزركلي ، خير الدين : ط2/ مطبعة كوستاف ماس وشركاه/ 1956م.
5 ـ أعيان الشيعة : العاملي ، محسن الأمين : مطبعة الإتقان والإنصاف/ بيروت / بدون سنة طبع.
6 ـ الأربعون حديثاً : السيّد روح الله الموسوي الخميني ، دار الكتاب الإسلامي الطبعة الخامسة ، تعريب : محمّد الغروي.
7 ـ أصول البحث : الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي ، مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي ، إيران ، قم.
8 ـ أصول الحديث (علومه ومصطلحه) : د. محمّد عجاج الخطيب : دار الفكر ، ط2 ، 1971م.
9 ـ أضواء على السنّة المحمّدية : د. محمود أبو ريّة :
10 ـ أعيان الشيعة : محسن الأمين العاملي : مطبعة الإتقان والإنصاف بيروت.
11 ـ باب مدينة علم الفقه : كاشف الغطاء ، علي ، مطبعة الزهراء ، بيروت ، ط1 ، 1985م.
12 ـ بحوث في تاريخ السنّة المشرّفة : د. أكرم العمري : ط2 ، مطبعة الإرشاد ، بغداد 1972.
13 ـ تاج العروس : الزبيدي ، محبّ الدين : الناشر دار ليبيا للنشر والتوزيع/ بنغازي/ مطابع دار صادر/ بيروت/ 1966م.
14 ـ تاريخ الأدب العباسي : نيكلسن ، رينولد : المكتبة الأهلية/ مطبعة أسعد/1967م.
15 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الشريعة : الصدر ، حسن هادي : شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة/بغداد/1951م.
16 ـ تجارب الأمم : ابن مسكويه ، أبو علي : مطبعة شركة التمدّن ، مصر. 1914م.
17 ـ تجارب الأمم : ابن مسكويه : مطبعة شركة التمدن/مصر/1914م.
18 ـ تذكرة الحفاظ : الذهبي ، أبو عبد الله : دار إحياء التراث العربي/ بيروت/1375هـ.
19 ـ تنقيح المقال في أحوال الرجال : المامقاني : المطبعة المرتضوية في النجف.
20 ـ التهذيب : الطوسي أبو جعفر محمّد بن الحسن تحقيق حسن الموسوي الخرسان ، ط2 ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف 1962م.
21 ـ جامع الأُصول : ابن الأثير ، أبو السعادات.
22 ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن : الطبري ، أبو جعفر : /ط3/ مطبعة مصطفى البابي الحلبي/1968م.
23 ـ الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : المباركفوري ، عبد الرحمن بن عبد الرحيم : دار الكتاب العربي/بيروت/1967م.
24 ـ دروس في المناهج والاتّجاهات التفسيرية للقرآن : محمّد علي الرضائي الأصفهاني منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، إيران ، قم.
25 ـ دليل القضاء الشرعي ، أصوله وفروعه : محمّد صادق بحر العلوم : مطبعة النجف/1959م.
26 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : الطهراني ، آقابزرك : /ط1/ طهران.
27 ـ رجال الطوسي : منشورات المكتبة والمطبعة الحيدرية/ النجف/1961م.
28 ـ الرجال : النجاشي ، أبو العبّاس أحمد : بمباي ، الهند ، 1317هـ.
29 ـ الرجال : النجاشي ، أبو العبّاس : طبعة حجرية/ مكتبة الداوري/إيران.
30 ـ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات : الخوانساري ، الميرزا محمّد باقر : تحقيق أسد الله إسماعليان/ دار الكتاب العربي/ بيروت/1351هـ.
31 ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : محمّد بن مكّي العاملي (الشهيد الثاني) : تحقيق جامعة النجف الدينية النجف الأشرف ، ط1 ، 1386هـ.
32 ـ سفينة البحار في مدينة الحكم والآثار : القمّي ، الشيخ عباس.
33 ـ الشافي في شرح أصول الكافي : المظفّر ، مجلد4 ، مطبعة الآداب ، مجلد2 ، مطبعة النعمان ، 1958م ، مجلد6 ، مطبعة الغري الحديثة ، النجف الأشرف.
34 ـ ضحى الإسلام : أحمد أمين : مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر/ط7/ القاهرة/1964م.
35 ـ عقيدة الشيعة : رونلدسن : تعريب مكتبة الخانجي ومطبعتها مطبعة السعادة/مصر/1946م.
36 ـ علوم الحديث الشريف ، ضمن كتاب حضارة العراق ، مجموعة الباحثين العراقيّين/جـ7 : د. قحطان عبد الرحمن الدوري : 1980م.
37 ـ علوم الحديث ونصوص من الأثر : د. قحطان عبد الرحمن الدوري ، رشدي عليان ، كاظم الراوي : مطبعة جامعة بغداد 1980م.
38 ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب : الأميني ، عبد الحسين النجفي : / دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
39 ـ الفتاوى الواضحة : الشهيد محمّد باقر الصدر.
40 ـ الفهرست : ط2/ المطبعة الحيدرية/ النجف/1960م.
41 ـ القاموس المحيط : الفيروزآبادي : توزيع مكتبة النوري/ دمشق.
42 ـ الكامل في التاريخ : ابن الأثير : المطبعة المنيرية /القاهرة/1353هـ.
43 ـ الكليني وكتابه الكافي ، الفروع : ثامر العميدي : / رسالة ماجستير/ كلية الفقه/ النجف/1989م.
44 ـ لسان العرب : ابن منظور ، جمال الدين جمال الدين بن مكرم : دار صادر ، لبنان ، بيروت 1956م.
45 ـ لسان الميزان : ابن حجر ، شهاب الدين العسقلاني : منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات/ بيروت/1390هـ/ط2.
46 ـ المحاضرات في أصول الفقه الجعفري : محمّد أبو زهرة : نشر دار الثقافة العربية للطباعة ، مصر 1377هـ.
47 ـ مختار الصحاح الرازي : دار صادر ، بيروت 1976م.
48 ـ مرقد المعارف : حرز الدين ، محمّد : تحقيق محمّد حسين حرز الدين : مطبعة الآداب/ النجف/1971م.
49 ـ مشروعية تدوين الحديث : د. محمود المظفّر ، بحث في مجلّة كلّية الفقه/النجف 2الأشرف ، العدد الأوّل ، 1979م.
50 ـ معالم العلماء : ابن شهرآشوب ، رشيد أبو جعفر :/ط2 ، دار المعرفة ، بيروت 1975م.
51 ـ معالم العلماء : ابن شهرآشوب : محمّد سيّد كيلاني/ط2/ دار المعرفة/ بيروت/1975م.
52 ـ معجم رجال الحديث : الخوئي ، أبو القاسم الموسوي : ط1/ مطبعة الآداب/ النجف/1970م.
53 ـ المقالات والفرق : الأشعري ، سعد بن عبد الله : مطبعة حيدر ، طهران 1963م.
54 ـ المقنعة في الفقه : الشيخ المفيد ، مصورة مخطوطة في مكتبتي الخاصّة.
55 ـ مناهج البحث العلمي : د. عبد الرحمن بدوي : وكالة المطبوعات ، الكويت ، ط3 ، 1977م.
56 ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : ابن الجوزي ، أبو الفرج : مطبعة دارئة المعارف العثمانية/ حيدرآباد الدكن/1358هـ.
57 ـ من لا يحضره الفقيه : الصدوق ، أبو جعفر : طهران/1396هـ.
58 ـ موسوعة الإمام المهدي : الشهيد محمّد الصدر : تاريخ الغيبة الصغرى/ج1/ منشورات دار بني الزهراء/إيران/قمّ.
59 ـ نقد الرجال : التفريشي ، مصطفى : طبعة حجرية/ طهران/1313هـ.
60 ـ الوافي : الفيض الكاشاني ، محمّد حسين : طهران.
61 ـ الوافي بالوفيات : الصفدي ، صلاح الدين : إصدار جمعية المستشرقين الألمانية/ دار صادر/ بيروت/1969م.
62 ـ الوافي في شرح الأُصول من الكافي : المظفّر ، عبد الحسين عبد الله.
63 ـ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1388هـ.
المصدر: السيّد علي محمود البعاج - مجلة تراثنا ..