مدرسة الحلّة وتراجم علمائها من النشوء إلى القمّة
(500 ـ 950 هـ)
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة :
الحمد لله ربّ العالمين ، الواسع العليم والوارث الحكيم ، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيّد الأوّلين والآخرين نبيّنا الأعظم محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)مدينة العلم وخير أنبياء أولي العزم ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين أفضل وأكمل سادات ذوي الألباب والفهم.
وبعد :
فالحديث عن سير وتراجم العلماء الأفاضل والفقهاء الفطاحل وما يتخلّله من ذكر لمناقبهم وكراماتهم وما كانوا عليه من صفات الزهد والعرفان وما هي أهمّ آثارهم من مصنّفات ومؤلّفات لهو من خير الكلام وأحسنه ، وشعبة مباركة من شعب الإيمان بالله عزّ وجلّ ، يسعى إليها كلّ مؤمن عاشق للفضيلة ويتطلّع إليها كلّ طالب علم ومعرفة ، فهو تخليدٌ لذكـرهم ووفاءٌ لحقِّـهم بما قدّموا من خدمات جليلة وتضحيات سخية خدمةً للدين والعقيـدة ، فهم بحقٍّ أنـوار الله في الأرض وسبـل هداية لكلّ
حيران ضالّ.
ومنزلة العلماء ومراتبهم الكبيرة السامية قد بيَّنها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز قائلاً في سورة آل عمران : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ)(1) وقوله عزّ وجلّ : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات)(2) وفي سورة الزُّمَر : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الاَْلْبَابِ)(3) وغيرها من الآيات الكريمة المباركة المبيّنة لفضل العلماء ومراتبهم العالية.
ومن بين علماء المسلمين الذين تعجُّ بهم كتب التراجم والتاريخ علماء مدينة الحلّة الفيحاء الذين هم وبحقٍّ جزء لا يتجزّأ من تاريخ علماء الإسلام ، أولئك العلماء الفطاحل الذين قدّموا ما قدّموا في سبيل نصرة الدين ونشر العلم والمعرفة.
وكنت قد تناولت في كتابي المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء جانباً من تراجم بعض أولئك العلماء الأعلام عند ذكري لمراقدهم الموجودة في المدينة الفيحاء ، وفي بحثي المتواضع هذا حاولت دراسة النهضة العلمية الثقافية في الحلّة وما هي أسباب نشوئها واستمرارها مع توضيح بعض ملامح وصفات المدرسة العلمية فيها والتي استمرّت ما يقارب ثلاثة قرون ونصف تقريباً ، أنجبت خلالها المئات من العلماء الأعلام والأدباء الكرام الذين حازت بفضلهم مدرسة الحلّة الزعامة الدينية وأصبحت لعقود طويلة من الزمن قبلةً لعشّاق العلم والأدب.
__________________
(1) سورة آل عمران 3: 18.
(2) سورة المجادلة 58: 11.
(3) سورة الزمر 39: 9.
وقبل ذكري لتراجم العلماء وتقسيمهم حسب عصور النهضة العلمية ذكرت نُبذاً مختصرةً عن أهمّ الأسر والبيوت العلمية في الحلّة وأماكن الدرس فيها ومشاركة علماء الحلّة في العلوم الإسلامية المختلفة وأهمّية التلاقح العلمي بين مدينة الحلّة والمدن الإسلامية الأخرى وغيرها من المباحث ذات الصلة بالموضوع ، وأتممت البحث بخاتمة هي لأبواب البحث خاتمة وليس لمسيرة العلم خاتمة.
ولا يسعني هنا إلاّ أنْ أتقدّم بعظيم الشكر والامتنان لسماحة العلاّمة الكبير المحقّق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمّـد مهدي السيّد حسن الخرسان الموسوي (دام ظلّه) الذي تفضّل علينا ـ وهو للفضل أهل ـ بملاحظاته السديدة وتوجيهاته المباركة للوصول ببحثنا المتواضع هذا إلى أفضل ما يمكن.
وأتوجّه بوافر الشكر والتقدير لفضيلة أُستاذي الجليل الاُستاذ الدكتور المؤرّخ السيّد حسن الحكيم الذي يُحيطني دوماً برعايته العلمية الكريمة من إرشادات وملاحظات قيِّمة مفيدة ترتقي بالبحث إلى أفضل صورة ممكنة.
ولا يفوتني أيضاً تقديم الشكر الجزيل لكلِّ من مدّ يد العون والمساعدة من أجل إخراج هذا البحث ، وخصوصاً مركز الكوثر الثقافي وهيئته الإدارية المباركة ومجلّة تراثنا وهيئة تحريرها ، وسيجزي الله المحسنين.
(والله سبحانه وليّ التوفيق)
|
|
حيدر سيّد موسى وتوت الحسيني
12 ربيع الأوّل 1424 هـ.
|
مدرسة الحلّة وتراجم علمائها
من النشوء إلى القمّة
الحلّة والمعنى اللغوي :
قال الفراهيدي في كتابه العين(1) : «المَحَّلة : منزل القوم ، وأرضٌ مِحلال : إذا أكثر القوم الحلول بها ، والحلّة : قوم نزول ، قال الأعشى :
|
لقد كان في شيبان لو كنت عالماً
|
|
قبابٌ وحتّى حلّة وقبائلُ»
|
وقال ياقوت في معجم البلدان(2) : «الحِلّة : بالكسر ثمّ التشديد ، وهو في اللغة القوم النزول وفيهم كثرة ... والحلّة أيضاً شجرة شاكّة أصغر من العوسج».
وجاء في مختار الصحاح(3) للرازي : «الحِلّ أيضاً ما جاوز الحرم ، وقومٌ حِلَّةٌ ، أي : نزول وفيهم كثرة ، والحلّة أيضاً مصدر قولك : حلّ الهدْيُ».
وقال صاحب القاموس المحيط(4) : «وأرض حِلاوة : تنبت ذكور البقل ، والحُلاوي بالضمّ : شجرة صغيرة ونبت شائك ... إلى قوله : والحِلاةُ بالكسر : جبل قرب المدينة».
وفي مجمع البحرين(5) (كتاب اللام) : «وحلَّ بالمكان حلاًّ وحلولاً :
__________________
(1) العين 1/ 418.
(2) معجم البلدان 2/ 294.
(3) مختار الصحاح: 151.
(4) القاموس المحيط 2/ 1675.
(5) مجمع البحرين: 451.
نزل ، والمحِلّ : المكان الذي تحلّه ...».
الحلّة في كتب المؤرّخين :
تناول العديد من المؤرّخين وأصحاب الرحلات التاريخية مدينة الحلّة ، وذكروا تأسيسها على يد الأمير صدقة المزيدي عام (495 هـ) ، وأشاروا إلى أهمّيتها التاريخية المتميّزة ومكانتها العلمية والأدبية ، وتطرّقوا أيضاً لذكر موقعها الجغرافي المتميّز حيث خصوبة التربة واعتدال المناخ وطيب الهواء ونقائه ، وكانت هذه الصفات سبباً لتسميتها بالحلّة الفيحاء ، وإليك بعض ما كتب عنها :
الحلّة في رحلة ابن جبير(1) :
قال الرحّالة محمّـد بن أحمد بن جُبير الكناني المتوفّى عام (641 هـ) عند ذكره مدينة الحلّة :
«هي مدينة كبيرة عتيقة الوضع مستطيلة لم يبق من سورها إلاّ حلق من جدار ترابي مستدير بها ، وهي على شطّ الفرات يتّصل بها من جانبها الشرقي ويمتدّ بطولها ، ولهذه المدينة أسواق حفيلة جامعة للمرافق المدنية والصناعات الضرورية ، وهي قوية العمارة كثيرة الخلق متصلة حدائق النخيل ، وألفينا بها جسراً عظيماً معقوداً على مراكب متّصلة من الشطّ إلى الشطّ تحفّ بها من جانبها سلاسل من حديد كالأذرع المفتولة عُظماً وضخامة ترتبط إلى خشبة مثبتة في كلا الشطّين تدلّ على عظم الاستطاعة والقدرة ، أمر الخليفة بعقده على الفرات اهتماماً بالحاج واعتناء بسبيله ،
__________________
(1) رحلة ابن جبير: 1.
وكانوا قبل ذلك يعبرون في المراكب فوجدوا هذا الجسر قد عقده الخليفة في مغيبهم ولم يكن عند شخوصهم إلى مكّة شرّفها الله ، وعبرنا الجسر ظهر يوم الأحد المذكور ونزلنا بشطّ الفرات على مقدار فرسخ من البلد ، وهذا النهر كاسمه فرات هو من أعذب المياه وأخفّها ، وهو نهر كبير زاخر تصعد فيه السفن وتنحدر ، والطريق من الحلّة إلى بغداد من أحسن الطرق وأجملها في بسائط من الأرض وعمائر تتصل بها القرى يميناً وشمالاً ، ويشقّ هذه البسائط أغصان من ماء الفرات تتسرّب بها وتسقيها ، فمحرثها لاحَدَّ لاتساعه وانفساحه ، فللعين في هذه الطريق مسرح انشراح وللنفس مزيد انبساط وانفساح ، والأمن فيها متصل بحمد الله سبحانه وتعالى».
الحلّة في رحلة بنيامين(1) :
في هذه الرحلة تطرّق الرحّالة بنيامين بن يونة التطلي الأندلسي اليهودي(2) إلى ذكر اليهود وخرائب بابل القديمة فقال :
«خرائب بابل : هي بابل الكبرى القديمة ، لم يبق منها اليوم سوى الأطلال الدارسة ، وتمتدّ هذه الخرائب إلى مسافة ثلاثين ميلاً ، ويشاهد فيها بقايا قصر بخت نصّر ، والناس تخاف الولوج فيه لكثرة ما به من عقارب وأفاعي ، وفي بقعة تبعد نحو ميل واحد عن هذه الأطلال يقيم عشرون ألفاً من اليهود ولديهم كنيس عتيق البنيان منسوب إلى النبي دانيال يؤمّونه لأقامة الصلاة فيه ، بناؤه من الحجر المتين المهذّب والآجر ، وفي بابل بقايا أتون من النار الذي طرح فيه حنينه وميشائيل وعزرية على مقربة من قصر بخت
__________________
(1) رحلة بنيامين: 140 ـ 141.
(2) كان حياً عام 561 هـ. وهو تاريخ رحلته كما جاء ذلك في ص29 من رحلته.
نصّر ، وتسمّى الأراضي المنبسطة التي حول بابل (بقعة دوره) وهي معروفة عند الجميع ، وعلى بعد خمسة أميال منها الحلّة فيها نحو عشرة آلاف يهودي ، عندهم أربع كنائس ، أوّلها الربي مئير وفيها قبره ، والثانية الربي زعيري بأرحامه وفيها قبره أيضاً ، ويقيم اليهود فريضة الصلاة في هذه الكنائس كلّ يوم ، ومنها على مسيرة أربعة أميال برس نمرود».
الحلّة في معجم البلدان :
قال ياقوت الحموي (المتوفّى عام 626 هـ) في معجم البلدان(1) :
«علم لعدّة مواضع ، وأشهرها حلّة بني مزيد : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمّى الجامعين ، طولها سبع وستّون درجة وسدس وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ، تعديل نهارها خمس عشرة درجة ، وأطوال نهارها أربع عشرة ساعة وربع ...».
وفي مراصد الإطّلاع(2) للشيخ صفيّ الدين عبـد المؤمن البغدادي (المتوفّى 793 هـ) قوله :
«الحِلّة بالكسر والتشديد : عدّة مواضع ، أشهرها حلّة بني مزيد : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمّى الجامعين ، أوّل من عمّرها سيف الدولة صدقة بن منصور بن علي المزيدي ، وكانت منازل آبائه الدور من النيل ...» إلى آخر ما قاله ياقوت في معجم البلدان.
__________________
(1) معجم البلدان 2/ 294.
(2) مراصد الإطّلاع 1/ 419.
الحلّة في رحلة ابن بطّوطة(1) :
قال الشيخ الرحّالة محمّـد بن عبـد الله بن بطّوطة (كان حيّاً عام 757 هـ) عند ذكر مدينة الحلّة :
«... ونزلنا بئر ملاحة وهي بلدة حسنة بين حدائق نخل ، ونزلت بخارجها وكرهت دخولها لأنّ أهلها روافض. ورحلنا منها الصبح فنزلنا مدينة الحلّة ، وهي مدينة كبيرة مستطيلة مع الفرات وهو بشرقيها ، ولها أسواق حسنة جامعة للمرافق والصناعات ، وهي كثيرة العمارة ، وحدائق النخل منتظمة بها داخلاً وخارجاً ودورها بين الحدائق ، ولها جسر عظيم معقود على مراكب متصلة منتظمة فيما بين الشطّين تحفّ بها من جانبيها سلاسل من حديد مربوطة في كلا الشطّين إلى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل ، وأهل هذه المدينة كلّهم إمامية اثنا عشرية ، وهم طائفتان : إحداهما تعرف بالأكراد ، والأخرى تعرف بأهل الجامعين ، والفتنة بينهم متصلة والقتال قائم أبداً ، وبمقربة من السوق الأعظم بهذه المدينة مسجد على بابه ستر حرير مسدول وهم يسمّونه مشهد صاحب الزمان ، ومن عاداتهم أن يخرج في كلّ ليلة مائة رجل من أهل المدينة عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة ، فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر فيأخذون منه فرساً مُلجماً أو بغلة كذلك ويضربون الطبول والأنفار والبوقات أمام تلك الدابّة ، ويتقدّمها خمسون منهم ويتبعها مثلهم ويمشي آخرون عن يمينها وشمالها ، ويأتون مشهد صاحب الزمان فيقفون في الباب ويقولون :
__________________
(1) رحلة ابن بطوطة 1/ 138.
باسم الله يا صاحب الزمان باسم الله اخرج قد ظهر الفساد وكثر الظلم وهذا أوان خروجك فيفرق الله بك بين الحقّ والباطل ، ولا يزالون كذلك وهم يضربون الأبواق والأطبال والأنفار إلى صلاة المغرب ، وهم يقولون : إنّ محمّـد بن الحسن العسكري دخل ذلك المسجد وغاب فيه وإنّه سيخرج وهو الإمام المنتظر ...».
وجاء في روضات الجنّات(1) في ذيل ترجمة الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي :
«وأمّا الحلّي فهي نسبة إلى حِلّة بكسر الحاء المهملة على وزن مِلّة ، فهي بُليدة طيّبة جديدة البناء جميلة الهواء جيّدة الفضاء بأرض عراق العرب واقعة على شاطئ الفرات ، يقول في وصفها المولى عبـد الرحمن الجامي :
|
حلّة جنّة عدن
|
|
وعليها غرفات»
|
وفي موارد الإتحاف(2) : «إنّ حلّة بني مزيد مدينة شهيرة مزدهرة بالعلماء والفضلاء والأدباء والشعراء من القرن الرابع إلى القرن التاسع الهجري ، وقصدها الناس من سائر أطراف العالم الإسلامي لتحصيل المعارف الإسلامية ، وتخرّج منها العلماء والأدباء ما لا يحصى ذكرهم ، وفي المعاجم ذكر بعض أوصافهم ، وسكنها جماعة من الطالبيّين وتقدّموا فيها».
وجاء في كتاب أصول أسماء المدن والمواقع العراقية(3) لمؤلّفه المحامي بابان قوله :
«تقع حلّة بني مزيد غربي الفرات أوائل تمصيرها ، وهي على بعد
__________________
(1) روضات الجنّات 6/ 289.
(2) موارد الاتحاف 1/ 174.
(3) أصول اسماء المدن والمواقع العراقية 1/ 97.
بضعة أميال جنوبي أطلال بابل ، وقد نشأت في هذه البقعة (أرض بابل) حضارات قديمة بابلية وكلدانية وسومرية أطلق عليها العرب اسم (النبط) ، ذلك لمعرفته بأنباط الماء ـ أي استخراجه ـ لكثرة فلاحتهم ، وسمّوا أرضه بالسواد لخضرته بالنخيل والزرع ، وتعرف قديماً باسم (سورستان) ، وإليها ينسب السريانيّون وهم النبط وإنّ لغتهم السريانية ، ومن نبط بابل (الإمام أبو حنيفة) واسم جدّه زوطي نبطي ، ثمَّ أخذ هذا الشعب يمتزج بالفاتحين العرب ويتعلَّم منهم ويدخل في دينهم ... إلى قوله بعد تعداده لبعض قرى الحلّة : وباختصار فإنّ مدينة الحلّة سمّيت كذلك لأنّ بني مزيد حلّوا فيها فصارت حلّتهم ـ أي : محلّتهم ومجلسهم ومجتمعهم ـ ورئيسهم سيف الدولة الذي أنشأها سنة 495 هـ. (1102 م)».
قرى مدينة الحلّة وأعمالها :
لابدّ لنا هنا من الإشارة إلى قرى مدينة الحلّة وأعمالها بشكل عامّ وموجز مع التعريف بأهمّ قُراها العلمية وذلك لانتماء وانتساب العديد من العلماء والأدباء إليها ـ وإنَّ من أولئك العلماء الأفذاذ من يذكر ويُعرَف بأسماء تلك القرى ، أمثال الفقيه الفاضل الشيخ المقداد السيوري ، والشيخ الجليل كمال الدين عبـد الرحمن العتايقي ، والحافظ الشاعر الشيخ رجب البرسي ، وغيرهم كثير ـ وكذلك أيضاً لما كانت تمثّله تلك القرى من روافد حيّة متدفّقة وفيرة العطاء تمدّ وتغذّي أرض الفيحاء بشرايين الحياة الاقتصادية المتمثّلة في الزراعة والتجارة من جهة ، وبالنهضة الفكرية العلمية العملاقة المتمثّلة بتدفّق رجال العلم والأدب إليها من جهة أخرى ، وللتعرّف على أسماء تلك القرى بشكل عامّ والعلمية منها بشكل خاصّ نذكرها هنا
بإيجاز نقلاً عن كتاب تاريخ الحلّة(1) للشيخ يوسف كركوش ، وهي كما يلي :
1 ـ الإسكندرية : منسوبة إلى اسكندر المقدوني ، بلدة في أرض بابل.
2 ـ الأميرية : منسوبة إلى الأمير ، من قرى النيل من أرض بابل ، ينسب إليها أبو النجم بدر بن جعفر الضرير الشاعر ، توفّي سنة 611 هـ.
3 ـ بابِل : بكسر الباء ، اسم ناحية منها الكوفة والحلّة ، واسم مدينة خراب بقرب الحلّة.
4 ـ بَتّا : بالفتح وتشديد الثاني ، مقصور ، وقد يكتب بالياء أيضاً ، وهي قرية ببلدة الحلّة ...
5 ـ بَرْبِيسْيا : بفتح الباء الأولى وسكون الراء وكسر الباء الثانية وسكون السين المهملة ، طسوح في كورة الأستان الأوسط تحت حلّة بني مزيد.
6 ـ بُرْس : بضمّ الموحّدة وسكون الراء والسين المهملة ، ناحية من أرض بابل وهي بحضرة الصرح صرح نمرود بن كنعان ، وهي الآن قرية معروفة قبل الكوفة ، من هذه القرية الشيخ رجب البرس ، وإليها ينسب عبـد الله بن الحسن البرسي كان من أجلّة الكتّاب وعظمائهم ولي ديوان (باذرويا) في أيّام المعتضد وغيره.
7 ـ بَرملاحة : بالفتح والحاء المهملة ، موضع من أرض بابل قرب حلّة بني مزيد شرقي قرية يقال لها : القيسونات ، ذكرها الرحّالة ابن بطّوطة
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 4.
في رحلته(1) فقال : «هي بلدة حسنة بين حدائق النخيل ...».
8 ـ بَرْمنايا : بفتح أوّله وسكون ثانيه بعده ميم ونون وألف وياء معجمة باثنتين من تحتها وألف ، موضع بالسواد ...
9 ـ بَزِيْقِيا : بالفتح ثمّ الكسر وياء ساكنة وكسر القاف وياء وألف ، قرية قريبة من حلّة بني مزيد.
10 ـ بَغَلّة : بفتح أوّله وثانيه وتشديد ثالثه ، بلد قريب من الحلّة ...
11 ـ بَنُوْرا : بالفتح ثمّ الضمّ وواو ساكنة وراء بعدها ألف مقصورة ، تحت الحلّة المزيدية قرب سوراء.
12 ـ الحَصّاصة : بالفتح وتشديد ثانيه ، من قرى السواد قرب قصر ابن هبيرة.
13 ـ الخالصة : وهي قرية في الصدرين أحد أعمال الحلّة ، نسب إليها أحمد الخالصي ابن أبي الغنائم محمّـد بن زيد من أحفاد محمّـد بن الحسن الزاهد ، ويقال لولده : بنو الخالصي ، وكانوا أهل بيت رياسة وزهد بسورا.
14 ـ دارخ : من أعمال الحلّة ، ومن توابعة الشرفية التي هي اليوم قرية من قرى الحلّة التابعة لقضاء الهاشمية ....
15 ـ زاقف : قرية من نواحي النيل من ناحية بابل ، نسب إليها أبو عبـد الله محمّـد بن محمود الأعجمي الزاقفي ، قرأ الأدب على الشيخ أبي البقاء عبـد الله بن الحسين العكبري وسافر في طلب العلم ، وفي قاموس الفيروز آبادي(2) أنّها ـ الزاقفية ـ قرية بالسواد.
__________________
(1) رحلة ابن بطوطة: 239.
(2) القاموس المحيط 3: 148 وفيه: والزاقفية بالسواد.
16 ـ الزاوية : موضع فيه عدّة قرى نفيسة بالصدرين من أعمال الحلّة ...
17 ـ سورى : اَلِفه مقصورة بوزن بشرى ، من أرض بابل ، وهي مدينة تحت الحلّة لها نهر ينسب إليها وكورة قريبة من الفرات. وجاء في مجمع البحرين(1) : «سورى كطوبى ـ وقد تمدّ ـ بلدة بالعراق من أرض بابل من بلاد السريانيّين».
أقول :
وهذه القرية هي من قرى الحلّة العلمية المشهورة وقد أخرجت الكثير من العلماء والأدباء الذين ينسبون إليها.
18 ـ السِيْب : بكسر أوّله وسكون ثانيه ، وهو نهر في ذنابة الفرات بقرب الحلّة ، وعليه بلد تسمّى باسمه ، منه صباح بن هارون ، ويحيى بن أحمد المقرئ ، وهبة الله بن عبـد الله مؤدّب المقتدر ، وأحمد بن عبـد الوهاب مؤدّب المقتفي.
أقول :
وهي أيضاً من القرى العلمية ، وإليها ينسب الشيخ الفاضل شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني تلميذ المحقّق الحلّي صاحب شرائع الإسلام قدسسره.
19 ـ سُيور : بضمّ السين مع الياء المخفّفة التحتانية ، هي قرية من قرى الحلّة كما في فهرست والد الشيخ البهائي ، وإليها ينسب أبو عبـد الله
__________________
(1) مجمع البحرين 2: 452.
مقداد السيوري الأسدي الذي يروي عن الشهيد محمّـد بن مكّي.
20 ـ شوشه : قرية بأرض بابل أسفل من حلّة بني مزيد ، بها قبر القاسم بن موسى بن جعفر عليهالسلام ...
21 ـ الصدرين : من أعمال الحلّة ، تقدّم ذكره في الخالصة والزاوية.
22 ـ الصروات : كأنّه جمع صروة ، وهي قرية من سواد الحلّة المزيدية ، ردّ إلى واحده ، وقد نسب إليها أبو الحسن علي بن منصور بن أبي القاسم الربعي المعروف بابن الرطلين الصروي ، ولد بها ونشأ بواسط وسكن بغداد.
23 ـ صريفين : قرية من أعمال الحلّة المزيدية ، وفي معجم البلدان لياقوت : «عدّة قرى من بابل ، منها أصل آل الفرات الوزراء عند العباسيّين ، وهم بابليوصريفين ...».
24 ـ العتائق : جمع عتيقة ، وهي قرية شرقي الحلّة المزيدية ، وإليها ينسب كمال الدين عبـد الرحمن بن محمّـد العتايقي صاحب المؤلّفات الممتعة ، واليوم تعرف هذه القرية باسم (العتايج) بإبدال القاف جيماً كما هي القاعدة المتبعة في اللسان الدارج.
25 ـ الغامرية : قرية من أرض بابل قرب حلّة بني مزيد ، منها أصل أبي الفتح بن جيا الكاتب الشاعر.
26 ـ قُبَّين : بالضمّ ثمّ الكسر والتشديد وياء مثنّاة من تحت وآخره نون ، اسم أعجمي لنهر وقرية في سواد الحلّة ...
27 ـ قصر بني هبيرة : مدينة بناها يزيد بن عمر بن هبيرة لمّا ولي العراق من قبل مروان بن محمّـد الأموي ، وقد أخذت هذه المدينة بالاتساع ، ولمّا آلت الخلافة إلى السفّاح اتخذها عاصمة وسمّاها
الهاشمية ...
28 ـ قنا قيا : هي من قرى الحلّة الجنوبية ، قال الشيخ يوسف كركوش : «لم أعثر على ذكر لها في كتب معاجم البلدان غير أنّ اسمها ورد ببعض الصكوك القديمة ...».
29 ـ القنطرة : ذكرها ابن جبير في رحلته فقال : «نزلنا بقرية تعرف بالقنطرة كثيرة الخصب كبيرة المساحة ...».
30 ـ القِيْلوية : بكسر أوله وسكون ثانيه ولام مضمومة وواو ساكنة ، قرية من نواحي مطير باد قرب النيل ، إليها ينسب أبو علي الحسن بن محمّـد بن إسماعيل القبلوي.
31 ـ قوسان : بالضمّ ثمّ السكون وسين مهملة وآخره نون ، كورة كبيرة ، ونهر عليه مدن وقرى ...
32 ـ المباركة : قرية من قرى النيل ، ورد ذكرها عرضاً في كتب التاريخ.
33 ـ المزيدية : هي قرية من قرى الحلّة الجنوبية ، وقد جاء ذكر اسمها عرضاً في تاريخ الغياثي عند هجوم أسبان على الحلّة ، ولا تزال موجودة الآن ، وفي المراصد(1) جاءت بلفظ : مزيد.
أقول :
هي من قرى الحلّة العلمية المشهورة ، وينسب إليها العديد من العلماء والاُدباء ، أمثال الفقيه العلاّمة الشيخ رضي الدين أبي الحسن علي بن أحمد المزيدي من تلامذة العلاّمة الحلّي قدسسره.
__________________
(1) مراصد الاطلاع 3: 1266.
34 ـ مطير باد : بلد يقع على النيل ، وهو من أعمال الحلّة ، وتتبعه قرى كثيرة ، وإليها ينسب الشيخ أبو العبّاس أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس النجاشي الأسدي تلميذ الشيخ المفيد ، وهو مصنّف كتاب الرجال ، توفّي في مطير باد في جمادى الأوّل سنة (450 هـ) وكان مولده في صفر سنة (372 هـ).
أقول :
هي أيضاً من القرى العلمية في الحلّة ، ومن أشهر من ينسب إليها العلاّمة الفقيه الفاضل الشيخ زيد الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي من تلامذة العلاّمة الحلّي قدسسره.
35 ـ المشترك : عمل من أعمال الحلّة المزيدية وعدّة قرى ، ينسب إليها علي بن غنيمة بن علي المقرئ ، قدم بغداد وقرأ القرآن بالسبع على الشيخ أبي محمّـد بن علي سبط أبي منصور أحمد الخيّاط وغيره ...
36 ـ المنقوشية : من قرى النيل من أرض بابل.
37 ـ النجيمة : قرية من نواحي النيل بالعراق.
38 ـ نهر الدير : نهر بين فراشا وشطّ النيل من بلد الحلّة.
39 ـ نَرْس : بالفتح ثمّ السكون ، قرية من سواد الحلّة ، وإليها ينسب بعض رجال الأدب والعلم.
40 ـ النورية : قرية من قرى الحلّة ، نزل بها أبو عبـد الله الضرير ، وينسب إليها الحسين بن هدآب بن محمّـد بن ثابت الديري النحوي اللغوي المقرئ الفقيه الشاعر المتفنّن المتوفّى 562 هـ.
41 ـ النيل : بكسر أوّله بلفظ النيل الذي يصبغ به الثياب ، بلدة تقع
على نهر النيل ، وهو يتفرّع من نهر الفرات العظمى ، احتفره الحجّاج بن يوسف الثقفي سنة 82 هـ ، هو عمود عمل قوسان ، يصبّ فاضله إلى دجلة تحت النعمانية ، كانت بلدة النيل مركز الإمارة المزيدية قبل تأسيس الحلّة ، وكان على نهر النيل أربعمائة قرية آهلة بالسكّان ، والآن لا وجود لهذه القرى ، وكان في وسط بلد النيل من قوسان قنطرة (هاسي) على شطّه محكمة البناء ، ولا تزال بقايا هذه القنطرة ...
أقول :
هي من أشهر القرى العلمية في الحلّة التي أنجبت الكثير من العلماء والاُدباء ممّن ينسبون إليها ، وسيأتي تراجم بعض منهم ضمن فصول بحثنا هذا.
42 ـ واسط : قرية قرب مطير باد قرب حلّة بني مزيد يقال لها : واسط مرزاباد ، منها أبو عبـد الله الواسطي الشاعر ...
أقول :
وممّن ينسب إلى هذه القرية أيضاً الفقيه الفاضل الكامل الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي تلميذ السيّد عبـد الكريم بن طاووس قدسسره.
43 ـ هِرَقلة : بالكسر ثمّ الفتح ، قرية مشهورة من بلد الحلّة من عمل الصدرين ، وإليها ينسب إسماعيل بن الحسن بن الحسين بن علي الهرقلي الذي خرجت على فخذه توثة ، وكان زميل السيّد علي بن طاووس.
44 ـ اليهودية : قال الرحّالة بنيامين : «وفي بقعة تبعد نحو ميل واحد
من هذه الأطلال (أطلال بابل) يقيم عشرون ألفاً من اليهود ، ولديهم كنيس عتيق البنيان منسوب إلى النبي دانيال يؤمّونه لإقامة الصلاة فيه ، بناؤه من الحجر المهذّب والآجر». قال الشيخ يوسف كركوش معقّباً على كلام صاحب الرحلة : «لم يُسمِّ هذا الرحالة هذه البقعة ، وقد أطلقت عليها اسم اليهودية بالنسبة إلى ساكنيها ، وهم اليهود».
تأسيس مدينة الحلّة :
اتفق المؤرّخون على أنّ تأسيس مدينة الحلّة الفيحاء (الحلّة الحاضرة) وتمصيرها بشكل رسمي وتأسيس وإنشاء مرافق الحياة فيها كان على يد الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدي وذلك عام (495 هـ) ، حيث نزل بها وجعلها سكناً لأهله وأصحابه.
قال ابن الأثير في تاريخه(1) عند ذكره لحوادث عام (495 هـ) :
«وفيها بنى سيف الدولة صدقة بن مزيد الحلّة بالجامعين وسكنها ، وإنّما كان يسكن هو وآباؤه قبله في البيوت العربية».
وفي معجم البلدان(2) قال ياقوت الحموي :
«وكان أوّل من عمّرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، وكانت منازل آبائه الدور من النيل ، فلمّا قوي أمره واشتدّ أزره وكثرت أمواله لاشتغال الملوك السلجوقية بركياروق ومحمّـد سنجر أولاد ملك شاه بن ألب أرسلان بما تواتر بينهم من الحروب انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب ، وذلك في
__________________
(1) الكامل في التاريخ 8/ 214.
(2) معجم البلدان 2/ 294.
محرّم سنة (495 هـ) ، وكانت أجمة تأوي إليها السباع ، فنزل بها بأهله وعساكره ، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك ، فصارت ملجأً ، وقد قصدها التجّار ، فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدّة حياة سيف الدولة ، فلمّا قُتل بقيت على عمارتها ، فهي اليوم قصبة تلك الكورة ..»
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب(1) :
«وكان صدقة شيعيّاً ، له محاسن ومكارم وحلم وجود ، ملك العرب بعد أبيه اثنين وعشرين سنة ، وهو الذي اختطّ الحلّة السيفية سنة خمس وتسعين وأربعمائة».
فضل الحلّة في كلام أمير المؤمنين علي عليهالسلام :
ذكر الشيخ المحدّث عبّاس القمّي في كتابه الكنى والألقاب(2) فضل مدينة الحلّة قائلاً :
«... وورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام الإخبار بها ومدحها ومدح أهلها ، والرواية كما في إجازات البحار(3) عن الحاج زين الدين علي ابن الشيخ زين الدين حسن بن مظاهر تلميذ فخر المحقّقين ابن العلاّمة عن مشايخه عن أمير المؤمنين عليهالسلام وفي السماء والعالم(4) عن مجموعة الشهيد بخطّ الشيخ محمّـد الجباعي مُسنداً عن الأصبغ بن نباتة قال : صحبت مولاي أمير
__________________
(1) شذرات الذهب 4/ 2.
(2) الكنى والألقاب 2/ 172.
(3) بحار الأنوار 104/ 179.
(4) بحار الأنوار 57/ 222 ح55.
المؤمنين عليهالسلامعند وروده إلى صفّين وقد وقف على تلّ يقال له : (تلّ عرير) ثمّ أومى إلى أجمة ما بين بابل والتلّ وقال : مدينة وأي مدينة! فقلت له : يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال : لا ، ولكن ستكون مدينة يقال لها : الحلّة السيفية ، يمدّنها رجل من بني أسد ، يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على الله لأبرَّ قسمهُ».
الإمارة المزيدية في الحلّة :
إنّ الحديث عن الإمارة المزيدية وأمرائها من آل مزيد الأسدي مؤسّسي الحلّة السيفية (الحلّة الحاضرة) هو الحديث عن رجال شجعان بواسل تمتّعوا بخصال حميدة وصفات مجيدة من كرم وجود وسخاء ونبل وشهامة وإغاثة للملهوف وإجارة للخائف وعلم وأدب ورعاية وعناية بالعلم والعلماء ونشر للعدل والأمان بين الرعية ، حتّى أصبحت الحلّة في عهدهم من أفضل البلدان وأفخرها في العالم الإسلامي ، ويحدّثنا المؤرّخون أنّ أوّل أمرائهم هو :
1 ـ الأمير أبو الحسن علي بن مزيد الأسدي :
جاء في تاريخ الحلّة(1) : «كان الأمير أبو الحسن علي بن مزيد رجلاً باسلاً جواداً قويّ الشكيمة عالي الهمّة كبير النفس ، له منزلة في نفوس كبراء الدولة العباسية والبويهية ، وهو أوّل من حاز لقب الإمارة من الأسرة المزيدية ، وقد خاض حروباً كثيرة مع بني عفيف المزيدي أبناء عمومتهم ، منها سنة (401 هـ) وسنة (405 هـ) في الجزيرة الدبيسية والحويزة ، إلى أن قرّر الرحيل عنها إلى ناحية النيل من أرض بابل ... إلى قوله : لمّا ارتحل
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 14.
الأمير أبو الحسن المزيدي من أرض ميسان نزل في بلدة النيل واتخذها مركزاً لإمارته وأخذ يسعى لنشر الأمن في إمارته ، فعاش الناس في طمأنينة ... إلى قوله : بقي الأمير أبو الحسن في إمارته حتّى توفّي سنة (408 هـ) وخلّفه على الإمارة ولده دبيس».
2 ـ الأمير دبيس بن علي المزيدي :
جاء في تاريخ الحلّة(1) ليوسف كركوش : «لمّا توفّي أبو الحسن علي خلع سلطان الدولة البويهي على ولده دبيس وأقرّه في أعمال أبيه ولقّبه بـ : نور الدولة ، قام الأمير دبيس بشؤون الإمارة وعمره أربع عشرة سنة ، وكانت مدّة إمارته سبعاً وستين سنة. قال فيه ابن الأثير : (ما زال ممدوحاً في كلّ زمان ، مذكوراً بالتفضّل والإحسان). وكان أبو الحسن علي بن أفلح الشاعر الشهير كاتباً بين يديه في شبيبته ، اهتمّ الأمير دبيس بالأمن في ولايته ، فقوّى جيشه ـ وكان جيشه مؤلّفاً من عرب وأكراد جاوانيّين ـ وجعله على أهبة الاستعداد لمجابهة الطوارئ ، وقد قصده الشعراء ومدحوه ، فأجزل عطاءهم ، ومن هؤلاء الشاعر الشهير مهيار الديلمي ... توفّي الأمير دبيس بن علي في أعماله في النيل عام (474 هـ)».
أقول :
ذكرنا ترجمة مفصّلة للأمير دبيس بن علي المزيدي الملقّب نور الدولة في كتابنا المزارات ومراقد العلماء عند ذكر مرقده في الحلّة ، فلا حاجة لأعادتها هنا.
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 15.
3 ـ الأمير بهاء الدولة منصور بن دبيس المزيدي :
قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) : «لمّا توفّي الأمير نور الدولة دبيس قام بالإمارة بعده ولده منصور أبو كامل ، كانت ولايته خمس سنين بعد وفاة والده ، ذهب إلى السلطان ملك شاه السلجوقي ، فأقرّه السلطان في عمل أبيه. كان الأمير بهاء الدولة منصور أبو كامل يتحلّى بصفات سامية من شجاعة وكرم وعطف إنساني وذكاء فريد ، درس الأدب فاستفاد من دراسته ، وعانى نظم الشعر حتّى برع فيه».
قال ابن الأثير في الكامل(2) : «وكان حسن السيرة مكرّماً فاضلاً ، وبرع في ذكائه في الذي استفاده ، وكان قد قرأ على ابن برهان ، وله شعر جيّد في منتهى الحسن ، كقوله :
|
فإن أنا لم أحمل عظيماً ولم أقُد
|
|
لُهاماً ولم أصبر على فعلِ مَعظِمِ
|
|
ولم أُجِرِ الجاني وأمنع حوزَهُ
|
|
فلست أنادي للفخار وانتمي
|
توفّي الأمير بهاء الدولة أبو كامل في سنة (479 هـ) ، ولمّا علم بوفاته الوزير نظام الملك قال مؤبّناً له : مات أجلّ صاحب عمامة ، وقد أكثر الشعراء في رثائه».
4 ـ الأمير سيف الدولة صدقة المزيدي مؤسّس الحلّة (ملك العرب) :
إنّ التأريخ من وقائع وأحداث هو أفعال الرجال وأعمالهم التي قاموا بها في حياتهم ، فكانوا مرتبطين بعواقبها ما بلغ بهم الدهر وتقادمت عليهم العصور والأزمنة ، فإن كانت خيراً فهو الفخر الدائم ، وإن كانت (نستجير
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 18.
(2) الكامل في التاريخ 10/ 151 (ذكر وفاة بهاء الدولة).
بالله) شرّاً فهو الخزي والعار الدائم ، وإنَّ من صنف الرجال الأوَل رجال المآثر والمفاخر صاحب الترجمة الأمير سيف الدولة صدقة ابن الأمير بهاء الدولة منصور بن نور الدولة دبيس ابن الأمير أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي الناشري الذي كان بحقٍّ أحد فلتات الدهر نُبلا وشهامة ، شجاعاً غيوراً مهاباً وقوراً ، مع أخلاق كريمة وسجايا فاضلة ، لم يزل طوال حياته ملجأ كلّ خائف ومطرود وغوثاً لكلّ ملهوف ، تناول المؤرّخون سيرته وبعض أحواله واثنوا عليه ثناءاً جميلاً يدلّ على علوّ منزلته ورفعة شأنه وحبّ رعيّته والناس له. ولابدَّ لنا هنا أن نتطرّق لذكر بعض أحواله وتأسيسه لمدينة الحلّة الفيحاء.
قال عنه ابن الجوزي في المنتظم(1) :
«صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد أبو الحسن الأسدي الملقّب بسيف الدولة ، كان كريماً ذا ذمام ، عفيفاً من الزنا والفواحش ، كأنّ عليه رقيباً من الصيانة ، ولم يتزوّج على زوجته قطّ ولا تسرّى ، وقيل : إنّه لم يشرب مسكراً ولا سمع غناءً ولا قصد التسوّق في طعام ولا صادر أحداً من أصحابه ، وكان تاريخ العرب والأماجد كرماً ووفاءً ، وكانت داره ببغداد حرم الخائفين».
وذكره ابن الأثير في تاريخه(2) قائلاً :
«... وكان له من الكتب المنسوبة الخطّ شيء كثير ألوف مجلّدات ، وكان يحسن أن يقرأ ولا يكتب ، وكان جواداً حليماً صدوقاً كثير البرّ والإحسان ، ما برح ملجأ لكلّ ملهوف ، يلقى من يقصده بالبرّ والتفضّل ،
__________________
(1) المنتظم 9/ 159.
(2) الكامل في التاريخ 8/ 245 ، احداث عام 501 هـ.
ويبسط قاصديه ويزورهم ، وكان عادلاً والرعايا معه في أمن ودعة ، وكان عفيفاً لم يتزوّج على امرأته ولا تسرّى عليها ، فما ظنّك بغير هذا! ولم يصادر أحداً من نوّابه ولا أخذهم بإساءة قديمة ، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته ويدلّون عليه إدلال الولد على الوالد ، ولم يُسمع برعية أحبّت أميرها كحبّ رعيّته له ، وكان متواضعاً محتملاً يحفظ الأشعار ويبادر إلى النادرة رحمهالله ، لقد كان من محاسن الدنيا».
وذكره السمعاني في الأنساب(1) قائلاً :
«قرأت في كتاب سرّ السرور : لمّا خلع (سر خاب) ربقة طاعة السلطان والتجأ إلى صدقة وأجاره كتب إلى السلطان ... إلى قوله : كان (صدقة) الصادق ولا تنفق عنده بضاعة المنافق حسن الخلائق للخلائق ، يهتزّ للشعراء اهتزاز الاعتزاز ويخصّ الشاعر المجيد من جوده بالاختصاص والامتياز ويؤمّنه مدّة عمره من طارق الإعواز ، يُقبِل على الشعراء ويمدّهم بحسن الإصغاء وجزيل العطاء ، لا يخيّب قصد قاصده من ذوي القصائد ويبلغ آمليه أغراضهم والمقاصد ، ولكل ذي فضيلة على طبقته في دستوره اسم بأن يطلق له من خزانته رسم ...».
وقال العماد الأصبهاني في الخريدة(2) عند ذكر الأمير صدقة :
«ملك العرب من الطبقة الثانية ، كان جليل القدر جميل الذكر ، جزيل الوفر للوفد مُجدّاً في حراسة قانون المجد ، له دار الضيافة التي ينفق عليها الأموال الألوف ويردها ويصدر عنها الضيوف المعروف بإسداء المعروف وإغاثة الملهوف ، من دخل بلده أمن ممّا يخافه ودرَّت لرجائه بجوده
__________________
(1) الأنساب 1/ 23.
(2) الخريدة 4/ ق 1/ 163.
أخلافهُ ، ولقد كان بلد الحلّة في أيّامه حصناً حصيناً وحمىً من الحوادث مصوناً ، وحوزته لأنواع الخير حائزة وأصحابه بطوالع السعد فائزة ، محطّ رحل الأمل ومخطّ الخطّيّ والأسل ، وغاب الليوث وسحائب الغيوث ، وسماء النجوم ومنزل الجحاجح القروم ، وفلك الملك وملك النسك ، وسلك اللؤلؤ المنضود ومسلك الآلاء والسعود ، ومبرك البركات ومناخ الخيرات ، وصدقة أكرم به بحراً نازلاً على الفرات مبرئاً الساحة من الآفات ، وكان يلتجئ إليه الجاني العظيم الشأن على الخليفة والسلطان فلا تطرقه طوارق الحدثان ، ويقيم عمره في ظلِّه تحت رقدة أمن السرب مشتغلاً بلذّاته عن الأكل والشرب واللهو واللعب ، وكان شديد المحافظة على من يستجيره كثير الحراسة لمن يجيره ، ولم يزل معروفاً بالوفاء يُشيِّد أساسه حتّى بذل في الحفاظ والوفاء رأسه ...».
تولّيه الإمارة :
تولّى الأمير صدقة الإمارة بعد وفاة والده الأمير أبي كامل منصور بن دبيس المزيدي وذلك عام (479 هـ). قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) : «أرسل إليه السلطان ملك شاه السلجوقي نقيب العلويّين أبا الغنائم يعزّيه بوفاة والده ، ثمّ سار الأمير صدقة إلى السلطان ، ولمّا حضر عنده خلع عليه وأقرّه مكان أبيه».
تأسيسه مدينة الحلّة :
قد أسلفنا القول في تأسيس مدينة الحلّة على يد الأمير سيف الدولة
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 19.
صدقة المزيدي في عام (495 هـ) ، وهو أوّل من عمَّرها وبنى المساكن وأنشأ مرافق الحياة فيها.
قال الخاقاني في شعراء الحلّة : «كان ثالث أُمراء آل مزيد وأوّل ملك أسّس الحلّة (الحاضرة) ونقل عاصمته من النيل إليها ، فاهتمّ بتمصيرها ووسّع الجيش والمدارس واهتمّ بشؤون العلماء والأُدباء ، فهاجر إليها الكثير من رجال العلم ، فأغدق عليهم العطاء وعيَّن لهم الرواتب ، فنشطت حركة التأليف وراج سوق الأدب ، وبذلك قدّم له الشريف أبو يعلى ابن الهبارية كتاب الصادح والباغم فأجازه عليه ...».
أقول :
توهّم الخاقاني فاعتبر صدقة بن منصور ثالث أمراء آل مزيد ، والصحيح هو رابعهم.
توسيع إمارته :
جاء في المنتظم(1) لابن الجوزي : «... وعمَّر الحلّة وجعل عليها سوراً وخندقاً وأنشأ بساتين وصار الناس يستجيرون به ، فأعطاه المستظهر دار عفيف بدرب فيروز فغرم عليها بضعة عشر ألف دينار ، وتقدّم الخليفة بمخاطبته بـ : ملك العرب ، وكان قد عصى السلطان بركيارق وخطب لمحمّد ، فلمّا ولي محمّـد صار له بذلك جاه عند محمّـد ، وقرّر مع أخيه بركيارق أن لا يعرض لصدقة ، وأقطعه الخليفة الأنبار ودمما والفلّوجة وخلع عليه خلعاً لم تخلع على أمير قبله ، فأعطاه السلطان واسطاً وأذن له في أخذ
__________________
(1) المنتظم 9/ 235.
البصرة ...».
وجاء في تاريخ الحلّة(1) : «حينما انتقل سيف الدولة إلى عاصمته الجديدة (الحلّة) وخضعت له القبائل الفراتية أخذ يسعى لتوسيع إمارته ، واتّخذ جيشاً منظّماً على أحدث الأساليب التي كانت متبعة في عصره ، وكان قائد جيشه سعيد بن حميد العمري وهو من رجالات خفاجة وكان بارعاً في الأمور الحربية ، كانت إيالته تشمل البصرة وواسط والبطيحة والكوفة وهيت وعنّة وحديثة ، وخضعت له أقوى القبائل العراقية لذلك العهد مثل خفاجة وعقيل وعبادة وقبيلة الجاوان الكردية ، واهتمّ الأمير سيف الدولة بالشؤون الإدارية والعمرانية والثقافية ، رأى أحسن شيء لانتعاش هذه الأمور هو نشر العدل بين رعيته ، كان يحترم العلماء والادباء ويجزل لهم العطاء ، لذا تقاطر إلى الحلّة العلماء والأدباء والشعراء من كلّ حدب وصوب فنمت فيها الروح العلمية والأدبية ، رأى الأمير سيف الدولة صدقة أنّ السلاجقة قد قسموا العراق إلى إقطاعات بين قوّادهم ومحسوبيهم من الأتراك ، وقد أخذ هؤلاء يعيثون فساداً ، فالأمن مفقود والعدل معدوم والناس في بلاء أزل ، الحرية الشخصية ممتهنة والكرامة الإنسانية مهدورة ، لذا أخذ سيف الدولة ينتهز الفرص لتطهير البلاد العراقية من هؤلاء الظلمة الجائرين وإحقاق الحقّ ونشر راية العدل ، عزم على توسيع إمارته».
قال ابن الأثير في تاريخه(2) (حوادث عام 494 هـ) : «... وأرسل إلى الكوفة وطرد عنها النائب بها عن السلطان واستضافها إليه».
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 23.
(2) الكامل في التاريخ 8/ 198.
وفي حوادث عام (496 هـ) قال ابن الأثير(1) :
«... فلمّا أخذ صدقة واسطاً هذه النوبة أصعد في عسكره إلى هيت فخرج إليه منصور بن كثير بن أخي ثروان ومعه جماعة من أصحابه فلقوا سيف الدولة وحاربوه ساعة من النهار ، ثمّ إنّ جماعة من الربعيّين فتحوا لسيف الدولة البلد فدخله أصحابه ، فلمّا رأى ذلك منصور ومن معه سلّموا البلد إليه ، فملكه يوم نزوله وخلع على منصور وجماعة من وجوه أصحابه وعاد إلى حِلَّته واستخلف عليه ابن عمّه ثابت بن كامل».
واستمرَّ ابن الأثير يذكر لنا أنجازاته في توسيع إماراته واستيلائه على مدن أخرى مثل مدينة واسط(2) واستيلائه على مدينة البصرة(3). وفي حوادث عام 500 هـ قال ابن الأثير في تاريخه(4) أيضاً : «في هذه السنة في صفر تسلّم الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد قلعة تكريت ...».
وتطرّق ابن الأثير(5) لذكر حادثة وقعت عام 489 هـ قائلاً :
«وفيها أغارت خفاجة على بلد سيف الدولة صدقة بن مزيد فأرسل في أثرهم عسكراً مقدّمه ابن عمّه قريش بن بدران بن دبيس بن مزيد ، فأسرته خفاجة وأطلقوه ، وقصدوا مشهد الحسين بن علي عليهالسلام فتظاهروا فيه بالفساد والمنكر ، فوجّه إليهم صدقة جيشاً فكبسوهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً في المشهد حتّى عند الضريح ...».
__________________
(1) الكامل في التاريخ 8/ 216.
(2) الكامل في التاريخ 8/ 222.
(3) الكامل في التاريخ 8/ 231.
(4) الكامل في التاريخ 8/ 227.
(5) الكامل في التاريخ 8/ 181.
مقتل الأمير صدقة بن مزيد :
لا تكاد تغيب عن القارئ والباحث الفطن الأسباب الحقيقية لمقتل الأمير صدقة المزيدي والتي من أهمّها :
1 ـ صفاته النبيلة وشخصيّته الكريمة والتي تمتّعت بخصال نادرة من نبل وشهامة وجود وسخاء وأمان لكلّ خائف ومستجير وإغاثة لكلّ ملهوف وعلى اختلاف ألوانهم وأحوالهم ، ونشر راية العدل بين الرعية وحبّ الناس له ورعايته للعلماء والأدباء وإجزال العطاء لهم ، حتّى تقاطر على بلده الحلّة الفيحاء الكثير من روّاد العلم والفضيلة والذين وجدوا في ظلّه الطمأنينة والاستقرار ، كلّ هذه الصفات والخصال كانت سبباً في تزايد الحاقدين عليه والحاسدين له حتّى من أقرب الناس إليه كابن عمّه ثابت بن سلطان. قال ابن الأثير في تاريخه(1) : «واستأمن ثابت بن سلطان بن دبيس بن علي بن مزيد وهو ابن عمّ صدقة وكان يحسد صدقة».
وممّن يحقد عليه ويبغي له الغوائل أيضاً بعض رجالات الدولة كالوزير العميد أبو جعفر البلخي.
قال ابن الأثير(2) : «ثمّ أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمّـد بن الحسين البلخي ، وقال في جملة ما قاله عنه : إنّ صدقة قد عظم أمره وزاد حاله وكثر إدلاله ويبسط في الدولة وحمايته كلّ من يفرّ إليه من عند السلطان وهذا لا تحتمله الملوك لأولادهم ، ولو أرسلت بعض أصحابك لملك بلاده وأمواله ، ثمّ إنّه تعدّى ذلك حتّى طعن في اعتقاده ونسبه وأهل
__________________
(1) الكامل في التاريخ 8/ 248.
(2) الكامل في التاريخ 8/ 545.
بلده إلى مذهب الباطنية ، وكذب وإنّما كان مذهبه التشيَّع لا غير».
وقال ابن الجوزي في المنتظم(1) : «... فأخذ العميد ثقة الملوك أبو جعفر فتاوى فيما يجب على من سبّ الصحابة وكتب المحاضر فيما يجري في بلد ابن مزيد من ترك الصلوات وأنّهم لا يعرفون الجمعة والجماعات ويتظاهرون بالمحرّمات ، فأجاب الفقهاء بأنّه لا يجوز الإغضاء عنهم وأنّ من قاتلهم فله أجر عظيم ...».
2 ـ والسبب الثاني كما يتناوله بعض المؤرّخين في مقتل الأمير صدقة هو تغيّر حال السلطان محمّـد السلجوقي عليه بعد امتناعه تسليم أحد الأمراء الذين لجؤوا إليه وهو سرخاب بن كيخسرو الديلمي صاحب (ساوه وأبه) والذي كان مُتّهماً باعتناقه مذهب الباطنية ، والباطنية كما قال عنهم ابن الأثير(2) : «هي فرقة من الإسماعيلية وكانوا قديماً يسمّون القرامطة».
وفي موضع آخر قال ابن الأثير(3) : «هي فرقة من الإسماعيلية وكانوا قديماً يسمّون القرامطة».
وفي موضع آخر قال ابن الأثير(4) : «وأمّا سبب قتله فإنّ صدقة كان كما ذكرنا يستجير به كلّ خائف من خليفة وسلطان وغيرهما ، وكان السلطان محمّـد قد سخط على أبي دلف سرخاب بن كيخسرو صاحب ساوه وآبه فهرب منه وقصد صدقة فاستجار به فأجاره فأرسل السلطان يطلب من صدقة أن يسلّمه إلى نوّابه فلم يفعل وأجاب أنّني لا أُمكّن منه بل
__________________
(1) المنتظم 9/ 235.
(2) الكامل في التاريخ 8/ 200.
(3) الكامل في التاريخ 8/ 245.
(4) الكامل في التاريخ 8/ 245.
أحامي عنه وأقول ما قاله أبو طالب لقريش لمّا طلبوا منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :
|
ونسلمه حتّى نُصرّع حوله
|
|
ونذهل عن أبنائنا والحلائل».
|
أقول :
إنّ تسارع الأحداث الآنفة الذكر بين الأمير صدقة والسلطان أدّى إلى نشوب معركة كبيرة بينهما ـ لا داعي هنا لخوض تفاصيلها ـ أدّت مع الأسف الشديد إلى مقتل الأمير صدقة وأسر ولده دبيس وقائده سعيد بن حميد العمري ، وأُسر فيها أيضاً سرخاب الدليمي الذي كان سبباً في نشوب المعركة.
قتل الأمير صدقة بعد أن تعرّض إلى خيانة وخذلان بعض قبائل العرب في جيشه كقبيلة عبادة وقبيلة خفاجة وذلك عام (501 هـ) والتي كانت من أهمّ أسباب مقتله ، ولا يُستبعد أن يكون لجوء الأمير سرخاب الدليمي الذي أُسر ولم يقتل إلى صدقة المزيدي إنّما كان خدعة ومكيدة للإيقاع بالأمير صدقة المزيدي الذي لو قُدِّر له الانتصار في هذه المعركة لكان له شأن آخر في خارطة الدولة الإسلامية. وقتل وهو ابن خمسة وخمسين سنة ، وكانت إمارته اثنتين وعشرين سنة غير أيّام ، وحمل فدفن في مشهد الحسين عليهالسلام(1).
5 ـ الأمير دبيس بن صدقة :
تسلّم الإمارة بعد مقتل أبيه الأمير صدقة بن منصور المزيدي. قال الشيخ يوسف كركوش في تأريخ الحلّة(2) :
__________________
(1) المنتظم في تاريخ الملوك والامم 9/ 159.
(2) تاريخ الحلّة 1/ 33.
«لمّا أطلق دبيس من الأسر سنة (501 هـ) بقي عند السلطان محمّـد السلجوقي إلى أن توفّي السلطان وقام بالملك ولده محمود ، فأعاد دبيساً إلى الحلّة في سنة (512 هـ) لمّا رجع دبيس إلى الحلّة التفّ حوله خلق كثير من الأعراب والأكراد ، كانت مدّة ولايته سبع عشرة سنة. كان الأمير دبيس رجلاً حربيّاً وقائداً محنّكاً بصيراً بفنون الحرب خبيراً بشؤون السياسة في عصره ، وكان على جانب عظيم من الشجاعة والفروسية وقوّة الاعتماد على النفس ، يخوض غمرات الحروب غير هيّاب ولا وجل ، كان قويَّ العارضة ما خاطب إلاّ تأثّر بكلامه ، وكانت تتمثّل فيه شيم العروبة ... إلى قوله : إنّ الأمير دبيس قتل في (14 ذي الحجّة سنة 529 هـ) من قبل أحد غلمان السلطان مسعود الذي أمر بقتله بصورة غير مباشرة ، ولمّا قتل حمل إلى زوجته كهار خاتون في ماردين ، فدفن بالمشهد عند نجم الدين الغازي والد كهار خاتون».
أقول :
سنذكر شيئاً من سيرة الأمير دبيس بن صدقة ضمن أعلام القرن السادس الهجري ، فلاحظ.
6 ـ الأمير صدقة بن دبيس الثاني :
هو الأمير صدقة بن دبيس بن صدقة بن منصور المزيدي سادس أمراء آل مزيد الأسدي ، تسلّم الإمارة بعد مقتل أبيه الأمير دبيس وكان إذ ذاك صغير السنّ. قال الشيخ يوسف كركوش في تأريخ الحلّة(1) :
«لمّا وصل إلى الحلّة نبأ قتل السلطان مسعود دبيساً كان ابنه صدقة
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 41.
بالحلّة ، فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه وكثر جمعه وكان عمر صدقة إذ ذاك أربع عشرة سنة ، وانضم إليه عنترة بن أبي العسكر الكردي الجواني الذي كان قائد جيش أبيه دبيس يدبّر أمر صدقة ويتمّ نقص صباه ، وكان في الحلّة الأمير (قفلغ تكين) من قبل السلطان مسعود ، فاستأمن إلى الأمير صدقة ... إلى قوله : تردّدت الرسل بين السلطان مسعود والأمير صدقة لإيجاد الصفاء بينهما ، ولمّا تمّ وثوق الأمير صدقة من السلطان ذهب إلى بغداد وأصلح حاله معه ، ثمّ إنّ السلطان مسعود زوّج الأمير صدقة بابنته تمسّكاً. قتل الأمير صدقة سنة (532 هـ) عندما كان مع عسكر السلطان مسعود ضدّ عسكر الملك داود ، حيث قتل هو وعنتر بن أبي العسكر أسيرين ، قُتلا قصاصاً بالأمير منكر برس الذي قتل في الحرب».
7 ـ الأمير محمّـد بن دبيس :
هو الأمير محمّـد بن دبيس بن صدقة بن منصور المزيدي سابع أمراء آل مزيد ، تسلّم الإمارة بعد مقتل أخيه الأمير صدقة الثاني ابن دبيس. قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) :
«لمّا قتل الأمير صدقة جعل السلطان مسعود إمارة الحلّة لأخيه محمّـد بن دبيس ، وجعل معه مهلهل بن أبي العسكر أخا عنتر يدبّره ، حكم الأمير محمّـد الحلّة من سنة (532 هـ) إلى سنة (540 هـ) ، وكانت أكثر أيّامه سلمية لم يحدث فيها ما يعكّر صفو الأمن في إمارته ... إلى قوله : كان الأمير علي أخو الأمير محمّـد بن دبيس يطمح في الاستيلاء على ولاية الحلّة وكانت سياسته مقاومة السلاجقة ، فكان يتحيّن الفرص للوصول
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 43.
إلى هدفه هذا. في سنة (540 هـ) كان في بغداد ، ولمّا أراد السلطان مسعود الرحيل عن بغداد في هذه السنة أشار عليه مهلهل بن أبي العسكر أن يحبس عليّاً هذا بقلعة تكريت حذراً من حدوث أمور لا تحمد عقباها لأنّ مهلهلاً كان يتوسّـم فيه الطمـوح إلى ولايـة الحلّة ، فلمّا علم علـي بهذه المؤامـرة هرب إلى (الأزيـز) وجمع جمعاً من بني أسـد وغيـرهم وسار إلى الحلّـة واستولـى عليـها ، وكان بها أخـوه محمّـد ، فقاتله ثمّ تخلّى محمّـد عن الحلّـة وملكـها علي».
8 ـ الأمير علي بن دبيس :
وهو الأمير علي بن دبيس بن صدقة بن منصور المزيدي آخر أُمراء آل مزيد ، استلم الإمارة بعد أن تخلّى عنها أخوه محمّـد بن دبيس. قال عنه الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) :
«كان الأمير علي رجلاً باسلاً عالي الهمّة بصيراً بالأُمور طموحاً إلى المجد ، ولخصال الخير المتوفّرة فيه كان أهل الحلّة يحبّونه ويتعصّبون له ويخوضون غمرات الحروب معه. قال فيه سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان حوادث عام 545 هـ : كان شيخاً جواداً ، كان وزيره كمال الدين أبو العبّاس أحمد بن رضيّ الدين محمّـد بن علي بن أبي الفضل يحيى الأسدي العلقمي ... إلى قوله : في سنة (545 هـ) توفّي الأمير علي بن دبيس ، كانت وفاته بالحلّة. قيل توفّي بالسكتة ، وقيل مات مسموماً ، وقيل مات بعلّة القولنج ، واتّهم طبيبه محمّـد بن صالح فإنّه قصّر في أمره ، ومات طبيبه بعد قليل. وقال ابن الأثير : توفّي بـ : أسدباد.
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1/ 44.
قال الشيخ يوسف كركوش معقّباً : وبوفاته انقرضت الإمارة المزيدية في الحلّة وصارت الحلّة تابعة للعباسيّين مباشرة يرسلون إليها العمّال من قبلهم».
النهضة العلمية في الحلّة وأسبابها :
نشأت في مدينة الحلّة الفيحاء نهضة علمية وأدبية كبيرة ومتميّزة استمرّت لعدّة قرون أخرجت خلالها الجمّ الغفير من العلماء والأُدباء الذين كانوا بحقٍّ روافد فكرية متدفّقة بالعلم والمعرفة ، تاركين وراءهم إرثاً علمياً وأدبياً كبيراً تجاوز المئات من المؤلّفات والمصنّفات في العديد من المعارف والآداب الإسلامية ، ولا يزال بعض هذه المؤلّفات والمصنّفات موضع نظر العلماء ومدار البحث والمناقشة.
قال الخاقاني في شعراء الحلّة(1) وتحت عنوان (رجال الحلّة في التاريخ) :
«وإذا ما حاولنا أن نكتب عن هذا الفصل كما يجب فإنّما نحتاج إلى مجلّدات ضخمة ، فقد نَبَغ فيها رعيل كبير من أئمّة الفقه والدين ، وحازت على زعامة المذهب والدين حقباً طويلة ، كما حصلت على زعامة الأدب أيضاً».
إنّ لهذه النهضة العلمية الكبيرة أسباباً كانت وراء نشوئها واستمرارها لعدّة قرون حصلت خلالها مدينة الحلّة على موقع الصدارة في زعامة المذهب والدين ، ويكاد يتّفق المؤرّخون على أنّ لهذه النهضة أسباب ، هي :
__________________
(1) شعراء الحلّة 1/ 26.
1 ـ الموقع الجغرافي :
فقد تميّزت أرض الحلّة الفيحاء ومنذ أقدم العصور بميزة الأرض الخصبة والمناخ المعتدل والطبيعة الساحرة الجميلة التي جعلت من هذه الأرض مهداً لاُولى الحضارات في العالم ـ حضارة بابل الشهيرة ـ بقول المسعودي في مروج الذهب(1) واصفاً لإقليم بابل :
«... وذلك لما خُصَّ به هذا الإقليم من كثرة مرافقه واعتدال أرضه وغضارة عيشه ومادّة الوافِدَين إليه ـ وهما دجلة والفرات ـ وعموم الأمن فيه وبُعد الخوف عنه وتوسّطه الأقاليم السبعة ، وقد كانت الأوائل تشبّهه من العالم بالقلب من الجسد ، لأنّ أرضه من إقليم بابل الذي تشعّبت الآراء عن أهله بحكمة الأمور كما يقع ذلك عن القلب ، وبذلك اعتدلت ألوان أهله واقتدرت أجسامهم ، فسلموا من شقرة الروم والصقالبة وسواد الحبشة وغلظ البربر وَمَنْ جفا من الأُمم ، واجتمعت فيهم محاسن جميع الأقطار».
ويقول الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) :
«ولا أريد أن أصف لك تلك البيئة الفيحاء والجنّة الغنّاء من دماثة التربة واعتدال الجوّ وجمال المناخ وبهجة الطبيعة ، إذ هي أرض بابل ذات الحضارة والمدنيّة العريقتين».
وقال السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(3) :
«... وقد امتازت هذه البلدة الطيّبة الكريمة بعذوبة هوائها ومائها واعتدال مناخها وصفاء سمائها وجمال مناظرها وتوقّد ذكاء ابنائها ما جعلها
__________________
(1) مروج الذهب 2/ 70.
(2) تاريخ الحلّة 2/ 3.
(3) فقهاء الفيحاء 1/ 19.
خليقة بفخرها ...».
2 ـ اهتمام أمراء آل مزيد بالعلم والعلماء :
الرعاية العلمية والاهتمام البالغ بالعلم والعلماء من قبل أمراء آل مزيد الأسدي مؤسّسي المدينة والذين كانوا على درجة عالية من كرم الأخلاق وحسن السجايا مع جود وسخاء ونبل وشهامة وعدل بين الرعية وحبٍّ غامر للعلم والأدب ، والذي كان لاهتمامهم هذا أن أجروا الجرايات وعيَّنوا الرواتب للعلماء والأُدباء وأجزلوا لهم العطايا والهبات ومنحوهم الطمأنينة والأمان ، حتّى أزدهر العلم وراج سوق الأدب وتميّزت تلك الفترة بكثرة التأليف والانتاج.
قال الخاقاني في شعراء الحلّة(1) : «ثمّ ساعد ذلك كثرة هجرة العلماء والشعراء إليها ، كما سانده توجيه ذلك الحكم وتأييده للعلم والأدب ، فاشتهر عنهم قول الشعر وكثرة التأليف والإنتاج ، وانفراد أهلها ردحاً من الزمن بحراستهما والتبشير لهما ، ولذلك نبغ فيها المئات من الأعلام».
وفي تاريخ الحلّة(2) قال الشيخ يوسف كركوش : «ولغرام أولئك الأمراء الكرام بالعلوم والآداب كانوا يدنون منهم مجالس أرباب العلم والأدب وينتشلونهم من مهاوي البؤس والفاقة ويحمونهم من نوائب الزمن وطوارق الحدثان ، لذلك تقاطر إليها العلماء والاُدباء والشعراء ليتمتّعوا بحرّية تامّة وعيشة راضية ، فرسخت فيها الروح العلمية والأدبية حتّى أينعت وأثمرت وجادت بما يستطاب».
__________________
(1) شعراء الحلّة 1/ 26.
(2) تاريخ الحلّة 2/ 3.
أقول :
إضافة إلى السببين الآنفي الذكر كان هناك أسباباً أخرى ساعدت على نشوء وازدهار هذه النهضة ، من أهمّها :
3 ـ الاهتمام بالكتب والمكتبات :
انتقال الكثير من الكتب والمكتبات الكبيرة من بغداد إلى الحلّة عُقيب الحملة المغولية على العراق ، حيث كانت تنقل إلى الحلّة عن طريق التجّار وبأسلوب المقايضة بالمواد الغذائية. قال السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) : «... وهناك سبب آخر له وثيق الصلة بنتائج تلك الحملة ، وهو أنّ بغداد تعرّضت بسبب تلك الحملة التي تموج بالأهوال إلى مجاعة شديدة اضطرّت سكّان عاصمة العراق إلى مقايضة تجّار الحلّة الكتب النفيسة بالمواد الغذائية ، فانتقلت بسبب ذلك أكثر مكتبات بغداد إلى الحلّة».
أقول :
إنَّ انتقال الكتب من بغداد إلى الحلّة لم يكن فقط عن طريق المقايضة بالمواد الغذائية ، بل نُقل بعضها من خلال هروب بعض العلماء والأُدباء إلى الحلّة إبّان الغزو المغولي والذين كانت بحوزتهم مكتبات تُقدّر بمئات وآلاف المجلّدات ، كالوزير مؤيّد الدين(2) أبو طالب محمّـد بن
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/ 22.
(2) أقول : نعم هو العلقمي وليس مؤيدالدين القمي وزير الناصر لدين الله العباسي
أحمد العلقمي وزير المستعصم بالله آخر خلفاء بني العبّاس المقتول عام (656 هـ).
4 ـ الفتور الذي ألمّ ببعض المدارس :
من الأسباب المهمّة الأخرى خمول الحركة العلمية في مدينة العلم الكبرى النجف الأشرف بسبب الجمود على فتاوى الشيخ الطوسي قدسسره المتوفّى (460 هـ) إجلالاً وتقديساً لمكانته العلمية ومنزلته الرفيعة ، ومثل هذا الحدث قد أثّر تأثيراً كبيراً على النشاط العلمي في مدينة النجف وفتور الحركة العلمية فيها ، حتّى أصبح هذا الجمود على فتاوى الشيخ خطراً يهدّد بغلق باب الاجتهاد ، ورغم وجود بعض العلماء الرافضين لهذا الأمر إلاّ أنّهم تهيَّبوا من مناقشة فتاوى الشيخ أو الاعتراض عليها.
يقول الدكتور السيّد حسن الحكيم في كتابه الشيخ الطوسي(1) : «... وقد بقيت آراء الشيخ الطوسي في القضايا الرئيسة الفقهية والاُصولية تتمتّع بنوع من الإكبار لدى الاُصوليّين والفقهاء دهراً طويلاً ، وقد تحاشى العديدون الخروج عليها أو نقضها إلاّ بعد أجيال عدّة ، وقد اتسمت محاولاتهم هذه بالجرأة».
وقد استمرّ هذا الحال حتّى ظهور الإمام المجاهد الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي (543 ـ 598 هـ) صاحب كتاب السرائر في مدينة الحلّة والذي كان له الأثر الأكبر في تفتيت ذلك الخمول والقضاء على الجمود الفكري الذي أصاب الحوزة العلمية بعد وفاة الشيخ الطوسي قدسسره وتقوية
__________________
فهما شخصان وليسا شخصاً واحداً ، انظر تفصيل ذلك في ذيل ترجمة الوزير الشيخ علي بن العلقمي / اعلام القرن السابع.
(1) الشيخ الطوسي: 105.
مبدأ الاجتهاد والسعي إليه من خلال مناقشة فتاوى الشيخ الطوسي وتعريضها للجرح والتعديل وتمزيق الهالة القدسية المحيطة بها ، وقد ذكر السيّد علي بن طاووس قدسسره في كتابه البهجة لثمرة المهجة كما حكاها صاحب روضات الجنّات(1) عند ذكره للشيخ سديد الدين محمود الحمصي قائلاً : «أخبرني جدَّي الصالح ورّام بن أبي فراس قدّس الله روحه أنّ الحمصي حدّثه أنّه لم يبق للإماميّة مُفت على التحقيق ، بل كلّهم حاك».
لذا فقد وجد العلماء وطلاّب المعرفة إضافة إلى الظروف البيئية الجيّدة والرعاية الكبيرة من قبل الأُمراء أنّ لهذه المدينة الطيّبة مرتبة علمية متميّزة تمثّلت بعلمائها وفقهائها الكبار والذين يمكن الاستفادة من علومهم ومعارفهم لنصرة الدين والمذهب. وإن كنّا ذكرنا آنفاً خمول الحركة العلمية في النجف الأقدس إلاّ أنّ هذا لا يعني بأي حال من الأحوال ضمورها أو اندثارها في تلك الفترة بل كانت مستمرّة ومتواصلة مع المدارس العلمية وحوزاتها في البلدان الأخرى ، ولكن ظهور علماء الطائفة الكبار ومراجعها البارزين في الحلّة آنذاك كان سبباً في تقدّم مدرسة الحلّة على مدرسة النجف الأشرف ، ورغم هذا التقدّم فقد بقيت الحركة العلمية في النجف الأشرف مستمرّة ومتواصلة تشير بوضوح إلى أنّها الأساس المتين لهذا البنيان العلمي الشامخ الذي مثّل الفكر الإسلامي بشكل عام والإمامي الجعفري بشكل خاص ، وما باقي المدارس والحوزات العلمية التي نشأت بعدها في مختلف البلدان والمدن إلاّ امتداداً لإشراقات المدارس العلمية في النجف الأشرف ، تلك المدارس التي كانت وما زالت إلى يومنا الحاضر
__________________
(1) روضات الجنات 7/ 161.
ينابيع تتدفّق بالعلم والمعرفة لكلّ طالب يسعى إليها ، والله سبحانه العالم.
المؤسّسات العلمية في الحلّة :
عند الاطّلاع على سير العلماء وأحوالهم وما بذلوه من الجهود المضنية والعظيمة في سبيل نشر راية العلم والثقافة ونصرة الدين والعقيدة ، وما كان عليه أُولئك العلماء الكبار من الاهتمام البالغ بطلاّب العلم والمعرفة وسعيهم المتواصل لتوفير الظروف المناسبة لهم والتي من أهمّها تخصيص الأماكن الملائمة لإقامة حلقات الدرس ومجالس البحث والمناظرة لغرض مساعدتهم في اكتساب العلوم والآداب الإسلامية الأخرى ، نجد أنّ هناك بعض المؤرّخين وأصحاب المعاجم الرجالية ممّن أشار إلى تلك الأماكن إشارة عابرة عند ذكرهم لتراجم بعض العلماء والفقهاء ، وفي حقيقة الحال فقد كانت تلك الأماكن تمثّل المؤسّسات لمدرسة الحلّة ، والتي يمكن تقسيمها إلى ما يلي :
1 ـ دُور العلماء :
والتي كانت تمثّل أحد أماكن تدريس الطلبة وإلقاء الدروس عليهم من قبل مشايخهم أصحاب تلك الدور وإقامة مجالس البحث والمناظرة فيها. قال الخوانساري في روضات الجنّات(1) :
«وفي مقدّمات بحار سمِّينا المجلسي(2) رحمهالله ذكر الإسناد إلى كتاب سليم بن قيس الهلالي بهذه الصورة على ما وجد في نسخته رحمهالله : أخبرني
__________________
(1) روضات الجنّات 2/ 180.
(2) هو محمّد باقر المجلسي ، وصاحب روضات الجنّات محمّد باقر الاصبهاني الخوانساري.
الرئيس العفيف أبو البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون رضياللهعنه قراءة عليه بداره بحلّة الجامعين في جمادى الأُولى سنة خمسة وستين وخمسمائة (565 هـ) قال : حدّثنا الشيخ العالم ...».
وفي مستدرك الوسائل(1) قال العلاّمة النوري عند ذكره للشيخ الجليل عربي بن مسافر العبادي الحلّي :
«وفي مزار محمّـد ابن المشهدي حدّثنا الشيخ الأجلّ الفقيه العالم أبو محمّـد عربي بن مسافر قراءة عليه بداره بالحلّة السيفية في شهر ربيع الأوّل سنة (573 هـ) ...».
2 ـ الجوامع والمساجد :
والتي يمكن اعتبارها من أماكن البحث والدراسة حيث تلقى فيها الدروس والمحاضرات الدينية ، هذا بالإضافة إلى ما تتمتّع به هذه الأماكن من قدسية وإجلال وما تحمله بين جنباتها من أجواء روحانية وفيوضات إلهيّة تُضفي على الطلبة ومشايخهم الملكات العرفانية وترتقي بهم إلى أعلى مراتب الاستعداد النفسي والفكري لدراسة العلوم والمعارف الإسلامية المختلفة وتدريسها والمساهمة في نشرها ، ويذكر لنا التاريخ أنّ بعض تلك الجوامع والمساجد قد كتب على واجهات جدرانها اسماء بعض العلماء الأعلام ممّن ساهم في نشر العلم والمعرفة وكان له فيه شأن متميّز.
يقول العلاّمة المحقّق محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على كتاب لؤلؤة البحرين(2) في ذكر السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّـد الأعرجي :
__________________
(1) مستدرك الوسائل 3/ 475.
(2) لؤلؤة البحرين: 187 الهامش.
«مجد الدين أبو الفوارس محمّـد هو العالم الجليل ، وقد بالغ في الثناء عليه السيّد ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار ، قال : واسمه مرقوم في حائر الحسين عليهالسلام ومساجد الحلّة ، ويقال لولده : بنو الفوارس ...».
3 ـ المدارس الدينية :
وهي أبنية مهيّأة ومُعدَّة كمدارس دينية ومنشأة لهذه الغاية تُدرَّس فيها مختلف العلوم الدينية وتضمّ العديد من العلماء الكبار والفقهاء الفطاحل الذين يتولّون مهمّة التدريس فيها وإدارة شؤونها ، ومن أمثلة تلك المدارس كما يخبرنا بها بعض المؤرّخين :
أ ـ المدرسة الزينية :
وقد ذُكرت بشكل عابر في ترجمة الشيخ أحمد بن فهد الحلّي. ذكر الخوانساري في روضات الجنّات(1) حاكياً عن بعض الإفادات الملحقة بكتاب السيّد جمال الدين ابن الأعرج العميدي قوله : «أحمد بن محمّـد بن فهد ـ بالفاء المعجمة والدال المهملة بعد الهاء ـ من الرجال المتأخّرين في زماننا هذا ، أحد المدرّسين في المدرسة الزينية في الحلّة السيفية ، من أهل العلم والصلاح ...».
ب ـ المدرسة الشرعية :
وهي أيضاً أحد المدارس التي أشير إليها وورد ذكرها ضمن ترجمة الشيخ أحمد بن فهد الحلّي. جاء في تاريخ الحلّة(2) ما نصّه : «كانت المدرسة الشرعية في الحلّة تضمّ فئة من رجال العلم والأدب والفلسفة ولم تكن بغداد في ذلك الوقت تضاهيها من هذه الناحية ، فقد هاجر عنها
__________________
(1) روضات الجنات 1/ 76.
(2) تاريخ الحلّة 1/ 105.
العلماء ورجال الفكر إلى أنحاء أخرى ، وكان أكبر مدرّسي المدرسة الشرعية الشيخ أحمد بن فهد الحلّي ، وقد تخرّج عليه جماعة من العلماء الأفاضل ، منهم عزّ الدين الهابي ، والشيخ عبـد الشفيع بن فيّاض الأسدي الحلّي ...»
وذكر السيّد حسن الصدر في كتابه تكملة أمل الآمل(1) بيوت الدرس قائلاً :
«رأيت بخطّ الشيخ الفقيه الفاضل علي بن فضل الله بن هيكل الحلّي تلميذ أبي العباس بن فهد الحلّي ما صورته : حوادث سنة 636 هـ : وفيها عمَّر الشيخ الفقيه العالم نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي بيوت الدرس إلى جانب المشهد المنسوب إلى صاحب الزمان عليهالسلامبالحلّة السيفية وأسكنها جماعة من الفقهاء».
أقول :
من المؤسف حقّاً أنّنا لم نجد أكثر من إشارات عابرة لواحدة أو اثنتين من مدارس الحلّة العلمية وبشكل يقتصر على ذكر أسمائها فقط دون التعرّض إلى تفاصيل إنشائها وصفة بنائها كذكر موقعها ومساحتها أو ما هو عدد غرفها وكيف هو رسمها ومن قام بتأسيسها ومن هم أشهر علمائها وما عدد طلاّبها ومن تخرّج منها من المشايخ والأعلام ... إلى غير ذلك من صفاتها وأحوالها ، ومهما يكن فلا يمكننا الاعتقاد أنّه لم تكن في مدينة الحلّة آنذاك غير هاتين المدرستين المذكورتين آنفاً ، لأنّ تلك النهضة العلمية العملاقة والتي امتدّت لقرابة أربعة قرون في هذه المدينة بالذات
__________________
(1) لم نعثر عليه فيه لكن وجدناه في أعيان الشيعة 9/ 203 نقلاً عن التكملة.
لَهي أعظم وأكبر من أن تحويها فقط هاتان المدرستان ، والله سبحانه العالم.
الاُسَر والبيوت العلمية في الحلّة :
إنّ توفّر الظروف الملائمة لنشوء النهضة العلمية والأدبية في مدينة الحلّة والتي ذكرت آنفاً من طبيعة ساحرة وسلطة عادلة محبّة للعلم والأدب وغيرها من الأسباب قد ساعدت وبصورة مباشرة على ازدهار العلم والمعرفة في هذه المدينة المباركة والتي كان من نتائجها وثمار ازدهارها ظهور بيوت وأسر علمية شريفة نبغ فيها العديد من العلماء الفطاحل والأدباء الأماثل الذين ساهموا مساهمة فاعلة ومتميّزة في بناء وترسيخ مجد مدينة الحلّة العلمي والأدبي والذي استمرّ عالياً وشامخاً لعدّة قرون جعل من مدينة الفيحاء المركز العلمي والأدبي الأهمّ في العالم الإسلامي وقبلة يحجّ إليها روّاد العلم والفضيلة من كلّ حدب وصوب لينهلوا من علومها ويقطفوا من ثمار معارفها وآدابها ، ومن تلك البيوت التي تميّزت بالعلم والمعرفة :
1 ـ آل الأعرج الحسيني :
وهم سادة حسينيّون ينتهي نسبهم إلى جدّهم الأعلى السيّد عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، وهم سادة أجلاّء ونقباء أشراف ، برزت منهم عدّة بيوت ، منها في الحلّة ، ويسمّون بـ : آل أبي الفوارس ، وهو العالم الفقيه مجد الدين أبو الفوارس محمّـد بن فخر الدين علي وهو والد العلاّمة الكبير الفقيه عميد الدين عبـد المطلب الأعرج الحسيني ، وإخوته السيّد ضياء الدين
والسيّد نضام الدين وغيرهم. قال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) :
«ومنهم الشيخ العالم الشاعر النسّابة الأديب فخر الدين علي بن محمّـد بن أحمد بن علي الأعرج المذكور ، وابناه السيّد الجليل العالم الزاهد مجد الدين أبو الفوارس محمّـد ...».
وقال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) بعد ذكرهم معقّباً :
«في هذا البيت نشأ كثير من العلماء والأدباء ورد ذكرهم في مطاوي كتب الإجازات ، مثل جمال الدين أبي طالب محمّـد بن عبـد المطلب ، وابنه المرتضى سعد الدين محمّـد ، والفاضل العلاّمة نظام الدين عبـد الحميد ابن مجد الدين والد غياث الدين عبـد الكريم ، وغيرهم».
2 ـ آل طاووس :
وهم سادة حسنيّون ينتهي نسبهم الشريف إلى السيّد أبي عبـد الله محمّـد الطاووس ابن إسحاق بن الحسن بن محمّـد بن سليمان بن داود بن الحسن المثّنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، وقد سمّي بالطاووس لحسن وجهه وجماله مع قصر في رجليه ، وآل طاووس سادة أجلاّء قد عجَّت كتب التأريخ والتراجم بسيرتهم لما كانوا عليه من علوّ المنزلة في الدين والدنيا ، فهم نقباء وعلماء فطاحل ، اشتغلوا بالعلوم والآداب وألّفوا وصنّفوا في العديد من العلوم والمعارف الإسلامية والتي لا تزال كتبهم إلى الآن موضع تقديس واحترام لدى العلماء. قال عنهم ابن عِنَبة في عمدة الطالب(3) :
__________________
(1) عمدة الطالب: 332.
(2) تاريخ الحلّة 2/ 44.
(3) عمدة الطالب 190.
«ومنهم أبو عبـد الله محمّـد الطاووس ابن إسحاق المذكور ، لقب بذلك لحسن وجهه وجماله ، وولده كانوا بسوراء المدينة ثمّ انتقلوا إلى بغداد والحلّة ، وهم سادات وعلماء ونقباء معظّمون ...».
وقال العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(1) عند ذكر آل طاووس :
«آل طاووس من أشرف الاُسر العلمية في الحلّة وشهرتهم واسعة وكانوا بسوراء المدينة ثمّ انتقلوا إلى بغداد والحلّة ، ولقّب جدّهم محمّـد بالطاووس لحسن وجهه وجماله ، وقد نبغ منهم علماء فطاحل هم مفخرة السادات العلويّين ، وألّفوا وصنّفوا ، ولم تزل آثارهم العلمية حتّى الآن محطّ أنظار العلماء والأساتذة».
وقال الخاقاني في شعراء الحلّة(2) :
«وهناك من الاُسر التي رفعت اسم الحلّة بين المدن وأفاضت عليها سمعة خالدة وصيتاً طائراً آل طاووس الكرام ، تلك الأسرة التي تتابع أفرادها في بثّ العلم وتقوية المذهب ونُصرة الأدب زمناً طويلاً».
3 ـ آل مُعَيَّة :
وهم سادة حسنيّون ينتهي نسبهم الشريف إلى السيّد أبي القاسم علي المعروف بـ : ابن مُعَيَّة ـ وهي أمّهُ ـ ابن الحسن بن الحسن التج بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغُمر بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام. ومُعَيَّة كما ذكر نسبها ابن عِنَبة في عمدة
__________________
(1) لؤلؤة البحرين: 226 الهامش.
(2) شعراء الحلّة: 3.
الطالب(1) : «هي مُعَيَّة بنت محمّـد بن حارثة بن معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة ... ، كوفية ، ينسب إليها ولدها».
قال ابن عِنَبة في العمدة(2) :
«وإلى بني النقيب أبي منصور الحسن الزكي الثالث ابن النقيب أبي طالب الزكي الثاني ابن أبي منصور الحسن الزكي الأوّل يعرفون ببني مُعَيَّة ذوي جلالة ورئاسة ونقابة وتقدّم».
وفي غاية الاختصار(3) : «بنو مُعَيَّة بالحلّة فيهم تشيّع زائد إلاّ أنّهم سادة أجلاّء عظماء نقباء متقدّمون ، ذوو بيت جليل عظيم ، أصحاب وجاهة ونباهة ورئاسة ونيابة ونعمة ضخمة ، ما زالوا متقدّمين عند الخلفاء والكبراء ...».
وآل مُعَيَّة الحسنيّون سادة نقباء مُقدّمون أجلاّء وعلماء أعلاج جهابذة كرام ، من أشهرهم السيّد تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الآتي ترجمته ضمن أعلام القرن الثامن ، وهو تلميذ العلاّمة الحلّي قدسسره وشيخ الشهيد الأوّل ، وذكر آل مُعَيَّة في كتب التراجم والأنساب موضعاً للتقديس والاحترام وعنواناً للفضائل والمآثر ، فهم بحقّ أحد مفاخر الدهر والزمان.
4 ـ آل معد :
ويعرفون أيضاً بـ : آل رافع ، وهم من السادات الموسوية التي سكنت بغداد والحلّة ، ينتهي نسبهم الشريف إلى السيّد رافع بن فضائل بن علي بن حمزة القصير ابن أحمد بن حمزة بن علي الأحول ابن أحمد الأكبر ابن
__________________
(1) عمدة الطالب: 163.
(2) عمدة الطالب: 165.
(3) غاية الاختصار: 50.
موسى أبي سبحة ابن إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام ، ذكر نسبهم هذا ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1).
قال مؤلّف كتاب غاية الاختصار(2) عند ذكره لآل معد الموسوي :
«وأمّا آل معد فهم أجدادي لأمّي ، ولمّا مات الشريف معد صُلّي عليه بالنظامية ودفن بالحائر. قال : ورثاه السيّد شمس الدين فخار بن معد بن فخار العلوي النسابة بقوله :
|
أبا جعفر إمّا ثويت فقد ثوى
|
|
بمثواك علم الدين والحزم والفهم
|
|
سيبكيك حلّ المشكل الصعب حلّه
|
|
بشجو ويبكيك البلاغة والعلم»
|
أقول :
ومن أشهر علماء آل معد الموسوي هو الفقيه صفي الدين أبو جعفر محمّـد بن معد بن علي بن رافع الموسوي الذي كان منبعاً للعلم والفضيلة وعلماً من أعلام الزهد والتقى رضوان الله عليه.
5 ـ آل فخار :
وهو بيت من أشرف البيوت العلوية ، ضمّ بين أركانه أبهى وأسمى صور العلم والفضيلة ، وتميَّز بإنجابه العديد من العلماء والأُدباء الكبار الذين تناولت كتب التاريخ والتراجم سيرتهم المعطَّرة وأشادت بهم وبآثارهم الجليلة الخالدة ، وقد ذُكر نسبهم الشريف في كتب الأنساب والتراجم محاطاً بهالات التقديس والاحترام لذلك الفرع النامي من الشجرة العلوية المباركة ، وينتهي نسب جدّهم فخار إلى الامام موسى الكاظم عليهالسلام ، وهو
__________________
(1) عمدة الطالب: 213.
(2) غاية الاختصار: 82.
كما ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) : «فخار بن أحمد بن محمّـد بن أبي الغنائم محمّـد بن الحسين شيتي ابن محمّـد الحائري ابن إبراهيم المجاب ابن محمّـد العابد ابن موسى الكاظم عليهالسلام ، وهم من سكنة مدينة الحلّة ، وتلقّبهم بالحائري جاء من لقب جدّهم محمّـد الحائري ابن إبراهيم المجاب».
جاء في غاية الاختصار(2) : «وبيت فخار في الحلّة ، ومنهم شمس الدين النسّابة السيّد الفاضل الدَيِّن الفقيه الأديب الشاعر المؤرّخ ...».
من أشهر علماء هذا البيت الجليل السيّد السعيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي. قال صاحب لؤلؤة البحرين(3) عند ذكره إجازة الشيخ نجم الدين طمان بن أحمد قول الشيخ شمس الدين محمّـد بن صالح عند ذكره لشيخه السيّد فخار بن معد : «إنّه قرأ عليه سنة (630 هـ) بداره بالحلّة ...».
6 ـ آل عبـد الحميد النيلي :
وهم من البيوت العلوية العريقة التي سكنت الحلّة والنجف الأشرف ، ينتهي نسبهم إلى نقيب العراق السيّد نجم الدين أُسامة ابن النقيب شمس الدين أحمد ابن النقيب أبي الحسن علي الحسيني من ولد زيد الشهيد. والسيّد عبـد الحميد جدّ هذه الأسرة هو العلم الفقيه النسّابة نقيب المشهد الغروي والكوفة أبو علي جلال الدين عبـد الحميد بن محمّـد بن
__________________
(1) عمدة الطالب: 216.
(2) غاية الاختصار: 88.
(3) لؤلؤة البحرين: 206.
عبـد الحميد بن عبـد الله التقي بن نجم الدين أُسامة.
قال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) : «أمّا أبو طالب محمّـد بن عبـد الحميد بن التقي فأعقب من ابنه أبي علي جلال الدين عبـد الحميد نقيب المشهد والكوفة ، وكان عالماً فاضلاً نسّابة ، توفّي سنة ستة وستين وستمائة (666 هـ)».
ومن رجال هذه الأسرة المباركة أيضاً السيّد العالم غياث الدين عبـد الكريم النيلي بن محمّـد بن عبـد الحميد المقتول بيد قطّاع الطرق والذي كانت له صداقة حميمة مع الشاعر الشهير صفي الدين الحلّي رحمهم الله تعالى.
7 ـ آل الأخرس :
وهي من الأسر العلوية العريقة التي سكنت الحلّة والنجف ، ينتهي نسبها الشريف إلى السيّد الحسن بركة ابن السيّد أبي الطيّب أحمد بن أبي علي الحسن بن محمّـد الحائري ابن إبراهيم المجاب ابن محمّـد العابد ابن الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام ، وهذه الأسرة المباركة تعرف اليوم بأسرة السادة آل الخرسان الموسوي ، وهي من البيوت العلمية المشهورة والتي أنجبت العديد من العلماء الأعلام والمفكرِّين الكرام والتي لا تزال إلى الآن شجرة مخضرَّة الأكناف وارفة الظلال كثيرة الأثمار ثمار العلم والفضيلة. قال عنهم ابن عِنَبة في عمدة الطالب(2) :
«... والحسن بركة بن أبي الطيّب هو جدّ (آل الأخرس) بالحلّة ، والأخرس هو أبو الفتح بن أبي محمّـد بن إبراهيم بن أبي الفتيان بن
__________________
(1) عمدة الطالب: 277.
(2) عمدة الطالب: 218.
عبـد الله بن الحسن بركة ، منهم الفقيه شمس الدين محمّـد بن أحمد بن علي بن محمّـد بن أبي الفتح الأخرس وقومه ...».
8 ـ آل معصوم :
وهي من الأسر العلوية الشريفة التي ينتهي نسبها إلى الإمام موسى الكاظم عليهالسلام ، وهم بنو عم آل الأخرس. قال ابن عِنَبة(1) : «ومعصوم بن أبي الطيب هو جدّ (آل معصوم) بالحلّة والحائر».
9 ـ آل بطريق :
وهم من أعلام الأسر العلمية في الحلّة ، أنجبت عدداً من العلماء الأفذاذ الذين ورد ذكرهم في كتب المعاجم الرجالية تاركين وراءهم آثاراً علمية وأدبية خلَّدت سيرتهم وأعمالهم على مدى التاريخ ، وهذه الأسرة تنتمي في نسبها إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة وهي من القبائل العربية الكبيرة. جاء في سبائك الذهب(2) :
«فبنو أسد حيّ من بني خزيمة ، قال في العبر : وهم بطن متّسع ذو بطون ، قال : وبلادهم ممّا يلي الكرج من أرض نجد في مجاورة طي ، قال : ويقال : إنّ بلاد طي كانت لبني أسد ...».
وبنو أسد من القبائل الشهيرة والتي سكن بعض منها أرض العراق كمدينة الحلّة وغيرها وإنّ آل مزيد الناشري أمراء الحلّة هم من بطون بني أسد ، وينتمي إلى هذه القبيلة العديد من البيوت والأسر العلمية التي أنجبت الكثير من رجال العلم والأدب وحازوا فضائل العلم والمعرفة مع كرم الأخلاق وحسن السجايا ، ومن بين هذه البيوت آل بطريق الأسدي الحلّي.
__________________
(1) عمدة الطالب: 218.
(2) سبائك الذهب: 60.
قال السيّد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام(1) عند ذكره للشيخ علي يحيى بن بطريق :
«آل بطريق بيت جليل بالحلّة من الشيعة الإمامية ، بيت علم وفضل وأدب ، تقدّم ذكر بعضهم ، منهم محمّـد بن يحيى بن البطريق ...».
ومن أشهر علمائهم الشيخ الفقيه أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الحلّي صاحب كتاب العمدة والخصائص وغيره.
قال الشيخ عباس القمّي في الكنى والألقاب(2) : «البِطريق ـ ككِبريت ـ القائد من قوّاد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل».
10 ـ آل سعيد الهذلي :
وهم من بيوت العلم الشهيرة في مدينة الحلّة ، أنجبت الكثير من العلماء والفقهاء الكبار والذين من أشهرهم وأكبرهم شأناً الشيخ الجليل السعيد أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي المعروف بـ : المحقّق الحلّي صاحب كتاب شرائع الإسلام وغيره من كتب الفقه والاُصول.
وبنو هذيل هم من القبائل العربية التي استوطنت قديماً شبه الجزيرة العربية ثمَّ نزحت عنها وتفرّقت في البلدان والأقطار والتي منها أرض العراق وبلاد الرافدين. جاء في سبائك الذهب(3) عند ذكر هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ، قال السويدي البغدادي معقّباً : «وبنو هذيل هذا بطن من خندف من مصر ...».
__________________
(1) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 129.
(2) الكنى والألقاب 1/ 227.
(3) سبائك الذهب: 23.
قال الشيخ يوسف في تاريخ الحلّة(1) : «أسرة آل سعيد أسرة ذات علم وفضل ونبل وأدب وأخلاق فاضلة وسجايا كريمة ، حازت من الشرف والسؤدد والنفوذ الروحي أكثر ممّا حازته أسرة آل نما ، وقد جعلت نفسها وقفاً على التأليف والتدريس لإذكاء نور المعرفة بين أبناء قومهم ، فزخرت بحار معارفهم وأشرقت شموس علومهم وفاضت ينابيع أدبهم».
11 ـ آل مزيد الأسدي :
وهم من فروع بني أسد بن خزيمة التي سكنت الحلّة بعد نزوحها من مناطق الفرات الأدنى.
حيث كانت خلال القرن الرابع الهجري تقع بين البصرة وواسط والأهواز.
ويعرفون بآل مزيد الناشري نسبة إلى جدّهم مزيد الناشري الأسدي ، وهم من البيوت الجليلة التي أنجبت أمراء آل مزيد مؤسّسي الحلّة وما كانوا عليه من الصفات الحميدة والأخلاق الكريمة ، وقد ذكرنا نسبهم وبعض أحوالهم آنفاً. وقد برز أيضاً من هذه الأسرة علماء وأدباء كرام ساهموا في بناء النهضة العلمية في الحلّة ، منهم الشيخ الفقيه رضي الدين علي ابن الشيخ جمال الدين أحمد المزيدي ، والأمير الشاعر مزيد بن صفوان المزيدي ، وغيرهم.
قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) عند ذكره لبني مزيد الأسدي :
«هم أمراء الحلّة ومؤسّسوها ، نبغ فيهم جماعة في قيادة الجيوش
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/ 19.
(2) تاريخ الحلّة 2/ 9.
وسياسة الملك وفي الأدب والعلوم ، وبقي اسم هذه الأسرة لامعاً حتّى أواخر القرن التاسع الهجري ثمّ اختفى ذكرهم ودخلوا في غمار الناس».
وقال الخاقاني في شعراء الحلّة(1) عند ذكر أمراء الحلّة من آل مزيد :
«تُحدّثنا كتب الأنساب أنّ أسداً بطن من مضر ، وهم الذين عرفوا بالمكارم والشجاعة ، وقد كان لهم مقام مرموق بين القبائل قبل الإسلام وبعده ، ونبغ من هذه القبيلة كثير من الأعلام في الشجاعة والعلم والوفاء ممّا ركّز اسمها بين العرب ..».
12 ـ آل المُطهَّر :
وهم من أشهر البيوت العلمية في الحلّة والتي ينتهي نسبها إلى قبيلة بني أسد أيضاً ، وتُعدّ هذه الأسرة من الأسر العلمية المتخمة بالعلماء الأعلام وشجرة مورقة كثيرة الأغصان وافرة الثمار ثمار العلم والفضيلة ، امتدّت جذورها المباركة عميقاً في مجد الاُمّة الإسلامية عموماً ومدينة الحلّة خصوصاً بما أنجبت من كبار العلماء والفقهاء والذين يقف في مقدّمتهم الشيخ الأوحد الأفضل جمال الملّة والحقّ والدين آية الله في العالمين الحسن بن يوسف بن علي بن مُطهَّر الحلّي الشهير بـ : العلاّمة الحلّي قدسسره ، وكذلك والده الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن المطهَّر ، وغيرهم كثير ، رضوان الله عليهم.
13 ـ آل نما :
وهم من بيوت العلم العريقة التي ارتبط باسمها مجد الحلّة العلمي وأصبح رجالها من علماء وأدباء عناوين بارزة للنهضة العلمية واستمرار
__________________
(1) شعراء الحلّة 1/ 15.
تطوّرها في الحلّة ، وقد تميّزت هذه الأسرة بإنجابها للعديد من العلماء الفقهاء ورجال الفكر والأدب ، وقد تقلَّد عدداً منهم الزعامة الدينية والروحية للمذهب الإمامي في عصرهم ، ويرجع نسب هذا البيت الجليل إلى جدِّهم الفقيه الفاضل الرئيس أبو البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الربعي ، ومن مشاهير علمائهم رئيس الطائفة في وقته الشيخ نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما ، وكذلك ولده الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّـد بن نما صاحب كتاب مثير الأحزان ، وغيرهم.
قال السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(1) : «اشتهر آل نما الربعي بالفضل والأدب والزعامة العلمية في الحلّة وخدموا العلم أيّاماً طوالاً ، نبغ منهم أفراد لا يستهان بهم ، وتخرّج عليهم الكثير من العلماء الأفاضل خدموا العلم والأدب ، وكان عصر جدّهم (نما) عصر الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي رحمهالله كما ذكره صاحب روضات الجنّات. ونما مثلّث النون ومخفّف الميم بعدها الألف ، وهو ابن علي بن حمدون الربعي الأسدي».
14 ـ آل وشاح :
وهي أسرة أسدية النسب سكنت الحلّة السيفية وضمَّت عدداً من العلماء الأخيار والأدباء المرموقين الكبار ، من أشهر رموزها العلمية والأدبية الفقيه العالم والأديب الشاعر الشيخ شمس الملّة والدين محفوظ بن وشاح بن محمّـد الحلّي الذي كان من كبار تلامذة المحقّق الحلّي صاحب الشرائع والذي كانت تربطه به علاقة أخوية حميمة ، ونشأت من نسل هذا
__________________
(1) لؤلؤة البحرين: 272 الهامش.
الشيخ الجليل أسرة جليلة أنجبت العديد من الأعلام وذوي الفضيلة يعرفون بآل محفوظ.
قال السيّد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل(1) :
«... واعلم أنّ هذا الشيخ أبو طائفة كبيرة بالهرمل يعرفون بـ : آل محفوظ وبني وشاح ، خرج منها علماء أجلاّء رؤساء نبلاء ، وهو غير محفوظ بن عزيزة بن وشاح السورائي والد الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي استاذ المحقّق نجم الدين في علم الكلام الذي قرأ عليه كتابه المنهاج في علم الكلام ، فلا تتوهّم الاتحاد ...».
التلاقح العلمي بين مدينة الحلّة ومدن العالم الإسلامي :
إنّ من عوامل انتشار العلوم والمعارف الإسلامية المختلفة هو حدوث التلاقح العلمي بين المدن والبلدان والذي قد يحصل بين مدينتين أو أكثر ، ويمكننا تعريف هذا التلاقح بأنّه عبارة عن نشر العلوم والمعارف الإسلامية المختلفة وحصول التبادل الفكري العلمي منه والأدبي بين علماء مدينتين أو أكثر ، علماً أنّ هذا التلاقح يتمّ إمّا من خلال منح الإجازات العلمية للطلبة من قبل مشايخهم وعلى اختلاف أصولهم وأماكن سكناهم ، أو من خلال ارتباطهم بحلقات البحث والتدريس والمناظرة إمّا بصفة طلاّب علم أو بصفة مشايخ لهؤلاء الطلبة ، وقد يفضي الأمر في بعض الاحيان إلى بقاء العديد منهم في تلك المدن واستقرارهم فيها خدمة للعلم والدين ، وفي غالب الأحيان نجد أنّ الاستقرار الفعلي لهؤلاء العلماء يكون في المدن التي تتميّز بالصدارة العلمية والفكرية كمدينة النجف الأشرف ومدينة قم
__________________
(1) تكملة أمل الآمل: 331.
المقدّسة والتي لا تزال كلّ منها من حواضر العلم الكبرى. ويمكن القول : إنّ مدينة الحلّة الفيحاء مدينة العلم والعلماء كانت من نتائج التلاقح العلمي والتقارب الجغرافي مع مدينة النجف الأشرف ومثالاً نموذجياً لهذا التلاقح.
يقول الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) :
«قد يسأل سائل : إنّ العلم دخل الحلّة من أي مدينة؟ وما علاقة تلك المدينة بالحلّة؟
أقول [أي قول الشيخ يوسف كركوش] : لمّا كان أُمراء هذه المدينة على ما أسلفت في الأمر الأوّل أمَّها الناس من كلّ حدب وصوب ، ولكن كانت النجف أكثر علاقة بها من غيرها ، وكان فيها يومئذ تلامذة الشيخ الطوسي الذي غادر بغداد سنة (448 هـ) ـ بعد أن أحرق (طغرل بك) السلجوقي مكتبته وكرسي تدريسه ـ واستوطن النجف وبقي فيها يدرّس إلى أن توفّي سنة (460 هـ) فقام تلامذته مقامه ، فلمّا مصَّر الأمير سيف الدولة الحلّة واتخذها مركزاً لأعماله قويت الرابطة بين البلدتين وامتدّت أعناق النجفيّين إليه وعلّقوا عليه الآمال ليحيوا ما اندثر من نفوذهم وما كان لهم في عهد آل بويه من الحرّية التامّة في التعبير عن آرائهم».
وتأييداً لما ذكره الشيخ يوسف كركوش وبعض المؤرّخين من قوّة الروابط العلمية بين مدينتي الحلّة والنجف يمكننا أن نستنتج أنّ تلك الروابط كانت بلا شكّ تمثّل الصورة الأبهى للتلاقح العلمي بين المدينتين والذي ظهر في بادئ أمره بعد انتقال الشيخ الطوسي قدسسره من بغداد إلى النجف الأشرف وانشغاله بالبحث والتدريس وانحدار طلبة العلم إليه من كلّ
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/ 4.
حدب وصوب ومن ثمّ وفاته عام (460 هـ) وقيام بعض تلامذته الأعلام ومنهم ولده الأفضل الأكمل أبو علي الحسن بن محمّـد بن الحسن الطوسي الملقّب بالمفيد مقام والده شيخ الطائفة قدسسره. وتلمّذ العديد من أساطين العلماء على يديه ممّن أصبحوا فيما بعد مشايخ الإجازة والرواية لعلماء الإسلام وبما فيهم علماء الحلّة الفيحاء ، كأمثال الشيخ الفقيه الياس بن هشام الحائري تلميذ أبي علي الطوسي ومن مشايخ الفقيه الفاضل الشيخ عربي بن مسافر العبادي الحلّي ، وكذلك الشيخ يحيى بن بطريق الأسدي الحلّي الذي يروي عن الشيخ الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمّـد بن أبي القاسم علي الطبري الآملي الكجي صاحب كتاب بشارة المصطفى الذي يروي هو بدوره عن الشيخ العالم أبي علي الحسن بن محمّـد الطوسي ، وكذلك الشيخ أبو عبـد الله الحسين بن أحمد بن طحال تلميذ الشيخ أبي علي الطوسي وفي نفس الوقت هو من مشايخ الشيخ الفقيه أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي ، وغيرهم كثير ، وهي دلائل واضحة على حصول التلاقح العلمي والتبادل الفكري بينهم ، إضافة إلى الإجازات العلمية الممنوحة من قبل أولئك العلماء لبعض طلبتهم والمدوّنة في كتبهم ورسائلهم.
وبالإضافة لما سبق من أنّ مدينة النجف الأشرف كانت تشكّل الرصيد الأكبر للتلاقح العلمي بينها وبين الحلّة إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من وجود روابط علمية أخرى مع بعض المدن كمدينة بغداد عاصمة الخلافة العبّاسية وغيرها ممّن ساهمت في تطوّر وازدهار الحركة العلمية والأدبية في مدينة الحلّة وبلوغها مركز الصدارة والزعامة الدينية لفترة طويلة ، وقد تمّ ذلك من خلال حصول التلاقح العلمي بينها كمركز إشعاع فكري متميّز وبين مدن العالم الإسلامي الاُخرى ، ولتوضيح هذا التلاقح ونتائجه نذكر بعض هذه المدن
وبعض أعلامها الذين ساعدوا في حصول هذا التلاقح المتميز وكما يلي :
1 ـ آبه أو آوه :
وهي بلدة من توابع بلاد إيران ، من أعلامها الشيخ الجليل عز الدين الحسن الآبي تلميذ المحقّق الحلّي. قال الشيخ عبّاس القمّي في الكنى والألقاب(1) :
«الآبي عزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي المعروف بالفاضل الآبي وابن زينب ، عالم فاضل محقّق فقيه قويّ الفقاهة شارح فائق وتلميذ المحقّق ، شهرته دون فضله ... إلى قوله : والآبي نسبة إلى آبَه كساوَه ـ ويقال لها أيضاً : آوه ـ بُليدة من توابع قم رديفها المذكور ، وأهلها شيعة من زمان الأئمّة عليهمالسلام ...».
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان(2) :
«آبه قرية من قرى ساوة ، منها جرير بن عبـد الحميد الآبي ، وآبه بليدة تقابل ساوه تعرف بين العامّة بآوه ، وأهلها شيعة ... وهي اليوم قرية من قرى قم واقعة بين قزوين وساوه».
2 ـ إربل :
جاء في وفيات الأعيان(3) : «هذه النسبة إلى إربل ، وهي مدينة كبيرة بالقرب من الموصل من جهتها الشرقية». وذكر الخوانساري في روضات الجنات(4) قائلاً :
__________________
(1) الكنى والالقاب 2/ 2.
(2) معجم البلدان 1/ 53.
(3) وفيات الأعيان 1/ 187.
(4) روضات الجنّات 4/ 341.
«... وأمّا الإربلي فهي نسبة إلى إربل على وزن دعبل ... وقيل : إنّها مدينة محدثة من بلادها ، واسطة بين مدائن كسرى والموصل ، ومنها إلى الموصل يومان خفيفان ...».
نبغ في هذه المدينة العديد من العلماء والأدباء ، من أشهرهم الشيخ الجليل علي بن عيسى الإربلي صاحب كتاب كشف الغمّة ، وهو ممّن تلمَّذ على السيّد العابد علي بن موسى بن طاووس قدسسره.
3 ـ آمُل :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(1) : «مدينة في طبرستان وهي قصبتها».
وقد انتسب لهذه المدينة العديد من الأعلام ، منهم السيّد حيدر الآملي تلميذ فخر المحقّقين الحلّي ، وكذلك من أعلامها الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي تلميذ العلاّمة الحلّي قدسسره ، هكذا ذكره السيّد محمّـد صادق بحر العلوم عند تقديمه لكتاب رجال العلاّمة الحلّي(2).
4 ـ أصفهان :
وهي من المدن الكبيرة في بلاد إيران ، ينتسب إليها الكثير من أهل العلم والأدب ، منهم الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبـد القاهر ، قال عنه الحرّ العاملي في أمل الآمل(3) : «الشيخ أسعد بن عبـد القاهر بن أسعد الأصفهاني أبو السعادات ، كان عالماً فاضلاً محقّقاً ، له كتب ، منها : رشح
__________________
(1) معجم البلدان: 17.
(2) رجال العلاّمة الحلّي: 17.
(3) أمل الآمل 2/ 33.
الولاء في شرح الدعاء ، وكتاب توجيه السؤالات في حلّ الإشكالات ... إلى قوله : يروي عنه السيّد علي بن موسى بن طاووس ، وقرأ عنده المحقّق نصير الدين الطوسي وميثم بن علي البحراني».
5 ـ البحرين :
وهي لا تحتاج إلى تعريف لشهرتها ، ينتمي لها الجمّ الغفير من الاُسر والعلماء الأعلام ، من مشاهيرهم الشيخ الفيلسوف ميثم بن علي البحراني ، وكذلك الشيخ ابن المتوّج البحراني. قال الحرّ العاملي في أمل الآمل(1) : «الشيخ أحمد بن عبـد الله بن متوّج البحراني ، عالم فاضل أديب شاعر عابد ، له رسالة سمّاها كفاية الطالبين ، وله شعر كثير ، قرأ على الشيخ فخر الدين ابن العلاّمة وروى عنه».
6 ـ بغداد :
وهي لا تحتاج إلى تعريف لشهرتها المطبقة ، من أعلامها السيّد العالم الشاعر صفيّ الدين محمّـد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي ، وهو من مشايخ السيّد تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني الذي يروي عنه.
7 ـ بيهق :
قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان(1) : «ونسبته إلى بَيْهَق : بفتح الباء الموحّدة وسكون الياء المثنّاة من تحتها وبعد الهاء المفتوحة قاف ، وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخاً منها ، وخسرو جرد من قراها ...».
من علمائها المنتسبين لها الشيخ حيدر بن علي بن أبي علي محمّـد بن إبراهيم البيهقي ، قال فيه صاحب أمل الآمل(2) : «فاضل جليل ، صنَّف الشيخ فخر الدين ولد العلاّمة رسالة في النية بالتماسه وأثنى
__________________
(1) وفيات الأعيان 1 / 76.
(2) أمل الآمل 2 / 107.
عليه ...».
8 ـ جبل عامل :
وهي من المدن الشهيرة في بلاد الشام وتقع اليوم ضمن دولة لبنان ، ينتمي إليها الجمّ الغفير من العلماء الفقهاء والأدباء الكبار ، وتلاقحها العلمي مع مدينة الحلّة سابقاً ومع مدينة النجف الأشرف تلاقحاً متواصلاً يكاد لا ينقطع وإلى يومنا هذا ، من أبرز علمائها الأعلام بل أشهرهم على الإطلاق الشهيد الأوّل الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي ، وهو من تلامذة فخر المحقّقين ابن العلاّمة الحلّي ، وكذلك تلمَّذ على السيّد تاج الدين محمّـد مُعَيَّة الحسني. قال الشيخ محمّـد مهدي الآصفي في مقدّمته على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية(1) متحدّثا عن سيرة الشهيد الأوّل محمّـد بن مكّي العاملي :
«زار كثيراً من حواضر العالم الإسلامي في وقته كـ : مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وبغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم واجتمع فيها بمشايخ العامّة ، وتاحت له هذه الأسفار نوعاً من التلاقح الفكري بين مناهج البحث الفقهي والأصولي عند الشيعة والسنّة».
9 ـ جُرْجان :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(2) : «جرجان مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان ... وقيل : إنّ أوّل من أحدث بناءها يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، وقد خرج منها خلق من الأدباء ...».
من علمائها المنتسبين إليها الشيخ محمّـد بن علي الجرجاني تلميذ
__________________
(1) الروضة البهية 1 / 72.
(2) معجم البلدان 2 / 119.
العلاّمة الحلّي قدسسره وشارح كتاب المبادئ ، ورد ذلك في مقدّمة كتاب رجال العلاّمة الحلّي(1) بقلم السيّد محمّـد صادق بحر العلوم.
10 ـ حلب :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(2) : «حَلَب بالتحريك مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيّبة الهواء صحيحة الأديم والماء ، وهي قصبة جند قنّسرين في أيّامنا هذه ...».
وحلب اليوم هي إحدى مدن البلاد السورية من بلاد الشام ، وقد أخرجت هذه المدينة المباركة العدد الكثير من العلماء الكبار والأدباء ممّن كان له صلات علمية مع علماء الحلّة كالسادة بني زهرة الحلبيّين العلماء الأفاضل الذين تلمّذوا على العلاّمة الحلّي قدسسره ، وإجازة العلاّمة لهم مشهورة ومثبتة في كتب الإجازات.
11 ـ الحاير الحسيني (كربلاء) :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(3) عند ذكره للحائر الحسيني الشريف : «... وهو في الأصل حوض يصبّ إليه مسيل الماء من الأمطار ، سمي بذلك لأنّ الماء يتحيّر فيه يرجع من أقصاه إلى أدناه ، والحائر : قبر الحسين بن علي عليهماالسلام ...».
من علمائه المشهورين الشيخ محمّـد بن طحال المقدادي الحائري. جاء في أمل الآمل(4) :
__________________
(1) رجال العلاّمة الحلّي : 17.
(2) معجم البلدان 2 / 282.
(3) معجم البلدان 2 / 208.
(4) أمل الآمل 2 / 278.
«الشيخ محمّـد بن طحال المقدادي الحائري ، فاضل ، فقيه ، يروي عنه علي بن ثابت بن عصيدة».
12 ـ طوس :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(1) : «مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ ، تشتمل على بلدتين يقال لأحدهما : (الطبران) والأخرى : (نوقان) ، وبها قبر علي بن موسى الرضا عليهالسلام ، وبها قبر هارون الرشيد ...».
من أشهر علمائها الشيخ الفيلسوف الخواجة نصير الدين محمّـد بن محمّـد الحسن الطوسي ، قال عنه صاحب أمل الآمل(2) :
«... يروي عنه العلاّمة ، وقال في إجازة له عند ذكره : كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية ...».
13 ـ استرآباد :
وهي من البلدان الشهيرة. قال القمّي في الكنى والألقاب(3) : «والاسترابادي نسبة إلى استراباد : بليدة من أعمال مازندران بين سارية وجرجان».
من علمائها الشيخ نجيب الدين الاسترآبادي. قال صاحب أمل الآمل(4) : «الشيخ نجيب الدين بن مذكي الاسترآبادي ، فاضل ، يروي العلاّمة عن أبيه عن علي بن ثابت بن عصيدة عنه».
__________________
(1) معجم البلدان 2 / 208.
(2) أمل الآمل 2 / 299.
(3) الكنى والألقاب 3 / 27.
(4) أمل الآمل 2 / 335.
14 ـ قم :
قال ياقوت الحموي(1) : «قُمّ ـ بالضمّ والتشديد ـ مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها ، وأوّل من مصَّرها طلحة بن الأحوص الأشعري ، موقعها بين أصبهان وساوه ، وأهلها كلّهم شيعة إمامية ، وكان مبدأ تمصيرها في أيّام الحجّاج بن يوسف سنة (83 هـ) ...».
وهذه المدينة الطيّبة قد أنجبت الفطاحل من الفقهاء والعلماء ممّن ملأت آثارهم ومآثرهم الخالدة كتب التراجم والسير التي لا تزال وإلى يومنا الحاضر تُخرج المئات من العلماء والأفاضل لنشر العلم والدين ، من علمائها المشهورين الذي له صلة علمية بعلماء الحلّة الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن بابويه القمّي صاحب كتاب الفهرست في الرجال المشهور ، وهو من تلامذة الشيخ سديد الدين محمود بن علي الحمصي الحلّي.
15 ـ كاشان :
وهي من البلدان المعروفة ، وتقع اليوم ضمن دولة إيران الإسلامية ، من علمائها المشهورين المنتسبين إليها الشيخ الفيلسوف علي بن محمّـد الكاشاني المعروف بالقاشي الحلّي ، وهو من مشايخ السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة ومن تلامذة المحقّق الحلّي جعفر بن سعيد الهذلي.
16 ـ الكوفة :
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان(2) : «الكُوفة ـ بالضم ـ المصر
__________________
(1) معجم البلدان 4 / 397.
(2) معجم البلدان 4 / 490.
المشهور بأرض بابل من سواد العراق ، ويسمّيها قوم (خدّ العذراء). قال أبو بكر محمّـد بن القاسم : سُمّيت الكوفة كوفة لاستدارتها أخذاً من قول العرب : (رأيت كوفاناً) ، وكوفاناً بضمّ الكاف وفتحها للرميلة المستديرة. وقيل : سمّيت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم : قد تكوّف الرمل. وأمّا تمصيرها فكان في أيّام عمر بن الخطّاب في سنة (17 هـ) ، وقال قوم : مصِّرت في سنة (19 هـ) ...».
وهذه المدينة المباركة متخمة بالعلماء والأدباء وعلى مرِّ التاريخ ، من علمائها البارزين الذين كانت لهم صلة علمية مع علماء الحلّة الشيخ الإمام جمال الدين محمّـد بن محمّـد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي وكان من مشاهير تلامذة المحقّق الحلّي وممّن يروي عنهم ابن مُعَيَّة الحسني.
17 ـ المدينة المنوّرة :
وهي لا تحتاج إلى تعريف لشهرتها ، وكانت قبل الإسلام تسمّى (يثرب) ، وبعد دخول النبي الأعظم محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها مهاجراً سمّيت بالمدينة المنوّرة ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سمّاها (طيبة). من علمائها المشهورين ممّن كانت له صلة علمية بعلماء الحلّة السيّد مهنّا بن سنان المدني الذي أرسل إلى العلاّمة الحلّي يسأله الإجابة عن مجموعة من الأسئلة ، وهي مذكورة ضمن مؤلّفات ومصنّفات العلاّمة الحلّي بعنوان : أجوبة مسائل مهنّا بن سنان المدني أو : أجوبة المسائل المهنائية.
18 ـ ورامين :
وهي بلدة من أعمال بلاد الري ، انتسب إليها الكثير من العلماء والأدباء ، منهم الشيخ الأجلّ أبو جعفر محمّـد بن محمّـد البويهي الحكيم
الفقيه الملقّب بـ : قطب الدين الرازي صاحب كتاب شرح الشمسية وشرح المطالع ، قال الشيخ عبّاس القمّي في الكنى والألقاب(1) بعد ذكره : «أصله من ورامين الري من جهة المولد والبلد وينتهي نسبه إلى آل بويه سلاطين الديالمة ...».
أقول :
وهناك من ينسبه من أصحاب المعاجم إلى ابن بابويه القمّي وليس لسلاطين آل بويه أمثال صاحب أمل الآمل وصاحب رياض العلماء وغيرهم ، والله سبحانه العالم.
علماء الحلّة والمعارف الإسلامية :
لم تقتصر مشاركة علماء الحلّة في العلوم والمعارف الإسلامية على مجال فكري محدّد أو على علم معيّن من علوم الإسلام ، بل كانت مشاركة واسعة شملت العديد من مجالات العلم والأدب ، ولا يكاد يخلو علم من العلوم من وضوح بصماتهم عليه ووجود آثارهم فيه والإشارة من بعيد أو قريب إلى ذكرهم وإلى أهمّية دورهم فيه ، ويجد الباحث المتتبّع أنّ مشاركة هؤلاء العلماء الأجلاّء في علوم الإسلام كان على درجات متفاوتة من حيث تنوّع المشاركة في مجالات العلوم والآداب المختلفة ، فهناك بعض العلماء من اقتصرت مساهمته في علم من العلوم ، وهناك من شارك في أكثر من مجال علمي ، وهناك من تعدّدت مشاركته حتّى شملت الكثير من العلوم والآداب الإسلامية وهو في أغلبها قد تميَّز بالإبداع والرُقي كالعلاّمة
__________________
(1) الكنى والألقاب 3 / 61.
الحلّي قدسسره الذي قيل : إنّه وجد بخطّه الشريف أكثر من خمسمائة مجلّد وأنّه صنَّف وألّف في أكثر العلوم الإسلامية.
وهناك بعض من علماء الحلّة من ساعد وساهم في تطوير علوم الإسلام وإنضاجها من خلال الابتكار والإيداع في بعض مجالاتها العلمية والأدبية وكان لهم بها السبق في ذلك على باقي علماء المسلمين والذين شهدوا لهم بهذه الإنجازات المتميّزة ، ومن أمثال هؤلاء العلماء السيّد الفقيه أحمد بن موسى بن طاووس صاحب كتاب حلّ الإشكال في معرفة الرجال ، وهو أوّل من وضع الاصطلاحات الجديدة للإمامية في علم الحديث من صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، وكذلك الشيخ تقي الدين الحسن بن داود صاحب كتاب الرجال المشهور الذي سلك فيه استخدام الرموز والأحرف بدل الكلمات والأسماء ، وكان مسلكاً لم يسبقه إليه أحد ، وفي مجالات الفنون الأدبية برز الشيخ صفيّ الدين الحلّي الذي اخترع الموشّح المضمّن وكان له تطويراً متميّزاً لعلم البيان والبديع. قال السيّد حسن الصدر في كتابه الشيعة وفنون الإسلام(1) : «... وأوّل من اخترع الموشّح المضمّن صفيّ الدين الحلّي الشاعر الوحيد المتوفّى سنة (750 هـ) لم يسبق إليه ...».
وللتعرّف على مشاركات علماء وأدباء الفيحاء في العلوم والمعارف الإسلامية نذكر هنا بعض هذه العلوم وأبرز من شارك فيها من علماء الحلّة وكما يلي :
في علم الفقه : وهو أشرف العلوم وأكثرها أهمّية في بناء الكيان
__________________
(1) الشيعة وفنون الإسلام : 110.
الإسلامي الصحيح ، وقد برز في هذا العلم الجمّ الغفير من فقهاء الفيحاء ، أمثال العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ، والشيخ جعفر بن سعيد الهذلي المعروف بالمحقّق الحلّي ، والشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي ، وغيرهم كثير.
في علم أصول الفقه : وقد برز فيه علماء أجلاّء ، منهم الشيخ آية الله العلاّمة الحلّي ، والشيخ المحقّق الحلّي جعفر بن سعيد ، والشيخ الجليل سديد الدين محمود بن علي الحمصي.
في علم الفلسفة : وقد برز في هذا العلم من علماء الحلّة العلاّمة الحلّي ، وسديد الدين محمود بن علي الحمصي ، والشيخ نصير الدين القاشي الحلّي ، وغيرهم. جاء في كتاب الكشكول(1) للشيخ بهاء الدين العاملي عند تعريف الفلسفة : «الفلسفة لغة يونانية ومعناها محبّة الحكمة ، وفيلسوف أصله : فيلا سوف ، أي : مُحبّ الحكمة ، وفيلا : المحبّ ، وسوف : الحكمة».
في علم الكلام : وقد برز فيه من علماء الفيحاء الشيخ الجليل سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح الحلّي ، والعلاّمة آية الله الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ، والشيخ نصير الدين القاشي الحلّي ، والشيخ جعفر بن سعيد المحقّق الحلّي.
في علم دراية الحديث : من أبرزهم في هذا العلم السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاووس ، وكذلك العلاّمة الجليل السيّد علي بن عبـد الحميد الحسيني النيلي.
__________________
(1) كشكول الشيخ البهائي 2 / 39.
ـ في علم الرجال : وقد برز فيه أيضاً السيّد أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس ، والعلاّمة الحلّي ، والشيخ تقي الدين الحسن بن داود صاحب كتاب الرجال ، وغيرهم.
في علم النحو : برز في هذا العلم عدد كبير من علماء الفيحاء ، من أشهرهم الشيخ شميم الحلّي ، والشيخ ابن السكون الحلّي ، وعميد الرؤساء الشيخ هبة الله بن حامد ، والشيخ أبو العبّاس أحمد بن علي المهلّبي ، وغيرهم كثير.
في علم المعاني والبديع : وقد برز فيه الشاعر الأديب صفيّ الدين الحلّي الذي يعتبر أحد روّاد هذا الفنّ المتقدّمين.
في علم العروض : من أبرزهم في هذا العلم الشيخ تقي الدين الحسن بن داود ، له في علم العروض كتاب الإكليل التاجي ، وكتاب قرّة عين الخليل في شرح النظم الجليل لابن الحاجب(1).
في فنون الشعر : وقد تميّز في هذا المجال عدد ضخم من الشعراء والأدباء الحلّيّين قديماً وحاضراً وغصَّت كتب التراجم والشعر والأدب بنتاجاتهم وآثارهم الشعرية والأدبية ، ومن أشهرهم الشيخ صفيّ الدين الحلّي ، وابن العرندس ، والخليعي ، والشفهيني ، وغيرهم كثير.
في علم الأخلاق : وقد برز فيه الشيخ الزاهد ورّام بن أبي فراس الحلّي صاحب كتاب نزهة النواظر وتنبيه الخواطر ، وبرز فيه أيضاً الشيخ أحمد بن فهد الحلّي.
في علم التاريخ : وقد كتب في هذا المجال العلاّمة النسّابة السيّد
__________________
(1) الشيعة وفنون الإسلام : 106.
تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة ، له كتاب أخبار الأمم ، وهو كتاب ضخم كما وصفه تلميذه ابن عِنَبة الحسني ، وبرز فيه أيضاً الشيخ الحسن بن راشد الحلّي ، له أرجوزة في تأريخ الملوك والخلفاء وأُرجوزة في تاريخ القاهرة ، وغيرهم(1).
في علم المنطق : وقد تميّز فيه كلّ من العالمين الأفخرين المحقّق جعفر بن سعيد الحلّي والعلاّمة الحسن بن مطهّر الحلّي ، وكذلك الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلّي ، له في المنطق كتاب إحكام القضية في أحكام القضية ، وغيرهم من العلماء.
في علم الهيئة والحساب : وظهر في هذا العلم العلاّمة النسّابة السيّد تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني ، له عدّة مؤلّفات في الحساب ذكرها له تلميذه السيّد ابن عِنَبة الحسني في كتابه عمدة الطالب(2) ، وبرز في هذا العلم أيضاً الشيخ إسماعيل بن الحسن بن غني الحاسب الحلّي الملقّب بـ : علم الدين.
في علم العرفان : وقد برز في هذا العلم وبشكل واسع وكبير السيّد العابد الزاهد جمال الدين علي بن موسى بن طاووس الحسني الذي صنَّف وألفّ العديد من كتب الأدعية والزيارات والأخلاق ، مثل كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر ، وكتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة ، وكتاب الإقبال بصالح الأعمال ، وكتاب جمال الأسبوع بكمال العقل المشروع ، وغيرها كثير من كتب الأدعية والزيارات. وبرز في هذا العلم أيضاً الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي صاحب كتاب عدّة
__________________
(1) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 275.
(2) عمدة الطالب : 169.
الداعي ونجاح الساعي ، وغيرها من الكتب.
في علم النسب : من أبرز علماء هذا العلم السيّد النسّابة العلاّمة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة ، وتلميذه السيّد ابن عِنَبة الحسني صاحب كتاب عمدة الطالب ، وكذلك السيّد العلاّمة النسابة بهاء الدين علي بن عبـد الكريم بن عبـد الحميد الحسيني النيلي أُستاذ ابن فهد الحلّي.
المرأة ودورها العلمي في مدرسة الحلّة :
قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنّ تحصيل العلوم والمعارف الإسلامية المختلفة هي حكرٌ على الرجال فقط دون النساء وأنّه ليس لهُنَّ أدنى مشاركة فيها ، وهذا في حقيقة الحال رأي قاصر وغير صحيح ، فالإسلام بمفاهيمه السامية وقيمه وتعاليمه المقدّسة يؤكّد وبصورة مستمرّة على ضرورة تثقيف المرأة وتعليمها ومشاركة العنصر النسائي في كلّ ميادين العمل والجهاد ، يقول الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز مبيّناً لأجر العاملين في سبيل الله من رجل أو امرأة على السواء : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِنْكُم مِن ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِن بَعْض)(1) وقوله سبحانه : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(2).
لذا فبناء المجتمع الإسلامي الصحيح يحتاج إلى مشاركة حقيقية وفعّالة للمرأة المتعلّمة الفاضلة التي لابدّ أن تكون قطب الرحى في بناء
__________________
(1) سورة آل عمران 3 : 195.
(2) سورة النحل 16 : 97.
الأسرة الصالحة التي تتميّز بالخير والفضيلة والتي بدورها تساهم في بناء المجتمع الإنساني المتكامل الذي يسوده العدل وتغمره الطمأنينة ، ونجد في حقيقة الحال أنّ السبّاقين لتعلّم المرأة وتثقيفها أولئك العلماء الأفذاذ الذين كان لالتزامهم الكامل وحرصهم الشديد على تطبيق تعاليم الشريعة المقدّسة والاقتداء بإرشادات أهل البيت عليهمالسلام وبما يمتلكون أيضاً من الذهنية المتفتّحة والإدراك العقلي العميق جعلهم من المبادرين لهذا المنهج المبارك مبتدئين في ذلك بنساء بيوتهم الشريفة ساعين بكلّ جدّ واجتهاد في نشر العلم والفضيلة وداعمين لكلّ نهضة علمية نسوية ، ومن أعلام أولئك العلماء الفطاحل شيخ الطائفة أبو جعفر محمّـد بن الحسن الطوسي قدسسره الذي كان له بنتان فاضلتان عالمتان ، ذُكرن في مطاوي الكتب ضمن ترجمة والدهنَّ الشيخ الطوسي قدسسره. وعند التفكير في هذا الأمر ولو بشكل بسيط نجد أنّ تعليم النساء كان من الضروريّات المهمّة لدى العلماء الأعلام لمساعدتهنّ في اكتساب العلم والمعرفة. وبناء مجتمع كريم ترفرف عليه رايات العلم والمعرفة.
ولقد كان لعلماء مدرسة الحلّة أيضاً آثاراً واضحة في دعم الحركة العلمية النسوية فيها مبتدئين في ذلك بنساء بيوتهم وبناتهم أمثال زوجة الشيخ ورّام الحلّي وبناته.
يقول السيّد هادي كمال الدين في كتابه فقهاء الفيحاء(1) عند ذكره للشيخ ورّام الحلّي :
«... ولشيوع الثقافة في عصره لم تكن الحركة الثقافية مقتصرة في
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1 / 177.
الحلّة على الرجال وحدهم وإنّما شملت النساء أيضاً ، فكانت النهضة النسوية أشبه بنهضة الرجال وتسايرها جنباً إلى جنب حتّى احتفظ تاريخ الحلّة بأسماء فضليّات النساء ، ومنهنّ من بلغت درجة الاجتهاد كزوجة صاحب الترجمة ...».
وكذلك ابنة الشيخ ورّام الحلّي ، وهي والدة السيّدين السندين جمال الدين أحمد ورضي الدين علي ابني طاووس رضي الله عنهما.
قال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين(1) عند ذكره لابني طاووس :
«وهما أخوان من أمٍّ وأب ، وأُمّهما ـ على ما ذكره بعض علمائنا ـ بنت الشيخ مسعود ورّام بن أبي الفراس بن فراس بن حمدان ...» إلى آخر ما قاله حول علاقة النسب المزعومة بينهما وبين الشيخ الطوسي قدسسره من جهة وبين الشيخ الطوسي والشيخ ابن إدريس من جهة أخرى ، وسنتعرّض لتفصيل ذلك عند ذكر ترجمة الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي ، فلاحظ.
ومن النساء العالمات الفاضلات أيضاً ابنة الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي التي هي زوجة الشيخ أحمد بن سعيد عم المحقّق الحلّي نجم الدين ووالدة الشيخ الفقيه نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد.
وهناك نساء عالمات أُخريات قد تخرّجن على علماء مدرسة الحلّة ، أمثال الحاجّة فاطمة المدعوّة بـ : ستّ المشايخ ، وهي بنت الإمام الفقيه محمّـد بن مكّي العاملي المعروف بالشهيد الأوّل ، حيث أجازها وأباها وأخواها(2) السيّد العلاّمة النسّابة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني الحلّي.
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 236.
(2) أمل الآمل 2 / 94.
وغيرهنّ من فضليات النساء اللآتي لأسباب أو لضروف معيّنة لم تصلنا أسماءهنّ أو ما هي آثارهنَّ العلمية ، ورغم هذا العدد القليل من الأسماء إلاّ أنّه يمكننا القول : إنّه كان لهنَّ دور متميّز في نشوء نهضة علمية نسوية سارت جنباً إلى جنب مع نهضة الرجال العلمية ، وكانت نواة هذه النهضة بيوت العلماء والفقهاء الأعلام كمصادر للإشعاع الفكري لا يفرّق في نشر العلم واكتسابه بين المرأة والرجل ويساهم في بناء مجتمع سليم يتميّز بأعلى المراتب الخير والفضيلة.
تطوّر الفقه الإسلامي في مدرسة الحلّة :
إنّ نشوء مدرسة الحلّة العلمية بداية القرن السادس الهجري ووضوح ملامحها الفكرية والأدبية وما كانت عليه من اهتمام كبير وواضح بمادّة الفقه الإسلامي والشيعي الإمامي على وجه الخصوص أدّى إلى تطوّر ملموس في نضوج وتهذيب هذا العلم الذي كانت له قبل نشوء مدرسة الحلّة وفي عهد الشيخ الطوسي قدسسره بالتحديد قفزات نوعية متميّزة ساهمت في القضاء على رتابة البحث الفقهي قبل عصر الشيخ وتحريك الجمود العلمي ، معيداً صياغة الفقه والاستنباط بصورة مستحدثة وجديدة ، فكان عصر الشيخ الطوسي عصر العطاء الفقهي المتميّز.
يقول الشيخ محمّـد مهدي الآصفي في مقدّمته لكتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية(1) :
«... ووجد ثانياً جمود الفقهاء المتقدّمين على ألفاظ ومباني وأصول
__________________
(1) الروضة البهية 1 / 67.
خاصّة ـ حتّى أنّ أحدهم يستوحش لو بُدِّل لفظ مكان لفظ آخر ـ فحاول أن يقضي على هذا الجمود ويعيد صياغة الفقه والاستنباط من جديد بما يراه من موازين وأُصول وقواعد تلائم مصادر التشريع».
وبعد وفاة الشيخ الطوسي في النجف الأشرف حدود عام (460 هـ) بقيت آراؤهُ وأفكاره المتجدّدة والمستحدثة موضع العمل والتطبيق لدى الفقهاء الذين جاؤوا بعده ومنهم علماء وفقهاء مدينة الفيحاء ، وكما هو معروف وذكرناه آنفاً من بقاء هؤلاء العلماء على فتاوى الشيخ قدسسره عقوداً من الزمن من دون المساس أو التعرّض لهذه الفتاوى تقديساً وإجلالاً للشيخ الطوسي ، ولمّا كانت مدرسة الحلّة أحد إشراقات وامتدادات مدرسة الشيخ الطوسي ، فقد حاول بعض علمائها كسر الجمود الحاصل على فتاوى الشيخ ، وتمّ ذلك من قبل الشيخ المجتهد محمّـد بن إدريس الحلّي صاحب كتاب السرائر حيث تعرّض لفتاوى الشيخ ، وبالرغم من المعارضة الشديدة من قبل الفقهاء المعاصرين له ـ أي لابن إدريس الحلّي ـ في فعله هذا إلاّ أنّها تعتبر خطوة ذات أهمّية كبيرة في استمرار حيوية ونشاط الفقه الإسلامي ، والذي بدأ يأخذ في مدرسة الحلّة الفقهية خطوات مهمّة وتكميلية لمدرسة الشيخ الطوسي ، والتي كانت من نتائجها بروز كبار الفقهاء وأعاظم المجتهدين ممّن ينتمون إلى مدرسة الحلّة كالشيخ جعفر بن سعيد المعروف بـ : المحقّق الحلّي والشيخ الحسن بن المطهّر المعروف بـ : العلاّمة الحلّي ـ والذين أبدعوا وتفنّنوا في تطوير المناهج الفقهية وعمل البحوث الفقهية العملاقة في مختلف المسائل الشرعية وشمولية تناول هذه البحوث للمسائل الخلافية بين فقهاء المسلمين عموماً ككتاب التذكرة للعلاّمة الحلّي وكتاب المختلف الذي درس فيه المسائل الخلافية بين فقهاء
الشيعة أنفسهم.
قال العلاّمة السيّد محمّـد كلانتر في تعليقته على كتاب الروضة البهية(1) وعند ذكره للعلاّمة الحلّي :
«... وهو المؤسّس للفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية ، وصاحب التحرير والقواعد الفقهية ، في منتهى الإتقان والإجادة».
وتوضّحت ملامح المدرسة الحلّية بأعمال هؤلاء العمالقة المجتهدين وكيفية تطويرهم لمناهج البحث الفقهي الإسلامي عموماً والفقه الشيعي الإمامي خصوصاً.
يقول الشيخ محمّـد مهدي الآصفي في مقدّمته لكتاب الروضة البهية(2) :
«وقد قُدِّر للمحقّق الحلّي أن يجدّد كثيراً في مناهج البحث الفقهي والأُصولي وأن يكون رائد هذه المدرسة ، ويكفي في فضله على المدرسة الفقهية أنّه ربَّى تلميذاً بمستوى العلاّمة الحلّي ، وأنّه خلّف كتباً قيّمة في الفقه لا يزال الفقهاء يتناولوها ويتعاطونها باعتزاز كـ : شرائع الإسلام في مجلّدين وكتاب النافع ... إلى قوله : وقد قُدِّر للعلاّمة الحلّي بفضل ما أوتي من نبوغ وبفضل أستاذه الكبير المحقّق الحلّي وجهوده الخاصّة أن يساهم مساهمة فعّالة في تطوير مناهج الفقه والأُصول وأن يوسّع دراسة الفقه ، وتعتبر موسوعة العلاّمة الحلّي الفقهية الجليلة التذكرة أوّل موسوعة فقهية من نوعها في تاريخ تطوّر الفقه الشيعي من حيث السعة والمقارنة والشمول وتطوّر مناهج البحث».
__________________
(1) الروضة البهية 1 / 57.
(2) الروضة البهية : 70 ، المقدمة.
ثمّ تحدّث الشيخ الآصفي(1) عن ملامح مدرسة الحلّة قائلاً :
«... ومهما يكن من أمر فقد كانت مدرسة الحلّة امتداداً لمدرسة بغداد وتطويراً لمناهجها وأساليبها ، فبالرغم من الفتح الفقهي الكبير الذي قُدِّر لمدرسة بغداد على يد الشيخ الطوسي كانت المدرسة بداية لفتح جديد ومرحلة جديدة الاستنباط لم تخل من بدائية ، فقُدِّر لمدرسة الحلّة ـ نتيجة لممارسة هذا اللون الجديد من التفكير والاستنباط ـ أن تمسح عنها مظاهر البدائية وان تسوَّى من مسالكها وأن توسّع الطريق للسالكين وتمهّدها لهم ، ولئن كان الشيخ الطوسي بلغ قمّة الفكر الفقهي لمدرسة بغداد فقد بلغ العلاّمة الحلّي قمّة الفكر الفقهي لمدرسة الحلّة ، ولولا جهود علماء هذا العصر لظلّت مدرسة بغداد على المستوى الذي خلّفها الشيخ من ورائه ولما قطعت هذه المراحل الطويلة التي قطعتها فيما بعد على أيدي علماء كبار ، أمثال المحقّق والعلاّمة والشهيد وغيرهم».
أقول :
قد ذكر الشيخ محمّـد مهدي الآصفي (دامت بركاته) متابعاً لما سلف من قوله : إنَّ مدرسة الحلّة هي امتداد لمدرسة بغداد التي بلغت قمّة عطائها الفقهي على يد الشيخ الطوسي قدسسره وإنّها ـ أي مدرسة الحلّة ـ قد برزت بعد سقوط بغداد عام (656 هـ). وفي حقيقة الحال لابدّ لنا من الإشارة هنا إلى أنّ مدرسة بغداد التي بلغت القمّة في عهد الشيخ الطوسي لم ترتقِ بعد رحيله عنها إلى منزلة علمية أعلى ممّا كانت عليه في عهد الشيخ الذي رحل عنها لاجئاً إلى مدينة النجف الأشرف ، وكلّ من أعقبه من علماء بغداد لم
__________________
(1) الروضة البهية : 75 ، المقدمة.
يصل إلى منزلته العلمية الكبيرة ، ويتبيّن لنا هذا بوضوح عند الاطلاع على طرق الإسناد والإجازات العلمية لرواية الأحاديث والأحكام المعمول بها عند علماء المذهب الشيعي الإمامي ، حيث تمرّ معظم تلك الطرق والأسانيد بالشيخ الطوسي قدسسره ولا نجد لعلماء بغداد الذين جاؤوا بعده أثراً يذكر ، أي أنّ مدرسة بغداد بعد خروج الشيخ الطوسي منها قد خَفَتَ نورها وأفل نجمها ولم تصل بعده إلى ما وصلت إليه في عهده. وإنّ مدرسة الحلّة في حقيقة الحال لم تبرز بعد سقوط بغداد ، بل كان لها آثار واضحة قبل سقوط بغداد نلمسها من خلال ظهور فقهاء كبار قبل سقوطها بعشرات السنين ، منهم على سبيل المثال الشيخ الجليل محمّـد ابن إدريس الحلّي المولود عام (543 هـ) والمتوفّى حدود عام (598 هـ) ـ أي أنّ وفاته كانت قبل سقوط بغداد عام (656 هـ) بحدود (58 عاماً) تقريباً ـ ، ومنهم أيضاً الشيخ الفقيه سديد الدين محمود بن علي الحمصي المتوفّى عام (583 هـ) تقريباً ، ومنهم أيضاً السادة الأعلام من آل طاووس الكرام ، وكذلك منهم علم الأعلام وشيخ فقهاء الإسلام في وقته الشيخ جعفر بن سعيد الهذلي المعروف بـ : المحقّق الحلّي المولود عام (602 هـ) والمتوفّى عام (676 هـ) ـ أي أنّ عطاءه العلمي الكبير كان له أثر واضح قبل سقوط بغدادـ ، وهناك أيضاً العديد من العلماء والفقهاء من مدرسة الحلّة ممّن ترك بصمات واضحة على مشوار الفقه الإسلامي وقبل سقوط بغداد بالتحديد.
وبناءً على هذا الأساس يمكننا القول : إنّ مدرسة الحلّة هي امتداد لمدرسة الشيخ الطوسي قدسسره المتمثّلة في مدرسة النجف الأشرف حاضرة العلم الكبرى ، والله سبحانه العالم.
القرن السادس الهجري
(500 ـ 600 هـ)
وهو القرن الذي شهد بناء مدينة الحلّة وتأسيسها ، وكما ذكر سالفاً من قيام الأمير سيف الدولة صدقة المزيدي بتشييد المدينة وإنشاء مرافق الحياة فيها وتشجيعه للعلم والعلماء وبذل الأموال وإجراء الجرايات لهم وتوفير الأمن والاستقرار حتّى تقاطروا على المدينة من كلّ حدب وصوب ، فكانت هذه الظروف والأجواء أذاناً ببدء النهضة العلمية ونشوء الحركة العلمية والأدبية فيها ، وقد برز خلال هذا العصر أساطين من العلماء الأعلام والأدباء الكبار أمثال الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي والشيخ سديد الدين الحمصي والشيخ ورّام الحلّي وغيرهم ممّن ستأتي تراجمهم لاحقاً وكما يلي :
1 ـ الشيخ أحمد بن أبي زنبور الحلّي :
جاء في كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام(1) : «ومنهم أحمد بن علي بن أبي زنبور إمام الأدب أبو الرضا النيلي اللغوي النحوي الشاعر. قال السيوطي : قال الذهبي : قرأ على يحيى بن سعدون القرطبي ، وتأدّب على سعيد بن الدهّان ، ومدح الصلاح بن أيّوب بقصيدة طويلة فوصله عليها بخمسمائة دينار ، وكان من غلاة الرافضة ، عمّر دهراً ، ومات في الموصل سنة ثلاثة عشر وستمائة».
__________________
(1) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 127.
2 ـ السيّد أحمد بن معد الموسوي :
جاء في غاية الاختصار(1) ما نصّه :
«ومن بني معد أحمد الزاهد ، كان شاعراً شيخاً خيِّراً مُسنَّاً متقشّفاً ، أنشدني الفقيه يحيى بن سعيد نجيب الدين رحمهالله ، قال : أنشدني أحمد بن معد لنفسه :
لولا هنيدة تحدوها ثمانية
|
|
ما كان يدعى جرير شاعر الأدب
|
لكن جور بني مروان ألبسه
|
|
ثوباً من النبع لا ثوباً من الغرب
|
وأنشدني الإمام الفاضل المحقّق مولانا فخر الدين علي بن يوسف البوقي ، قال : أنشدني أحمد بن معد من أبيات :
ورأيت أنّ الله معط عبده
|
|
وسع الإناء وفي القناعة زادي
|
إنّي أُرمّق عيشتي وأشُدّها
|
|
بقناعة الآباء والأجدادِ»
|
3 ـ الشيخ علم الدين إسماعيل بن نما :
وهو من فقهاء آل نما المشهورين. قال العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في هامش تعليقته على لؤلؤة البحرين(2) :
«ومنهم علم الدين أبو محمّـد إسماعيل بن محمّـد بن نما الحلّي. ذكره ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب وقال : الفقيه من بيت الفقهاء وسلالة العلماء. ثمّ قال : ولأخيه شيخنا نجم الدين بن نما فيه مقامة أنشأها في ذمّه تشتمل على النثر الفصيح والشعر المليح».
4 ـ الأمير شمس الدولة بدران المزيدي :
هو الأمير أبو النجم شمس الدولة بدران ابن الأمير سيف الدولة
__________________
(1) غاية الاختصار : 86.
(2) لؤلؤة البحرين : 276 ، الهامش.
صدقة بن منصور بن دبيس المزيدي الأسدي الحلّي ، كان من الشعراء المجيدين والأُدباء المعروفين.
قال الخاقاني في شعراء الحلّة(1) :
«هو أبو النجم بدران بن صدقة بن منصور الأسدي الحلّي الملقّب شمس الدولة ، من مشاهير أمراء العرب في عصره ، المتوفّى عام (530 هـ)».
وذكره العماد في الخريدة(2) فقال :
«شمس العلى وبدر الندي والندى ، فبدران لحسن منظره وطيب مخبره بدران ولعلمه وجوده بحران ، تغرب بعد أن نكب والده وتفرّقت في البلاد مقاصده ، فكان برهة في الشام يَشيم بارقة السعادة من الأيّام ، وآونة ورد بلاد مصر فأولاده كانوا بها إلى هذا العصر ، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السلام وظهر عليه أثر الإعدام ، وتوفّي بمصر سنة ثلاثين وخمسمائة هجرية».
قال الخاقاني معقّباً : «والحقّ أنّك إذا وقفت على شعره الذي ضاع معظمه وبقي منه النزر الذي يُشكر على تدوينه صاحب الخريدة تعتقد أنّه على وحلّق ، ومنه قوله من قصيدة :
فوا عجباً كيف اهتدى الطيف في الدجى
|
|
إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 3 / 46.
(2) الخريدة : 4 / ق1.
وله في أبيه صدقة :
ولمّا التقى الجمعان والنقع ثائر
|
|
حسبت الدجى غطّاهم بجناحه
|
كشّف عنه سدفة النقع في الورى
|
|
أبو حسن في سمره وصفاحه
|
فلم يستضأ إلاّ ببرق سيوفه
|
|
ولم يهتدوا إلاّ بشهب رماحه
|
ومن شعره أيضاً :
إنّي من الشاكريـن لكن
|
|
بغيـر (راء) فكن ذكيـا
|
وإنني مُبغـضٌ مُعـاد
|
|
لكل من لم يـرد عليـا
|
ظلـلت لآل النبـي عبـدا
|
|
ومن معاديهم بريـاً»
|
|
|
|
|
|
|
5 ـ الشيخ جعفر بن هبة الله بن نما :
هو العلاّمة الجليل نجم الدين جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي الربعي الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً : «الشيخ نجم الدين جعفر بن نما كان فاضلاً جليلاً».
وقال السيّد محمّـد صادق بحر العلوم(2) : «ومنهم ولده جعفر بن أبي البقاء هبة الله ، كان فقيهاً ، يروي عن أبيه ، ويروي عنه ولده نجيب الدين محمّـد ، ذكره صاحب مستدرك الوسائل».
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 56.
(2) لؤلؤة البحرين : 275.
6 ـ شرف الدين حبشي الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو أبو الغنائم حبشي بن محمّـد بن أبي طالب بن حبشي المعروف بـ : شرف الدين الحلّي من مشاهير كتاب وشعراء عصره ، كان حيّاً عام (559 هـ)».
وذكره العماد في الخريدة(2) فقال :
«كان أجلّ الكتّاب قدراً وإذا عُدُّوا نجوماً عُدَّ بدراً سمعت أبا البدر الكاتب الواسطي وكان معي في عمل الوزير كاتباً أنّ حبشياً كان ناظر واسط غير ناظر فيها إلى قاسط ، قال : وهو أكتب من رأيته وأملأ ضرع في الكرم مريته ، وخدمته بواسط مدّة وصادفت ظلاله بالنعم ممتدّة ، وما رأيت أحداً أوضح بهجة وأفصح لهجة وأكثر منه بشراً للقاء العافي وأرشد الناس إلى طريق المعروف الخافي ، كهف الخائف ولهف العائف. وسمعت مجد العرب العامري يترحّم عليه وإذا جرى ذكره تحدّر دمع عينه ، ويقول : «ما رأيت في الدنيا أجود منه يداً وأعمّ منه ندى وأحسن منه رأيا واشمل منه عطايا وأشعر منه بالشعر ...».
وذكره الصفدي في الوافي(3) فقال :
«من أهل الحلّة السيفية ، ولي النظر بواسط ، وكان أديباً فاضلاً كاتباً شاعراً ، سافر إلى ماردين وولي الوزارة لصاحبها تمرتاش ، ثمّ وزر بالشام لزنكي إلى أن قتله الملاحدة.
__________________
(1) شعراء الحلّة 3 / 44.
(2) الخريدة 4 / ق1.
(3) الوافي 11 / 129.
من شعره :
ما لي على صرف الزمان
|
|
وريبه يا صاح أمر
|
لو كان ذلك لم يبت
|
|
خلف الثرى والترب حصر
|
واغتاله مع ذلك القد
|
|
الرشيق الغض عُمر
|
لكنّ ليل صبابتي
|
|
مذ بان لا يتلوه فجر»
|
|
|
|
|
|
|
7 ـ النقيب السيّد الحسن بن مُعَيَّة :
هو السيّد الجليل والعلاّمة النبيل نقيب العلويّين أبو منصور الحسن بن أحمد بن الحسن بن الحسين القصري ابن أبي الطيّب محمّـد الديباجي الحسني أحد أعلام آل مُعَيَّة الأجلاّء ، ذكره صاحب عمدة الطالب(1) قائلاً :
«ومنهم النقيب ظهير الدولة أبو منصور الحسن بن أحمد بن الحسن بن الحسين القصري ، وهو الزكي الأوّل».
وفي موارد الإتحاف(2) : «ظهير الدولة أبو منصور الحسن بن أحمد بن الحسن بن الحسين القصري ابن أبي الطيب محمّـد بن الحسين الفيومي ابن علي بن الحسين بن علي المعروف بابن مُعَيَّة ... إلى قوله : الشريف الزكي الأوّل النقيب ، ولي نقابة البلاد الفراتية ، وعرف بالزكي الأوّل لصلاحه وتقواه».
وذكره العلاّمة شمس الدين فخار بن معد في كتابه المسمّى الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب(3) وعدَّه من مشايخه الذين يروي عنهم.
__________________
(1) عمدة الطالب : 164.
(2) موارد الاتحاف 1 / 175.
(3) لؤلؤة البحرين : 281 ، الهامش.
8 ـ الشيخ الحسن ابن الدربي الحلّي :
هو العالم الجليل الفاضل الشيخ تاج الدين الحسن بن علي الدربي ، ذكره ابن داود الحلّي في رجاله(1) عند تعداد طرقه إلى المشايخ قائلاً :
«... عن الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن الدربي ...».
وقال فيه صاحب أمل الآمل(2) : «الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي ، عالم ، جليل القدر ، يروي عنه المحقّق».
وحكى الشيخ يوسف كركوش مقالة صاحب رياض العلماء في المترجم له قائلاً :
«وقال فيه صاحب الرياض : من أجلّة العلماء وقدوة الفقهاء من مشايخ المحقّق والسيّد رضي الدين بن طاووس. وقال في موضع آخر : كان من مشائخ السيّد فخار بن معد العلوي ...».
أقول :
لم أعثر على ترجمة وافية له تبيّن تاريخ ولادته أو وفاته وما هي آثاره ومؤلّفاته أعلى الله مقامه.
9 ـ الشيخ الحسين بن أحمد بن ردة :
ذكره صاحب أمل الآمل(3) قائلاً : «الشيخ أبو جعفر الحسين بن أحمد بن ردة ، فاضل ، فقيه ، روى الشهيد عن محمّـد بن جعفر المشهدي عنه».
__________________
(1) رجال ابن داود 2 / 65.
(2) أمل الآمل 2 / 65.
(3) أمل الآمل 2 / 90.
أقول :
وسيأتي ضمن أعلام القرن السابع الهجري ترجمة للشيخ مهذّب الدين الحسين بن ردة ، وهو على ما اعتقد غير صاحب الترجمة ، والله سبحانه العالم.
10 ـ الشيخ الحسين بن أحمد البغيديدي :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو الحسين بن أحمد البغيديدي الحلّي المعروف بالجمال المتوفّى عام (604 هـ) ، شاعر مجيد. ذكره ابن سعيد في كتاب الغصون اليانعة فقال : لم أجد ذكره في تاريخ وإنّما أخذت ترجمته من الحافظ أبي المحاسن الدمشقي ومن أدباء العراق : هو من بغيديد ، قرية من قرى الحلّة المشهورة في العراق ، وأوّل ما عرفت من أمره أني أوّل ما سافرت إلى بغداد بتّ ليلة على شاطئ دجلة في بستان فسمعت في هدوء الليل شخصين يغنّيان بهذه الأبيات في أحسن صوت وأبدع لحن ... إلى قوله : ثمّ تذاكرت مع الحافظ أبي المحاسن الدمشقي بعد ذلك في شأنه فأخبرني أنّه عمَّر وانتقل عن المجون والاستهتار إلى طريقة الفقراء ولزم الزوايا والربط ، وقال :
أرعشت كفّه على الكأس حينا
|
|
ثمّ قد أرعشت على القنديل
|
ومحا مِنْ صحائف اللهو ما أثـ
|
|
ـبته في صحائف التنزيل
|
وذكر أنه مات في سنة أربع وستمائة هجرية ...».
__________________
(1) شعراء الحلّة 2 / 184.
11 ـ الشيخ الحسين بن عقيل الخفاجي :
ذكره السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) قائلاً :
«الحسين بن عقيل بن سنان الخفاجي الأصولي الحلّي ، عالم متبحّر ومؤلّف مبدع وكاتب مترسّل وأديب لامع ، كان من البارزين بين مفكّري المسلمين وأشحذهم رأياً واحدَّهم ذكاء وفطنة ... إلى قوله : وقد قال فيه صاحب كتاب الميزان (الذهبي) : إنّه من رؤوس الشيعة ، صنَّف في مذهبهم كتاباً سمّاه المنجي من الضلال في الحرام والحلال في عشرين مجلّداً ذكر فيه الخلاف وأوسع وقد دلَّ على تبحّره ، مات سنة 557 هـ ...».
12 ـ الشيخ الحسين بن نما الحلّي :
هو الأديب الفاضل الشاعر الماهر الشيخ أبو عبـد الله كافي الدين الحسين بن علي بن حمدون بن نما الحلّي ، ذكره الخاقاني في شعراء الحلّة(2) فقال :
«هو كافي الدين أبو عبـد الله الحسين بن علي بن حمدون بن نما الحلّي أحد شعراء وأدباء عصره ، ذكره الدكتور مصطفى جواد في مقالته التكملة في شعراء الحلّة فقال : هو من بيت نما الحلّيين المشهورين بالفضل والأدب والرواية والدراية والفقه والعلم ، منهم الشيخ الرئيس أبو البقاء هبة الله بن نما مؤلّف كتاب المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية ، وأكثره في شمائل سيف الدولة صدقة بن منصور مؤسّس الحلّة وأكبر ملوك العرب في القرن الخامس الهجري».
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1 / 70.
(2) شعراء الحلّة 2 / 266.
قال الخاقاني متابعاً : «ولم أجد لأبي عبـد الله بن نما في المطبوعات ما يوضّح سيرته إلاّ نبذة ذكرها ابن الفوطي في تلخيص معجم الألقاب فقال : ولد أبو عبـد الله الحسين بالحلّة في الثلث الأوّل من القرن السادس ونشأ فيها نشأة الأدباء والكتّاب ، ومنها إتقانه في التصرّف والترسّل والحساب ، ثمّ قدم بغداد واستوطنها ، وخدم الدولة العباسية على عهد الخليفة العظيم أبي العبّاس الناصر لدين الله مع الأُمراء ، ومنهم بدر الدولة أبو الحسن علي بن اقسنقر التركي الناصري الأمير أحد مماليك الناصر ...».
وقال ابن النجّار : «هو الحسين بن علي بن نما بن حمدون الكاتب ، من أهل الحلّة السيفية ، له شعر ورسائل دوَّنهما ، والغالب عليها ركاكة الألفاظ وقلّة المعاني ، وكان رافضياً ، وكانت وفاته ببغداد في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة 618. هو من شعره :
أوميض برق بالأبيرق أومضا
|
|
أم ثغرُ غانية بليل قد أضا
|
أسكنتم الأجفان فيّاض الحيا
|
|
وكسوتم الأحشاء الهوب الفضا
|
يا جامعي الأضداد لم لم تجمعوا
|
|
سخطاً ممضَّا للفؤاد به الرضا
|
زمن الوصال تقوَّضَت أيّامه
|
|
ياليت دهر الهجر كان تقوّضا ...»
|
أقول :
وصف ابن النجّار شعر المترجم له بالركاكة في الألفاظ وقلّة المعاني وأنّه كان رافضيّاً ، فما علاقة المعتقد بركاكة الشعر وقلّة المعاني؟! ولكن كما يقول المثل القديم : هي شنشنة أعرفها من أخزم ، نعوذ بالله من التعصّب وسوء الظنّ.
13 ـ الشيخ الحسين بن رطبة السوراوي :
هو الفقيه الفاضل الشيخ جمال الدين الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) : «الشيخ جمال الدين الحسن بن هبة الله بن رطبة السوراوي ، كان فاضلاً فقيهاً عابداً ، يروي عنه ابن إدريس ، له كتب».
وفي موضع آخر من أمل الآمل(2) : «الشيخ جمال الدين الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي ، فقيه ، صالح ، وكان روى عن الشيخ أبي علي الطوسي». وذكره البحراني في لؤلؤة البحرين(3) ضمن ترجمة الشيخ أبي جعفر الطوسي قائلاً : عن الشيخ حسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي أيضاً ، وكان أيضاً عالماً فاضلاً فقيهاً محدّثاً صدوقاً ...».
وذكره النوري في مستدرك الوسائل(4) قائلاً : «أبو عبـد الله الحسين بن رطبة السوراوي الفقيه الجليل الموصوف في الإجازات بكلّ جميل ...».
14 ـ الشيخ الحسين بن هدّاب النوري الحلّي :
هو الفقيه الفاضل والأديب اللغوي الشاعر الماهر الشيخ أبو عبـد الله الحسين بن هدّاب بن محمّـد النوري الحلّي. ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء(5) قائلاً :
«الحسين بن هدّاب بن محمّـد بن ثابت الدَّيْري الأصل ـ نسبة إلى
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 80.
(2) أمل الآمل 2 / 105.
(3) لؤلؤة البحرين : 299.
(4) مستدرك الوسائل 3 / 477.
(5) معجم الأدباء : 4.
الدَّير : قرية من قرى النعمانية ـ ويعرف بالنوري ـ والنورية : قرية من قرى الحلّة السيفية من سيف الفرات ، نزل بها أبو عبـد الله الضرير ـ توفّي يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستّين وخمسمائة ، كان نحوياً لغوياً مُقرئاً فقيهاً شاعراً متفنّناً ، قرأ بالروايات على أبي العزّ محمّـد بن الحسين بن بندار الواسطي وأبي بكر محمّـد بن الحسين بن علي المزرفيِّ ، سكن بغداد منعكفاً على نشر العلم والإقراء فكان يُقري النحو واللغة والقراءات ، وكان يحفظ عدّة دواوين من شعر العرب ، وكان كثير الإفادة والعبادة عفيفاً ديِّناً ، وله شعر جيّد ، منه :
فيك يا إغلوطة الفكر
|
|
تاه عقلي وانقضى عمري
|
سافَرتْ فيك العقول فما
|
|
ربحت إلاّ عنا الشعر
|
رجعت حسرى وما وقفت
|
|
لا على عين ولا أثر
|
وقال :
قال لي مَنْ رأى صباح شيبي
|
|
عن شمال من لمَّتي ويمينِ
|
أيُّ شيء هذا فقلت مُجيباً
|
|
ليلُ شكٍّ مّحاهُ صبحُ يقينِ»
|
وفي شعراء الحلّة(1) قال الخاقاني :
«هو أبو عبـد الله الحسين بن هدّاب بن محمّـد بن ثابت النوري الضرير ، فقيه أديب شاعر. ذكره السيوطي في بغية الوعاة نقلاً عن الصفدي فقال : من أهل الحلّة سكن بغداد ، وكان يقرىء النحو واللغة والقراءات ، متفنّناً فقيهاً شاعـراً عفيفاً صَيّناً كثير الإفادة ، قرأ بالروايات على أبي العزيـز ابن بنـدار الواسطي وغيره ، مات يوم الأربعاء ثاني عشر رجب من عام
__________________
(1) شعراء الحلّة 2 / 343.
(562 هـ). وقد نبَّه ابن الدبيثي عند ترجمته له في تاريخ بغداد فقال : والنوري منسوب إلى قرية تعرف بالنورية من قرى الحلّة السيفية».
15 ـ الشيخ خزيمة بن محمّـد الأسدي :
هو الفاضل الشاعر النحوي الشيخ خزيمة بن محمّـد الأسدي الحلّي. جاء في شعراء الحلّة(1) عند ذكره :
«هو خزيمة بن محمّـد الأسدي النحوي الحلّي ، ذكـره الصفدي فقال : من أهل الحلّة المزيدية ، يقال : إنّه أوّل من انتشر عنه النحـو بتلك البلاد وتخرّج به جماعة منهم ابن جياء ، وكان له شعر كثيـر ، وكذلك ذكره السيوطي في البغية نقلاً عن ابن النجّار وأثبت ما تقدّم حرفيّاً».
قال الخاقاني معقّباً : «أقول : من المؤسف له جدّاً أنّه لم يذكر له بيتاً واحداً».
16 ـ الأمير دبيس بن صدقة المزيدي :
هو الشاعر الأديب الأمير نور الدولة أبو الأغر دبيس بن الأمير سيف الدولة ملك العرب صدقة بن منصور المزيدي الأسدي ، كان من مشاهير عصره كرماً وجوداً وسخاءً مع شجاعة فائقة ونبل وشهامة ، ورد ذكره في العديد من كتب التراجم والتاريخ معطّراً بثناء جميل ومُشاراً فيه إلى صفاته النبيلة وكرم أخلاقه وجوده. ذكره ابن خلّكان في وفيات الأعيان(2) قائلاً :
«ملك العرب ، صاحب الحلّة المزيدية ، كان جواداً كريماً ، عنده معرفة بالأدب والشعر ، وتمكّن في خلافة المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق ، وهو من بيت كبير. ودبيس هو الذي عناه ابن الحريري
__________________
(1) شعراء الحلّة : 1.
(2) وفيات الأعيان 2 / 263.
صاحب المقامات في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله : (أو الأسدي دبيـس) لأنّه كان معاصره فرام التقرّب إليه بذكره في مقاماته ، ولجلالة قدره أيضـاً. وله نظم حسن ، ورأيت العماد الكاتب في الخريدة وابـن المستوفي في تاريخ إربل وغيرهما قد نسبوا إليه الأبيات اللامية :
أسلمه حبُّ سليمانكم
|
|
إلى هوىً أيسره القتل
|
قالت لنا جند ملاحاته
|
|
لمّا بدا ما قالت النمل
|
قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن
|
|
تحطمكم أعينه النُّجل ...»
|
وذكر السمعاني في تاريخه(1) شعراً للأمير دبيس قائلاً : وقرأت في الوشاح : أنشدني أبو الفتوح السرخسي : أنشدني دبيس لنفسه :
حبّ عليِّ بن أبي طالب
|
|
للناس مقياس ومعيار
|
يخرج ما في أصلهم مثلما
|
|
تخرج غشَّ الذهب النار
|
وجاء في شذرات الذهب(2) :
«... وفيها دبيس بن صدقة ملك العرب نور الدولة أبو الأغرّ ولد الأمير سيف الدولة الأسدي صاحب الحلّة ، كان فارساً شجاعاً مقداماً جواداً ممدحاً أديباً كثير الحروب والفتن ، خرج على المسترشد بالله غير مرّة ، ودخل خراسان والشام والجزيرة واستولى على كثير من العراق ، وكان مسعر حرب وجمرة بلاء ، قتله السلطان مسعود بمراغة في ذي الحجّة وأظهر أنّه قتله آخذاً بثأر المسترشد ، فلله الحمد على قتله ، وله نظم حسن ، منه :
تمتّع بأيّام السرور فإنّما
|
|
عذار الأماني بالهموم يشيب».
|
__________________
(1) تاريخ السمعاني 1 / 23.
(2) شذرات الذهب 4 / 90.
وفي شعراء الحلّة(1) قال الخاقاني :
«هو دبيس ابن سيف الدولة صدقة بن منصور الناشري الأمير العربي الذي حرص على خلق جوٍّ وحريّة للعرب ، كنيته أبو الأغرّ ولقبه نور الدولة ، المتوفّى عام (529 هـ) ... إلى قوله : وذكر ابن المستوفي في تاريخه أنّ بدران أخا دبيس كتب إلى أخيه المذكور وهو نازح عنه :
ألا قل لمنصور وقل لمسيَّب
|
|
وقل لدبيس إنّني لغريب
|
هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه
|
|
إذا لم يكن لي في الفرات نصيب
|
فكتب إليه دبيس :
ألا قل لبدران الذي حلَّ نازحاً
|
|
إلى أرضه والحرّ ليس يخيب
|
تمتّع بأيّام السرور فإنّما
|
|
عذار الأماني بالهموم مشيب
|
ولله في تلك الحوادث حكمه
|
|
وللأرض من كأس الكرام نصيب
|
وكان دبيس ينشد كثيراً هذين البيتين :
إنّ الليـالي للأنام منـاهل
|
|
تطوى وتبسـط بينها الأعمار
|
فقصارهنّ مع الهموم طويلة
|
|
وطوالهنّ مع السرور قصار».
|
قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) :
«لمّا وقع المسترشد العبّاسي أسيراً في جيش السلطان مسعود قتله غدراً ، وأراد أن يقتل دبيس متّهماً إيّاه أنّه قتل المسترشد وبذلك يتخلّص
__________________
(1) شعراء الحلّة 2 / 440.
(2) تاريخ الحلّة : 1.
منهما ، وقد أحسّ دبيس بتغيّر نيّة السلطان فيه وحاول الهرب مراراً ولكن حالت أمور دون ذلك. ذات يوم وهم نازلون على باب مراغة جاء دبيس وجلس في باب خيمة السلطان ، فسيّر إليه بعض غلمانه ، فجاء من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه ، وكان ذلك في رابع عشر ذي الحجّة سنة (529 هـ) ، وقيل : إنّ قتله كان على باب خوي ، وقيل : إنّه كان على باب تبريز. ولمّا قتل حمل إلى زوجته كهار خاتون في ماردين ، فدفن بالمشهد عند نجم الدين الغازي والد كهار خاتون».
أقول :
كم من شريف أصيل نبيل قتلته الخيانة وأفنى عطاءه الغدر وكثرة أهل الحقد والحسد ، وصاحب الترجمة أحد أولئك النبلاء الذين بذلوا الكثير من أجل رفعة الدين والعقيدة وإعلاء شأن المسلمين ، وإنّ ما ذكر هنا في هذه الترجمة الموجزة لهو نزر يسير من حياة هذا الأمير النبيل رحمه الله تعالى.
17 ـ الشيخ سالم ابن العودي النيلي :
هو أبو المعالي سالم بن علي بن سلمان بن علي العودي التغلبي الحلّي ، من مشاهير شعراء عصره. ذكره العماد الأصبهاني في الخريدة(1)فقال :
«شاب شبَّت له نار الذكاء وكأنّما شاب لنظمه صرف الصهباء بصافي الماء ، ونثر فيه شؤبوب الفصاحة يسقي من ينشد شعره راح الراحة ... إلى قوله : وأنشدني الشريف قطب الدين أبو يعلى محمّـد بن علي بن حمزة ببغداد في ربيع الآخر سنة (559 هـ) قال : أنشدني الربيب الأقساسي
__________________
(1) الخريدة 4 / ق1 / 189.
أبو المعالي ابن العودي لنفسه بالكوفة في منزلي مستهلّ صفر سنة خمسين وخمسمائة :
ما حبست الكتاب عنك لهجر
|
|
لا ولا كان عبدكم ذا تجاف
|
غير أنّ الزمان يحدث للمر
|
|
ء أموراً تنسبه كلّ مصاف
|
شيم مرّت الليالي عليها
|
|
والليالي قليلة الإنصاف».
|
وذكره السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء ضمن ترجمة الشيخ أبي القاسم ابن العودي الحلّي وهو غير المترجم له قائلاً :
«... وهنالك شخصية أدبية أخرى تدعى بابن العود أو بابن العودي ، وهو أبو المعالي سالم بن علي بن سلمان بن علي التغلبي النيلي المولود سنة 478 هـ بقرية النيل من رساتيق الحلّة ، اشتهر بالشعر ، مدحه عماد الدين الأصفهاني وكان ممّن عاصره واختبره بنفسه ...».
أقول :
ذكر الخاقاني والسيّد كمال الدين أنّ ولادته كانت عام 478 هـ ، أمّا وفاته فلم يُشيروا إليها إلاّ أنّه كان حيّاً عام 554 هـ ، والله سبحانه العالم.
18 ـ الشيخ سعيد بن مكّي النيلي.
هو العالم النحوي الفاضل والأديب الكامل الشاعر الشيخ سعيد (سعد) بن أحمد بن مكّي النيلي الحلّي ، ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء(1) قائلاً :
«سعد بن أحمد بن مكّي النيلي المؤدّب الشيعي ، كان نحويّاً فاضلاً
__________________
(1) معجم الأدباء 11 / 190.
عالماً بالأدب مغالياً في التشيَّع ، له شعر جيّد أكثره في مديح أهل البيت ، وله غزل رقيق ، مات سنة خمس وستين وخمسمائة وقد ناهز المائة ، ومن شعره :
قمرٌ أقام قيامتي بقوامه
|
|
لِمَ لا يجود لمهجتي بذمامه
|
ملَّكْتهُ كبدي فأتلف مهجتي
|
|
بجمال بهجته وحسن كلامه»
|
وحكى الخاقاني في شعراء الحلّة قول العماد الأصبهاني في المترجم له قائلاً :
«مغالياً في التشيّع حالياً بالتورّع ، غالياً في المذهب ، عالياً في الأدب ، معلّماً في المكتب ، مقدّماً في التعصّب ، ثمّ أسنّ حتّى جاوز حدّ الهرم وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم ، وأناف على التسعين ، وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد سنة (562 هـ). وقال : ثمّ سمعت بأنّه لحق بالأوّلين.
قال الخاقاني معقّباً : وجاء ذكره في بعض المقالات للدكتور مصطفى جواد أنّه كان أديباً شاعراً ونحويّاً فاضلاً ومؤدّباً بارعاً من أدباء الشيعة المشهورين ، أقام بعد النيل ببغداد لقيام سوق الأدب فيها في أواسط القرن السادس وهو من أهله. وقال : وكلّ من ذكره بعد عماد الدين الأصبهاني إنّما عيال عليه وطالب إليه ...».
وذكره السيّد حسن الصدر في كتاب الشيعة وفنون الإسلام(1) قائلاً :
«... ومنهم سعد بن أحمد بن مكّي النيلي المؤدّب الكاتب المعروف والشاعر الموصوف ، عالم بالأدب والنحو واللغة ، ذكره العماد
__________________
(1) الشيعة وفنون الإسلام : 99.
الكاتب ، قال : وكان غالياً في التشيّع حالياً بالتورّع ...».
من شعره :
دع يا سعيد هواك واستمسك بمن
|
|
تسعد بهم وتزاح من آثامه
|
بمحمّد وبحيـدر وبفاطـم
|
|
وبولدهم عقد الولا بتمامه
|
وترى وليّ وليِّهم وكتابه
|
|
بيمينه والنور من قدّامه
|
يسقيه من حوض النبيّ محمّـد
|
|
كأساً بها يشفي غليل أوامه
|
بيدي أمير المؤمنين وحسب من
|
|
يسقى به كأساً بكفّ إمامه
|
ذاك الذي لولاه ما اتّضحت لنا
|
|
سُبل الهدى في غوره وشامه
|
عَبَدَ الإله وغيره من جهله
|
|
ما زال منعكفاً على أصنامه
|
ما آصف يوماً وشمعون الصفا
|
|
مع يوشع في العلم مثل غلامه
|
ومن شعره أيضاً في مدح النبي والأئمّة عليهمالسلام :
ومحمّـد يوم القيـامة شافـع
|
|
للمؤمنيـن وكلِّ عبـد مقنتِ
|
وعلي والحسنـان ابنـا فاطـم
|
|
للمؤمنيـن الفائزيـن الشيعـة
|
وعلي زيـن العابديـن وباقـر الـ
|
|
ـعلم التقيُّ وجعفـر هو منيتـي
|
والكاظـم الميمون موسـى والرضـا
|
|
علم الهدى عند النوائب عدّتي
|
ومحمّـد الهادي إلى سبل الهدى
|
|
وعليّاً المهدي جعلت ذخيرتي
|
والعسكريين اللذين بحبِّهم
|
|
أرجو إذا أبصرت وجه الحجّةِ
|
ولادته ووفاته :
ولد الشيخ المترجم له عام (467 هـ) وتوفّي عام (565 هـ) رحمه الله تعالى.
19 ـ الشيخ سعيد بن عبدالعزيز النيلي :
هو العالم الفاضل والأديب النحوي الشاعر الشيخ أبو سهل سعيد بن عبدالعزيز بن عبـد الله بن محمّـد بن إبراهيم بن عبدالمؤمن بن طيفور النيلي الحلّي. ذكره ياقوت في معجم الأدباء(1) قائلاً :
«سعيد بن عبدالعزيز بن عبـد الله بن محمّـد بن إبراهيم بن عبدالمؤمن بن طيفور أبو سهل النيلي ، كان شاعراً نحوياً فقيهاً طبيباً عالماً بصناعة الطبّ ، وله من التصانيف : اختصار كتاب المسائل لحنين ، وتلخيص شرح فصول بُقراط لجالينوس ، مع نكت من شرح أبي بكر الرازي ، وغير ذلك ، مات سنة عشرين وأربعمائة ، ومن شعره :
يا مفدَّى العذار والخدِّ والقدد
|
|
بنفسي وما أراها كثيرا
|
ومعيِّري من سقم عينيه سُقماً
|
|
دُمتُ مضنىً به ودمت مُعيرا
|
اسقني الراح تشفِ لوعة قلب
|
|
بات مُذ بنت للهموم سميرا».
|
وذكره الخاقاني في شعراء الحلّة(2) ناقلاً قول ياقوت فيه رحمه الله تعالى.
20 ـ الشيخ سعيد الهذلي الحلّي :
وهو من العلماء الأفاضل ، قال فيه صاحب أمل الآمل(3) : «الشيخ سعيد الحلّي جدّ المحقّق جعفر بن الحسن بن سعيد ، كان فاضلاً فقيهاً ، يروي عنه ولده ويروي هو عن عربي بن مسافر كما ذكره ابن داود في طريقه».
__________________
(1) معجم الأُدباء 11 / 218.
(2) شعراء الحلّة 3 / 14.
(3) أمل الآمل : 2.
أقول :
إنّ المترجم له هو جدّ جدّ المحقّق جعفر الحلّي وليس جدُّه المباشر ، فالمحقّق هو جعفر بن الحسن بن يحيى الأكبر ابن الحسن بن سعيد الهذلي ، وإنّ نسبه هذا أشار إليه معظم أرباب المعاجم وخصوصاً عند ذكر جدّه الشيخ الفقيه يحيى الأكبر ابن الحسن بن سعيد الهذلي صاحب كتاب الجامع ، فلاحظ ، والله سبحانه العالم.
21 ـ القاضي عبدالرحمن بن الحسين النيلي :
جاء في تاريخ الحلّة(1) : «... ممّن خدم في الأعمال الحلّية مع طاشتكين أبو منصور عبدالرحمن بن الحسين بن عبـد الله ابن النعماني النيلي المعروف بشريح ، كان يتولّى القضاء ببلده ، والتحق بأمير الحاج طاشتكين وخدمه مدّة متولّياً بعض الأعمال له ، وكان فيه فضل وتمييز ، وله رسائل ، توفّي ليلة الأربعاء ثاني عشر ربيع الأوّل سنة (603 هـ)».
22 ـ الشيخ عربي بن مسافر العبادي :
هو الفقيه العالم الفاضل العابد الشيخ أبو محمّـد عربي بن مسافر العبادي الحلّي. ذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ عربي بن المسافر العبادي ، فاضل ، جليل ، فقيه ، عالم ، يروي عن تلامذة الشيخ أبي علي الطوسي كإلياس بن هشام الحائري وغيره ، ويروي الصحيفة الكاملة عن بهاء الشرف بالسند المذكور في
__________________
(1) تاريخ الحلّة 1 / 54.
(2) أمل الآمل 2 / 169.
أوّلها ، قال منتخب الدين عند ذكره : فقيه صالح بحلّة».
وذكره الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين(1) ناقلاً لقول صاحب أمل الآمل فيه.
وقال العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(2) :
«ذكر ابن مسافر (هذا) العلاّمة المحدّث النوري في مستدرك الوسائل ... إلى قوله : وفي الرياض : شيخ جليل من أصحابنا رضي الله عنهم. ثمّ قال وهذا الشيخ يروي عن جماعة أولهم :
1 ـ الشيخ الجليل عماد الدين الطبري صاحب بشارة المصطفى.
2 ـ الشيخ الأمين حسين بن طحال.
3 ـ الشيخ الفقيه الجليل أبو عبـد الله الحسين ابن الشيخ جمال الدين هبة الله بن رطبة السوراوي ، كان من أكابر مشايخ أصحابنا.
4 ـ الشيخ أبو محمّـد الياس بن محمّـد بن هشام الحائري العالم الفاضل.
وأمّا من يروي عن ابن مسافر من الأعلام فهم جماعة ، منهم :
1 ـ الشيخ شمس الدين علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي الفاضل الفقيه الجليل.
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 282.
(2) لؤلؤة البحرين : 282 ، الهامش.
2 ـ الشيخ أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الفقيه الجليل الخيّاط.
3 ـ الشيخ أبو زكريّا يحيى الأكبر ابن الحسن بن سعيد الحلّي.
4 ـ الشيخ محمّـد بن جعفر المشهدي الحائري صاحب المزار.
5 ـ الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي صاحب السرائر.
6 ـ الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن علي الدربي».
أقول :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته أو ما هي آثاره العلمية رحمه الله تعالى.
23 ـ الشيخ علوي بن عبـد الله الأشهب :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو علوي بن عبـد الله بن عبيد المعروف بالباز الأشهب من أهل الحلّة السيفية. ذكره ابن النجّار في ذيله فقال : كان شاعراً محسناً من أرباب المعاني متفنّناً في علم الأدب مليح الإيراد للشعر ، قدم بغداد ومدح بها قاضي القضاة الشهرزوري وغيره وروى بها شيئاً من شعره ، أنشدني علوي بن عبيد لنفسه ببغداد :
سل البانة الغنّاء هل مطر الحمى
|
|
وهل أنّ للورقاء أن تترنّما
|
وهل عذبات الرند نبّهها الصبا
|
|
لذكر الصبا قدما فقد كُنَّ نوّما
|
وان كانت الأيام قصَّت جناحها
|
|
فقد طالما مدّت بناناً ومعصما
|
بكتها الغوادي رحمة فتنفّست
|
|
وأعطت رياض الحزن سرّاً مكتّما
|
وشقّت ثياباً كنّ سِتراً لأمرها
|
|
فلمّا رآها الأُقحوان تبسّما
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 3 / 360.
خليلي هل من سامع ما أقوله
|
|
فقد منع الجهّال أن أتكلّما
|
قال الخاقاني : توفّي علوي ببغداد يوم الأحد لسبع خلون من ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمسمائة (596 هـ) ودفن بمقابر قريش ـ أي : الكاظمية ـ فيما حول قبر الإمام موسى بن جعفر عليه السلام».
24 ـ الشيخ علي بن أفلح الشاعر :
هو الأديب الشاعر الألمعي والكاتب الفاخر اللوذعي أبو القاسم علي بن أفلح العبسي الحلّي الملقّب بـ : جمال الدولة.
ذكره ابن الجوزي في المنتظم(1) قائلاً :
«علي بن أفلح أبو القاسم الكاتب كان فيه فضل حسن وله شعر مليح إلاّ أنّه كان متجرّئاً كثير الهجو ، وكان قد خلع عليه المسترشد بالله ولقّبه جمال الملك وأعطاه أربعة أدر في درب الشاكرية ، وكان هو قد اشترى دوراً إلى جانبها ، فهدم الكلّ وأنشأ داراً كبيرة ، وأعطاه الخليفة خمسمائة دينار وأطلق له مائة جذع ومائتي ألف آجرة وأجرى له إدراراً في كلّ سنة ، فظهر أنّه يكاتب دبيساً ، وسبب ظهور ذلك ... إلى قوله : ومن شعره يذكر به اشتياقهُ إلى أبي الحسن ابن التلميذ قوله بعد كلام جميل :
وإنّي وحقّك منذ ارتحلت
|
|
نهاري حنين وليلي أنين
|
وما كنت أعرف قبل امرأً
|
|
بجسم مقيم وقلب يبين
|
وكيف السلوّ إلى سلوتي
|
|
وحزني وفيٌّ وصبري خؤون»
|
وجاء في شعراء الحلّة(2) : «هو جمال الدولة أبو القاسم علي بن أفلح العبسي الحلّي ، ولد في الحلّة في الثلث الأخير من القرن الخامس للهجرة
__________________
(1) المتنظم 10/ 80.
(2) شعراء الحلّة 3/ 364.
وبها نشأ وتأدّب في عهد الدولة المزيدية ، وأتقن فنّ الترسّل ونظم الشعر وصار كاتباً شاعراً ، واتصل بالدولة المزيدية في أيّام ملك العرب أبي الحسن سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي المزيدي مؤسّس الحلّة وصار كاتباً بين يديه في شبابه ـ أعني شباب ابن أفلح ـ ثمّ انتقل إلى بغداد بعد قتل سيف الدولة ـ وكان قتله سنة (501 هـ) على ما هو معروف ـ وخالط أرباب الدولة السلجوقية وأعيان الدولة العباسية ، وجاب البلاد ولقي أكابرها ورؤساءها ، واشتهر فضله وذاع شعره ...».
من شعره :
دع الهوى لأناس يعرفون به
|
|
قد مارسوا الحبَّ حتّى لان أصعبه
|
بلوت نفسك فيما لست تخبره
|
|
والشيء صعب على من لا يجرّبه
|
أهن اصطباراً وإن لم تستطع جلدا
|
|
فربّ مدرك أمر عزَّ مطلبه
|
أحنو الضلوع على قلب يحيّرني
|
|
في كلّ يوم ويعييني تقلّبه
|
تنازعُ الريح من نجد يُهيّجه
|
|
ولا مع البرق من نعمان يطربه(1)
|
قال الخاقاني : «وكان قويّاً في الهجاء والوصف ، وقال في هجو ضياء الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك الوزير وكان قد وصل إلى بابه فمنعه البوّاب من الدخول عليه :
حمدت بوّابك إذ ردّني
|
|
وذمّه غيري على ردّه
|
لأنّه قلّدني نعمةً
|
|
تستوجب الإغراق في حمده
|
أراحني من قبح ملقاك لي
|
|
وكبرك الزائد في حدّه
|
فعدت لا أضرع خدّي لمن
|
|
ماء الحيا قد غاض من خدّه»
|
__________________
(1) تاريخ الإسلام 36/ 327.
قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) :
«كان المترجم له يوالي دبيساً صاحب الحلّة ، لذا كان يراسله سرّاً ويكشف له الخطط التي تدبّرها حكومة بغداد للقضاء على الإمارة المزيدية. اتفق أن غضب ابن أفلح على بوّابه مرّةً فضربه وطرده ، فاستشفع بالناس ليعفو عنه ويرجعه ، فلم يردّه إلى عمله ، فوشى عليه عند الخليفة : أنّه يراسل دبيساً سرّاً ، فأمر الخليفة بالقبض عليه ، فهرب إلى تكريت واستجار بعاملها بهروز المملوك السلجوقي ، وفي المحرّم سنة (517 هـ) أمر المسترشد بنقض داره الآنفة الذكر ، فنقضت ، وبقي ابن أفلح مدّة بتكريت ، ثمّ عفا عنه ورجع إلى بغداد. توفّي المترجم له سنة (533 هـ) ـ وقيل سنة (535 هـ) ، وقيل : (537 هـ) ـ وعمره 64 سنة ودفن بمقبرة قريش (المشهد الكاظمي)».
أقول :
يمكننا أن نستنتج تاريخ ولادة المترجم له من طرح سني عمره من تاريخ وفاته ، وعلى فرض أنّها عام (533 هـ) فيكون تاريخ ولادته حدود عام (469 هـ) ، وإن صحّ هذا التقدير فيمكننا استبعاد ما ذكره الشيخ يوسف كركوش(2) عند ترجمة الأمير دبيس بن علي المزيدي جدّ الأمير سيف الدولة صدقة المزيدي حيث قال : «كان أبو الحسن علي بن افلح الشاعر الشهير كاتباً بين يديه في شبيبته» ، لأنّ وفاة الأمير دبيس بن علي المزيدي كانت عام (474 هـ) والتي يكون فيها عمر ابن أفلح الشاعر حدود الـ(5)
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/ 47.
(2) تاريخ الحلّة 1/ 16.
سنوات ، والله سبحانه العالم.
25 ـ الشيخ علي بن الحسن (شُمَيم الحلّي) :
هو العالم العابد والورع الزاهد الأديب الشاعر من أكابر العلماء وأعلام المشايخ النجباء الشيخ أبو الحسن مهذّب الدين علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت المعروف بـ : شُمَيم الحلّي. ترجم له ياقوت الحموي في معجم الأدباء(1) قائلاً :
«علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت المعروف بشُمَيم الحلّي أبو الحسن النحوي اللغوي الشاعر ، مات في ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة ، أخبرني به العماد بن الحدوس العدل ، وبمنزله مات بالموصل عن سنٍّ عالية ، وهو من أهل الحلّة المزيدية ، قدم بغداد وبها تأدّب ، ثمّ توجّه تلقاء الموصل والشام وديار بكر ، وأظنّه قرأ على أبي نزار ملك النحاة. قال مؤلّف الكتاب ـ أي : ياقوت الحموي ـ : وكنت قد وردت إلى آمِدَ في شهور سنة أربع وأربعين وخمسمائة فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ ، فقصدت إلى مسجد الخَضِر ودخلت عليه فوجدته شيخاً كبيراً قضيف الجسم في حجرة من المسجد وبين يديه جامدانٌ مملوءٌ كتباً من تصانيفه فحسب ، فسلّمت عليه وجلست بين يديه ، فأقبل علي وقال : من أين أنت؟ قلت : من بغداد ، فهشَّ بي وأقبل يسائلني عنها وأُخبره ، ثمّ قلت له : إنّما جئت لاقتبس من علوم المولى شيئاً ، فقال لي : وأيّ علم تحبّ؟ قلت له : أحبّ علوم الأدب ، فقال : إنّ تصانيفي في الأدب كثيرة ...».
__________________
(1) معجم الأدباء 13/ 50.
أقول :
عند اطلاع الباحث المنصف على ما ذكره ياقوت في ترجمته للشيخ شُمَيم الحلّي يجد أنّه قد نسب إليه أقوالاً وأفعالاً لا تتناسب ومكانة المترجم له العلمية والأدبية وأنّه قد أساء إليه في ذلك إساءة بالغة ، ويمكن للباحث المتتبّع أن يلمس ذلك التناقض الواضح في أقواله عند ترجمته للشيخ شُمَيم الحلّي ، وإليك بعض الفقرات المهمّة من هذه الترجمة :
قال ياقوت : «وكنت قد وردت إلى آمد في شهور سنة أربع وأربعين وخمسمائة فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ ، فقصدت إلى مسجد الخضر ...».
وقال في موضع آخر(1) : «حدّثني محمّـد بن حامد بن محمّـد بن جبريل بن محمّـد بن منعة بن مالك الموصلي الفقيه فخر الدين بمرو في سنة خمس عشر وستمائة في ربيع الأوّل منها ، قال : لمّا ورد شميم الحلّي إلى الموصل بلغني فضله ، فقصدته لأقتبس من علومه ، فدخلت عليه ، فجرى أمري على ما هو معروف به من قلّة الاحتفال بكلِّ أحد ...».
وقال في موضع آخر أيضاً(2) : «حدّثني الآمدي الفقيه قال : بلغني أنّه لمّا قدم الحلّي إلى الموصل إنثال إليه الناس يزورونه ، وأراد نقيب الموصل (وهو ذو الجلالة المشهورة بحيث لا يخفى أمره على أحد) زيارته فقيل له : إنّه لا يعبأ بأحد ولا يقوم من مجلسه لزائر أبداً ، فجاءه رجل وعرَّفه ما يجب من احترام النقيب لحسبه ونسبه وعلوِّ منزلته من الملوك فلم يردَّ جواباً ، وجاءهُ النقيب ودخل وجرى على عادته من ترك الاحتفال له ولم يقم عن
__________________
(1) معجم الأُدباء 13/ 63.
(2) معجم الأُدباء 13/ 65.
مجلسه ، فجلس النقيب ساعة ثمّ انصرف مُغضباً ، فعاتبه ذلك الرجل الذي كان أشار عليه بإكرامه فلم يردُّ عليه جواباً ، فلمّا كان من الغد جاءهُ وفي يد الحلّي كسرة خبز يابسة وهو يعضّ من جنبها ويأكل ، فلمّا دخل الرجل عليه قال له : بسم الله ، فقال له : وأي شيء هاهنا حتّى آكل؟! فقال له : يا رقيع من يقنع من الدنيا بهذه الكسرة اليابسة لأي معنى يَذلُّ للناس مع غناه عنهم واحتياجهم إليه».
أقول :
إنّ قصد الناس إليه أينما ذهب وعلى اختلاف طبقاتهم من أُدباء وعلماء وأشراف وأعيان وسعيهم للاستفادة من علومه ومعارفه لهو الدليل الواضح على منزلة الشيخ وعلوّ شأنه في العلم والدين ، وإنّ زهده وورعه الواضح لهو أسمى وأعلى من أن يتجاوز على الآخرين أو يشتمهم.
قال ياقوت(1) وهو يشير إلى ورع الشيخ وتقواه : «... وقلت له : فأنشدني شيئاً ممّا قلت ، فابتدأ وقرأ عليّ خطبة كتاب الخمريّات ، فعلق بخاطري من الخطبة قوله : ولمّا رأيت الحكمي قد أبدع ولم يدع لأحد في اتّباعه مطمعاً وسلك في إفشاء سرّ الخمرة ما سلك آثرت أن أجعل لها نصيباً من عنايتي مع ما أنني علم الله لم المُمْ لها بلثم ثغر إثم مُذ رضعت ثديَ أُم ...».
ومن الممكن القول أيضاً : إنّه لم يجد في بعض أولئك الناس من يرتقي إلى مصاف العلماء والأُدباء وتقديرهم لجهوده في العلم والأدب ، وقد حكى ياقوت(2) قول الشيخ شميم له حين طلب منه تقييم شعره ولم
__________________
(1) معجم الأدباء 13/ 54.
(2) معجم الأُدباء 13/ 56.
يجد عنده التقدير المناسب : «ما أصنع وقد ابتليت ببهائم لا يفرّقون بين الدُّرِّ والبعر والياقوت والحجر».
وأمّا تسميته بـ : شُمَيم فقد ذكر ياقوت(1) لهذه التسمية سبباً له فيها مآدب ، فذكر قائلاً :
«قلت : لم سمّيت بالشُمَيم؟ فشتمني ثمّ ضحك وقال : اعلم أنّي بقيت مدّة من عمري (ذكرها هو ونسيتها أنا) لا آكل في تلك المدة إلاّ الطيِّب (الطين) فحسب قصداً لتنشيف الرطوبة وحدِّة الحفظ ، وكنت أبقى أيّاماً لا يجيئني الغائط ، فإذا جاء كان شبه البندقة من الطين ، وكنت آخذه وأقول لمن أنبَسِطُ إليه : شُمَّهُ فإنّه لا رائحة له ، فكثر ذلك حتّى لقبت به ، أرضيت يابن الفاعلة. هذا آخر ما جرى بيني وبينه».
أقول :
من البعيد أن يكون لقب (شُمَيم) قد أتاه من هذا الفعل الذي لا يتناسب مع أخلاقه وجلالة قدره. وإنّ هناك باعتقادي سبباً آخراً لهذه التسمية أعرض عن ذكره ياقوت لسوء عقيدته في المترجم له والذي قد يكون أنّه لُقِّب بـ : شُمَيم لتمتّعه مثلاً بحاسّة شمٍّ قوية ، أو أنّ أحد آبائه لقّب بهذا اللقب نسبة إلى حادثة معيّنة ، والله سبحانه العالم.
وذكره الخاقاني في شعراء الحلّة(2) قائلاً :
«هو أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت الملقّب بمهذّب الدين والمعروف بـ : شُمَيم الحلّي ، من مشاهير الأدباء الذين حفلت بذكرهم كتب السير والرجال ، وحياته مليئة بالأعاجيب والصور الغريبة
__________________
(1) معجم الأُدباء 13/ 59.
(2) شعراء الحلّة 3/ 383.
والنكات العجيبة ، والحق أنّه استطاع في وقته أن ينشر اسم بلده بين البلدان ويعرّفه لدى العالم الذي كان يجهل اسم الحلّة ... إلى قوله : عرفت ممّا تقدّم من الأحاديث التي نقلها ياقوت عن شميم وما جاء فيها من إجحاف بحقّ المترجم له ، ومن يعرف ياقوت ونفسيته وعقيدته لا يستغرب منه أن يكون سلبيّاً إزاء شميم وأمثاله ممّن اختلفوا معه في الرأي ، وإذا أمعن القارئ النظر فيما مرّ يتأسّف أن يقع ذلك بين الأدباء ممّا يدعونا أن نتصوّر كثيراً من الأحاديث التي نقف عليها كهذه لا نصيب لها من الصحّة ، وقد لاحظ جمع من المترجمين كالشيخ القمّي في الكنى والألقاب(1) ما قد ذكره ابن خلّكان ونسب إليه ما لا يليق به ، ونقل عن البركات المستوفي أنّه نسب إليه ما لا يلصق به كترك الصلاة المكتوبة والمعارضة للقرآن الكريم العياذ بالله وقلّة الدين ونحو ذلك ، ولا ريب أنّ هذا بهتان عظيم ، ومنشأ ذلك أنّه كان يتشيّع ، (شنشنة أعرفها من أخزم) ...».
وذكره الخوانساري في روضات الجنّات(2) في ذيل ترجمة الشيخ علي بن الحسن الهنائي المعروف بكراع النمل قائلاً :
«... وهو غير علي بن الحسن بن عنترة المعروف بشُمَيم ـ كزُبَير ـ الحسن الحلّي الشيعي النحوي الشاعر صاحب المصنّفات الجمَّة في مطالب مهمّة ...».
وجاء في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام(3) للسيّد حسن الصدر ما نصّه : «ومنهم شميم الحلّي النحوي اللغوي من جبال العلم ، واسمه
__________________
(1) الكنى والألقاب 2/ 370.
(2) روضات الجنات 5/ 205.
(3) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 126.
علي بن الحسن بن عتبة(1) بن ثابت ، كان شاعراً مشهوراً نحويّاً لغويّاً أديباً مُنشياً متبحّراً في العلوم ، قال ياقوت : كان من أهل الحلّة المزيدية ـ يعني : من الشيعة الإمامية ، لأنّ كلّ أهل الحلّة المزيدية إمامية ـ قدم بغداد وبها تأدّب ...».
نماذج من شعره :
امزج بمسبوك اللُجين
|
|
ذهباً حكته دموع عيني
|
لمّا نعى ناعي الفراق ببين
|
|
من أهوى وبيني
|
كانت ولم يُقدر لشيء
|
|
قبلها إيجاب كونِ
|
وأحالها التحريم لمّا
|
|
شبهت بدم الحسين
|
خفقت لنا شمسان من
|
|
لألائها في الخافقين
|
وبدت لنا في كأسها
|
|
من لونها في حُلَّتين
|
ومن قوله أيضاً :
ليت من طوَّل بالشام
|
|
نواه وثوى به
|
جعل العَوْد إلى الزوراء
|
|
من بعض ثوابه
|
أترى يُوطئني الدَّهر
|
|
ثرى مسك ترابه
|
وأرى أي نور عيني
|
|
موطئاً لي وتُرى به
|
مؤلّفاته :
وهي كثيرة(2) :
__________________
(1) الأشهر في اسم جد المترجم له هو عنترة وليس عتبة ، فلاحظ.
(2) أُنظر : معجم الأدباء 13/ 70.
1 ـ كتاب النكت المعجمات في شرح المقامات.
2 ـ كتاب أرى المشتار في القريض المختار.
3 ـ كتاب الحماسة ، من نظمه ، مجلّد.
4 ـ كتاب مَنَّاح المنى في إيضاح الكنى.
5 ـ كتاب دُرّة التأميل في عيون المجالس والفصول.
6 ـ كتاب نتائج الإخلاص في الخطب.
7 ـ كتاب أُنس الجليس في التجنيس.
8 ـ كتاب أنواع الرقاع في الأسجاع.
9 ـ كتاب التعازي في المرازي.
10 ـ كتاب خطب نسق حروف المعجم.
11 ـ كتاب الأماني في التهاني.
12 ـ كتاب المفاتيح في الوعظ.
13 ـ كتاب معاياة العقل في معاناة النقل.
14 ـ كتاب الإشارات المعرِّية.
15 ـ كتاب المرتجلات في المساجلات.
16 ـ كتاب المخترع في شرح اللمع.
17 ـ كتاب المحتسب في شرح الخطب.
18 ـ كتاب المُهتصر في شرح المختصر.
19 ـ كتاب التحميض في التغميض.
20 ـ كتاب بداية الفكر في بدائع النظم والنثر.
21 ـ كتاب خلق الآدمي.
22 ـ كتاب رسائل لزوم ما لا يلزم.
23 ـ كتاب اللزوم.
24 ـ كتاب لهنة الضيف المصحر في الليل المسحر.
25 ـ كتاب منتزه القلوب في التصحيف.
26 ـ كتاب المنائح في المدائح.
27 ـ كتاب نزهة الراح في صفات الأفراح.
28 ـ كتاب الخطب المستضيئة.
29 ـ كتاب حرز النافث من عيث العائث.
30 ـ كتاب الخطب الناصرية.
31 ـ كتاب الركوبات.
32 ـ كتاب شِعر الصبي.
33 ـ كتاب القام الإلحام في تفسير الأحلام.
34 ـ كتاب سمط الملك المفضَّل في مدح المليك الأفضل.
35 ـ كتاب مناقب الحِكم في مثالب الأمم.
36 ـ كتاب اللُّماسة في شرح الحماسة.
37 ـ كتاب الفصول الموكبية.
38 ـ كتاب مجتنى ريحانة الهمّ في استئناف المدح والذمّ.
39 ـ كتاب المناجاة.
40 ـ خطبة في غاية الفصاحة ، مبدؤها : الحمد لله فالقِ قِمَم حبِّ الحبيب بحسام سحِّ السُحب ، صابغ خدِّ الأرض بقاني رشيق يانع العشب ....
وفاته :
ذكر أرباب المعاجم ومنهم ابن خلّكان(1) أنّ المترجم له توفّي ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة (601 هـ) بالموصل ودفن بمقبرة المعافي بن عمران ، وقال ياقوت(2) : إنّه توفّي عن سنٍّ عالية ، رضوان الله تعالى عليه.
26 ـ الشيخ علي الجوزي الحلّي :
جاء في أمل الآمل(3) : الشيخ أبو البركات علي بن الحسين الجوزي الحلّي ، عالم ، صالح ، محدّث ، يروي عن أبي جعفر ابن بابويه.
27 ـ القاضي أبو الحسن علي الحلّي :
جاء في تاريخ الحلّة(4) : «... وفي سنة (598 هـ) يوم الخميس (14) صفر قُلِّد أبو الحسن علي بن سليمان الحلّي قضاء القضاة شرقاً وغرباً وخلع عليه بعد صلاة الجمعة وسلم عهده بذلك فقرئ بجامع القصر الشريف واسكن دار الزينبي بباب عليان ، وفي سنة (600 هـ) جمادى الأوّل عقد مجلس في دار الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي حضر فيه القضاة والفقهاء والعدول والولاة وأحضر قاضي القضاة أبو الحسن علي بن عبد الله بن سليمان الحلّي وقرئ محضر يتضمّن ما كان يعتمده من أشياء تنافي العدالة ، منها أخذ الرشا على الحكم ، ووقف على ذلك وانتصب له شخص يعرف بالوكيل النيلي وحاققه [حقّق معه] وناضره بحيث ثبت عليه ،
__________________
(1) وفيات الأعيان 3/ 340.
(2) معجم الأدباء 4/ 27 / الترجمة رقم (564).
(3) أمل الآمل 2/ 179.
(4) تاريخ الحلّة 1/ 56.
واستفتى الفقهاء فأفتوا بفسق من ارتكب ذلك ووجوب عزله ...».
قال السيّد هادي كمال الدين(1) عند ترجمته للقاضي أبي الحسن علي صاحب الترجمة معقّباً :
«إنّ منصب القضاء حسّاس للغاية ومهمّ جدّاً ، فإذا كان القاضي كصاحب الترجمة فاسقاً مرتشياً فماذا ينتظر منه المجتمع سوى الضرر الفادح ، سوى التفسّخ والانحطاط ، فصلاح القاضي هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع السليم ، لأنّه يحكم بالأموال والأعراض والنسب والرشد والحجر وأمثال هذه الأحكام المهمّة ...».
28 ـ الشيخ علي بن شعرة الحلّي :
قال الخوانساري في روضات الجنّات(2) ضمن ترجمة الشيخ العالم محمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ونقلاً عن بحار الأنوار :
«ورأيت في بعض المواضع المعتبرة صورة إجازة منه رحمهالله للشيخ جمال الدين أبي الحسن علي بن شعرة الحلّي الجامعاني وكان من أجلّة فقهاء الأصحاب كما يستفاد من ثناء شيخنا المذكور عليه (يقصد ابن شهرآشوب). قال المجلسي ... إلى قوله : استخرت الله وأجزت له بجميع ما كتبنا من كتب المشايخ وبجميع مسموعاتي وقراءاتي ومصنّفاتي وأشعاري. ثمّ قال في آخر ما ذكره : كتب ذلك محمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني بخطّه في منتصف جمادى الآخر سنة احدى وثمانين وخمسمائة».
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/ 156.
(2) روضات الجنّات 6/ 292.
29 ـ الشيخ علي بن حمدون الحلّي :
هو الأديب الشاعر الفاضل أبو الحسن علي بن علي بن حمدون الحلّي.
حكى يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) قول صاحب كتاب إنسان العيون في مشاهير سادس القرون في المترجم له قائلاً :
«علي بن علي بن حمدون أبو الحسن بن أبي قاسم الكاتب ، من أهل الحلّة السيفية ، وهو أخو الحسين ، وكان الأكبر تصرّف في الأعمال الديوانية ، وكان فاضلاً أديباً ، مدح الأكابر ، وسافر إلى الشام ، وكان غالياً في التشيّع مبالغاً في الرفض خبيث العقيدة مجاهراً بتكفير الصحابة».
قال يوسف كركوش : «هذا المؤلّف أورد في ترجمة ابن حمدون قصيدة مستدلاًّ بها على خبث عقيدته ، وهذه القصيدة هي في مدح الإمام علي عليهالسلام ، منها :
أصف السيّد الذي يعجز الواصف
|
|
عن عدِّ فضله في السنين
|
خاصف النعل خائض الدم في بدر
|
|
وأحد والفتح خوض السفين
|
والقضايا التي بها حصل التمييز
|
|
بين المفروض والمسنون
|
سل براءة عمّن تولّت وفكِّر
|
|
إن طلبت النجاة فِكْرَ ضنين
|
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/ 65.
أيولّى على البرية من ليس
|
|
على حمل سورة بأمين
|
إنّ في مرحب وخيبر والباب
|
|
بلاغاً لكلِّ عقل رصين
|
ورجوع التيميِّ أخيب بالراية
|
|
كفّاً من صفقة المغبون
|
وكفى فتح مكّة لمن استيقظ
|
|
أو نال رشده بعد حين
|
حين ولّى النبي رايته سعد
|
|
المفدّى من قومه بالعيون
|
فرأى أنّ عزله بعلي
|
|
هو أحمى لمجده من أفون»
|
30 ـ الشيخ علي بن نما :
هو الفاضل العالم الشيخ علي بن علي بن نما أحد أعلام أسرة آل نما الحلّيّين. ذكره صاحب روضات الجنّات(1) قائلاً :
«... ثمّ إنّ في رياض العلماء ترجمة أخرى للشيخ علي بن علي بن نما ، وذكر أنّه كان من مشايخ أصحابنا من آل نما الحلّي ، وأنّه يروي عن أبي محمّـد الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي المعروف بابن الأقساس الشاعر ، ويروي عنه السيّد الأجلّ الشريف أبي الحسن علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني كما يظهر من مجموعة ورّام ابن أبي فراس ، فهو
__________________
(1) روضات الجنّات 2/ 181.
في درجة الشيخ علي ولد شيخنا الطوسي لرواية ورّام المذكور عنه بهذه الواسطة ...».
وذكره العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(1) قائلاً :
«ومنهم علي بن علي بن نما ، ترجم له صاحب رياض العلماء وقال ...».
31 ـ الشيخ علي بن محمود الحمصي :
هو الفقيه الفاضل أحد أعلام آل الحمصي الرازي الشيخ جمال الدين علي ابن الشيخ سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي الحلّي. ذكره صاحب روضات الجنّات(2) ضمن ترجمة والده الشيخ سديد الدين محمود الحمصي قائلاً :
«... ثمّ إنّ في رياض العلماء ترجمة بالخصوص للشيخ جمال الدين علي بن محمود الحمصي الأصل ثمّ الرازي ، مذكوراً فيها بعد وصفه بهذه النسبة ما صورته هكذا : فاضل عالم متكلّم كامل له كتاب مشكاة اليقين في أصول الدين ، وقد يقال : إنّه من تصانيف والده الشيخ سديد الدين محمود الحمصي أُستاذ الشيخ منتجب الدين وصاحب كتاب التعليق العراقي في الكلام».
32 ـ السيّد علي بن عرفة الحسيني :
جاء في فقهاء الفيحاء(3) : «هو السيّد فخر الدين علي أبو الحسن بن
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 276.
(2) روضات الجنّات 7/ 162.
(3) فقهاء الفيحاء 1/ 75.
عرفة الحسيني نسباً والحلّي وطناً ومولداً ، من صدور علماء الفيحاء وفطاحل فقهائها ... إلى قوله : وقد وصفه بعض مترجميه بأنّه فاضل صالح ، يروي عنه ابن مُعَيَّة ، ولعلي بن عرفة هذا ولد نجيب هو الشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي بن عرفة من مشايخ تاج الدين محمّـد ابن السيّد جلال الدين ...».
أقول :
الاسم الوارد في إجازة ابن مُعَيَّة هو الشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي بن يوسف بن عروة الحلّي وليس كما ذكره صاحب فقهاء الفيحاء من أنّه ابن عرفة ، وهو من المشايخ وليس من السادات ، فلاحظ.
33 ـ الشيخ علي بن السكون الحلّي :
هو العالم الفاضل والأديب اللغوي النحوي الشاعر الشيخ أبو الحسن علي بن محمّـد بن محمّـد بن علي بن السكون الحلّي. ذكره ابن الساعي في تاريخه(1) قائلاً :
«أبو الحسن علي بن محمّـد بن محمّـد بن علي بن السكون الحلّي ، كان عارفاً بالنحو واللغة العربية ، حسن الفهم ، جيّد النقل ، حريصاً على تصحيح الكتب ، لم يضع في كتابه قطّ إلاّ ما وعاه قلبه وفهمه لُبُّه ، وكان يجيد قول الشعر ، توفّي في سنة ستٍّ وستمائة ...».
وقال عنه ياقوت في معجم الأدباء(2) :
«علي بن محمّـد بن علي بن السكون الحلّي أبو الحسن من حلّة بني مزيد بأرض بابل ، كان عارفاً بالنحو واللغة ، حسن الفهم ، جيّد النقل ،
__________________
(1) الجامع المختصر 9/ 306.
(2) معجم الأدباء 15/ 75.
حريصاً على تصحيح الكتب ، لم يضع قطّ في طِرسِه إلاّ ما وعاه قلبه وفهمه لُبُّه ، وكان يجيد قول الشعر ، وحكى لي عنه الفصيحُ بن علي الشاعر أنّه كان نصيريّاً ، قال لي : ومات في حدود سنة ستمائة ، وله تصانيف».
وجاء في أمل الآمل(1) :
«الشيخ علي بن محمّـد بن علي بن محمّـد بن السكون ، فاضل ، صالح ، شاعر ، أديب».
وقال الخوانساري في روضات الجنّات(2) في ذيل ترجمة الشيخ علي بن محمّـد النحوي :
«... ثمّ ليعلم أنّ هذا الرجل غير أبي الحسن علي بن محمّـد بن محمّـد بن علي السكوني الحلّي اللغوي النحوي الشيعي الإمامي الذي نقل في حقّه عن معجم الأدباء أنّه كان عارفاً بالنحو واللغة حسن الفهم جيّد النقل حريص على تصحيح الكتب ...».
وذكره القمّي في الكنى والألقاب(3) قائلاً :
«ابن السَكون ـ بفتح السين ـ أبو الحسن علي بن محمّـد بن محمّـد بن علي الحلّي العالم الفاضل العابد الورع النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقاة علمائنا الإماميّة ، ذكره السيوطي في الطبقات ومدحه مدحاً بليغاً ، وكان رحمهالله حسن الفهم جيّد الضبط حريصاً على تصحيح الكتب ، كان معاصراً لعميد الرؤساء راوي الصحيفة الكاملة ، وحُكي عن شيخنا البهائي أنّه قال : إنّ قائلَ : (حدّثنا) في أوّل الصحيفة السجّادية على منشئها آلاف
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 203.
(2) روضات الجنّات 5/ 251.
(3) الكنى والألقاب 1/ 314.
السلام والتحية هو ابن السكون ، توفّي في حدود سنة (606 هـ)».
أقول :
قد ذكرنا له ترجمة أخرى في كتابنا المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء عند تعيين مرقده في الحلّة رضوان الله تعالى عليه.
34 ـ الشيخ علي بن الكال الحلّي :
جاء في أمل الآمل(1) : «الشيخ علي بن نصر الله بن هارون المعروف جدّه بالكال الحلّي ، فاضل ، جليل ، يروي عنه الشيخ علي بن يحيى الخيّاط».
35 ـ الشيخ علي بن يحيى الخيّاط الحلّي :
جاء في أمل الآمل(2) : «الشيخ أبو الحسن علي بن يحيى الخيّاط ، فاضل ، جليل ، يروي عن العلاّمة عن أبيه عن محمّـد بن معد عنه عن ابن إدريس وابن البطريق وغيرهما».
أقول :
الأصحّ أنّ العلاّمة يروي عن أبيه عن محمّـد بن معد عنه ، ولعلَّ عبارة أمل الآمل : «يروي عن العلاّمة» هي من الأغلاط المطبعية ، والله سبحانه العالم.
36 ـ الشيخ نظام الدين كتائب الحلّي :
جاء في أمل الآمل(3) : «الشيخ نظام الدين كتائب بن فضل الله بن كتائب الحلّي ، فقيه ، ديّن ، ورع ، قاله منتجب الدين».
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 208.
(2) أمل الآمل 2/ 210.
(3) أمل الآمل 2/ 221.
أقول :
قد ذكره السيّد الخوئي في رجاله(1) ونقلاً أيضاً عن أمل الآمل ولكن بلقب الحلبي ، فلاحظ.
37 ـ الشيخ محمّـد بن أبي الفوارس :
جاء في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام(2) :
«ومنهم محمّـد بن أبي الفوارس أبو عبد الله الحلّي النحوي الإمامي ، كان من أئمّة الأدب ومهرة علم العربية ، ترجمه الجلال السيوطي ، وحكى عن ابن المستوفي في تاريخه تاريخ إربل أنّه قرأ النحو على أبي البقاء العكبري وصعد إلى الموصل فقرأ على مكّي بن ريّان ، قال : وأقام بأربل معلّماً ثمّ ترك التعليم واتصل بخدمة بعض الأمراء فنقل عنه أشياء قبيحة من شرب وغيره فعاد إلى الموصل في رجب سنة ثمان وستمائة ، قال : وكان غالياً في التشيّع إماميّاً تاركاً للصلاة».
قال السيّد حسن الصدر معقّباً : نعوذ بالله من سوء المقال وبذاءة اللسان في علماء الإسلام.
__________________
(1) معجم الرجال 14/ 109.
(2) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 125.
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 16.
66 ـ السيّد نجم الدين أيّوب الأعرجي :
جاء في تكملة أمل الآمل(1) : «السيّد نجم الدين بن الأعرج الحسيني الأطراوي العاملي الكركي ، من الأشراف العلماء الأجلّة وكبراء الدين والملّة ، والد السيّد حسن بن نجم الدين المتقدّم ذكره ، كان معاصراً للعلاّمة الحلّي ومن في طبقته ، له أولاد وأحفاد علماء أجلاّء والكلّ نسبتهم إليه ، قال السيّد حسن الصدر : وظهر لي من بعض إجازات أولاده وتراجمهم أنّ اسمه الأصلي أيّوب بن الأعرج واشتهر بلقبه ، ويظهر من رياض العلماء في
__________________
(1) تكملة أمل الآمل 1 / 414.
ترجمة ابنه الحسن أنّه ابن عمّ السيّد ضياء الدين وعميد الدين ولدي السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّـد بن علي بن الأعرج الحسيني الحلّي أو نسبة سببية بينهما ، وهو وهم جاءه من النسبة إلى ابن الأعرج ، وإنّما الأعرج عبد الله بن الحسين بن علي السجّاد زين العابدين ، والأعرجيّون طوائف وذيول ، منهم في عاملة وهم الهراويّون ، ومنهم في الحلّة وهم آل أبي الفوارس المذكور ، ومنهم بالموصل وبغداد ، ومنهم طوائف منتشرون يطول الكلام بذكرهم ، وصاحب الترجمة العاملي وبني أبي الفوارس في الحلّة ...».
67 ـ الشيخ أحمد بن أبي القاسم الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(1) للخاقاني قوله في المترجم له :
«لا أعرف عنه شيئاً غير أنّ الحلبي ذكره في كتابه نفحة الريحانة ورشحة طلى الحانة وقد تعرَّف عليه في منى ـ وكان قد حجّ ـ فقال : هو أحمد بن أبي القاسم الحلّي ـ وفي نسخة : الخلي ـ المكّي ، كان من أولى الناس للمجد تفضيلا واحفَّهم للترجيح تكميلاً وتفصيلاً ، لم ترفع عن أحسن محاسنه التعب ولم تتشرّف بأفضل من مآثره الحقب ، ولقد منيت به في إحدى ثلاثة منى وحصلت منه على ما كنت أتوقّعه من أمنية ومنى ، في هنيئة أقصر من رجعة الطرف وأخصر من كتابة حرف ، فرأيت فاضلاً ألقى دلوه في بحر الأدب فترفه ومدّ يده إلى غصنه الفينان فقطفه. وإليك من شعره قوله من قصيدة :
حيّا الحيا مراتعاً بنجد
|
|
قد طاب فيها صدري ووردي
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 1 / 34.
وقوله من قصيدة نبويّة مطلعها :
من لصبٍّ في الحبّ أفنى زمانه
|
|
وهو ألف استكانه وزمانه
|
قد يراه الهوى فصار خيالاً
|
|
لو أتى عائداً لضلَّ مكانه
|
لذَّ ذُلّ الهوى له وهو مُرُّ
|
|
فهوى يهوى الهوى ويهوى هوانه
|
كلّما هبَّت الصبا هام شوقاً
|
|
لزرود وهيَّجت أشجانه ..»
|
68 ـ الشيخ أحمد بن الحسين الشامي :
جاء في فقهاء الفيحاء(1) : «هو العلاّمة الورع الجليل جمال الدين أبو شهاب أحمد بن الحسين بن جعفر الشامي محتداً والحلّي مولداً ومنشأً ، كان رحمهالله من فقهاء الشيعة ومتبصّريهم وذوي المكانة العالية والرأي المسموع ، عشق العلم فأفنى زهرة شبابه وأطيب أيّامه ، وأحبّ الأدب فلم يفتأ يمارسه حتّى ملك ناصيته ، وتولَّهَ بالفلسفة فملك زمامها ، وجال أشواطاً في مضامير الفقه والأصول فكان من أبطالهما وقد عرف أسرارهما وحلّ عويص مسائلهما ووفِّق لاكتشاف كنوزهما الثمينة الدفينة ، وقد وصفه صاحب كتاب رياض العلماء بالشيخ الفقيه العالم العامل ، رحمه الله تعالى».
69 ـ الشيخ أحمد بن معقل المهلبي :
هو العالم النحوي الفاضل والأديب الألمعي الشاعر الشيخ أبو العبّاس عزّ الدين أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلّبي الحلّي.
ذكره السيّد حسن في الشيعة وفنون الإسلام(2) قائلاً :
«... ومنهم أحمد بن علي بن معقل أبو العبّاس المقرئ الأديب الأزدي المهلّبي الحمصي ، أحد أفراد الدهر في الأدب والعربية ، قال
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1 / 100.
(2) الشيعة وفنون الإسلام : 142.
السيوطي : قال الذهبي : ولد سنة سبع وستين وخمسمائة ، ورحل إلى العراق وأخذ الرفض عن جماعة بالحلّة والنحو ببغداد عن أبي البقاء العكبري والوجيه الواسطي وبدمشق من أبي اليُمن الكندي ، وبرع في العربية والعروض وصنّف فيهما ، وقال الشعر الرائق ، ونظم الإيضاح والتكملة للفارسي فأجاد ، واتصل بالملك الأمجد فحظي عنده ، وعاش به رافضة تلك الناحية ، وكان وافر العقل غالياً في التشيّع ديّناً متزهّداً ، مات في الخامس والعشرين من ربيع الأوّل سنة (644 هـ)».
وفي شعراء الحلّة(1) قال الخاقاني : «هو أبو العبّاس أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلّبي الحمصي البغدادي الملقّب عزّ الدين ، عالم جليل وشاعر مجيد ، أقام في العراق طويلاً ، ذكره الصفدي في الوافي فقال : رحل إلى العراق وسكن الحلّة وأخذ الرفض فيها عن جماعة ، والنحو ببغداد عن أبي البقاء العكبري والوجه الواسطي وبدمشق عن الكندي حتّى برع في العربية والعروض وصنّف فيهما ، وقال الشعر الموفّق ، ونظم الإيضاح والتكملة فأجاد ، وحكم له الكندي بأنّ كتابه أعلق بالقلوب وأثبت بالأفكار من كلام الفارسي ، ولمّا قدم المعظّم عيسى أجازه ثلاثين ديناراً ، واتّصل بالأمجد ونفق عليه وقرَّر له جاميكة ، وانتفع به رافضة تلك الناحية ، وله ديوان في مدح آل البيت ، وكان أحولاً قصيراً ، وافر العقل غالي التشيّع ديّناً
متزهّداً ، ولد سنة (567) وتوفّي في دمشق سنة (644 هـ). ومن شعره :
أما والعيون النجل حلفة صادق
|
|
لقد بيَّض التفريق سود المفارق
|
وجرّعني كأساً من الموت أحمراً
|
|
غداة غدت بالبيض حمر الأيانق
|
__________________
(1) شعراء الحلّة : 2.
حملن بدوراً في الظلام ذوائب حواست جمع كن
|
|
تضلّ ولا يهدى بها قلب عاشق حواست جمع كن
|
أشرن لتوديعي حذار مراقب حواست جمع كن
|
|
بقضبان دُرٍّ نُمِّقت بعقائق»حواست جمع كن
|
أقول :
إنّ وصف الصفدي للمترجم له بـ : الأحول القصير لا يقدح بصفاته الفاضلة من ورع وتقوىً وزهد ، ولا يقدح أيضاً بكفاءته العلمية والأدبية ، ومتى ارتبط شكل الإنسان بعطائه أو فضله! وما هي علاقة شكل الإنسان إن كان قصيراً أو طويلاً أعمى أو بصيراً بمكانته العلمية ومنزلته الأدبية! ولكن هي شنشنة أعرفها من أخزم ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
70 ـ السيّد أحمد بن محمّـد السورائي :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو كمال الدين أحمد بن محمّـد بن علي ابن أبي الفضل العلوي السوراوي النقيب ، ذكره ابن الفوطي في المجمع فقال : كان نقيب الحلّة وسورا ، وبيت أبي الفضل معدن العلم والفضل ومنهم الأدباء البلغاء والنجباء ، وكان خفيف الوطأة على رعيّته ، وله أخلاق جميلة ، أنشد :
وما الحبّ إلاّ فرحة بعد ترحة
|
|
وما الصبُّ إلاّ سالم مثل هالك»
|
71 ـ الشيخ أحمد بن الخطاب الحلّي :
جاء في فقهاء الفيحاء(2) : «هو أبو شهاب أحمد بن محمّـد بن أبي الوفاء ابن الخطّاب بن الزهير الأديب شرف الدين أبو الطيّب الحلاوي ، كان
__________________
(1) شعراء الحلّة 1 / 151.
(2) فقهاء الفيحاء 1 / 101.
من مشاهير شعراء عصره ومن العلماء النابهين ، أتقن العلوم اللسانية وبرع بالأدب ودرس طرفاً من علم الفقه ولكنّه كبا جواده في هذا المضمار ومن ثمّ كان صيته في الشعر أبعد مدىً ... إلى قوله : وكان صاحب هذه الترجمة من بين أعضاء الوفد الحلّي الذي اجتمع بـ : هولاكو خان التتري بصحبة بدر الدين لؤلؤ للمداولة بشأن أخذ الأمان منه إلى الحلّة برئاسة سديد الدين والد العلاّمة أعلى الله مقامه ، توفّي ابن الخطّاب سنة (656 هـ) عن عمر قارب الـ (53 عاماً)».
أقول :
أي أنّ ولادته كانت حدود عام (603 هـ).
من شعره :
أقرّ له من كلّ حسن جليله
|
|
ووافقه من كلّ معنىً دقيقهُ
|
بديع التثنّي راح قلبي أسيره
|
|
على أنّ دمعي في الغرام طليقهُ
|
72 ـ الشيخ أحمد بن الحدّاد الحلّي :
هو الفقيه والأديب الشاعر الشيخ أبو العبّاس جمال الدين أحمد بن محمّـد بن الحدّاد الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ جمال الدين أحمد بن محمّـد بن الحدّاد ، عالم ، فقيه ، من مشايخ ابن مُعَيَّة».
وذكره السيّد تاج الدين ابن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة عند تعداد من يروي عنه(2) قائلاً :
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 24.
(2) أُنظر روضات الجنّات 6 / 327.
«وروى عنّي السيّد الجليل الفقيه العالم عزّ الدين الحسن بن أبي الفتح ابن الدهّان الحسيني ، والشيخ السعيد المرحوم جمال الدين أحمد بن محمّـد بن الحدّاد ...».
وقال السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) :
«الشيخ جمال الدين أحمد بن محمّـد الحدّاد الحلّي من تلامذة العلاّمة الحلّي ، عاش في وسط تيّار عنيف من الحركة الثقافية في عصر كان من أزهى العصور وأزهرها ... إلى قوله : فابن الحدّاد جمع بين فضيلتي العلم والأدب ، فهو عالم فقيه في مضمار العلم ، وهو شاعر لامع في ميدان الأدب ، وكاتب بليغ عشق الثقافة وطلبها ونال منها كلّ مناه ...».
وذكره الشيخ القمّي في الكنى والألقاب(2) قائلاً :
«... وقد يطلق على الشيخ الإمام جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن محمّـد الحدّاد الحلّي الشيعي الذي يروي العلويّات السبع عن ناظمها ابن أبي الحديد ، ويروي فخر المحقّقين عن والده العلاّمة عن جدّه سديد الدين يوسف عنه ، رضي الله عنهم أجمعين».
73 ـ الشيخ أحمد بن مسعود الحلّي :
جاء في أمل الآمل(3) : «الشيخ سديد الدين أبو العبّاس أحمد بن مسعود الأسدي الحلّي ، فاضل ، فقيه ، يروي العلاّمة عن أبيه عنه».
74 ـ الشيخ نظام الدين أحمد بن نما :
هو العالم الفاضل الجليل الشيخ نظام الدين أحمد ابن نجيب الدين
__________________
(1) فقهاء الفيحاء : 3.
(2) الكنى والألقاب 1 / 264.
(3) أمل الآمل 2 / 29 الترجمة رقم (78).
محمّـد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي. وذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«أحمد بن محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي ، كان فاضلاً صالحاً ، يروي عن أبيه عن جدّه».
وقال الخونساري في روضات الجنّات(2) ضمن ترجمة الشيخ جعفر ابن محمّـد بن نما :
«ثمّ ليعلم أنّ من جملة أولاد الشيخ نجيب الدين المذكور وإخوان صاحب العنوان هو الشيخ الفاضل الجليل المدعو بنظام الدين أحمد ، وهو والد الفقيه الصالح ـ بنصّ الشهيد الثاني ـ جلال الدين أبي محمّـد حسن ابن نما الحلّي الذي يروي عنه الشهيد وهو عن يحيى بن سعيد ، وكذا عن آبائه الأربعة على الترتيب».
وفي طرائف المقال(3) : «الشيخ أحمد بن محمّـد بن جعفر بن محمّـد ابن نما الحلّي ، كان فاضلاً صالحاً ، يروي عن أبيه عن جدّه ، وله ولد فاضل».
أقول :
هو كما علمت من أنّ جدّ المترجم له هو الشيخ جعفر بن هبة الله بن نما وليس جعفر بن محمّـد بن نما كما ذكره صاحب طرائف المقال ، فلاحظ.
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 24.
(2) روضات الجنّات 2 / 180.
(3) طرائف المقال 1 / 100.
75 ـ الشيخ أحمد بن منيع الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو الشيخ جمال الدين أحمد بن منيع الحلّي من رجال القرن السابع الهجري ، كان حيّاً عام (650 هـ) ، لم نقف له على سيرة مبسّطة تكشف لنا جوانب حياته وصوراً من شعره ، غير أنّ مجموعاً مخطوطاً بحوزتي أُثبتت فيه الأبيات الآتية التي تضمّنت معنى قول الإمام الباقر عليهالسلام حين سئل عن الحديث الذي يُرسل ولا يسند فقال الإمام : إذا حدثتُ ولم أُسند فسندي فيه : عن أبي عن جدّي عن أبيه عن جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنظم ذلك :
قل لمن حجّنا بقول سوانا
|
|
حيث فيه لم يأتنا بدليل
|
إن دعاك الهوى إلى نقل ما لم
|
|
يك عند الثقات بالمقبول
|
نحن نروي إذا روينا حديثاً
|
|
بعد آيات محكم التنزيل
|
عن أبينا عن جدّنا ذي المعالي
|
|
سيّد المرسلين عن جبرئيل
|
وكذا جبرئيل يروي عن الله
|
|
بلا شبهة ولا تأويل
|
فتراه بأيّ شيء علينا
|
|
ينتمي غيرنا إلى التفضيل
|
... إلى قوله (أي الخاقاني) : ومن شعره مقرّضاً به كتاب كشف الغمّة لعلي بن عيسى الإربلي ـ وقد أخذناه من كتاب سمير الحاضر وأنيس المسافر لصاحب الحصون ـ قوله :
ألا قُلْ لجامع هذا الكتاب
|
|
يميناً لقد نقلت أقصى المراد
|
وأظهرت من فضل آل الرسول
|
|
بتأليفه ما يسوء الأعادي
|
جروا وجريت بيوم الجدال
|
|
وما للبراذين جري الجواد
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 1 / 152.
فأخمدت بالسبق نيرانهم
|
|
فقد صار نفخهم في رماد
|
ألا ابشر بفوزك يوم المعاد
|
|
وطوبى لمن فاز يوم المعاد ..».
|
76 ـ السيّد أبو الفضائل أحمد بن طاووس :
هو سيّد الفقهاء الأعلام وملاذ المجتهدين الكرام فقيه أهل البيت عليهمالسلام العالم العابد الزاهد والأديب البليغ الشاعر ، ذكره العديد من أصحاب التراجم وأرباب المعاجم وأثنوا عليه ثناءً بليغأ ـ وهو جدير به وله مستحقّ ـ ومنهم تلميذه ابن داود في رجاله(1) قائلاً :
«أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أحمد ابن محمّـد بن محمّـد الطاووس العلوي الحسني سيّدنا الطاهر الإمام المعظّم فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل ، مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، مصنّف ، مجتهد ، كان أورع فضلاء زمانه ، قرأت عليه أكثر البشرى والملاذ وغير ذلك من تصانيفه ، وأجاز لي تصانيفه ورواياته ، وكان شاعراً مصقعاً بليغاً منشياً مجيداً ، من تصانيفه كتاب بشرى المحقّقين في الفقه ست مجلّدات ، كتاب الملاذ في الفقه أربع مجلّدات ... إلى قوله : وله غير ذلك تمام اثنين وثمانين مجلّداً من أحسن التصانيف وأحقّها ، وحقّق الرجال والرواية والتفسير تحقيقاً لا مزيد عليه ، ربّاني وعلّمني وأحسن إليّ وأكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشاراته وتحقيقاته جزاه الله عنّي أفضل جزاء المحسنين».
وجاء في كتاب أمل الآمل(2) : «السيّد جمال الدين أحمد بن موسى ابن جعفر بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن محمّـد
__________________
(1) رجال ابن داود : 45.
(2) أمل الآمل 2 / 29.
ابن طاووس العلوي الحسني. كان عالماً فاضلاً صالحاً زاهداً عابداً ورعاً فقيهاً محدّثاً مدقّقاً ثقةً شاعراً جليل القدر عظيم الشأن ، من مشايخ العلاّمة وابن داود ... إلى قوله : وذكر الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بعض المؤلّفات السابقة ، وذكر له أيضاً كتاب حلّ الإشكال في معرفة الرجال ، قال : وهو عندنا. وقال السيّد غياث الدين عبد الكريم ولده في إجازته للشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد ما هذا لفظه : وليرو عنّي ما أجازه لي والدي وعمّي رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ـ رضي الله عنهما ـ من مرويّاتهما ومصنّفاتهما ـ فإنّ مصنفاتهما كثيرة ـ ، وديوان شعر والدي ، انتهى». ونقل ذلك الشيخ حسن في إجازته.
وفي روضات الجنّات(1) قال الخونساري :
«السيّد الجليل الفاضل الكامل جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس الفاطمي الحسني الحلّي أخو السيّد رضي الدين علي من أبيه وأمّه التي هي بنت الورّام(2) من ابنة الشيخ [الطوسي] المجازة منه مع أختها ـ التي هي أمّ ابن إدريس ـ جميع مصنّفات الأصحاب كما استفيد من تضاعيف الأبواب ، هو كما ذكر تلميذه الحسن بن داود الحلّي وغيره كان مجتهداً واسع العلم إماماً في الفقه والأُصول والأدب والرجال ومن أورع فضلاء أهل زمانه وأتقنهم وأثبتهم وأجلّهم حقّق الرجال والرواية والتفسير تحقيقاً لا مزيد عليه ، وصنّف تمام اثنين وثمانين كتاباً في فنون العلم ، واخترع تنويع الأخبار إلى أقسامها الأربعة المشهورة بعد ما كان المدار عندهم في الصحّة والضعف على القرائن الخارجة والداخلة لا غير ، ثمّ
__________________
(1) روضات الجنّات 1 / 66.
(2) أقول : قد اشرنا وبوضح إلى خطأ هذا القول عند ترجمة ابن إدريس ، فراجع.
اقتفى أثره في ذلك تلميذه العلاّمة وسائر من تأخّر عنه من المجتهدين إلى أن زيد عليهما في زمن المجلسيّين أقسام أخر ، وقد بالغ في الثناء عليه العلاّمة والشهيدان في كتبهم وإجازاتهم ، ويروي هو عن الشيخ نجيب الدين ابن نما والسيّد الجليل فخار بن معد الموسوي وغيرهما من المشايخ الأجلاء ...».
أقول :
ذكر الخونساري ـ وكما مرّ آنفاً ـ رابطة النسب بين السيّد أحمد بن طاووس والشيخ أبي جعفر الطوسي قدسسره من دون التوقّف فيها ، وقد ذكرنا ضمن ترجمة الشيخ ابن إدريس الحلّي هذه المسألة ورأي العلماء وأصحاب التحقيق فيها وأنّه من غير المعقول أن يكون الشيخ الطوسي الجدّ المباشر لابن إدريس وللسيّد ابن طاووس وبدون واسطة لبعد المسافة الزمنية بينهما ، ولا حاجة لنا لإعادة تفصيلها هنا ، فراجع.
وقال السيّد حسن الصدر في كتابه الشيعة وفنون الإسلام(1) :
«... وصنّف بعد أبي عبد الله الحاكم في علم دراية الحديث جماعة من شيوخ علم الحديث من الشيعة ، كالسيّد جمال الدين أحمد بن طاووس ، أبو الفضائل ، وهو واضع الإصطلاح الجديد للإمامية في تقسيم أصل الحديث إلى الأقسام الأربعة : الصحيح والحسن والموثّق والضعيف ...».
وفي مجمع البحرين(2) قال الطريحي : «وابن طاووس تارة يراد به
__________________
(1) الشيعة وفنون الإسلام : 40.
(2) مجمع البحرين : 316.
علي بن موسى ، وتارة أحمد بن موسى ، وولده عبد الكريم».
وذكره القمّي أيضاً في الكنى والألقاب(1) قائلاً :
«وقد يطلق ابن طاووس على أخيه أبي الفضائل جمال الدين أحمد ابن موسى بن جعفر العالم الفاضل الفقيه الورع المحدّث صاحب التصانيف الكثيرة المتوفّى سنة (673 هـ) والمدفون بالحلّة. قال شيخنا في المستدرك في ذكر مشايخ آية الله العلاّمة الحلّي رحمهالله : السابع من مشائخ العلاّمة جمال الدين أبو الفضائل والمناقب والمكارم السيّد الجليل أحمد ابن السيّد الزاهد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر ـ الذي هو صهر الشيخ الطوسي على ابنته ـ بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أبي عبد الله محمّـد الملقّب بالطاووس لحسن وجهه وجماله ...».
أقول :
قد ذكرنا أيضاً ترجمة مفصّلة للسيّد أحمد بن طاووس في كتابنا المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء عند ذكر مرقده رضوان الله عليه ، فراجع.
شيوخه ومن يروي عنهم :
1 ـ السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي.
2 ـ الشيخ نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما.
3 ـ الشيخ نجيب الدين محمّـد السوراوي.
4 ـ السيّد صفي الدين محمّـد بن معد الموسوي.
__________________
(1) الكنى والألقاب 1 / 329.
تلامذته ومن يروي عنه :
1 ـ جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بـ : العلاّمة الحلّي قدسسره.
2 ـ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي صاحب كتاب الرجال.
3 ـ ولده السيّد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس.
4 ـ الشيخ شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب بشرى المحقّقين ، في الفقه ، ستّ مجلّدات.
2 ـ كتاب الملاذ ، في الفقه أربع مجلّدات.
3 ـ كتاب الكُرّ ، مجلّد واحد.
4 ـ كتاب السهم السريع ، في تحليل المبايعة مع القرض ، مجلّد واحد.
5 ـ كتاب الفوائد العدّة ، في أصول الفقه ، مجلّد واحد.
6 ـ كتاب الثاقب المسخّر على نقض المشجّر ، في أُصول الدين.
7 ـ كتاب الروح ، نقضاً عن ابن أبي الحديد.
8 ـ كتاب شواهد القرآن ، مجلّدان.
9 ـ كتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية.
10 ـ كتاب المسائل ، في أصول الدين ، مجلّد واحد.
11 ـ كتاب عين العبرة في غبن العترة ، وهو مطبوع.
12 ـ كتاب زهرة الرياض ، في المواعظ ، مجلّد واحد.
13 ـ كتاب الاختيار في أدعية الليل والنهار ، مجلّد واحد.
14 ـ كتاب الأزهار في شرح لامية مهيار ، مجلّدان.
15 ـ كتاب عمل اليوم والليلة ، مجلّد.
هذا ما ذكره له ابن داود في رجاله. وإضافة إلى ما سبق فله أيضاً :
16 ـ كتاب حلّ الإشكال(1).
17 ـ ديوان شعر(2).
وغيرها من المؤلّفات المهمّة الحسنة التي قاربت الـ (82) مؤلّفاً كما ذكر ذلك تلميذه ابن داود الرجالي.
نماذج من شعره :
حكى الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(3) عن ابن الفوطي قوله : «إنّ من شعر المترجم له قوله :
عدتك أمير المؤمنين نقائص
|
|
وجزت المدى تنحطّ عنك الكوامل
|
غلا فيك غال وانزوى عنك ساقط
|
|
فسمتهما عن منهج الحقّ مائل
|
عجبت لغال سار في تيه غيّه
|
|
وقال رمته بالضلال المجاهل
|
ويغنيك مدح الآي عن كلّ مدحة
|
|
مناقب يتلوها خبير وجاهل»
|
ولادته ووفاته :
توفّي السيّد أبو الفضائل أحمد بن طاووس قدسسره وكما عليه أكثر
__________________
(1) روضات الجنّات 1 / 66.
(2) أعيان الشيعة : 10 / 281.
(3) تاريخ الحلّة 2 / 28.
أصحاب المعاجم الرجالية حدود عام (673 هـ).
جاء في الحوادث الجامعة(1) أحداث سنة (673 هـ) :
«وفيها توفّي السيّد النقيب جمال الدين محمّـد بن طاووس بالحلّة ودفن عند جدّه أمير المؤمين علي بن أبي طالب عليهالسلام».
وفي روضات الجنّات(2) قال الخونساري :
«ودفن بالحلّة البهية ، وقبره بها معروف مشهور يقصده الموافق والمخالف بالهدايا والنذور».
أمّا بالنسبة لتاريخ ولادته فلم أعثر على ما يبيّن ذلك ، إلاّ أنّه يمكن تحديدها تقريباً من خلال معرفة وفاة أحد مشايخه الذين تلمّذ عليهم ، وهو السيّد فخار بن معد الموسوي المتوفّى عام (630 هـ) ، وعلى فرض أنّ تلمّذه على يد هذ العالم الكبير وعلى أقلّ تقدير كان بعمر الـ (15) عاماً أو الـ (16) عاماً فيكون تاريخ ولادته على هذا الأساس حدود عام (614 هـ) تقريباً ، والله سبحانه العالم.
77 ـ الشيخ جمال الدين أحمد المزيدي :
جاء في تاريخ الحلّة(3) : «هو الشيخ جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي ، كان فقيهاً ، يروي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، ويروي عنه ولده الشيخ رضي الدين علي المزيدي».
وقال صاحب أعيان الشيعة(4) : «إنّ المترجم له وصف في الإجازات
__________________
(1) الحوادث الجامعة : 184.
(2) روضات الجنّات 1 / 68.
(3) تاريخ الحلّة 2 / 12.
(4) أعيان الشيعة 3 / 203.
بالشيخ السعيد جمال الدين أحمد ، وليس هو من مشايخ الإجازات ولكن ولده رضي الدين أبو الحسن علي من مشايخ الشهيد ...».
78 ـ الشيخ إسماعيل بن نصر الزاهد :
جاء في شعراء الحلّة(1) للخاقاني : «هو أبو الفضل إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الحلّي الكاتب الأديب الملقّب مجد الدين والمعروف بابن الزاهد المتولّد عام (622 هـ). ذكره ابن الفوطي في مجمع الآداب في معجم الألقاب فقال : كان شابّاً فاضلاً كيّساً دمث الأخلاق تامّ الذكاء حسن الملتقى متودّداً جميل المعاشرة شهي المحاضرة ، قدم بغداد مع أخيه الصاحب عفيف الدين ، واشتغل وحصّل ودأب وتأدّب ، كتب لي أوراقاً من نظمه الرايق بخطّه الفائق ، فممّا أنشدني لنفسه :
ما اسم زهر من النبات أنيق
|
|
نشره فاق كلَّ طيب وعطر
|
هو نبت وبعضه حيوان
|
|
فتعجّب لما به من سرّ
|
إن تصحفه فهو في كلّ عام
|
|
قادم لا يخل طول الدهر
|
وسألته عن مولده فذكر أنّه ولد بالحلّة سنة (622 هـ). وتوفّي شابّاً ...».
79 ـ إسماعيل بن الحسن الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(2) : «هو أبو محمّـد إسماعيل بن الحسن بن غني الحلّي الماسح الحاسب الملقّب علم الدين ، كان حيّاً عام (681 هـ). ذكره السيّد الأمين في أعيانه(3) نقلاً عن مجمع الأدب فقال : من بيت
__________________
(1) شعراء الحلّة 1 / 162.
(2) شعراء الحلّة 1 / 170.
(3) أعيان الشيعة 13 / 92.
معروف بالكتابة والمساحة والحساب ، رأيته بالحلّة السيفية لمّا وردتها في صحبة الأمير فخر الدين بن قشتمر سنة (681 هـ) ، وأنشدني وكتب لي بخطّه :
إنّ الشمول هي التي
|
|
جمعت لأهل الفضل شملاً
|
شبّهتها وحبابها
|
|
بشقائق يحملن طلاًّ ...».
|
وفي تاريخ الحلّة(1) : «هو علم الدين أبو محمّـد إسماعيل بن الحسن ابن علي الحاسب الماسح ، قال فيه ابن الفوطي في معجم الأدب : هو من بيت معروف بالكتابة والمساحة والحساب ، رأيته بالحلّة السيفية ...».
80 ـ الشيخ جعفر بن الحسن (المحقّق الحلّي) :
هو شيخ الفقهاء ورئيس العلماء أفقه أهل عصره الأفضل الأكمل الشيخ الأفخر الأفخم نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي الملقّب بـ : المحقّق الحلّي الذي لا يكاد يخلو كتاب من كتب التراجم والمعاجم إلاّ وله فيه أحسن ذكر وأعلى قدر لما كان يتمتّع به من فقه وعلم وتحقيق وتدقيق لعلوم الإسلام المختلفة خدمة للدين والعقيدة.
ذكره تلميذ النبيه الفاضل الشيخ الحسن بن داود الحلّي في رجاله(2)قائلاً :
«جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقّق المدقّق الإمام العلاّمة واحد عصره ، كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجّة وأسرعهم استحضاراً ، قرأت عليه وربّاني صغيراً وكان له
__________________
(1) تاريخ الحلّة : 3.
(2) رجال ابن داود: 62.
عليّ إحسان عظيم والتفات ، وأجازني جميع ما صنّفه وقرأه ورواه وكلّ ما تصحّ روايته عنه ، توفّي في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة ، له تصانيف حسنة محقّقة محرّرة عذبة ، فمنها كتاب شرائع الإسلام مجلّدان ، كتاب النافع في مختصره مجلّد ...».
وقال الشيخ بهاء الدين العاملي في خاتمة كتابه الحبل المتين(1) عند ذكر السند ورجال الحديث :
«... ولنا إلى رواية هذه الأصول الأربعة عن مؤلّفيها المشايخ الثلاثة ... إلى قوله : عن الشيخ المدقّق فخر الدين أبي طالب محمّـد ، عن والده العلاّمة آية الله في العالمين جمال الملّة والحقّ والدين الحسن بن المطهّر الحلّي ، عن شخيه الكامل رئيس المحقّقين نجم الملّة والدين أبي القسم جعفر بن الحسن بن سعيد ، عن السيّد الجليل أبي علي فخار بن معد الموسوي ...». وفي كتاب أمل الآمل(2) :
«نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي ، حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والأدب والإنشاء وجمع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر ، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه ، له كتب ، منها : كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، وكتاب النافع مختصر الشرائع ... إلى قوله : وله شعر جيّد وإنشاء حسن بليغ من تلامذته العلاّمة وابن داود. ونقل أنّ المحقّق الطوسي : نصير الدين حضر مجلس درسه وأمرهم بإكمال الدرس ، فجرى البحث في مسألة
__________________
(1) الحبل المتين : 2.
(2) أمل الآمل 2 / 48.
استحباب التياسر ، فقال المحقّق الطوسي : لا وجه للاستحباب لأنّ التياسر إن كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام وان كان من غيرها إليها فواجب ، فقال المحقّق في الحال : بل منها إليها ، فسكت المحقّق الطوسي ، ثمّ ألّف المحقّق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ أحمد بن فهد في المهذّب بتمامها وأرسلها إلى المحقّق الطوسي فاستحسنها.
قال الحرّ العاملي : قال الشيخ حسن في إجازته : لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب ، إذا لا أرى في فقهائنا مثله ...».
وفي منتهى المقال(1) :
«... وقال العلاّمة طيّب الله ثراه في إجازته الكبيرة عند ذكره : كان أفضل أهل زمانه في الفقه ، وقال المحقّق الشيخ حسن : لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب. قال الحائري معقّباً : قلت : ولو ترك التخصيص بالفقه كان أصوب ...».
وفي لؤلؤة البحرين(2) قال البحراني :
«... الشيخ نجم الدين أبو القاسم ، كان محقّق الفقهاء ومدقّق العلماء ، وحاله في الفضل والنبالة والعلم والفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والإنشاء أشهر من أن يذكر وأظهر من أن يسطر ، وكان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين وجدّه يحيى من العلماء الأجلاّء المشهورين ...».
وفي روضات الجنّات(3) :
«الشيخ الأجلّ الأفقه الأفضل الأفخر نجم الملّة والحقّ والدين أبو
__________________
(1) منتهى المقال : 77.
(2) لؤلؤة البحرين : 227.
(3) روضات الجنّات 2 / 182.
القاسم جعفر بن الحسن بن أبي زكريّا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي ، الملقّب بالمحقّق على الإطلاق والمسلّم في كلّ ما بهر من العلم والفهم والفضيلة في الآفاق ، يُغني اشتهار مقاماته العالية بين الطوائف عن الإظهار ويكفي انتشار إفاداته المالئة درج الصحائف مؤونة التكرار ، فإذاً الأولى اختصار الكلمة في نعت كماله والاقتصار على ما ذكره ابن أُخته العلاّمة في شأن خاله في وصف حاله عند عدّه في إجازته الكبيرة لبني زهرة العلويّين من كبار مشايخه الحلّيّين ، وهو أنّه كان أفضل أهل عصره في الفقه ...».
وفي كتاب الأعلام(1) لخير الدين الزركلي :
«المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسين بن سعيد الهذلي الحلّي نجم الدين أبو القاسم ، فقيه ، إمامي ، مقدّم ، من أهل الحلّة في العراق ، كان مرجع الشيعة الإمامية في عصره ، له علم بالأدب وشعر جيّد ، من تصانيفه : شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، والنافع مختصر الشرائع ، والمعتبر في شرح المختصر ، وأُصول الدين ، ونكت النهاية فقه ، وغير ذلك. توفّي في الحلّة».
وذكره الشيخ عبّاس القمّي في الكنى والألقاب(2) :
«الشيخ الأجلّ الأعظم شيخ الفقهاء بغير جاحد وواحد هذه الفرقة وأي واحد أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي ، حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والبلاغة والشعر والأدب والإنشاء وجميع الفضائل والمحاسن
__________________
(1) الأعلام للزركلي 2 / 117.
(2) الكنى والألقاب 3 / 133.
أشهر من أن يذكر ، كان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه ، له شعر جيّد وإنشاء حسن ، قال تلميذه ابن داود ...».
شيوخه :
1 ـ السيّد شمس الدين فخّار بن معد الموسوي.
2 ـ والده الشيخ حسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي.
3 ـ الشيخ نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن أبي البقاء الله بن نما.
4 ـ الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن علي الدربي.
5 ـ الشيخ الفقيه العالم سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي.
تلامذته :
1 ـ السيّد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس.
2 ـ السيّد جلال الدين محمّـد بن علي بن موسى بن طاووس.
3 ـ الشيخ الجليل شمس الدين محمّـد بن محمّـد الكوفي الحارثي.
4 ـ الشيخ الفقيه عزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي.
5 ـ الشيخ الشاعر صفي الدين عبد العزيز بن السرايا الحلّي.
6 ـ الوزير الشيخ شرف الدين أبو القاسم علي بن مؤيّد الدين العلقمي.
7 ـ الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمّـد الأسدي الحلّي الذي كانت تربطه بأُستاذه المحقّق علاقة حميمة.
8 ـ الشيخ المحدّث الفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.
9 ـ الشيخ الأعظم الأفخم جمال الملّة والدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي الملقّب بـ : العلاّمة الحلّي.
10 ـ الشيخ الجليل رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّر الحلّي أخو العلاّمة الحلّي.
11 ـ الشيخ الفقيه الأفضل فخر الدين محمّـد ابن العلاّمة الحسن بن المطهّر الحلّي.
12 ـ الشيخ العلاّمة صفي الدين محمّـد بن نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ابن ابن عمّ المحقّق الحلّي.
13 ـ الشيخ الفاضل شمس الدين محمّـد بن صالح السيبي القُسِّيني.
14 ـ الشيخ الجليل جمال الدين محمّـد بن علي القاشي الحلّي.
14 ـ الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّـد بن علي بن الجهم الأسدي.
وغيرهم من الأعلام.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام.
2 ـ كتاب النافع ، مختصر الشرائع.
3 ـ كتاب المعتبر ، في شرح المختصر.
4 ـ كتاب نكت النهاية.
5 ـ كتاب المسائل الغرية.
6 ـ كتاب المسائل المصرية.
7 ـ كتاب المسلك في أصول الدين.
8 ـ كتاب المعارج ، في أصول الفقه.
9 ـ كتاب الكهنة ، في المنطق.
10 ـ رسالة التياسر في القبلة.
وله شعر جيّد وانشاء في غاية الفصاحة والبلاغة.
نماذج من شعره :
قال البحراني في لؤلؤة البحرين(1) : «وكان ـ قدسسره ـ شعره في غاية الجودة ، ومنه قوله وقد كتبه إلى أبيه :
ليهنك أنّي كلّ يوم إلى العلى
|
|
أقدّم رجلاً لا تزلّ بها نعل
|
وغير بعيد أن تراني مقدّما
|
|
على الناس حتّى قيل ليس له مثل
|
تطاوعني بكر المعاني وعونها
|
|
وتنقاد لي حتّى كأنّي لها بعل
|
ويشهد لي بالفضل كلّ مبرّز
|
|
ولا فاضل إلاّ ولي فوقه فضل
|
قال : فكتب أبوه فوق هذه الأبيات : لئن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حقّ نفسك ، أما علمت أنّ الشعر صناعة من خلع العفّة ولبس الحرفة والشاعر ملعون وإن أصاب ومنقوص وإن أتى بالشيء العجاب ، وكأنّي بك وقد أوهمك الشعر بفضيلة فجعلت تنفق ما تنفق بين جماعة لا يرون لك فضلاً غيره فسمّوك به ، ولقد كان ذلك وصمة عليك إلى آخر الدهر ، أما تسمع : (ولست أرضى أن يقال شاعر).
قال : فوقف عند ذلك خاطري حتّى كأنّي لم أقرع له باباً ولم أرفع له حجاباً.
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 232.
ومن شعره أيضاً قوله قدسسره :
هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن
|
|
هيهات يرضى وإن أغضبته زمنا
|
وعدت أوقظ أفكاري وقد هجعت
|
|
عنفاً وأزعجت عزمي بعدما سكنا
|
إنّ الخواطر كالآبار إن نزحت
|
|
طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا
|
ومنه قوله :
يا راقداً والمنايا غير راقدة
|
|
وغافلاً وسهام الموت ترميه
|
بِمَ اغترارك والأيّام مرصدة
|
|
والدهر قد ملأ الأسماع داعيه
|
أما أرتك الليالي قبح دخلتها
|
|
وغدرها بالذي كانت تصافيه
|
رفقاً بنفسك يا مغرور أنّ لها
|
|
يوماً تشيب النواصي من دواهيه».
|
أقول :
وقد ذكر صاحب أمل الآمل(1) للمحقّق قدسسره شعراً جميلاً وإنشاءً فصيحاً بليغاً يخاطب به تلميذه وصديقه الحميم الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح الحلّي الذي أرسل له أبياتاً من الشعر في مدحه ، وسنذكر تفاصيل هذا الموضوع في ترجمة الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي إن شاء الله تعالى.
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 229.
ولادته ووفاته :
ذكر أصحاب التراجم(1) أنّ ولادته قدسسره كانت عام (602 هـ) ووفاته كانت في ثالث شهر ربيع الآخر سنة (676 هـ) ، حيث سقط من أعلى درجة في داره فخرّ ميّتاً لوقته من غير نطق ولا حركة ، وتفجّع الناس لوفاته ، واجتمع لجنازته خلق كثير ، رضوان الله تعالى عليه.
81 ـ السيّد تاج الدين جعفر بن مُعَيَّة :
هو السيّد الجليل الأديب الشاعر نقيب العلويّين تاج الدين جعفر بن محمّـد بن أبي منصور الحسن الزكي الثالث الحسني. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(2) قائلاً :
«.. أمّا محمّـد ابن الزكي الثالث فأعقب من ولده النقيب تاج الدين جعفر الشاعر الفصيح لسان بني حسن بالعراق. حدّثني الشيخ تاج الدين محمّـد قال : حدّثني أبي عن خاله النقيب تاج الدين جعفر المذكور أنّه حدّثه قائلاً : لهجت بقول الشعر وأنا صبي ، فسمع والدي بذلك فاستدعاني وقال : يا جعفر قد سمعت أنّك تهذي بالشعر فقل في هذه الشجرة حتّى أسمع ، فقلت ارتجالاً :
ودوحة تدهش الأبصار ناضرة
|
|
تريك في كلّ غصن جذوة النار
|
__________________
(1) انظر : لؤلؤة البحرين : 231.
(2) عمدة الطالب : 165.
كأنّما فصّلت بالتبر في حلل
|
|
خضر تميس بها قامات أبكار
|
فاستدناني وقبّل ما بين عيني ، وأمر لي بفرس وثياب نفيسة ودراهم ـ أمر بإحضارها في الحال ـ ووهب لي ضيعة من خاصّة ضياعه وقال : يا بني استكثر من هذا فإنّا نقصد دار الخلافة ومعنا من الخيل وغيرها وأنواع التكلّفات وممّا لا يتمكّن منه ويجيء ابن عامر بدواته وقلمه فتقضى حوائجه قبلنا ويرجع إلى الكوفة ونحن مقيمون بدار الخلافة لم يقض لنا بعد حاجة.
وكان للنقيب تاج الدين جعفر وظائف على ديوان بغداد تحمل إليه في كلّ سنة ، وكان قد اضرّ وبنى موضعاً سمّاه الزوية واعتكف فيه دائماً ، فأرسلوا إليه بعض السنين ـ وحاكم بغداد يومئذ الصاحب علاء الدين عطاء الملك الجويني ـ بفرس كبير السنّ أعور ، فكتب إلى صاحب الديوان بهذين البيتين :
أهديتم الجنس إلى جنسه
|
|
بزرك كور لبزرك وكور
|
وما لكم في ذاك من حيلة
|
|
سبحان من قدّر هذي الأمور
|
فركب صاحب الديوان إليه وقاد إليه فرساً آخر واعتذر منه ...».
وجاء في غاية الاختصار(1) عند ذكر بني مُعَيَّة :
«منهم نقيب الحلّة السيّد تاج الدين ، كان أديباً شاعراً ، أمّه علوية زيدية من بني كتيلة ، كان يسكن الحلّة المزيدية ، وله وجاهة وتقديم
__________________
(1) غاية الاختصار : 50.
ورئاسة وصيت ، أضرَّ في آخر عمره فانقطع بداره ، وتردّد الناس إليه ، وكاتب الناس بالأشعار وكان علي ممّن كتب بين يديه رقاعه ، وكتبه مسجّعة مطبوعة وأشعاره حسنة ، فمنها وقد جاء إلى بعض الأكابر فحجب فكتب إليه :
الحجّ لمّا ردّ من لينة
|
|
تأثّر العالم للردّ
|
والعبد قد ردّ بلا لينة
|
|
وكان محسوباً من الرفد ..».
|
وذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل(1) قائلاً :
«السيّد تاج الدين أبو عبد الله جعفر بن محمّـد بن مُعَيَّة الحسيني ، عالم ، جليل ، يروي عنه ابن أُخته القاسم بن مُعَيَّة».
أقول :
هو حسني النسب وليس حسينياً ، ولعلّه من الأغلاط الكتابية.
وقال السيّد عبد الرزاق كمّونة في موارد الاتحاف(2) :
«تاج الدين جعفر بن محمّـد بن أبي منصور الحسن الزكي ابن أبي طالب محمّـد بن أبي منصور الحسن ظهير الدولة الحسني ، تقدّم باقي نسبه في ترجمة جدّه ظهير الدين أبي منصور الحسن ، توفّي في حدود سنة (668 هـ) ، وكان سيّداً جليل القدر عظيم المنزلة من أهل الفضل والأدب ،
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 55.
(2) موارد الاتحاف 1 / 176.
وكان من شعراء زمانه ، ولي نقابة البلاد الفراتية والحلّة ، وقد أضرَّ في آخر عمره ...».
من شعره :
قدّمت سبعين وأتبعتها
|
|
عاماً فكم أطمع في المكث
|
وهبك عمري قد بقى ثلثه
|
|
أليس نكس العمر في الثلث
|
82 ـ الشيخ نجم الدين جعفر بن نما :
هو العالم الفاضل الجليل الأديب الشاعر الشيخ نجم الدين جعفر ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الربعي الحلّي ، ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي ، عالم ، جليل ، يروي عنه الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد وغيره من الفضلاء».
وفي لؤلؤة البحرين(2) قال البحراني بعد ذكر والده الشيخ نجيب الدين محمّـد بن نما :
«وكان لهذا الشيخ ولد فاضل يسمّى الشيخ جعفر له مقتل الحسين عليهالسلام جيّد الوضع ذكره صاحب أمل الآمل ...».
__________________
(1) أمل الآمل 2 / 54.
(2) لؤلؤة البحرين : 273.
وجاء في روضات الجنّات(1) :
«الشيخ نجم الملّة والدين جعفر ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر ابن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي الربعي ، كان من الفضلاء الأجّلة وكبراء الدين والملّة ومن مشايخ العلاّمة المرحوم كما في إجازة ولده الشيخ فخر الدين للشيخ شمس الدين محمّـد بن صدقة ، يروي عن أبيه عن جدّه عن جدّ جدّه عن إلياس بن هشام الحائري عن ابن الشيخ ، وكذا عن والده عن ابن إدريس عن الحسين بن رطبة عنه ، وعن كمال الدين علي بن الحسين ابن حمّاد الليثي الواسطي الفاضل الفقيه وغيره من الفضلاء ، كما في أمل الآمل ...».
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب مثير الأحزان ، وهو في مقتل الحسين عليهالسلام.
2 ـ كتاب أخذ الثار في أحوال المختار.
وله أيضاً بعض القصائد الشعرية ، منها ما ذكره صاحب بحار الأنوار(2)وقد كتبه لبعض حاسديه :
«أنا ابن نما أمّا نطقت فمنطقي
|
|
فصيح إذا ما مصقع القوم أعجما
|
وان قبضت كفّ امرئ عن فضيلة
|
|
بسطت لها كفّاً طويلاً ومعصما
|
__________________
(1) روضات الجنّات 2 / 179.
(2) بحار الأنوار 104/ 29 ـ 30.
بنى والدي نهجاً إلى ذلك العلى
|
|
وأفعاله كانت إلى المجد سلّما
|
كبنيان جدّي جعفر خير ماجد
|
|
فقد كان بالإحسان والفضل مغرما
|
وجدُّ أبي الحبر الفقيه أبي البقا
|
|
فما زال في نقل العلوم مقدّما
|
يودُّ أُناس هدم ماشيَّد العلى
|
|
وهيهات للمعروف أن يتهدّما
|
يروم حسودي نيل شأوي سفاهة
|
|
فمن أين في الأجداد مثل التقي نما
|
وله أيضاً في مدح أهل البيت عليهمالسلام :
إن كنت في آل الرسول مشكّكاً
|
|
فاقرأ هداك الله في القرآن
|
فهو الدليل على علوّ محلّهم
|
|
وعظيم فضلهم وعظم الشأن
|
وهم الودائع للرسول محمّـد
|
|
بوصية نزلت من الرحمن
|
وله في مدح الإمام علي عليهالسلام :
جاد بالقرص والطوى ملء جنبيه
|
|
وعاف الطعام وهو سغوب
|
فأعاد القرص المنير عليه
|
|
القرص والمقرص الكريم كسوب».
|
ولادته ووفاته :
توفّي عام (680 هـ) ، أمّا تاريخ ولادته فلم أعثر عليها ، نوّر الله رمسه.
83 ـ الشيخ جعفر بن مليك الحلّي :
ذكره الشهيد الأوّل في إجازته لابن الخازن الحائري عند تعداد مشايخه ومن يروي عنهم والمثبتة في كتاب بحار الأنوار(1) للمجلسي قائلاً :
«... وبهذا الإسناد مصنّفات ومرويّات الشيخ العالم نجم الدين جعفر ابن مليك الحلّي ، عن جماعة من مشايخ الإمام جمال الدين ، عنه ...».
84 ـ الشيخ جلال الدين الحسن بن نما :
هو العلاّمة الفقيه العابد الزاهد الشيخ أبو محمّـد جلال الدين الحسن ابن نظام الدين أحمد ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الربعي الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ جلال الدين أبو محمّـد الحسن ابن نظام الدين أحمد ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي ، كان فاضلاً عالماً ، يروي الشهيد عنه عن يحيى بن سعيد ، ويروي هو عن آبائه الأربعة بالترتيب : أب عن أب».
وفي روضات الجنّات(3) قال الخونساري عند ذكره لوالد المترجم له الشيخ نظام الدين أحمد بن نما :
«... وهو والد الفقيه الصالح ـ بنصّ الشهيد الثاني ـ جلال الدين أبي
__________________
(1) بحار الأنوار 104 / 189.
(2) أمل الآمل 2 / 62.
(3) روضات الجنّات 2 / 180.
محمّـد حسن بن نما الحلّي الذي يروي عنه الشهيد وهو عن يحيى بن سعيد وكذا عن آبائه الأربعة على الترتيب».
وفي مستدرك الوسائل(1) قال النوري عند ذكر الشيخ علي بن أحمد المطار آبادي ومن يروي عنهم :
«... رابعهم الشيخ الأجلّ الأكمل جلال الدين أبو محمّـد الحسن ابن الشيخ نظام الدين أحمد ابن الشيخ نجيب الدين أبي إبراهيم أو عبد الله محمّـد بن نما العالم الفاضل الفقيه الكامل أحد الفقهاء المعروفين بابن نما ، قال الشهيد في الأربعين : الحديث الثالث : ما أخبرني به الشيخ الفقيه العالم الصالح الدَيِّن جلال الدين أبو محمّـد الحسن بن أحمد ابن الشيخ السعيد شيخ الشيعة ورئيسهم في زمانه نجيب الدين أبي عبد الله محمّـد بن نما الحلّي الربعي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالحلّة ... إلى قوله : وهذا الشيخ يروي عن المزيدي وقد تقدّم ، وعن نجيب الدين يحيى بن سعيد ابن عمّ المحقّق ويأتي ، وعن والده نظام الدين أحمد عن والده نجيب الدين أبي عبد الله محمّـد بن نما الآتي ذكره في مشيخة المحقّق ، وعن أخيه نجم الملّة والدين جعفر بن محمّـد العالم الفاضل صاحب كتاب مثير الأحزان في مصائب يوم الطف ...».
وفي طرائف المقال(2) : «الشيخ جلال الدين أبو محمّـد الحسن ابن نظام الدين أحمد بن جعفر ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله
__________________
(1) مستدرك الوسائل 3 / 443.
(2) طرائف المقال 1 / 100.
ابن نما الحلّي ، كان فاضلاً عالماً يروي الشهيد عنه عن يحيى بن سعيد ، وهو يروي عن آبائه : أب عن أب».
أقول :
لم يذكر لنا أصحاب التراجم تاريخ ولادته أو وفاته إلاّ أنّه كان حيّاً عام (752 هـ) رضوان الله عليه.
85 ـ الحسن بن شهاب الواعظ :
جاء في شعراء الحلّة : «هو أبو محمّـد الحسن بن عبد بن شهاب الحلّي الواعظ الملقّب بـ : محبّ الدين ، كان حيّاً عام (650 هـ). ذكره ابن الفوطي في المجمع فقال : ذكره شيخنا جمال الدين أبو الفضل أحمد بن المهنّاالحسيني وقال : سافر إلى الشام وكان فصيح الكلام ، ولمّا رجع إلى العراق كتب إليهم رسالة تشتمل على الاشتياق ، له شعر».
أقول :
من المؤسف أنّه لم يؤثر عنه ما يدلّ على أدبه وشاعريّته ، وكلّ ما ذكره المؤرّخون أنّ له شعراً دون أن يذكروا له ذلك.
86 ـ الشيخ الحسن بن داود الحلّي :
هو الفقيه الجليل الفاضل والعالم النحوي الكامل الأديب البارع والشاعرالمبدع اللامع الشيخ أبو محمّـد تقي الدين الحسن بن علي بن داودالحلّي الذي كان من أعاظم علماء عصره وأكابر أدباء مصره صاحب كتاب الرجال المشهور بـ : رجال ابن داود والذي ذكر ذات نفسه فيه(1) قائلاً :
«الحسن بن علي بن داود مصنّف هذا الكتاب ، مولده خامس جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة ، له كتب ، منها في الفقه : كتاب تحصيل المنافع ، وكتاب التحفة السعدية ، وكتاب المقتصر من المختصر ، وكتاب الكافي ...».
وقال السيّد التفريشي في نقد الرجال(2) :
«الحسن بن علي بن داود من أصحابنا المجتهدين ، شيخ جليل ، من تلاميذ الإمام العلاّمة المحقّق الشيخ نجم الدين أبو القاسم الحلّي قدسسره والإمام المعظّم فقيه أهل البيت جمال الدين ابن طاووس رحمهالله ، له أزيد من ثلاثين كتاباً نظماً ونثراً ، وله في علم الرجال كتاب معروف حسن الترتيب إلاّ أنّ فيه أغلاطاً كثيرة ، غفر الله له».
__________________
(1) رجال ابن داود : 75.
(2) نقد الرجال 2/ 43.
وقال الحرّ العاملي في أمل الآمل(1) :
«الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي ، كان عالماً فاضلاً جليلاً صالحاً محقّقاً متبحّراً ، من تلامذة المحقّق نجم الدين الحلّي ، يروي عنه الشهيد بواسطة ابن مُعَيَّة. قال الشهيد الثاني في إجازته للحسين بن عبدالصمد العاملي عند ذكر ابن داود : صاحب التصانيف الغزيرة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها كتاب الرجال ، سلك فيه مسلكاً لم يسلكه فيه أحد من الأصحاب ، وله من التصانيف في الفقه ـ نظماً ونثراً مختصراًومطوّلاً وفي العربية والمنطق والعروض وأُصول الدين نحو من ثلاثين مصنّفاً.
قال الحرّ العاملي : وسلوكه في كتاب الرجال أنّه رتّبه على الحروف الأوّل فالأوّل في الأسماء وأسماء الآباء والأجداد كما فعلنا نحن هنا ، وجمع جميع ما وصل إليه من كتب الرجال مع حسن الترتيب وزيادة التهذيب ، فنقل مافي فهرستي الشيخ والنجاشي والكشّي وكتاب الرجال للشيخ وكتاب ابن الغضائري والبرقي والعقيقي وابن عقدة والفضل بن شاذان وابن عبدون وغيرهما ، وجعل لكلّ كتاب علامة ، بل لكلّ باب حرفاً أو حرفين ، وضبط الأسماء ، ولم يذكر من المتأخّرين عن الشيخ إلاّ أسماء يسيرة جدّاً ، وذكر نفسه أيضاً ... إلى قوله معقّباً على كلام صاحب نقد الرجال الذي وصف كتاب ابن داود بأنّه كتاب حسن إلاّ أنّه فيه أغلاط كثيرة قائلاً : وكأنّه أشار إلى اعتراضاته على العلاّمة وتعريضاته به ونحو ذلك ممّا ذكره ميرزا محمّـد في كتاب الرجال ونبّه عليه».
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 71.
وفي لؤلؤة البحرين(1) قال الشيخ يوسف البحراني معقّباً على قول صاحب أمل الآمل :
«وما تأوّل به في كتاب أمل الآمل في كلام السيّد مصطفى في ذمّهِ لكتاب ابن داود بعيد ، فالطعن عليه إنّما هو بالنسبة إلى الرجال المذكورين في كتابه من عدم موافقة ما في كتابه لما هم عليه لامن حيث اعتراضاته على العلاّمة رحمهالله».
وحكى السيّد محمّـد صادق بحر العلوم(2) قول صاحب رياض العلماء في المترجم له قائلاً :
«الشيخ تقي الدين أبو محمّـد الحسن بن علي بن داود الحلّي الفقيه الجليل رئيس أهل الأدب ورأس أرباب الرتب العالم الفاضل الرجالي النبيل المعروف بـ : ابن داود صاحب كتاب الرجال ، وقد يُعبَّر عنه بالحسن بن داود اختصاراً من باب النسبة إلى الجدّ ، وهذا الشيخ حاله في الجلالة أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يُسطر ، وكان شريكاً في الدرس مع السيّد عبدالكريم بن جمال الدين أحمد بن طاووس الحلّي عند المحقّق الحلّي وغيره ، وله سبط فاضل ، وهو الشيخ أبو طالب بن رجب ...».
وفي روضات الجنات(3) :
«الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي الرجالي المعروف بابن داود ، كان من العلماء الجامعين والفضلاء البارعين ، يصفونه في الإجازات بسلطان الاُدباء والبلغاء وتاج المحدّثين والفقهاء ، وهو من قرناء
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 271.
(2) رجال بحر العلوم 2/ 224 الهامش.
(3) روضات الجنّات 2/ 287.
العلاّمة المرحوم وشركائه في التدرّس بالعلوم ، راوياً عن جملة من مشايخه أيضاً كالمحقّق والسيّد أحمد بن طاووس والمفيد بن الجهم ، ويروي عنه الشهيد رحمهالله بواسطة الشيخ علي بن أحمد المزيدي وابن مُعَيَّة وأضرابهما ، ذاكراًمن جملة أوصافه الجميلة : سلطان الاُدباء ، ملك النثر والنظم ، المُبرَّز في النحو والعروض. وفي إجازة الشهيد الثاني رحمهالله : إنّه صاحب التصنيفات الغزيرةوالتحقيقات الكثيرة ...».
وجاء في الكنى والألقاب(1) :
«تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي الشيخ العالم الفاضل الجليل الفقيه المتبحّر صاحب كتاب الرجال المعروف ونظم التبصرة وغيرهما ممّا ينوف على الثلاثين ، تلمّذ على السيّد الأجل جمال الدين أحمدبن طاووس والمحقق قدّس سرّهما ، وكانت ولادته 5 جمادي الثاني سنة 647 (خمز) ، يروي عنه الشيخ الشهيد بواسطة ابن مُعَيَّة. وحكي أنّ الشيخ أبا طالب بن رجب العالم الذي يُنقل عنه دعاء الجوشن الكبير وشرحه هو سبط ابن داود المذكور ...».
شيوخه :
1 ـ السيّد الفقيه جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
2 ـ الشيخ الإمام المحقّق جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي.
3 ـ السيّد غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس.
__________________
(1) الكنى والألقاب 1/ 282.
4 ـ الشيخ الفقيه الأصولي محمّـد بن الجهم الأسدي الحلّي.
5 ـ الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى الهذلي ابن عمّ المحقّق.
تلاميذه :
1 ـ السيّد العلاّمة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني.
2 ـ الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن أحمد المزيدي الحلّي.
3 ـ الشيخ الفقيه زين الدين علي بن طراد المطارآبادي.
4 ـ ويروي عنه الشهيد الأوّل الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي بواسطة ابن مُعَيَّة الحسني.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب الرجال الشهير بـ : رجال ابن داود ، وهو من أشهر مؤلّفاته القيمة. قال السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية(1) عند ذكره لهذا الكتاب :
«وهو أوّل من رتّب الأسماء والكنى والألقاب ووضع الرموز والعلامات وقرّر الاصطلاحات فيه على ما هو المعهود في كتب المتأخّرين ، وقال في أوّل كتابه : وهذه لجّة لم يسبقني أحد من أصحابنا ـ رضي الله عنهم إلى خوض غمرها ، وقاعدة أنا أبو عذرها ...».
2 ـ كتاب تحصيل المنافع.
3 ـ كتاب التحفة السعدية.
__________________
(1) الفوائد الرجالية 2/ 232.
4 ـ كتاب المقتصر من المختصر.
5 ـ كتاب الكافي.
6 ـ كتاب النكت.
7 ـ كتاب الرائع.
8 ـ كتاب خلاف المذاهب الخمسة.
9 ـ كتاب تكملة المعتبر.
10 ـ كتاب الجوهرة في نظم التبصرة.
11 ـ كتاب اللمعة ، في فقه الصلاة ، نظماً.
12 ـ كتاب عقد الجواهر في الأشباه والنظائر ، نظماً.
13 ـ كتاب اللؤلؤة ، في خلاف أصحابنا ، لم يتمّ.
14 ـ كتاب الرائض في الفرائض ، نظماً.
15 ـ كتاب عدّة الناسك في قضاء المناسك ، نظماً.
16 ـ كتاب الدرّ الثمين في أصول الدين ، نظماً.
17 ـ كتاب الخريدة العذراء في العقيدة الغرّاء ، نظماً.
18 ـ كتاب الدرج.
19 ـ كتاب إحكام القضية في أحكام القضية ، في المنطق.
20 ـ كتاب حلّ الإشكال في عقد الأشكال ، في المنطق.
21 ـ كتاب البغية في القضايا.
22 ـ كتاب الإكليل التاجي ، في العروض.
23 ـ كتاب قرّة عين الخليل في شرح النظم الجليل لابن الحاجب ، في العروض.
24 ـ كتاب شرح قصيدة صدر الدين الساوي ، في العروض.
25 ـ كتاب مختصر الإيضاح ، في النحو.
26 ـ كتاب حروف المعجم ، في النحو.
27 ـ كتاب مختصر أسرار العربية ، في النحو.
وغيرها من الكتب إلى أزيد من ثلاثين كتاباً نظماً ونثراً.
وله شعر جيّد ، منه مرثيّته في الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي(1) ، وإليك بعض أبياتها :
لك الله أي بناء تداعى
|
|
وقد كان فوق النجوم ارتفاعاً
|
وأي علاء دعاه الخطوب
|
|
فلبّى ولولاالردى ما أطاعا
|
وأي ضياء ثوى في الثرى
|
|
وقد كان يخفي النجوم التماعا
|
لقد كان شمس الهدى كاسمه
|
|
فأرخى الكسوف عليه قناعا
|
فوا أسفاً إنّ ذاك اللسان
|
|
إذا رام معنىً أجاب اتّباعا
|
وتلك البحوث التي ما تملّ
|
|
إذا مَلَّ صاحب بحث سماعا
|
فمن ذا يجيب سؤال الوفود
|
|
إذا أعرضوا أو تعاطوا نزاعا
|
ومن لليتامى ولابن السبيل
|
|
إذا قصدوه عراة جياعا
|
ومن للوفاء وحفظ الإخاء
|
|
ورعي العهود إذا الغدر شاعا
|
سقى الله مضجعه رحمة
|
|
تروّي ثراه وتأبى انقطاعا
|
ومن شعره أيضاً يوم الغدير :
أفما نظرت إلى كلام محمّد
|
|
يوم الغدير وقد أُقيم المحمل
|
من كنت مولاه فهذا حيدر
|
|
مولاه لايرتاب فيه محصّل
|
نصّ النبي عليه نصّاً ظاهراً
|
|
بخلافة غرّاء لاتتأوّل
|
__________________
(1) أُنظر أمل الآمل 2/ 73.
ولادته ووفاته :
ولد رضوان الله عليه وكما أخبر عن ذلك بنفسه في كتابه الرجال في خامس جمادى الآخرة سنة (647 هـ) ، أمّا وفاته فلم يذكرها أحد إلاّ أنّه كان حيّاًسنة (707 هـ)(1) ، وهي وقت فراغه من تأليف كتابه اسم كتاب ، والله سبحانه العالم.
87 ـ الشيخ الحسن بن معالي الباقلاّني :
هو العلاّمة النحوي الأديب الشيخ أبو علي الحسن بن معالي بن مسعودبن الحسين أبو علي الحلّي المعروف بابن الباقلاني الشافعي الحلّي. ذكره ياقوت في معجم الاُدباء(2) قائلاً :
«الحسن بن أبي المعالي بن مسعود بن الحسين أبو علي الحلّي المعروف بابن الباقلاني النحوي ، ولد سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وهو أحدأئمّة العربية في العصر ، سمع من أبي الفرج بن كليب وغيره ، وقرأ العربية على أبي البقاء العكبري واللغة على أبي محمّـد بن المأمون ، وقرأ الكلام والحكمة على الإمام نصير الدين الطوسي ، وانتهت إليه الرياسة في هذه الفنون وفي علم النحو ، وأخذ فقه الحنفية عن أبي المحاسن يوسف ابن إسماعيل الدامغاني الحنفي ، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي ، وكان ذا فهم ثاقب وذكاء وحرص على العلم ، وكان كثير المحفوظ ـ وكتب الكثير بخطّه ـ ذا وقار مع التواضع ولين الجانب ، لقيته ببغداد سنة سبع وثلاثين
__________________
(1) أُنظر مصفى المقال : 126.
(2) معجم الأدباء 9/ 198.
وستمائة ، وكان آخر العهد به».
أقول :
ذكر الخاقاني في شعراء الحلّة(1) أنّ لقاء ياقوت بالمترجم له كان عام (603) هـ. وليس (637)هـ ، وأنّ هذا التاريخ هو من الأغلاط الطباعية.
قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة(2) قائلاً :
«وذكره ابن الفوطي في الحوادث الجامعة فقال : كان شيخ وقته في علم الأدب والنحو ، قدم بغداد واستوطنها ، وقرأ علم الكلام وسمع الحديث ، وكتب بخطه كثيراً ، وكان شديد الحرص على المطالعة مع علوّ سنّه وضعف بصره ، وكان حنفيّاً فترك مذهبه وانتقل إلى المذهب الشافعي ...».
وذكر له الصفدي في الوافي بالوفيات(3) شعراً وهو في وفائه لزوجته قائلاً :
«وقائل لي قد شابت ذوائبها
|
|
وأصبحت وهي مثل العود في النحف
|
لم لاتجذ حبال الوصل من نصف
|
|
شمطاء من غير ما حسن ولاترف
|
فقلت : هيهات أن أسلو مودّتها
|
|
يوماً ولو أشرفت نفسي على التلف
|
وأن أخون عجوزاً غير خائنة
|
|
مقيمة لي على الإقلال والسرف
|
يكون منّي قبيحاً أن أواصلها
|
|
جنىً وأهجرها في حالة الحشف ...»
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 2/ 121.
(2) الحوادث الجامعة : 72 ، حوادث سنة 637 هـ. والكلام في ترجمة الحسن بن أبي المعالي الحلي المعروف بأبن الباقلاني.
(3) الوافي بالوفيات 12 : 171.
ولادته ووفاته :
ولد وكما ذكره ياقوت عام (568 هـ)(1) ، أمّا وفاته فقالوا : كان آخر العهدبه سنة 637 هـ(2).
88 ـ السيّد عزّ الدين الحسن بن طاووس :
هو السيّد الجليل أبو محمّـد عزّ الدين الحسن بن موسى بن جعفر بن طاووس أخو السيدين العلمين رضي الدين علي وجمال الدين أحمد ابني طاووس الأجلاّء الأفاضل ، وهو أيضاً والد السيّد الجليل مجد الدين محمّـد صاحب كتاب البشارة.
ذكره ابن عِنَبة(3) عند حديثه عن آل طاووس الكرام قائلاً :
«منهم السيّد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّـدبن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد الطاووس ، كان له أربعة بنين :
شرف الدين محمّـد ، وعزّ الدين الحسن ، وجمال الدين أبو الفضائل أحمدالعالم الزاهد المصنّف ، ورضي الدين أبو القاسم علي السيّد الزاهد صاحب الكرامات نقيب نقباء العراق».
وجاء في طرائف المقال(4) :
«السيّد عزّ الدين الحسن بن موسى بن جعفر أخو السيّد رضي الدين أبي القاسم بن طاووس ، وآل طاووس من السادات النقباء المعظّمين
__________________
(1) معجم الأدباء 9 : 198 / الترجمة رقم (18).
(2) الحوادث الجامعة : 72. الوافي بالوفيات 12 : 171.
(3) عمدة الطالب : 190.
(4) طرائف المقال 1/ 108.
معروفين بالجلالة وصحّة النسب والزهد ، رحمهم الله تعالى».
جاء في عمدة الطالب عن هامش الأصل : «كانت وفاة السيّد عزّ الدين الحسن سنة أربع وخمسين وستمائة (654 هـ) رحمه الله تعالى».
89 ـ الشيخ الحسن بن يحيى الهذلي :
هو العالم الجليل الفاضل الشيخ أبو يحيى الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي الهذلي والد الإمام المحقّق الشيخ جعفر بن الحسن الحلّي صاحب كتاب شرائع الإسلام. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً : «الحسن بن سعيد الحلّي والد المحقّق جعفر ، عالم ، فقيه ، فاضل ، يروي عنه ولده ...».
وفي موضع آخر من أمل الآمل(2) قائلاً :
«الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي والد المحقّق نجم الدين أبي القاسم جعفر ، كان فاضلاً عظيم الشأن ، يروي عنه ولده».
وقال الشيخ البحراني في لؤلؤة البحرين(3) عند ذكره للمحقّق الحلّي قدسسره :
«وكان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين وجدّه يحيى من العلماء الأجلاّء المشهورين».
وفي أعيان الشيعة(4) قال السيّد الأمين العاملي معقّباً على كلام صاحب الترجمة وزجره لولده المحقّق ومنعه من قول الشعر وحثَّه على
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 66.
(2) أمل الآمل 2/ 80.
(3) لؤلؤة البحرين : 228.
(4) أعيان الشيعة 15/ 388.
تحصيل العلوم فقط ما نصّه :
«وفي كتابة أبيه إليه بما مرّ دلالة على ما لأبيه من الرصانة وقوّة الإيمان ، فإنّ العادة جارية في مثل هذا المقام أن يفرح الإنسان بما يراه من ولده من شعر أو فخر وغيره ويرى قليله كثيراً ، ولكن أباه حمله نظره الصائب وإيمانه القوي على زجر ولده عن الفخر ونظم الشعر».
وذكره الشيخ عبدالله المامقاني في تنقيح المقال(1) بقول صاحب أمل الآمل فيه.
وفي طرائف المقال(2) قال البروجردي :
«الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي ، من الفضلاء ، يروي عنه ابنه المحقّق ، والظاهر أنّه ليس له مرتبة الاجتهاد ولكنّه من أهل الرجال والحديث».
وفي فقهاء الفيحاء :
«هو أبو يحيى الحسن ابن نجيب الدين أبي زكريّا يحيى بن سعيد الهذلي ، كان مفخرة من مفاخر جيله في العلم والدين والصلاح وفي طليعة الفقهاء البارزين والفضلاء السابقين في ميادين الثقافة ، وكفاه سؤدداً أن ينجبولداً نابهاً كالمحقّق صاحب المواهب والكفاءات المتعدّدة والقابليّات الممتازة ...». (رضوان الله عليه).
90 ـ الشيخ الحسن بن يوسف المطهّر (العلاّمة الحلّي) :
هو ملاذ الفقهاء المجتهدين وافتخار العلماء المتبحّرين مجمع
__________________
(1) تنقيح المقال 1/ 281.
(2) طرائف المقال 1/ 107.
الفضائل ومرجع الأفاضل الأفخر الأفضل وحيد دهره وفريد عصره حجّة الإسلام والمسلمين آية الله في العالمين الشيخ الأكمل أبو منصور جمال الملّةوالدين الحسن ابن الفاضل الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّرالحلّي صاحب التصانيف الغزيرة والمؤلّفات القيَّمة الكثيرة التي لاتزال محطّ أنظار العلماء وموضع البحث والتدريس ، وقد تناول أرباب المعاجم وأصحاب التراجم سيرته العطرة المباركة محاطاً بكلّ آيات الثناء والمديح الذي هو له مستحقّ بكلّ جدارة لما بذله طوال حياته الشريفة من الجهود الجبّارة لخدمة الدين والعقيدة ، وقد ذكر ذات نفسه في كتابه المسمّى بـ : خلاصة الأقوال في معرفة الرجال(1) قائلاً :
«الحسن بن يوسف بن علي بن مُطهّر ـ بالميم المضمومة والطاء غير المعجمة والهاء المشدّدة والراء ـ أبو منصور الحلّي مولداً ومسكناً مصنّف هذاالكتاب ، له كتب : كتاب منتهى المطلب في تحقيق المذهب ، لم يعمل مثله ، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ورجّحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه ، يتمّ إن شاء الله تعالى عملنا فيه إلى هذا التاريخ وهوشهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، سبع مجلّدات ؛ كتاب تلخيص المرام في معرفة الأحكام ... إلى أن ذكر (64) كتاباً من مؤلّفاته ، ثمَّ قال : وهذه الكتب فيها الكثير لم يتمّ ، نرجو من الله تعالى إتمامه. والمولد : تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة ، ونسأل الله تعالى خاتمة الخير بمنّه وكرمه».
__________________
(1) خلاصة الأقوال : 45.
وذكره معاصره الشيخ ابن داود الحلّي في كتابه الرجالي(1) قائلاً : «الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ، شيخ الطائفة وعلاّمة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رياسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول ، مولده سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وكان والده قدّس الله روحه فقيهاًمحقّقاً مدرّساً عظيم الشأن».
وفي نقد الرجال(2) قال السيّد التفريشي :
«الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر أبو منصور الحلّي شيخ الطائفة وعلاّمة وقته ، صاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ... إلى آخر ما ذكره ابن داود في رجاله. ثمّ عقّب قائلاً :
ويخطر ببالي أن لاأصفه ، إذ لايسع كتابي هذا ذكر علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده ، وإنّ كلّ ما يوصف به الناس من جميل وفضل فهو فوقه ، له أزيد من سبعين كتاباً في الاُصول والفروع والطبيعي والإلهي وغيرها ، ومن جملة كتبه : كتاب منتهى المطلب ، وهو سبع مجلدات ، وهو كتاب لم يصنّف مثله ؛ وكتاب تذكرة الفقهاء ، وهو أربعة عشر مجلّداً ؛ وكتاب مختلف الشيعة ، وهو ست مجلّدات ؛ نوّر الله ضريحه وضريح أبيه وابنه وجزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين. مات قدّس الله سرّه ليلة السبت حادي عشر محرّم سنة ست وعشرين وسبعمائة ودفن بالمشهد المقدّس الغروي على ساكنه من الصلوات أفضلها ومن التحيّات أكملها».
وحكى العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في مقدّمة كتاب
__________________
(1) رجال ابن داود : 78.
(2) نقد الرجال 2/ 69.
رجال العلاّمة الحلّي(1) قول صاحب رياض العلماء فيه قائلاً :
«الشيخ الأجل جمال الدين أبو منصور الحسن ابن الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن محمّـد بن المطهّر الحلّي قدسسره ، الإمام الهمام العالم الفاضل الكامل الشاعر الماهر ، علاّمة العلماء وفهّامة الفضلاء ، أُستاذ الدنيا ، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلاّمة عند الاطلاق والموصوف بغاية العلم ونهاية الفهم والكمال في الآفاق ، وكان ابن أُخت المحقّق الحلّي صاحب شرائع الإسلام آية الله لأهل الأرض ، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية والطائفة المحقّة الاثني عشرية لساناً وبياناً وتدريساً وتأليفاً ، وقد كان قدسسرهجامعاًلأنواع العلوم مصنّفاً في أقسامها ، حكيماً فقيهاً محدّثاً أُصوليّاً أديباً شاعراًماهراً ، وقد رأيت بعض أشعاره ببلدة أردبيل وهي تدلّ على جودة طبعه في أنواع النظم ، وكان وافر التصنيف متكاثر التأليف ، أخذ واستفاد من جمٍّ غفير من علماء عصره من العامّة والخاصّة ، وتتلمذ عليه واستفاد منه جمع كثير من فضلاء وقته من الخاصّة بل ومن العامّة كما يظهر من إجازات علماء الطرفين. وعن بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لذكر أسامي المشايخ أنّه قال :
ومنهم الشيخ البحر القمقام والأسد الضرغام العلاّمة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي صاحب التصانيف الكثيرة والمؤلّفات الحسنة التي تنيف على المائتين ...».
وقال الشيخ فخر الدين الطريحي في كتاب مجمع البحرين(2) في مادّة
__________________
(1) خلاصة الأقوال : 9.
(2) مجمع البحرين : 509.
العلاّمة كتاب الميم :
«والعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن مطهّر ، له كثير من التصانيف ، وعن بعض الأفاضل وجد بخطّه خمسمائة مجلّد من مصنّفاته غير خطّ غيره من تصانيفه. قال الشيخ البهائي رحمهالله : من جملة كتبه كتاب شرح الإرشادات ولم يذكره في عداد الكتب المذكورة ـ يعني في الخلاصة ـ ، قال : وهو موجودعندي بخطّه ...».
وذكره الحرّ العاملي في أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ العلاّمة جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهّر الحلّي ، فاضل ، عالم ، علاّمة العلماء ، محقّق مدقّق ، ثقة ثقة ، فقيه ، محدّث ، متكلّم ، ماهر ، جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة ، لانظير له في الفنون والعلوم العقليات والنقليات ، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تحصى ، قرأعلى المحقّق الحلّي والمحقّق الطوسي في الكلام وغيره من العقليّات ، وقرأعليه في الفقه المحقّق الطوسي ، وقرأ العلاّمة أيضاً على جماعة كثيرين جدّاً من العامّة والخاصّة. وقد ذكره الحسن بن داود في كتابه فقال عند ذكره ...».
وفي لؤلؤة البحرين(2) قال الشيخ يوسف البحراني :
«وكان هذا الشيخ وحيد عصره وفريد دهره الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثيل ولانظير كما لايخفى على من أحاط خبراً بما بلغ إليه من عظيم الشأن في هذه الطائفة ولاينبئك مثل خبير ... إلى قوله(3) : وبالجملة :
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 81.
(2) لؤلؤة البحرين : 210.
(3) لؤلؤة البحرين : 266.
فإنّه بحر العلوم الذي لايوجد له ساحل وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل ، ولقد قيل : إنّه وزّع تصنيفه على أيّام عمره من يوم ولادته إلى موته فكان قسط كلّ يوم كرّاساً مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادةوالتدريس والأسفار والحضور عند الملوك والمباحثات مع الجمهورونحو ذلك من الأشغال ، وهذا هو العجب العجاب الذي لاشكّ في هولا ارتياب ...».
وفي روضات الجنّات(1) قال الخونساري :
«مفخر الجهابذة الأعلام ومركز دائرة الإسلام آية الله في العالمين ونور الله في ظلمات الأرضين واستاد الخلايق في جميع الفضائل باليقين جمال الملّةوالحق والدين أبو منصور الحسن ابن الشيخ الفقيه النبيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي المشهور بالعلاّمة أعلى الله في حظيرة قدسه مقامه وأسبغ عليه فواضله وأنعامه ... إلى قوله : فهذه نسبته ونسبه ، وأمّا فضله وحسبه وعلمه وأدبه فالأحسن والأحقّ والأولى أن نقرّرها لك بهذا التقرير :
لم يكتحل حدقة الزمان له بمثل ولانظير ولمّا تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير ، كيف! ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولالاحقولم يثن إلى زماننا هذا ثناؤه الفاخر الفائق وإن كان قد ثُني ما أُثني على غيره من كلّ قلب جميل رائق وعلم جليل لائق ، وإذن فالأولى لنا التجاوزعن مراحل نعت كماله والاعتراف بالعجز عن التعرّض لتوصيف أمثاله ، ولنعم ما أسفر عن حقيقة هذا المقال صاحب كتاب نقد الرجال
__________________
(1) روضات الجنات 2/ 269.
حيث مالهج بالصدق وقال : ويخطر ببالي أن لاأصفه إذ لايسع كتابي هذا علومه ...».
وفي الكنى والألقاب(1) :
«العلاّمة آية الله الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي ، علاّمة العالم وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأناً وأعلاهم برهاناً ، سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي لايساجل ، جمع من العلوم ما تفرّق في الناس وأحاط من الفنون بما لايحيط به القياس ، رئيس علماء الشيعة ومروِّج المذهب والشريعة ، صنّف في كلّ علم كتاباً وآتاه الله من كلِّ شيء سبباً ، قد ملأ الآفاق بمصنّفاته وعطّر الأكوان بتأليفاته ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في المعقول والمنقول والفروع والاُصول ، مولده سنة 648 هـ ، قرأ على خاله المحقّق الحلّي وجماعة كثيرين جدّاً من العامّة والخاصّة ، وقرأ على المحقّق الطوسي في الكلام وغيره من العقليّات ، وقرأ عليه في الفقه المحقّق الطوسي ، وكان آية الله لأهل الأرض ، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية ...».
وفي كتاب فلاسفة الشيعة(2) قال الشيخ عبدالله نعمة :
«نشأ الحسن بن المطهّر في الحلّة من بيت عريق بالعلم والدين ومن أُسرة عربية صميمة وفي جوّ حركة علمية عارمة ، يوم كان خاله نجم الدين المحقّق الحلّي يتولّى زعامة العلم والشريعة في العراق ، يشرف على إدارة الجامعة الشيعية التي كانت الحلّة يوم ذاك مركزها الرئيسي ويغذّيها بعقله
__________________
(1) الكنى والألقاب 2/ 442.
(2) فلاسفة الشيعة : 242.
وروحه ويبذل في سبيلها ما في وسعه من جهد وطاقة ... إلى قوله : والعلاّمة الحلّي هو أحد النوابغ الأفذاذ وأبرز شخصية علمية نبغ في الاُصولين والحكمةوالكلام والمنطق والطبيعيات وعلوم الشريعة والعربية ، ولانجازف إذاقلنا : إنّه أكبر عالم شيعي أخذ بأسباب المعرفة الإسلامية في نصح واستيعاب ظهر حتّى الآن ، فقد انتهت إليه زعامة الشيعة الإمامية في عصره في المعقول والمنقول والفروع والأُصول ، وهو صاحب مدرسة علمية وفكرية عاشت طويلاً ولاتزال ضلالها بارزة على تفكير الكثير من العلماء إلى اليوم وبخاصّة في التشريع والكلام ، وإنّ شطراً من آثاره ولاسيّما في الفقه والفلسفة الإسلامية لايزال مرجعاً كبيراً في الجامعات الشيعية».
العلاّمة الحلّي وسلطان المغول :
من المناسب هنا ذكر بعض مناقب شيخنا الأفضل العلاّمة الحلّي طاب ثراه والتي لايسهل إحصاؤها لكثرة مآثره ومفاخره أعلى الله في جنان الخلد مقامه ، ومن بين هذه المناقب بل ومن أشهرها وأعظمها أثراً قصّته مع سلطان عصره المغولي الشاه خدا بنده أحد أحفاد هولاكو خان والتي من آثارهاانتشار المذهب ـ مذهب آل البيت عليهمالسلام ـ في بلاد فارس وأرض إيران ، وهي كما ذكرها جمع من المؤرّخين ومنهم صاحب روضات الجنّات(1)قائلاً :
«وفي كتاب شرح مولانا التقي المجلسي على الفقيه نقلاً عن جماعة
__________________
(1) روضات الجنّات 2/ 279.
من الأصحاب أنّ الشاه خدا بنده المذكور غضب يوماً على امرأته فقال لها : (أنت طالق ثلاثاً) ، ثمّ ندم وجمع العلماء ، فقالوا : لابدّ من المحلّل ، فقال : عندكم في كلّ مسألة أقاويل مختلفة أَوَليس لكم هنا اختلاف؟! فقالوا : لا. فقال أحد وزرائه : إنّ عالماً بالحلّة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق. فبعث كتابه إلى العلاّمة وأحضره ، فلمّا بعث إليه قال علماء العامّة : إنّ له مذهباً باطلاً ولاعقل للروافض ولايليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل ، قال الملك : حتّى يحضر ، فلمّا حضر العلاّمة بعث الملك إلى جميع علماءالمذاهب الأربعة وجمعهم ، فلمّا دخل العلاّمة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال : السلام عليكم ، وجلس عند الملك. فقالوا للملك : ألم نقل لك : إنّهم ضعفاء العقول؟! قال الملك : اسألوا عنه في كلّ ما فعل. فقالوا له : لِمَ ماسجدت للملك وتركت الآداب؟ فقال : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ملكاً وكان يُسَلَّم عليه ، وقال الله تعالى : (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً)(1) ، ولاخلاف بيننا وبينكم أنّه لايجوز السجود لغيرالله. ثمّ قال له : لِمَ جلست عند الملك؟ قال : لم يكن مكان غيره ـ وكلّما يقوله العلاّمة بالعربي كان المترجم يترجم للملك ـ قالوا له : لأيّ شيء أخذت نعلك معك وهذا ممّا لايليق بعاقل بل إنسان؟ قال : خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله ، فصاحت الحنفية حاشا وكلاّ متى كان أبو حنيفة في زمان رسول الله بل كان تولّده بعد المائة من وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم)!فقال : فنسيت ، فلعلّه كان السارق الشافعي ، فصاحت الشافعية كذلك وقالوا : كان تولّد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة
__________________
(1) سورة النور 24 : 61.
وكان نشؤه في المائتين من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! وقال : لعلّه كان مالك ، فصاحت المالكية كالأوّلين ، فقال : لعلّه كان أحمد بن حنبل ، ففعلت الحنبلية كذلك. فأقبل العلاّمة إلى الملك وقال : أيّها الملك علمت أنّ رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولاالصحابة ، فهذا أحد بدعهم أنّهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة ولو كان فيهم من كان أفضل منهم بمراتب لايجوّزون أن يجتهد بخلاف ما أفتى واحد منهم ، فقال الملك : ما كان واحد منهم في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة؟ فقال الجميع : لا ، فقال العلاّمة : ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليهالسلام نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخيه وابن عمّه ووصيّه. وعلى أيّ حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لأنّه لم يتحقّق شروطه ، ومنها العدلان فهل قال الملك بمحضرهما؟ قال : لا ، ثمّ شرع في البحث مع العلماء حتّى ألزمهم جميعاً.
فتشيّع الملك ، وبعث إلى البلاد والأقاليم حتّى يخطبوا بالأئمّة الاثني عشر عليهمالسلام ويضربوا السكك على أسمائهم وينقشوها على أطراف المساجد والمشاهد منهم».
وحكى الشيخ يوسف البحراني في الؤلؤة(1) ما ذكره الشيخ الاشكوري في كتابه حياة القلوب بعد ذكر العلاّمة وترجمة أحواله ومناظرته لأهل الخلاف في مجلس السلطان محمّـد خُدابنده قائلاً :
«وبعد إتمام المناضرة وبيان الحقّية لمذهب الإمامية الاثني عشرية خطب الشيخ (قدس الله لطيفه) خطبة بليغة مشتملة على حمد الله والصلاة
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 223.
على رسوله والأئمّة عليهمالسلام ، فلمّا استمع ذلك السيّد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة قال : ما الدليل على جواز توجيه الصلاة على غيرالأنبياء؟ فقرأ الشيخ في جوابه بلا انقطاع الكلام : (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)(1) ، فقال الموصلي على طريق المكابرة : ما المصيبة التي أصابت آله حتّى أنّهم يستوجبوا بها الصلاة؟ فقال الشيخ رحمهالله : من أشنع المصائب وأشدّهاأن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجّح المنافقين الجهّال المستوجبين اللعنة والنكال على رسول الملك المتعال ، فاستضحك الحاضرونوتعجّبوا من بداهة آية الله في العالمين.
وقد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك :
إذا العلوي تابع ناصبيّاً
|
|
بمذهبه فما هو من أبيه
|
وكان الكلب خيراً منه حقّاً
|
|
لأنّ الكلب طبع أبيه فيه
|
قال الشيخ البحراني معقّباً : لو لم يكن له قدسسره إلاّ هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخراً وعلا بها ذكراً ، فكيف! ومناقبه لاتعدّ ولاتحصى ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصا».
من كراماته الباهرة قدسسره :
قال الخونساري في الروضات(2) :
«ومن طرائف أخباره الرشيقة أيضاً بنقل صاحب مجالس المؤمنين أنّ
__________________
(1) سورة البقرة 2 : 56 ـ 57.
(2) روضات الجنّات 2/ 282.
بعضهم كتب في الردّ على الإمامية كتاباً يقرأه في مجامع الناس ويظلّلهم بإغوائه ولايعطيه أحداً يستنسخه حذراً من وقوعه بأيدي الشيعة فيردّوا عليه ، وكان العلاّمة المرحوم يحتال إلى تحصيله دائماً منذ سمع به إلى أن رأى التدبير في التلمّذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتهام وتوسّل به إلى طلب الكتاب الموصوف ، فلمّا لم يسعه ردّه قال : أعطيك ولكنّي نذرت أن لاأدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة. فاغتنم العلاّمة وأخذه مع نفسه إلى البيت لأن يستنسخ منه على حسب الإمكان في تلك الليلة ، فلمّا أن صار نصف الليل وهو مشغول بالكتابة فإذا بمولانا الحجّة عليهالسلام في زي رجل داخل عليه يقول له : اجعل الأمر في هذه الكتابة إلي ونم أنت ، ففعل ذلك ، ولمّا استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممروراً عليها بالتمام بكرامة الحجّة عليهالسلام ، بل في آخرها الرقم باسمه الأقدس كما قد يسمع ، والله العالم».
ومن زهده وتقواه رضوان الله عليه ما حكاه صاحب سفينة البحار(1) قائلاً :
«ومن زهده ما حكاه السيّد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه أنّه قدسسره أوصى بجميع صلواته وصيامه مُدّة عمره وبالحجّ عنه مع أنّه كان قد حجّ كما نقله في شأن الشيخ علي الكركي أيضاً ...».
شيوخه ومن يروي عنهم :
1 ـ السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
__________________
(1) سفينة البحار 6/ 371.
2 ـ السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.
3 ـ السيّد أحمد العريضي.
4 ـ والده الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي.
5 ـ خاله المحقّق الحلّي الشيخ جعفر بن الحسن بن سعيد الهذلي.
6 ـ المحقّق الخواجة نصير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن الطوسي.
7 ـ الفيلسوف الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني.
8 ـ الشيخ مفيد الدين محمّـد بن علي بن الجهم الأسدي الحلّي.
9 ـ الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن سعيد ابن عمّ المحقّق الحلّي.
10 ـ الشيخ حسن بن علي بن سليمان البحراني الستري. وقد ذكره صاحب لؤلؤة البحرين(1) باسم الشيخ حسين وليس حسن ، فلاحظ.
11 ـ الشيخ محمّـد بن نما الحلّي :
أقول :
ذكره بعض أرباب المعاجم ضمن شيوخ العلاّمة الحلّي الراوي عنه ، وهذا الكلام فيه نظر ، فان كان المقصود بـ : محمّـد بن نما هو شيخ الطائفة محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما فلا يمكن أن يروي عنه العلاّمة إلاّ بواسطة لبعد المسافة الزمنية بينهما ، فالشيخ محمّـد بن نما وفاته حدود عام 645 هـ وولادة العلاّمة عام 648 هـ ، والله سبحانه العالم.
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 264.
12 ـ الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّـد بن جعفر بن نما الحلّي صاحب كتاب مثير الأحزان ، كما في روضات الجنّات(1).
13 ـ الشيخ العالم سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيرة بن وشاح الحلّي ، ويروي العلاّمة عنه بواسطة والده الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر.
ومن مشايخه من علماء العامّة :
14 ـ الشيخ نجم الدين عمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بـ : دبيران المنطقي.
15 ـ الشيخ محمّـد بن محمّـد بن أحمد الكيشي المتكلّم الفقيه ابن أُخت قطب الدين محمّـد العلاّمة الشيرازي.
16 ـ الشيخ برهان الدين النسفي المصنّف في الجدل وغيره كثيراً.
17 ـ الشيخ جمال الدين حسين بن أبان النحوي المصنّف في الأدب.
18 ـ الشيخ عزّ الدين الفاروقي الواسطي من فقهاء العامّة.
19 ـ الشيخ التقي الدين عبدالله بن جعفر بن علي الصبّاغ الحنفي الكوفي.
وغيرهم كثير.
تلامذته ومن يروي عنه :
وهم كثيرون ، من أشهرهم :
__________________
(1) روضات الجنّات 2/ 179.
1 ـ ابن أُخته السيّد العلاّمة عميد الدين عبدالمطلب ابن مجد الدين محمّـد الأعرجي الحسيني.
2 ـ ابن أُخته السيّد الفاضل العالم ضياء الدين عبدالله ابن مجد الدين محمّـد الأعرجي الحسيني أخو السيّد عميد الدين.
3 ـ السيّد العلاّمة النسّابة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة.
4 ـ السيّد الجليل علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي إبراهيم محمّـد بن الحسن بن زهرة الحلبي الحسيني.
5 ـ السيّد شرف الدين أبو عبدالله الحسين بن علي بن أبي إبراهيم محمّـد الحسيني الحلبي.
6 ـ السيّد بدر الدين أبو عبدالله محمّـد بن أبي إبراهيم محمّـد بن الحسن بن زهرة.
7 ـ السيّد أمين الدين أبو طالب أحمد بن بدر الدين محمّـد بن أبي إبراهيم محمّـد بن زهرة.
8 ـ السيّد عز الدين أبو محمّـد الحسن ابن بدر الدين محمّـد بن أبي إبراهيم محمّـد بن زهرة.
9 ـ السيّد مهنّا بن سنان المدني ، وقد أجازه العلاّمة ، وتاريخ الإجازة في المحرّم سنة 702 هـ بالحلّة كما في رياض العلماء(1).
10 ـ السيّد تاج الدين حسن السرابشنوي.
11 ـ ولد العلاّمة الحلّي الشيخ فخر المحقّقين محمّـد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي.
12 ـ الشيخ قطب الدين محمّـد بن محمّـد الرازي البويهي صاحب شرح المطالع.
__________________
(1) رياض العلماء 1 : 369.
13 ـ الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي.
14 ـ الشيخ محمّـد بن علي الجرجاني شارح المبادئ لشيخه العلاّمة.
أقول :
قد ذكر هذا الشيخ في هامش رجال بحر العلوم(1) وضمن تلامذة العلاّمة أيضاً ولكن بعنوان : السيّد محمّـد بن علي الجرجاني ، فلاحظ.
15 ـ الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي.
16 ـ الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي ، وتاريخ الإجازة سنة 709 هـ كما في رياض العلماء(2).
17 ـ الشيخ محمّـد بن إسماعيل بن الحسن الهرقلي الحلّي.
مؤلّفاته :
وهي كثيرة جدّاً ، بل لم يؤثر عن أحد من علمائنا مثل ما أُثر عن العلاّمة قدسسره من كثرة المؤلّفات والمصنّفات القيّمة المفيدة وفي مختلف مجالات العلوم الإسلامية ، وقد ذكر قسماً من هذه المؤلّفات العلاّمة نفسه في كتابه الرجالي المسمّى بـ : خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، وقسمها الآخرأثبتها له العلماء والفقهاء المتأخّرين عنه والتي يعتقد أنّه ألّفها بعد كتابة خلاصة الأقوال الآنف الذكر ، وهي :
__________________
(1) الفوائد الرجالية 2/ 265 الهامش.
(2) رياض العلماء 1 : 14.
في علوم الفقه :
قال السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية(1) : «أمّا الفقه فهو أبو عذره وخوّاض بحره ، وله فيه اثنا عشر كتاباً هي مرجع العلماء وملجأ الفقهاء ...».
1 ـ كتاب منتهى المطلب في تحقيق المذهب ، في ستّة أجزاء.
2 ـ كتاب تلخيص المرام في معرفة الأحكام.
3 ـ كتاب غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام.
4 ـ حاشية التلخيص.
في رياض العلماء عن حاشية المعالم الفقهية : إنّ للعلاّمة حواش على كتابه التلخيص وإنّه وافق في تلك الحواشي السيّد المرتضى رحمهالله في جواز التطهير بالماء المضاف ، ويمكن أن تكون تلك الحواشي هي الشرح المذكورآنفاً.
5 ـ تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ، أربع مجلّدات في الفقه ، كلّه مطبوع في مجلّد واحد.
6 ـ كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ، سبع مجلّدات ، مطبوع.
7 ـ كتاب تبصرة المتعلّمين في أحكام الدين ، مطبوع طبعات عديدة وعليه شروح كثيرة لأهل هذه الأعصار.
8 ـ كتاب تذكرة الفقهاء ، ذكره هو في الخلاصة وقال : خرج منه إلى النكاح أربعة عشر جزء ، مطبوع.
__________________
(1) الفوائد الرجالية 2/ 257.
9 ـ كتاب إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان. قال آغا بزرك في الذريعة : إنّه مجلّد حسن الترتيب تبلغ مسائله خمسة عشر ألف مسألة ، وهو كثير الحواشي والشروح ...
10 ـ تسليك الأفهام في معرفة الأحكام ، مجلّد واحد.
11 ـ كتاب تسهيل الأذهان إلى أحكام الإيمان ، مجلّد واحد.
12 ـ كتاب مدارك الأحكام.
13 ـ كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحلام ، مجلّدان ، كثير الشروح والحواشي ، مسائله (6600) مسألة.
14 ـ كتاب نهاية الأحكام في معرفة الأحكام.
15 ـ كتاب تهذيب النفس في معرفة مذاهب الخمس.
16 ـ كتاب تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل ياسين.
17 ـ كتاب المنهاج في مناسك الحاج.
18 ـ كتاب المعتمد ، في الفقه.
19 ـ رسالة في واجبات الحجّ وأركانه ، من دون ذكر الأدعية والمستحبّات ونحوها.
20 ـ رسالة في واجبات الوضوء والصلاة.
في علم أُصول الفقه :
21 ـ كتاب النكت البديعة في تحرير الذريعة ، للسيّد المرتضى رحمهالله.
22 ـ كتاب غاية الوصول وإيضاح السبل في شرح مختصر السؤل والأمل في علمي الاُصول والجدل ، لابن الحاجب.
23 ـ كتاب مبادئ الوصول ، في علم الأُصول ، مطبوع.
24 ـ كتاب نهج الوصول إلى علم الاُصول.
25 ـ كتاب نهاية الوصول إلى علم الاُصول ، أربع مجلّدات.
26 ـ كتاب تهذيب طريق الوصول إلى علم الاُصول ، مطبوع ، وعليه شروح وحواش كثيرة.
في علم الكلام وأُصول الدين والاحتجاج والجدل :
27 ـ كتاب نظم البراهين في أُصول الدين.
28 ـ كتاب معارج الفهم في شرح النظم ، في الكلام.
29 ـ كتاب الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة ، في الكلام.
30 ـ كتاب نهاية المرام في علم الكلام.
31 ـ كتاب كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، في الكلام.
32 ـ كتاب مناهج اليقين ـ أو منهاج اليقين ـ في أُصول الدين.
33 ـ كتاب تسليك النفس إلى حضرة القدس ، في نكات علم الكلام ودقائقه.
34 ـ كتاب نهج المسترشدين في أُصول الدين ، مطبوع مع شرحه للمقداد السيوري.
35 ـ كتاب كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، للنصير الطوسي ، في الكلام ، مطبوع.
36 ـ كتاب الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ، هو شرح منطق تجريد الاعتقاد للنصير الطوسي.
37 ـ كتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت ، لإبراهيم النوبختي في الكلام.
38 ـ كتاب مقصد الواصلين ـ أو مقاصد الواصلين ـ في معرفة أُصول الدين.
39 ـ كتاب منهاج الهداية ومعراج الدراية ، في الكلام.
40 ـ كتاب كشف الحقّ ونهج الصدق ، صنّفه باسم السلطان الجايتو خدابنده محمّـد غياث الدين المغولي.
41 ـ كتاب النهج الحقّ.
42 ـ كتاب الهادي.
43 ـ كتاب واجب الاعتقاد ، في الاُصول والفروع ، وعليه شرح للمقداد السيوري.
44 ـ كتاب تحصيل السداد ، شرح واجب الاعتقاد المذكور ، مطبوع معه.
45 ـ كتاب منهاج الكرامة ـ أو تاج الكرامة ـ في إثبات الإمامة ، وقد سمّاه صاحب كشف الظنون بـ : منهاج الاستقامة مطبوع.
46 ـ كتاب الألفين الفارق بين الصدق والمين ، ذكر فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام وألف دليل على إبطال شُبَه المخالفين ، مطبوع.
47 ـ الرسالة السعدية ، في الكلام ، مطبوعة ، صنّفها باسم (سعد الدين)(1)صاحب الديوان.
48 ـ كتاب التناسب بين الأشعرية وفرق السوفسطائية.
__________________
(1) ذكره الطهراني في الذريعة : 12/ 183 قائلا : كتبها لسعد الدين محمّـد الساوجي الشهيد سنة 711 وزير خدابنده.
49 ـ كتاب الباب الحادي عشر في أُصول الدين ، ألحقه بمختصر مصباح المتهجّد المسمّى بـ : منهاج الصلاح الآتي ذكره في كتب الأدعية ، لأنّ المختصر عشرة أبواب فألحق به الباب الحادي عشر في أُصول الدين ، مطبوع مع شرح المقداد السيروي عليه ، وقد طُبع طبعات عديدة.
50 ـ كتاب استقصاء النظر في القضاء والقدر ، وقد سمّاه في الخلاصة : استقصاء البحث والنظر.
51 ـ رسالة في خلق الأعمال.
52 ـ كتاب منهاج السلامة إلى معراج الكرامة ، ذكر في كشف الظنون للجلبي.
53 ـ رسالة في تحقيق معنى الإيمان ونقل الأقوال فيه.
54 ـ كتاب أربعون مسألة ، في أُصول الدين.
55 ـ كتاب إيضاح مخالفة السنّة ، وهي من كتب الاحتجاج والجدل لاشتماله على بيان مخالفات لنصّ الكتاب والسنّة. يقول السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تقديمه لكتب العلاّمة عند ذكره لهذا الكتاب : ويمكن عدّه من كتب التفسير لما فيه من تفسير الآيات وبيان مداليلها.
56 ـ رسالة في آداب البحث ، مختصرة.
في علم التفسير :
57 ـ نهج الإيمان(1) ، في تفسير القرآن.
58 ـ القول الوجيز ـ أو السر الوجيز ـ في تفسير الكتاب العزيز.
__________________
(1) ذكره السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في الفوائد الرجالية : 2/ 286 باسم : نهج الايمان تلخيص كتاب التبيان ، فلاحظ.
في علوم المعقول :
59 ـ كتاب القواعد والمقاصد ، في المنطق والطبيعي والإلهي.
60 ـ كتاب الأسرار الخفية في العلوم العقلية : من الحكمة والكلام والمنطق ، مجلّد ، يَرُدّ به على الفلاسفة ، ألّفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني.
61 ـ كتاب كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار.
62 ـ كتاب الدرّ المكنون في علم القانون ، في المنطق.
63 ـ كتاب المباحث السنية والمعارضات النصيرية.
64 ـ كتاب المقاومات.
قال رحمهالله في الخلاصة : باحثنا فيه الحكماء السابقين ، وهو يتمّ مع تمام عمرنا.
65 ـ كتاب حلّ المشكلات من كتاب التلويحات.
66 ـ كتاب إيضاح التلبيس من كلام الرئيس.
قال عنه العلاّمة في الخلاصة : باحثنا فيه الشيخ ابن سينا.
وفي إجازة مهنّا بن سنان سمّاه : كشف التلبيس وبيان سهو الرئيس.
67 ـ كتاب مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق ، في المنطق والطبيعي والإلهي.
68 ـ كتاب المحاكمات بين شرّاح الإشارات.
69 ـ كتاب كشف الخفاء من كتاب الشفاء.
70 ـ كتاب القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية ، في المنطق.
71 ـ كتاب الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد.
72 ـ كتاب نهج العرفان في علم الميزان ، في المنطق.
73 ـ كتاب إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد ، وهو شرح لكتاب حكمة العين للكاتبي القزويني.
74 ـ كتاب تحرير الأبحاث في معرفة العلوم الثلاث : المنطق والطبيعي والإلهي ، مجلّد واحد.
75 ـ كتاب بسط الإشارات ، مجلّد واحد ، وهو شرح إشارات ابن سينا.
76 ـ كتاب تحصين الملخّص ، وكأنّه شرح على ملخّص فخر الدين الرازي ، في الحكمة والمنطق.
77 ـ كتاب الإشارات إلى معاني الإشارات ، مجلّد واحد ، وهو من شروحه على إشارات ابن سينا.
78 ـ كتاب لبّ الحكمة.
79 ـ كتاب النور المشرق ، في علم المنطق.
80 ـ كتاب إيضاح المعضلات من شرح الإشارات ، وهو شرح لشرح نصير الدين الطوسي على إشارات ابن سينا المسمّى بـ : حلّ مشكلات الإشارات.
81 ـ كتاب التعليم الثاني العام ، عدّة مجلّدات.
82 ـ كتاب كشف المشكلات من كتاب التلويحات ، مجلّدات.
83 ـ كتاب شرح حكمة الإشراق ، وهو غير شرح حكمة العين.
كتب الأحاديث :
84 ـ كتاب استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار.
85 ـ كتاب مصابيح الأنوار.
86 ـ كتاب الدرر والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان.
87 ـ كتاب النهج الوضاح في الأحاديث الصحاح.
قال السيّد محمّـد صادق بحر العلوم(1) مُعقّباً : وهذه الكتب الأربعة ليس لها عين ولاأثر.
88 ـ كتاب جامع الأخبار أو مجاميع الأخبار.
كتب الرجال :
89 ـ كتاب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، مجلّد واحد ، مطبوع.
90 ـ كتاب كشف المقال في معرفة الرجال ، أكبر من الخلاصة ، ويحيل عليه فيها وفي كتابه إيضاح الاشتباه ، ولكن لاوجود له.
91 ـ كتاب إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة ، مطبوع.
92 ـ كتاب تلخيص الفهرست للشيخ الطوسي ، بحذف الكتب والأسانيد.
كتب الأدعية :
93 ـ كتاب الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمّة الطاهرة.
94 ـ كتاب منهاج الصلاح في اختصار المصباح ، وهو مختصر مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي رحمهالله.
95 ـ كتاب كشف المكنون من كتاب القانون ، وهو اختصار شرح الجزولية في النحو.
__________________
(1) رجال العلاّمة الحلّي ـ المقدمة : 36.
96 ـ كتاب بسط الكافية ، وهو اختصار شرح الكافية في النحو.
97 ـ كتاب المقاصد الوافية بفوائد القانون والكافية.
قال العلاّمة رحمهالله في الخلاصة : جمعنا فيه بين الجزولية والكافية في النحومع تمثيل ما يحتاج إلى المثال.
98 ـ كتاب المطالب العلية في علم العربية.
جوابات المسائل :
99 ـ جوابات مسائل مهنّا بن سنان المدني الأولى.
100 ـ جوابات مسائل مهنّا بن سنان المدني الثانية.
101 ـ رسالة مختصرة في جواب سؤال السلطان محمّـد خدابنده عن حكمة النسخ في الأحكام الشرعية ، مذكورة في رياض العلماء.
102 ـ رسالة في جواب سؤالين سأل عنهما الخواجة رشيد الدين فضل الله الطبيب الهمذاني وزير غازان خان بن أرغون المغولي.
كتب الفضائل :
103 ـ كتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، مطبوع.
104 ـ كتاب جواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام.
ومن كتبه المتنوّعة الأخرى :
105 ـ كتاب مختصر شرح نهج البلاغة ، والظاهر أنّ هذا الشرح شرح ابن ميثم البحراني.
106 ـ كتاب شرح الكلمات الخمس لأمير المؤمنين عليهالسلام ، في جواب كميل بن زياد.
الإجازات :
107 ـ إجازة طويلة مبسوطة لبني زهرة ، وإجازة للسيّد مهنّا بن سنان بن عبدالوهاب الحسيني المدني وغيرها ، وله إجازات كثيرة أخرى.
أقول :
قد أوردت هذا الفهرست لكتب ومؤلّفات العلاّمة الحلّي من مقدّمة رجال العلاّمة الحلّي(1) التي هي بقلم السيّد محمّـد صادق بحر العلوم مع بعض الملاحضات.
وله كتاب مختصر الإرشاد من مطبوعات المرعشي ، وكتاب مختصر فرحة الغري مع كتاب الغارات تحقيق الأرموي أبي جعفر.
شعره :
منه ما ذكره له صاحب روضات الجنّات(2) مخاطباً به الخواجة نصير الدين الطوسي طالباً الاستئذان في الرجوع إلى بلده :
محبّتي تقتضي مقامي
|
|
وحالتي تقتضي الرحيلا
|
هذان خصمان لست أقضي
|
|
بينهما خوف أن أميلا
|
ولايزالان في اختصام
|
|
حتّى نرى رأيك الجميلا
|
__________________
(1) خلاصة الأقوال : 20 ـ 37.
(2) روضات الجنّات 2 : 286 / ذيل الترجمة (198).
وكتب إلى ابن تيمية لمّا وصله كتابه منهاج السنّة في الردّ عليه :
لو كنت تعلم كلّما علم الورى
|
|
طرّاً لصرت صديق كلّ العالم
|
لكن جهلت فقلت إنّ جميع من
|
|
يهوى خلاف هواك ليس بعالم
|
يقول العلاّمة السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية(1) بعد ذكره لبعض مناقب العلاّمة الحلّي :
«... ومع ذلك كلّه فقد كان رحمهالله شديد الورع كثير التواضع خصوصاً مع الذرية النبوية والعصابة العلوية كما يظهر من المسائل المدنية وغيرها ، وقد سمعت من مشايخنا رضي الله عنهم مذاكرة أنّه كان يقضي صلاته إذا تغيّر رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل حذراً من احتمال التقصير في الاجتهاد ، هذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد ، وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لايتيسّر القيام ببعضها لأقوى العُبّاد والعلماء؟! ولكن (ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ) ، وفي مثله يصحّ قول القائل :
ليس من الله بمستبعد
|
|
أن يجمع العالم في واحد»
|
ولادته ووفاته :
ولد رضوان الله عليه وكما ذكره هو بنفسه في كتابه خلاصة الأقوال(2) في19 رمضان سنة 648 هـ ، وتوفّي كما نصّ عليه أكثر أصحاب المعاجم في ليلة السبت 21 محرّم الحرام سنة 726 هـ. في مدينة الحلّة المزيدية ،
__________________
(1) الفوائد الرجالية : 1.
(2) خلاصة الأقوال : 113 / ذيل الترجمة (274).
ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ودفن بجوار سيّدنا أمير المؤمنين عليهالسلام عن عمر ناهز الـ 78 عاماً ، قدّس الله روحه الطاهرة.
أقول :
إنّ كلّ ما ذكرته هنا في ترجمة شيخنا العلاّمة أعلى الله في جنان الخلدمقامه ما هو إلاّ نزر يسير وقليل من كثير من مناقب ومفاخر هذه الشخصية العظيمة الفاقدة للمثيل والتي لايمكن أن تحتوي ترجمته هذه السطور القليلة ، بل تحتاج فيها إلى مجلّد ضخم يُحصي آثاره الخالدة ومناقبه الجمّة وخدماته الكثيرة لنصرة الدين والعقيدة ، ومهما قيل في حقّه فهو لحقِّه غير مستوف بما قدَّم وبذل وجاهد في سبيل نشر راية العلم والتقى ، فسلام عليه يوم ولد ويوم توفّي ويوم يبعث حيّاً.
91 ـ الشيخ الحسين بن ردة النيلي :
هو العلاّمة الفقيه الشيخ أبو عبدالله مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ مهذّب الدين الحسين بن ردة ، محقّق ، جليل ، له مصنّفات يرويهاالعلاّمة عن أبيه عنه ، ويروي هو عن الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي».
وفي روضات الجنّات(2) قال الخونساري بعد ذكره قول صاحب الآمل :
«ويظهر من كتاب فرائد السمطين للحمويني من علماء العامّة
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 92.
(2) روضات الجنّات 2/ 317.
المعاصرين للعلاّمة أنّ الحمويني المذكور يروي عن الشيخ سديد الدين يوسف والد العلامة عن الشيخ الأعلم الفقيه الفاضل مهذّب الدين أبي عبدالله الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي عن الشيخ محمّـد بن الحسين بن علي بن عبدالصمد التيمي عن جدّيه عن أبيهما عن علي. وفي موضع آخرمن فرائد السمطين قوله : أخبرني سديد الدين يوسف أنّ الشيخ الفقيه الفاضل شهاب الدين أبا عبدالله الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي أنبأه عن الشيخ حسن بن أبي علي الطبرسي إجازةً بروايته عن والده جميع رواياته وتصنيفاته ، والاختلاف في النسب لو صحّ فالأمر فيه هيّن كما علمت مراراً ، فتأمّل.
قال الخونساري معقّباً : واعلم أنّ هذا الشيخ مع جلالته ووفور مؤلّفاته ورواته لم يشتهر منه كتاب ، إلاّ أنّه قد رأيت على ظهر نسخة عتيقة من كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر وكانت مقروءة على بعض الأفاضل : إنّه من مؤلّفات الشيخ الفقيه العالم العامل مهذّب الدين الحسين بن محمّـد بن عبدالله قدسسره. وكان تاريخ كتابة النسخة سنة أربع وسبعين وستمائة ، ويحتمل أن يكون المراد به هذا الشيخ ، فتأمّل. ويحتمل كونه غيره ، فإنّه لم يذكر اسم جدّه (ردة) ، مع أنّ المشهور أنّ كتاب نزهة الناظر من مؤلّفات الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ابن عمِّ المحقِّق ...».
وذكره السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) قائلاً :
«الشيخ مهذّب الدين أبو شهاب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردة الحلّي النيلي ، كان متردّداً بين الحلّة والنيل حتّى استهوته أنديتها العلمية ،
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/ 106.
وما أكثرها يوم ذاك ...». ونقل عن صاحب أعيان الشيعة من أنّ وفاة المترجم له كانت عام 644 هـ ، رحمه الله تعالى.
92 ـ الشيخ الحسين بن أحمد السوراوي :
جاء في أمل الآمل(1) :
«الحسين بن أحمد السوراوي ، كان عالماً فاضلاً جليلاً ، روى عنه السيّدرضي الدين علي بن موسى بن طاووس».
93 ـ الشيخ الحسين بن العود الأسدي :
هو العالم الفاضل والأديب الشاعر الشيخ أبو القاسم نجيب الدين الحسين بن العود الأسدي الحلّي. ذكره الخاقاني في شعراء الحلّة(2) قائلاً :
«هو أبو القاسم الحسين بن العود الأسدي الحلّي المتولّد عام 581 هـ. والمتوفّى عام 677 هـ. الملقّب نجيب الدين. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية فقال : شيخ الشيعة وإمامهم وعالمهم في أنفسهم ، كانت له فضيلة ومشاركة في علوم كثيرة ، وكان حسن المحاضرة والمعاشرة ، لطيف النادرة ، وكان كثير التعبّد في الليل ، وله شعر جيّد ، ولد سنة 581 هـ. وتوفّي في رمضان سنة 677 هـ. قال الخاقاني : مع الأسف الشديد أنّه لم يذكر له بيتاً واحداً».
وفي فقهاء الفيحاء(3) :
«نجيب الدين أبو القاسم بن حسين بن العود الحلّي الأسدي من علماء أواخر المائة السابعة ، وافاه أجله المحتوم في جزّين ، وكان من
__________________
(1) أمل الآمل 2/ 90.
(2) شعراء الحلّة 2/ 268.
(3) فقهاء الفيحاء 1/ 173.
المعمّرين ناهز التسعين خريفاً ، وكان من فقهاء الإسلام ، مولده في الحلّة وبهاتأدّب ونشأ نشأةً عربية إسلامية صالحة ، وولّى وجهه شطر الثقافة فأتقن كثيراً من العلوم اللسانية والعقلية حتّى أُتيح له أن يكون المحور الذي تدور عليه البحوث العلمية ، وساهم في حركات الإصلاح الإجتماعي فعظم مقامه وعلا قدره وكوّن له شخصية متميّزة جذّابة قد ساعدته على تكوينها عوامل البيئة والاستعداد الفطري الذي تفاعل حتّى كوّن تلك الشخصية ...».
أقول :
قد ذكره صاحب فقهاء الفيحاء باسم : (أبو القاسم بن حسين بن العود الأسدي) ، والصحيح أنّ لفظ : (أبو القاسم) هي كنيته لااسمه ، وقد يكون هذا من الأخطاء الطباعية ، والله سبحانه العالم.
94 ـ السيّد الحسين بن المهنّا العلوي :
جاء في شعراء الحلّة(1) :
«هو عزّ الدين أبو عبدالله الحسين بن محمّـد بن المهنّا العلوي العبيدلي الحلّي الفقيه الأديب. ذكره السيّد الأمين في أعيان الشيعة فقال : توفّي سنة 675 هـ. وقال صاحب مجمع الآداب : من السادة الأكابر ، قد تقدّم نسبه في ترجمة أخيه شيخنا جمال الدين ، وذكره في مشجّره الذي قرأته عليه سنة 681 هـ ، قال : كتب إليّ أخي عزّ الدين حسين بن دمشق :
شغلت نفسي عن الدنيا ولذّتها
|
|
فأنت والقلب شيء غير مفترق
|
وحقّ من أوجد الدنيا وزينتها
|
|
وصوّر العالم الإنسي من علق
|
__________________
(1) شعراء الحلّة 2/ 170.
لقد هجرت لذيذ النوم بعدكم
|
|
أساهر النجم حيراناً إلى القلق
|
فإن تطابقت الأجفان عن سنة
|
|
سهواً رأيتك بين الجفن والحدق»
|
95 ـ الشيخ راجح بن إسماعيل الحلّي :
هو الأديب الفاضل والشاعر البارع الماهر الشيخ أبو الوفاء شرف الدين راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلّي ، من كبار شعراء عصرهوأفاضل أدباء مصره ، ترجم له العديد من أصحاب المعاجم والتراجم من الطرفين ، وممّن ترجم له الخاقاني في شعراء الحلّة قائلاً :
«هو أبو الوفاء راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلّي ، كنيته أبوالهيثم ـ وقيل أبو القاسم ـ ولقبه شرف الدين ، شاعر مشهور وأديب مطبوع ، ولد في الحلّة 15 ربيع الآخر من عام 570 هـ. ونشأ بها وقال الشعر فيها ، وتردّد على بغداد فاتصل بولاتها ، وهاجر إلى حلب فاتصل باُمرائها وبقى مدّة طويلة فيها ، وبعدها سافر إلى دمشق حيث اتصل بملوكها آل أيّوب فمدحهم بقصائد كفلت ذكرها كتب التراجم ، وقد نال حظوة عندهم فقرّبوه وأغدقوا عليه وأنزلوه المقام السامي من نفوسهم ، وقد أثبت له عدّة قصائد في مدائحهم جمال الدين محمّـد بن سالم بن واصل المتوفّى 697 هـ. في كتابه مفرّج الكروب في أخبار بني أيوب ج3 ... إلى قوله : وله في الملوك الأيّوبيّين قصائد ومقاطيع كثيرة أثبتنا بعضاً منها ... ثمّ قال : وإذا ما درسنا حياة المترجم له وجدناه شخصاً له مقامه الرفيع لا بين الاُمراء والملوك فحسب بل عند أخدانه من أهل الفضل ـ الذي لايعترفون بسهولة ـ فقد اندفع الكثير منهم بمدحه وخطب ودَّه ، ولقد ذكرني بذلك ما قاله فيه عبدالرحمن العسقلاني المتوفّى 635 هـ :
يقولون لي ما بال حظِّك ناقصاً
|
|
لدى راجح ربّ الشهامة والفضل
|
فقلت لهم إنّي سَمِيّ ابن ملجم
|
|
وذلك اسم لايقول به حلّيّ
|
ومن شعره أيضاً :
نشرت عقود سمائها الأنداء
|
|
بيد النسيم فللثرى إثراء
|
وبدت تباشير الربيع كأنّما
|
|
نشرت حبائر وشيها صنعاء
|
وافترّ ثغر الأقحوانة باسماً
|
|
إذ للشقيقة مقلة رمداء
|
والأرض قد زهيت بحلي نباتها
|
|
والجوّ حُلّة سحبة دكناء
|
والروض في نشوان سحرته وقد
|
|
طافت عليه الديمة الوطفاء»
|
وجاء في تاريخ الحلّة(1) :
«هو الشرف راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلّي أبو الوفاء ، ولد بالحلّة في منتصف ربيع الآخر سنة 570 هـ. ونشأ بها ونهل الأدب والشعر في بلده حتّى صار شاعراً فحلاً ، فقد كان شعره حسن الاُسلوب رصين العبارة جيّد السبك رائع التشبيه يطرّزه أحياناً التجنيس فيكسبه رونقاً فتلذّه الأسماع ويمتزج بنفوس سامعيه فيثير فيهم المشاعر ، فلمّااشتدّ ساعده وتمكّن من ناصية الشعر والأدب عزم على الرحلّة والأسفار ، فهاجر من الحلّة وطاف في البلاد حتّى استقرّ به المقام في حلب ، واتصل بالملوك الأيّوبيّين وخصّهم بقصائده مدحاً ورثاءً ، فأكرموا مثواه وأجزلوا عطاياه وصار له مركز مرموق عندهم ...».
وفاته :
ذكر ابن خلّكان في وفيات الأعيان(2) أنّ الشرف راجح الحلّي توفّي
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/ 66.
(2) وفيات الأعيان 4 : 10 / 148.
ليلة27 شعبان سنة 627 هـ. بدمشق ودفن بظاهرها بجوار مسجد النارنج شرقي مصلّى العيد ، ومولده في منتصف ربيع الآخر سنة 570 هـ. بالحلّة ، وهومن مشاهير شعراء عصره ... رحمه الله تعالى.
96 ـ الشيخ زكريّا بن محمّـد القزويني :
هو العالم الفاضل القاضي الشيخ زكريّا بن محمّـد القزويني الحلّي. ذكره صاحب الكنى والألقاب(1) قائلاً : «زكريّا بن محمّـد بن محمود القزويني ، ينتهي نسبه إلى مالك بن أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كان عالماً فاضلاً ، ولد بقزوين ورحل إلى دمشق وتولّى قضاء واسط والحلّة في زمن المستعصم فسقطت بغداد وهو في ذلك المنصب ، له مؤلّفات ، أعجبها : عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، وآثار البلاد وأخبار العباد ، جمع فيه ما عرف وسمع وشاهد من خصائص البلاد والعباد ، ولكن فيه الغثّ والسمين كما يوجد في أمثاله ، توفّي سنة 683 هـ. و (القزويني) نسبة إلى قَزوين كتَقويم ـ وبكسر القاف أيضأ ـ : مدينة كبيرة في عراق العجم عند قلاع الإسماعيلية ، وهي من بلاد الجبل ثغر الديلم ...».
وفي طرائف المقال(2) :
«القاضي عماد الدين زكريّا بن محمود القزويني صاحب كتاب عجائب المخلوقات ، يروي عنه السيّد غياث الدين عبدالكريم بن طاووس ...».
__________________
(1) الكنى والألقاب 3/ 53.
(2) طرائف المقال 1/ 107.
وذكره أيضاً السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) قائلاً بعد
ذكرنسبه :
«وُلِد القزويني في قزوين ثم هاجر ذووه إلى العراق وهو صغير لم يبلغ الحلم ، واستقرّ مع أُسرته في الحلّة الفيحاء فنشأ بحكم البيئة نشأة عربيةوتعلّم العلم والأدب وما أكثر هذه الموارد في الحلّة حينذاك حتّى تميّزت كمركز ديني وعلمي وأدبي ممتاز ... إلى قوله : إنّه تولّى القضاء في الحلّة عام 650 هـ ...». رحمه الله تعالى.
97 ـ الشيخ سديد الدين سالم بن وشاح الحلّي :
هو العلاّمة الكبير والفقيه المتكلّم النحرير شيخ فقهاء عصره الفاضل الكامل سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي أحد مشايخ المحقّق جعفر بن سعيد الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي ، عالم ، فقيه ، فاضل ، له مصنّفات يرويها العلاّمة عن أبيه عنه ، منها : كتاب المنهاج في الكلام ، وغير ذلك ، وقد ذكر الكتاب المذكور المقداد في شرح نهج المسترشدين».
وفي روضات الجنّات(3) :
«الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي ، عالم فقيه فاضل ، له مصنّفات يرويها العلاّمة عن أبيه عنه ، منها ..
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/ 123.
(2) أمل الآمل 6/ 164.
(3) روضات الجنات 4/ 4.
إلى قوله : سيجيء : (الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح) الذي كان في عصر المحقِّق الحلِّي وأنّه لمّا مات رثاه ابن داود وجماعة أُخرى ، والظاهر كونه بعينه والد صاحب هذا العنوان. وقال الشهيد في بعض أسانيد أحاديث أربعينه : إنّ السيّد علي بن طاووس يروي عن الشيخ الإمام العلاّمة سالم بن محفوظ المذكور عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأكبر عن الشيخ عربي بن مسافر المعروف في طرق الإجازات ، وقد سبق في ترجمة المحقِّق أنّه قرأ على الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي وأن هى عليه كتاب المنهاج وشيئاً من المحصّل وشيئاً من علم الأوائل ، والمراد به هو هذا الشيخ ، وقد يعبّر عنه بالشيخ سديد الدين سالم بن عزيزة أيضاً ...»
وفي كتاب الشيعة وفنون الإسلام(1) للسيّد حسن الصدر وتحت عنوان مشاهير أئمّة علم الكلام من الشيعة :
«... ومنهم سديد الدين بن عزيزة سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي ، إليه انتهى علم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل ، تخرّج عليه المحقّق الحلّي صاحب الشرايع وسديد الدين ابن المطهّر وجماعة من الأعاظم ، صنّف المنهاج في علم الكلام وكان هو الكتاب المعوّل عليه في علم الكلام ...».
وفي تاريخ الحلّة قال يوسف كركوش بعد ذكره لمقالة صاحب أمل الآمل في المترجم له :
«قال الشهيد في بعض أسانيد أربعينه : إنّ السيّد علي بن طاووس
__________________
(1) الشيعة وفنون الإسلام : 57.
يروي عن الشيخ الإمام العلاّمة سالم بن محفوظ المذكور عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأكبر عن الشيخ عربي بن مسافر ، قرأ المحقِّق الحلّي على المترجم له كتاب المنهاج ...».
شيوخه :
وأشهرهم الشيخ العالم نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي جدّ المحقِّق الحلِّي جعفر بن الحسن ، وكان يعرف بـ : يحيى بن سعيد الأكبر تميّزاً له عن حفيده يحيى بن أحمد ابن عمّ المحقّق الحلّي.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ الإمام العلاّمة جعفر بن الحسن بن يحيى الهذلي المعروف بـ : المحقِّق الحلِّي.
2 ـ السيّد العالم الزاهد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس.
3 ـ الشيخ الفقيه الاُصولي الفاضل سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي والد العلاّمة الحلّي قدسسره.
مؤلّفاته :
ذكر أصحاب التراجم أنّ للشيخ سديد الدين سالم بن عزيزة الحلّي المترجم له تصانيف ومؤلّفات إلاّ أنّهم لم يذكروا له منها سوى كتاب المنهاج وهو في الكلام ، والله سبحانه العالم.
ولادته ووفاته :
أقول :
لم أتوصّل إلى معرفة تاريخ ولادته أو وفاته رضوان الله عليه ، أمّا بالنسبة لقول صاحب روضات الجنّات من أنّ المترجم له الشيخ سديد الدين سالم بن عزيزة هو ابن الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي فهو كلام فيه نظروذلك لاختلاف الاسم بينهما ، فـ (وشاح) عند الأوّل هو جدّ الأب وعند الثاني هو الأب ، ولو فرضنا أنّ هذا الأمر جائز الحدوث وأنّ الانتماء إلى الجدّالأشهر يمكن حصوله يبقى سبب آخر يُبعد وجود العلاقة النسبية بينهما ، وهو أنّ المترجم له الشيخ سديد الدين سالم هو من تلامذة الشيخ نجيب الدين يحيى الأكبر بن سعيد جدّ المحقّق الحلّي وكذلك هو من مشايخ المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي أمّا الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي والذي يفترض أن يكون والد سديد الدين سالم فهو من تلامذة المحقّق الحلّي ، وعلى هذا يكون الشيخ سديد الدين سالم الذي يروي عن جدّ المحقّق الحلّي أكبر سنّاً من أبيه الشيخ محفوظ بن وشاح تلميذ المحقّق الحلّي وهذا من المحال ، وقد أيّد اختلاف الاسمين السيّد حسن الصدر في كتابه تكملة أمل الآمل وسنذكر قوله في ترجمة الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي ، والله سبحانه العالم.
98 ـ الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي :
جاء ذكره في هامش كتاب الفوائد الرجالية(1) للسيّد محمّـد مهدي بحرالعلوم وبقلم السيّد محمّـد صادق بحر العلوم حاكياً عن الرسالة
__________________
(1) الفوائد الرجالية 3/ 137.
الموجودة في بحار الأنوار والمشتهرة بقصّة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض ، وهذه الرسالة هي من تأليف الفضل بن يحيى بن علي الطيّبي الإمام الكوفي ، حيث قال :
«... قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدين عبدالله بن الحرام الحلّي قدّس الله روحيهما ونوّر ضريحيهما في مشهد سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وإمامنا أبي عبدالله الحسين عليهالسلام في النصف من شهر شعبان سنة669 هـ ...».
أقول :
لم أتوصّل إلى معرفة أحوالهما أو الحصول على ترجمة ضافية لهما سوى ما ذكره صاحب البحار في هذه الرسالة ، رضوان الله عليهما.
99 ـ الشيخ صالح بن جعفر القرشي :
جاء في شعراء الحلّة(1) : «هو أبو التقى صالح بن جعفر بن صالح بن عمربن علي بن أبان القرشي الكوفي قاضي الحلّة الملقّب محي الدين ، ذكره ابن الفوطي في المجمع فقال : له نسب متّصل بأبان بن عثمان بن عفّان ، ولي قضاء الحلّة السيفية بعد القاضي شمس الدين علي بن محمّد ابن علي الرامهرمزي ، وكان عارفاً بالفقه وأصوله ، له أخلاق حسنة ، وكان يتأدّب. أنشدني شيخنا جلال الدين عبدالحميد بن فخار ، قال : سمعته ينشد :
__________________
(1) شعراء الحلّة 3/ 84.
هيهات هيهات كلّ الناس قد قلبوا
|
|
في قالب الغدر والإعجاب والملق
|
فإن تخلّف منهم بالنهى رجل
|
|
عادت به نفسه يوماً إلى الخلق ..»
|
100 ـ الشيخ عبّاس بن محمّـد الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(1) :
«هو أبو الفضل عبّاس بن محمّـد الحلّي أحد أُدباء الحلّة المنسيّين ، ذكره صاحب الحصون في المجموع المرقّم (21) نقلاً عن مجمع الآداب لابن الفوطي ، وذكر له أبياتاً مدح فيها أبا المظفّر عبدالكريم بن جمال الدين أحمد بن طاووس وكان وقد خرج للاستسقاء فأرخت السماء عزاليها فقال قصيدة منها هذه الأبيات :
بعزمك سحّب السحبُ
|
|
وأولت فوق ما يجبُ
|
وقد كان الثرى يبساً
|
|
فلا ماء ولاعشب
|
فأعطاك الذي ترجوه
|
|
منه العجم والعرب
|
وما عجب رآه الناس
|
|
لكن ضدّه العجب»
|
101 ـ الشيخ عبدالله بن إسماعيل الحلّي :
جاء في بحار الأنوار (1) :
«... والأحاديث المشجّر من مصباح الهدى تأليف الشيخ أبي الفتح عبدالله بن إسماعيل بن أحمد الحلّي الحلبي عن نجيب الدين عن السيّد المذكور ...».
__________________
(1) بحار الأنوار 104/166.
102 ـ الشيخ جلال الدين عبدالله بن الحرام الحلّي :
قد مرّ ذكره مقترنا بذكر الشيخ ابن نجيح الحلّي ، فراجع.
103 ـ السيّد نجم الدين عبدالله بن حمدان الحلّي :
جاء في أمل الآمل(1) :
«السيّد نجم الدين أبو القاسم عبدالله بن علوي بن حمدان الحلّي ، فاضل ، جليل ، يروي الشهيد عن ابن مُعَيَّة عنه».
104 ـ الشيخ عبدالله ابن البزاز الحلّي :
قال المنذري في التكملة(2) عند ذكره لوفيات سنة 608 هـ :
«في غرّة المحرّم توفّي أبو محمّـد عبدالله بن هبة الله بن أبي القاسم البزّاز المعروف بـ : ابن الحلّي ببغداد ، ودفن من يومه بالمشهد الشريف على ساكنه أفضل السلام ، حدَّث عن الشيخ أبي محمّـد عبدالله بن علي سبط الشيخ أبي منصور الخيّاط وأبي بكر أحمد بن علي ابن الأشقر الدلاّل ... إلى قوله : وهو منسوب إلى الحلّة المزيدية ، وهو أخو شيخنا محمود بن هبة الله بن أبي القاسم الحلّي».
105 ـ السيّد جلال الدين عبدالحميد بن فخار :
وهو العلاّمة الفاضل والنسّابة الجليل السيّد جلال الدين عبدالحميد ابن شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي الحلّي.
ذكره صاحب عمدة الطالب(3) عند ذكر آل فخار الموسوي قائلاً :
__________________
(1) أمل الآمل 2/239.
(2) تكملة المنذري 2/239.
(3) عمدة الطالب : 216.
«وآل فخار ومنهم الشيخ علم الدين المرتضى علي ابن الشيخ جلال الدين عبدالحميد ابن الشيخ شمس الدين فخار بن معد ...».
أقول :
المترجم له هو والد العالم النسّابة الفاضل السيّد علم الدين المرتضى علي بن عبدالحميد بن فخار أحد مشايخ ابن مُعَيَّة الحسني ، وكذلك هو ابن العلاّمة الكبير والنسابة الشهير السيّد شمس الدين فخار بن معد بن فخار رضوان الله عليهم أجمعين. والسيّد جلال الدين عبدالحميد يروي عن والده السيّد شمس الدين فخار بن معد ويروي عنه ولده المرتضى علم الدين علي بن عبدالحميد كما جاء ذلك في أمل الآمل(1) عند ترجمة السيّد علم الدين علي بن عبدالحميد ، والله سبحانه العالم.
وفي موارد الإتحاف(2) :
«أبو علي عبدالحميد بن فخار بن معد بن فخار بن معد بن أحمد بن محمّـد بن أبي الغنائم محمّـد بن الحسين شيتي ابن محمّـد الحائري ابن إبراهيم المجاب ابن محمّـد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليهالسلام ، كان عالماً فاضلاً نسّابة وكان نقيب المشهد والكوفة ، قاله ابن عِنَبة في العمدة والعميدي في مشجّره. وذكره الذهبي محمّـد بن أحمد بن عثمان قائلاً ما نصّه : عبدالحميد بن فخار بن معد الحسيني الحائري ـ من مشيخة الفرضي ـ نسبةً إلى الحائر الذي فيه مشهد الحسين عليهالسلام ، سمع أبا الحسن بن غبرة ،
__________________
(1) أمل الآمل 6/191.
(2) موارد الاتحاف 2/49.
مات سنة 619هـ. وقال السيّد ضامن بن شدقم في التحفة : له مصنّفات عديدة ، ومن أولاده : أبو القاسم علي بن عبدالحميد علم الدين العالم الفاضل النسّابة ...».
106 ـ السيّد نظام الدين عبدالحميد الأعرجي الحسيني :
هو العلاّمة الفاضل الفقيه النبيه السيّد نظام الدين عبدالحميد ابن العلاّمة الفقيه مجد الدين أبي الفوارس محمّـد ابن فخر الدين علي ابن عزّ الدين محمّـد الأعرجي الحسيني أخو العلاّمة الكبير السيّد عميد الدين عبدالمطلّب. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) عند ذكر اخوته قائلاً :
«... والفاضل العلاّمة نظام الدين عبدالحميد ...».
وفي مقدّمة كتاب الألفين(2) للعلاّمة الحلّي قدسسره قال السيّد الحجّة محمّـدمهدي الخرسان (دام ظلّه) عند ذكره لتلامذة العلاّمة ومنهم صاحب الترجمة : «ومن تلامذته السيّد نظام الدين عبدالحميد ابن مجد الدين أبي الفوارس محمّـد ابن فخر الدين علي ابن عزّ الدين محمّـد بن أحمد بن علي الأعرجي الحسيني العبيدلي وهو ابن أُخت العلاّمة ، تلمّذ على خاله وشرح بعض كتبه في سنٍّ مبكّرة كما يظهر من كتابه تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين ، فقد شرحه في سنة 703هـ وله تسع عشرة سنة ودخل في العشرين ، وأحال في كتابه هذا إلى شرح كتاب آخر من مؤلّفات خاله وأُستاذه وهو إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس إلى حظيرة
__________________
(1) عمدة الطالب : 333.
(2) الألفين : 30.
القدس ، فيظهر من ذلك أنّه كتبه وعمره دون التسع عشرة سنة».
أقول :
ذكر بعض العلماء الأفاضل من أصحاب التحقيق أنّ كتاب تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين هو من تأليف أخِ المترجم له وهو السيّدالعلاّمة الفاضل ضياء الدين عبدالله ابن مجد الدين أبي الفوارس وليس صاحب الترجمة السيّد نظام الدين ، فلاحظ. وقد ذكرنا للسيّد نظام الدين عبدالحميد ترجمة مشابهة لما ذكرناه هنا عند ذكر مرقده في كتابنا المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء ، فراجع.
107 ـ الشيخ عبدالرحمن ابن المُشتري الحلّي :
هو الشيخ الشاعر الفاضل أبو محمّـد عبدالرحمن بن أبي البركات المبارك بن كندر الحلّي. ذكره ابن المستوفي في تاريخ إربل(1) قائلاً :
«هو أبو محمّـد عبدالرحمن بن أبي البركات بن محمّـد بن أحمد بن إبراهيم بن كندر الحلّي يُعرف بابن المشتري ، واسم أبي البركات : المبارك ، كذاكتب لي نسبه وأملاه عَلَيَّ ، أخبرني أنّه تفقّه بالنظامية ببغداد على عدّة مدرّسين على مذهب الشافعي وحدّث ببغداد ولم يكن مشهوراً بالفقه ولامذكوراً بين أهله ، سمع أبا القاسم سعيد بن أحمد بن البنّاء وأبا الفضل محمّـد بن ناصر بن علي وأبا الفضل محمّـد بن عمر الأرموي وأبا الوقت وغيرهم ، ورد إربل في تاسع عشر شعبان سنة خمسة عشر وستمائة وحدّث بها ...».
__________________
(1) تاريخ إربل 1/239.
وذكر أيضاً المنذري في التكملة(1) عند ذكره لوفيات عام 619هـ قائلاً :
«وفي الرابع ـ وقيل : في الرابع والعشرين ، والأوّل أكثر ـ من شوّال توفّي الشيخ أبو محمّـد عبدالرحمن بن أبي البركات المبارك بن محمّـدابن أحمد بن إبراهيم البغدادي المقرئ والمعروف بابن المشتري بإربلودفن من يومه ، ومولده في العشر الأواخر من رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، سمع من أبوي الفضل محمّـد بن عمر الفقيه ومحمّـد بن ناصر الحافظ وأبي القاسم سعيد أحمد بن البنّاء ...».
ذكر ابن المستوفي في تاريخه(2) شعراً للمترجم له قائلاً :
«أنشدني لنفسه (أي صاحب الترجمة) في مستهلّ ذي الحجّة من سنة خمس عشرة وستمائة :
|
العيد والشهر والأيّام ثمّ أنا
|
|
في غبطة وسرور ما بقيت لنا
|
|
فلا أصابتك أيدي النائبات ولا
|
|
زلّت بقربك من تشتيت أُلفتنا
|
|
والحمد لله شكراً والصلاة على
|
|
محمّـد خير خلق الله سيّدنا
|
ومن شعره أيضاً :
|
الهي ذو الطّول العظيم فإنّني
|
|
فقير إلى جود الإله وطالبُ
|
|
ليرحمني عند الثمانين إنّني
|
|
غريب فريد ذاهب ثمّ آيبُ
|
|
تزحزحت عن دار السلام وطينتي
|
|
ومجتمع ما بين خِلِّ وصاحب
|
__________________
(1) التكملة لوفيات النقلة 3 : 85 / 1897.
(2) تاريخ إربل 1/240.
|
وجيت بأرض الراسيات لبابل
|
|
وأين الندى من حاضر وهو غائب
|
|
وساوسه في كودن متعجرف
|
|
ويُظهر نسكاً وهو بالجهل عائبُ
|
|
ويجمع كفّيه لأبطال فرضهِ
|
|
ويُطرق للأرحام إقرار حاطبُ ..»
|
ولادته ووفاته :
ولد رحمه الله في العشرين من رجب سنة 535هـ كما أخبر ذلك بنفسه ، وتوفّي بالمرستان بإربل ليلة الأربعاء في 14 شوّال من سنة 619 عن عمرناهز الـ (84) عاماً ، ودفن في مقبرة الزمنى والعميان في مدينة إربل(1).
108 ـ الشيخ الشاعر صفي الدين الحلّي :
هو العلاّمة الفاضل والأديب النحوي الشاعر المنشىء البارع الماهر كبيرشعراء وأُدباء عصره الشيخ أبو السرايا صفي الدين عبدالعزيز بن سرايا ابن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن عبدالعزيز بن سرايا بن باقي ابن عبدالله بن العريض الحلّي الطائي السنبسي. ورد ذكره في العديد من كتب التراجم والشعر والأدب ممدوحاً وموصوفاً بالفضل والنبل وقوّة الشاعرية ، وممّن ذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ صفي الدين عبدالعزيز بن السرايا الحلّي ، كان عالماً فاضلاً شاعراً أديباً منشئاً ، من تلامذة المحقّق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلّي ، له القصيدة البديعة مائة وخمسة وأربعون بيتاً تشتمل على مائة وخمسين
__________________
(1) تاريخ إربل 2/149.
(2) أمل الآمل 2/149.
نوعاً من أنواع البديع ، وله شرحها ، وديوان شعر كبير ، وديوان صغير ، وله قصائد محبوكات الطرفين جيّدة ثمان وعشرون بيتاً. ومن شعره قوله :
|
سوابقنا والنقع والسمر والظبى
|
|
وأحسابنا والحلم والبأس والبرّ
|
|
هبوب الصبا والليل والبرق والقضا
|
|
وشمس الضحى والطود والنار والبحر»
|
جاء في روضات الجنّات(1) :
«الشيخ صفي الدين عبدالعزيز بن علي بن الحسين الشهير بابن السرايا الحلّي ، كان عالماً فاضلاً منشئاً أديباً ، من تلامذة المحقّق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلّي ، له القصيدة البديعة مائة وخمسة وأربعون بيتاً تشتمل على مائة وخمسين نوعاً من أنواع البديع ، وله شرحها ، وديوان شعركبير ... إلى قوله : وقد كان رحمهالله من كبار شعراء الشيعة ومسلَّماً بين الفريقين فضله ونبالته وأخلاقه ...».
وجاء في كتاب الشيعة وفنون الإسلام(2) للسيّد حسن الصدر :
«وأوّل من اخترع الموشّح المضمّن صفي الدين الحلّي الشاعر الوحيد المتوفّى سنة 750هـ ، لم يسبق إليه ، جمع ديوانه هو في ثلاث مجلّدات ، كلّه من الجيد وعداده في الكاملين ...».
وفي الكنى والألقاب(3) :
__________________
(1) روضات الجنّات 5/80.
(2) الشيعة وفنون الإسلام : 110.
(3) الكنى والألقاب 2/387.
«عبدالعزيز بن السرايا الشيخ العالم الفاضل الشاعر الأديب المنشىء تلميذ المحقّق الحلّي رحمهالله ، كان شاعر عصره على الإطلاق ، أجاد القصائد المطوّلة والمقاطيع ، تطربك ألفاظه المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنّها سهام راشقة وسيوف مسلولة ، دخل مصر سنة 736هـ. واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الأثير وابن سيّد الناس وأبي حيّان وفضلاء ذلك العصر فاعترفوا بفضله ثمّ عاد إلى ماردين ، وتوفّي ببغداد سنة 750هـ ، له ديوان شعر كبير ، وديوان شعر صغير ، والقصيدة البديعة المذكورة بتمامها في أنوار الربيع ، وقصيدة في جواب قصيدة ابن المعتزّ ، إلى غير ذلك ...».
وقال الشيخ الأميني في الغدير(1) بعد ذكر نسب المترجم له :
«كان في الطراز الأوّل من شعراء لغة الضاد ، فاق شعره بجزالة اللفظ ورقّة المعنى ، وأشفّ بحسن الاُسلوب والانسجام ، وقد تفنّن بمحاولة المحسّنات اللفظية مع المحافظة على المزايا المعنوية ، فجاء مُقدَّما في فنون الشعر إماماً من أئمّة الأدب ، كما أنّه كان معدوداً من علماء الشيعة المشاركين في الفنون ، ففي مجالس المؤمنين عن بعض تآليف صاحب القاموس مجدالدين الفيروز آبادي الشافعي أنّه قال : اجتمعت سنة 747هـ بالأديب الشاعر صفي الدين بمدينة بغداد فرأيته شيخاً كبيراً وله قدرة تامّة على النظم والنثر وخبرة بعلوم العربية والشعر ، فقرضه أرقّ من سحر النسيم وأورق من المُحيّا الوسيم ، وكان شيعيّاً قحّاً ، ومن رأى صورته لايظنّ أنّه ينظم ذلك الشعر الذي هو كالدرّ في الأصداف ...».
__________________
(1) الغدير : 1.
أقول :
العجب والدهشة من قول الفيروزآبادي من أنّ الذي رأى شكل الشاعرصفي الدين الحلّي الذي كان شيعيّاً قحّاً لايظنّ أنّه ينظم ذلك الشعر ، فهل أنّ شكل الإنسان وهيأته مرتبطٌ بعمله إن كان شكله قبيحاً فعمله قبيح وإن كان شكله جميلاً حسناً فعمله ومهما فعل فهو حسن؟! ما هذا الكلام الأجوف السيّء!! وهل غاب عن ذهن الفيروزآبادي الحديث المشهوروالمنسوب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول : إنَّ الله لاينظر إلى أجسامكم ولاإلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم؟! وما علاقة شكل العالم أو الأديب الشاعر بعلمه وأدبه؟! ولكن هو التعصّب المقيت الأعمى و (شنشنة أعرفها من أخزم).
ولنعود إلى ما قاله الشيخ الأميني في كتابه الغدير عن المترجم له :
«وممّن اجتمع المترجم به الصفدي سنة 731 يروي عن المترجم في الوافي بالوفيات ، وأخذ العلم عن شيخنا المحقّق نجم الدين الحلّي ، وأخذ عنه الشريف النسّابة تاج الدين ابن مُعَيَّة.
قال الأميني معقّباً حول تلمَّذ الشيخ صفي الدين الحلّي على المحقّق الحلّي :
قولنا : (وأخذ العلم عن شيخنا المحقّق) أخذناه من أمل الآمل ، وتبعه في ذلك جُلّ من ترجم شاعرنا صفيّ الدين نظراء صاحب الروضات وأعيان الشيعة وشيخنا القمّي ، وهذا لايصحّ جدّاً ، لأنّ شيخنا المحقّق نجم الدين توفّي سنة 676هـ وصفي الدين الحلّي ولد 677هـ بعد وفاة الشيخ
بسنة ، وصفي الدين الذي تلمّذ لشيخنا المحقّق هو صفي الدين محمّـد ابن الشيخ نجيب الدين يحيى وهو الذي كان من مشايخ السيّد تاج الدين ابن مُعَيَّة كما في معاجم الرجال ...».
مؤلّفاته(1) :
1 ـ منظومة في علم العروض ، ذكرها له صاحب رياض العلماء.
2 ـ العاطل الحالي ، رسالة في الزجل والموالي.
3 ـ الخدمة الجليلة ، رسالة في وصف الصيد بالبندق.
4 ـ درر النحور في مدائح الملك المنصور ، وهي القصائد (الارتقيّات)تحوي (29) قصيدة مرتّبة على حروف المعجم ، وأوّل أبياتها كآخرها من الحروف ، وكلّ قصيدة منها 29 بيتاً.
5 ـ ديوان شعره. قال الكتبي في الفوات : إنّه دوَّن شعره في ثلاث مجلّدات وكلّه جيّد ، والمطبوع مجلّد واحد ، ولعلّه بعض شعره أو ديوانه الصغير الذي ذكره له بعض المتأخّرين من المؤلّفين بعد ذكر ديوان كبير له.
6 ـ رسالة الدار عن محاولات الفار.
7 ـ الرسالة المهملة ، كتبها إلى الملك الناصر محمّـد بن قلاون سنة 723هـ.
8 ـ الرسالة الثومية ، أنشأها بماردين سنة 700هـ.
9 ـ الكافية ، هي بديعيته الشهيرة الحاوية لمائة وواحد وخمسين
__________________
(1) أُنظر الغدير 6/44.
نوعاً من محاسن البديع في (145) بيتاً في بحر (البسيط) ، مدح بها النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، طبعت في ديوانه ، مستهلها :
|
إن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم
|
|
واقر السلام على عرب بذي سلم
|
شرحها ابن زاكور أبو عبدالله محمّـد بن قاسم بن زاكور الفاسي المالكي المتوفّى 1120.
10 ـ شرح الكافية المذكورة ، طبع في مصر سنة 1316.
قال الشيخ الأميني في الغدير : «وفي غير واحد من المعاجم : أنّ له فضل السبق في نظم البديعية على من نظمها. غير أنّا نقول : إنّ المترجم وإن أبدع في نظم بديعيته إلاّ أنّ السابق إليها هو أمين الدين علي بن عثمان ابن علي بن سليمان الاربلي الشاعر الصوفي المتوفّى 670هـ المترجم في الوافي بالوفيات ، وله فضل السبق كما ذكره السيّد علي خان في أنوار الربيع وذكر قصيدته ...».
نماذج من شعره :
منها قصيدته المسماة بـ : غديرية صفي الدين الحلّي :
|
خمدت لفضل ولادك النيران
|
|
وانشق من فرح بك الأيوان
|
|
وتزلزل النادي وأوجس خيفة
|
|
من هول رؤياه أنوشروان
|
|
فتأوّل الرؤيا سطيح وبشّرت
|
|
بظهورك الرهبان والكهّان
|
|
وعليك أرميّا وشيعا أثنيا
|
|
وهما وحزقيل لفضلك دانوا
|
|
بفضائل شهدت بهنَّ الصحف
|
|
والتوراة والإِنجيل والفرقان
|
|
فوضعت لله المهيمن ساجداً
|
|
واستبشرت بظهورك الأكوان
|
|
متكمّلاً لم تنقطع لك سرّة
|
|
شرفاً ولم يطلق عليك ختان
|
إلى قوله :
|
ولو أنَّني وفَّيت وصفك حقّه
|
|
فُنيَ الكلام وضاقت الأوزان
|
|
فعليك من ربّ السلام سلامه
|
|
والفضل والبركات والرضوان
|
|
وعلى صراط الحقّ آلك كلّما
|
|
هبّ النسيم ومالت الأغصان
|
|
وعلى ابن عمِّك وارث العلم الذي
|
|
ذلّت لسطوة بأسه الشجعان
|
|
وأخيك في يوم الغدير وقد بدى
|
|
نور الهدى وتآخت الأقران
|
|
وعلى صحابتك الذين تتبّعوا
|
|
طرق الهدى فهداهم الرحمان
|
... والقصيدة طويلة تربو على الـ 57 بيتاً.
ومن شعره أيضاً :
|
سوابقنا والنقع والسمر والظبى
|
|
وأحسابنا والحلم والبأس والبر
|
|
هبوب الصبا والليل والبرق والفضا
|
|
وشمس الضحى والطود والنار والبحر
|
ومن شعره أيضاً :
|
وليس صديقاً من إذا قلت لفظةً
|
|
توهّم من إثناء موقعها أمراً
|
|
ولكنّه من إن قطعت بنانه
|
|
تيقّنه قصداً لمصلحة أخرى
|
وقوله :
|
لايمتطي المجد من لايركب الخطرا
|
|
ولاينال العلى من قدَّم الحذرا
|
|
ومن أراد العلى عفواً بلاتعب
|
|
قضى ولم يقض من إدراكها وطرا
|
|
لابدّ للشهد من نحل يمنّعهُ
|
|
لايجتني النفع من لايحمل الضررا
|
ومن شعره قصيدته المشهورة في مدح أمير المؤمنين عليهالسلام والتي أشاد به العلماء والاُدباء ومنهم الشيخ عبّاس القمّي في سفينة البحار(1) قائلاً :
«ولقد أجاد الفاضل الشاعر الأديب عبدالعزيز بن السرايا المشهور بصفي الدين الحلّي تلميذ مولانا المحقّق الحلّي قدسسره في مدحه لأمير المؤمنين عليهالسلام :
|
جمعت في صفاتك الأضدادُ
|
|
فلهذا عزّت لك الأنداد
|
|
زاهدٌ حاكمٌ حليمٌ شجاعُ
|
|
فاتكٌ ناسكٌ فقيرٌ جوادٌ
|
|
شيمُ ما جُمعن في بشر قطٍّ
|
|
ولاحاز مثلهنّ العبادُ ..»
|
ولادته ووفاته :
ذكر أرباب المعاجم أنّ ولادة الصفي الحلّي كانت عام 677هـ(2) ، أمّا
__________________
(1) سفينة البحار 3/10.
(2) أقول : هو قول فيه نظر لما هو مشهور من أن وفاة شيخه المحقق الحلّي كان عام 676هـ ، فكيف يصح أن تكون ولادته عام 677هـ! وقد أشار إلى ذلك العلاّمة الاميني في كتابه الغدير وقد ذكرنا قوله انفاً فراجع.
وفاته ـ ضاعف الله حسناته ـ فكانت عام 750هـ ، وقد ذكرنا مرقده في كتابنا المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء.
109 ـ السيّد غياث الدين عبدالكريم بن طاووس :
هو الفقيه الفاضل والعالم العامل الكامل النسابة الأديب النحوي الشاعرنقيب العلويّين السيّد أبو المظفّر غياث الدين عبدالكريم بن أحمد ابن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني. ذكره تلميذه الفاضل الحسن بن داودفي رجاله(1) قائلاً :
«عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن طاووس الحسني العلوي سيّدنا الإمام المعظّم غياث الدين الفقيه النسّابة النحوي العروضي الزاهد العابد أبو المظفّر قدسسره ، انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه ، وكان أوحد زمانه ، حائري المولد حلّي المنشأ بغدادي التحصيل كاظمي الخاتمة ، ولد في شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة وتوفّي في شوّال سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وكان عمره خمساً وأربعين سنة وشهرين وأيّاماً ، كنت قرينهُ طفلين إلى أن توفّي قدسسره ، ما رأيت قبله ولابعده كخلقه وجميل قاعدته وحلومعاشرته ثانياً ولالذكائه وقوّة حافظته مماثلاً ، ما دخل في ذهنه شيء فكادينساه ، حفظ القرآن في مدّة يسيرة وله إحدى عشر سنة ، استقلّ بالكتابةواستغنى عن المعلّم في أربعين يوماً وعمره إذ ذاك أربع سنين ، ولاتحصى مناقبه وفضائله. له كتب كثيرة ، منها كتاب الشمل المنظوم في
__________________
(1) رجال ابن داود : 130.
مصنّفي العلوم ما لأصحابنا مثله ، ومنها كتاب فرحة الغري بصرحة الغري ، وغيرذلك».
وفي أمل الآمل(1) قال الحرّ العاملي بعد ذكره لمقالة ابن داود :
«وكان السيّد المذكور شاعراً منشئاً أديباً ، ورأيت له إجازة بخطّه تأريخها سنة 686هـ ، وكان من تلامذة عمّه وأبيه والمحقّق الحلّي والمحقّق الطوسي وغيرهم».
وقال الخونساري(2) بعد نقله لقول ابن داود وقول صاحب الأمل معقّباً :
«ولابعد فيما ذكره ابن داود في حقّه مع كونه صديقاً وصاحباً له من أنّه اشتغل بالكتابة أربعين يوماً واستغنى عن المعلّم وله أربع سنين ، كما لابُعدفيما نقلوه من أنّ فخر المحقّقين ابن العلاّمة فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف ...».
وفي الكنى والألقاب(3) :
«الثالث من بني طاووس غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن طاووس. قال شيخنا في المستدرك في حقّه : نادرة الزمان وأُعجوبة الدهر الخوّان صاحب المقامات والكرامات كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة. قال تلميذه الأرشد تقي الدين الحسن بن داود في رجاله : سيّدنا الإمام المعظّم غياث الدين ...».
__________________
(1) أمل الآمل 2/159.
(2) روضات الجنات : 4/221.
(3) الكنى والألقاب 1/341.
شيوخه :
1 ـ والده السيّد أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
2 ـ عمّه السيّد الزاهد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.
3 ـ السيّد العلاّمة النسّابة جلال الدين عبدالحميد بن فخار الموسوي.
4 ـ الإمام الشيخ أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي.
5 ـ الفقيه الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى الهذلي ابن عمّ المحقّق الحلّي.
6 ـ الفقيه الشيخ مفيد الدين محمّـد بن الجهم الأسدي الحلّي.
7 ـ الخواجة الفيلسوف نصير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن الطوسي.
8 ـ الشيخ جمال الدين حسين بن بدر بن أياز وهو من علماء العامّة.
9 ـ القاضي الشيخ عماد الدين زكريّا بن محمّـد بن محمود القزويني(1)صاحب كتاب عجائب المخلوقات.
10 ـ الشيخ أحمد بن محمّـد بن سعيد(2).
أقول :
ذكر صاحب روضات الجنّات أنّ من مشايخ السيّد عبدالكريم بن طاووس الذين يروي عنهم الشريف أبو الحسن علي بن محمّـد بن علي العلوي العمري النسّابة مؤلّف كتاب المجدي في النسب ، وهو كلام فيه نظر وتوقّف ، فالشريف أبو الحسن العمري وكما ذكره ابن عِنَبة في عمدة
__________________
(1) اُنظر طرائف المقال 1/107.
(2) أُنظر فرحة الغري : 88.
الطالب(1) كان حيّاً عام 423هـ ، حيث انتقل إلى الموصل وتزوّج هناك وأولد ، وعلى فرض أنّه تزوج بعمر الـ (18) عاماً تقريباً فيكون مولده تقريباً حدود عام (405هـ) ، أمّا ولادة السيّد عبدالكريم بن طاووس وكما هو مشهورعام (648هـ) ، لذا فيكون عمر الشريف أبو الحسن العمري عند ولادة السيّد عبدالكريم بن طاووس ما يقارب الـ (243) عاماً ، وهذا من خوارق العادة بل من المحال والذي لم يتطرّق أحد من أرباب المعاجم لذكره أو الإشارة إليه ، لذا فرواية السيّد عبدالكريم بن طاووس عن الشريف أبي الحسن العمري لايمكن أن تكون مباشرة بل بعدّة وسائط ، والله سبحانه العالم.
11 ـ الشيخ عبدالرحمن بن أحمد الحربي(2).
12 ـ الشيخ المقرئ عبدالصمد بن أحمد عبدالقادر الحنبلي.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن داود صاحب الرجال.
2 ـ الشيخ الفقيه كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي.
3 ـ الشيخ عبدالصمد بن أحمد بن أبي الجيش الحنبلي الراوي عن أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي.
__________________
(1) عمدة الطالب : 368.
(2) أُنظر فرحة الغري : 84.
مؤلّفاته :
ومن أشهرها :
1 ـ كتاب الشمل المنظوم في مصنّفي العلوم.
2 ـ كتاب فرحة الغري بصرحة الغري ، وهو تعيين قبر الإمام علي عليهالسلام.
ولادته ووفاته :
وهي كما ذكرها تلميذه الشيخ ابن داود الحلّي : ولد قدسسرهفي شهر شعبان عام 648هـ وتوفّي في شوّال سنة 693هـ ، وكان عمره خمساً وأربعين سنة وشهرين وأيّاماً ، رضوان الله تعالى عليه.
110 ـ السيّد غياث الدين عبدالكريم النيلي.
هو العلاّمة الفاضل الجليل السيّد غياث الدين عبدالكريم بن أبي طالب محمّـد النسّابة ابن جلال الدين النقيب عبدالحميد النيلي الحسيني.
ذكره صاحب الكنى والألقاب(1) قائلاً :
«غياث الدين عبدالكريم النيلي النجفي ابن أبي طالب محمّـد النسابة ابن جلال الدين نقيب المشهد والكوفة النسابة عبدالحميد المتوفّى سنة 666هـالمنتهي نسبه إلى أبي عاتقة الزاهد الحسين الملقّب بـ : ذي الدمعة ابن زيدالشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، وصفه صاحب عمدة الطالب(2) بالشهادة دارجاً من دون ذكر كيفيّتها ، وذكرها
__________________
(1) الكنى والألقاب 2/461.
(2) عمدة الطالب : 277.
معاصره صفي الدين الحلّي في مُحكى ديوانه وقال : قد خرج عليه جماعة من العرب بشطِّ سوراء من العراق فحملوا عليه وسلبوه ، فمانعهم عن سلب سرواله فضربه أحدهم فقتله ، ورثاه صفي الدين المذكور وفيها يحرّض النقيب الطاهر شمس الدين الآوي على أخذ ثأره بقوله :
|
هو الدهر مغر بالكريم وسلبه
|
|
فإن كنت في شكٍّ بذاك فسل به
|
|
أرانا المعالي كيف ينهدّ ركنها
|
|
وكيف يغور البدر من بين شبهه
|
|
أبعد غياث الدين يطمع صرفه
|
|
بصرف خطاب الناس عن ذمِّ خطبه
|
|
وتخطو إلى عبدالكريم خطوبه
|
|
ويطلب منّا اليوم غفران ذنبه
|
|
سليل النبي المصطفى وابن عمّه
|
|
ونجل الوصي الهاشمي لصلبه ..»
|
والقصيدة مثبتة بكاملها في ديوان صفي الدين الحلّي.
أقول :
وقد وهم سماحة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم قدسسره في تعليقته على لؤلؤة البحرين(1) في نسب المترجم له ، فجعل نسبه ينتهي إلى نظام الدين عبدالحميد ابن السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّـد بن علي الأعرجي الحسيني ، والأصحّ هو ما ذكره صاحب عمدة الطالب في انتهاء نسبه إلى جلال الدين عبدالحميد المتوفّى عام 666هـ ، والله سبحانه العالم.
111 ـ السيّد علي بن أُسامة العلوي :
هو الفاضل الأديب الشاعر السيّد عزّ الدين أبو الحسن علي بن أسامة
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 200.
الحسيني العلوي. ذكره صاحب غاية الاختصار(1) قائلاً :
«وبيت أُسامة بالحلّة أهل ملك ونيابة وبيت شكر ، ومنهم الشاعر الكبيرعلي ، عُرف بابن أُسامة وليس من ولده ، كان شاعراً ، له قصيدة مدح بها أحد بني الأمير السيّد ، أوّلها كما سمعت :
|
إن أزمعت بكم الركاب تساق
|
|
أو آن يوم للفريق فراق
|
|
وسلى بكم ساعي الفراق معجّلاً
|
|
وسرت سريعاً كالجياد نياقُ
|
|
فترفّقوا بسليم بينكم الذي
|
|
غير التداني ماله ترياقُ
|
|
صحبت مخيّمك السلام وإنّما
|
|
حلّت ركابك والحيا الغيداق
|
|
وبأيّما أرض حللت أتاك من
|
|
جيش المسرّة والسعود رفاق
|
|
أنت العراق وكلّ دار أنت من
|
|
سكّانها عندي هي الآفاق
|
|
فإذا نأيت عن العراق وأهله
|
|
فالناس ناس والعراق عراق»
|
وفي شعراء الحلّة(2) :
«هو أبو الحسن علي المعروف بابن أُسامة العلوي الملقّب عزّ الدين ، من مشاهير الاُدباء ، كان حيّاً عام 643هـ ، ذكره ابن الفوطي في كتاب الحوادث الجامعة في حوادث عام 643هـ. ضمن ذكر تولّي محي الدين يوسف بن الجوزي منصب (أُستاذ الدار) ... إلى قوله : وبهذه المناسبة أثبت ابن الفوطي أبياتاً من قصيدة ابن أُسامة قالها في تهنئته باستاذية الدار وبما تجدّدلولديه قوله :
__________________
(1) غاية الاختصار : 116.
(2) شعراء الحلّة 3/362.
|
مولاي محي الدين يا مولىً به
|
|
كلّ البرية في الحقيقة يقتدي
|
|
أنت المهنّأ بالذي قد خوّلا
|
|
ولداك أم نفس العلى والسؤدد
|
|
وهل البشارة للمراتب والذي
|
|
ولياه أم لك يا كريم المحتد ..»
|
رحمه الله تعالى.
112 ـ الشيخ علي بن عصيدة السوراوي :
هو الفقيه الفاضل العلاّمة الشيخ شمس الدين علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي الوارد اسمه في طرق الإجازات والأسانيد والموصوف بالفضل والنبل. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«السيّد شمس الدين علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي ، فاضل ، جليل ، ثقة ، يروي العلاّمة عن أبيه عنه».
وجاء في طرائف المقال(2) :
«الشيخ علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي ، فاضل ، جليل ، يروي العلاّمة عن أبيه عنه ، وهو عن عربي بن مسافر عن الحسين بن هبة الله بن رطبة».
أقول :
لاأعرف إنْ كان المترجم له من النسب العلوي أم لا ، وقد سمّاه صاحب أمل الآمل بـ : السيّد ، وقد وصفه غيره بالشيخ ، والله سبحانه العالم.
__________________
(1) أمل الآمل 2/177.
(2) طرائف المقال 1/110.
113 ـ الشيخ علي بن الحسين القاضي :
جاء في شعراء الحلّة(1) :
«هو مجد الدين علي بن الحسين بن باقي الحلّي القاضي ، كان حيّاً عام645 هـ ، ذكره ابن الفوطي في المجمع فقال : ذكره شيخنا تاج الدين في كتاب نزهة الأبصار في معرفة النقباء الأطهار وأنشد له في مدح النقيب قطب الدين الحسين ابن الأقساسي :
|
أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي
|
|
وهذه الأماني فيك جامعة الشمل
|
|
وقد آمن المقدور ما كنت أتّقي
|
|
وأرخصت الأيّام ما كنت استغلي
|
|
وأذعن صرف الدهر سمعاً وطاعة
|
|
لما فهمت من قول وأمضيت من فعل»
|
114 ـ الشيخ كمال الدين ابن حمّاد الليثي :
هو الفقيه الفاضل والعالم الكامل العامل الشيخ كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي الحلّي. قال عنه صاحب أمل الآمل(2) :
«الشيخ كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي ، فاضل ، فقيه ، زاهد ، من مشايخ ابن مُعَيَّة ، ونقل الشيخ حسن أنّ
__________________
(1) شعراء الحلّة 3/445.
(2) أمل الآمل 2/179.
السيّدغياث الدين عبدالكريم بن طاووس أجازه إجازةً قال فيها : استخرت الله وأجزت للأخ في الله العالم الفاضل الصالح الأوحد الحافظ المتقن الفقيه المحقّق البارع المرتضى كمال الدين فخر الطائفة علي ابن الشيخ الإمام الزاهد بقية المشيخة شرف الدين الحسين بن حمّاد بن أبي الخير الليثي نسباًالواسطي مولداً أن يروي عنّي»
وذكره السيّد الخونساري في روضات الجنّات(1) في ذيل ترجمة السيّدابن باقي القرشي قائلاً :
«... وكذلك هو غير الفقيه الصالح كمال الدين أبي الحسن علي بن الحسين بن حمّاد الليثي الواسطي الذي هو من مشايخ ابن مُعَيَّة وله إجازة الرواية عن السيّد عبدالكريم بن طاووس ...».
أقول :
يتبيّن لنا من كلام صاحب أمل الآمل الآنف الذكر أنّ والد المترجم له هوأيضاً من كبار العلماء الأفاضل ، حيث وُصِفَ بـ : الإمام الزاهد بقية المشيخة شرف الدين الحسين بن حمّاد ، وقد ذكرنا ترجمة مفصّلة لصاحب الترجمة الشيخ كمال الدين بن حمّاد الليثي في كتابنا المزارات ومراقدالعلماء في الحلّة الفيحاء عند ذكر مرقده رضوان الله عليه ، علماً أنّ (واسط) المنسوب إليها هي إحدى قرى الحلّة التي مرّ ذكرها وليست مدينة واسط الكوت ، والله سبحانه العالم.
__________________
(1) روضات الجنّات 4/340.
115 ـ الشيخ علي ابن الخازن الحلّي :
قال المنذري في التكملة(1) عند ذكره لوفيات سنة (601)هـ :
«وفي الثالث عشر من شوال توفّي الشيخ أبو القاسم علي بن علي بن منصور الحلّي المؤدِّب المعروف بـ : ابن الخازن ببغداد ، وقيل : بالحلّة ، حدّث بشيء من شعره ، وهو من أهل الحلّة المزيدية ، وكانت فيه فضيلة».
وذكر الدكتور مصطفى جواد في تعليقته على تاريخ ابن الساعي(2) أنّ المترجم له هو أخو الشيخ أبي الفتوح نصر ابن الخازن الحلّي الشاعر النحوي ، فلاحظ.
116 ـ السيّد رضي الدين علي بن علي بن طاووس :
هو العلاّمة الفاضل الجليل نقيب العلويّين السيّد أبو القاسم رضي الدين علي بن أبي القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني.
قال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(3) :
«وأمّا أبو القاسم رضي الدين صاحب الكرامات فوَلَدَ صفي الدين محمّـد الملقّب بالمصطفى ـ مات دارجاً ـ والنقيب رضي الدين عليّاً ...».
وقال الخونساري في روضات الجنّات(4) في ذيل ترجمة السيّد علي ابن موسى بن طاووس :
__________________
(1) تكملة المنذري 2/74.
(2) تاريخ ابن الساعي 9/128.
(3) عمدة الطالب : 191.
(4) روضات الجنّات 4/339.
«وصورة ما وجدناه على مفتتح ذلك الكتاب هكذا : قال مولانا السيّد الإمام العالم العامل العلاّمة المحقّق ركن الإسلام جمال العارفين مفخرة العترة الطاهرة عماد الشريعة أفضل السادة بقية نقباء الطالبيّين مفخر أمراء الحجّاج والمحرمين حجّة العرب أبو القاسم علي ابن الإمام الطاهر الزاهد المجاهد صاحب المعجزات الظاهرة والشيم الطاهرة رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن طاووس مصنّف هذا الكتاب وجامعه ضاعف الله معاليه وبلّغه أمانيه ...».
وفي الكنى والألقاب(1) :
«الرابع من بني طاووس السيّد رضي الدين علي ابن رضي الدين علي ابن طاووس الذي شرك والده الاسم واللقب ، صاحب كتاب زوائد الفوائد الذي ينقل عنه العلاّمة المجلسي(رضي الله عنه) الحديث المشهور في فضل تاسع شهرربيع الأوّل. وبالجملة : بنو طاووس هم السادة الأجلاّء والعلماء الفقهاءالأتقياء ...».
وجاء في موارد الإتحاف(2) :
«أبو القاسم رضي الدين علي بن أبي القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر الحسني ، تقدّم باقي نسبه في ترجمة والده ، وكان عالماً فاضلاًورعاً ، ولي نقابة الطالبيّين ، وهو الذي شارك والده في الاسم والكنية واللقب ، وهو صاحب كتاب الزوائد الذي ينقل عنه المجلسي في البحار
__________________
(1) الكنى والألقاب 1/342.
(2) موارد الاتحاف 1/110.
الحديث المشهور في فضل تاسع شهر ربيع الأوّل. وذكر شمس الدين أبو علي محمّـد بن أحمد العميدي الحسيني في المشجّر الكشّاف : كان هذا الشريف مع رضي الدين ناصر الملك الأمجد أبي الفضل الحسن ابن الملك الناصر داود بن عيسى بن صلاح الدين وبينهما مكاتبات حسنة وإشارات تدلّ على مقام الشريف وجلالة قدره في الرياسة ...».
أقول :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو تاريخ وفاته وما هي باقي مؤلّفاته سوى كتابه زوائد الفوائد ، رضوان الله عليه.
117 ـ الشيخ شمس الدين علي بن المطهّر الحلّي :
جاء في فقهاء الفيحاء(1) :
«إنَّ أبا القاسم المفيد الملقّب شمس الدين علي ابن السعيد الهمّام محمّـد بن الحسين بن علي بن المطهّر من أكابر تلامذة العلاّمة الحلّي وشريك سديد الدين والد العلاّمة في قراءة ما لايحضره الفقيه ... إلى قوله : وقدوصفه صاحب كتاب رياض العلماء بقوله : وقد كان هذا الشيخ ووالده الشيخ محمّـد بن حسين المذكور أيضاً من العلماء كما يظهر من مطاوي إجازة الشيخ فخر الدين المذكور للشيخ زين الدين علي ابن الشيخ عزّالدين حسن بن أحمد بن مظاهر ...».
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/265.
118 ـ النقيب رشيد الدين علي بن محمّـد الآوي :
ذكره صاحب فقهاء الفيحاء(1) قائلاً :
«... وكان عالماً فقيهاً فاضلاً ورعاً صالحاً أديباً ، وقد أجازه العلاّمة الحلّي ، وكان تاريخ هذه الإجازة في شهر رجب الأصمّ من شهور سنة 705هـ ـ أي قبل وفاة العلاّمة أعلى الله مقامه بـ : 21 عاماً ـ وهو من تلامذة العلاّمة ، وقدوصفه بإجازته هذه بأوصاف جليلة ، كقوله : الشيخ الأجل الأوحد الفقيه الكبير العالم الفاضل الزاهد الورع العلاّمة أفضل المتأخّرين ولسان المتقدّمين المحقّق المدقّق مفخر الأفاضل خواجه رشيد الملّة والحقّ والدين علي بن محمّـد رشيد الآوي ...
قال السيّد كمال الدين معقّباً : وهذه الشهادة تستشف من ورائها قيمة الآوي العلمية والأدبية والدينية ، وهو لاشكّ من أفضل فضلاء عصره ، معاصرللشيخ جمال الدين أحمد ابن الشهاب محمّـد بن أبي عبدالله الأسدي الحلّي أحد أئمّة الفقه وكوكب منير من كواكب العلم ، كما عاصر الآوي فخر المحقّقين ...» رضوان الله عليه.
119 ـ السيّد أبو الغنائم ابن صاحب الخاتم :
قال المنذري في التكملة(2) عند ذكره لوفيات سنة (608هـ) :
«وفي هذه السنة أيضاً أو نحوها توفّي الشريف أبو الغنائم علي بن محمّـد بن أبي منصور العلوي المدائني نزيل بغداد الشاعر المعروف بـ : ابن
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/232.
(2) تكملة المنذري 2/237.
صاحب الخاتم بالحلّة المزيدية ، له شعر ومدائح في أهل البيت عليهمالسلام ، وكان يكتسب بالشعر ، وشعره مدوّن ، وحدَّث به».
أقول :
ويعرف أيضاً بالسيّد أبي منصور علي المختصّ ابن محمّـد بن أبي منصور علي بن علي بن علي نواية ـ وهو اسم أمّه ـ الملقّب أيضاً بـ : صاحب الخاتم ، ينتهي نسبه الشريف إلى السيّد علي العريضي ابن الإمام جعفرالصادق عليهالسلام ، من أولاد المترجم له ولده الفاضل الزاهد نقيب العلويّين في المشهد الكاظمي المقدّس (مقابر قريش) السيّد تقي الدين أبو طالب الحسن بن علي المختصّ ، أمّا ولده الآخر فهو الشاعر الفاضل المادح لأهل البيت عليهمالسلاموالمعروف أيضاً بـ : ابن صاحب الخاتم أو بـ : ابن الخاتم السيّدمحمّـد بن علي المختصّ ، من شعره في مدح ابن الجويني عطاء الملك :
|
ولأنت وابن أبيك قد شيّدتما
|
|
وبنوكما بيتاً فويق الفرقد
|
|
يبقى على مرّ الزمان وما وهى
|
|
بيت يقلّ ذراه ستة أعمد
|
وذِكْرُ السيّد علي المختصّ المعروف بابن صاحب الخاتم وولديه قد ورد في العديد من كتب التاريخ والأنساب ، ككتاب غاية الاختصار(1) وكتاب عمدة الطالب(2) وكتاب موارد الإتحاف(3) وغيرها من الكتب ، رضوان الله عليهم أجمعين.
__________________
(1) غاية الاختصار : 94.
(2) عمدة الطالب : 245.
(3) موارد الاتحاف 2/161.
120 ـ الوزير شرف الدين علي ابن العلقمي :
هو العالم الأديب الشاعر الفاضل الوزير الشيخ أبو القاسم شرف الدين علي ابن الوزير مؤيّد الدين محمّـد ابن العلقمي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الوزير شرف الدين أبو القاسم علي ابن الوزير مؤيّد الدين محمّـد ابن العلقمي ، عالم ، جليل القدر ، شاعر ، أديب ، من تلامذة المحقّق نجم الدين».
وفي روضات الجنّات(2) عند ذكر تلامذة المحقّق الحلّي :
«... ومنهم الوزير شرف الدين أبو القاسم علي ابن الوزير مؤيّد الدين محمّـد ابن العلقمي ، وكان عالماً جليل القدر شاعراً أديباً ، وأبوه كان وزيرالمستعصم العبّاسي ، شيعياً ...».
وفي طرائف المقال(3) :
«الوزير شرف الدين أبو القاسم علي ابن الوزير مؤيّد الدين محمّـد ابن العلقمي ، وكان عالماً جليل القدر شاعراً أديباً ، وأبوه كان وزير المستعصم».
أقول :
ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنّ هناك وزيرين يُلقَّب كلٌّ منهما بـ : مؤيّد الدين وهما متعاصران تقريباً وكلاهما من وزراء دولة بني العبّاس ،
__________________
(1) أمل الآمل 2/201.
(2) روضات الجنّات 2/184.
(3) طرائف المقال 1/105.
أحدهما والد صاحب الترجمة وهو الوزير الفاضل مؤيّد الدين العلقمي ، أمّا الآخر فيعرف بالوزير مؤيّد الدين القمّي ، ولنفي الاشتباه الذي قد يحصل عندالبعض من كونهما شخصاً واحداً ، ولتوضيح الاختلاف الكبير بينهما رغم اتفاقهما في اللقب والمنصب نقول :
1 ـ إنّ الأوّل منهما وهو الوزير مؤيّد الدين القمّي هو أحد وزراء الناصرلدين الله العبّاسي المتوفّى سنة (622هـ) واسمه محمّـد بن محمّـد ابن برز القمّي. قال ابن الأثير في تاريخه(1) عند ذكره لحوادث سنة (606هـ) : «في هذه السنة في ربيع الأوّل عُزل فخر الدين بن أمسينا عن نيابة الوزارة للخليفة ... إلى قوله : وولي بعده نيابة الوزارة مكين الدين محمّـد بن محمّـد بن برز القمّي كاتب الإنشاء ولُقّب مؤيّد الدين ونُقل إلى دار الوزارة مقابل باب النوبي».
أمّا الثاني منهما فهو الوزير مؤيّد الدين أبو طالب محمّـد بن أحمد العلقمي وزير المستعصم بالله آخر خلفاء بني العبّاس ، وقد ذكره العديد من المؤرّخين وأصحاب المعاجم.
2 ـ اختلافهما في النسب : فالوزير مؤيّد الدين القمّي يرجع نسبه وكماأشار إلى ذلك صاحب غاية الاختصار(2) إلى الصحابي الجليل المقداد ابن الأسود رضوان الله تعالى عليه ، أمّا الوزير مؤيّد الدين العلقمي فقد ذكر بعض ممّن ترجم له(3) أنّه من بني أسد وأنّه من عشيرة الأمير سيف الدولة
__________________
(1) الكامل في التاريخ 12 : 287.
(2) غاية الاختصار : 89.
(3) فقهاء الفيحاء 1/160.
المزيدي الأسدي مؤسّس الحلّة.
3 ـ الاختلاف الزمني بينهما في تولّي الوزارة : فالأوّل منهما وهو مؤيّدالدين القمّي كان أحد وزراء الناصر لدين الله العبّاسي المتوفّى عام (622هـ) وكما مرّ آنفاً ، أمّا الوزير مؤيّد الدين العلقمي فقد كان وزيراً للمستعصم بالله العباسي المقتول على يد المغول عام (656هـ) ، علماً أنّ أحداًممّن ترجم لهذا الوزير لم يذكر تولّيه منصب الوزارة لغير المستعصم بالله العبّاسي ، فلاحظ ، والله سبحانه العالم.
121 ـ السيّد رضي الدين علي بن طاووس :
هو جمال العارفين وشمس العلماء العاملين الفقيه العابد والورع الزاهدالسيّد السند والحبر المعتمد أبو القاسم رضي الدين علي ابن سعد الدين موسى بن جعفر بن محمّـد الطاووسي الحسني نقيب نقباء الطالبيّين.
ورد ذكره في أكثر المعاجم الرجالية موصوفاً بالزهد والورع وشدة العبادة مع الإجلال والتقديس لشخصه المعظّم قدسسره ، وممّن ذكره صاحب كتاب غاية الاختصار(1) عند ذكره لأخيه السيّد أبي الفضائل أحمد قائلاً :
«... ومنهم أخوه رضي الدين علي ، له التصانيف الكثيرة في الفقه والأدعية والمواعظ والأخبار ، كان ريع الشأن ، له جلالة ووجاهة ونفس كبيرةوترفّع تامّ وهمّة عالية ، تولّى نقابة الطالبيّين في هذه الدولة القاهرة ثمّ كفّت يده آخر عمره. قال ابن أنجب رحمهالله : أخبرني رضي الدين أنّ مولده في رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة».
__________________
(1) غاية الاختصار : 58.
وفي موضع آخر من الكتاب(1) عند ذكر آل مصابيح : «ولمّا تولّى السيّدرضي الدين علي بن موسى بن طاووس النقابة وقد جلس في مرتبة خضراء ـ وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ولبسوا لباس الخضرةـ قال فيه علي بن حمزة الشاعر :
|
فهذا علي نجل موسى بن جعفر
|
|
شبيه علي نجل موسى بن جعفر
|
|
فذاك بدست للإمامة أخضر
|
|
وهذا بدست للنقابة أخضر
|
لأنّ المأمون لمّا عهد إلى الرضا عليهالسلام ألبسه لباس الخضرة وغيَّر السواد ، والخبر معروف ...».
وذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(2) قائلاً :
«ورضي الدين أبو القاسم علي السيّد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقباء بالعراق».
وفي أمل الآمل(3) :
«السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّـد ابن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن محمّـد بن طاووس الحسني ، حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر ، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً ، له مصنّفات كثيرة ، منها ... إلى قوله : وقد ذكره السيّد مصطفى في رجاله فقال فيه : من أجلاّء هذه الطائفةوثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة كثير الحفظ نقي الكلام ،
__________________
(1) غاية الاختصار : 146.
(2) عمدة الطالب : 190.
(3) أمل الآمل 2/205.
حاله في العبادة والزهد أظهر من أن يذكر ، له كتب حسنة(رضي الله عنه). وقال العلاّمة في بعض إجازاته عند ذكره : وكان رضي الدين علي صاحب كرامات ، حكى لي بعضها وروى لي والدي البعض الآخر. وقال العلاّمة في موضع آخر : إنّ السيّد رضي الدين كان أزهد أهل زمانه».
وفي لؤلؤة البحرين(1) قال الشيخ يوسف البحراني :
«رضي الدين أبو القاسم علي وجمال الدين أبو الفضائل(قدس سرهما) ابنا السيّد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد الطاووس ، وهما أخوان من أمٍّ وأب ، وأمّهما على ما ذكره بعض علمائنا بنت الشيخ مسعود ورّام بن أبي الفراس بن فراس بن حمدان ...إلى قوله : وطاووس جدّهما هذا هو السيّد أبو عبدالله محمّـد ابن إسحاق بن الحسن بن محمّـد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام ...».
وفي الرواشح السماوية(2) (الراشحة الرابعة والعشرون) عند ذكر السيّد أبي جعفر العريضي :
«وعلي العريضي معظّم مكرّم حاله أعرف من أن يوصف ، وقد نصّ على ذلك السيّد المعظّم المكرّم ابن طاووس الحسني في كتاب ربيع الشيعة في بعض فصول الباب العاشر».
وفي روضات الجنّات(3) :
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 235.
(2) الرواشح السماوية : 77.
(3) روضات الجنّات 4/325.
«السيّد الفاضل الكامل العابد الزاهد رضي الدين أبو القاسم ـ وقيل :
أبوالحسن ، وقيل : أبو موسى ـ علي ابن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفربن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن أحمد بن محمّـد بن محمّـد الملقّب بطاووس الحسني العلوي الفاطمي أخو السيّد جمال الدين أحمد ابن موسى المتقدّم ذكره ـ صاحب كتاب البشرى وغيره ـ والسيّد شرف الدين محمّـد بن موسى ...».
وجاء في الكنى والألقاب(1) :
«ابن طاووس يطلق غالباً على رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى ابن جعفر بن طاووس الحسني السيّد الأجلّ الأورع الأزهد قدوة العارفين الذي ما اتّفقت كلمة الأصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدورالكرامات عن أحد ممّن تقدّم أو تأخّر عنه غيره. قال العلاّمة في إجازته الكبيرة : وكان رضي الدين علي صاحب كرامات ، حكي لي بعضها وروى لي والدي رحمهالله البعض الآخر. وذكر شيخنا في المستدرك بعض كراماته ، ثمَّ قال شيخنا رحمهالله : ويظهر من مواضع من كتبه خصوصاً كشف المحجّة أنّ باب لقائه الإمام الحجّة عليهالسلام كان مفتوحاً ... إلى قوله : وكان رحمهالله من عظماء المعظّمين لشعائر الله تعالى ، لايذكر في أحد تصانيفه الاسم المبارك (الله) إلاّ يعقّبه بقوله : جلّ جلاله ...».
وجاء في موارد الإتحاف(2) بعد ذكر نسبه الشريف :
__________________
(1) الكنى والألقاب 1/339.
(2) موارد الاتحاف 1/107.
«... السيّد الشريف مجمع الكمالات السامية والمراتب العالية العالم الفقيه التقي والصالح النقي والمحدّث السني والشاعر الأديب ، كان جليل القدرعظيم المنزلة ، صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الرفيعة ، بقيّة العلماء وأوحد الفضلاء ، وقد فاز بشرفي الحبّ والنسب من سلالة السادة الميامين وخلاصة القادة الميامين ، فألّف فأجاد وصنّف فأفاد ، ولي نقابة الطالبيّين من قبل هولاكو ، وأمّه أمّ اخوته : شرف الدين محمّـد وعزّ الدين الحسن وجمال الدين أبو الفضائل أحمد ، وهي بنت الشيخ ورّام بن أبي فراس بن حمدان ، وأمّها بنت الشيخ الطوسي ...» إلى آخر هذا القول.
أقول :
قد ذكرنا ضمن ترجمة الشيخ محمّـد بن إدريس الحلّي العلاقة النَسَبيَّة بين السادة آل طاووس وابن إدريس الحلّي بالشيخ أبي جعفر الطوسي وأنّه ليس الجدّ المباشر لهما بل هو خطأ شائع ، فراجع.
وحكى السيّد عبد الرزّاق كمّونة(1) عن ابن الطقطقي في الآداب السلطانية قوله :
«ولمّا فتح السلطان هولاكو بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة أمر أن يستفتي العلماء : أيَّهما أفضل السلطان الكافر العادل أو السلطان المسلم الجائر؟ ثمّ جمع العلماء بالمستنصرية لذلك ، فلمّا وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب ، وكان رضي الدين علي بن طاووس حاضراً هذا المجلس وكان مقدّماً محترماً ، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطّه فيها
__________________
(1) موارد الإتحاف 1/109.
بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ، فوضع الناس خطوطهم بعده.
وذكر الميرزا النوري في مستدرك الوسائل أنّه أوّل من نظر في الرجال وتعرّض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل وكيفية الجمع في بعضهاوردّ بعضها وقبول الآخر في بعضها ، وفتح الباب لمن تلاه من الأصحاب.
وذكر العلاّمة الحلّي في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة : ورويت عن السيّد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس وكان أعبد من رأينا من أهل زمانه. ثمّ ذكر العلاّمة في إجازته الكبيرة : وكان رضي الدين علي صاحب كرامات ، حكى لي بعضها وروى لي والدي البعض الآخر ...».
شيوخه ومن يروي عنهم :
1 ـ السيّد النسّابة شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي.
2 ـ السيّد محي الدين محمّـد بن أبي القاسم عبدالله بن علي بن زهرة الحسيني الصادقي الحلبي.
3 ـ السيّد صفي الدين محمّـد بن معد الموسوي.
4 ـ الشيخ الفقيه سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيرة السوراوي.
5 ـ الشيخ نجيب الدين محمّـد السوراوي.
6 ـ الشيخ حسين بن أحمد السوراوي.
7 ـ الشيخ الصالح تاج الدين الحسن بن علي الدربي.
8 ـ الشيخ الفقيه نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما(1).
تلامذته :
1 ـ الشيخ الأفضل جمال الملّة والدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي المعروف بـ : العلاّمة الحلّي قدسسره.
2 ـ الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن علي المطهّر الحلّي والد العلاّمة الحلّي.
3 ـ الشيخ الفاضل الجليل تقي الدين الحسن بن علي بن داود صاحب الرجال.
4 ـ الشيخ الفقيه يوسف بن حاتم العاملي صاحب كتاب الأربعين في فضائل أمير المؤمنين.
5 ـ الشيخ العلاّمة نجم الدين جعفر بن محمّـد بن نما الحلّي.
6 ـ الشيخ الفقيه شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني.
7 ـ الشيخ الجليل علي بن عيسى الإربلي صاحب كتاب كشف الغمّة في معرفة الأئمّة.
8 ـ ابن أخيه السيّد غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس.
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 240.
مؤلّفاته (1) :
1 ـ كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر ، ثلاث مجلّدات.
2 ـ كتاب فرحة الناظر وبهجة الخاطر.
3 ـ كتاب روح الأسرار وروح الأسمار ، ألّفه بالتماس محمّـد بن عبدالله بن علي بن زهرة الحلبي الحسيني.
4 ـ كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.
5 ـ كتاب طرف من الأنباء والمناقب في التصريح بالوصية والخلافة لعلي بن أبي طالب عليهالسلام.
6 ـ كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى ، في قضاء الصلاة عن الأموات.
أقول :
قال الخونساري في روضات الجنّات(1) معقّباً بعد ذكره لهذا الكتاب ومبيّناً لشدّة ورع وزهد السيّد رضي الدين ابن طاووس قدسسره وأنّه رضوان الله عليه رغم كثرة مؤلّفاته لم يؤلّف في الفقه سوى هذا الكتاب قائلاً :
«وقد نقل عن مقاله قدسسره فيما يورد في أوائل الإجازات ما يكون نصّ عبارته هكذا : فصلٌ :
واعلم أنّني إنّما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلاة عن الأموات ولم أُصنّف غير
__________________
(1) ذكرها في لؤلؤة البحرين : 239.
(2) روضات الجنّات 4/326.
ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات لأنّني كنت قد رأيت مصلحتي ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ماوجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية ، وسمعت كلام الله جلّ جلاله يقول عن أعزّ موجود من الخلائق محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَـمِينِ ...)(2) ، فلو صنّفت كتباً في الفقه يعمل بعدي عليها كان ذلك نقضاً لتورّعي عن الفتوى ودخولاً تحت خطر الآية المشار إليها ، لأنّه جلّ
جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوَّل عليه فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله أو صنَّفت خطأً أو غلطاً يوم حضوري بين يديه ...» إلى آخر ما ذكره رحمهالله.
7 ـ كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب ، في الاستخارات.
8 ـ كتاب فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.
9 ـ كتاب مهمّات صلاح المتعبّد وتتمّات مصباح المتهجّد ، خرج منها كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة ، ومجلّد في أدعية الأسابيع ، ومجلّدات في صلوات مهمّات الاُسبوع ، ومجلّد في عمل ليلة الجمعةويومها ، ومجلّد في أسرار دعوات وقضاء حاجات وما لايستغنى عنه ...
10 ـ كتاب مضمار السبق في ميدان الصدق.
__________________
(1) سورة الحاقة 69 / 44 ـ 45.
11 ـ كتاب المالك إلى مناسك الحاج.
12 ـ كتاب ربيع الألباب ، في ستّ مجلّدات.
13 ـ كتاب القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.
14 ـ كتاب المختار من كتاب أبي عمرو الزاهد.
15 ـ كتاب البهجة لثمرة المهجة ، في أمهات الأولاد وذكر أولاده قدسسره.
16 ـ كتاب كشف المحجّة لثمرة المهجة.
17 ـ كتاب إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد.
18 ـ كتاب الملهوف على قتلى الطفوف.
قال السيّد ابن طاووس قدسسره بعد تعداد هذه المؤلّفات : «ومختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري».
وقال صاحب أمل الآمل(1) ذاكراً لمؤلّفات السيّد رضي الدين بن طاووس الاُخرى : «وقد رأيت من مصنّفاته :
19 ـ كتاب الإقبال بصالح الأعمال ، كبير.
20 ـ كتاب جمال الأسبوع بكمال العقل المشروع.
21 ـ كتاب الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل كلّ شهر على التكرار.
22 ـ كتاب الأمان من أخطار الأسفار والأزمان.
23 ـ كتاب محاسبة النفس.
24 ـ كتاب سعد السعود.
__________________
(1) أمل الآمل 2/206.
25 ـ كتاب مهج الدعوات ومنهج العنايات.
26 ـ كتاب اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين.
27 ـ كتاب أو رسالة الإجازات ، وهو الذي ذكر فيه جملة من مؤلّفاته.
28 ـ رسالة في الحلال والحرام من علم النجوم.
29 ـ كتاب الاصطفاء في تواريخ الملوك والخلفاء.
30 ـ كتاب التوفيق للوفاء بعد تعريف دار الفناء.
31 ـ كتاب الأسرار في ساعات الليل والنهار.
32 ـ كتاب البشارة.
وغيرها من المؤلّفات المفيدة النافعة».
ومن شعره كما ذكره صاحب كتاب موارد الإتحاف(1).
|
خبت نار العلى بعد اشتعال
|
|
ونادى الخير حيّ على الزوالِ
|
|
عدمنا الجود إلاّ في الأماني
|
|
وإلاّ في الدفاتر والأمالي
|
|
فياليت الدفاتر كُنَّ قوماً
|
|
فأثرى الناس من كرم الخصالِ
|
|
ولو أنّي جعلت أمير جيش
|
|
لما حاربت إلاّ بالسؤال
|
|
لأنّ الناس ينهزمون منه
|
|
وقد ثبتوا لأطراف العوالي
|
ولادته ووفاته :
جاء في الحوادث الجامعة(2) (أحداث سنة 664 هـ) :
__________________
(1) موارد الاتحاف 1/108.
(2) الحوادث الجامعة : 356.
وفيها توفّي السيّد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس وحمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب عليهالسلام. قيل : كان عمره نحو ثلاث وسبعين سنة. وقال الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة(1) وغيره من أصحاب المعاجم : إنّه توفّي قدسسره بكرة يوم الإثنين (5) ذي القعدة سنة 664 هـ ، وكان مولده يوم الخميس منتصف شهر محرّم الحرام سنة 589 هـ ، وكانت ولايته للنقابة ثلاث سنين وأحد عشر شهراً ، أعلى الله مقامه.
122 ـ الشيخ نجم الدين علي بن البطريق :
هو العالم الفاضل الجليل والأديب الشاعر النحرير الشيخ أبو الحسن نجم الدين علي بن يحيى بن الحسن بن بطريق الأسدي الحلّي. ذكره السيّد حسن الصدر في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام(2) قائلاً :
«ومنهم علي بن يحيى بن بطريق نجم الدين أبو الحسن الحلّي الكاتب ، قال محمّـد بن شاكر في فوات الوفيات : وكان فاضلاً أُصوليّاً ، كتب بالديار المصرية أيّام الدولة الكاملة ثمّ اختلف حاله فعاد إلى العراق ومات ببغداد سنة اثنتين وأربعين وستمائة ...».
وفي تاريخ الحلّة (3) :
«هو نجم الدين أبو الحسن علي بن يحيى المتقدّم الذكر ، كان فقيهاً فاضلاً وشاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً ، هاجر إلى مصر وكتب في أحد
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 241.
(2) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 129.
(3) تاريخ الحلّة 2/14.
الدواوين المصرية أيّام الدولة الكاملية ، ولمّا اختلَّت حاله عاد إلى العراق ، توفّي سنة 642 هـ. وجاء في الفوات : وكان فاضلاً أُصوليّاً. قال القوصي : أنشدناابن البطريق لنفسه بدمشق ـ وكتب بها إلى ابن عنين ، وكان به جرب انقطع بسببه في داره ـ :
|
مولاي لابتّ في همّي وفي نصبي
|
|
ولالقيت الذي ألقى من الجرب
|
|
هذا زماني أبو جهل وذا جربي
|
|
أبو معيط وذا قلبي أبو لهب ..»(1)
|
رحمه الله تعالى.
123 ـ الشيخ رضي الدين علي بن يوسف المطهّر :
هو الفقيه العالم الفاضل رضي الدين علي ابن الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي أخو العلاّمة الحلّي قدسسره. ذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ رضي الدين علي ابن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر الحلّي ، عالم ، فاضل ، أخو العلاّمة ، يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمّـد ابن الحسن بن يوسف وابن أُخته السيّد عميد الدين عبدالمطّلب ، ويروي عن أبيه وعن المحقّق نجم الدين الحلّي».
وفي لؤلؤة البحرين(3) :
__________________
(1) فوات الوفيّات 2 : 161 / رقم الترجمة (367).
(2) أمل الآمل 2/211.
(3) لؤلؤة البحرين : 266.
«... وكان الشيخ رضي الدين علي المذكور ـ وهو أخو العلاّمة ـ فاضلاًجليلاً ، قال في كتاب أمل الآمل ...».
وجاء في روضات الجنّات(1) :
«الشيخ رضي الدين علي ابن الشيخ سديد الدين أبي المظفّر يوسف ابن الشيخ شرف الدين علي بن المطهّر الحلّي ، عالم ، فاضل ، أخو العلاّمة ، يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمّـد بن الحسن بن يوسف وابن أُخته السيّد عميدالدين عبدالمطّلب ، ويروي عن أبيه وعن المحقّق نجم الدين الحلّي ، كذا في أمل الآمل. وله من المصنّفات : كتاب العدد القوية في وظائف الأوقات المعينة والأدعية الشريفة ، ينقل عنه صاحب بحار الأنوار كثيراً ، وقدذكره في مقدّمات البحار بهذه العبارة : وكتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّرالحلّي ...».
توفّي(2) الشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّر في حياة أبيه ، رحمه الله تعالى.
124 ـ الشيخ عفيف الدين بن عقيل التاجر :
جاء في تاريخ الحلّة(3) :
«هو أبو القاسم عفيف الدين بن محمّـد بن علي بن عقيل الحلّي التاجر الأديب. قال ابن الفوطي في مجمع الآداب : ذكره لي ابن أُخته
__________________
(1) روضات الجنّات 4/344.
(2) النوري الميرزا حسين ـ مستدرك الوسائل : 3/459.
(3) تاريخ الحلّة 2/77.
صديقنا تقي الدين عبدالله بن محمّـد بن عقيل فقال : كان خالي ظريفاً أديباً تاجراً ، سافر إلى بلاد الشام ، واتفق أنّه هوى امرأة من بنات التجّار وشغف بها ، وعرف أهلها ذلك فأرادوا قتله ، فخرج من الحلّة وهام على وجهه ، وكان ينظم بها الأشعار ، فمنها :
|
جسام الدواهي في محلّي حلّت
|
|
وأيدي الرزايا عقد صبري حلّت
|
ولد في الحلّة سنة 648 هـ ، ولم يذكر خبر وفاته».
وذكره أيضاً الخاقاني في شعراء الحلّة(1) حاكياً قول ابن الفوطي في مجمع الآداب وغيره ، رحمه الله تعالى.
125 ـ السيّد فخار بن معد الموسوي :
هو العلاّمة المحدّث الفقيه إمام الاُدباء والنسّابين شمس الملّة والدين السيّد أبو علي فخار بن معد بن فخار الموسوي الحائري الحلّي.
ذكره صاحب غاية الاختصار(2) قائلاً :
«وبيت فخار في الحلّة ، ومنهم شمس الدين النسّابة السيّد الفاضل الديِّن الفقيه الأديب الشاعر المؤرّخ ، كان سيّداً جليلاً فقيهاً نبيلاً نسّابة عالماً بالأُصول والفروع متورّعاً ديّناً مؤرّخاً صادقاً أميناً ...».
وذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(3) عند ذكره لآل فخار الموسوي بشكل عابر.
__________________
(1) شعراء الحلّة 3/360.
(2) غاية الاختصار : 88.
(3) عمدة الطالب : 216.
وفي أمل الآمل(1) :
«كان عالماً فاضلاً أديباً محدّثاً ، له كتب ، منها الردّ على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ـ حسن جيّد ـ وغير ذلك ، روى عنه المحقّق ، ويروي هو عن ابن إدريس الحلّي وعن شاذان بن جبريل القمّي وغيرهما».
وقال البحراني في لؤلؤة البحرين(2) :
«وقال شيخنا الشهيد الثاني رحمهالله في إجازته : ومصنّفات ومرويّات السيّدالسعيد العلاّمة المرتضى إمام الاُدباء والنسّاب والفقهاء شمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي».
وفي روضات الجنّات(3) قال الخونساري :
«... واسمه الشريف بفتح الفاء وتخفيف الخاء المعجمة والراء ، كما أنّ اسم أبيه (معد) على وزن (مرد) مرادفاً لاسم أبي العرب معد بن عدنان ...».
شيوخه :
1 ـ والده السيّد معد بن فخار الموسوي.
2 ـ الإمام السيّد عبدالحميد بن عبدالله التقي الحسيني.
3 ـ السيّد الصالح النقيب أبو منصور الحسن بن مُعَيَّة العلوي.
4 ـ السيّد النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّـد بن محمّـد بن أبي زيد العلوي الحسني البصري.
__________________
(1) أمل الآمل 2 : 214 / رقم الترجمة (616).
(2) لؤلؤة البحرين : 282.
(3) روضات الجنّات 5/348.
5 ـ السيّد العلاّمة محي الدين أبو حامد محمّـد بن أبي القاسم عبدالله ابن علي بن زهرة الحلبي الحسيني.
6 ـ السيّد أبو محمّـد قريش بن السبيع بن مهنّا بن السبيع العلوي الحسيني المدني المعروف بقريش بن مهنّا.
7 ـ الشيخ الفقيه محمّـد بن إدريس الحلّي صاحب كتاب السرائر.
8 ـ الشيخ الفقيه أبو الفضل بن الحسين الحلّي الأحدب.
9 ـ الشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبريل بن إسماعيل القمّي.
10 ـ الشيخ أبو الفتوح نصر بن علي بن منصور الخازن النحوي الحائري.
11 ـ الشيخ أبو العزّ محمّـد بن علي ابن الفويقي.
12 ـ عميد الرؤساء الشيخ أبو منصور هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيّوب الكاتب اللغوي.
13 ـ الشيخ أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الأسدي الحلّي.
14 ـ الشيخ أبو الحسن علي بن محمّـد بن محمّـد بن السكون الحلّي.
15 ـ الشيخ الفقيه عربي بن مسافر العبادي الحلّي.
16 ـ الشيخ محمّـد بن علي بن شهرآشوب المازندراني صاحب كتاب معالم العلماء.
17 ـ الشيخ أبو الفرج عبدالرحمن بن محمّـد الجوزي الواعظ البغدادي.
18 ـ القاضي أبو الفتح محمّـد بن أحمد ابن المندني ـ أو المنداني ـ الواسطي.
تلامذته ومن يروي عنه :
1 ـ ولده العلاّمة الجليل السيّد جلال الدين عبدالحميد بن فخار.
2 ـ السيّد الفقيه أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
3 ـ السيّد العالم الزاهد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.
4 ـ السيّد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن طاووس والد السيّدين السندين ابني طاووس.
5 ـ السيّد الجليل صفي الدين محمّـد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي.
6 ـ الإمام أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد (المحقّق الحلّي).
7 ـ الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر والد العلاّمة الحلّي.
8 ـ الشيخ الجليل شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني.
9 ـ الشيخ الاُصولي الفقيه مفيد الدين محمّـد بن علي بن الجهم الأسدي الحلّي.
10 ـ الشيخ الفقيه نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن ابن سعيد الحلّي ابن عمّ المحقّق الحلّي.
11 ـ الخليفة العبّاسي الناصر لدين الله أحمد ابن المستضيء ابن المستنجد المتوفّى سنة 622 هـ.
وغيرهم.
مؤلّفاته :
ومن أشهرها كتاب الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب والذي سمّاه صاحب الأمل بـ الردّ على الذاهب إلى تكفير أبي طالب.
أقول :
وقد ذكر أصحاب التراجم أنّ للسيّد فخار بن معد مؤلّفات أُخرى إلاّ أنّي لم أعثر على أسمائها ، والله سبحانه العالم.
شعره :
ذكر صاحب غاية الاختصار(1) أبياتاً من الشعر للسيّد فخار بن معد يخاطب بها الشيخ فخر الدين أحمد ابن الوزير مؤيّد الدين القمّي ، وهي :
|
إنّي أمُتّ بما بين الوصي أبي
|
|
وبين والدك المقداد في النسب
|
|
ولي أواصر أُخرى هنَّ معرفتي
|
|
بالفقه والنحو والتاريخ والأدب
|
|
ولي خراج ثقيل لاأقوم به
|
|
إلاّ بُعيد مشقّات تبرّح بي
|
|
كن شافعي عند مولانا أبيك أكن
|
|
لك الشفيع غداً في الحشر عند أبي
|
ولادته ووفاته :
توفّي السيّد فخار بن معد عام 630 هـ كما نصّ على ذلك أكثر أرباب المعاجم الرجالية ، أمّا سنة ولادته الميمونة فلم أتوصّل إلى معرفتها ، رضوان الله عليه.
__________________
(1) غاية الاختصار : 89.
__________________
(1) شعراء الحلّة 3 / 292.
126 ـ الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي :
هو الفقيه العلاّمة الفاضل والنحوي الأديب الشاعر الشيخ أبو محمّـد شمس الملّة والدين محفوظ بن وشاح بن محمّد الحلّي من كبار تلامذة المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي قدسسره ، ذكره صاحب أمل الآمل(1) مبيّناً بعض أحواله قائلاً :
«الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمّـد ، كان عالماً فاضلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/229.
أديباً شاعراً جليلاً من أعيان العلماء في عصره ، ولمّا توفّي رثاه الحسن بن علي بن داود بقصيدة تقدّم منها أبيات في ترجمته ، وجرى بينه وبين المحقّق نجم الدين جعفر بن سعيد مكاتبات ومراسلات من النظم والنثر ذكرجملة منها الشيخ حسن في إجازته ، فقال عند ذكره : وكان هذا الشيخ من أعيان علمائنا في عصره. ورأيت بخطّ الشهيد الأوّل في بعض مجاميعه حكاية أمور تتعلّق بهذا الشيخ وفيها تنبيه على ما قلناه ، فمنها أنّه كتب إلى الشيخ المحقّق نجم الدين ابن سعيد أبياتاً من جملتها :
أغيب عنك وأشواقي تجاذبني
|
|
إلى لقائك جذب المغرم العاني
|
إلى لقاء حبيب شبه بدر دجىً
|
|
وقد رماه بإعراض وهجران
|
ومنها :
قلبي وشخصك مقرونان في قرن
|
|
عند انتباهي وبعد النوم يغشاني
|
حللت فيّ محلّ الروح في جسدي
|
|
فأنت ذكرى في سرّي وإعلاني
|
لولا المخافة من كره ومن ملل
|
|
لطال نحوك تردادي وإتياني
|
يا جعفر بن سعيد يا إمام هدىً
|
|
يا واحد الدهر يامن ماله ثان
|
إنّي بحبِّك مغرىً غير مكترث
|
|
بمن يلوم وفي حُبَّيك يلحاني
|
فأنت سيِّد أهل الفضل كلّهم
|
|
لم يختلف أبداً في فضلك اثنان
|
ومنها أيضاً :
في قلبك العلم مخزون بأجمعه
|
|
تهدي به من ضلال كلَّ حيران
|
وفوك فيه لسان حشوه حكم
|
|
تروي به من زلال كلَّ ظمآن
|
وفخرك الراسخ الراسي وزنت به
|
|
رضوى فزاد على رضوى وثهلان
|
وحسن أخلاقك اللاتي فضلت بها
|
|
كلّ البرية من قاص ومن داني
|
تغني عن المأثرات الباقيات ومن
|
|
يحصي جواهر أجبال وكثبان ن
|
يامن علا درج العلياء مرتقباً
|
|
أنت الكبير العظيم القدر والشّان
|
فأجابه المحقّق بهذه الأبيات :
لقد وافت قصائدك العوالي
|
|
تهزّ معاطف اللفظ الرشيق
|
فضضت ختامهنّ فخلت أنّي
|
|
فضضت بهنّ عن مسك عبيق
|
وجال الطرف منها في رياض
|
|
كسين بناضر الزهر الأنيق
|
فكم أبصرت من لفظ بديع
|
|
يدلّ به على المعنى الدقيق
|
وكم شاهدت من علم خفيٍّ
|
|
يقرّب مطلب الفضل السحيق
|
شربت بها كؤوساً من معان
|
|
غنيت بشربهنَّ عن الرحيق
|
ولكنّي حملت بها حقوقاً
|
|
أخاف لثقلهنَّ عن العقوق
|
فسر يا أبا الفضائل بي رويداً
|
|
فلست أطيق كفران الحقوق
|
وحمل ما أطيق به نهوضاً
|
|
فإنّ الرفق أنسب بالصديق
|
فقد صيّرتني لعلاك رقّاً
|
|
ببرِّك بل أرقّ من الرقيق
|
وكتب بعدها نثراً من جملته :
ولست أدري كيف سوَّغ لنفسه الكريمة مع حنوِّه على إخوانه وشفقه على أوليائه وخلاّنه إثقال كاهلي بما لاتطيق الرجال حمله بل تضعف الجبال أن تقلّه ، حتّى صيّرني بالعجز عن مجاراته أسيراً وأوقفني في ميدان محاورته حسيراً ، فما أُقابل ذلك البرّ الوافر ولاأُجازي ذلك الفضل الغامر ، وإنّي لأظنّ كرم عنصره وشرف جوهره بعثه على إفاضة فضله وإن أصاب به غير أهله ، أو كأنّه مع هذه السجية الغرّاء والطوية الزهراء استملى بصحيح فكرتهوسليم فطرته الولاء من صفحات وجهي وفلتات لساني ، وقرأ المحبّة من لحظات طرفي ولمحات شأني ، فلم ترض همّته العليّة من ذلك الإيمان بدون البيان ولم يقنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلاّ بالعيان ، فحرّك ذلك منه بحراً لايسمح إلاّ بالدرر وحجزاً لايرشح بغير الفقر ، وأنا استمدّ من إنعامه الاقتصار على ما تطوَّع به من البرّ حتّى أقوم بما وجب عليّ من الشكر إن شاء الله ...».
وذكره صاحب روضات الجنّات(1) قائلاً :
«الشيخ شمس الملّة والحقّ والدين محفوظ بن وشاح بن محمّـد الحلّي ، من أجلاّء تلامذة مولانا المحقّق المرحوم ، أشير إلى شيء من منقبته في ذيل ترجمة المحقّق قدسسره في باب الجيم ، وقد ذكره صاحب أمل الآمل مع كمال التمجيد ونهاية التعظيم فقال ...».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 6/105.
وفي تكملة أمل الآمل(1) قال السيّد حسن الصدر :
«الشيخ شمس الدين أبو محمّـد محفوظ بن وشاح بن محمّـد الهرملي العاملي ، ذكره الشيخ المحقّق صاحب المعالم في إجازته الكبيرة قال : كان هذا الشيخ من أعيان علماء عصره ، ورأيت بخطِّ شيخنا الشهيد الأوّل في بعض مجاميعه حكاية تتعلّق بهذا الشيخ ، منها أنّه كتب إلى الشيخ المحقّق نجم الدين السعيد أبياتاً من جملتها ...».
قال السيّد حسن الصدر معقّباً :
«واعلم أنّ هذا الشيخ أبو طائفة كبيرة بالهرمل يعرفون بآل محفوظ وبنيوشاح خرج منها علماء أجلاّء رؤساء نبلاء ، وهو غير محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني والد الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني والد الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي أُستاذ المحقّق نجم الدين في علم الكلام الذي قرأ عليه كتابه المنهاج في علم الكلام ، فلا تتوهّم الاتحاد ...».
وذكره السيّد أبو القاسم الخوئي في رجال الحديث(2) ذاكراً قول صاحب أمل الآمل فيه.
أقول :
يتبيّن لنا عظمة ومنزلة المترجم له الشيخ محفوظ بن وشاح رضوان الله عليه من كلمات الثناء البالغ والمديح الوافر العطر الذي وصفه بها أُستاذه وصديقه الإمام أبو القاسم جعفر بن سعيد المحقّق الحلّي والتي لايمكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تكملة أمل الآمل 1/329.
(2) معجم رجال الحديث 14
تجاهل أثرها لمن يعرف منزلة ومكانة المحقّق الحلّي العلمية وما كان عليه من التدقيق والتحقيق في العلم والعمل ، إضافة إلى ذلك رثاء عدد من أعلام العلماء للشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي ، كالشيخ ابن داود الحلّي وقد مرّت مرثيّة عند ترجمته فراجع ، ومنها مرثية الشيخ مهذّب الدين محمود بن يحيى الشيباني الحلّي والتي مطلعها :
عزَّ العزاء فلات حين عزاء
|
|
من بعد فرقة سيِّد الشعراء
|
العالم الحبر الإمام المرتضى
|
|
علم الشريعة قدوة العلماء
|
وسنذكر بعض أبياتها عند ترجمة الشيخ مهذّب الدين الشيباني
وممّن رثاه أيضاً السيّد صفيّ الدين محمّـد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي الفقيه الصالح قائلاً :
مصاب أصاب القلب منه وجيبُ
|
|
وصابت لجفن العين فيه غروب
|
يعزّ علينا فقد مولىً لفقده
|
|
غدت زهرة الأيّام وهي شحوب
|
وطاب له في الناس ذكر ومحتد
|
|
كما طاب منه مشهد ومغيب
|
ألاليت شمس الدين بالشمس يَقتدي
|
|
فيصبح فينا طالعاً ويغيب
|
فمن ذا يحلّ المشكلات ومن إذا
|
|
رمى غرض المعنى الدقيق تصيب
|
ومن يكشف الغمّاء عنّا ومن له
|
|
نوال إذا ضنّ الغمام يصوب
|
فلا قام جنح الليل بعدك خاشع
|
|
ولاصام في حرِّ الهجير منيب
|
ولو سال فوق الطرس من كفِّ كاتب
|
|
يراع عن السمر الطوال ينوب
|
وبعدك لاسحّ الغمام ولاشدى
|
|
الحمام ولاهبّت صبا وجنوب
|
ولادته ووفاته :
توفّي قدسسره عام 690 هـ. كما عليه أكثر أرباب المعاجم ، أمّا سنة ولادته فلم أتوصّل إلى معرفتها ، رضوان الله تعالى عليه.
127 ـ الشيخ شمس الدين محمّـد السيبي :
هو الفقيه الفاضل العلاّمة الشيخ شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني ، والسيب إحدى قرى الحلّة وأعمالها ، وإليها ينسب صاحب الترجمة. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني تلميذفخار بن معد ، فاضل ، جليل ، يروي عن أبيه وعن فخار وغيرهما ...».
وذكره صاحب مستدرك الوسائل(2) قائلاً :
«فقيه ، فاضل ، يروي عن جماعة كثيرة ، كالسيّد فخار بن معد ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/241 رقم 710.
(2) مستدرك الوسائل 3/443.
ونجيب الدين محمّـد بن نما ...».
وفي لؤلؤة البحرين(1) وصفه الشيخ يوسف البحراني بالشيخ الصالح شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني ثمَّ قال : «وكان هذا الشيخ كما قال في كتاب أمل الآمل : فاضلاً عالماً جليلاً يروي عن أبيه وعن السيّد فخار وغيرهما ...».
شيوخه :
1 ـ السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي.
2 ـ السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.
3 ـ السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
4 ـ السيّد رضي الدين محمّـد بن محمّـد ابن الداعي الحسيني الأفطسي الآوي النقيب.
5 ـ الشيخ الإمام نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد (المحقّق الحلّي).
6 ـ الشيخ الفقيه نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن نما الحلّي.
7 ـ الشيخ الفقيه شمس الدين علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي.
8 ـ والده الشيخ العالم أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني.
9 ـ الشيخ محمّـد بن أبي البركات اليماني الصنعاني.
تلامذته :
من أشهرهم :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 302.
1 ـ العالم الفقيه الزاهد كمال الدين علي ابن الشيخ شرف الدين الحسين بن حماد بن أبي الخير الليثي الواسطي الحلّي.
2 ـ الشيخ الفقيه نجم الدين طومان بن أحمد العاملي.
3 ـ الشيخ الفقيه رضي الدين علي بن أحمد بن يحيى المزيدي.
وغيرهم.
أقول :
رغم شهرة هذا العالم والفقيه الصالح العابد ورغم كثرة مشايخه الأعلاموتلامذته الأفاضل الكرام إلاّ أنّه لم يؤثر عنه أي مؤلّف أو مصنّف ، ولم يتعرّض أحد ممّن كتب عنه إلى ترجمته ترجمة مفصّلة ، حتّى أنّ ولادته لم يذكرها أحد ، ووفاته قيل(1) : إنّها عام 634 هـ ، والله سبحانه العالم.
128 ـ الشيخ محمّـد بن إسماعيل الهرقلي :
هو العلاّمة الفاضل الشيخ محمّـد بن إسماعيل بن الحسن بن أبي الحسين بن علي الهرقلي الحلّي من تلامذة العلاّمة الحلّي قدسسره. ذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«الشيخ محمّـد بن إسماعيل بن الحسن بن أبي الحسين بن علي الهرقلي ، كان فاضلاً عالماً ، من تلامذة العلاّمة ، رأيت المختلف بخطّه ، ويظهرمنه أنّه كتبه في زمان مؤلّفه وأنّه قرأ عليه أو على ولده».
وجاء في الكنى والألقاب(3) ضمن ترجمة والده إسماعيل بن الحسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 206 ، الهامش بقلم السيّد محمّـد صادق بحر العلوم.
(2) أمل الآمل 2/245.
(3) الكنى والألقاب 3/250.
الهرقلي :
«... وله ولد فاضل عالم اسمه محمّـد بن إسماعيل كان من تلامذة آية الله العلاّمة الحلّي ، قال شيخنا المتبحّر الحرّ العاملي في الأمل ...».
أقول :
والد هذا هو من خرجت على فخذه الأيسر توثة ـ وكان معاصراً للسيّدرضي الدين بن طاووس ـ وقد عجز الأطبّاء عن علاجها لوجود خطر الموت عليه عند قطعها ، فتوجّه إلى سامرّاء للزيارة والدعاء ، واستغاث بالحجّة عليهالسلام فتشرّف بلقائه وببركة الإمام عليهالسلام ، ومدّ يده الشريفة على تلك التوثةوعصرها فبرئت بإذن الله تعالى ، والقصّة معروفة.
129 ـ السيّد مجد الدين محمّـد بن طاووس :
هو السيّد الجليل العلاّمة نقيب العلويّين مجد الدين محمّـد ابن عزّ الدين الحسن ابن سعد الدين موسى بن جعفر بن طاووس. قال عنه ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) :
«وأمّا عزّ الدين الحسن فأعقب مجد الدين محمّـد السيّد الجليل ، خرج إلى السلطان هلاكوخان وصنَّف له كتاب البشارة ، وسلَّم الحلّة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب ، وردَّ إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية ، فحكم في ذلك قليلاً ثمّ مات دارجاً».
وفي موارد الاتحاف(2) قال السيّد عبدالرزّاق كمّونة بعد ذكر نسب المترجم له :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 190.
(2) موارد الاتحاف 1/190.
«.. السيّد الجليل العالم الفاضل الزاهد ، ولي نقابة الطالبية بالبلاد الفراتية ، توفّي سنة 656 هـ. قال عبدالرزّاق ابن الفوطي : في سنة ستّ وخمسين وستّمائة سيَّر السلطان هولاكوخان من بلاده نحو بغداد ، وأمّا أهل الحلّة والكوفة فإنّهم انتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا عليه من أموالهم ، وحضر أكابر من العلويّين والفقهاء مع مجد الدين ابن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان وسألوه حقن دمائهم ، فأجاب سؤالهم وعيَّن لهم شحنة ، فعادوا إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرفونهم ذلك ، فحضروا بأهلهم وأموالهم وجمعوا مالاً عظيماً وحملوه إلى السلطان ، فتصدّق عليهم بنفوسهم ، وتوفّي في هذه السنة ، وهي سنة ستّ وخمسين وستّمائة
قال السيّد عبدالرزاق كمّونة معقّباً :
قلت : إنّ السيّد مجد الدين محمّـد من السادة الأجلاّء المعروفين بـآل طاووس ، وهم سادات معظّمون وقد حازوا كلّ فضيلة ، فيهم العلماء والفقهاء ، ومنهم من نال نقابة الأشراف ...». رضوان الله عليه.
130 ـ الشيخ شمس الدين محمّـد بن نما (ابن الأبريسمي) :
هو العلاّمة الفقيه الفاضل شيخ الطائفة في عصره شمس الدين محمّـد ابن نجم الدين جعفر ابن نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي المعروف بـابن الأبريسمي. ذكره البحراني في لؤلؤة البحرين(1) عند تعداد مشايخ الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي قائلاً :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 287.
«... والشيخ الإمام شمس الدين محمّـد بن جعفر بن نما الحلّي المعروف بالأبريسمي ...».
وذكره الخونساري في روضات الجنّات(1) في ذيل ترجمة والده نجم الدين جعفر واصفاً المترجم له :
«... الشيخ الإمام الأعلم شيخ الطائفة وملاذها شمس الدين محمّـد ابن جعفر المعروف بابن الأبريسمي ...».
وقال السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(2) :
«... ومنهم شمس الدين محمّـد بن جعفر ابن نجيب الدين محمّـد ابن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما المعروف بابن الأبريسمي كما ذكره الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين عبدالصمد الحارثي والد البهائي ، فقدوصفه بالإمام الأعلم شيخ الطائفة وملاذها ، يروي عنه رضي الدين علي ابن أحمد المزيدي وله كتاب منهج الشيعة في فضائل وصيّ خاتم الشريعة. ومنهم ولده جعفر ابن شمس الدين المذكور ...». رضوان الله عليه.
131 ـ الشيخ محمّـد بن جعفر بن نما :
هو شيخ الفقهاء ورئيس العلماء زعيم الطائفة في وقته أبو إبراهيم نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(3) قائلاً :
«الشيخ نجيب الدين أبو إبراهيم محمّـد بن نما الحلّي ، كان من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 2/179.
(2) لؤلؤة البحرين : 276.
(3) أمل الآمل 2/310.
فضلاء وقته وعلماء عصره ، له كتب ، يروي عن ابن إدريس ، ويروي المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي عنه».
وفي لؤلؤة البحرين(1) قال البحراني :
«وكان هذا الشيخ رئيس الطائفة في زمانه محقّقاً مدقّقاً. قال شيخنا الشهيدالثاني رحمهالله في إجازته المتقدّم ذكرها مراراً : وعن الجماعة كلّهم ـ رضوان الله عليهم ـ نروي جميع مصنّفات ومرويّات الشيخ العلاّمة قدوة المذهب نجيب الدين أبي إبراهيم محمّـد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نماالحلّي ... إلى قوله : قال الشهيد الأوّل في إجازته : ومرويّات الشيخ الإمام العلاّمة قدوة المذهب نجيب الدين أبي إبراهيم محمّـد بن جعفر بن محمّـد بن نما الحلّي الربعي ...».
وقال الشيخ عبّاس القمّي في سفينة البحار(2) :
«هو شيخ الفقهاء في عصره نجيب الدين أبو إبراهيم محمّـد بن جعفربن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلّي أحد مشايخ المحقّق الحلّي والشيخ سديد الدين والد العلاّمة والسيّد أحمد ورضي الدين ابني طاووس قال المحقّق الكركي في وصف المحقّق الحلّي رحمهالله : وَاَعلم مشايخه بفقه أهل البيت الشيخ الفقيه السعيد الأوحد محمّـد بن نما الحلّي ... إلى قوله : يروي عن محمّـد بن المشهدي ، وعن والده جعفر بن نما عن ابن إدريس ، وعن أبيه هبة الله بن نما ، وغير ذلك ، توفّي بالنجف الأشرف سنة (645 هـ».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 272.
(2) سفينة البحار 8/337.
شيوخه :
1 ـ الشيخ الفقيه محمّـد بن إدريس الحلّي صاحب كتاب السرائر.
2 ـ والده الشيخ الفقيه جعفر بن هبة الله بن نما.
3 ـ الشيخ الجليل محمّـد بن جعفر بن علي المشهدي الحائري.
4 ـ الشيخ برهان الدين محمّـد بن محمّـد القزويني.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ الإمام أبو القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي.
2 ـ والده الشيخ نجم الدين جعفر بن محمّـد بن نما.
3 ـ الشيخ الفاضل العالم شمس الدين محمّـد بن أحمد بن صالح السيبي القُسِّيني.
4 ـ ولده الشيخ العالم أحمد بن محمّـد بن جعفر بن نما.
5 ـ الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر والد العلاّمة الحلّي.
6 ـ السيّد الفقيه جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس.
أقول :
وذكر أصحاب التراجم أنَّ للمترجم له الشيخ نجيب الدين محمّـد بن نمامؤلّفات ومصنَّفات ولكنّهم لم يذكروا أسماءها ولم أتوصّل إلى معرفتها.
ولادته ووفاته :
توفّي كما عن لؤلؤة البحرين(1) بعد رجوعه من زيارة الغدير في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 273.
ذي الحجّة سنة 465 هـ ، أمّا ولادته فلم يذكرها أحد ، رضوان الله تعالى عليه.
132 ـ السيّد صفيّ الدين محمّـد بن بشير العلوي :
جاء في أمل الآمل(1) :
«السيّد صفي الدين محمّـد بن بشير العلوي الحسيني ، فاضل ، عالم ، من تلامذة السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس».
133 ـ الشيخ محمّـد بن عبداللطيف التعاويذي :
جاء في تاريخ الحلّة وضمن أحداث عام 641 هـ :
«... وفي هذه السنة توفّي محمّـد بن عبداللطيف بن التعاويذي كاتب الحلّة يومئذ وهو من أهل الحلّة ، كان كاتباً جيّداً حسن الكتابة كيِّساً متواضعاً خدم في عدّة خدمات وكان كثير النكات وكان ذا فضل يقول الشعر الجيّد ، سأله بعض أصحابه أن يقول عن لسانه أبياتاً يسأل فيها التخفيف عن أُجرة دكّانه ـ وهذا السائل كان بزّازاً ـ فنظم له هذه الأبيات :
يا شرف الدولة أحسن كما
|
|
قد خصّك الله بإحسانه
|
فالعبد ما مرَّت به شدّة
|
|
أصعب من أُجرة دكّانه
|
فاشفع له عند إمام الهدى
|
|
متّعه الله بسلطانه ..»
|
رحمه الله تعالى.
134 ـ الشيخ مفيد الدين محمّـد بن الجهم :
هو الفقيه الاُصولي الفاضل والأديب المتكلّم الماهر الشيخ أبو القاسم مفيد الدين محمّـد بن علي بن محمّـد بن جهم الأسدي الحلّي. ذكره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2 : 250.
صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ مفيد الدين محمّـد بن جهيم الأسدي ، كان عالماً صدوقاً فقيهاًشاعراً وجيهاً أديباً ، يروي عن مشايخ المحقّق كفخار بن معد وغيره ، وقال العلاّمة : إنّه كان فقيهاً عارفاً بالاُصولين ، وفي بعض أسانيد الشهيد : محمّـدبن علي بن جهيم».
وجاء في روضات الجنّات(2) في ذيل ترجمة الشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان البغدادي :
«... ثمّ ليعلم أنّ لقب المفيد لم يعهد لأحد من علماء أصحابنا بعد هذاالعلم الفرد المشتهر بابن المعلّم أيضاً كما قد عرفت إلاّ للفاضل الكامل المتقدّم في الفقه والأدب والاُصولين محمّـد بن جهيم الأسدي الحلّي الملقّب بـ مفيد الدين ، وهو الذي قد يعبّر عنه في كتب الإجازات وغيرها بالمفيدابن الجهم ، والجهم : الكلح في الوجه ، ولكن المشتهر في هذه الصيغة التصغير ، وقد أُشير إلى درجة فضله الباهر في ذيل ترجمة أُستاذه المحقّق الحلّي قدسسره ، وله الرواية عن بعض مشايخ شيخه المذكور أيضاً مثل فخاربن معد الموسوي وغيره ...».
وفي سفينة البحار(3) :
«ومفيد الدين هو الشيخ الجليل محمّـد بن علي بن محمّـد بن جهم الأسدي أحد المشايخ الفقهاء الأجلّة ، وهو الذي لمّا سأل الأعظم الخواجة نصير الدين الطوسي المحقّق نجم الدين لمّا حضر عنده بالحلّة واجتمع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/253.
(2) روضات الجنّات 6/177
(3) سفينة البحار 8 : 351.
عنده فقهاؤها الجُلَّة عن أعلم الجماعة بالاُصولين أشار المحقّق في الجواب إليه وإلى والد العلاّمة وقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأُصول الفقه ، وهوأحد مشايخ العلاّمة ، يروي عن السيّد فخار قدسسره».
وفاته :
توفّي الشيخ ابن الجهم الحلّي على ما قيل عام 726 هـ وهي سنة وفاة العلاّمة الحلّي(1) ، قدّس الله أرواحهم الطاهرة.
135 ـ السيّد مجد الدين محمّـد بن علي الأعرجي :
هو السيّد الجليل والعالم الفاضل النبيل نقيب الطالبيّين أبو الفوارس مجدالدين محمّـد بن أبي طالب علي بن محمّـد بن أحمد الأعرجي الحسيني المنتهي نسبه إلى عبيدالله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام علي بن الحسين عليهالسلام ، وهو والد العلمين الفقيهين السيّدين عميد الدين عبدالمطّلب وضياء الدين عبدالله. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(2) قائلاً :
«السيّد الجليل العالم الزاهد مجد الدين أبو الفوارس محمّـد ...».
وجاء في أمل الآمل(3) :
«السيّد مجد الدين أبو الفورس محمّـد بن علي بن الأعرج الحسيني والدالسيّد ضياء الدين عبدالله والسيّد عميد الدين عبدالمطّلب ، كان عالماً فاضلاً محقّقاً ، يروي عنه ابن مُعَيَّة».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر لؤلؤة البحرين : 265 الهامش.
(2) عمدة الطالب : 333.
(3) أمل الآمل 2/282.
وقال السيّد عبدالرزّاق كمّونة في موارد الإتحاف(1) بعد ذكر نسب المترجم له :
«مجد الدين السيّد العالم الفاضل الجليل الورع الزاهد ، كان رفيع المنزلة عظيم الشأن ، اسمه مرقوم بحائر الحسين عليهالسلام ومساجد الحلّة ، ولي نقابة الطالبيّين ، وقد تزوّج بنت الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّرالحلّي وأولدها خمسة بنين ، وهم النقيب جلال الدين علي والسيّد العلاّمة عميد الدين عبدالمطّلب والفاضل العلاّمة ضياء الدين عبدالله والفاضل العلاّمة نظام الدين عبدالحميد والسيّد غياث الدين عبدالكريم ، وهم سادة علماء فضلاء تخرّجوا على خالهم العلاّمة الحلّي. والمترجم رثاه صفي الدين أبو المحاسن عبدالعزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي المولودسنة 677 هـ والمتوفّي سنة 752 ببغداد ، قال يرثي السيّد النقيب مجدالدين أبا الفوارس ابن الأعرج طاب ثراه :
صروف الليالي لايدوم لها عهد
|
|
وأيدي المنايا لايطاق لها ردُّ
|
تُسالمنا سهواً وتسطو تعمّداً
|
|
فإسعافها عسف واقصادها قصد
|
عجبت لمن يغترّ فيها لجنّة
|
|
من العيش ما فيها سلام ولابرد
|
... إلى قوله :
سألت حمى الفيحاء ما بال ربعها
|
|
جديباً وقد كانت نضارته تبدو
|
وما بالهم لم ترو من مائها الصدى
|
|
لظام ولايروي لقاصدها زند
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موارد الاتحاف 1/178.
فقالت قضى من كان بالسعد لي قضى
|
|
وصوّح بنت العزِّ وانهدم المجد
|
فأصبح مجد الدين في الترب ثاوياً
|
|
وزال السماح السبط والرجل الجعد
|
فتىً علّمته غاية الزهد نفسه
|
|
فأصبح حتّى في الحياة له زهد
|
ولم ادر بدراً قبله حازه الثرى
|
|
ولم أر بحراً قبله ضمّه اللحد
|
سليل صفي المصطفى وابن سبطه
|
|
لقد طاب منه الأمّ والأب والجدُّ
|
فصيح إذا الخصم الألدّ تعالمت
|
|
دلائله كانت له الحجج اللدُّ
|
إذا قال قولاً يسبق القول فعله
|
|
فليس له يوماً وعيد ولاوعد
|
لئن أخطأت أيدي الردى بمصابه
|
|
لعمر أبي هذا هو الخطأ العمد
|
مضى طاهر الأثواب والجسم والحشى
|
|
له الشكر درع والعفاف له بُرْدُ
|
وأبقى لنا من طيبه طيب ولده
|
|
ينوب كما أبقى لنا ماءه الورد ..»
|
نوَّر الله رمسه.
136 ـ السيّد شمس الدين محمّـد ابن الطقطقي :
هو السيّد الجليل العلاّمة والمؤرّخ الأديب النسّابة نقيب الطالبيّين
شمس الدين ـ وقيل : صفيّ الدين ـ محمّـد ابن تاج الدين علي بن محمّـد ابن رمضان آل طباطبا الحسني. ذكره الشيخ القمّي في الكنى والألقاب(1) قائلاً :
«ابن الطقطقي فخر الدين محمّـد ابن نقيب النقباء تاج الدين علي الحسني ، ولد في حدود سنة 660هـ ، ونشأ في الموصل وألّف كتابه الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية لفخر الدين عيسى بن إبراهيم ، فرغ من تأليفه بالموصل سنة 701هـ ، وتوفّي سنة 709هـ».
وجاء في موارد الاتحاف(2) :
«شمس الدين محمّـد ابن النقيب تاج الدين علي بن محمّـد بن رمضان آل طباطبا الحسني ـ تقدّم باقي نسبه في ترجمة والده ـ أبو جعفر السيّدالفاضل المؤرّخ النسّابة ، ولي نقابة العلويّين بالحلّة بعد أبيه سنة 672هـ ، قال الزركلي(2) : ولد سنة 660هـ. وتوفّي سنة 709هـ ، وهو أبو جعفرالمعروف بابن الطقطقي ، مؤرّخ بحّاث ناقد ، من أهل الموصل ، خلف أباه سنة 672هـ في نقابة العلويّين بالحلّة والنجف وكربلاء ، وتزوّج بفارسية من خراسان ، وزار مراغه سنة 696هـ ، وعاد إلى الموصل فألّف فيها سنة701 هـ. كتابه الفخري في الآداب السلطانية وقدّمه إلى واليها فخر الدين عيسى بن إبراهيم ... إلى قوله : وأمّا أُمّه هي فاطمة بنت صفي الدين الفقيه ابن معد الموسوي ، تزوّجها النقيب تاج الدين علي وزوّجه إيّاها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكنى والألقاب 1/343.
(2) موارد الاتحاف 1/193.
(3) أعلام الزركلي 6/283.
نصيرالدين الطوسي عند وروده إلى الحلّة.
والسيّد شمس الدين محمّـد حدّث عن جماعة ، منهم :
1 ـ الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي الكاتب.
2 ـ السيّد الفقيه العلاّمة النسّابة غياث الدين أبو المظفّر عبدالكريم بن طاووس.
3 ـ السيّد الفاضل علي بن أحمد العبيدلي النسّابة عن النقيب رضي الدين علي بن طاووس.
4 ـ الشيخ العدل أبو الحسن علي بن محمّـد بن محمود.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ، فرغ من تأليفه سنة 701هـ ، وأهداه إلى والي الموصل يومذاك فخر الدين عيسى بن إبراهيم.
2 ـ كتاب الأصيلي في قواعد علم الأنساب(1).
أقول :
أمّا كتاب غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار والذي ينسبه السيّد عبدالرزاق كمّونة إلى صاحب الترجمة فهو في حقيقة الحال نسخة ممسوخة من كتاب الأصيلي للمترجم له ، وقد بيّن هذا الأمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موارد الاتحاف 1/194.
وبصورة واضحة سماحة الحُجّة المحقّق السيّد محمّـد مهدي الخرسان (دام ظلّه) عند تقديمه لكتاب منتقلة الطالبية(1) حيث قال :
«... اتّضح لديّ أنّ الكتاب المطبوع باسم غاية الاختصار هو جزء ممسوخ من النسب الأصيلي اختلسه ناشره أبو الهدى الصيّادي الرفاعي من النسب المذكور ، وشاء الله أن يفضحه بأن أطلعني على مصدر نفس النسخة التي سطا عليها ذلك الأثيم وأنّها بخطّ تاج الدين المذكور وقد كتبها في المشهدالرضوي في يوم الإثنين رابع عشر شهر الله المحرّم الحرام سنة ستّة وتسعمائة ، ولي بحث استوفيت فيه عرض النسب الأصيلي مع مقارنة ما سرق منه في كتاب الغاية ، ودلّلت بعد ذلك العرض على أنّ الغاية ـ أي : غاية الاختصار ـ هي جزء ممسوخ من النسب الأصيلي ، وهو بحث مفصّل عسى أن أوفّق لنشره لإفادة الباحثين».
137 ـ الشيخ جمال الدين محمّـد بن علي القاشي :
جاء في أمل الآمل(2) :
«الشيخ جمال الدين أبو جعفر محمّـد بن علي القاشي ، فاضل ، جليل ، يروي عن المحقّق».
138 ـ الشيخ تاج الدين محمّـد بن وشاح الحلّي :
هو العلاّمة الفاضل القاضي الشيخ تاج الدين محمّـد ابن الفقيه العالم شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمّـد الحلّي أحد أعلام أسرة آل وشاح الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(3) قائلاً :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منتقلة الطالبية : 26 ، الهامش.
(2) أمل الآمل 2/289.
(3) أمل الآمل 2/297.
«القاضي تاج الدين أبو علي محمّـد بن محفوظ بن وشاح بن محمّـد ، كان من الفضلاء الصلحاء الاُدباء المشهورين ، يروي عنه محمّـد ابن قاسم بن مُعَيَّة».
وفي روضات الجنّات(1) عند ذكر تلامذة المحقّق الحلّي ومنهم والد المترجم له الشيخ محفوظ بن وشاح :
«... وكان الشيخ تاج الدين محمّـد بن محفوظ الذي هو أيضاً من الفضلاء الصلحاء الاُدباء المشهورين ويروي عنه لقيبة بن مُعَيَّة الحسني الديباجي هو من أجلّة أولاد هذا الشيخ الجليل الكامل».
وفي موضع آخر من الروضات(2) عند ذكر الشيخ محفوظ بن وشاح والد صاحب الترجمة :
«.. وكان عنه رواية ولده القاضي تاج الدين أبو علي محمّـد بن محفوظ بن وشاح بن محمّـد الذي يروي عنه محمّـد بن القاسم بن مُعَيَّة الآتي ذكره ويروي عنه أيضاً كمال الدين بن حماد الواسطي ...». رحمه الله تعالى.
139 ـ السيّد صفي الدين محمّـد بن طاووس :
هو السيّد الجليل والعالم الفاضل النبيل نقيب الطالبيّين السيّد صفيّ الدين ـ وقيل : جلال الدين ـ محمّـد ابن السيّد الزاهد العابد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني. ذكره صاحب غاية الاختصار(3) قائلاً :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 2/185.
(2) روضات الجنّات 6/106.
(3) غاية الاختصار : 58.
«ومنهم جلال الدين يلقّب المصطفى ، كان سيِّداً جليلاً زاهداً منقطعاً بداره عن الناس ذا خبر ورأي وكبر وترفّع ، كانت بيني وبينه معرفة تكاد أن تكون صادقة ، عرض عليه النقابة صاحب الديوان ابن الجويني فامتنع ، وكان يتولّى نقابة بغداد والمشهد فكفّت يده عن ذلك ، مات رحمهالله سنة ثمان وستمائة ، وهو ابن رضي الدين علي الذي سبق ذكره ، كان أبوه نقيب بغداد ، تولّى نقابة الطالبيّين بها».
وقال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) :
«وأمّا أبو القاسم رضي الدين صاحب الكرامات فولد صفيّ الدين محمّـد الملقّب بالمصطفى ، مات دارجاً».
وفي أمل الآمل(2) :
«الشيخ جلال الدين محمّـد بن علي بن طاووس الحسني ، كان من الفضلاء الصلحاء الزهّاد ، يروي عن المحقّق».
وفي روضات الجنّات(3) قال الخونساري عند ذكره لتلامذة المحقّق الحلّي :
«... والسيّد جلال الدين محمّـد بن علي بن طاووس الذي كتب لأجله أبوه السيّد رضي الدين كتابه المسمّى بـ : البهجة لثمرة المهجة ...».
وفي موارد الاتحاف(4) :
«كان لقبه جلال الدين ، ويلقّب بالمصطفى ، عالماً فاضلاً جليلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 191.
(2) أمل الآمل 2/286.
(3) روضات الجنّات 2 : 183 / ضمن الترجمة رقم (170).
(4) موارد الاتحاف 2/165.
زاهداً ، ولي نقابة بغداد بعد وفاة والده ومعها نقابة مشهد مقابر قريش ...».
وفاته :
توفّي رضوان الله عليه سنة 680هـ.
140 ـ السيّد أبو الفتح محمّـد ابن الجعفرية :
جاء في فقهاء الفيحاء(1) :
«... وهو علوي شريف من ذرية الإمام بطل الإباء سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليهالسلام. ذكره الصفدي في الوافي قائلاً : محمّـد بن محمّـدبن جعفر بن أحمد بن محمّـد بن جعفر بن غانم ـ ويتّصل بزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهالسلام ـ الحلّي ، يعرف بابن الجعفرية ، مولده سنة 606هـ. أنشدني الشيخ أثير الدين أبو حيّان من لفظه ، قال : أنشدنا المذكور لنفسه سابع ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وستمائة :
أترى يبلّ غليله المشتاق
|
|
منكم ويسكن قلبه الخفَّاق
|
وتعود أيّام الوصال كما بدت
|
|
ويرى لأيّام الفراق فراق
|
يا حاجباً عن مقلتي سنة الكرى
|
|
فدموعها بجنابة أطلاق
|
لاتنكرنّ تملّقي لعواذلي
|
|
فأخو الغرام لسانه مذّاق»
|
141 ـ السيّد رضي الدين محمّـد الآوي نقيب العلويّين :
هو العالم الفاضل والعابد الورع الزاهد صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الرفيعة السيّد رضي الدين محمّـد ابن فخر الدين محمّـد ابن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقهاء الفيحاء 1/171.
رضي الدين محمّـد بن زيد بن الداعي بن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن التج بن أبي الحسن علي بن الحسن النقيب بآبه ، ينتهي نسبه الشريف إلى علي الأصغر ابن الإمام علي بن الحسين عليهالسلام.
ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) قائلاً :
«... فمن ولده السيّد الزاهد رضي الدين محمّـد ابن فخر الدين محمّـدابن رضي الدين محمّـد بن زيد ...».
وفي أمل الآمل(2) :
«السيّد رضي الدين محمّـد بن محمّـد الآوي العلوي الحسيني ، فاضل ، جليل ، فقيه ، يروي عن أبيه محمّـد عن جدّه محمّـد عن جدّه زين الدين عن جدّ أبيه الفقيه الداعي عن أبي الصلاح وابن البرّاج وسلاّر والشيخ الطوسي كلّهم ، ويروي عن ابن طاووس».
وجاء في روضات الجنّات(3) :
«السيّد السند الفاضل الجليل رضي الدين محمّـد بن محمّـد بن زين الدين بن الداعي العلوي الحسيني الآوي الراوي عن السيّد ابن طاووس الحسني ووالد السيّد كمال الدين المرتضى حسن بن محمّـد بن محمّـد الحسيني الآوي الراوي عن المحقّق الحلّي والآتي ذكره متّصلاً بهذه الترجمة في ذيل مشايخ السيّد ابن مُعَيَّة الحسني الديباجي ، كان من أجلاّء العلماء والسادات وأفاضل المحدّثين الثقات وأعاظم مشايخ الإجازات ، وكذلك ولده العظيم الشأن ووالده وجدّه المحمّـدان المتقدّمان ، بل جدّ أبيه الملقّب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 341.
(2) أمل الآمل 2/298.
(3) روضات الجنّات 6/320.
بـ : زين الدين ، والمصحّف في بعض المواضع بـ : زيد ، وجدّ جدّه المشتهر بالسيّد الداعي الحسيني ...».
وذكره الميرزا حسين النوري في مستدرك الوسائل(1) قائلاً :
«السيّد الجليل صاحب المقامات العالية والكرامات الباهرة النقيب الصديق لعديله في الدرجات السامية السيّد رضي الدين علي بن طاوس ويعبّرعنه كثيراً في كتبه بالأخ الصالح ، وقال في رسالة المواسعة والمضايقة : كنت قد توجّهت أنا وأخي الصالح محمّـد بن محمّـد بن محمّـد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته وشرف خاتمه من الحلّة إلى مشهد مولانا أميرالمؤمنين عليهالسلام قائلاً : وتجدّدت لي في تلك الزيارة مكاشفات جليلة وبشارات جميلة ...».
وفي موارد الإتحاف(2) بعد ذكر نسبه :
«السيّد العالم الفاضل الكبير الزاهد الورع القدوة ، قاله أحمد بن محمّـدبن مهنّا العبيدلي في التذكرة ... إلى قوله : توفّي سنة 654 في الرابع صفر ...».
رضوان الله تعالى عليه.
142 ـ السيّد شرف الدين محمّـد بن طاووس :
هو السيّد الجليل شرف الدين محمّـد بن سعد الدين موسى بن جعفر بن طاووس الحسني أخو السيّدين العالمين الفاضلين جمال الدين أبي الفضائل أحمد ورضي الدين أبي القاسم علي ابني طاووس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) خاتمة المستدرك 2 : 333.
(2) موارد الإتحاف 2/50.
جاء في طرائف المقال(1) :
«السيّد شرف الدين محمّـد بن موسى بن جعفر بن محمّـد بن أحمد ابن محمّـد بن طاووس ، وهذا السيّد أخو السيدين ابني طاووس ، لم أقف على شيء يدلّ على فضله ، إلاّ أنّه من النقباء في عهد هولاكو خان في البلاد الفراتية ...».
وفاته :
عن هامش الأصل لكتاب عمدة الطالب(2) أنّه توفّي مقتولاً في غلبة التتارببغداد سنة 656هـ ، رحمه الله تعالى.
143 ـ الشيخ صفي الدين محمّـد بن يحيى الهذلي :
هو العلاّمة الفاضل الجليل صفي الدين محمّـد ابن الفقيه الكبير نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي ، وأبوه نجيب الدين يحيى ابن عمّ الإمام أبي القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(3) قائلاً :
«الشيخ صفي الدين محمّـد بن سعيد ، فاضل ، جليل ، من تلامذة المحقّق».
وفي روضات الجنّات(4) عند ذكر تلامذة المحقّق الحلّي :
«... ومنهم أيضاً من أبناء عمومته الفضلاء الماجدين كالشيخ الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرائف المقال 1/105.
(2) عمدة الطالب : 190.
(3) أمل الآمل 2/274.
(4) روضات الجنّات 2/186 / ضمن الترجمة رقم (170).
العلاّمة صفي الدين محمّـد ابن الشيخ نجيب الدين يحيى ابن عمّه أحمد ...».
وفي موضع آخر من الروضات(1) :
«وكان ابن ابن عمّه الشيخ الإمام العلاّمة صفي الدين محمّـد ابن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد المذكور أيضاً من أعاظم مشايخ الإجازات ، وله الرواية عن السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة والشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي والشيخ علي بن لألا وغيرهم ، نوّر الله رمسه».
144 ـ الشيخ محمود ابن البزاز الحلّي :
قال المنذري في التكملة(2) عند ذكره لوفيات سنة 604هـ :
«وفي شهر ربيع الأوّل توفّي الشيخ الأديب أبو الثناء محمود بن هبة الله بن أبي القاسم الحلّي الأصل البغدادي المولد والدار الدمشقي الوفاة ؛ البزّاز ، ومولده سنة ثمان وثلاثين وخمسمائه ، وهو منسوب إلى الحلّة المزيدية ، قرأ القرآن الكريم بشيء من القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي ، واشتغل بشيء من الأدب على أبي محمّـد عبدالله بن أحمدبن أحمد بن أحمد ابن الخشّاب وأبي محمّـد إسماعيل بن موهوب ابن أحمد ابن الجواليقي ، وسمع منهما ومن أبي الوقت عبدالأوّل بن عيسى والنقيب الطاهر أبي عبدالله أحمد بن علي بن المعمّر الحسيني ...».
145 ـ الشيخ مهذّب الدين محمود الشيباني :
هو الفقيه الفاضل والأديب الشاعر الكامل الشيخ مهذّب الدين محمود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 2 : 187 / ضمن الترجمة رقم (170).
(2) تكملة المنذري 6/130.
ابن يحيى بن محمّـد بن سالم الشيباني الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ مهذّب الدين محمود بن يحيى بن محمّـد بن سالم الشيباني الحلّي ، كان فقيهاً عالماً صالحاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً ، يروي عنه ابن مُعَيَّة ، ومن شعره قوله من قصيدة في مرثية الشيخ محفوظ بن وشاح ...».
وفي روضات الجنّات(2) عند ذكر الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي ومن رثاه :
«... ثمّ إنّ جملة من رثاه بعد وفاته بقصيدة قلّ ما يوجد مثلها في المراثي هو الشيخ مهذّب الدين محمود بن يحيى بن محمّـد بن سالم الشيباني الحلّي الفقيه الصالح الأديب النحوي الذي يروي عنه ابن مُعَيَّة المذكور أيضاً ...».
وفي تاريخ الحلّة(3) قال يوسف كركوش :
«وكان بين المترجم له والشاعر الشهير صفي الدين الحلّي صلات ودّيةومراسلات أخوية ، من هذه المراسلات قصيدة أرسلها المترجم له من الحلّة إلى صفي الدين بماردين ، منها البيت التالي :
عبدالعزيز عليَّ أنت عزيز
|
|
ولمجدك التعظيم والتعزيز
|
فأجابه الصفي بقصيدة منها :
من لي بقربك والمزار عزيز
|
|
طوبى لمن يحظى به ويفوز»
|
شعره :
من شعره المأثور عنه قصيدته المشهورة في رثاء الشيخ محفوظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) أمل الآمل 2/317.
(3) روضات الجنّات 6/106.
(1) تاريخ الحلّة 2/76.
ابن وشاح الحلّي قدسسره ، وهي :
عزّ العزاء ولات حين عزاء
|
|
من بعد فرقة سيّد الشعراء
|
العالم الحبر الإمام المرتضى
|
|
علم الشريعة قدوة العلماء
|
أكذا المنون تهدُّ أطواد الحجا
|
|
ويفيض منها بحر كُلِّ عطاء
|
من للفتاوى المشكلات يحلّها
|
|
ويبينها بالكشف والإمضاء
|
من للكلام يبين من أسراره
|
|
معنى حقيقة خالق الأشياء
|
من ذا لعلم النحو واللغة التي
|
|
جاءت غرائبها عن الفصحاء
|
من للعروض يبين من أسراره الـ
|
|
ـخافي ومن للشعر والشعراء
|
ما خلت قبل يحطّ في قلب الثرى
|
|
إنّ البدور تغيب في الغبراء
|
أيموت محفوظ وأبقى بعده
|
|
غدر لعمرك موته وبقائي
|
مولاي شمس الدين يا فخر العُلا
|
|
مالي أنادي لاتجيب ندائي
|
مؤلّفاته :
ذكر ابن الفوطي في مجمع الآداب(1) أنَّ للشيخ مهذّب الدين محمود الشيباني الحلّي كتاباً اسمه شفاء الغلّة من شعر شعراء الحلّة ذكر فيه قصائد لبعض أدباء وعلماء الحلّة الفيحاء ، والله سبحانه العالم.
ولادته ووفاته :
لم أتوصّل إلى معرفة تاريخ ولادته أو وفاته إلاّ أنّه كان حيّاً سنة 690هـ. وهي سنة وفاة الشيخ محفوظ بن وشاح الحلّي قدّس سرّيهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجمع الآداب 4 : 160 / ضمن الترجمة رقم (3576).
146 ـ الشيخ هبة الله بن نافع :
جاء في بحار الأنوار(1) عند ذكر بعض الأسانيد :
«... وعن الشيخ مسعود عن أبي الفائز عن ابن قارورة عن هبة الله ابن نافع الحلّي كتاب التبصرة في أحكام السنة وكتابه في الكلام على مسألة القناتية وجميع كتبه وتصانيفه».
147 ـ الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الهذلي :
هو قدوة الفقهاء ومرجع الفضلاء العالم العابد والورع الزاهد الأديب النحوي الشاعر واللغوي الألمعي الماهر الشيخ أبو زكريّا نجيب الدين يحيى ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي. ذكره تلميذه النبيه ابن داود في رجاله(2) قائلاً :
«يحيى بن أحمد بن سعيد شيخنا الإمام العلاّمة الورع القدوة ، كان جامعاًلفنون العلوم الأدبية الفقهية والاُصولية وكان أورع الفضلاء وأزهدهم ، له تصانيف جامعة للفوائد ، منها كتاب الجوامع للشرائع في الفقه وكتاب المدخل في أُصول الفقه وغير ذلك ، مات في ذي الحجّة سنة تسعين وستمائة ، قدّس الله روحه».
وفي أمل الآمل(3) :
«الشيخ أبو زكريّا يحيى بن سعيد ، وهو ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ، من فضلاء عصره ، يروي عنه السيّد عبدالكريم ابن أحمد بن طاووس كتاب معالم العلماء لابن شهرآشوب وغيره كما رأيته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 104/28 الباب 2.
(2) رجال ابن داود : 202.
(3) أمل الآمل 2/346.
بخطّ ابن طاووس ، ويروي عنه العلاّمة ، له كتاب جامع الشرايع وغيره ، وذكر العلاّمة أنّه كان زاهداً ورعاً».
وفي لؤلؤة البحرين(1) :
«وهو ابن عمّ المحقّق نجم الدين المتقدّم ، واشتهر نسبته إلى جدّه فيقال في عبارات الأصحاب : يحيى بن سعيد ، وقد أخذ الاسم واللقب من جدّه نجيب الدين يحيى بن الحسن بن سعيد كما تقدّم في ترجمة المحقّق ، وقد ذكر العلاّمة رحمهالله في إجازته لبني زهرة أنّه كان زاهداً ورعاً ...».
وقال الخونساري في روضات الجنّات(2) :
«الشيخ أبو زكريّا يحيى بن سعيد ، وهو ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ، من فضلاء عصره ... إلى قوله بعد ذكر مؤلّفاته : ثمّ إنّ للرجل كتاباًلطيفاً آخر في الفقه موجوداً بين أظهر علماء الطائفة سمّاه نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر ينيف على ثلاثة آلاف بيت تقريباً ...».
وفي الكنى والألقاب(3) قال القمّي :
«أبو زكريّا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الأديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عمّ المحقّق الحلّي وسبط صاحب السرائر رضوان الله عليهم أجمعين ، قال ابن داود في حقّه : شيخنا الإمام العلاّمة ...».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 252.
(2) روضات الجنّات 8/198.
(3) الكنى والألقاب 1/309.
وحكى صاحب لؤلؤة البحرين(1) قول العلاّمة الحلّي في إجازته لبني زهرة قائلاً :
«وقال العلاّمة الحلّي (عطّر الله مرقده) في إجازته لأولاد زهرة : وكان الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين محمّـد الطوسي (قدّس الله روحه) وزير هلاكو خان ، فأنفذه إلى العراق ، فحضر الحلّة ، فاجتمع عنده فقهاء الحلّة ، فأشارإلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال : من أعلم هؤلاء الجماعة؟فقال : كلّهم فاضلون علماء ، وإن كان أحداً منهم مبرّزاً في فنٍّ كان الآخر مبرّزاً في فنٍّ آخر ، فقال : من أعلمهم بالاُصولين؟ فأشار إلى والدي سديدالدين يوسف بن المطهّر وإلى الفقيه مفيد الدين محمّـد بن جهم ، فقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه ، فتكدّر الفقيه يحيى ابن سعيد وكتب إلى ابن عمّه يعتب عليه وأورد في مكتوبه أبياتاً وهي قوله قدسسره :
لاتهن من عظيم قدر وإن
|
|
كنت مشاراً إليه بالتعظيم
|
فاللبيب الكريم ينقص قدراً
|
|
بالتعدّي على اللبيب الكريم
|
ولع الخمر بالعقول رمى الخمر
|
|
بتنجيسها والتحريم
|
كيف ذكرت ابن المطهّر وابن جهم ولم تذكرني؟! فكتب إليه يعتذر : لوسألك الخواجة مسألة في الاُصولين ربّما وقفت وحصل لنا الحياء».
شيوخه :
من أشهرهم :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 230.
1 ـ السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي الحلّي.
2 ـ السيّد أبو إبراهيم محمّـد بن عبدالله بن زهرة الحسيني(1).
3 ـ الشيخ محمّـد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني(2).
4 ـ الشيخ الإمام جعفر بن الحسن بن سعيد الهذلي المعروف بالمحقّق الحلّي ، وهو ابن عمّ المترجم له.
قال الشيخ القمّي في سفينة البحار(3) : «يحيى بن أحمد بن سعيد الحلّي ابن عمّ المحقّق وتلميذه صاحب كتاب الجامع ...».
تلامذته :
1 ـ السيّد غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن طاووس الحسني.
2 ـ الإمام جمال الدين آية الله الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلاّمة الحلّي).
3 ـ السيّد محمّـد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي.
4 ـ الشيخ الفقيه الرجالي الحسن بن علي بن داود صاحب كتاب الرجال.
5 ـ الشيخ الإمام جلال الدين الحسن ابن نظام الدين أحمد بن محمّـدبن نما الحلّي.
وغيرهم من أعلام المشايخ والسادات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن طاووس : السيّد غياث الدين عبدالكريم ـ فرحة الغري : 79.
(2) ابن طاووس : السيّد غياث الدين عبدالكريم ـ فرحة الغري : 112.
(3) سفينة البحار 2/526.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب الجامع للشرايع ، في الفقه.
2 ـ كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر.
3 ـ كتاب المدخل ، في أُصول الفقه.
وغيرها من المؤلّفات.
ولادته ووفاته :
ذكر أرباب المعاجم الرجالية أنّ ولادة المترجم له الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد كانت عام 601هـ ، ووفاته(1) قدسسره الشريف في ليلة عرفة في الثلث الأوّل من الليل شهر ذي الحجّة من السنة التاسعة والثمانين بعد الستمائة(أي حدود عام 690هـ تقريباً).
148 ـ الشيخ يوسف بن علوان :
جاء في فقهاء الفيحاء(2) :
«هو الشيخ يوسف بن علوان الفقيه الحلّي ، من العلماء المغمورين الذين قد ظلمتهم التراجم فلم تعط عنهم الفكرة الكافية ما يتّسق ومكانتهم العلمية وأتعابهم الكبيرة ومنزلتهم الاجتماعية ... إلى قوله حاكياً قول صاحب رياض العلماء في المترجم له وهو : عالم متكلّم جليل ، كان من أكابرعلماء الإمامية معاصراً للمحقّق ونجيب الدين ابن نما ولوالد العلاّمة ، يروي عن الشيخ يحيى بن علي بن يحيى الحنّاط عن ابن إدريس ، وتتلمذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر لؤلؤة البحرين : 253.
(2) فقهاء الفيحاء 1/184.
عليه الشيخ محمّـد بن زنجي وأجازه وتاريخ إجازته سنة 618هـ ، له فتاو في أُصول الدين ...».
149 ـ الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر :
هو العالم الفاضل والفقيه الاُصولي المتكلّم الزاهد الورع العابد الشيخ سديد الدين يوسف ابن الشيخ العالم شرف الدين علي بن المطهّر الحلّي والدالعلاّمة الحلّي. ذكره الشيخ الفاضل ابن داود في رجاله(1) في ذيل ترجمةولده العلاّمة الحلّي قائلاً :
«وكان والده قدّس الله روحه فقيهاً محقّقاً مدرّساً عظيم الشأن».
وفي أمل الآمل(2) :
«الشيخ الجليل سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي والد العلاّمة ، عالم ، فاضل ، فقيه ، متبحّر ، نقل ولده أقواله في كتبه ، وتقدّم مدحه مع ابنه».
وقال الحائري في منتهى المقال(3) بعد ذكره لكلام ابن داود الحلّي :
«... وهو من مشايخ ولده أجزل الله إكرامه وإكرامه ، وقد أكثر من النقل عنه في كتبه ، وذكر في إجازته لبني زهرة أنّ المحقّق خواجة نصير الدين رضياللهعنه لمّا ورد الحلّة وحضر عنده فقهاؤها ..».
وفي روضات الجنّات(4) :
«الشيخ سديد الدين يوسف ابن الشيخ شرف الدين علي بن المطهّر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال ابن داود : 78.
(2) أمل الآمل 2/350.
(3) منتهى المقال 7/84 رقم 3296.
(4) روضات الجنّات 8/200.
الحلّي والد إمامنا العلاّمة على الاطلاق وأُستاذه الأقدم في الفقه والأدب والاُصول والأخلاق ، تقدّم في ذيل ترجمة مولانا المحقّق الطلق نجم الدين الحلّي أنّه أشار في محضر الشيخ الأعظم الخواجه نصير الدين محمّـد الطوسي أيّام وزارته لهولاكوخان المغولي ونزوله إلى بلاد العراق لقمع الخاصرة من الملك العبّاسي لمّا سأله عن أعلم تلامذته بالاُصولين إلى هذا الرجل ورجل آخر من أجلّة علماء ذلك البين ، ويظهر من ذلك غاية بصارته بهذين الفنّين كما لايخفى على ناظرة أحد من ذوي عينين ... إلى قوله : وقديظهرمن تضعيف كتب الإجازات والرجال أنّ معظم قراءة ولده العلاّمة أعلى الله تعالى مقامه في الفقه والاُصول كان عليه ، كما أنّ روايته المشهورة أيضاً مستندة إليه».
وقال المامقاني في تنقيح المقال(1) :
«يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي والد آية الله العلاّمة ، جلالته أشهر من أن تحتاج إلى بيان ، وقد أشار إليه ابن داود في ترجمة العلاّمة بقوله ...».
قال المامقاني معقّباً :
«وهو من مشايخ ولده ، وقد أكثر النقل عنه في كتبه ، وذكر في إجازته لبني زهرة أنّ المحقّق خواجة نصير الدين لمّا ورد الحلّة وحضر عنده فقهاؤها سأل المحقّق رضياللهعنه عن أعلمهم بالاُصولين فأشار إلى سديد الدين والد العلاّمة وإلى الفقيه محمّـد بن الجهم».
أقول :
نقلنا نصّ هذه الحكاية ضمن ترجمة الشيخ نجيب الدين يحيى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تنقيح المقال 3/336.
ابن أحمد بن سعيد الهذلي ، فراجع.
والشيخ سديد الدين يوسف ـ والد العلاّمة ـ هو أحد الأشخاص الذين أخذوا فرماناً من السلطان هلاكو لمّا وصل إلى بغداد وفتحها وهرب أكثرأهل الحلّة إلى البطائح إلاّ القليل ومنهم الشيخ سديد الدين والسيّد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العزّ فأعطاهم الأمان بسلامة أهل الكوفة والحلّة والمشهدين الشريفين من القتل في قصّة طويلة ذكرها العلاّمة الحلّي قدسسرهفي كتابه كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، وفيه ذكر خطبة الزوراء والأخبار بالمغيبات وغيرها(1).
شيوخه :
1 ـ السيّد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي الحلّي.
2 ـ السيّد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني.
3 ـ السيّد عزّ الدين بن أبي الحارث محمّـد الحسيني.
4 ـ السيّد الفقيه صفيّ الدين محمّـد بن معد بن علي الموسوي.
5 ـ السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس.
6 ـ الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي.
7 ـ الخواجة الفيلسوف نصير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن الطوسي.
8 ـ الشيخ علي بن ثابت السوراوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر روضات الجنّات 8/200.
9 ـ الشيخ يحيى بن محمّـد بن يحيى بن فرج السوراوي.
10 ـ الشيخ مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي.
11 ـ الشيخ نجيب الدين محمّـد بن جعفر بن نما الحلّي.
12 ـ الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني.
تلامذته :
1 ـ ولده العلاّمة الحلّي الحسن بن سديد الدين يوسف بن المطهّر.
2 ـ ولده الشيخ رضي الدين علي بن سديد الدين يوسف بن المطهّر صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية.
3 ـ الشيخ إبراهيم بن سعد الدين الحمويني صاحب كتاب فرائد السمطين وهو من علماء العامّة.
وغيرهم كثير.
ولادته ووفاته :
لم أتوصّل إلى معرفة تاريخ ولادته أو وفاته أو ما هي مصنّفاته ، رحمه الله وضاعف حسناته.
القرن الثامن الهجري
(701 ـ 800)
القرن الثامن الهجري (701 ـ 800) هـ :
وهذا القرن لايقلّ في أهمّيته وآثاره المتميّزة عن القرن السابع الهجري الذي اندمج به اندماجاً كلّياً من حيث قمّة العطاء العلمي والأدبي وغزارة نتاجه الفكري ، وقد برز فيه من فطاحل العلماء إضافة للعلاّمة
الحلّي الذي عاش ربعهُ الأوّل تقريباً (648 ـ 726)هـ ولده فخر المحقّقين الشيخ محمّدبن الحسن بن المطهّر ، وكذلك العلاّمة الفقيه السيّد عميد الدين عبدالمطّلب الأعرجي ، والسيّد العالم النسّابة تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة الحسني ، وغيرهم من كبار العلماء والفقهاء رضوان الله عليهم أجمعين والتي سنذكر تراجم بعضهم وكما يلي :
150 ـ الشيخ جعفر بن عروة الحلّي :
جاء في كتاب بحار الأنوار(1) ضمن سند بعض الأحاديث ما نصّه :
«... وبالأسانيد السابقة وغيرها ممّا لايحصى بواسطة الشهيد وغيرها عن السيّد تاج الدين عن جمٍّ غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره ، فمنهم العلاّمة الشيخ جمال الدين الحسن بن المطهّر الحلّي ... إلى قوله : والشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي الحلّي ...».
وورد ذكره ضمن مشايخ السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة التي ذكرها الخونساري في روضات الجنّات (2) ، يقول السيّد تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة بعد عدِّه لجمٍّ غفير من مشايخه :
«... والشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي بن يوسف بن عروة الحلّي ...».
أقول :
لم أعثر على ترجمة ضافية لهذا الشيخ تتضمّن سيرته أو ولادته ووفاته ، وكلّ ما عرف عنه أنّه من مشايخ السيّد تاج الدين محمّد بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 107/54.
(2) روضات الجنّات 6/327.
مُعَيَّة قدسسره ، والله سبحانه العالم.
151 ـ الشيخ الحسن بن مظاهر الحلّي :
جاء في فقهاء الفيحاء(1) ضمن أعلام القرن الثامن ما نصّه :
«... وابن مظاهر هو الشيخ الجليل النبيل الفقيه التقي الورع الصالح الزاهدالعالم العامل عزّ الدين الحسن بن أحمد بن مظاهر الحلّي والد الشيخ العالم الثقة زين الدين علي بن الحسن بن مظاهر المجاز من فخر المحقّقين سنة (741هـ) ، ووصفه في إجازته بالشيخ الإمام الفقيه العالم السعيد عزّ الدين بن مظاهر ، وحذف أحمد إيجازاً نسبة إلى الجدّ ...».
152 ـ السيّد حسن بن أيّوب الأعرجي :
هو العالم الفقيه الفاضل السيّد حسن بن أيّوب بن الأعرج الحسيني. قال عنه صاحب أمل الآمل(2) :
«السيّد حسن بن أيّوب بن نجم الدين الأعرج الحسيني ، عالم ، فاضل ، صالح ، يروي عن شيخنا الشهيد».
وذكره السيّد حسن الصدر في كتابه تكملة أمل الآمل(3) عند ذكر والده السيّد أيّوب قائلاً :
«... نعم جاء الحسن بن نجم الدين إلى الحلّة أيّام مجيء الشهيد إليها ، وقرأ على فخر المحقّقين وعلى ضياء الدين وعميد الدين فاستجازهم وأجازوه ، ولاقرابة بينه وبين الاخرين إلاّ أنّه أعرجي النسب ، فإنّه الحسن ابن جعفر بن الحسن بن نجم الدين أيّوب الأعرجي الحسيني الأطراوي العاملي».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقهاء الفيحاء 1/231.
(2) أمل الآمل : 63 / الترجمة رقم (168).
(3) أمل الآمل 2/63.
وفي طرائف المقال(1) :
«السيّد الأجلّ الأعظم الحسن بن أيّوب الشهير بابن نجم الدين ، وهذا السيّد معاصر لابن نجدة ، يروي عن السعيد الشهيد ، ويروي عنه الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام العيناني ...».
أقول :
لاخلاف فيما ذكره السيّد الصدر وغيره من العلماء في اسم المترجم له ، وذلك لما هو متعارف عليه عندهم من الاشتهار باسم الجدّ دون غيره ، وهذاحاصل في أسماء العديد من العلماء ، والله العالم.
153 ـ الشيخ الحسن بن سليمان الحلّي :
هو الفقيه الفاضل الشيخ حسن بن سليمان بن خالد الحلّي. قال عنه صاحب أمل الآمل(2) :
«الحسن بن سليمان بن خالد الحلبي ، فاضل ، عالم ، فقيه ، له مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبدالله ، يروي عنه الشهيد».
أقول :
هو الحلّي وليس الحلبي كما ذكره صاحب أمل الآمل ، ولعلّه من الأغلاط الكتابية ، وهو يروي عن الشهيد وليس العكس ، والله سبحانه العالم.
وجاء في روضات الجنّات (3) :
«الشيخ حسن بن سليمان بن خالد الحلّي ، كان من تلامذة شيخنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرائف المقال 1/98.
(2) أمل الآمل 2/66.
(3) روضات الجنّات 2/293.
الشهيد الأوّل وفقيهاً فاضلاً كما في الأمل ، وله كتاب منتخب بصائر الدرجات للشيخ الأجلّ الأفقه الأكمل سعد بن عبدالله القمّي المعاصر لزمان سيّدنا الإمام العسكري عليهالسلام ... إلى قوله : وله أيضاً كتاب في الرجعة لطيف ومختصر وغيرهما ، ينقل عنهما أيضاً المجلسي رحمهالله كثيراً ، واشتبه صاحب الرياض فيه حيث زعمه من متقدّمي أصحابنا المعاصر لشيخنا المفيد وأضرابه ، وقد رأيت بعد زمن من هذه الكتابة إجازة منه للشيخ العالم الموفّق عزّ الدين حسين بن محمّد بن الحسن الحموياني بهذه الصورة : قرأ عليَّ الجزء الأوّل والثاني من كتاب الخصال تصنيف الشيخ الفاضل السعيد المرحوم محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمّي من أوّله إلى آخره ، وأذنت له في روايته عنّي عن شيخي العالم الشهيد وليّ آل محمّد عليهمالسلام أبي عبدالله محمّد بن مكّي الشامي عن شيخه السيّد عميد الدين عبدالمطّلب بن الأعرج الحسيني عن جدّه ...».
وذكر الخونساري أيضاً أنّ تاريخ هذه الإجازة كان في الثالث والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة 802هـ.
أقول :
ومن مشايخ الحسن بن سليمان الحلّي المترجم له السيّد بهاء الدين علي بن عبدالكريم النيلي قدسسره ، فلاحظ.
154 ـ السيّد الحسن بن عبدالله بن الأعرج الحسيني :
هو العلاّمة الفقيه الفاضل الكامل أحد أعلام أُسرة آل الأعرج الحسينيّين ، ورد ذكره في طرق الإجازات بكلّ التعظيم والإجلال لمكانته
العلمية الرفيعة ، ذكره صاحب لؤلؤة البحرين(1) في بعض طرق أسانيده قائلاً :
«... عن شيخه المرتضى الأعظم والإمام المعظّم سلالة آل طه وياسين أبي سعيد الحسن بن عبدالله بن محمّد بن علي الأعرج الحسيني ...».
وجاء في طرائف المقال(2) :
«أبو سعيد الحسن بن عبدالله بن محمّد بن الأعرج الحسيني ، وهذا السيّدكما أُثني عليه في بعض الإجازات بكونه الشيخ المرتضى الأعظم والإمام المعظّم سلالة آل طه وياسين سيّد جليل نبيل ، يروي عنه الاسترآبادي».
وفي كتاب الإجازات العلمية(3) عند المسلمين للدكتور عبدالله فيّاض صورة الإجازة الثالثة عند ذكر المترجم له :
«... وأجزت له رواية هذا الكتاب وغيره من مصنّفات علمائنا من العلوم الدينية عنّي عن مشايخي ، منهم السيّد الفاضل المحقّق إمام المجتهدين السيّد رضي الملّة والدين حسن بن عبدالله بن محمّد بن علي
الأعرج العلوي الحسيني المكنّى بأبي سعيد ...».
قال الشيخ أغا بزرك في تعليقته على هذه الإجازة :
«أمّا المجيز فهو الشيخ زين الدين أبو محمّد علي بن الحسن بن محمّدالاسترابادي وهو من تلامذة السيّد رضيّ الدين حسن ، أمّا المجاز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 185.
(2) طرائف المقال 1/97.
(3) الإجازات العلمية : 89.
فهو السيّد حسن بن حمزة بن أبي القاسم بن محسن الحسيني الموسوي».
أقول :
ليس غريباً أن يوصف صاحب الترجمة السيّد حسن بن عبدالله بهذه الصفات العظيمة النبيلة من علم وفقاهة وأخلاق رضية ، فهو أحد فروع الدوحة المحمّدية المطهّرة ، فأبوه هو العالم الفاضل السيّد ضياء الدين عبدالله بن الأعرج ، وعمّه هو المجتهد الكبير والفقيه العالم السيّد عميد الدين عبدالمطّلب ، وجدّه هو العلاّمة الفقيه السيّد مجد الدين أبو الفوارس محمّد بن الأعرج الحسيني ، رضوان الله عليهم أجمعين.
155 ـ الشيخ الحسن بن المحسن الحلّي :
جاء في شعراء الحلّة(1) للخاقاني ما نصّه :
«هو أبو علي الحسن بن المحسن الحلّي الأديب الشاعر ، ذكره الصفدي في الوافي فقال : ذكره ابن الصبّاغ في كتاب مكارم الأخلاق من جمعه شيئاً من شعره قوله :
لا خير في بذل ينال بذّلة
|
|
وهوى يحاول نيله بشواسع
|
تأبى العلى لي أن أُقيم على أذى
|
|
أو أن أعضّ على القذى بأصابع
|
أتراكما لم تعلما أنّ الرضا
|
|
بالهون فرض العاجز المتواضع»
|
156 ـ السيّد عزّ الدين الحسن بن محمّد النيلي :
هو العالم الجليل والأديب الشاعر السيّد عزّ الدين الحسن ابن صفي الدين محمّد بن أبي علي الحسن بن محمّد بن أبي الرضا هبة الله بن محمّد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شعراء الحلّة 2/72.
ابن الحسن العلوي العمري النيلي الحلّي. قال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) عندذكر المترجم :
«... وابنه الشيخ عزّ الدين الحسن لم يعقّب ...».
وجاء في موارد الإتحاف(2) :
«... وابنه العالم عزّ الدين حسن كان حيّاً إلى سنة سبعة وثمانين وسبعمائة ، وله ولد ، وقال عبدالرزّاق ابن الفوطي فيه : عزّ الدين أبو علي الحسن ابن صفي الدين محمّد العلوي الحلّي الأديب ، ومن شعره يرثي السيّدجمال الدين أحمد بن طاووس الحسني :
رحلت جمال الدين فارتحل المجدُ
|
|
وغاض الندى والعلمُ والحلم والزهدُ».
|
أقول :
ذكر السيّد عبدالرزاق كمّونة في موارد الاتحاف كما مرّ آنفاً أنّ المترجم له السيّد عزّ الدين الحسن كان حيّاً إلى سنة 787هـ ، ثمّ عقّب قائلاً : إنّ المترجم له كان قد رثى السيّد أحمد بن طاووس بأبيات. وعند النظر إلى سنة وفاة السيّدأحمد بن طاووس والتي كانت سنة 673هـ. نجد أنّ الفرق بين وفاة السيّدعزّ الدين الحسن ووفاة السيّد أحمد بن طاووس حدود 114 سنة ، ولوفرضنا أنّه قال هذا الشعر وهو في مبلغ الرجال (أي : في سنّ الـ 16 سنة تقريباً) يتبيّن لنا أنّ عمر صاحب الترجمة حدود 130 عام تقريباً ، وهو من الغرائب والتي لم يتعرّض لذكرها أصحاب التراجم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 367.
(2) موارد الاتحاف 2/198.
عند ذكرهم للسيّد عزّالدين الحسن ، والله سبحانه العالم.
157 ـ السيّد حيدر بن علي الآملي :
هو العالم الفاضل العرفاني والفيلسوف المتألّه الربّاني السيّد حيدر بن علي العبيدي الحسيني الآملي. قال عنه صاحب روضات الجنّات (1) :
«سيّد أفاضل المتألّهين حيدر بن علي العبيدي الحسيني الآملي ، هو من أجلّة علماء الظاهر والباطن وأعاظم فضلاء البارز والكامن ، ذكره ابن أبي جمهور الأحسائي الفقيه العارف المشهور بعنوان السيّد العلاّمة المتأخّر صاحب الكشف الحقيقي ، أصله من آمل طبرستان ... إلى قوله : وكان منشؤه رحمهالله حلّة وبغداد وصحب فيهما الشيخ فخر الدين ابن العلاّمة والمولى نصير الدين القاشاني المعروف بالحلّي أوان توجّهه إلى زيارة أئمّة العراق عليهمالسلام ، وقد كتب بأمر الأوّل منهما رسالته الموسومة بـ : رافعة الخلاف فيوجه سكوت أمير المؤمنين عليهالسلام عن الاختلاف ...».
وذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) قائلاً :
«... هاجر المترجم له إلى الحلّة لتلقّي العلوم على علمائها لأنّها كانت يومئذ أعظم جامعة إسلامية ، فصحب فيها فخر المحقّقين ابن العلاّمة الحلّي ونصير الدين القاشاني المعروف بين أرباب التراجم بالحلّي ، كان المترجم له متضلّعاً بالعلوم العقلية والنقلية موفّقاً بينها ، وكان مشربه مشرب المتصوّفة متشبّعاً بآراء الإشراقيّين ، فكان يرى رأيهم من أنّ الإنسان بقدرته إذا راض نفسه أن يخلع سرباله (جسده) السفلي ويتّصل روحيّاً بالعالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 2/377.
(2) تاريخ الحلّة
العلوي ...».
شيوخه :
من أشهرهم :
1 ـ فخر المحقّقين الشيخ محمّد بن الحسن بن المطهّر الحلّي.
2 ـ الشيخ نصير الدين علي بن محمّد الكاشاني الحلّي.
أمّا تلامذته فلم أتوصّل إلى معرفتهم.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب الكشكول في ما جرى على آل الرسول.
2 ـ كتاب جامع الحقائق.
3 ـ كتاب أمثلة التوحيد.
4 ـ كتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار.
5 ـ كتاب شرح الفصوص الموسوم بـ : نصّ النصوص.
6 ـ رسالة الأركان في فروع شرائع أهل الأيمان.
7 ـ رسالة سمّاها بـ : رافعة الخلاف في وجه سكوت أمير المؤمنين عليهالسلام عن الاختلاف.
8 ـ التفاسير الأربعة.
وفاته :
لم أعثر على نصٍّ يبيّن ولادته أو تاريخ وفاته ضاعف الله حسناته.
158 ـ الشيخ عبدالحميد النيلي :
جاء في أمل الآمل(1) ما نصّه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/146.
«الشيخ عبدالحميد النيلي ، فاضل ، صالح ، فقيه ، يروي عنه ابن فهد».
أقول :
لم أتوصّل إلى معرفة اسمه الكامل ولم أعثر على ترجمة ضافية له سوى ما قاله صاحب الأمل ، والله سبحانه العالم.
159 ـ الشيخ كمال الدين عبدالرحمن العتايقي :
هو العالم الفقيه المحقّق والفاضل المتبحّر المدقّق كمال الملّة والحقّ والدين عبدالرحمن بن محمّد بن العتايقي الحلّي. ذكره صاحب روضات الجنّات (1) قائلاً :
«الشيخ كمال الدين عبدالرحمن بن محمّد بن إبراهيم العتايقي الحلّي المعروف بابن العتايقي ، كان فاضلاً عالماً محقّقاً مدقّقاً فقيهاً متبحّراً من المعاصرين لطبقة الشهيد ... إلى قوله عند تعداد كتبه ومصنّفاته وما قاله السيّد بهاء الدين النيلي بحقّ المترجم له : ... كتاب الأخداد في اللغة ، والظاهر أنّه عين سابقه ، وقد أورده سيّد بهاء الدين علي بن عبدالحميد النجفي المذكور أُستاذ ابن فهد الحلّي في كتاب السلطان المفرّج عن أهل الإيمان ومدحه جدّاً فقال : ومن ذلك بتاريخ صفر سنة تسع وخمسين وسبعمائة (759هـ) حكى لي شفاهاً المولى الأجلّ الأمجد العالم الفاضل القدوة الكامل المحقّق المدقّق مجمع الفضائل ومرجع الأفاضل افتخار العلماء في العالمين كمال الملّةوالدين عبدالرحمن ابن العتايقي ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 4/193.
وجاء في الكنى والألقاب(1) :
«ابن العتايقي كمال الدين عبدالرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن العتايقي الحلّي الإمامي الشيخ العالم الفاضل المحقّق الفقيه المتبحّر ، كان من علماء المائة الثامنة ، معاصر للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلاّمة ، رحمه الله تعالى ...».
شيوخه :
قال الخونساري في روضات الجنّات (2) :
«ويروي هو عن جماعة من العلماء منهم الشيخ نجم الدين جعفر الزهدري أو ابن الزهدري ، ويروي أيضاً عن جماعة منهم السيّد بهاء الدين علي بن عبدالحميد صاحب كتاب الدُّر النضيد».
تلامذته :
لم أتوصّل إلى معرفة أحد منهم.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب شرح نهج البلاغة ، وهو كتاب كبير. قال عنه صاحب رياض العلماء(3) : «وهذا الشرح كتاب كبير يربو على أربع مجلّدات».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكنى والألقاب 1/453.
(2) روضات الجنّات 4/193 رقم 375.
(3) رياض العلماء 3/106.
وقال الخونساري(1) : «... وكان تاريخ خطّه الشريف عشرين شهر رمضان سنة ستٍّ وثمانين وسبعمائة».
2 ـ كتاب اختيار حقائق الخلل في دقائق الحيل.
3 ـ كتاب مجموع الغرائب ، وكثيراً ما ينقل الكفعمي عنه في كتابه المصباح ولايذكر اسم الكتاب.
4 ـ كتاب الأعمار ، نسبه إليه الكفعمي في حواشي البلد الأمين.
5 ـ كتاب الأخداد في اللغة.
6 ـ كتاب مختصر الجزء الثاني من كتاب الأوائل لأبي هلال العسكري.
وغيرها من المؤلّفات والمصنّفات الموصوفة لدى العلماء بالمفيدة الممتعة.
وفاته :
لم أعثر على تاريخ لولادته أو وفاته ، وكلّ ما يمكن قوله : إنّه كان حيّاً عام786 هـ ، وهو وقت تأليفه كتاب شرح نهج البلاغة ، رضوان الله عليه.
160 ـ السيّد عبدالمطّلب بن باد شاه الحسيني :
هو السيّد العالم الفقيه أبو كمال ناصر الدين عبدالمطّلب بن باد شاه الحسيني. قال فيه صاحب أمل الآمل(2) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 4/194.
(2) أمل الآمل 2/164.
«السيّد ناصر الدين عبدالمطّلب بن باد شاه الحسيني الحويزي الحلّي صاحب التصانيف السائرة ، فاضل ، عظيم الشأن ، يروي عنه ابن مُعَيَّة».
وذكره السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(1) قائلاً :
«فقيه نبيه حسيني المحتد حويزي الأصل حلّي المنشأ والمولد ، شريف من شرفاء الحلّة ـ والحلّة من أشرف المدن ـ كان مثلاً رائعاً من أمثلة الرجولة والبطولة حلو الشمائل ليّن العريكة فصيح اللسان قوي الحجّة مهذّب الطبع رقيق الأخلاق متين العقيدة حلو السجايا مرّ الحفيظة رضي النفس هادئ الطبع ... إلى قوله : وباد شاه كلمة فارسية بمعنى السلطان كما ذكرهاصاحب أمل الآمل ... ، أمّا تصانيفه السائرة فيقال : إنّها كثيرة ، ولكنّني لم أعثر على شيء منها».
أقول :
لم أعثر على ترجمة مفصّلة تبيّن ولادته أو وفاته أو مصنّفاته ومؤلّفاته ، وكلّ ما في الأمر أنّه من مشايخ السيّد تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة ، والله سبحانه العالم.
161 ـ السيّد عميد الدين عبدالمطّلب الأعرجي :
هو العالم الزاهد والفقيه الورع العابد صدر العلماء ورئيس الفقهاء السيّدعميد الدين عبدالمطّلب ابن السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّد ابن علي الأعرجي الحسيني الحلّي. جاء في عمدة الطالب(2) لابن عِنَبة عند ذكره لعقب السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّد :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقهاء الفيحاء 1/72.
(2) عمدة الطالب : 333.
«وأمّا السيّد مجد الدين أبو الفوارس محمّد ابن السيّد فخر الدين علي فأعقب وأنجب ... إلى قوله : وهم : النقيب جلال الدين علي ، ومولانا السيّدالعلاّمة عميد الدين عبدالمطّلب قدوة السادات بالعراق ، والفاضل العلاّمة ضياء الدين عبدالله ، والفاضل العلاّمة نظام الدين عبدالحميد ، والسيّد غياث الدين عبدالكريم».
وفي أمل الآمل(1) للحرّ العاملي :
«السيّد عميد الدين عبدالمطلب بن محمّد بن علي بن الأعرج الحسيني ، فاضل ، من مشايخ الشهيد ، قال في إجازته لابن نجدة عند ذكره : المولى السعيد الإمام المرتضى علم الهدى شيخ أهل البيت في زمانه عميد الحقّ والدين ... ثمّ ذكر أنّه يروي عنه عن العلاّمة ، له شرح تهذيب الاُصول وغيرذلك ، وقال ابن مُعَيَّة عند ذكر روايته عنه : درّة الفخر فريدة الدهر مولاناالإمام الربّاني ، وأثنى عليه وبالغ فيه ، وهو ابن أُخت العلاّمة».
وذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين(2) مع أخيه السيّد ضياءالدين عبدالله قائلاً :
«فهما فاضلان فقيهان قد أثنى عليهما مشايخنا في إجازاتهم».
وقال الخونساري في روضات الجنّات (3) :
«السيّد الجليل الطاهر ذو المجدين المرتضى عميد الدين عبدالمطلب ابن السيّد مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن علي بن الأعرج الحسيني الحلّي المشتهر بالعميدي ، كان من أجلّة العلماء الثقات ومشايخ الروايات ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/164.
(2) لؤلؤة البحرين : 199.
(3) روضات الجنّات 4/264.
فاضلاً محقّقاً أُصوليّاً ماهراً مجتهداً كابراً حسن التصرّف والتصنيف ، وكفاه فخراًأنّ مثل شيخنا الشهيد الأوّل الذي عليه منّا المرجع والمعوّل يعتني بشأنه الجليل كثيراً ، بحيث إنّه قال في إجازته لابن نجدة ...».
وحكى العلاّمة السيّد محمّد صادق بحر العلوم في تعليقته على كتاب لؤلؤة البحرين(1) نقلاً عن تحفة الأزهار لابن شدقم قوله في وصف السيّدعميد الدين عبدالمطّلب :
«كان سيّداً جليل القدر رفيع المنزلة عظيم الشأن حسن الشمائل جمّ الفضائل عالي الهمّة وافر الحرمة كريم الأخلاق زكيّ الأعراق عمدة السادة الأشراف بالعراق ، عالماً عاملاً فاضلاً كاملاً فقيهاً محدّثاً مدرّساً بتحقيق وتدقيق فصيحاً بليغاً أديباً مهذّباً».
شيوخه :
من أشهرهم :
خاله العلاّمة آية الله الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ، وغيره من علماء ومشايخ عصره.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ العالم الفقيه الشيخ محمّد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأوّل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 188 ، الهامش.
2 ـ السيّد العلاّمة النسّابة تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة ، والذي أثنى على شيخه صاحب الترجمة السيّد عميد الدين ثناءً بالغاً في إجازته الكبيرة(1) قائلاً :
«ومن مشايخي الذين استفدت منهم من أراش جناحي وأذكى مصباحي ، وحباني نفايس العلوم وأبرأ رداء نفسي من الكلوم ، وهو درّة الفخروفريدة الدهر ، مولانا الإمام الربّاني عميد الملة والحقّ والدين أبو عبدالله عبدالمطّلب بن الأعرج أدام الله شرفه وخصَّ بالصلاة والسلام سلفه ، فهو الذي خرّجني ودرّجني وإلى ما يسرّ الله تعالى من العلوم أرشدني ...».
3 ـ السيّد حسن بن أيّوب الشهير بابن نجم الأطراوي العاملي.
4 ـ ولده السيد العلاّمة جمال الدين محمّد بن عميد الدين عبدالمطّلب.
5 ـ الشيخ عبدالحميد النيلي.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب منية الأريب في شرح التهذيب ، في علم الاُصول.
2 ـ كتاب كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد.
3 ـ كتاب تبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين.
4 ـ كتاب شرح كتاب أنوار الملكوت للعلاّمة في شرح كتاب الياقوت في أُصول الكلام لابن نوبخت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 6/327.
5 ـ شرح على مبادئ الاُصول لخاله العلاّمة.
6 ـ شرح تهذيب الاُصول.
7 ـ رسالة سمّاها المسألة النافعة للمباحث الجامعة ، وهي رسالة نافعة في مناسخات الميراث ، وقد قرّظها الشيخ أحمد بن الحدّاد الحلّي ، وقرّظها أيضاً خاله العلاّمة الحلّي قائلاً :
«أحسنت أيّها الولد العزيز العضد الحسيب النسيب المعظّم الفقيه المدقّق عميد الملّة والدين ، جعلت فداك فيما أودعته في هذه الأوراق الدالّة على التمييز عن الأقران والتبريز على أكثر أشخاص نوع الإنسان ، وقد أتيت فيها بالمعاني اللطيفة والمسائل الشريفة ، أحسن الله إليك وأفاض نعمتهُ عليك ، ولا استبعاد في ذلك منك وأنت من نسل شجرة النبوّة ، وفّقك الله لكلّ خير ودفع عنك كلّ ضير بمنّه وكرمه».
ولادته ووفاته :
ولد السيّد عميد الدين عبدالمطّلب كما نصّ عليه أكثر أصحاب التراجم في ليلة النصف من شعبان سنة 681هـ. في مدينة الحلّة ، وتوفّي قدّس الله روحه الطاهرة في العاشر من شعبان سنة 754هـ ببغداد ، ونقل إلى المشهد الغروي المقدّس.
162 ـ السيّد ضياء الدين عبدالله بن محمّد الأعرجي :
هو العالم الفاضل الفقيه النبيه السيّد ضياء الملّة والدين عبدالله ابن مجدالدين أبي الفوارس محمّد بن علي الأعرجي الحسيني الحلّي. قال عنه
صاحب أمل الآمل(1) :
«السيّد ضياء الدين عبدالله بن محمّد بن علي بن الأعرج الحسيني ، عالم ، فاضل ، جليل القدر ، من مشايخ الشهيد ، يروي عن العلاّمة ، له كتب ، منها : شرح التهذيب للعلامة ، وغير ذلك».
وذكره السيّد علي البروجردي في طرائف المقال(2) قائلاً :
«السيّد ضياء الدين أخو السيّد عميد الدين ، عالم فاضل محقّق ، وهو من مشايخ الشهيد كأخيه ...».
وحكى العلاّمة السيّد محمّد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(3) قول صاحب رياض العلماء في المترجم له قائلاً :
«هو الفقيه الجليل الأعظم الأكمل الأعلم الكامل المعروف بالسيّد ضياءالدين الأعرج الحسيني».
مؤلّفاته :
منها :
1 ـ تذكرة الواصلين في شرح نهج المسترشدين ، ذكر في آخره أنّه فرغ من هذا الشرح وهو ابن تسعة عشر عاماً وقد دخل في العشرين وذلك في جمادى الآخر سنة 703هـ.
2 ـ مُنبِّه اللبيب في شرح التهذيب ، وهو شرح آخر غير شرح أخيه الأكبرعميد الدين عبدالمطّلب ، وقد فرغ من هذا الشرح عام 740هـ(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/164.
(2) طرائف المقال 1/99.
(3) لؤلؤة البحرين : 187.
(4) لؤلؤة البحرين : 201 الهامش.
ولادته ووفاته :
يتبيّن لنا وكما قال العلاّمة السيّد محمّد صادق بحر العلوم واعتماداً على كتابه تذكرة الواصلين والذي فرغ منه عام 703هـ وكان عمره حين ذاك 19سنة أنّ ولادته كانت سنة 683هـ ، أمّا وفاته فلم أعثر على تاريخ يبيّن لنا ذلك إلاّ أنّه كان حيّاً عام 740هـ. وهو وقت فراغه من تأليف كتابه منية اللبيب ، والله سبحانه العالم.
163 ـ الشيخ علي بن طراد المطار آبادي :
هو العالم الفقيه الشيخ أبو الحسن زين الدين علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي الحلّي. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي ، فقيه ، عالم ، علاّمة ، محقّق ، يروي الشهيد عنه عن العلاّمة».
وذكره البحراني في لؤلؤة البحرين(2) قائلاً :
«وأما أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد فإنّه قد أثنى عليه الشهيد في إجازته فقال بعد ذكر مشايخه : ومنهم الشيخ الإمام الفقيه المحقّق والحبر المدقّق زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي».
وقال السيّد محمّد صادق بحر العلوم في تعليقته على لؤلؤة البحرين(3) :
«روى عنه الشهيد الأوّل في أربعينه قائلاً : الحديث الرابع : ما أخبرني به الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق زين الملّة والدين أبو الحسن علي بن أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/175.
(2) لؤلؤة البحرين : 208.
(3) لؤلؤة البحرين :
ابن طراد المطار آبادي في سادس شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبعمائة 754هـ بالحلّة ... إلى قوله : وفي مجموعة الشهيد : توفّي شيخنا زين الدين علي بن أحمد بن طراد يوم الجمعة أوّل رجب سنة 762هـ ...».
164 ـ الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي :
هو الفقيه العلاّمة والأديب الفهّامة الشيخ أبو الحسن رضي الدين علي ابن أحمد بن يحيى المزيدي الحلّي. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن المزيدي ، فاضل ، من تلامذة العلاّمة ، وهو ابن أحمد بن يحيى الحلّي المعروف بالمزيدي ، يروي عنه الشهيد ، وقد أثنى عليه في إجازته فقال : الشيخ الإمام العلاّمة ملك الاُدباء غرّة الفضلاء جمال الدين».
وذكره كذلك الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين(2) حاكياً قول الشيخ الشهيد الأوّل في المترجم له :
«والشيخ العلاّمة ملك الاُدباء والفضلاء رضي الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ جمال الدين أحمد بن يحيى المعروف بالمزيدي».
وقال الخوانساري في روضات الجنّات (3) :
«الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي الحلّي الفاضل الفقيه المعروف بالمزيدي المذكور دائماً في إجازات العلماء مع سميّه الفاضل الفقيه المحقّق الشيخ زين الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن طراد المَطار آبادي : بالميم المفتوحة والطاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/204.
(2) لؤلؤة البحرين : 208.
(3) روضات الجنّات 4/
المهملة قبل الألف والراء ، كان هو وسميّه المذكور من أكابر تلامذة العلاّمة ومن في طبقته ولهما الرواية أيضاً عنه وعن تقي الدين الحسن بن داود الحلّي والسيّد الإمام العلاّم صفيّ الدين محمّد بن معد الموسوي عن المحقّق ، ويروي عنهما الشهيد الأوّل من غير واسطة ، والمزيدي نسبة إلى بطن من بطون بني أسد المعروفين من أجيال عرب مضر وإنّهم كانوا من القديم شيعة آل محمّد عليهمالسلام كما ذكره صاحب مجالس المؤمنين ، وقد اختصّ المزيدي هذا بالرواية عن والده الشيخ جمال الدين عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي ، وعن الفقيه جمال الدين محمّد بن أحمدبن صالح السيبي القُسِّيني عن نجيب الدين بن نما الحلّي عن أبيه هبة الله بن نما ...».
أقول :
ومن أشهر تلامذة الشيخ رضي الدين علي المزيدي :
1 ـ الشيخ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي.
2 ـ السيّد تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة ، حيث ذكره في إجازته الكبيرة(1)عند تعداد مشايخه قائلاً : «... والشيخ الإمام الفقيه الفاضل رضي الدين علي بن أحمد المزيدي حرسهما الله ، وممّن صاحبته واستفدت منه فرويت عنه ...».
ولادته ووفاته :
لم أتوصّل إلى معرفة تاريخ ولادته ، أمّا وفاته فهي كما في مجموعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنات 6/326.
الشهيد رحمهالله غروب يوم عرفة سنة 757هـ ، ودفن بالغري ، نوّر الله رمسه.
165 ـ السيّد عميد الدين علي بن الحسن السورائي :
هو العالم الفقيه والورع الزاهد نقيب العلويّين السيّد أبو تغلب عميد الدين علي بن أبي محمّد جلال الدين الحسن ابن عميد الدين علي السورائي الحسيني. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) قائلاً :
«... وأعقب جلال الدين الحسن من ولده أبي تغلب عميد الدين علي بسوراء المدينة ، له شهرة عظيمة وكرامات كريمة وفضائل جمّة بعد آبائه الطاهرين ، وكان في غاية الزهد يلبس الصوف ويأكل الشعير ، وكان ذا مال جزيل أنفقه في سبيل الله تعالى ، وكان حليماً شجاعاً عالماً نقيباً له قدم ثابت في كلّ فنٍّ من العلوم ، وفضائله أجلّ من أن تحصى».
وقال السيّد عبدالرزّاق كمّونة في موارد الاتحاف(2) بعد ذكر اسمه ونسبه :
«كان سيّداً حليماً شجاعاً عالماً نقيباً له قدم ثابت في كلِّ فنٍّ من العلوم ، وفضائله أجلّ من أن تحصى ...».
أقول :
لم أعثر على ترجمة ضافية له تبيّن ولادته أو تاريخ وفاته أو ماهي آثارهومؤلّفاته رحمه الله تعالى.
166 ـ السيّد علي بن عبدالحميد بن فخار :
هو الفقيه العابد والورع الزاهد السيّد علم الدين المرتضى علي بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 282.
(2) موارد الاتحاف 1/202.
عبدالحميد بن فخار بن معد الموسوي الحلّي.
قال ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) :
«وآل فخار ومنهم الشيخ علم الدين المرتضى علي ابن الشيخ جلال الدين عبدالحميد ابن الشيخ شمس الدين فخار بن معد بن فخار بن أحمد ابن محمّد بن أبي الغنائم الموسوي ...».
وذكره صاحب أمل الآمل(2) قائلاً :
«السيّد علم الدين المرتضى علي بن عبدالحميد بن فخار بن معد الحسيني الموسوي ، فاضل ، فقيه ، يروي ابن مُعَيَّة عنه عن أبيه عن جدّه فخار ، له كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهدي عليهالسلام».
وجاء في لؤلؤة البحرين(3) عند تعداد مشايخ السيّد ابن مُعَيَّة الحسني مانصّه :
«... والسيّد الجليل النسّابة علم الدين المرتضى علي ابن السيّد جلال الدين عبدالحميد ابن السيّد النسابة الطاهر الأوحد السيّد فخار بن معد الموسوي».
وذكره السيّد تاج الدين ابن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة عند تعداد مشائخه قائلاً :
«... وشيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبدالحميدبن فخار الموسوي ...». رحمه الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 216.
(2) أمل الآمل 2/191.
(3) لؤلؤة البحرين : 188.
167 ـ الشيخ نظام الدين علي بن عبدالحميد النيلي :
قال الحرّ العاملي في أمل الآمل(1) :
«الشيخ نظام الدين أبو القاسم علي بن عبدالحميد النيلي ، فاضل ، جليل القدر ، يروي عن الشيخ فخر الدين محمّد بن العلاّمة».
وفي غوالي اللئالي(2) لابن أبي جمهور الأحسائي عند تعداد طرقه (الطريق الرابع) قوله :
«... عن شيخيه الإمامين الفاضلين العالمين أحدهما الشيخ العالم المتكلّم ظهير الملّة والدين علي بن يوسف بن عبدالجليل النيلي وثانيهما الإمام الفقيه الورع نظام الدين علي بن عبدالحميد النيلي ...».
وذكره السيّد علي البروجردي في طرائف المقال(3) قائلاً :
«الشيخ نظام الدين علي بن عبدالحميد النيلي ، وهو شيخ فقيه ورع ، يروي عنه الشيخ أحمد بن فهد الحلّي ، وهو يروي عن شيخه فخر الدين محمّدبن الحسن المطهّر الحلّي».
أقول :
من المحتمل أن يكون الشيخ المترجم له هو نفسه السيّد بهاء الدين علي بن عبدالكريم بن عبدالحميد النيلي الآتي ترجمته ، وذلك لتطابق بعض أحوالهما من حيث وجودهم في نفس العصر وتلمذتهما على الشيخ فخر المحقّقين ولد العلاّمة وأُستاذيّتهما للشيخ ابن فهد الحلّي ، إلاّ أنّ اختلافهما في اللقب والنسب لايساعد في تأكيد هذا الاحتمال ، والله سبحانه العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/165.
(2) غوالي اللئالي 1/8.
(3) طرائف المقال 1/97.
168 ـ السيّد علي بن عبدالكريم بن طاووس :
هو الفقيه الفاضل والعالم العامل الكامل السيّد أبو القاسم رضي الدين علي ابن غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحسني. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) :
«السيّد رضي الدين أبو القاسم علي ابن غياث الدين عبدالكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحسني ، كان فاضلاً صدوقاً ، روى الشهيد عن ابن مُعَيَّة عنه ، ويروي عن أبيه».
وعدَّه السيّد تاج الدين ابن مُعَيَّة من مشائخه وذكره في إجازته الكبيرة(2)قائلاً :
«... والسيّد الجليل المرحوم رضي الدين أبو القاسم علي ابن السعيد غياث الدين عبدالكريم بن طاووس الحسني».
وجاء في طرائف المقال(3) للبروجردي :
«السيّد رضي الدين أبوالقاسم علي ابن غياث الدين عبدالكريم بن أحمدبن طاووس الحسني ، كان فاضلاً صدوقاً ، يروي الشهيد عن ابن مُعَيَّة عنه ويروي عن أبيه ، كذا في أمل الآمل».
وفي موارد الاتحاف(4) قال السيد عبدالرزاق كمّونة عند ذكر المترجم له :
«... كان سيّداً جليل القدر كثير العلم واسع الرواية ، ولي نقابة مقابر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/193.
(2) روضات الجنّات 6/326.
(3) طرائف المقال 1/106.
(4) موارد الاتحاف 2/168.
قريش بعد وفاة والده. وذكر ملاَّ عبدالله أفندي الأصبهاني في رياض العلماء : رأيت بخطّ ابن داود على آخر نسخة من كتاب الفصيح المنظوم لثعلب نظم ابن أبي الحديد المعتزلي ما نصّه : بلغت الغاية بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطاهر العلاّمة مالك الرقّ رضي الملّة والدين جلال الإسلام والمسلمين أبي القاسم علي ابن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحقّ والدين عبد الكريم بن الطاووس العلوي الحسني عزّ نصره وزيدت فضائله. وقال السيّد عبدالحميد بن فخار الموسوي في إجازته للسيّد عبدالكريم بن طاووس بعد قراءته عليه كتاب المجدي في النسب ، قال ما لفظه : وأجزت لولده السيّد المطهّر المبارك رضيّ الدين أبي القاسم علي متّعه الله بطول حياته ...».
وفاته :
توفّي(1) قدّس الله روحه الطاهرة عام 749هـ بمرض الطاعون ودفن في المشهد الكاظمي المقدّس.
169 ـ السيّد بهاءالدين علي بن عبدالكريم النيلي :
هو السيّد النسّابة والفقيه العلاّمة الفاضل العابد والورع الزاهد أبوالقاسم المرتضى علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النجفي الحلّي الملقّب بـ : بهاء الملّة والدين. ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين(2) عند تعداد مشايخ ابن فهد الحلّي قائلاً :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موارد الاتحاف 2/168.
(2) لؤلؤة البحرين : 156.
«... ويروي أيضاً عن السيّد المرتضى علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النسّابة الحسيني النجفي».
وفي روضات الجنّات (1) قال الخونساري :
«السيّد الأيّد النقيب النسيب المتبحّر العلاّمة بهاء الدين علي ابن السيّدغياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد العلوي الحسيني النيلي الأصل النجفي الموطن الملقّب بالنسّابة صاحب كتاب الأنوار الإلهية في الحكمة الشرعية ، هو السيّد المحدّث الرجالي الذي كان من جملة مشايخ الحسن بن سليمان والحسن بن علي الشهير بابن العشرة ... إلى قوله : وقال ابن فهد المذكور في مبحث عمل نيروز الفرس من كتابه المهذّب : ويعضد ماقلناه ما حدّثني به المولى السيّد المرتضى العلاّمة بهاءالدين علي بن عبدالحميد النسّابة ... دامت فضائله ...».
وجاء في الكنى والألقاب(2) :
«السيّد الأجل العلاّمة النحرير علي ابن السيّد غياث الدين عبدالكريم ابن عبد الحميد النجفي ، ينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة ، وكان آباؤه النقباءالأشراف ، وجدير بأن يقال فيه :
وإنّي من القوم الذين هم هم
|
|
إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
|
نجوم سماء كلّما غاب كوكب
|
|
بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
|
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم
|
|
دجى الليل حتّى نظم الجزع ثاقبه
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 4/347.
(2) الكنى والألقاب 2/96.
وكان كما عن رياض العلماء(1) :
«فقيهاً شاعراً ماهراً عالماً فاضلاً كاملاً صاحب المقامات والكرامات العظيمة ، كان من أفاضل عصره وأعالم دهره ، وكذا جدّه السيّد عبد الحميد».
وقال شيخنا في خاتمة المستدرك(2) :
«له مؤلّفات شريفة قد أكثر من النقل عنها نقدة الأخبار وسدنة الآثار ، أحسنها كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلّدات عديدة ...».
شيوخه :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ فخر المحقّقين محمّد ابن العلاّمة الحسن بن المطهّر الحلّي.
2 ـ السيّد صفيّ الدين محمّد بن أبي الرضا العلوي.
3 ـ الشيخ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ العالم أحمد بن فهد الحلّي.
2 ـ الشيخ الحسن بن سليمان الحلّي.
3 ـ الشيخ الحسن بن علي الشهير بـ : ابن العشرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رياض العلماء 4/124.
(2) خاتمة المستدرك 2/298.
مؤلّفاته :
1 ـ الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية ، عدّة مجلّدات ، وقد تذكر بعنوان آخر هو : الأنوار الإلهية في الحكمة الشرعية.
2 ـ كتاب السلطان المفرّج عن أهل الإيمان.
3 ـ كتاب الدرّ النضيد في تعازي الإمام الشهيد.
4 ـ كتاب سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزّمان.
5 ـ كتاب الغيبة ، وهو منتخب الأنوار المضيئة الآنف الذكر.
6 ـ كتاب الإنصاف في الردّ على الكشّاف.
7 ـ كتاب تبيان انحراف صاحب الكشّاف ، وقد يسمّى : بيان الجزاف من كلام صاحب الكشّاف.
8 ـ كتاب إيضاح المصباح لأهل الصلاح ، وهو شرح كتاب المصباح للشيخ الطوسي قدسسره.
وهناك مؤلّفات أُخرى لصاحب الترجمة ورد ذكرها في مقدّمة كتاب منتخب الأنوار المضيئة(1) ، وهي :
9 ـ كتاب النكت اللطاف الواردة على صاحب الكشّاف.
10 ـ كتاب المفتاح.
11 ـ كتاب الزبدة.
12 ـ كتاب الرجال رجال النيلي ، وهذا الكتاب من مؤلّفات السيّد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد تتمّة السيّد جمال الدين ابن الأعرج بإذن المؤلّف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منتخب الأنوار : 36 ـ 39.
أقول :
ذكرنا في ترجمة الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي احتمالية كونه والمترجم له السيّد بهاء الدين النيلي شخصاً واحداً بقرينة وجودهما في نفس العصر واتحادهما في المشايخ والتلاميذ ، وقد أيّد السيّد الخونساري في روضات الجنّات (1) هذا الاحتمال قائلاً : «... وقد يُعبَّر عنه أيضاً في سند بعض الإجازات بالشيخ الفاضل الجليل والإمام الأعظم الفقيه الورع السديد السعيد نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي ...».
وفي حقيقة الحال رغم وجود الاختلاف بينهما في اللقب والنسب واسم الأب إلاّ أنّ احتمال كونهما شخصاً واحداً يبقى قائماً ، والله سبحانه العالم.
ولادته ووفاته :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته بشكل واضح ودقيق ، إلاّ أنّه يمكن تحديد ولادته اعتماداً على تاريخ وفاة أحد مشايخه وهو السيّد عميد الدين عبد المطّلب المتوفّى سنة 754هـ ، وعلى فرض تلمّذه عليه وهو بعمر الـ14 ـ 15 سنة فيكون مولده قبل عام 740هـ. أمّا تاريخ وفاته فيمكن القول(2) : إنّه كان حيّاً عام 803هـ. وهو وقت فراغ تلميذه ابن فهد الحلّي من تأليف كتابه المهذّب البارع الذي روى فيه عن المترجم له ذاكراً إيّاه بكلمة : (دامت فضائله) دون أن يترحّم أو يترضّى عليه ، والله سبحانه العالم.
170 ـ الشيخ نصير الدين علي الكاشاني الحلّي :
هو العلاّمة الفقيه النحرير والفيلسوف الكبير الشيخ نصير الدين علي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 4/347.
(2) منتخب الأنوار المضيئة : 18 المقدّمة.
ابن محمّد بن علي الكاشاني الحلّي المعروف أيضاً بالقاشي الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ نصير الدين علي بن محمّد بن علي القاشي ، عالم ، فاضل ، روى عنه ابن مُعَيَّة ، وقال عند ذكره : الإمام العلاّمة أوحد عصره».
وذكره السيّد تاج الدين ابن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة(2) عند تعداد مشايخه قائلاً :
«... ومنهم الشيخ الإمام العلاّمة أوحد عصره نصير الملّة والحقّ والدين علي بن محمّـد بن علي القاشي ...».
وقال عنه الشيخ القمّي في سفينة البحار(3) :
«ونصير الدين القاشي هو العالم المدقّق الفهّامة علي بن محمّـد بن علي القاشي. قال في الرياض : هو من أجلّة متأخّري متكلّمي أصحابنا وكبار فقهائهم. وفي مجالس القاضي : كان مولد هذا المولى بكاشان وقد نشأبحلّة وكان معاصراً للقطب الراوندي وكان معروفاً بدقّة الطبع وحدّة الفهم وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره ...».
وذكره في الكنى والألقاب(4) قائلاً :
«العالم المدقّق الفهّامة علي بن محمّـد بن علي الكاشاني الحلّي من أجلّة متأخّري أصحابنا وكبار فقهائهم. ذكر صاحب رياض العلماء عن مجالس القاضي أنّه قال : كان مولد هذا المولى بكاشان وقد نشأ بالحلّة وكان معاصراً للقطب الراوندي (الرازي ط) وكان معروفاً بدقّة الطبع وحدّة الفهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/202.
(2) روضات الجنات 6/327.
(3) سفينة البحار 8/263.
(4) الكنى والألقاب 3/218.
وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره ، وكان دائماً يشتغل في الحلّة وبغداد بإفادة العلوم الدينية والمعارف اليقينية ، ثمّ عدَّ بعض مؤلّفاته ، قال : وقال السيّدحيدر الآملي في كتاب منبع الأنوار في مقام نقل اعتراضات أرباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال : إنّي سمعت هذا الكلام مراراً من العليم العالم والحكيم الفاضل نصير الدين الكاشاني ، وكان يقول : غاية ما علمت في مدّة ثمانين سنة من عمري أنّ هذا المصنوع يحتاج إلى صانع ، ومع هذا يقين عجائز أهل الكوفة أكثر من يقيني ، فعليكم بالأعمال الصالحة ولا تفارقوا طريقة الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ، فإنّ كلّ ماسواه فهو هوى ووسوسة ومآله الحسرة والندامة ، والتوفيق من الصمد المعبود ، انتهى. وفي مجموعة الشهيد : توفّي الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق أُستاذالفضلاء نصير الدين علي بن محمّـد القاشي ...».
وقال الشيخ عبـدالله النعمة في كتابه فلاسفة الشيعة(1) :
«علي بن محمّـد بن علي الكاشاني المعروف بـ : القاشي الحلّي ، ولد بكاشان من مدن إيران ونشأ في مدينة الحلّة ... إلى قوله : كان من أعلام الكلام والفقه البارزين في القرن الثامن الهجري ومن معاصري العلاّمة الحلّي جمال الدين وقطب الدين الرازي ...».
شيوخه :
أقول :
لم أتوصّل إلى معرفتهم بشكل واضح ، وكلّ ما في الأمر أنّه كان من معاصري العلاّمة الحلّي والشيخ الفيلسوف قطب الدين محمّـد بن محمّـد الرازي والذين قد يكونا من مشائخ المترجم له ، والله سبحانه العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فلاسفة الشيعة : 314.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ السيّد العلاّمة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني.
2 ـ السيّد الفاضل المتألّه حيدر بن علي الآملي الحلّي.
مؤلّفاته(1) :
1 ـ حاشية على شرح التجريد للفاضل الأصفهاني.
2 ـ شرح طوالع البيضاوي.
3 ـ حاشية الشمسية ، في المنطق.
4 ـ تعليقات على هوامش شرح الإشارات ، في الحكمة.
5 ـ رسالة معروفة متداولة مشتملة على عشرين اعتراضاً على تعريف الطهارة في كتاب القواعد للعلاّمة الحلّي في الفقه.
وغيرها من الحواشي والتعليقات.
وفاته :
توفّي الشيخ نصير الدين علي بن محمّـد القاشي بالمشهد المقدّس الغروي سنة 755هـ(2) أعلى الله مقامه.
171 ـ الشيخ ظهير الدين علي النيلي :
هو الفقيه الفاضل الشيخ ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فلاسفة الشيعة : 314.
(2) الكنى والألقاب 3/218.
النيلي الحلّي. ذكره ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللئالي(1) عند ذكره طرق روايته (الطريق الرابع) قائلاً :
«... عن مشايخ له عِدِّة ، أشهرهم الشيخ العالم العلاّمة العابد الزاهد جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلّي عن شيخيه الإمامين الفاضلين العالمين أحدهما الشيخ العالم المتكلّم ظهير الملّة والدين علي بن يوسف ابن عبد الجليل النيلي وثانيهما ...».
وفي طرائف المقال(2) :
«الشيخ العالم المتكلّم ظهير الملّة والدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي ، يروي عنه ابن فهد أبو العبّاس الحلّي ، وهو يروي عن فخر المحقّقين محمّـد بن الحسن بن المطهّر عن والده العلاّمة الحلّي».
وقال الخونساري في روضات الجنّات (3) في ذيل ترجمة السيّد بهاء الدين علي النيلي ما نصّه :
«... ثمّ إنّ كلّ هؤلاء الثلاثة المقتبسة أنوارهم بالوراثة غير الشيخ ظهيرالدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي الفاضل المتكلّم الفقيه الذي هو أيضاً من تلامذة فخر الدين ابن العلاّمة ومشايخ ابن فهد الحلّي كما يظهر من إجازة المحقّق الشيخ علي مقدّماً فيها ذكره الشريف على ذكر الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي ، وهو الذي نسب إليه الكفعمي في حواشي البلد الأمين ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) غوالي اللئالي 1/8.
(2) طرائف المقال 1/97.
(3) روضات الجنّات 4/352.
أقول :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته أو ماهي مؤلّفاته ومصنّفاته رحمه الله وضاعف حسناته.
172 ـ السيّد القاسم بن مُعَيَّة.
هو السيّد الفاضل أبو جعفر القاسم بن الحسين بن مُعَيَّة والد السيّد العلاّمة تاج الدين محمّـد بن القاسم بن مُعَيَّة. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«السيّد أبو جعفر القاسم بن الحسين بن مُعَيَّة الحسني ، فاضل ، صدوق ، يروي عنه ابنه محمّـد».
وذكره ولده المعظّم تاج الدين بن مُعَيَّة ضمن مشايخه الذين تلمَّذ عليهم في إجازته(2) الكبيرة المشهورة قائلاً :
«... ووالدي السيّد السعيد أبو جعفر القاسم بن مُعَيَّة الحسني ...».
وفي موارد الاتحاف(3) عند ذكر والد المترجم له النقيب فخر الدين الحسين بن القاسم بن مُعَيَّة :
«... وولد فخر الدين الحسين جلال الدين أبا جعفر القاسم ابن فخر الدين الحسين ، كان جليل القدر فاضلاً شاعراً ، ومن شعره :
تقاعست دون ما حاولته الهممُ
|
|
ولا سعت بي إلى داعي الندى قدمُ
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/219.
(2) روضات الجنات 6/326.
(3) موارد الاتحاف 1/182.
ولا امتطيت جواداً يوم معركة
|
|
وخانني في الوغى الصمصامة الخذمُ
|
ولا بلغت من العلياء ما بلغ الآباء
|
|
قبلي ولا أدركت شأوهم
|
إن كنت رمت سلوّاً عن محبّتكم
|
|
أو كنت يوماً بظهر الغيب خنتكمُ
|
فما الذي أوجب الهجران لي فلقد
|
|
تنكّرت منكم الأخلاق والشيمُ
|
أذاك من بخل بالوصل أم ملل
|
|
أم ليس يرعى لمثلي عندكم ذممُ»
|
173 ـ السيّد شمس الدين محمّـد بن أحمد الحسيني.
هو السيّد الجليل والعلاّمة الزاهد نقيب العلويّين أبو علي شمس الدين محمّـد بن أبي العبّاس أحمد بن أبي تغلب عميد الدين علي الحسيني صاحب كتاب المشجّر الكشّاف في أنساب العلويّين. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) قائلاً :
«... وشمس الدين محمّـد ويكنّى بأبي علي العالم الورع النقيب النسّابة ...».
وفي موارد الاتحاف(2) :
«أبو علي محمّـد بن أبي العبّاس أحمد بن أبي تغلب عميد الدين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 283.
(2) موارد الاتحاف 1/202.
علي الحسيني شمس الدين العالم الورع النقيب النسّابة ، قاله ابن عِنَبة في العمدة. وذكر المترجم وصف نفسه في كتابه المشجّر الكشّاف بالسيّد الفاضل الورع ، وكان مقيماً ببلدة سورا ، وهو العالم النقيب النسّابة جامع هذا الكتاب الموسم بـ : المشجّر الكشّاف ...».
174 ـ السيّد صفيّ الدين محمّـد بن الحسن النيلي.
هو العلاّمة الأديب نقيب العلويّين صفيّ الدين محمّـد بن أبي علي الحسن بن محمّـد بن أبي الرضا هبة الله بن محمّـد بن الحسن بن زيد فراقد العلوي العمري النيلي الحلّي. ذكره ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) قائلاً :
«... ومنهم الشيخ العالم الأديب الشاعر صفي الدين محمّـد بن الحسن بن محمّـد بن أبي الرضا المذكور ...».
وفي موارد الاتحاف(2) قال السيّد عبدالرزّاق كمّونة :
«ومن بيت فراقد السيّد الشريف العالم الفاضل الأديب المصطفى المصنّف صفي الدين محمّـد بن أبي علي الحسن بن محمّـد بن أبي الرضا هبة الله بن محمّـد بن الحسن بن جمال الشرف أبي عبدالله محمّـد ... إلى قوله : وصفه ابن عِنَبة في العمدة وقال : كان يُشار إليه بالأدب والمعرفة ، له كتاب شرح نهج البلاغة وغيره ...».
175 ـ الشيخ محمّـد بن نعيم الحلّي :
هو العالم الفاضل والأديب الشاعر شمس الدين محمّـد بن الحسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 367.
(2) موارد الاتحاف 2/197.
ابن محمّـد بن كحيل ابن الشيخ سلطان العارفين (جاكير بن ناكير) الكردي الأدرازي الحلّي المعروف بـ : ابن نعيم الحلّي.
جاء في فقهاء الفيحاء(1) :
«... ولد الشيخ شمس الدين محمّـد بن الحسن بن محمّـد بن كحيل ابن الشيخ سلطان العارفين جاكير بن ناكير الكردي الأدرازي الحلّي المعروف بابن نعيم ... وتلقّن في الحلّة علومه ومعارفه حتّى أصبح معدوداً من فقهائها وأكابر شعرائها المجيدين ، وهو صاحب ديوان المدائح الكبير الذي رتّبه على جميع الحروف الهجائية وسمّاه شرف المزيّة في المدائح العِزِّية ، والديوان كلّه عبارة عن مجموعة مدائح في الصاحب الصدر عزّ الدين أبي محمّـد الحسن بن الحسين بن نجم الدين مظفّر بن أبي المعالي ابن الصروي بن قيصر الأسدي ، وقد دعاه في أوّل خطبته بـ : نزهة الجليس وفرحة الأنيس ، فرغ منه سنة 695هـ ، وهذا الديوان قد مدحه العلاّمة الحلّي وقرّظه ...».
وقال عبّاس العزاوي في كتابه تاريخ الأدب العربي في العراق(2) :
«هو الشاعر الأديب محمّـد بن حسن بن محمّـد بن الخليل ابن الشيخ سلطان العارفين جاكير بن باكير الكردي الأردازي المعروف بـ : (ابن نعيم الحلّي) ، وله ديوان شرف المزية في المدائح العزِّية ـ ويسمّى نزهة الجليس وفرحة الأنيس ـ أوّله : الحمد لله موجد الوجود ذي الطول والجود الذي ليس بمجزَّء ولا معدود ولا بمحيَّز ولا محدود ... ، مدح به صدر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقهاء الفيحاء 1/276.
(2) تاريخ الأدب العربي في العراق 1/317.
الحلّة عزّالدين أبا محمّـد حسن بن الحسين بن نجم بن مظفّر بن أبي المعالي بن الصرويع بن قبصة الأسدي الحلّي.
من شعره في هذا الديوان :
يا حار قد بان الأراك وبانه
|
|
فانزل بعيشك هذه الدهناء
|
وأربع بذيّاك الحمى فجنابه
|
|
رقّ النسيم به وراق الماء
|
ربع زهت هضباته ووهاده
|
|
فبكلِّ فجٍّ روضة غنّاء
|
تحميه آساد الشرى من عامر
|
|
لهم الوغى والغارة الشعواء
|
عرب إذا جنَّ الظلام لنارهم
|
|
في حندس الليل البهيم لواء ..»
|
قال عبّاس العزّاوي : «وعلى غلاف الديوان تقريظ للعلاّمة الحسن بن المطهّر الحلّي العالم المشهور ، وهذا نصّه :
لقد أحسنت أيّها الشيخ العالم الفاضل البارع النحرير العلاّمة المحقّق ملك العلماء شمس الملّة والدين فيما نظمته وأجدت القول فيما أنشأته ، وبرزت فيه على المتقدّمين ولم يساجلك أحد من المتأخّرين ، وجمعت بين اللفظ الزائن البديع والتركيب الشائق الصنيع ، فمن جرى في ميدانك تأخّر وصلّى وأنّى يدرك شأوك إلاّ كلاّ ، وأهنّيك في أنَّ أحسن القول أصدقه ، وقد نمّ عود مقالك على صدقك في مدح المولى الصاحب الصدر الكبير العالم المعظّم كهف الفقراء وملاذ المؤمنين عزّ الملّة والحقّ والدين أعزّ الله بشأنه الإسلام والمسلمين وختم أعماله بالصالحات وغفر له جميع الذنوب والزلاّت بمحمّـد وآله الطاهرين. كتبه العبد الفقير إلى الله الغني به عمّن سواه حسن بن مطهّر حامداً لله تعالى مصلّياً على سيّدنا محمّـد وآله».
أقول :
إنّ هذا التقريظ الفاخر الصادر من العلاّمة الحلّي لديوان المترجم له
لهو الدليل الواضح على منزلته العلمية الرفيعة ومكانته الأدبية المتميّزة والتي أشار إليها العلاّمة مبيّناً علم المترجم له وفضله رضوان الله عليه.
176 ـ فخر المحقّقين محمّـد بن المطهّر الحلّي.
هو قدوة العلماء وجهبذ الفقهاء ملاذ المجتهدين فخر الملّة والدين الشيخ أبو طالب محمّـد ابن العلاّمة الحلّي جمال الدين الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّي. قال فيه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ فخر الدين محمّـد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي ، كان فاضلاً محقّقاً فقيهاً ثقة جليلاً ، يروي عن أبيه العلاّمة وغيره ، له كتب ...».
وذكره السيّد مصطفى التفريشي في نقد الرجال(2) قائلاً :
«محمّـد بن حسن بن يوسف بن علي بن مطهّر الحلّي فخر المحقّقين أبو طالب قدسسره ، وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها وفقهائها ، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن ، حاله في علوّ قدره وسموّ مرتبته وكثرة علومه أشهرمن أن يذكر ، روى عن أبيه قدسسره ، وروى عنه شيخنا الشهيد رضياللهعنه ، له كتب جيّدة ، منها : الإيضاح».
وقال البحراني في لؤلؤة البحرين(3) :
«أثنى عليه جملة من المشايخ بأبلغ المدح والثناء. قال شيخنا الشهيد في بعض إجازاته في تعداد جملة من مشايخه : منهم الشيخ الإمام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء خاتمة المجتهدين فخر الملّة والدين أبو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/260.
(2) نقد الرجال 4/183.
(3) لؤلؤة البحرين : 190.
طالب ابن الشيخ الإمام السعيد جمال الدين ابن المطهّر ، مُدَّ له عمره مدّاً وجُعل بينه وبين الحادثات سدّاً ... إلى قوله : قال في كتاب مجالس المؤمنين ماهذه ترجمته : هو افتخار آل المطهّر وشامّة البدر الأنور ، وهو في العلوم العقلية والنقلية مدقّق نحرير وفي علوّ الفهم والذكاء مدقّق ليس له نظير ، ذكر الحافظ من الشافعية في مدحه أنّه رآه مع أبيه في مجلس السلطان محمّـد الشهير بخدابنده فوجده شابّاً فطناً مستعداً للعلوم ذا أخلاق رضية ربي في حجر تربية أبيه العلاّمة ، وفي السنة العاشر من عمره الشريف فاز برتبة الاجتهاد كما يشعر به كلامه قدسسره أيضاً في شرح خطبة كتاب القواعد ، فإنّه كتب ما ملخّصه : إنّي اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول والمنقول وقرأت كتباً كثيرة من كتب أصحابنا والتمست منه تصنيف كتاب القواعد. إذ بعد ملاحظة تولّده قدسسره وتاريخ تصنيف القواعد يعلم أنّ عمره في ذلك الوقت كان أقلّ من عشر سنين ...».
وفي طرائف المقال(1) :
«الشيخ أبو طالب ابن العلاّمة سديد الدين ، كان هو الشيخ الإمام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء خاتمة المجتهدين فخر الملّة والدين ، وقد فاز إلى أوج الاجتهاد وعمره طاب ثراه أقلّ من عشر سنين ، وتعجّب الشهيد من هذه الحكاية عجيب غير وجيه كما لا يخفى».
وقال عنه صاحب روضات الجنّات (2) :
«زين المجتهدين وسيف المجتلدين شيخنا الغالب أبو طالب محمّـد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرائف المقال 1/99.
(2) روضات الجنّات 6/330.
ابن العلاّمة المطلق جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي الملقّب عند والده بفخر الدين وفي سائر مراصده وموارده بفخر المحقّقين ورأس المدقّقين ، حسب الدلالة على غاية نباهته في العلوم الحقّة ونهاية جلالته في هذه الطائفة المحقّة شدّة عناية والده المسلّم عند جميع علماء أهل الإسلام ، وقيامه ـ مع أنّه أبوه وقوامه ـ بحقِّ احترامه ، وثناؤه به ودعاؤه الصميم له في كثير من مؤلّفاته ومصنّفاته ، والتماسه الدعاء منه والقران له في حياته وبعد مماته ، وسرعة الإجابة له بإجابة ما كان يلتمسه من التأليف والتصنيف ...إلى قوله : هذا ، ومن جملة مارسمه باسمه الشريف والده الإمام العلاّمة أعلى الله مقامهما في دار المقامة كتابه المتّسم بـ : الألفين ، وهذه عبارته هناك عقيب الحمد والصلاة : أمّا بعد فإنّ أضعف عباد الله تعالى الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي يقول : أجبت سؤال ولدي العزيز عليَّ محمّـد أصلح الله أمر داريه كما هو بارٌّ بوالديه ، ورزقه أسباب السعادات الدنيوية والاُخروية كما أطاعني في استعمال قواه العقلية والحسّية ، وأسعف ببلوغ آماله كما أرضاني بأقواله وأفعاله ، وجمع له بين الرياستين كما لم يعصني طرفة عين ، من إملاء هذا الكتاب الموسم بكتاب الألفين الفارق بين الصدق والمين ...».
شيوخه :
من أشهرهم :
1 ـ والده الشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي الشهير بـ : العلاّمة الحلّي قدسسره.
2 ـ الشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّر الحلّي عمّ
المترجم له.
3 ـ الشيخ مفيد الدين محمّـد بن الجهم الأسدي الحلّي.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي الملقّب بـ : الشهيد الأوّل.
2 ـ السيّد العلاّمة تاج الدين محمّـد بن مُعَيَّة الحسني.
3 ـ السيّد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النيلي أُستاذابن فهد الحلّي.
4 ـ السيّد بدر الدين الحسن بن نجم الدين أيّوب الأعرجي.
5 ـ السيّد حيدر بن علي العبيدي الآملي.
6 ـ الشيخ المحقّق أحمد بن عبد الله بن المتوّج البحراني.
7 ـ ولده الفقيه الشيخ ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن بن المطهّر الحلّي.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب إيضاح الفوائد في حلّ مشكلات القواعد.
قال المامقاني في تنقيح المقال(1) عند ذكره لهذا الكتاب : «ومن لاحظ إيضاحه ظهر له أنّه لتبحّره في علم الكلام سلك في الإيضاح مسلك علم الكلام وأكثر من الاستدلال بالدور والتسلسل ونحوهما ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تنقيح المقال 3/106.
2 ـ شرح خطبة القواعد.
3 ـ الفخرية في النية.
4 ـ حاشية الإرشاد.
5 ـ الكافية الوافية ، في الكلام.
6 ـ شرح كتاب نهج المسترشدين(1) لوالده العلاّمة.
7 ـ شرح كتاب مبادىء الاُصول.
8 ـ شرح كتاب تهذيب الاُصول ، المسمّى : غاية السؤول في شرح تهذيب الاُصول.
ولادته ووفاته :
ذكر أكثر أرباب المعاجم الرجالية أنّ المترجم له ولد في ليلة الإثنين ـ نصف الليل تقريباً ـ ليلة العشرين من جمادى الاُولى سنة 682هـ ، وتوفّي أعلى الله مقامه في ليلة الجمعة 15 جمادى سنة 771هـ. عن عمر ناهز التاسعةوالثمانين عاماً.
قال المامقاني في تنقيح المقال(2) :
«... ولم أقف على من عيَّن مدفنه ، والمنقول على لسان المشايخ أنّه صار أكيل السباع ـ لقضية تُنقل لا استحسن نقلها للإزراء بمعاصريه ـ فلذا لم يوجد له جسد حتّى يدفن ، والله سبحانه العالم».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنات 6/337.
(2) تنقيح المقال 3/106.
177 ـ الشيخ محمّـد بن حسان (النديم الصوفي) :
جاء في فقهاء الفيحاء(1) :
«هو عفيف الدين أبو المعالي محمّـد بن حسان العطاوي الشهير بالنديم الصوفي ، من أعيان الحلّة ووجوهها ، رقيق الطبع حسن السجايا خفيف الدم حسن المعاشرة ... إلى قوله : هو من أولئك الأفذاذ القلائل الذين ماتوا بعد أن أحيوا مجد الحلّة وذكرها ، ولم يكن تاريخ هذا الرجل الجليل سوى سجلٍّ حافل بالحنكة والذكاء النادر وجلائل الأعمال ، نادم الأعيان والاُمراء والأكابر فكان موضع احترامهم وتقديرهم ، يكاد يقطر رقّة وظرافة ، وقد داعبه السيّد النقيب الفاضل صفيّ الدين أبو عبد الله الطقطقي سنة 687 هـ. بأبيات من البحر المتقارب ، منها :
ألا ما أقلّ وفاء العفيف
|
|
وأكثر هجرانه والصدودا
|
لقد كان في الودِّ خِلاًّ ودودا
|
|
فصار وحاشاه خَلاًّ ودودا
|
وكنّا نرى أنّ لقيانه
|
|
قريباً فصرنا نراه بعيدا ..»
|
178 ـ الشيخ شمس الدين محمّـد بن البقّال :
هو الشاعر الأديب الفاضل الشيخ شمس الدين محمّـد بن الحسين الحلّي المعروف بابن البقّال ، ذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(2) قائلاً :
«هو شمس الدين محمّـد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسماعيل بن منصور الحلّي المعروف بابن البقّال ، ذكره ابن حجر العسقلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقهاء الفيحاء 1/294.
(2) تاريخ الحلّة 2/89.
في الدرر الكامنة فقال : ولد بالحلّة في جمادى الاُولى سنة 708هـ. وتعانى الأدب فمهر فيها ، وقدم حلب ومدح أعيانها ، كتب عنه أبو المعالي ابن عشائر ، وتوفّي في حدود سنة 780هـ. ومن نظمه ما كتب به إلى الشريف عبد العزيز بن محمّـد الهاشمي يعاتبه من أبيات :
قل للشريف المرتضى علم الهدى
|
|
وابن الغطارف من ذؤابة هاشم
|
أيضيع حقّي عندكم وولاكم
|
|
ديني ولم أحلل عقود تمائمي»
|
وجاء في كتاب تاريخ الأدب العربي(1) للمحامي عبّاس العزاوي : «شمس الدين الحلّي : هو محمّـد بن الحسين الحلّي ويعرف بابن البقّال ، ولد في الحلّة في جمادى الاُولى سنة (708هـ ـ 1308م) ، تعانى الأدب والشعر فمهر بهما ، توفّي سنة (788هـ ـ 1386م)».
وفي موضع آخر قال العزاوي : «سافر إلى حلب ومدح أعيانها ، وكتب عنه أبو المعالي ابن عشائر ... من نظمه :
يا صاحبيَّ بأرض النيل لي قمر
|
|
جمال بهجته أبهى من القمر ..»
|
رحمه الله تعالى.
179 ـ السيّد جمال الدين محمّـد بن عميد الدين الأعرجي :
هو العالم الفاضل النبيل السيّد جمال الدين محمّـد ابن عميد الدين عبدالمطّلب ابن مجد الدين أبي الفوارس محمّـد الأعرجي الحسيني أحد أعلام أسرة آل أبي الفوارس مجد الدين الأعرجي ، ورد ذكره ضمن بعض الإجازات موصوفاً بآيات الحمد والثناء مطوّقاً ومحاطاً بهالات التقديس والاحترام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الأدب العربي 1/275.
جاء في كتاب الإجازات العلمية(1) عند المسلمين الإجازة الثالثة قول المجيز للشيخ زين الدين علي بن الحسين الاستربادي :
«... وأجزت له أيضاً بإجازتي بهذا الإسناد المذكور عن السيّد العالم الفاضل الفائق على أقرانه وحيد دهره وفريد عصره السيّد جمال الملّة والدين خاتمة المجتهدين محمّـد بن عبد المطّلب الحسيني قدسسره ، فليرو ويدرّس لمن شاء وأحبّ لأنّه أهل لذلك ...».
أقول :
لم أتوصّل إلى معرفة تاريخ ولادته أو وفاته أو ماهي مؤلّفاته وآثاره أعلى الله مقامه.
180 ـ الشيخ قوام الدين محمّـد بن المطهّر الحلّي.
هو الفقيه الفاضل قوام الملّة والدين محمّـد ابن رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّر الحلّي. جاء في أمل الآمل(2) :
«الشيخ قوام الدين محمّـد بن علي بن المطهّر الحلّي ، كان من فضلاء عصره ، يروي عنه ابن مُعَيَّة محمّـد بن القاسم ، ويروي هو أيضاً عنه».
وذكره السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة(3) عند تعداد مشايخه وتلاميذه قائلاً :
«... والفقيد السعيد المرحوم قوام الدين محمّـد ابن الفقيه رضي الدين علي بن المطهّر».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإجازات العلمية : 90.
(2) أمل الآمل 2/290.
(3) روضات الجنات 6/327.
وذكره السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث(1) حاكياً قول صاحب الأمل فيه. رحمه الله تعالى.
أقول :
إنّ المترجم له هو فرع مبارك من شجرة آل المطهّر المثمرة الغنية بالعلماء والفقهاء الأفاضل الذين ساهموا في نصرة الدين والعقيدة ونشر العلم والفضيلة ، إلاّ أنّ شهرته دون شهرة بعض أهله أمثال عمّه العلاّمة الحلّي وابن عمّه فخر المحقّقين ، أولئك العلماء الكبار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
181 ـ هو السيّد تاج الدين محمّـد بن القاسم بن مُعَيَّة.
هو الفقيه العالم العامل والنسّابة الماهر الفاضل السيّد النقيب الحسيب أبوعبد الله تاج الملّة والدين محمّـد ابن السيّد أبي جعفر القاسم بن الحسين بن مُعَيَّة الحسني الحلّي. ذكره السيّد ابن عِنَبة في عمدة الطالب(2) قائلاً :
«شيخي المولى السيّد العالم الفقيه الحاسب النسّابة المصنّف تاج الدين محمّـد ، إليه انتهى علم النسب في زمانه وله فيه الإسنادات العالية والسماعات الشريفة ، أدركته قدّس الله روحه شيخاً وخدمته قريباً من اثنتي عشر سنة قرأت فيها ما أمكن حديثاً ونسباً وفقهاً وحساباً وأدباً وتواريخ وشعراًإلى غير ذلك ، وصاهرته رحمه الله على ابنة له ماتت طفلة فأجاز لي أن أُلازمه ليلاً ، فكنت أُلازمه ليالي من الاسبوع أقرأ فيها ما لا يمنعني فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم رجال الحديث 17/33.
(2) عمدة الطالب : 169.
النوم ... إلى قوله : وكان يتولّى إلباس لباس الفتوّة ويعتزي إليه أهله ويحكم بينهم بما يراه فيطيعون أمره ويمتثلون مرسومه ، وهذا المنصب ميراث لآل مُعَيَّة من عهد الناصر لدين الله ، وقد كان بعض آل مُعَيَّة يعارض النقيب تاج الدين في ذلك ، وينقسم الناس بالعراق أحزاباً كلّ ينتمي إلى أحدهم ، فلمّا مات النقيب فخر الدين بن مُعَيَّة والنقيب نصير الدين بن قريش بن مُعَيَّة لم يبق له معارض ، ولم يكن عوام العراق ولا خواصّهم ليسلّموا ذلك الأمر إلى أحدمن غير آل مُعَيَّة مادام منهم أحد ، فكيف بالنقيب تاج الدين! وكان إليه إلباس خرقة التصوّف من غير منازع في ذلك لا يلبسها أحد غيره أو من يعزى إليه. فأمّا النسب فلم يمت حتّى أجمع نسّاب العراق على تلمذته والاستفادة منه ... إلى قوله : وتعداد فضائل النقيب تاج الدين محمّـد رحمه الله يحتاج إلى بسط لا يحتمله هذا المختصر».
وجاء في أمل الآمل(1) :
«السيّد تاج الدين أبو عبد الله محمّـد بن القاسم بن مُعَيَّة الحسني الديباجي ، فاضل ، عالم ، جليل القدر ، شاعر ، أديب ، يروي عنه الشهيد ، وذكر في بعض إجازاته أُنّه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر. وقال الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد : ورأيت خطّ هذا السيّد المعظّم بالإجازة لشيخنا الشهيد محمّـد بن مكّي وولديه محمّـد وعلي ولاُختهما أمّ الحسن فاطمة المدعوّة بستّ المشايخ ...».
وذكره صاحب لؤلؤة البحرين قائلاً(2) :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/294.
(2) لؤلؤة البحرين : 185.
«وكان هذا السيّد علاّمة نسّابة فاضلاً عظيماً ، يروي عنه شيخنا الشهيد رحمه الله تعالى ، وقد ذكر في بعض إجازاته أنّه أُعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر ...».
وفي روضات الجنّات (1) قال الخونساري :
«السيّد النسيب والأيّد النقيب تاج الملّة والدين أبو عبد الله محمّـد ابن السيّد أبي جعفر القاسم بن الحسين بن مُعَيَّة الحلّي الحسني الديباجي ، نسبةً إلى بيع الديباج مثل الزجاجي بالنسبة إلى الزجاج ، قلَّ من اشتهر اسمه وبهر رسمه في طريق الإجازات بمثابة هذا الركن الركين والبلد الأمين ، بل لم يعهد مثله في كثرة الأسانيد والمشايخ وجباية العلم الراسخ الباذخ في جميع علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين ...».
وجاء في موارد الاتحاف(2) بعد ذكر نسبه الشريف :
«وهو المعروف بابن مُعَيَّة النسّابة ، كان عالماً فاضلاً صالحاً فقيهاً متبحراًجامعاً لمحاسن العلم والفضل ، اقتطف من رياض الفضل غض زهره ، وكان خدن المحاسن الجمّة شاعراً أديباً خاتمة علماء النسب مشتهراً بالفضيلة فحاز في وقته الرتبة السامية في فقه الإمامية ، وكان من أعاظم المجتهدين ، وولي نقابة الطالبيّين ، وله تآليف تشهد بفضله ، وكان جليل القدرواسع الرواية كثير المشايخ ... إلى قوله : قال الشهيد في مجموعته : ومن كلام القاضي تاج الدين دام ظلّه : إنّ القول في الدين والإقدام على مخالفة ما استقرّت عليه فتوى الأكثرين ليس بالهيّن ، إنّما هي دماء تُسفك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 6/324.
(2) موارد الاتحاف 1/183.
وتُسفح وأعراض تُهتك وتفضح وفروج تحلّل وتفتح وصدور تضيّق أو تشرحوقلوب تكسر أو تُجبر أو تفسح وأموال يُبادلُ بها وتُسمح ونظام وجود يفسدْ أو يصلح وأمانات تُترع أو تودع ومقادير تُرفع أو تُوضع وأعمال تشهد على الله أنّها صالحة أو طالحة وتجارة يحكم بأنّها خاسرة أو رابحة ، وإنّ ذلك في الحقيقة منسوب إلى الله إليه يعزوه وعنه يقوله وعلى نفسه ينادي بأنّه الشرع الذي جاء به من الله ورسوله».
أقول :
هي من الخطب البليغة المشتملة على فوائد عديدة في توجيه الفقيه العالم وحثّه على التمسّك بأعلى مراتب النسك والورع عند إصداره للفتاوى ، مع حثّه أيضاً على بذل غاية ما في الوسع لتجنّب الفتوى الخاطئة لا سامح الله والتي قد يترتّب عليها بعض العواقب السيئة من ترك الحلال والعمل بالمحرّمات.
شيوخه :
وهم كثيرون ، نذكر منهم :
1 ـ الشيخ العلاّمة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي.
2 ـ السيّد مجد الدين أبو الفوارس محمّـد بن علي بن محمّـد الأعرجي.
3 ـ السيّد عميد الدين عبد المطّلب ابن مجد الدين أبي الفوارس محمّـد.
4 ـ السيّد ضياء الدين عبد الله بن مجد الدين أبي الفوارس محمّـد.
5 ـ السيّد علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي.
6 ـ السيّد علي بن غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس.
7 ـ الشيخ فخر المحقّقين محمّـد ابن العلاّمة الحسن بن المطهّر الحلّي.
8 ـ الشيخ نصير الدين علي بن محمّـد القاشاني الحلّي.
9 ـ الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي.
10 ـ السيّد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النيلي.
11 ـ السيّد أبو جعفر القاسم بن الحسين بن مُعَيَّة والده.
12 ـ الشيخ ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن بن المطهّر الحلّي.
13 ـ الشيخ جعفر بن عروة الحلّي.
14 ـ الشيخ مهذّب الدين محمود بن يحيى بن سالم الشيباني الحلّي.
15 ـ السيّد رضي الدين محمّـد بن محمّـد الحسيني الآوي.
16 ـ الشيخ قوام الدين محمّـد بن علي بن المطهّر الحلّي.
17 ـ الشيخ صفي الدين محمّـد بن محمّـد بن يحيى الهذلي.
وغيرهم كثير.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ السيّد النسّابة جمال الدين أحمد بن علي الحسني الملقّب بـ : ابن عِنَبة.
2 ـ الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي الملقّب بـ : الشهيد الأوّل.
3 ـ الشيخ محمّـد بن محمّـد بن مكّي العاملي.
4 ـ الشيخ علي بن محمّـد بن مكّي العاملي.
5 ـ ستّ المشايخ أمّ الحسن فاطمة بنت الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي. وغيرهم.
مؤلّفاته :
وقد ذكر قسماً منها تلميذه ابن عِنَبة في عمدة الطالب(1) ، وهي :
1 ـ كتاب نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب (12 مجلداً).
2 ـ كتاب في معرفة الرجال ، مجلّدان ضخمان.
3 ـ كتاب الثمرة الظاهرة من الشجرة الطاهرة (4 مجلّدات).
4 ـ كتاب الفلك المشحون في أنساب القبائل والبطون.
5 ـ كتاب أخبار الأمم (21 مجلداً).
6 ـ كتاب سبك الذهب في شبك النسب.
7 ـ كتاب تبديل الأعقاب.
8 ـ كتاب الجذوة الزينية ، في علم النسب.
9 ـ كتاب كشف الالتباس ، في نسب بني العبّاس.
10 ـ رسالة اسمها الابتهاج في الحساب.
11 ـ كتاب منهاج العمّال في ضبط الأعمال.
وغيرها من الكتب والمصنّفات في الفقه والحساب والعروض والحديث والشعر والأدب.
من شعره :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عمدة الطالب : 169.
ملكت عنان الفضل حتّى أطاعني
|
|
وذلّلت منه الجامع المتصعّبا
|
وضاربت عن نيل المعالي وحوزها
|
|
بسيفي أبطال الرجال فما نبا
|
وأجريت في مضمار كلِّ بلاغة
|
|
جوادي فحاز السبق فيهم وما كبا
|
ولكنّ دهري جامح عن مراتبي
|
|
ونجمي في برج السعادة قد خبا
|
ومن غالب الأيّام فيما يرومه
|
|
تيقّن أنّ الدهر يضحى ملعّبا
|
ومن شعره(1) أيضاً قوله لمّا وقف على بعض أنساب العلويّين ورأى قبح أفعالهم :
يعزّ على أسلافكم يا بني العلى
|
|
إذا نال من أعراضكم شتم شاتم
|
بنوا لكم مجد الحياة فما لكم
|
|
أسأتم إلى تلك العظام الرمائم
|
أرى ألف بان لا يقوم بهادم
|
|
فكيف ببان خلفه ألف هادم
|
ولادته ووفاته :
توفّي السيّد ابن مُعَيَّة قدسسره كما عليه أكثر أرباب المعاجم في الحلّة عام 776 هـ ونقل إلى مشهد الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، أمّا سنة ولادته فلم أعثر عليهاولكن يمكن استنتاجها من معرفة مشايخه الذين تلمّذ عليهم وروى عنهم ومنهم السيّد رضي الدين محمّـد الآوي المتوفّى عام 654هـ ، وعلى فرض أنّه تلمّذ على يدي هذا السيّد وهو بعمر عشر سنوات على أقلّ تقدير لذات كون ولادته تقريباً حدود عام 644هـ وعن عمر قارب المائة واثنان وعشرون عاماً (122) سنة ، وإن كان هذا التقدير دقيقاً فهو من المعمّرين ، علماًأنّه لم يذكر أحد ممّن ترجم له هذا الأمر ، والله سبحانه العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/294.
182 ـ الشيخ ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن المطهّر.
هو الفقيه الفاضل الشيخ ظهير الدين محمّـد ابن فخر المحقّقين محمّـدابن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن الحسن بن يوسف بن المطهّرالحلّي ، كان فاضلاً فقيهاً وجيهاً ، يروي عنه ابن مُعَيَّة ، ويروي هو عن أبيه عن جدِّه العلاّمة».
وفي موضع آخر قال صاحب أمل الآمل(2) :
«الشيخ ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن المطهّر الحلّي ، فقيه ، فاضل ، يروي عنه ابن مُعَيَّة ، وهو ابن الشيخ فخر الدين ابن العلاّمة ، توفّي في حياة أبيه».
وذكره السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة في إجازته الكبيرة(3) عند تعداد مشايخه قائلاً :
«... وممّن رويت عنه من المشايخ أيضاً الفقيه السعيد المرحوم ظهير الدين محمّـد بن محمّـد بن المطهّر ...».
قال الخونساري معقّباً :
«والمراد بهذا الرجل الأخير هو ظهير الدين ابن فخر المحقّقين ابن العلاّمة المسمّى باسم أبيه والمتوفّى في حياته حسبما نصّ عليه صاحب المعالم في حاشية إجازته المذكورة ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/300.
(2) أمل الآمل 2/304.
(3) روضات الجنّات 6/227.
183 ـ الشيخ صفيّ الدين محمّـد بن محمّـد الهذلي.
جاء في أمل الآمل(1) :
«الشيخ صفيّ الدين محمّـد ابن نجيب الدين محمّـد بن يحيى بن سعيدالحلّي ، كان فاضلاً عالماً ، يروي عنه ابن مُعَيَّة».
وذكره السيّد الخوئي في رجاله(2) حاكياً قول صاحب أمل الآمل فيه والذي لاداعي لتكراره.
القرن التاسع الهجري
(801 ـ 950هـ)
وظهور الحركة الصوفية
لم يكن للقرن التاسع الهجري في الحلّة ما كان للقرنين السابقين فيها من حيث نموّ الحركة العلمية وازدهارها ، بل نلمس في هذا القرن وبصورة واضحة بداية ضعف النشاط العلمي ووجود بعض التغييرات في الاتجاهات الفكرية لبعض رجال ذلك العصر ، ورغم وجود بعض العلماء الأعلام ممّن كان له شأناً متميّزاً في ديمومة الحركة العلمية وتنشيطها إلاّ أنّ ذلك لم يرتقِ بها إلى ما كانت عليه في العصرين السابقين (السابع والثامن الهجري) ، ويجد الباحث المتتبّع أنّ الحركة العلمية في هذا القرن قد غلب عليها صفتان واضحتان هما :
1 ـ بروز حركة شعرية وأدبية طغت وبقوّة على نتاج علماء وأُدباء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/304.
(2) معجم رجال الحديث 17/236.
ذلك العصر ، حتّى أنّ الكثير منهم عرفوا من خلال آثارهم الشعرية والأدبية فقط ولم يؤثر عنهم مؤلّفات أو مصنّفات في مجالات العلم الاُخرى ، من أمثالهم الشيخ صالح ابن العرندس والشيخ الخليعي وابن حمّاد وغيرهم ، ولربّمايُعزى هذا الأمر إلى آثار الحركة الصوفية الآتي ذكرها ومدى تأثيرها في علماء مدرسة الحلّة ، والله سبحانه العالم.
2 ـ ظهور الحركة الصوفية في مدرسة الحلّة والتي بدت آثارها واضحة على بعض علمائها ورجال الفكر والأدب فيها وما تركته تلك الحركة من تأثير سلبي على النشاط العلمي ولربّما كانت من الأسباب المباشرة لتدهور النهضة العلمية وبداية خمولها ، ولا نعرف أسباباً واضحة لظهور الحركة الصوفية في الحلّة والتي قد تكون نتيجة للظروف والأحوال التي مرّت على المدينة والبلاد الإسلامية عموماً ، أو قد تكون نتجت عن التلاقح العلمي بين مدينة الحلّة ومدن العالم الإسلامي الاُخرى والذي شمل الاتصال بمختلف علماء جمهور المسلمين ، ونجد أنّ من أشهر علماء الحلّة المتأثّرين بالحركة الصوفية في ذلك العصر هما الشيخ الحافظ رجب البرسي والشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلّي.
ولتوضيح علم التصوّف ومذهب الصوفية بشكل عام وما هي أهمّ مرتكزاته الفكرية والفلسفية نذكر هنا بعض ما قيل فيه وبصورة مختصرة للإطلاع وتعميم الفائدة :
قال الشيخ بهاء الدين العاملي في الكشكول(1) :
«التصوّف علم يبحث فيه عن الذات الأحدية وأسمائه وصفاته من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كشكول البهائي 2/357.
حيث إنّها موصلة لكلٍّ من مظاهرها ومنسوباتها إلى الذات الإلهية ، وموضوعهُ الذات الأحدية ونعوتها الأزلية وصفاتها السرمدية وبيان مظاهر الأسماء الإلهية والنعوت الربانية وكيفية رجوع أهل الله تعالى إليه سبحانه وكيفية سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم وبيان نتيجة كلِّ الأعمال والأذكار في دار الدنيا والآخرة على وجه ثابت في نفس الأمر ، ومبادؤه معرفة حدِّه وغايته واصطلاحات القوم فيه. قال بعض العارفين : من كان نظره في وقت النعم إلى المنعم لا إلى النعمة كان نظره في وقت البلاء إلى المبلي لا إلى البلاء ، فيكون في جميع حالاته غريقاً في ملاحظة الحقِّ متوجِّهاً إلى الحبيب المطلق ، وهذه أعلى مراتب السعادة».
قال الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) عند ترجمته للشيخ أحمدبن فهد الحلّي واصفاً علم التصوّف :
«إنّ التصوّف هو محاسبة النفس على الأفعال والتروك ومجاهدتها على السير بنمط خاصٍّ في الحياة من خلوٍّ وذكر وتجرّد عن مشاغل الحياة متبعاً آداباً وسنناً قد رسموها للمُريد ، وقد شرح الغزالي هذه الآداب والسنن في كتابه إحياء العلوم وكذلك السهروردي في كتاب عوارف المعارف ، فإذا سارالإنسان على هذا النهج الذي رسموه كما قرّروا ينكشف عنه حجاب الحسِّويطلع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحسِّ إدراك شيء منها.
وقالوا : إنّ الروح إذا رجع عن الحسِّ الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحسِّ وقويت أحوال الروح وغلب سلطانه ، وأعان على ذلك الذكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/95.
فإنّه كالغذاء للروح ، ولا يزال في نموٍّ إلى أن يصير شهوداً بعد أن كان علماً ، ويتمّ وجود النفس الذي لها من ذاتها وهو عين الإدراك ، فيتعرّض حينئذ للمواهب الربّانية والعلوم اللدنية والفتح الإلهي وتقرب ذاته في تحقيق حقيقتهامن الاُفق الأعلى ، فتدرك كثيراً من الواقعات قبل وقوعها ويتصرّف بقوّة نفسه في الموجودات السفلية ، والعظماء من الصوفية لا يعتبرون هذا الكشف ولا يتصرّفون فيه ولا يخبرون عن حقيقة شيء لم يؤمروا بالتكلّم فيه ، بل يُعِدّون ما يقع من ذلك محنةً ويتعوّذون منه ... إلى قوله :
إنّ التصوّف مبنيٌّ على نظرية الفلسفة الإشراقية التي لا تؤمن بالمنطق بل تؤمن بأنّ الإنسان يمكنه أن يدرك حقائق الأشياء عن طريق النفس الإنسانية المدركة بالذات التي شغلتها عوارض البدن والاشتغال بالحياة المادية ، فإذا ابتعد عن الشواغل الدنيوية وعمل على تصفيه نفسه من الرذائل والتحلّي بالفضائل يحصل له الكشف. أمّا الفلسفة المشّائية فهي لا تؤمن بهذه الطريقة وتعتبر ما يحصل منها خيالات وأوهام ، فهي تؤمن بالمنطق وأنّ المعلومات تحصل بالاختبار والتجربة والاستنتاج. هاتان الفلسفتان كانتا رائجتين عند اليونان في القرون الاُولى ، فلمّا ترجمت علوم اليونان في العهد العبّاسي ترجمت كتب هاتين الفلسفتين إلى اللغة العربية ، فعكف المسلمون على دراسة هاتين الفلسفتين ، فنشأ التصوّف الإسلامي مستنداً بجوهره على الفلسفة الإشراقية مُتَّسماً من حيث المظهر بطقوس الديانة الإسلامية».
أقول :
ويعتبر القرن التاسع الهجري أيضاً من قرون النهضة العلمية في الحلّة ، وقد برز فيه العديد من العلماء والاُدباء الكبار والذين كان من أشهرهم :
184 ـ الشيخ إبراهيم القطيفي.
هو الفقيه الفاضل الجليل الشيخ أبو إسماعيل إبراهيم بن سلمان القطيفي الغروي الحلّي. قال فيه صاحب لؤلؤة البحرين(1) :
«والشيخ إبراهيم المذكور قطيفي الأصل ألا أنّه جاء العراق فقطن في الغري مدّةً ثمّ في الحلّة فلهذا نسب إلى كلٍّ منهما ، وهو فاضل ورع قد روى عنه جملة من الفضلاء. قال بعض الفضلاء : وقد رأيت بخطِّ بعض الفضلاء أنّه حكى عن بعض أهل البحرين في حقِّ الشيخ هذا قدسسره أنّ هذا الشيخ قد دخل عليه الإمام الحجّة عليهالسلام في صورة رجل يعرفه الشيخ فسأله أيّ الآيات من القرآن في المواعظ أعظم؟ فقال الشيخ : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَيَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوامَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(2) ، فقال عليهالسلام : صدقت يا شيخ. ثمّ خرج ، فسأل أهل البيت : خرج فلانٌ؟ فقالوا : ما رأينا أحداً داخلاً ولاخارجاً ...».
وجاء في روضات الجنّات (3) :
«الشيخ الإمام الجليل النبيل أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان القطيفي الخطّي البحراني المجاور حيّاً وميّتاً بالغري السري ، كان عالماً فاضلاً ورعاً صالحاً من كبار المجتهدين وأعلام الفقهاء المحدّثين. وفي البحار : إنّه كان في غاية الفضل ، وكان معاصراً للشيخ نور الدين المروّج. يعني به المحقّق الشيخ علي الكركي الذي يروي عنه أيضاً بالإجازة وكانت بينهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 160.
(2) سورة فصّلت : 40.
(3) روضات الجنّات 1/25.
مناظرات ...».
وفي كتاب طرائف المقال(1) للسيّد علي البروجردي :
«الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي الأصل إلا أنّه جاء إلى العراق فوطن في الغريّ ثمّ في الحلّة ، وهو فاضل ورع ، قيل : إنّه قد دخل عليه الإمام الحجّة عليهالسلام في صورة شخص يعرفه فسأله أيّ الآيات في المواعظ أعظم؟ فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ) فصدّقه ولم يعرفه».
وفي الكنى والألقاب(2) للشيخ عبّاس القمّي :
«الشيخ إبراهيم بن سليمان البحراني المجاور حيّاً وميّتاً بالغريّ السري ، كان عالماً فاضلاً ورعاً صالحاً من كبار المجتهدين وأعلام الفقهاء والمحدّثين ، كان في غاية الفضل ، معاصراً للشيخ نور الدين المحقّق الكركي ويروي عنه بالإجازة أيضاً وكانت بينهما مناظرات ، نُقل أنّ الإمام الحجّة القائم صلوات الله عليه دخل عليه في صورة رجل كان يعرفه وسأله عن أبلغ آية في الموعظة فقرأ الشيخ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَالاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) الآية ، فقال له الإمام عليهالسلام : صدقت يا شيخ ، ثمّ خرج ...».
شيوخه :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ إبراهيم بن الحسن الشهير بـ : ابن الورّاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرائف المقال 1/87.
(2) الكنى والألقاب 3/66.
2 ـ يروي بالإجازة عن الشيخ المحقّق نور الدين علي بن عبد العال الكركي.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ السيّد شريف الدين المرعشي التستري والد القاضي نور الله التستري صاحب كتاب مجالس المؤمنين ، وتاريخ إجازته له 11 جمادى الأوّل سنة 944هـ.
2 ـ الأمير معزّ الدين محمّـد بن تقي الدين الحسيني الأصفهاني ، وتاريخ إجازته له كانت سنة 928هـ(1).
3 ـ الأمير السيّد نعمة الله الحلّي.
4 ـ الشيخ العالم الزاهد شمس الدين محمّـد بن الحسن الأسترآبادي ، وإجازته له سنة 920هـ.
5 ـ الشيخ الفاضل الأمجد شمس الدين محمّـد بن تركي ، وتاريخ إجازته له سنة 915هـ. بعد سنتين من وروده العراق.
6 ـ الشيخ الجليل المدعو بـ : شاه محمود الخليفة الشيرازي والذي صرَّح في إجازته له بأنّ من أوثق مشايخه الشيخ الفقيه النبيه على الإطلاق إبراهيم بن الحسن الورّاق.
مؤلّفاته وتصانيفه :
ذكر أصحاب التراجم مؤلّفات عديدة للشيخ إبراهيم القطيفي ، منها :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 165.
1 ـ كتاب الفرقة الناجية. قال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين(1) معقِّباً على هذا الكتاب : «والظاهر أنّه تحقيق الفرقة الناجية وإنّها الإمامية».
2 ـ كتاب الهادي إلى سبيل الرشاد في شرح الإرشاد. قال الخونساري في الروضات (2) : «توجد نسخته عند سميّه العلاّمة المعاصر صاحب الإشارات ، ولم يخرج منه الاّ قليل من أوائل العبادات».
3 ـ كتاب نفحات الفوائد ومفردات الزوائد ، وهو في صورة الأسئلة والأجوبة.
4 ـ كتاب شرح أسماء الله الحسنى. قال عنه البحراني في اللؤلؤة(3) :
«إنّه طويل الذيل جيّد الفوائد ، وقد فرغ منه في سنة 934هـ».
5 ـ رسالة في أحكام الرضاع.
6 ـ رسالة في شرح محرّمات الذبيحة.
7 ـ رسالة في الصوم والمسمّاة بـ : الرسالة الصومية.
8 ـ رسالة في أحكام الشكوك.
9 ـ رسالة في أدعية سعة الرزق وقضاء الدين.
10 ـ كتاب شرح ألفية الشهيد.
11 ـ الرسالة النجفية ، وهي رسالة لعمل المقلّدين.
12 ـ رسالة باسم السراج الوهّاج ، وهي ردّ على رسالة الشيخ المحقّق علي الكركي المسمّاة : قاطعة اللجاج في حلّ الخراج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 164.
(2) روضات الجنّات 1/26.
(3) لؤلؤة البحرين : 165.
13 ـ الرسالة الحائرية في تحقيق المسألة السفرية ، وهي أيضاً في الردّعلى فتاوى الشيخ المحقّق علي الكركي.
14 ـ رسالة في حرمة الجمعة زمان الغيبة(1).
15 ـ تعليقات كثيرة على الشرايع والإرشاد.
16 ـ كتاب الأحاديث الأربعين.
17 ـ مجموعة في نوادر الأخبار الطريفة.
ولادته ووفاته :
أقول :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو تاريخ وفاته قدسسره ، ولكن ذكر العلاّمة المحقّق محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على كتاب لؤلؤة البحرين(2) أنّ الشيخ إبراهيم القطيفي صاحب الترجمة كان حيّاً سنة 951هـ وهي السنة التي فرغ فيها من تأليف كتاب الفرقة الناجية ، والله سبحانه العالم.
185 ـ السيّد أحمد بن عِنَبة الحسني.
هو العالم الفاضل الأديب النسّابة السيّد جمال الدين أحمد بن علي ابن عِنَبة الحسني الحلّي ، كان من كبار علماء النسب في عصره ، ذكره خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام(3) قائلاً :
«أحمد بن علي بن حسين أبو العبّاس جمال الدين ابن عِنَبة الداودي الطالبي الحسني ، مؤرّخ ، نسّابة ، عراقي ، توفّي ببلدة كرمان ، له عمدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لؤلؤة البحرين : 161.
(2) لؤلؤة البحرين : 160 هـ 16.
(3) الأعلام ـ للزركلي ـ 1/172.
الطالب في أنساب آل أبي طالب ، وبحر الأنساب في نسب بني هاشم».
وجاء في الكنى والألقاب(1) للشيخ عبّاس القمّي :
«جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا ابن عِنَبة الأصغر الحسني الداودي صاحب كتاب عمدة الطالب ، سيّد جليل علاّمة نسّابة ، كان صهر السيّد تاج الدين بن مُعَيَّة النسّابة ـ شيخ الشهيد الأوّل ـ وتلميذه ، كان من علماء الإمامية بل هو من عظمائها ، تلمّذ على السيّد ابن مُعَيَّة اثنتي عشرة سنة فقهاً وحديثاً ونسباً وحساباً وأدباً وغير ذلك ، له ...».
مؤلّفاته :
1 ـ عمدة الطالب الكبرى.
2 ـ عمدة الطالب الصغرى.
3 ـ بحر الأنساب ، في نسب بني هاشم ، وهو مركّب على مقدّمة وخمسة فصول ...
4 ـ كتاب في الأنساب ، فارسي.
ولادته ووفاته :
جاء في مقدّمة كتاب عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب(2) تحقيق سنة ولادة السيّد ابن عِنَبة المترجم له اعتماداً على سنة وفاته عام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكنى والألقاب 1/367.
(2) عمدة الطالب : 14.
828 هـو عن عمر ناهز الثمانين ، فتكون سنة ولادته حدود عام 748هـ ، وقد توفّي بأرض كرمان من بلاد إيران ، رحمه الله تعالى.
186 ـ الشيخ أحمد بن فهد الحلّي.
هو العالم الفاضل والفقيه البارع العابد الزاهد جمال الدين أبو العبّاس أحمد ابن شمس الدين محمّـد بن فهد الأسدي الحلّي ، كان من أعاظم العلماء وأكابر الفقهاء ، ورد ذكره في معظم المعاجم الرجالية وقد أُحيط بالإطراء والثناء لما كان عليه من الزهد والتقوى وقوّة الفقاهة. ذكره صاحب أمل الآمل(1) فقال :
«الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي ، فاضل ، عالم ، ثقة ، صالح ، زاهد ، عابد ، ورع ، جليل القدر ، له كتب ...».
وجاء في كتاب روضات الجنّات (2) ما نصّه :
«الشيخ العالم العامل العارف الملي وكاشف أسرار الفضائل بالفهم الجلي جمال الدين أبو العبّاس أحمد ابن شمس الدين محمّـد بن فهد الأسدي الحلّي الساكن بالحلّة السيفية والحائر الشريف حيّاً وميتاً ، له من الاشتهار بالفضل والإتقان والذوق والعرفان والزهد والأخلاق والخوف والإشفاق وغير أولئك من جميل السياق ما يكفينا مؤنة التعريف ويغنينا عن مرارة التوصيف ، وقد جمع بين المعقول والمنقول والفروع والاُصول والقشر واللبّ واللفظ والمعنى والظاهر والباطن والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع ويكمل ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/21.
(2) روضات الجنّات 1/71.
وقال السيّد علي البروجردي في طرائف المقال(1) ما نصّه :
«الشيخ أحمد ابن شمس الدين محمّـد بن فهد الحلّي الأسدي ، فاضل فقيه مجتهد زاهد عابد ورع تقيّ نقيّ إلاّ أنّ له ميلاً إلى مذهب الصوفية ، يروي عنه ابن هلال الجزائري ، وهو يروي عن تلامذة شيخنا الشهيد».
وجاء في الأعلام لخير الدين الزركلي(2) :
«أحمد بن محمّـد بن فهد الأسدي الحلّي ، فقيه ، إمامي ، مولده في الحلّة السيفية وإليها نسبته ووفاته ، وقبره بكربلاء ...».
وذكره السيّد الخونساري في روضات الجنّات (3) أيضاً قائلاً :
«ووجدت في بعض مصنّفات من عاصرناه أنّ ابن فهد ناظر أهل السنّة في زمان الميرزا اسبند التركمان في الإمامة وكان والياً على عراق العرب ، فتصدّى لإثبات مذهبه وإبطال مذاهب أهل السنة ، وغلب على جميع علماء أهل العراق ، فغيّر الميرزا مذهبه وخطب باسم أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة عليهمالسلام».
شيوخه :
من أشهرهم :
1 ـ السيّد العلاّمة النسّابة بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميدالنيلي الحسيني صاحب كتاب الأنوار الإلهية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طرائف المقال 1/94.
(2) الأعلام 1/217.
(3) روضات الجنّات 1/72.
2 ـ الشيخ الفقيه المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي.
3 ـ الشيخ علي بن الخازن الحائري.
4 ـ الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله بن المتوّج البحراني.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ الفقيه عبد السميع بن فيّاض الأسدي الحلّي.
2 ـ الشيخ العالم الفقيه عزّ الدين حسن بن علي بن أحمد الشهير بـ : ابن العشرة الكرواني العاملي.
3 ـ الشيخ الفقيه علي بن هلال الجزائري صاحب كتاب الدرّ الفريد في علم التوحيد.
4 ـ السيّد محمّـد بن فلاح بن محمّـد الموسوي مؤسّس دولة المشعشعين المنحرف عن أُستاذه ابن فهد الحلّي.
5 ـ الشيخ الأديب والعالم الفاضل عزّ الدين الحسن ابن شمس الدين محمّـد المهلّبي الحلّي ، ذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) ضمن تلامذة الشيخ ابن فهد الحلّي ، وكذلك الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلّي.
مؤلفاته :
1 ـ كتاب المهذّب البارع إلى شرح النافع ، في الفقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/94.
2 ـ كتاب المقتصر ، وهذا الكتاب وصفه السيّد محمّـدصادق بحرالعلوم في تعليقته على كتاب رجال بحر العلوم(1) بأنّه نفسه شرح الإرشاد ، أمّا الخونساري في روضات الجنّات (2) فعدّ شرح الإرشاد من كتبه الاُخرى غير المقتصر ، فلاحظ.
3 ـ كتاب الموجز الحاوي في تحرير الفتاوي.
4 ـ كتاب المحرّر.
5 ـ كتاب فقه الصلاة ، مختصر.
6 ـ كتاب مصباح المبتدي وهدى المهتدي.
7 ـ كتاب اللمعة الجليلة ، في معرفة النية.
8 ـ شرح الألفية للشهيد.
9 ـ كتاب عدّة الداعي ونجاح الساعي ، وهو ذو فوائد عديدة.
10 ـ كتاب كفاية المحتاج ، في مناسك الحجّ.
11 ـ كتاب التحصين في صفات العارفين.
12 ـ كتاب الدرّ الفريد في التوحيد ، نسبه إليه صاحب أمل الآمل(3) وكذلك السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته(4) على الفوائد الرجالية للسيّد مهدي بحرالعلوم ، ولكن في حقيقة الحال إنّ هذا الكتاب هو من تأليف الشيخ علي بن هلال الجزائري تلميذ ابن فهد الحلّي ، وقد يكون غيره ، فلاحظ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رجال بحرالعلوم 2/108 الهامش.
(2) روضات الجنّات 1/71.
(3) أمل الآمل 2/21.
(4) الفوائد الرجالية 2/108 الهامش.
13 ـ رسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها.
14 ـ رسالة في منافيات نية الحجّ.
15 ـ رسالة في تعقيبات الصلاة.
16 ـ المسائل الشاميّات.
17 ـ المسائل البحريّات.
18 ـ كتاب أسرار الصلاة.
19 ـ رسالة في العبادات الخمسة.
20 ـ كتاب المصباح ، في واجب الصلاة ومندوباتها(2).
21 ـ كتاب الفصول في الدعوات (3).
الشيخ ابن فهد الحلّي وعلم التصوّف :
قد يؤخذ على الشيخ ابن فهد الحلّي على أنّ له ميلاً إلى مذهب الصوفية والتصوّف ، وفي حقيقة الحال لا يمكن اعتباره من أتباع هذا المذهب أومن مناصريه لما كان عليه من صفات الورع والتقوى ولشدّة إخلاصه الواضح للدين والعقيدة. يقول السيّد هادي كمال الدين في فقهاء الفيحاء(3) عند ذكره لهذا الأمر وصفات الشيخ أحمد بن فهد الحلّي :
«فإن كان ذهابه إلى مذهب الصوفية ممّا يقدح بالدين ويخلّ بالعقيدة والصلاح فكيف صحّ لهم وصفهُ بأنّه صالح عابد ورع تقي نقي زاهد؟! فالوصفان متناقضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فلابدّ من ثبوت أحدهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 1/72.
(2) روضات الجنّات 1/72.
(3) فقهاء الفيحاء 1/299.
ونفي الآخر ؛ وإن لم يكن ميلهُ إلى مذهب الصوفية ممّا يقدح بالتقوى فما وجه هذا الاستثناء؟! ولإماطة الحجاب عن الصوفية التي اشتهر بها بعض علماء الشيعة نقول : إنّ هذه الصوفية ليست من معدن طريقة الصوفية المعروفة وإن شاركتها بالإسم وإنّما هي عبارة عن شدّة المبالغة بالتقشُّف والزهد ورياضة النفس وشدّة التعلّق بمحبّة الله تعالى ، وهذا لا يتنافى والأوصاف السابقة ...».
ولادته ووفاته :
قال السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجاليّة(1) :
«ووجدتُ في ظهر كتاب عدّة الداعي ونجاح الساعي لابن فهد رحمه الله هكذا : تاريخ تولّد ابن فهد 757هـ ، تاريخ تأليف هذا الكتاب 801هـ ، تاريخ وفاة ابن فهد 841هـ ، مدّة عمر ابن فهد 84 سنة».
وأيّد الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة هذه التواريخ عند ذكره للشيخ أحمد بن فهد الحلّي قائلاً :
«ولد المترجم له سنة 757هـ. وتوفّي سنة 841هـ وقد بلغ من العمر خمساً وثمانين سنة ...». رحمه الله تعالى.
187 ـ الشيخ جعفر بن محمّـد الأبريسمي بن نما.
هو العلاّمة الفاضل الشيخ نجم الدين جعفر ابن الشيخ الإمام شمس الدين محمّـد المعروف بابن الأبريسمي ابن نجم الدين جعفر بن محمّـد ابن جعفر بن هبة الله بن نما الحلّي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفوائد الرجاليّة 2/111.
ذكره صاحب روضات الجنّات (1) في ذيل ترجمة جدّه نجم الدين جعفربن محمّـد بن نما قائلاً :
«وله كتاب مثير الأحزان في المقتل ؛ وكتاب أخذ الثأر في أحوال المختار ، وإن احتمل كونهما لحفيده الشيخ نجم الدين جعفر ابن الإمام الأعلم شيخ الطائفة وملاذها شمس الدين محمّـد بن جعفر المعروف بابن الأبريسمي كما ذكره الشهيد الثاني في إجازته المعروفة بهذه الأوصاف ، وقد كان حفيده المشار إليه من المتأخّرين عن الشهيد ، وله كتاب منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة ...».
وفي تاريخ الحلّة(2) :
«جعفر ابن شمس الدين : هو الشيخ نجم الدين جعفر ابن شمس الدين محمّـد بن جعفر بن محمّـد بن جعفر بن هبة الله بن نما ، ذكره الشهيد الثاني في إجازته ، وهذا المترجم متأخّر عن الشهيد الأوّل ، يروي عن الشيخ كمال الدين الراوي عن غياث الدين بن طاووس ، له كتاب منهج الشيعة في فضائل وصيّ خاتم الشريعة».
188 ـ الشيخ حسن بن راشد الحلّي.
هو العالم الفاضل والأديب الشاعر تاج الدين الحسن بن راشد الحلّي. ذكره صاحب أمل الآمل(3) فقال :
«الحسن بن راشد ، فاضل ، فقيه ، شاعر ، أديب ، له شعر كثير في مدح المهدي وسائر الأئمّة عليهمالسلام ، ومرثية الحسين عليهالسلام ، وأُرجوزة في تاريخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 2/179.
(2) تاريخ الحلّة 2/18.
(3) أمل الآمل 2/65.
الملوك والخلفاء ...».
وجاء في الأعلام(1) لخير الدين الزركلي :
«الحسن بن راشد الحلّي تاج الدين ، شاعر ، من أهل الحلّة السيفية في العراق ، له أراجيز في تاريخ الملوك والخلفاء وتاريخ القاهرة وقصائد تعرف بـ : الحلّيات الراشديّات».
قال الخاقاني في شعراء الحلّة(2) بعد تحقيق وتدقيق لاسم الحسن بن راشد الحلّي صاحب الترجمة ما نصّه :
«والخلاصة : اتضح لنا أنّ الحسن بن راشد شاعر حلّي وعالم فقيه عاش إلى عام 830هـ وله مؤلّفات ... إلى قوله : يتجلّى للقارىء ما يتمتّع به ابن راشد من قوّة الشاعرية وطول الباع فيها ، وعلى طول قصائده تجدها منسجمة ومتماسكة في القوّة ووحدة الفكر».
وذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(3) قائلاً :
«هو الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلّي الفاضل العالم الشاعر من أكابر الفقهاء ، هكذا ذكره صاحب رياض العلماء ، ثمّ قال فيه أيضاً : وهو من المتأخّرين عن الشهيد بمرتبتين ، والظاهر أنّه معاصر لابن فهد ، ورأيت بعض أشعاره في مدح الأئمّة في بلدة أردبيل ، ورأيت أيضاً قصيدة له في الردّ على من ذكر في تاريخ مدح معاوية وملوك بني أُميّة وكانت بخطّ الشيخ محمّـد الجبعي جدّ البهائي ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأعلام ـ للزركلي ـ 2/204.
(2) شعراء الحلّة 2/15.
(3) تاريخ الحلّة 2/92.
مؤلّفاته :
1 ـ أُرجوزة في تاريخ الملوك والخلفاء.
2 ـ أُرجوزة في تاريخ القاهرة.
3 ـ أُرجوزة في نظم ألفية الشهيد أسماها : الجمانة البهية ، وأوّل هذه الاُرجوزة :
قال الفقير الحسن بن راشد
|
|
مبتدئاً باسم الإله الواحد
|
وذكر صاحب الفوائد الرضوية أنّ تاريخ نظم هذه الاُرجوزة كان عام 825 هـ وعدد أبياتها 653 بيتاً.
4 ـ كتاب مصباح المهتدين ، في أُصول الدين.
5 ـ حواش على حاشية اليمني على الكشّاف.
أقول :
وقد ذكر الخاقاني في شعراء الحلّة أنّ من مؤلّفاته كتاب مختصر بصائر الدرجات ، وهو في حقيقة الحال من تأليف الشيخ الحسن بن سليمان الحلّي وليس من تأليف الحسن بن راشد الحلّي ، فلاحظ.
6 ـ قصائد كثيرة في مدح ورثاء أهل البيت سمّاها الحلّيات الراشديّات.
من شعره(1) في مدح الإمام المهدي عليهالسلام :
وأعددت ذخراً للمعاد قصائداً
|
|
تعطّر منها في النشيد المجالس
|
بمدح الإمام القائم الخلف الذي
|
|
بمظهره تحيا الرسوم الدوارس
|
صراط الهدى المهدي من خوف بأسه
|
|
تذلّ عزاز المشركين الغطارس
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شعراء الحلّة 2/18.
إمام له ممّا جهلنا حقيقة
|
|
وليس له فيما علمنا مجانس
|
وروح علا في جسم قدس يمدّها
|
|
شعاع من الأعلى الإلهي قابس
|
ومعنى دقيق جلّ عن أن تناله
|
|
يد الفكر أو تدنو إليه الهواجس
|
تساوي يقين الناس فيه ووهمهم
|
|
فأعظمهم علماً كمن هو حادس
|
إذا العقل لم يأخذ عن الوحي وصفه
|
|
يظلّ ويضحى تعتريه الوساوس ..
|
شيوخه :
من أبرزهم كما ذكره بنفسه الشيخ المقداد بن عبد الله السيوري ، أمّا تلامذته فلم أتوصّل لمعرفة أحد منهم.
وفاته :
ذكر الخاقاني في شعراء الحلّة وكما مرّ آنفاً من أنّ الشيخ الحسن بن راشد الحلّي عاش إلى عام 830هـ ، أي أنّه توفّي خلال الثلث الأوّل من القرن التاسع الهجري ، رحمه الله تعالى.
189 ـ الشيخ عزّ الدين الحسن المهلّبي الحلّي.
هو العالم الفقيه من كبار علماء الإمامية الشيخ عزّ الدين الحسن ابن شمس الدين محمّـد ابن زين الدين علي المهلّبي الحلّي. قال فيه صاحب أمل الآمل(1) :
«الحسن بن محمّـد بن علي المهلّبي الحلبي (الحلّي وليس الحلبي) ، فاضل ، عالم ، محقّق ، مدقّق ، له كتاب الأنوار البدرية في ردّ شبه القدرية ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2 / 78.
رأيته في الخزينة الموقوفة الرضوية».
وجاء في الأعلام للزركلي(1) :
«الحسن بن محمّـد بن علي المهلّبي عزّ الدين ، فاضل ، من أهل الحلّة في العراق ، ينسب إلى المهلّب بن أبي صفرة ، له الأنوار البدرية في ردّ شبه القدرية».
وترجم له الخاقاني في شعراء الحلّة(2) قائلاً :
«هو الشيخ عزّ الدين الحسن ابن شمس الدين محمّـد ابن زين الدين علي المهلّبي الحلّي ، عالم فاضل وأديب شاعر ، ذكره جمع من أعلام المترجمين في كتبهم ... إلى قوله : وذكره صاحب رياض العلماء فقال : العالم المتكلّم الجليل الشاعر المحقّق المعروف بالمهلّبي ، وهو ليس بالمهلّبي الشاعر ولا بالمهلّبي الوزير لتقدّمهما وتأخّره كما ستعرف ، وهو صاحب كتاب الأنوار البدرية للكشف عن شبه القدرية ، رأيته في الخزانة الرضوية وفي بلاد سجستان وعندي نسخة منه ، ورأيت عدّة من نسخه ألّفه في داره بالحلّة السيفية سنة 840هـ يوم السبت 6 جمادى الآخر ، وكان الباعث على تأليفه الشيخ الأجلّ الفاضل جمال الدين أبي العباس أحمد ، ولعلّه أحمد بن فهد الحلّي المتوفّى عام 841هـ».
قال الخاقاني(3) معقّباً على ما سبق من أقوال العلماء فيه :
«والمترجم له لم يتوسّع أحد من أعلام المترجمين بسيرته بل كلّ ما جاءمن ذكره بسبب كتابه الأنوار ، كما لم يثبت أحد منهم بيتاً واحداً من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأعلام ـ للزركلي ـ 2/234.
(2) شعراء الحلّة 2/118.
(3) شعراء الحلّة 2/119.
الشعر له في حين أنّهم يشيرون إلى شاعريّته».
ولكن صاحب الحصون(1) ذكر أبياتاً له كتبها المهلّبي على ظهر كتابه ، وهي :
هذا كتاب أخمدت ناره
|
|
نيران جمع الفئة الباغية
|
شُرِّفَ باسم الشيخ أعني به
|
|
كهف الورى ذا الهمم العالية
|
به قوام الدين في عصرنا
|
|
وهو رئيس الفرقة الناجية
|
عمّره الله وأحيا به
|
|
ما قد عفا من سنن بالية
|
وصانه الله مدى عمره
|
|
ودام في واقية باقية
|
وزاد الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(3) البيت الآتي منسوباً أيضاً للمترجم له ، وهو :
أحمد لازال عزيز الذرى
|
|
ممتّعاً في عيشة راضية
|
وفاته :
لم أعثر على تاريخ وفاته ولكنّه كان حيّاً عام 840هـ. وهو وقت فراغه من تأليف كتابه الأنوار البدرية قدّس الله روحه الطاهرة.
190 ـ السيّد حسين بن الأبزر الحسيني.
قال فيه صاحب سلافة العصر(3) :
«السيّد حسين بن كمال الدين بن الأبزر الحسيني الحلّي ، سيّد ساد بالجَدِّوالجِدِّ ، وجدَّ في اكتساب المعالي فقطع طمع اللاحق به وجدَّ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحصون المنيعة 3/41.
(2) تاريخ الحلّة 2/97.
(3) سلافة العصر : 537.
وسعى إلى نيل غايات الفضائل ودأب وأنشد ، لسان حاله :
وما سوّدتني هاشم عن وراثة
|
|
أبى الله أن أسموا بأمٍّ ولا أب
|
وهو في الأدب عمدة أربابه ، ومنار الأحبّة ولجّة عبابه»
قال صاحب السلافة :
«وقفت له على رسالة في علم البديع سمّاها درر الكلام ويواقيت النظام ، وأثبتُّ فيها من نثره في باب الملايمة قوله فيمن ألّف الرسالة باسمه : مكي الحرم برمكي الكرم ، هاشمي الفصاحة حاتمي السماحة ، يوسفي الخَلق محمّـدي الخُلق ، خلَّد الله ملكه وأجرى في بحار الاقتدار فلكه ، ولم أسمع من شعره غير قوله مُذيَّلاً لقول أبي الطيِّب :
أتى الزمان بنوه في شبيبته
|
|
فسرّهم وأتيناه على الهرم
|
وهم على كلِّ حال أدركوا هرما
|
|
ونحن جيناه بعد الموت والعدم ..»
|
191 ـ الشيخ رجب البرسي.
هو العالم الربّاني والأديب الشاعر العرفاني الشيخ رضي الدين رجب ابن محمّـد بن رجب المعروف بـ : الحافظ البرسي. قال فيه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ رجب الحافظ البرسي ، كان فاضلاً محدّثاً شاعراً منشئاً أديباً ، له كتاب مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليهالسلام ، وله رسائل في التوحيد وغيره ، وفي كتابه افراط وربّما نسب إلى الغلوّ ، وأورد لنفسه فيه أشعاراً جيّدة ، وذكر فيه أنّ بين ولادة المهدي عليهالسلام وبين تأليف ذلك الكتاب خمسمائة وثمانية عشر سنة ...».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/117.
وذكره الخونساري في روضات الجنّات (1) قائلاً :
«المولى العالم والشيخ المرشد الكامل والقطب الواقف الإنسي والأنس العارف القدسي رضي الدين رجب بن محمّـد بن رجب المعروف بـ : الحافظ البرسي ، سكن حلّة المحروسة وأصله من قرية برس الواقعة بينها وبين الكوفة كما في القاموس ، وضبطه بضمِّ الباء الموحّدة وإسكان الراءوالسين المهملة ، وهي قرية معروفة بالعراق كما ذكره في مجمع البحرين ... إلى قوله : وكان رحمة الله عليه من علماء أواخر المائة الثامنة أوأوائل مائة بعدها ، معاصراً لأمثال صاحب المطوّل والسيّد الشريف من علماء العامّة ، ولأشباه الشيخ مقداد السيوري وابن المتوّج البحراني من فقهاء أصحابنا المعروفين ، ومن جملة ما ذكره صاحب رياض العلماء في ترجمته أنّه البرسي مولداً والحلّي محتداً الفقيه المحدّث الصوفي المعروف صاحب كتاب مشارق الأنوار المشهور وغيره من المصنّفات الكثيرة على ما يظهر من نقل الكفعمي عنها».
وجاء في الذريعة إلى تصانيف الشيعة(2) :
«لوامع أنوار التجميد وجوامع أسراره في التوحيد للشيخ العارف رضي الدين رجب بن محمّـد بن رجب المعروف بـ : الحافظ البرسي من أواخر المائة الثامنة ...».
مؤلّفاته :
1 ـ مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليهالسلام ، مطبوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 3/337.
(2) الذريعة 18/362.
2 ـ كتاب مشارق الأمان ولباب حقايق الإيمان ، وهو الذي فرغ من تأليفه عام 801هـ.
3 ـ كتاب الدُّر الثمين في ذكر خمسمائة آية نزلت في شأن أمير المؤمنين عليهالسلام.
4 ـ كتاب لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسرار التوحيد.
5 ـ كتاب في بيان مواليد الأئمّة وفضائلهم.
6 ـ كتاب في فضائل أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، وهو غير مشارق أنوار اليقين ظاهراً.
7 ـ رسالة اللمعة ، كشف فيها أسرار الأسماء والصفات والحروف والآيات وما يناسبها من الدعوات أو ما يقاربها من الكلمات ، رتّبها على ترتيب الساعات وتعاقب الأوقات في الليالي والأيّام.
8 ـ رسالة في تفسير سورة الإخلاص.
9 ـ رسالة في كيفية إنشاء التوحيد والصلوات على النبي وآله ، وهي مختصرة.
10 ـ قصائد وشعر كثير في مديح أهل البيت عليهمالسلام.
الشيخ رجب البرسي ومذهب التصوّف :
أقول :
هناك بعض أعلام المترجمين أمثال الحرّ العاملي صاحب أمل الآمل والعلاّمة المجلسي صاحب بحار الأنوار وغيرهم من اتّهم الشيخ البرسي بالإفراط والغلوّ والتصوّف في كتبه ومؤلّفاته ، وقد أوضحنا معنى التصوّف الموجود عند علماء الشيعة عند ترجمة الشيخ ابن فهد الحلّي وأنّ التصوّف
الحاصل عندهم هو الزهد والتورّع ورياضة النفس وشدّة التعلّق بمحبّة الله تعالى وأهل البيت عليهالسلام ، ولربّما حصل الإفراط والغلوّ من عوامّ الناس المقلّدين لأمثال هذا الشيخ والذين تحكم أفعالهم ظواهر الاُمور من غير تمييز لمعاني الكلام أو تدقيق لمفاهيمه ، والذي قد يتحمّل صاحب عبء الفهم الخاطىء له من قبلهم بالرغم من عدم تأييده لأفكارهم وأفعالهم المتعلّقة بهذا الأمر.
قال الخونساري في روضات الجنّات (1) معقّباً على ترجمة الشيخ رجب البرسي وما نسب إليه من الإفراط والغلوّ :
«... إلا أنّه سامحه الله تبارك وتعالى فيما أفاد ، لمّا كان أوّل من جلب قلبه إلى تمشية هذا المراد وسُلب لبَّه على محبّة أهل بيت نبيّه الأمجاد ، ولم يكن من المقلّدة الذين هم يمشون على أثر ما يسمعونه ويقبلون من المشايخ كلّما يدعونه ولا يستكشفون عن حقيقة ما يشرعونه ، ويكونون بمنزلة عبدة الأصنام الذين اتبعوا أسلافهم المستقبلين إليها في عبادتهم من غيربصيرة لهم بأنّ ذلك العمل من أولئك إنّما كان لتذكّر عبادات من كان على صور تلك الأصنام من قدمائهم المتعبّدين كما ورد عليه نصّ المعصوم عليهالسلام ، فمن المحتمل إذن في نظر من تأمّل أن يكون هو الناجي المهدي إلى سبيل المعرفة بحقوق أهل البيت عليهمالسلام ومقلّدوه مُقلَّدون بسلاسل النقمة على كلّ ما لهجوا به عليه في حقّ أولئك من كيت وكيت ...».
وفاته :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته وإنّما كان حيّاً عام 801هـ. وهو وقت فراغه من تأليف كتاب مشارق الأمان قدّس الله روحه الطاهرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روضات الجنّات 3/341.
192 ـ الشيخ صالح بن العرندس.
هو العالم الفاضل والأديب الشاعر من مشاهير شعراء العلماء وأكابر الأفاضل الأدباء. ذكره الشيخ الأميني في الغدير(1) قائلاً :
«الشيخ صالح بن عبد الوهّاب بن العرندس الحلّي الشهير بـ : ابن العرندس ، أحد أعلام الشيعة ومن مؤلّفي علمائها في الفقه والاُصول ، وله مدائح ومراثي لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام تنمّ عن تفانيه في ولائهم ومناوأته لأعدائهم ، ذكر شطراً منها شيخنا الطريحي في المنتخب وجملة منها مبثوثة في المجاميع والموسوعات ، وعقد له العلاّمة السماوي في الطليعة ترجمة أطراه فيها بالعلم والفضل والتقى والنسك والمشاركة في العلوم ...».
وذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة(2) قائلاً :
«الشيخ صالح بن عبد الوهّاب الحلّي المعروف بـ : ابن العرندس وهو جدّه ، كان عالماً فاضلاً كاملاً ماهراً في الفقه والاُصول ومشاركاً في غيرها تقيّاًناسكاً أديباً شاعراً ، لم يشاهد له من الشعر إلاّ في مدح الأئمّة عليهمالسلام ، توفّي حدود 980هـ تقريباً في الحلّة ودفن فيها وقبره في محلّة الطاق معروف مشهور».
وجاء في أعيان الشيعة(3) :
«الشيخ صالح بن عبد الوهّاب بن العرندس الحلّي المعروف بـ : ابن العرندس ، توفّي حدود سنة 840هـ في الحلّة ودفن فيها وله قبر يزار ويتبرّك به ، كان عالماً فاضلاً مشاركاً في العلوم تقيّاً ناسكاً أديباً شاعراً».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير 7/13.
(2) الحصون المنيعة 9/212.
(3) أعيان الشيعة 36/238.
وذكره الخاقاني في شعراء الحلّة(1) قائلاً :
«هو الشيخ صالح بن عبد الوهّاب الحلّي الشهير بابن العرندس من مشاهير شعراء عصره ، لم نعثر على ولادته ولم يذكرها أحد من أعلام المؤرّخين غير أنّهم تطرّقوا إلى موجز حياته باُسلوب مقتضب ، في حين أنّ شاعريته تستوجب العناية به من مؤرّخي عصره ... إلى قوله : ولقد سها صاحب الحصون أو فات عليه تشخيص عام الوفاة نظراً إلى ما ذكره صاحب الطليعة وصاحب الغدير ، وكلاهما معروفان بقوّة البحث والتتّبع والتدقيق».
مؤلّفاته :
حكى الخاقاني(2) أنّ الشيخ آغا بزرك الطهراني ذكر لابن العرندس في كتابه الضياء اللامع في عباقرة القرن التاسع مؤلّفاً باسم كشف اللئالي وخطبة للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قالها يوم أن جيء به للبيعة في المسجد بعد وفاة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).
أقول :
ومن أهمّ آثاره الخالدة شعره الكثير في مدح ورثاء أهل البيت عليهمالسلام ، والشيخ ابن العرندس قد ذكرنا له ترجمة ضافية في كتابنا المزارات ومراقد العلماء في الحلّة الفيحاء ، ومن قصائده الخالدات قصيدته في رثاء أهل البيت والحسين عليهمالسلام والتي مطلعها :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شعراء الحلّة 3/103.
(2) شعراء الحلّة 3/112.
طوايا نظامي في الزمان لها نشر
|
|
يعطّرها من طيب ذاكركم نشر
|
يقول الشيخ الأميني في الغدير(1) عند ذكره لهذه القصيدة :
«ومن شعر شيخنا الصالح رائية اشتهرت بين الأصحاب أنّها لم تقرأ في مجلس إلاّ وحضره الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه ...».
وقد ذكر هذه القصيدة بكاملها الشيخ فخر الدين الطريحي في كتابه المنتخب(2) ، وإليك بعض أبياتها :
طوايا نظامي في الزمان لها نشر
|
|
يعطّرها من طيب ذاكركم نشر
|
قصائد ما خابت لهنّ مقاصد
|
|
ظواهرها حمد بواطنها شكر
|
مطالعها تحكي النجوم طوالعاً
|
|
فأخلاقها زهر وأنوارها زهر
|
عرائس تجلي حين تجلي قلوبنا
|
|
أكاليلها درٌّ وتيجانها تبر
|
حسان لها حسّان بالفضل شاهد
|
|
على وجهها بشر يدين لها بشر
|
أنظّمها نظم اللئالي وأسهر الليالي
|
|
ليحيى لي بكم وبها ذكر
|
فيا ساكني أرض الطفوف عليكم
|
|
سلام محبٍّ ماله عنكم صبر ..
|
ومن قصيدة أُخرى ذكرها له الشيخ الطريحي أيضاً في المنتخب(3).
نوحوا أيا شيعة المولى أبا حسن
|
|
على الحسين غريب الدار والوطن
|
وابكوا عليه طريحاً بالطفوف على
|
|
الرمضاء مختضب الأوداج والذقن
|
وابكوا على صدره بالطفِّ ترضضه
|
|
خيول أهل الخنا والحقد والإحنِ
|
وابكوا على رأسه بالرمح مشتهراً
|
|
إلى يزيد اللعين الفاجر اللكِنِ
|
وابكوا بنات رسول الله بين بني
|
|
اللئام يُشهرن في الأمصار والمدن
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير 7/13.
(2) المنتخب 2/128.
(3) المنتخب 2/30.
وابكوا على السيّد السجّاد معتقلاً
|
|
في أُسره مُستذلاًّ ناحل البدن ..
|
وفاته :
توفّي الشيخ ابن العرندس وعلى أشهر الأقوال حدود عام 840هـ ، وانفردالشيخ يوسف كركوش في تاريخه(1) من أنّ وفاة ابن العرندس كانت في عام 900هـ ، والله سبحانه العالم
193 ـ الشيخ عبد الله بن مقداد السيوري :
جاء في روضات الجنّات (2) في ذيل ترجمة الشيخ المقداد بن عبد الله السيوري ما نصّه :
«... وقال صاحب رياض العلماء : للمقداد ولد يسمّى عبد الله ابن الشيخ شرف الدين أبي عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمّـد بن الحسين ابن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي المشهدي النجفي ، قال : وهو الذي ألَّف له المقداد كتاب الأربعين حديثاً ، وله تلميذ أجازه في ثاني جمادى الآخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وهو الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن العلالا».
194 ـ الشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي.
هو العالم الفاضل والفقيه الكامل الشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي الحلّي من أشهر تلامذة الشيخ ابن فهد الحلّي. ذكره صاحب روضات الجنّات (3) عند عدِّه لتلامذة ابن فهد الحلّي قائلاً :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/107.
(2) روضات الجنّات 7/171.
(3) روضات الجنّات 1/73.
«ومنهم الشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي صاحب كتاب تحفة الطالبين في أُصول الدين وكتاب الفرائد الباهرة ، وكان عالماً فاضلاً فقيهاً متكلماً من أكابر تلامذة أحمد بن فهد الحلّي».
وجاء في الذريعة(1) إلى تصانيف الشيعة :
«كفاية الطالبين في الفقه للشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي الحلّي تلميذ أبي العبّاس أحمد بن فهد الحلّي ...».
وقال السيّد محمّـدصادق بحر العلوم في تعليقته على رجال بحر العلوم(2) وعند ذكره لتلامذة الشيخ ابن فهد الحلّي :
«... ومنهم الشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي الحلّي صاحب كتاب تحفة الطالبين في أُصول الدين وكتاب الفرائد الباهرة ، وكان عالماً فاضلاً فقيهاً متكلّماً من أكابر تلامذة أحمد بن فهد الحلّي كما ذكره الميرزا عبدالله أفندي في رياض العلماء».
195 ـ الشيخ علم بن سيف الحلّي :
هو الفاضل الجليل الشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي صاحب كتاب كنز جامع الفوائد ودافع المعاند. ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتاب الذريعة(3) قائلاً :
«كنز جامع الفوائد ودافع المعاند هو بعينه جامع الفوائد (5 : 66) الذي مرّأنّه للشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي ، انتخبه واختصره في 937 هـ. من كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 18/92.
(2) الفوائد الرجالية 2/109.
(3) الذريعة 18/149.
تأليف السيّدشرف الدين علي الاسترآبادي الغروي ...».
أقول :
لم يذكر تاريخ ولادته أو وفاته إلاّ أنّه كان حيّاً في عام 937هـ وهو تاريخ إكمال كتابه ، والله سبحانه العالم.
196 ـ الشيخ علي الشفهيني.
هو الفقيه العالم والأديب الشاعر أبو الحسن علاء الدين الشيخ علي ابن الحسين الحلّي الشفهيني. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ علي التفهيني الحلّي ، فاضل ، شاعر ، أديب ، له مدائح كثيرة في أمير المؤمنين والأئمّة عليهمالسلام ...».
وذكره الشيخ الأميني في الغدير(2) قائلاً :
«أبو الحسن علاء الدين الشيخ علي بن الحسين الحلّي الشهيفي المعروف بابن الشهفية ، عالم فاضل وأديب كامل ، قد جمع بين الفضيلتين : علم غزير وأدب بارع بفكر نابغ ونظر صائب ونبوغ ظاهر وفضل باهر ، وجاء في الطليعة من شعراء أهل البيت عليهمالسلام ، وقصائده الرنّانة السائرة الطافحة بالحجاج الزاهية بالرقايق المشحونة بالدقايق المتبلّجة بالمحسّنات البديعية على جزالة في اللفظ وحصافة في المعنى ومتانة في الاُسلوب وقوّة في المبنى ورصانة في النضد ورشاقة في النظيم في مدايح أمير المؤمنين ومراثي ولده الإمام السبط أعدل شاهد لعبقريّته وتقدّمه في محاسن الشعر وثباته على نواميس المذهب واقتفائه أثر أئمّة دينه عليهمالسلام ، ولشيخنا الشهيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمل الآمل 2/190.
(2) الغدير 6/365.
الأوّل معاصره المقتول سنة 786هـ. شرح إحدى قصائده ، وهي الغديرية الثانية المذكورة ، ولمّا وقف المترجم على ذلك الشرح فخر به ومدح الشارح بمقطوعة ...».
ومن قصائده التي ذكرها له الأميني في الغدير(1) وهي في مدح أمير المؤمنين عليهالسلام قوله :
يا روح قدس من الله البديء بدا
|
|
وروح أُنس على العرش العليِّ بدا
|
يا علّة الخلق يا من لا يقارب خير
|
|
المرسلين سواه شبهه أبداً
|
يا سرّ موسى كليم الله حين رأى
|
|
ناراً فآنس منها للظلام هدى
|
ويا وسيلة إبراهيم حين خبت
|
|
نار ابن كنعان برداً والضرام هدا
|
أنت الذي قسماً لولا علاك لما
|
|
كلّت لدى النحر عن نحر الذبيح مُدى
|
ولا غدا شمل يعقوب النبيِّ مع
|
|
الصدِّيق مشتملاً من بعد طول مدى
|
آية بك لولا أنت ما كشفت
|
|
مسرّة الأمن عن قلب النبيِّ صدى
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير 6/364.
ولا غدت عرصات الكفر موحشةً
|
|
يبكي عليهن من بعد الأنيس صدى
|
يا من به كمل الدين الحنيف وللـ
|
|
إسلام من بعد وهن ميله عضدا
|
وصاحب النصِّ في خمٍّ وقد رفع النـ
|
|
ـبيُّ على رغم العدا عضدا
|
أنت الذي اختارك الهادي البشير أخاً
|
|
وما سواك ارتضى من بينهم أحداً
|
أنت الذي عجبت منه الملائكة في
|
|
بدر ومن بعدها إذ شاهدوا أُحداً ..
|
وذكر له يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) شعراً يتفجَّع به على الأهل والأحبّة ويذكر غدر الزمان وظلمه له قائلاً :
أبكي اشتياقاً كلّما ذكروا
|
|
وأخو الغرام يهيجه الذكر
|
ورجوتهم في منتهى أجلي
|
|
خلفاً فأخلف ظنّي الدهر
|
وأنا الغريب الدار في وطني
|
|
وعلى اغترابي ينقضي العمر
|
ويقول من قصيدة أُخرى له :
وقد كنت أبكي والديار أنيسة
|
|
وما ظعنت للضاعنين قفول
|
فكيف وقد شطّ المزار وروّعت
|
|
فريق التداني فرقة ورحيل
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/86.
وما النفع فيها وهي غير أواهل
|
|
ومعهدها ممّن عهدت محيل
|
تنكّر منها عرفها فأهيلها
|
|
غريب وفيها الأجنبيّ أهيل
|
وفاته :
لم أعثر على ولادته أو وفاته ضاعف الله حسناته ، وقد أشار الشيخ يوسف كركوش إلى هذا الأمر قائلاً : (1)
«وكلّ ما في الأمر أنّه عاش في النصف الثاني من القرن الثامن والنصف الأوّل من القرن التاسع الهجري ، وقبره معروف بمحلّة المهدية».
197 ـ الشيخ جمال الدين الخليعي.
هو العلامة الشاعر والأديب البارع الفاضل الشيخ أبو الحسن جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمّـد الخليعي الموصلي الحلّي. ذكره الأميني في الغدير(2) قائلاً :
«أبو الحسن جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمّـد الخلعي (الخليعي) الموصلي الحلّي ، شاعر أهل البيت عليهمالسلام المفلّق ، نظم فيهم فأكثر ومدحهم فأبلغ ، ومجموع شعره الموجود ليس فيه إلاّ مدحهم ورثاؤهم ، كان فاضلاً مشاركاً في الفنون قويّ العارضة رقيق الشعر سهله ، وقد سكن الحلّة إلى أن مات في حدود سنة 750هـ ودفن بها وله هناك قبر معروف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/89.
(2) الغدير 6/12.
ولدمن أبوين ناصبيّين.
ذكر القاضي التستري في المجالس ص 463 وسيّدنا الزنوري في رياض الجنّة في الروضة الاُولى أنّ أُمّه نذرت أنّها إن رزقت ولداً تبعثه لقطع طريق السابلة من زوّار الإمام السبط الحسين عليهالسلام وقتلهم ، فلمّا ولدت المترجم وبلغ أشدّه ابتعثته إلى جهة نذرها ، فلمّا بلغ إلى نواحي (المسيّب) بمقربة من كربلاء المشرّفة طفق ينتظر قدوم الزائرين ، فاستولى عليه النوم واجتازت عليه القوافل فأصابه القتام الثائر ، فرأى فيما يراه النائم أنّ القيامة قدقامت وقد أُمر به إلى النار ولكنّها لم تمسَّه لما عليه من ذلك العثير الطاهر ، فانتبه مرتدعاً عن نيّته السيّئة واعتنق ولاء العترة وهبط الحائر الشريف ردحاً».
وفي الكنى والألقاب(1) للشيخ عبّاس القمّي :
«ذكر القاضي نور الله في المجالس في شعراء الشيعة جمال الدين الخلعي الموصلي ولم يذكر اسمه ولا عصره ، وذكر أنّ والديه كانا ناصبيّين ولم يكن لهما ولد ذكر ، فنذرت أُمّه إن ولد لها ذكر تبعثه على قتل زوّار الحسين بن علي عليهماالسلام من أهل جبل عامل الذين يعبرون الموصل ، فولد لهما الخلعي ، فلمّا بلغ السعي بعثته أُمّه على ما نذرت ، فنام فرأى في المنام ماصرفه عن ذلك ودلَّه على الحقِّ والهداية ، فاستبصر واختار مجاورة الحسين عليهالسلام والاشتغال بمدح أهل بيت النبوّة عليهمالسلام ...».
وجاء في تاريخ الحلّة :
«أبو الحسن جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمّـد الخليعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكنى والألقاب 2/199.
الموصلي أصلاً والحلّي مسكناً ومدفناً ، شاعر مجيد سامي الخيال ، يمتاز بسلاسة الاُسلوب ورقَّة المعاني ، وله مشاركة في الآداب والفنون ...».
أقول :
وعن قصّة تسميته بالخليعي ذكر الأميني في الغدير(1) قائلاً :
«ففي دار السلام للعلاّمة النوري نقلاً عن كتاب حبل المتين في معجزات أمير المؤمنين للسيّد شمس الدين محمّـد الرضوي أنّ المترجم لمّادخل الحرم الحسيني المقدّس أنشأ قصيدةً في الحسين عليهالسلام وتلاها عليه ، وفي أثنائها وقع عليه ستار من الباب الشريفي ، فسمّي بالخليعي أو الخلعي ، وهو يتخلّص بهما في شعره».
وذكر الشيخ جعفر النقدي في كتابه الأنوار العلوية(2) هذه القصّة قائلاً :
«فمن ذلك ما شاع وذاع وذكره جماعة في مؤلّفاتهم وهي قصّة الخُليع الشاعر المعروف وابن حمّاد ، وتفصيلها أنّ الشاعر المعروف بالخليعي نظم قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليهالسلام وأنشدها بباب الروضة المقدّسة ، فاُكرم من قبل أمير المؤمنين عليهالسلام بخلعة غرّاء وقعت على كتفه ، وهي ستر من باب الروضة».
وذكر الشيخ حرز الدين في مراقد المعارف(3) :
«إنّه ـ أي الخليعي ـ بعد أن أدركته العناية الإلهية ذهب إلى كربلاء خلف الزائرين يعتذر من سيّد الشهداء عليهالسلام مؤمناً بولاء عليٍّ وأولاده المعصومين عليهمالسلام ، ويروى أنّه نظم مضمون رؤياه في بيتين هما قوله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغدير 6/13.
(2) الأنوار العلوية : 268.
(3) مراقد المعارف 1/283.
إذا شئت النجاة فزر حسيناً
|
|
لكي تلقى الإله قرير عين
|
فإنّ النار ليس تمسُّ جسماً
|
|
عليه غبار زوّار الحسين»
|
وللشيخ الخليعي قدسسره شعر كثير مبثوث في المجاميع الشعرية المختلفة والتي منها كتاب المنتخب(1) للشيخ الطريحي ، وقد أثبت له عدّة قصائد ، منها :
هاج حزني وهاج حرّ لهيبي
|
|
وشجاني ذكر القتيل الغريب
|
وجفت مقلتي كراها وسحّت
|
|
سحب أجفانها بدمع سكوب
|
وقليلٌ لمن يمثل مولاه
|
|
لدى الطفِّ ذا جبين تريب
|
فيض دمع على الخدود وتسهاد
|
|
جفون قرحى وطول نحيب
|
كربلا كم تركت عندي كروباً
|
|
برزايا تذيب حبَّ القلوب
|
كم هوى في ثراك من بدر تَمٍّ
|
|
وأضرّ النوى بغصن رطيب
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المنتخب 1/113.
لهف نفسي على ابن بنت رسول الله
|
|
يدعو وماله من مجيب
|
قائلاً ليس في الأنام ابن بنت
|
|
لنبي غيري فلا تغدروا بي
|
هل على بدعة ابحتم دمي أم
|
|
كنت قصّرت ساهياً عن وجوب
|
لهف قلبي لطفله فوق كفّيه
|
|
بصدر ظام ونحر خضيب ..
|
وذكر له الأميني في الغدير قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليهالسلام نذكر هنا بعض أبياتها الرائعة :
قد رقى المصطفى بخمٍّ على
|
|
الأقتاب لا بالوني ولا الحصر
|
اذ عاد من حجّة الوداع إلى
|
|
منزله وهي آخر السفر
|
وقال يا قوم إنّ ربي قد
|
|
عاودني وحيه على خطر
|
إن لم أُبلّغ ما قد أُمِرتُ به
|
|
وكنت من خلقكم على حذر
|
وقال إن لم تفعل محوتك من
|
|
حكم النبيّين فاخشَ واعتبر
|
إن خفت من كيدهم عصمتك
|
|
فاستبشر فإنّي لخيرُ منتصر
|
أقم عليّاً عليهم علماً
|
|
فقد تخيّرته من البشر
|
ثمّ تلا آية البلاغ لهم
|
|
والسمع يعنو لهامع البصر
|
وفاته :
أقول :
كانت وفاة الشيخ الخليعي رضياللهعنه حدود عام 850هـ على أشهر الأقوال ، أي : منتصف القرن التاسع الهجري تقريباً. أمّا ما ذكره الشيخ الأميني قدسسره من أنّ وفاة الخليعي كان عام 750هـ فمسألة فيها نظر ، لأنّ الشيخ الخليعي كان معاصراً لابن حمّاد الشاعر الذي جرت بينهما المفاخرة ولم يكن معاصراً للفقيه كمال الدين بن حمّاد الليثي الواسطي كما ظنّ الشيخ الأميني ذلك ، وهذا باعتقادي محلّ الاشتباه عنده ، والله سبحانه العالم.
198 ـ الشيخ علي بن منصور المزيدي.
جاء في تاريخ الحلّة(1) ليوسف كركوش ما نصّه :
«الشيخ علي بن منصور بن الحسين المزيدي ، كان فاضلاً فقيهاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/12.
معاصراً للشيخ أحمد بن فهد الحلّي. ذكر صاحب الرياض أنّه كان حيّاً في سنة 877 هـ ، لأنّه وجد كتباً كانت بخطّه في هذا التاريخ».
199 ـ الشيخ ابن حمّاد الحلّي.
هو الشاعر الأديب الفاضل الشيخ أبو الحسن محمّـد المعروف بابن حمّاد ، ورد ذكره في العديد من كتب التراجم الخاصّة برجال الشعر والأدب ، وممّن ذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) قائلاً : «أبو الحسن محمّـد المعروف بابن حمّاد بالتشديد على وزن شدّاد ، كان فاضلاً أديباً وشاعراً مجيداً ، كان معاصراً للخليعي وله معه مساجلات شعرية ...».
وللشيخ ابن حمّاد الشاعر شعر كثير مبثوث في المجاميع الشعرية والتي منها كتاب المنتخب(2) للطريحي ، وقد ذكر له عدّة قصائد وكلّها في مديح النبيِّ وآله المعصومين ورثائهم عليهمالسلام ، وإليك بعض هذه القاصائد :
كفاك بخير الخلق آل محمّـد
|
|
أصابهم سهم المصائب أجمعا
|
تخطّفهم ريب المنون بصرفه
|
|
فأغرب بالإرزاء فيهم وأبدعا
|
وقفت على أبياتهم فرأيتها
|
|
خراباً اراباً قفرة الجوِّ بلقعا
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحلّة 2/103.
(2) المنتخب 2/161.
وإنّ لهم في عرصة الطفّ وقعةً
|
|
تكاد لها الأطواد أن تتزعزعا
|
غزتهم بجيش الحقد أُمّة جدِّهم
|
|
ولم ترع فيهم من لهم كان قد رعا
|
كأنّي بمولاي الحسين وصحبه
|
|
وجيش ابن سعد حولهم قد تجمّعا
|
وقد قام فيهم خاطباً قائلاً لهم
|
|
ولم يك من ريب المنون ليجزعا
|
ألم تأتني يا قوم بالكتب رسلكم
|
|
يقولون عجّل نحونا السير مسرعا
|
وإنّا جميعاً شيعة لك لا نرى
|
|
لغيرك في حقِّ الإمامة موضعاً ..
|
ومن قصيدة أُخرى قوله :
يا بني المصطفى السلام عليكم
|
|
ما أقلّ الغصون طيراً طروبا
|
هدّني الحزن بعدكم مثل ماهدّ
|
|
من الحزن يوسف ويعقوبا
|
ولقد زاد ذكر زيد غليل
|
|
حين أضحى على الكناس صليبا
|
ثمَّ أذري من بعد قبر ونبش
|
|
وحريق بين الرياح نهيبا
|
أمّة السوء لم تجازوا رسول الله
|
|
فيكم إذ لم يزل متعوبا
|
كلّ يوم تهتكون حريماً
|
|
من بنيه وتقتلون حبيبا ..
|
وفاته :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته إلاّ أنّه من معاصري الشيخ الخليعي المتوفّى عام 850هـ كما مرَّ آنفاً ، والله سبحانه العالم.
200 ـ الشيخ محمّـد بن شجاع الحلّي.
هو الفقيه العالم والفاضل الكامل الشيخ شمس الدين محمّـد بن شجاع القطّان الأنصاري الحلّي. ذكره السيّد محمّـد مهدي بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية(1) قائلاً :
«محمّـد بن شجاع القطّان ، الظاهر أنّه مؤلّف كتاب معالم الدين في
__________________
(1) الفوائد الرجالية 3/278.
فقه آل يس ، وقد تكرّر ذكره في الإجازات ، وهو يروي عن المقداد بن عبد الله السيوري عن الشهيد. وفي إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي : وعن الشيخ شمس الدين ابن داود ، عن السيّد الأجلّ المحقّق علي بن دقماق الحسيني ، عن الشيخ الفاضل شمس الدين محمّـد بن شجاع القطّان ، عن الشيخ المحقّق أبي عبد الله المقداد بن عبد الله السيوري الحلّي الأسدي ...».
وذكره صاحب أمل الآمل(1) قائلاً :
«الشيخ شمس الدين محمّـد بن شجاع القطّان ، فاضل ، صالح ، يروي عن المقداد بن عبد الله السيوري».
وجاء في الكنى والألقاب(2) للشيخ عبّاس القمّي :
«... وقد يطلق على ابن القطّان الذي تقدّم ذكره في علماء الإمامية ، وهو الشيخ شمس الدين محمّـد بن شجاع القطّان الأنصاري الحلّي العالم الكامل صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل يس عليهمالسلام المنقولة فتاواه في كتب العلماء ، يروي عن الفاضل المقداد عن الشهيد رحمه الله ، ويروي الشيخ الأجلّ علي بن عبد العالي الميسي عن الشيخ محمّـد بن داود الجزيني عن السيّد الأجلّ علي بن دقماق عنه رحمه الله».
__________________
(1) أمل الآمل 2/275.
(2) الكنى والألقاب 1/390.
شيوخه وتلامذته :
واشهر شيوخه الشيخ المقداد بن عبد الله السيوري ، أمّا من يروي عنه من تلامذته فهو السيّد الأجلّ علي بن دقماق الحسيني.
وفاته :
لا يوجد تاريخ لوفاته قدسسره إلاّ أنّه يعتبر من أعلام القرن التاسع الهجري ، والله سبحانه العالم.
201 ـ الشيخ محمّـد بن صالح الغروي.
جاء في كتاب فقهاء الفيحاء(1) وفي ذيل ترجمة الشيخ أبي القاسم الرافضي الفقيه ونقلاً عن كتاب نشر الخزامي المخطوط ما نصّه :
«الشيخ محمّـد بن صالح الغروي الحلّي ، كان شيخاً صالحاً وفقيهاً فاضلاً ، أجازه الفقيه الشيخ محمّـد بن علي الأحسائي سنة 898 هـ ، وله تصانيف جليلة ...».
202 ـ الشيخ محمّـد بن عوّاد الهيكلي.
جاء في سلافة العصر(2) للسيّد علي صدر الدين المدني :
«الشيخ جمال الدين محمّـد بن عوّاد الحلّي الشهير بالهيكلي ، شاعر متقعّر في الكلام يقرع السمع من حواشي ألفاظه مايربي على قوارع الملام ، دخل الديار الهندية فمدح عظماءها بمدايح نال بجوائزها المنى والمنايح ... من شعره في المديح :
__________________
(1) فقهاء الفيحاء 1/172.
(2) سلافة العصر : 558.
سريت من الفيحاء فوق عرندس
|
|
قطعت به النخباء والوهد والقلل
|
لأحظى بعزٍّ بعد ذلٍّ بربعه
|
|
ولا أختشي إن جار دهري أو عدل
|
ولمّا جرى مجرى الخشاش أجبته
|
|
أيا جملي لا تخشى بأساً وجيهل
|
فخبَّ سريعاً في الهواجر راقصاً
|
|
وكم مهمه في دلجة الليل قد عسل
|
إلى أن نزلنا في حماه وربعه
|
|
أجلّ حمىً فيه أخو أمل نزل
|
ففاضت علينا من عطاياه أنعمٌ
|
|
همى غيثُها بالتبر لا القطر إذ همل ..»
|
قال الشيخ يوسف كركوش(1) بعد ترجمته معقّباً :
«يحتمل أنّه منسوب إلى الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلّي الذي كان من تلامذة ابن فهد الحلّي».
203 ـ السيّد محمّـد بن فلاح المشعشع.
هو السيّد محمّـد ابن السيّد فلاح بن هبة الله الموسوي من تلامذة الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلّي قدسسره والمنحرف عنه والمظهر للبدع والشعوذة. جاء في كتاب الذريعة(2) لآغا بزرك الطهراني ما نصّه :
«كلام المهدي للسيّد محمّـد بن فلاح المشعشعي المتوفّى 870 هـ الذي كان شيعيّاً في أوّل أمره وتلميذ أحمد بن فهد ولمّا أظهر البدع تبرّأ منه الشيخ وأمر بقتله ، لكنّه تخلّص من القتل وادّعى المهدوية ، ولذا سمّى كتابه المشحون من الخرافات بـ : كلام المهدي».
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/111.
(2) الذريعة 18/111.
وجاء في تاريخ الحلّة(1) :
«هو السيّد محمّـد ابن السيّد فلاح ابن السيّد هبة الله ابن السيّد حسين ابن السيّد علي المرتضى ابن السيّد عبد الحميد النسّابة ، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم عليهالسلام ، ولكن اختلف النسّابون في عمود نسبه إلى الإمام موسى الكاظم عليهالسلام. واختلف في مسقط رأسه ، قيل : في مشهد موسى الكاظم ، وقيل : في واسط. توفّي والده وهو صغير. وتزوّج الشيخ أحمد بن فهد الحلّي باُمِّه ، فربّاه أحسن تربية ، ولمّا شبّ أدخله مدرسته الزينية وأخذ يدرّسه العلوم والمعارف ، درس السيّد محمّـد على أُستاذه ابن فهد المنقول والمعقول وخصوصاً فلسفة الإشراق ، فأخذ يروّض نفسه حسب تعاليم الصوفية ، واعتكف في مسجد الكوفة سنة طلباً للخلوة ثمّ ادّعى حصول الكشف له وأخذ يتفوّه بأشياء مدّعياً أنّها حصلت له عن طريق الإشراق ، فأنكر عليه أُستاذه الشيخ أحمد لمّا لم ينته كفره وأمر بنبذه كان قد احتمى بخفاجة بسبب استيلائه على كتاب للشيخ أحمد بن فهد كان ابن فهد يحرص على إتلافه لاشتماله على أمور سحرية وغيرها ، فخدع السيّد محمّـد خادمة الشيخ ابن فهد وأخذه ، ولمّا علم الشيخ ابن فهد بحقيقة الحال طلبه منه فمنعت خفاجة الرسول عنه. قال يوسف كركوش حاكياً عن كتاب تحفة الأزهار لابن شدقم أنّه استولى على جميع الأهواز من شاطىء الفرات إلى الحلّة ، وكانت جنوده خمسمائة لا يعمل فيهم السلاح ولا غيره لاستعمالهم بعض الأسماء ...».
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/98.
أقول :
من المدهش والعجيب أن يتطرّق أصحاب التراجم لذكر هذا السيّد واعتباره أحد علماء الشيعة أو من أعلام القرن التاسع الهجري وهو في حقيقة حاله رجل منحرف مشعوذ ساحر حارب العلم وأظهر البدع والخرافات وادّعى المهدوية ليستغلّ كلّ ذلك من أجل السلطة والنفوذ!! لذا فليس جديراً به أن يذكر ضمن العلماء والأعلام الكبار لما كان عليه من الصفات السيّئة ولانحرافه عن الدين والعقيدة ، والله سبحانه العالم.
204 ـ الشيخ المقداد بن عبد الله السيوري.
هو الفقيه الفاضل والعالم العامل الكامل صدر العلماء وشيخ الفقهاء أبو عبد الله شرف الدين المقداد بن عبد الله بن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي المشهدي النجفي. قال عنه صاحب أمل الآمل(1) :
«الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله بن محمّـد بن الحسين بن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي ، كان عالماً فاضلاً متكلّماً ، محقِّقاً مدقِّقاً ، له الكتب ...».
وذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين(2) قائلاً :
«الشيخ المقداد بن عبد الله بن محمّـد بن الحسين بن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي ، وكان عالماً فاضلاً متكلّماً ، له كتب ، منها ...».
وقال الخونساري في روضات الجنّات(3) :
__________________
(1) أمل الآمل 2/325.
(2) لؤلؤة البحرين : 172.
(3) روضات الجنّات 7/171.
«الشيخ مقداد بن عبد الله بن محمّـد بن الحسين بن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي ، كان عالماً فاضلاً متكلّماً محقّقاً مدقّقاً ، له كتب ، منها ... إلى قوله : وأقول : هو الذي يُعبَّر عنه في فقهيّات متأخّري أصحابنا بالفاضل السيوري ، وينقل عن كتابه في آيات الأحكام كثيراً ، وكنيته أبو عبد الله ، وفي بعض المواضع صفته أيضاً بالغروي نزلاً ، وكأنّه كان من جملة متوطّني ذلك المشهد المقدّس حيّاً وميّتاً».
وقال العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في تعليقته على كتاب لؤلؤة البحرين(1) وكتاب روضات الجنّات(2) عند ذكر الشيخ المقداد السيوري ونقلاً عن الشيخ حسن بن راشد الحلّي تلميذ المقداد ما هذا لفظه :
«توفّي شيخنا الإمام العلاّمة الأعظم أبو عبد الله المقداد بن عبد الله السيوري نظّر الله وجهه بالمشهد المقدّس الغروي على مشرّفه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ضاحي نهار الأحد السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 826 هـ ، ودفن بمقابر المشهد المذكور ، وكان بيّض الله غرّته رجلاً جميلاً من الرجال جهوري الصوت ذرب اللسان مفوّهاً في المقال متفنّناً في علوم كثيرة فقيهاً متكلّماً أُصوليّاً نحويّاً منطقيّاً ، صنّف وأجاد ، صنّف في الفقه كنز العرفان في فقه القرآن ...».
وجاء في الكنى والألقاب(3) للقمّي :
«...ويقال له أيضاً : الفاضل المقداد ، هو الشيخ الأجلّ أبو عبد الله
__________________
(1) لؤلؤة البحرين : 173.
(2) روضات الجنّات 7/175.
(3) الكنى والألقاب 3/7.
المقداد بن عبد الله بن محمّـد الحسين بن محمّـد السيوري الحلّي الأسدي الغروي ، كان عالماً فاضلاً فقيهاً محقّقاً مدقّقاً ، له كتب ، منها ...».
شيوخه :
ومن أشهرهم الشهيد الأوّل الشيخ محمّـد بن مكّي العاملي صاحب كتاب اللمعة الدمشقية.
تلامذته :
من أشهرهم :
1 ـ الشيخ الأديب الحسن بن راشد الحلّي.
2 ـ الشيخ الفقيه محمّـد بن شجاع القطّان الأنصاري الحلّي.
3 ـ الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن العلالا ، وإجازته له في ثاني جمادى الآخر سنة 822 هـ.
4 ـ ذكر الخونساري في روضات الجنّات أنّ الشيخ علي بن هلال الجزائري ممّن يروي بالسند العالي عن الشيخ مقداد السيوري عن الشهيد.
مؤلّفاته :
1 ـ كتاب شرح نهج المسترشدين في أُصول الدين.
2 ـ كتاب كنز العرفان في فقه القرآن.
3 ـ كتاب التنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع.
4 ـ شرح الباب الحادي عشر.
5 ـ شرح مبادىء الاُصول.
6 ـ شرح ألفية ابن مالك.
7 ـ كتاب تجويد البراعة في شرح تجريد البلاغة ، وهو في علم المعاني والبديع.
8 ـ كتاب نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية ، وهو ترتيب كتاب القواعد في الفقه والاُصول لشيخه الشهيد الأوّل.
9 ـ كتاب اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية.
10 ـ كتاب شرح فصول الخواجة نصير الدين الطوسي.
11 ـ كتاب مهج السداد في شرح واجب الاعتقاد ، للعلاّمة الحلّي.
12 ـ كتاب التنقيح ، في الفقه الاستدلالي.
وفاته :
توفّي رضوان الله عليه في السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 826 هـ ، ودفن في مقابر المشهد العلوي المقدّس ، وهو ما ذكره الشيخ الحسن بن راشد الحلّي تلميذ المقداد السيوري ، والله سبحانه العالم.
205 ـ الشيخ مغامس بن داغر الحلّي.
هو الأديب اللامع والشاعر المبدع البارع الشيخ مغامس بن داغر البحراني الحلّي. ذكره الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) قائلاً :
«هو مهاجر إلى الحلّة من إحدى العشائر العربية القاطنة ضواحي الحلّة كما في الحصون المنيعة ، ويعبِّر عنه الشيخ عبد الوهّاب ابن الشيخ محمّـد علي الطريحي في مؤلّف له كتبه بالحلّة سنة 1076 هـ ـ وهو في المراثي والمدائح لأهل البيت عليهمالسلام ـ بالبحراني ، وعلى هذا يكون أصله من البحرين وقد هاجر إلى الحلّة في عهد الشيخ أحمد بن فهد لطلب المعرفة والأدب ... إلى قوله : يتّصف شعره بطول النفس وبداعة النظامة وحلاوة الإنسجام ...».
من شعره :
أتطيب دنياً بعد شيب قذال
|
|
وتذكر أيّاماً مضت وليالي
|
أما كان في شيب القذال هداية
|
|
فيهديك نور الشيب بعد ضلال
|
أتأمل في دار الغرور إقامةً
|
|
لأنت حريص في طلاب المحال
|
تمسّكت منها بالأماني كمثل من
|
|
تمسّك من نوم بطيف خيال
|
فيا سوءتا إن حان حيني وهذه
|
|
سبيلي ولم أحذر قبيح فعالي ..
|
وذكر له الشيخ الطريحي في المنتخب(2) عدّة قصائد ، منها :
ولي أُسوةٌ فيها بآل محمّـد
|
|
بني خير مبعوث وأكرم آل
|
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/100.
(2) المنتخب 2/76.
تقسّمهم ريب المنون فأصبحوا
|
|
عباديد أشتاتاً بكلّ محال
|
فبين شريد ترتمي غربة النوى
|
|
به بين غيطان وبين جبال
|
وبين صليب ماثل فوق جدعه
|
|
تهبّ عليه من صبىً وشمال
|
وبين دفين وهو حيٌّ ومختف
|
|
يراقب خوفاً من وقوع نكال
|
وبين سميم قد سرى في عظامه
|
|
من السمِّ قتَّال بغير قتال
|
فيا ليت شعري من أنوح ومن له
|
|
أروح وما قلبي عليه بسال
|
أأشجو عليّاً حين عمَّم رأسهُ
|
|
بمنصلت ذي رونق وصقال
|
له أم لبنت المصطفى بعد ما مضى
|
|
قضت لم تفز من إرثها بخلال
|
أم الحسن الزاكي سقته جعيدة
|
|
قضى بين أنصار له وموال
|
وإنّ حنيني للشهيد بكربلا
|
|
لباق فلا يقضى له بزوال ..
|
وفاته :
لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته إلاّ أنّه كان معاصراً للشيخ ابن فهد الحلّي ، رضوان الله عليهم.
206 ـ السيّد نعمة الله الحلّي.
جاء في كتاب طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال(1) :
«المولى شمس الدين محمّـد بن الحسن الاسترآبادي والسيّد أمير الدين نعمة الله الحلّي كلاهما من تلامذة الشيخ إبراهيم القطيفي ، وللأوّل منهما منه الإجازة».
__________________
(1) طرائف المقال 1/87.
وذكره الخونساري في روضات الجنّات(1) في ذيل ترجمة الشيخ علي الكركي قائلاً عنه :
«كان من تلاميذ الشيخ علي الكركي ثمّ رجع عنه واتصل بالشيخ إبراهيم القطيفي الذي كان بينه وبين شيخنا المذكور مناقضة ومنافرة ...».
أقول :
يتبيّن ممّا ذكر أنّه كان معاصراً للشيخ إبراهيم القطيفي وأحد تلامذته المنحازين إليه ، ولم يذكر لنا المؤرخون وأصحاب التراجم شيئاً عن حياته وسيرته وتاريخ ولادته أو وفاته ، والله سبحانه العالم.
207 ـ السيّد أبو الغنائم الحلّي.
جاء في كتاب سلافة العصر(2) للسيّد علي المدني :
«فرع من ذوائب عبد مناف ودوحة علم مخضرّة الأكناف ، له في منهل الفضل إيراد وإصدار ومورد لم يشب صفوه للنقص أكدار ، وكان دخل الهند فخدم ملكها أكبر شاه وليس من برود الجاه ما طرّزه العزّ ووشاه ، ولم يزل في خدمته محمود الجناب راسخ الأوتاد مشدود الأطناب حتّى وسوس الشيطان للسلطان فادّعى الربوبية في تلك الأوطان ، واستكبر واستعلى وقال : أنا ربُّكم الأعلى ، وزعم أنّ كلّ من أذّن وكبّر إنّما يعنيه بقوله : الله أكبر ، فأكبر السيّد هذه المقالة واستقاله من خدمته فأقاله ، فانفصل عنه غيرة
__________________
(1) روضات الجنّات 4/370 رقم 414.
(2) سلافة العصر : 545.
على الإسلام وأنفة لشريعة جدّه عليه الصلاة والسلام ، وقد وقفت له على أبيات هي في سور البلاغة آيات ، وهي :
أنا الذي شهدت بالمعجزات له
|
|
أقلامه وحروف الخطِّ والنقطُ
|
أخذت في كلِّ فنٍّ من عجائبه
|
|
حتّى تعجّب منّي الفنُّ والنمطُ
|
يسطو على البحر سطر من تموّجه
|
|
للناظرين وبدر ليس يلتقطُ
|
يفوح زهر حديثي عن شذا أدبي
|
|
كما يفوح بريّا عطره السفطُ
|
لكنّكم معشر لادّر درّهم
|
|
سيّان عندهم التصحيح والغلطُ
|
خابت قوافل آمالي بساحتكم
|
|
كما يخيب برأس الأقرع المشطُ»
|
الخاتمة المفتوحة
لابدّ لنا في خاتمة بحثنا المتواضع هذا والذي تناول فترة زمنية محدّدة من تاريخ الحلّة الفيحاء (500 ـ 950 هـ) وهي نشوؤها وتطوّر الحركة العلمية فيها وبلوغها أعلى مراتب الإزدهار والعطاء الفكري أن نشير ولو بشكل بسيط إلى العصور الزمنية الاُخرى التي أعقبت تلك الفترة المزدهرة والتي تراجع فيها ذلك الإزدهار وتدهورت حركتها العلمية وهبط نشاطها الفكري وأصبحت في ركود نسبي وليس كلياً بسبب التغيّرات السياسية للبلاد والتي مرّت بها المدينة وخصوصاً خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر ولم يكن فيهما إلاّ ومضات مضيئة تمثّلت بظهور بعض العلماء والاُدباء على فترات متباعدة حالت دون اندثار صورة العلم فيها
وكانت دافعاً مهمّاً ساعد في بروز حركة أدبية وعلمية جديدة حاولت النهوض ثانية في أرض الفيحاء ، وقد بدأت هذه الحركة أواخر القرن الثاني عشر واستمرّت في تزايد خلال القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع ، وكان ظهور هذه النهضة الجديدة مقترناً بعدد من العوائل الحلّية المتميّزة بالعلم والأدب والتي كان لرجالها دور متميز وأساسي في هذه النهضة.
يقول الشيخ يوسف كركوش في تاريخ الحلّة(1) :
«بعد أن ركدت الروح العلمية والأدبية في الحلّة خلال ثلاثة قرون تقريباً ظهرت بوادر نهضة أدبية في الحلّة في أواخر القرن الثاني عشر ، وأخذت تشتدّ وتنمو طيلة القرن الثالث عشر الهجري وأوائل القرن الرابع عشر الهجري ، نشأ في هذا الدور أُدباء وشعراء لا يشقّ لهم غبار ، وبلغوا الغاية في الشعر والأدب ... إلى قوله : ويمكن أن نعتبر ظهور الاُسرتين الأدبيّتين في الحلّة وهما أُسرة آل النحوي وأُسرة آل السيّد سلمان (آل شهاب) نواة هذه النهضة الأدبية ، إذ إنّهما أذكيتا روح هذه النهضة ، وممّا زاد في استعارها ظهور الاُسرة القزوينية في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ...».
أقول :
لا يمكن وبأيّ حال من الأحوال إنكار أو تجاهل الدور الأساسي والكبير لتلك الاُسر الثلاثة المتميّزة في نشوء النهضة الفكرية الثانية في
__________________
(1) تاريخ الحلّة 2/134.
الحلّة وما بذلته من جهود جبّارة لإنعاش نشاطها العلمي والأدبي ، إلاّ أنّه يمكننا القول أيضاً : إنّ هناك العديد من الاُسر والبيوت الحلّية التي عاصرت تلك الاُسر العلمية الثلاثة وشاركت في نموّ وتطوّر هذه النهضة والتي تجسّدت برجال بعض البيوت الحلّية الشريفة والتي ورد ذكرها في كتب التاريخ والتراجم ، وللإشارة إلى هذا الموضوع نذكر ما جاء في كتاب البابليّات(1) عند ترجمة مؤلّفها الشيخ محمّـد علي اليعقوبي والحديث عن نشأته العلمية والأدبية في مدينة الحلّة قائلاً :
«وبنتيجة توجيه أبيه وتشجيع السيّد القزويني له ازدادت رغبته في الأدب ، فأخذ يختلف إلى محافل العلماء وأندية الاُدباء ـ وما أكثرها يؤمئذ في الفيحاء ـ ونذكر منها على سبيل المثال ندوة آل سيّد سلمان والشيخ محمود سماكة والسيّد علي ابن السيّد شناوة وتوت والسيّد رضا بن أبي القاسم والسيّد حسن القزويني ، فكانت تلك الندوات أشبه بالمدارس الأدبية والمعاهد الثقافية ، فصقلت مواهبه وساعدت على حسن انصرافه للأدب ...».
وختاماً لابدّ لنا هنا من التعريف بأهمّ وأشهر الاُسر الحلّية التي ساهمت في نموّ النهضة الأدبية الثانية في الحلّة مع ذكر بعض أعلامها ، وهي :
1 ـ أُسرة آل النحوي ، ومنهم الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن
__________________
(1) البابليّات 3/219.
النحوي(1).
2 ـ أُسرة آل سماكة الحلّي ، ومن أعلامهم(2) الشيخ محمود سماكة وولداه العالمان الفاضلان الشيخ محمّـد والشيخ علي آل سماكة الحلّي.
3 ـ السادة آل كمال الدين ، ومن أعلامهم السيّد جعفر(3) الحلّي الشاعر العالم ، وكذلك السيّد العلاّمة حمد كمال الدين ، وغيرهم.
4 ـ آل السيّد سلمان ، ومن أعلامهم الشاعر الكبير السيّد حيدر الحلّي ، والسيّد مهدي الحلّي ، وغيرهم كثير.
5 ـ السادة آل وتوت الحسينيون ، ومن أعلامهم العلاّمة الفقيه السيّد علي السيّد عبّاس شناوة وتوت(4) ، وولده العلاّمة المجتهد السيّد محمّـد تقي وتوت ، وغيرهم.
6 ـ السادة آل القزويني تلك الاُسرة العلوية العريقة المتخمة بالأعلام ، وأبرزهم جدّهم المجتهد الكبير السيّد مهدي(5) القزويني الحلّي وأولاده الكرام رضوان الله عليهم.
وغيرهم من البيوت والاُسر التي أنجبت الكثير من رجال الفكر والأدب ، ويبقى الأمل دوماً في أبناء هذه المدينة المباركة في أن يكونوا
__________________
(1) معارف الرجال 1/56.
(2) معارف الرجال 2/392.
(3) معارف الرجال 1/171.
(4) معارف الرجال 2/132.
(5) معارف الرجال 3/110.
روافد علمية وأدبية متدفّقة تساهم في نشر العلم والمعرفة وبناء مجتمع متكامل يسوده الخير وتسمو فيه الفضيلة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيّد الأنام محمَّـد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الكرام.
المصادر
1 ـ خير المصادر وأشرفها : القرآن الكريم.
2 ـ الإجازات العلمية عند المسلمين ، فيّاض : الدكتور عبد الله ، مطبعة الإرشاد ، ط 1 ، بغداد 1967 م.
3 ـ اُصول أسماء المدن والمواقع العراقية ، بابان : المحامي جمال ، المطبعة بغداد ، ط 2 ، 1987 م.
4 ـ الأعلام ، الزركلي : خير الدين ، ط 3 ، بيروت 1389 هـ ـ 1969 م.
5 ـ أعيان الشيعة ، العاملي : السيّد محسن الأمين الحسيني ، مطبعة ابن زيدون ، دمشق ، ط 1 ، 1353 هـ.
6 ـ الألفين الفارق بين الصدق والمين ، الحلّي : الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بـ : العلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) ، تقديم العلاّمة السيّد محمّـد مهدي الخرسان ، المطبعة الحيدرية ، ط 2 ، النجف الأشرف.
7 ـ أمل الآمل ـ القسم الثاني أو (تذكرة المتبحّرين) ، العاملي : الشيخ محمّـد ابن الحسن المعروف بـ : الحرّ العاملي ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، مطبعة الآداب ، النجف ، ط 1 ، 1385 هـ.
8 ـ الأنساب ، السمعاني : عبد الكريم بن محمّـد التميمي ، طبع دائرة المعارف العثمانية ، حيدرآباد 1382 هـ.
9 ـ الأنوار العلوية ، النقدي : الشيخ جعفر بن محمّـد ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف.
10 ـ البابليّات ، اليعقوبي : الشيخ محمّـد علي التبريزي ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.
11 ـ بحار الأنوار ، المجلسي : محمّـد باقر بن محمّـد تقي بن مقصود علي المعروف بـ : المجلسي الثاني (ت 1110 هـ) ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، ط 4 ، 1404 هـ.
12 ـ تاريخ إربل أو (نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل) ، ابن المستوفي : شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد اللخمي الإربلي (ت 637 هـ) ، تحقيق وتعليق : سامي ابن السيّد خماس الصقار ، منشورات وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، دار الرشيد للنشر 1980 هـ.
13 ـ تاريخ الأدب العربي في العراق ، العزاوي : المحامي عبّاس ، طبع المجمع العلمي العراقي ، 1380 هـ ـ 1960 م.
14 ـ تاريخ الإسلام ، الذهبي ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1407 هـ ـ 1987 م.
15 ـ تاريخ الحلّة ، كركوش : الشيخ يوسف ، المطبعة الحيدرية ، نجف 1385 هـ.
16 ـ تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام ، الصدر : السيّد حسن السيّد هادي ، طبع شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة.
17 ـ تكملة الرجال ، للكاظمي : الشيخ عبد النبي (ت 1256 هـ) ، تحقيق وتقديم العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.
18 ـ تكملة أمل الآمل ـ مخطوط.
19 ـ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة الشيخ ورّام) ، ابن أبي فراس : الأمير الشيخ ورّام المالكي الأشتري الحلّي (ت 605 هـ) ، تقديم العلاّمة محمّـد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1389 هـ.
20 ـ تنقيح المقال في أحوال الرجال ، المامقاني : الشيخ عبد الله ، المطبعة المرتضوية ، الطبعة الحجرية ، النجف الأشرف 1352 هـ.
21 ـ جامع الرواة ، الأردبيلي : الشيخ محمّـد علي الغروي الحائري ، مخطوط.
22 ـ الحبل المتين ، العاملي : الشيخ بهاء الدين محمّـد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي (ت 1031 هـ) ، طبع انتشارات بصيرتي قم ، إيران.
23 ـ الحصون المنيعة في تراجم طبقات شعراء الشيعة ، كاشف الغطاء : الشيخ علي ، مخطوط.
24 ـ الحوادث الجامعة ، ابن الفوطي : أبو الفضل عبد الرزّاق البغدادي ، تقديم كلٍّ من العلاّمة محمّـد رضا الشبيبي والدكتور مصطفى جواد ، طبع مطبعة الفرات ، بغداد ، 1351 هـ.
25 ـ خريدة القصر وجريدة العصر ، الأصبهاني : عماد الدين محمّـد بن محمّـد الكاتب ، تحقيق وشرح محمّـد بهجت الأثري ، مطبعة الحرّية ، بغداد ، 1393 هـ.
26 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال أو (رجال العلاّمة الحلّي) ، تقديم وتصحيح السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف.
27 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، الطهراني : الشيخ آغا بزرك ، تنقيح أحمد منزوي ، ط 1 ، إيران 1387 هـ.
28 ـ رجال ابن داود ، لابن داود : تقي الدين الحسن بن علي (كان حيّاً عام 707 هـ) تقديم وتحقيق العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف 1392 هـ ـ 1972 م.
29 ـ رحلة ابن بطّوطة ، ابن بطّوطة : محمّـد بن عبد الله بن محمّـد بن إبراهيم ، المطبعة الأزهرية ، مصر ، 1346 هـ.
30 ـ رحلة ابن جبير ، ابن جُبير : الرحّالة أبو الحسين محمّـد بن أحمد الكناني ، طبع المكتبة العربية ، بغداد ، 1937 م.
31 ـ رحلة بنيامين ، التطلي : الرحّالة بنيامين بن يونة البنائي الأندلسي اليهودي (كان حيّاً عام 561 هـ) ، تقديم المحامي عبّاس العزاوي ، المطبعة الشرقية ، بغداد ، 1945 هـ.
32 ـ الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية ، الداماد : السيِّد المير محمّـد باقر الحسيني المرعشي ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم المقدّسة ، 1405 هـ.
33 ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ، الخونساري : الميرزا السيّد محمّـد باقر الموسوي الأصبهاني ، تحقيق : أسد الله اسماعيليان ، المطبعة الحيدرية ، طهران 1390 هـ.
34 ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، العاملي : الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد (الشهيد الثاني) ، تصحيح وتعليق السيّد محمّـد كلانتر ، تقديم الشيخ محمّـد مهدي الآصفي ، طبع مؤسّسة التأريخ العربي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان.
35 ـ سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ، السويدي : الشيخ محمّـد أمين البغدادي ، دار صعب ، بيروت.
36 ـ سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار ، القمّي : الشيخ عبّاس ، دار الأُسوة للطباعة ، ط 3 ، إيران 1422.
37 ـ سلافة العصر ، المدني : السيّد علي صدر الدين ابن نظام الدين أحمد الحسيني ، ط 1 ، مصر 1324 هـ.
38 ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، الحنبلي : أبو الفلاح عبد الحي بن العماد (ت 1089 هـ) ، طبع دار المسيرة ، بيروت 1399 هـ ـ 1979 م.
39 ـ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : أبو حامد عزّ الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمّـد بن الحسين المدائني (ت 656 هـ) ، مراجعة وتحقيق لجنة إحياء الذخائر ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ، لبنان 1983 م.
40 ـ شعراء الحلّة أو البابليّات ، الشيخ علي الخاقاني ، ج 1 طبع دار الأندلسي بيروت ، وباقي الأجزاء ، طبع دار البيان ، بغداد (1395 هـ 1975 م).
41 ـ الشيخ الطوسي ، الحكيم : الدكتور السيّد حسن عيسى ، تقديم الدكتور محمّـد الهاشمي ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف ، ط 1 ، 1395 هـ ـ 1975 م.
42 ـ الشيعة وفنون الإسلام ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت.
43 ـ طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال ، البروجردي : السيّد علي أصغر ابن السيّد محمّـد شفيع الجابلقي (ت 1313 هـ) ، تقديم آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، تحقيق السيّد مهدي الرجائي ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامّة ، قم ، ط 1 ، 1410 هـ.
44 ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، ابن عِنَبة : السيّد جمال الدين أحمد بن علي الحسني (ت 828 هـ) ، مطبعة الديواني بغداد 1988 م.
45 ـ غاية الإختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار ، ابن زهرة : السيّد تاج الدين بن محمّـد بن حمزة الحسيني نقيب حلب (كان حيّاً عام 753 هـ) وهو المنسوب إليه خطأً كتاب (غاية الاختصار) ، تقديم وتحقيق : العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحرالعلوم ، منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1383 هـ ـ 1963 م.
46 ـ الغدير ، الأميني : الشيخ عبد الحسين أحمد النجفي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 3 ، 1387 هـ ـ 1967 م.
47 ـ غوالي اللئالي ، ابن أبي جمهور : أبو جعفر محمّـد بن علي بن إبراهيم الأحسائي ، دار سيّد الشهداء للنشر ، قم ، ط 1 ، 1405 هـ.
48 ـ فرحة الغري ، ابن طاووس : السيّد أبو المظفّر غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن موسى الحسني (ت 693 هـ) ، تحقيق : السيّد تحسين آل شبيب الموسوي نشر مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، ط 1 ، 1419 هـ ـ 1998 م.
49 ـ فقهاء الفيحاء ، كمال الدين : السيّد هادي السيّد حمد ، مطبعة المعارف ، بغداد 1962 م.
50 ـ فلسفة الشيعة ، نعمة : الشيخ عبد الله ، تقديم الشيخ محمّـد جواد مغنية ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت.
51 ـ الفوائد الرجالية (رجال بحر العلوم) ، بحرالعلوم : العلاّمة السيّد محمّـد مهدي السيّد مرتضى (ت 1212 هـ) تحقيق وتقديم العلمين السيّد محمّـد صادق بحرالعلوم والسيّد حسين بحرالعلوم ، مطبعة الآداب ، ط 1 ، النجف الأشرف 1385 هـ.
52 ـ فوات الوفيّات ، الكتبي (ت 764 هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2000 م.
53 ـ القاموس المحيط ، الفيروزآبادي : مجد الدين محمّـد بن يعقوب (ت 817 هـ) ، إعداد وتقديم محمّـد بن عبد الرحمن المرعشي ، دار إحياء التراث العربي ، ط 2 ، 1420 ـ 2000 م.
54 ـ الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : أبو الحسن علي بن محمّـد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشيباني الجزري الملقّب بـ : عزِّ الدين (ت 630 هـ) ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ط 2 ، 1387 هـ ـ 1967 م.
55 ـ كتاب العين ، الفراهيدي : الخليل بن أحمد الأزدي (ت 175 هـ) ، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور السامرّائي ـ تصحيح الأستاذ أسعد الطيّب ، نشر دار الأسوة ، مطبعة باقري ، الطبعة الأولى ، قم 1414 هـ.
56 ـ الكشكول ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1391 هـ ـ 1972 م.
57 ـ الكنى والألقاب ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، 1376 هـ ـ 1956 م.
58 ـ لؤلؤة البحرين في الإجازات ، البحراني : الشيخ يوسف بن أحمد (ت 1186 هـ) ، تحقيق وتعليق العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم ، مطبعة النعمان ، ط 2 ، النجف الأشرف 1969 م.
59 ـ مجمع البحرين ومطلع النيرين ، الطريحي : الشيخ فخر الدين بن محمّـد علي بن أحمد النجفي (ت 1085 هـ) ، دار إنطباع المشهدي دار السلطنة ، الطبعة الحجرية ، تبريز ، إيران 1274 هـ.
60 ـ مراصد الإطّلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ، البغدادي : صفيّ الدين عبد المؤمن بن عبد الحقّ (ت 739 هـ) ، تحقيق وتعليق علي محمّـد ، البجاوي ، دار إحياء الكتب العربية ، ط 1 ، مصر 1373 هـ ـ 1954 م.
61 ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر ، المسعودي : أبو الحسن علي بن الحسين بن علي ، تحقيق وتعليق الشيخ قاسم الشمّاعي الرفاعي ، دار القلم ، ط 1 ، بيروت ، لبنان 1408.
62 ـ مستدرك الوسائل ، النوري : الشيخ ميرزا حسين بن ميرزا محمّـد تقي المازندراني (ت 1320 هـ) ، طبع المطبعة الإسلامية طهران ، إيران 1384 هـ.
63 ـ مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال ، عنى بتصحيحه أحمد منزوي ، المطبعة دولتي ، إيران ، ط 1 ، 1378 هـ ـ 1959 م.
64 ـ معارف الرجال ، حرز الدين : الشيخ محمّـد بن علي بن عبد الله النجفي ، تعليق محمّـد حسين حرز الدين ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف 1384 هـ ـ 1964 م.
65 ـ معجم الاُدباء ، الحموي : شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي ، مراجعة وزارة المعارف العمومية ، طبع دار المستشرق ، بيروت ـ لبنان.
66 ـ معجم البلدان ، دار صادر ، بيروت ـ لبنان.
67 ـ معجم رجال الحديث ، الخوئي : السيّد العلاّمة أبو القاسم الموسوي ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف ، ط 1 ، 1978 م.
68 ـ منتخب الأنوار المضيئة ، النيلي : العلاّمة السيّد بهاء الدين علي بن عبد الكريم النجفي (كان حيّاً 803 هـ) ، تحقيق ونشر مؤسّسة الإمام الهادي7 ، طبع مطبعة إعتماد ، قم ، ط 1 ، قم 1420 هـ.
69 ـ المنتخب في المراثي والخطب ، المطبعة الحيدرية ، النجف.
70 ـ المنتظم في تاريخ الملوك والاُمم ، ابن الجوزي : الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمّـد (ت 597 هـ) ، الدار الوطنية للنشر والتوزيع ، بغداد ، عراق 1990 م.
71 ـ منتهى المقال في أحوال الرجال ، الحائري : الشيخ أبو علي محمّـد بن إسماعيل ، الطبعة الحجرية ، إيران 1300 هـ.
72 ـ موارد الإتحاف في نقباء الأشراف ، كمّونة : السيّد عبد الرزّاق الحسيني ، مطبعة الآداب النجف الأشرف 1388 هـ ـ 1968 م.
73 ـ موسوعة ابن إدريس الحلّي ، الخرسان : العلاّمة السيّد محمّـد مهدي السيّد حسن الموسوي ، غير مطبوع.
74 ـ نقد الرجال ، التفريشي : السيّد مصطفى ابن السيّد حسين الحسيني (كان حيّاً عام 1044 هـ) ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت : لإحياء التراث ، مطبعة ستارة ، قم ، ط 1 ، 1418 هـ.
75 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، ابن خلّكان : أبو العبّاس شمس الدين أحمد بن محمّـد بن إبراهيم الإربلي الشافعي (ت 681 هـ) ، تقديم وتحقيق الدكتور إحسان عبّاس ، دار صادر بيروت.
المصدر: حيدر وتوت الحسيني - مجلة تراثنا ..