باب (من لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام)
في كتاب (الرجل) للشيخ الطوسي
محمد رضا الحسيني
* هل عد الرجل في هذا الباب ، يناقض عده في أبواب الرواة عنهم (عليهمالسلام)؟ كما يتصوره الأكثر!!
* ومدى صواب التوجيهات المطروحة لحله؟
* وبيان الحل الصحيح لهذه المشكلة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق محمد رسول الله
خاتم النبيين ، وعلى آله الأئمة المعصومين ، وعلى ذريتهم الأطهار ، وشيعتهم الأبرار ، ما
بقي الليل والنهار.
وبعد ، فقد كان يدور في خلدي التصدي بالتفصيل لهذا الإشكال المشهور ،
والذي استقطب من العلماء جهودا وفيرة لحله.
وضمن مطالعتي تنبهت إلى حل مبتكر لم يعرض من ذي قبل على طول المدة
منذ طرح المشكلة ، فأحببت أن أعرضه في هذا البحث ، وقطع شأفة النزاع حوله.
وصادف اشتغالي به أيام هجوم أعداء الإسلام على المدن الآمنة وقصفها
بالطائرات الغادرة الخائنة ، وقد استشهد على أثر ذلك الآلاف من أبناء الإسلام
الأبرياء ، تغمدهم الله برحمته ورضوانه.
ونسأله أن يجعل لولينا إمام العصر المهدي عجل الله فرجه سلطانا ينتقم
لدمائهم من الظالمين.
ونهدي ثواب هذا الجهد إلى أرواحهم الطاهرة.
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني
بقم المشرفة ، في شهر جمادى الأولى سنة 1407 ه
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد :
كتاب (الرجال) للشيخ الطوسي محمد بن الحسن (385 ـ 460) واحد من
الأصول الرجالية الخمسة.
ويمتاز مؤلفه الشيخ الطوسي ـ بين مؤلفي تلك الكتب ـ بأنه مؤلف لثلاثة من
تلك الأصول الخمسة ، وهي كتاب (الفهرست) وكتاب (اختيار معرفة الرجال)
وكتاب (الرجال) هذا الذي نتحدث عنه.
كما يمتاز الشيخ الطوسي ـ بين المؤلفين القدماء في علم الرجال ـ بأنه الوحيد
الذي له مزاولات فقهية وأصولية ، بالمستوى الرفيع في ذلك العصر ، حيث أصبح
مرجعا للأمة وشيخا للطائفة وزعيما في الفتوى والعلم ، وفي خصوص علم الرجال
استحق ـ بجدارة ـ أن يكون : (إمام هذا الشأن) (1).
وبما أن علم الرجال يبدو تأثيره الايجابي المباشر في علم الفقه ، في طريق
استنباط الأحكام الشرعية من دليل الحديث الشريف ، فإن انعكاس ذلك على الشيخ
الطوسي في أعماله الفقهية واضح ، وينعكس مثل ذلك على محاولاته الرجالية ، حيث لم
تكن مجرد نظريات علمية صرفة ، بل إنها ـ بفرض المزاولة الفقهية ـ أصبحت واردة في
المجال العملي بتطبيقاتها في الحديث والفقه ، فكانت عملية ملموسة ، مما جعل الشيخ
(أشد مراسا في ذلك) (2).
وتختلف كتب الشيخ الرجالية ، من حيث المنهج والعرض ، وكذلك من
حيث الفائدة والنتائج المتوخاة.
ويمتاز كتاب (الرجال) من بينها بأنه :
1 ـ أوسعها من حيث تعداد الأسماء.
2 ـ ترتيبه على الطبقات.
__________________
(1) السيد محسن الأعرجي المقدس الكاظمي في عدة الرجال ، أنظر دائرة المعارف للأعلمي (3 / 71).
(2) السيد حسن الصدر في نهاية الدراية (ص 140).
3 ـ تأخره في التأليف عن الفهرست ، لإرجاع الشيخ في كتاب (الرجال) إلى
الفهرست كثيرا ، وخاصة في الباب الأخير (3).
وتأخره عن رجال الكشي ، لأن الشيخ كان واقفا على كتاب الكشي ، لأنه
ذكره في الفهرست (4) ، وفي الباب الأخير من الرجال (5).
وبذلك يكون كتاب (الرجال) من أهم الكتب الرجالية للشيخ ، حيث
أخذ فيه ـ بنظر الاعتبار جميع ما في الكتابين الآخرين (*).
وهذا الكتاب ـ بعد ذلك ـ يحتوي على أمور كانت سببا للتحامل عليه من قبل
بعض الممارسين لهذا العلم ، لعدم وقوفهم على ما تميز به هذا الكتاب الجليل
من خصوصيات ، ولعدم اطلاعهم على منهج تأليفه ، ولا على الهدف من تأليفه ، ولعدم ،
وقوفهم على كثير من المصطلحات التي استخدمها الشيخ فيه.
لكن المتمرسين في العلم يربأون بالشيخ وبكتابه الجليل عن أن تتجه إليه حملة
طائشة أو انتقاد باهت.
ونعتقد أن الشيخ في جلالته وقدمه الراسخة في العلم ، قد وضع كل كلمة من
كلمات هذا الكتاب ، في موقعها المناسب ، حسب منهجية علمية مدروسة ، وطبق قواعد
__________________
(3) لاحظ مقدمة رجال الطوسي ، بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم رحمهالله (ص 54 ، و 63).
(4) الفهرست للطوسي (ص 167) رقم 615).
(5) رجال الطوسي (ص 497) رقم (38).
(*) للمقارنة بين كتب الشيخ الرجالية والبحث عن خصوص كتاب (الرجال) بشئ من التفصيل ، وكذا
سائر الأصول الرجالية ، راجع :
1 ـ سماء المقال في تحقيق علم الرجال ، للشيخ أبي الهدى الكلباسي الاصفهاني ، وخاصة
(ج 1 ص 43 ـ 55).
2 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، لشيخنا آقا بزرك الطهراني رحمهالله ، وخاصة (ج 10 ص 80).
3 ـ مقدمة (رجال الطوسي) بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم رحمهالله ، وخاصة (ص 55 ـ 61).
4 ـ معجم رجال الحديث ، لسيدنا الأستاذ السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي دام ظله ، المقدمة ، (ج 1
ص 111 ـ 120.
5 ـ اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) للشيخ الطوسي ، تحقيق الشيخ حسن مصطفوي ، طبع مشهد
ـ المقدمة بقلم واعظ زاده (ص 4 ـ وما بعدها).
متينة رصينة (**).
توضيح هذه المشكلة : ـ
ومن أمثلة ذلك : ما صنعه الشيخ في الباب الأخير من كتاب (الرجال)
الذي عونه بباب (من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهمالسلام).
حيث أورد فيه أسماء مجموعة من الرواة الذين أورد هو ـ رحمهالله ـ أسماءهم في
الأبواب السابقة المعقودة لذكر (من روى عن واحد من الأئمة عليهمالسلام) ، فبرز
أمام الباحثين تناقض في عد الشيخ هؤلاء الرواة في بابين (باب من روى) و (باب
من لم يرو) ، وطرح هذا السؤال نفسة :
كيف يكون الشخص روايا ، ويعد في (من لم يرو)؟ ، أو كيف يكون غير
راو ، وقد عد في (من روى)؟
ولنسمع المشكلة من حديث بعض الأعلام :
قال السيد بحر العلوم : من الإشكال المشهور أن الشيخ رحمهالله في كتاب
(الرجال) قد يذكر الرجل في باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) ، وفي غيره من
الأبواب. (6).
وقال الشيخ المامقاني ـ بعد أن نقل كلام الشيخ في مقدمة الرجال ـ : عقد
بابا ... ثم بابا ، لكل من روى عن إمام إمام ، على الترتيب ثم بابا لمن لم يرو عن
أحد من الأئمة عليهمالسلام ، وقد اتفق له في هذا الكتاب ذكر الرجل في باب من لم
يرو عنهم عليهمالسلام ، مع ذكره له بعينه في بعض أبواب من روى عنهم
عليهمالسلام وهذا من التناقض البين ، وقد أشكل على أساتيذ الفن حل ذلك (7).
__________________
(**) نذكر ـ من باب المثال لا الحصر ـ بالمصطلح الرجالي (أسند عنه) الذي استعمله الشيخ الطوسي في
(342) ترجمة من كتاب (الرجال) وقد اختلف علماء الفن في الكلمة هذه ، لفظا ومعنى ، اختلافا كبيرا ،
وقد شرحناها ، وتوصلنا ـ في بحث مفصل مستوعب ـ إلى أن المعنى الذي أشار إليه الشيخ بهذه الكلمة هو
معنى فني تراثي ، تفرد به وأبدع فيه.
أنظر البحث منشورا في نشرة (تراثنا) الفصلية التي تصدر من مؤسسة آل البيت عليهمالسلام ، العدد
الثالث (ص) 99 ـ 154) ـ السنة الأولى 1405 ه.
(6) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 141).
(7) تنقيح المقال (ج 1 ص 4 ـ 195).
وقال السيد الخوئي دام ظله : وقد اتفق في غير مورد أن الشيخ ذكر اسما في
أصحاب المعصومين عليهمالسلام ، وذكره في من لم عنهم عليهمالسلام ، أيضا ، وفي
هذا جمع بين المتناقضين ، إذ كيف يمكن أن يكون شخص واحد أدرك أحد المعصومين
عليهمالسلام وروى عنه ، ومع ذلك يدرج في من لم يرو عنهم عليهمالسلام.
وقد ذكر في توجيه ذلك وجوه لا يرجع شئ منها إلى محصل (8).
المشكلة من كلام الشيخ :
والأفضل تقديم كلام الشيخ الطوسي رحمهالله في مقدمة كتابه ، لعرض المشكلة
من خلاله ، ومعرفة مدى دلالته عليها.
قال : ... كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وعن الأئمة عليهمالسلام من بعده ، إلى زمن القائم.
ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهمالسلام من رواة الحديث
أو من عاصرهم ولم يرو عنهم (9).
والذي يدل عليه هذا الكلام بوضوح ، هو :
أولا : أن الشيخ يهدف إلى ضبط أسماء خصوص الرواة عن المعصومين
عليهمالسلام ، وسردها على ترتيب الطبقات ، من دون أن يقصد ذكر مطلق أصحابهم ،
أو الذين شاهدوهم ، أو كان لهم مجرد لقاء بهم عليهمالسلام ، بل الكتاب خاص بتعديد
رواة الحديث عنهم عليهمالسلام (10).
ثانيا : أن الباب الأخير ، يحتوي على صنفين من الرجال :
1 ـ الذين تأخر زمانهم عن زمان حضور الأئمة علهم السلام ، ممن ولد في
زمان الغيبة ، أو قبلها بقليل ، أو بدأ نشاطه العلمي بعد دخول الغيبة ، وهم أكثر علماء
النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.
2 ـ من عاصر الأئمة عليهمالسلام وكان له نشاط علمي في زمانهم ، لكنه لم
يرو عنهم عليهمالسلام.
__________________
(8) معجم رجال الحديث ، المقدمة (ج 1 ص 115 ـ 116).
(9) رجال الطوسي (ص 2).
(10) راجع : الرواشح السماوية (ص 53) ، رجال الخاقاني (ص 105).
وظاهر أن هؤلاء ـ الذين لم يعاصروا ، والذين عاصروا ولم يرووا ـ لا بد أن
لا تكون لهم رواية عن الأئمة عليهمالسلام حتى يصح أن يقال في حقهم أنهم (لم
يرووا عنهم عليهمالسلام).
فظاهر كلامه رحمهالله يقتضي ـ بوضوح ـ أن رواية الراوي عن أحد الأئمة
عليهمالسلام يخرجه عن هذا العنوان ، فالتناقض بين ، بين من لم يرو ، ومن روى.
لكن الشيخ عنون الباب الأخير ، الذي عقده لاحتواء هؤلاء ، بقوله : (باب
ذكر أسماء من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهمالسلام) (10).
وقد يتصور أن مراده : من لم يرو عن واحد ، وإن روى عن غيره من الأئمة
عليهمالسلام ، فيكون باعتبار عدم روايته عن ذلك الواحد ، مذكورا في باب من لم يرو
وباعتبار روايته عن غيره مذكورا في باب الرواة.
لكن من الواضح أن عنوان هذا الباب أيضا يدل على نفس ما ذكره الشيخ في
المقدمة صراحة ، لأن المقصود هنا أيضا عدم رواية الرواي عن أي واحد من الأئمة
عليهمالسلام ، بحيث تنافيه روايته حتى عن واحد منهم ، ويدل على ذلك :
1 ـ القاعدة التي تنص على أن النكرة بعد النفي تفيد العموم.
2 ـ مطابقة مدلول العنوان بهذا الشكل لما صرح به في المقدمة ، كما أوضحنا.
3 ـ مناسبة هذا المعنى في من عاصرهم ، للصنف الأول المشمولين في هذا الباب
وهم من تأخر عنهم ، فإن المقصود فيهما واحد ، وهو أن لا يعد المذكورون في الباب من
الرواة عن الأئمة عليهمالسلام.
4 ـ أن الهدف من عقد باب مستقل هو احتواؤه على من يتميز عن المذكورين
سابقا بشكل من الأشكال ، والمائز بين الأبواب السابقة هو اختلاف الإمام المروي عنه
في كل باب باب ، ولم تبق ميزة لهذا الباب الأخير سوى عدم الرواية عن السابقين ، وإلا
كان عقد باب منفصل أمر لغوا لفرض عدم الميزة الموجبة لاستقلاله.
وإذا كانت ميزة هذا الباب هي عدم الرواية عن المعصومين عليهمالسلام فمن
الواضح تنافيه مع الرواية عن واحد منهم.
__________________
(11) رجال الطوسي (ص 438).
فقد اتضح أن التصور البدوي ، للعنوانين هو التنافي في ما لو ذكر الرجل فيهما
معا.
واعلم أن بعض الرجاليين نقل عبارة مقدمة الشيخ بلفظ : (أو من عاصرهم
ولم يرهم) (12).
ولا يخفى فساده :
أولا : لمخالفته لأكثر النسخ المصححة الموجودة ، منها المطبوعة المعتمدة على نسخة
الشيخ ابن إدريس الحلي (13) ومنها المخطوطة المسموعة من ابن الشيخ (14).
وكذلك مخالفته لنسخ أكثر أعلام الفن الذين نقلوا عنها مثل القهپائي (15)
والتفريشي (16) وغيرهما.
ثانيا : إن كلمة (لم يرهم) لا معنى لها في المقام ، لأن الرؤية وعدمها لا دخل
لهما في ترتيب كتاب الرجال ، ولا أن الشيخ رتب في كتابه أثرا عليهما بل الدخيل هو
الرواية.
ثالثا : إن الرواية قد جعلت في كلام الشيخ محورا للأبواب السابقة ، ومن
الواضح أن عدمها هو المحور للباب الأخير ، وهذا واضح بأدنى تأمل على أساس دلالة
الإيماء والتنبيه.
ومن الغريب أن بعض الأعلام جعل هذه النسخة : (لم يرهم) مدارا لبعض
ما أورده من النقض والابرام ، مع وضوح التصحيف فيها ،
تاريخ المشكلة :
لم أجد من تعرض لذكر هذه المشكلة قبل الشيخ الرجالي ابن داود الحلي
صاحب الرجال ، المتوفى بعد (707) ، فهو أول من تعرض لها بصراحة في رجاله في
ترجمة (القاسم بن محمد الجوهري) (17).
__________________
(12) قاموس الرجال (ج 1 ص 29).
(13) رجال الطوسي (ص 4) من المقدمة و (ص 521).
(14) رجال الطوسي المخطوطة سنة (533).
(15) مجمع الرجال (1 / 5).
(16) نقد الرجال (ص 272).
(17) رجال ابن داود ـ طبع النجف ـ (ص 154 9 و (ص 41).
وتعرض لها بعد ذلك علماء الفن ، ومن المؤلفين فيه السيد التفريشي في كتابه
(نقد الرجال) الذي ألفه سنة (1015).
وأما المتأخرون عنهم فقد فصلوا الحديث عنها مثل السيد بحر العلوم الكبير
ـ المتوفى (1212) ـ في رجاله.
وأخيرا تعرض لها المؤلفون في علم الرجال من أعلام العصر ، في كتبهم في
المقدمات ، وحيثما ذكرت موارد المشكلة ، واحد واحدا ، وآخرهم سيدنا الأستاذ السيد
الخوئي دام ظله في معجمه.
التوجيهات المطروحة لحل مشكلة التناقض
التوجيه الأول : التعدد
بأن يتحفظ في كل من الموردين على ظاهر كلامه ، فيلتزم بالتعدد ، وأن من
ذكر في أصحاب أحد المعصومين عليهمالسلام مغاير لمن ذكر في من لم يرو عنهم
عليهمالسلام (18).
التزم بهذا التوجيه الشيخ ابن داود الحلي (19) وقال الكاظمي : استظهر
المصنف [أي السيد التفريشي صاحب نقد الرجال] (20). والميرزا [أي الأسترآبادي
في منهج المقال] التعدد.
وأضاف : وكأن استظهارهما من حيث أنه لو بني على الاتحاد لزم التناقض
فلا بد من التعدد.
وقال : ولا يبعد أن يقال : إن ذلك دليل ظهور التعدد فتأمل (21).
أقول : قال الأسترآبادي في بعض الموارد مثل بكر بن صالح الرازي ـ : إن
إيراده في (لم) (***) (يقتضي التعدد) (22).
__________________
(18) معجم رجال الحديث المقدمة (ج 1 ص 117).
(19) رجال ابن داود ـ طبع النجف ـ (ص 154) وص (41) وانظر تكملة الرجال (ج 1 ص 14).
(20) نقد الرجال ـ ترجمة العباس بن عامر ـ (ص 179).
(21) تكملة الرجال (ج 1 ص 82).
(***) رمز (لم) مصطلح يرمز به عند الرجاليين إلى باب (من لم يرو عن أحد منهم عليهمالسلام) كتاب
رجال الشيخ ، وسيأتي توضيح له في نهاية هذا البحث.
(22) منهج المقال (ص 71).
ونقل الكاظمي عن الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني في شرحه على
الاستبصار للشيخ الطوسي ، في ترجمة عبد الغفار [المورد 31] (***) ، قوله : وأنت
خبير بأن الشيخ الرجل ، في من لم يرو لا يخلو من غرابة ، فربما يتخيل التعدد ، إلا أن
الاعتماد على ذلك من كلام الشيخ مشكل (23).
وعلق عليه الكاظمي بقوله : والغرابة في محلها ، لوقوع روايته عن أبي عبد الله
عليهالسلام في الاستبصار (24).
واختاره بعض المعاصرين فقال : إن الشيخ الطوسي وضع كتاب رجاله على
قسمين ... ولازم هذا ثبوت التغاير بين الرواة المذكورين في القسم الأول والمذكورين في
القسم الثاني ، وإن اشتركوا في الأسماء (25).
وأضاف : إن استبعاد اشتراك شخص مع آخر في اسمه واسم أبيه ولقبه
حاصل ، إلا أنه لا يوجب الوثوق بالاتحاد بعد وجود ما يقتضي التعدد مثل ذكرهما في
ذينك القسمين من رجال الشيخ ، ويضعف ذلك الاستبعاد عند اختلافهما في
اللقب (26).
أقول : إن العمدة في دليل هذا التوجيه هو تعدد الباب واختلاف العنوان في
البابين ، وقد اعتبر بعضهم هذا (دالا) على تعدد الراويين ، وجعله بعضهم (مقتضيا)
للتعدد ، وبعضهم (ظاهرا) فيه ، وبعضهم (متخيلا) منه ، وجعله الآخر (ملزوما) له.
والجواب عنه :
أما نقضا فبالقطع بالاتحاد في بعض هذه الموارد ، وظهوره في بعض آخر. قال
الكلباسي : مع ظهور الاتحاد ، بل القطع به في غير مورد ، فما جرى عليه ابن داود ـ من
استظهار التعدد ـ غير سديد.
__________________
(***) مرادنا بكلمة (المورد) هو الارجاع إلى موارد وقوع التناقض المذكورة في البحث ، والرقم الذي
يليه هو رقم المورد فيما يلي.
(23) تكملة الرجال (ج 2 ص 32).
(24) الاستبصار (ج 1 ص 114 وج 2 ص 210).
(25) قواعد الحديث (ص 4 ـ 165).
(26) قواعد الحديث (ص 167).
ونقل عن الأسترآبادي والتفريشي القطع بالاتحاد (27).
وقال المامقاني : واعترضه الميرزا [الأسترآبادي] في منهج المقال : بأن الاتحاد
واضح عند التأمل (28).
أقول : قال الميرزا الأسترآبادي في بكر بن صالح : إن إيراده في (لم) يقتضي
التعدد ، ولعل الاتحاد ، أظهر (29).
وقال التفريشي في القاسم بن محمد الجوهري : إن مثل هذا كثير مع قطعنا
بالاتحاد (30).
وقال السيد الخوئي دام ظله : إن هذا وإن أمكن الالتزام به في الجملة إلا أنه لم
يمكن الالتزام به في جملة منها ، فإنه لا شك في عدم تعدد بعض المذكورين في كلا
الموردين ، كفضالة بن أيوب (31).
وأما حلا : فلأن البابين ، غير مرتبطين حتى يدل أحدهما على المقصود في
الآخر. إلا بنحو دلالة الإيماء والتنبيه ، فإن الشيخ إنما عقد كتابه لذكر الرواة من
الشيعة ، دون مطلق الرجال ، انظر إلى كلامه في المقدمة حيث يقول : كتاب يشتمل على
أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن الأئمة
عليهمالسلام من بعده ... ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهمالسلام
من رواة الحديث (32).
فجميع المذكورين في الأبواب السابقة أو باب من لم يرو ، لا بد أن يكونوا من
رواة الحديث ، لكن المذكور في الأبواب السابقة روى عن الأئمة ، والمذكور في هذا
الباب لم يرو عنهم.
وليس مجرد ذكر شخص في باب منافيا لذكره في باب آخر ، إلا أن الباب
الأخير لما قيد بقيد (لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام) كان منافيا للأبواب السابقة
__________________
(27) سماء المقال (ج 1 ص 43).
(28) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(29) منهج المقال (ص 71).
(30) نقد الرجال (ص 272).
(31) معجم رجال الحديث ، المقدمة (ج 1 ص 117)
(32) رجال الطوسي (ص 2).
بالنفي والاثبات ، وهذا المقدار من التنافي يدل بدلالة الإيماء على أن من ذكر أولا
لا يذكر أخيرا وبالعكس ، وهذا التنافي كما يرتفع مع الالتزام بالتعدد في بعض الموارد ،
يمكن أن يرتفع من الالتزام بكون الأسانيد مرسلة أو مقطوعة ، مع اتحاد هؤلاء
المذكورين هنا مع المذكورين في الأبواب السابقة.
وبعبارة أخرى : إن اقتضاء الذكر في بابين للتعدد غير صحيح ، لكثرة من تكرر
في أكثر من باب من الأبواب السابقة.
وأما الجهة المنافية فهي فقط التنافي بين (روى) و (لم يرو) فإذا كان
الشخص في الباب السابق راويا ولم يقصد في الباب الخير نفي روايته بل قصد التعبير
بذلك عن بعد طبقته في سند خاص ، كفى في رفع التنافي مع اتحاد الشخص في
البابين.
وسيأتي عند توضيح الرأي المختار الاستدلال على هذا مفصلا ونوضح أن
المذكورين في باب (لم) من الذين جاء اسمهم سابقا أيضا ، كيف أدرجوا في باب
(لم) مع أنهم من الرواية؟
التوجيه الثاني : الرواية بلا واسطة ومعها
إن الراوي إنما يذكر في البابين باعتبار الأمرين ، أي إنه قد يروي عن الأئمة
عليهمالسلام بلا واسطة ، فيذكره الشيخ في أبواب من روى عنهم عليهمالسلام وقد
يروي بواسطة فيذكره في باب (من لم يرو) ، فيذكره في البابين.
وأقدم من ذكر هذا الوجه هو الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال
ناسبا له إلى (قيل) (33).
وقال الشيخ المامقاني : والذي ظهر لي بلطف الله سبحانه بعد فضل الغوص في
التراجم والالتفات إلى نكات كلمات الأعاظم من دون تصريح أحد منهم بذلك : أن
الرجال أقسام :
فقسم منهم يروي عن الإمام دائما بغير واسطة.
وقسم منهم لم يرو عن إمام عليهالسلام أصلا إلا بالواسطة ، لعدم دركه أزمنة
__________________
(33) تكملة الرجال (ج 1 ص 15).
الأئمة عليهمالسلام ، أو عدم روايته عنهم عليهمالسلام.
وقسم منهم له روايات عن الإمام عليهالسلام بلا واسطة ، وروايات عنه
عليهالسلام بواسطة غيره.
فالذي يذكره الشيخ في باب (من روى عن أحدهم عليهمالسلام) تارة ،
وفي باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) أخرى ، يشير بذلك إلى حالتيه ، فباعتبار
روايته عنه عليهالسلام بغير واسطة أدرجه فيمن روى عنه عليهالسلام ، وباعتبار
روايته عنه عليهالسلام بواسطة آخر أدرجه في باب (من لم يرو عنهم
عليهمالسلام) (34).
أقول : ما ذكره من عدم تصريح أحد بذلك ، غريب إذ قد سبقه غيره كما
نقلناه عن الكاظمي ، والأغرب أن الشيخ المامقاني قد نقل أيضا ذلك عنه ، قبل
سطرين من ادعائه هذا.
وما ذكره الشيخ المامقاني سادس الوجوه وحكاه عن الميرزا في (الوسيط) ـ في
ترجمة بكر بن محمد الأزدي من قوله : (ما في (لم) إما سهو ، أو بناء على أن العباس لم
يرو عن بكر إلا ما رواه عن غيرهم عليهمالسلام) (35) ـ قريب من هذا التوجيه.
ويشترك معه في أن المذكور في باب (لم) إنما يروي عن غير الأئمة
عليهمالسلام ، فالرواية بالواسطة تعني الرواية عن غير الأئمة عليهمالسلام ، فلاحظ.
وقد اختار هذا التوجيه بعض الفضلاء المحققين (36).
وقد أجيب عن هذا التوجيه :
أولا : أن وجود رواية شخص عن المعصوم عليهالسلام مع الواسطة لا يصحح
ذكره في من لم يرو عنهم عليهمالسلام بعد ما كانت له رواية عنهم عليهمالسلام فإن
المصحح لذكر أحد في من لم يرو عنهم عليهمالسلام هو عدم روايته عنهم بلا واسطة ،
مع كونه من رواة الحديث ، لا روايته عن المعصوم عليهالسلام مع الواسطة ، ولو كان
__________________
(34) تنقيح المقال (ج 1 ص 4 ـ 195).
(35) تنقيح المقال (ج 1 ص 194) وانظر جامع الرواة (ج 1 ص 128) فقد أورد فيه نص كتاب (الوسيط)
للميرزا محمد الأخباري الرجالي.
(36) رجال الطوسي ـ المقدمة ـ (ص 159).
راويا عنه بلا واسطة أيضا (38).
وثانيا : إن أكثر الرواة عن الأئمة عليهمالسلام قد رووا عن غير الأئمة
عليهمالسلام من أصحابهم ، من غيرهم ، فلو صح ما ذكر (لزم ذكر جميع أصحاب
الأئمة في (من لم يرو عنهم السلام) إلا من شذ وندر ، فإنه قل في أصحابهم
عليهمالسلام من لم يرو عن غير المعصومين) (38).
التوجيه الثالث : المعاصرة وعدمها
قال السيد بحر العلوم : قد يحتمل أن يكون المراد في القسم الثاني من عاصرهم
ولم يرو عنهم أو روى عنهم وبقي بعدهم ، بأن يكون المراد من تأخر زمانه أعم ممن
وجد بعدهم ، أو بقي بعدهم وإن روى عنهم (39).
وقال السيد حسن الصدر ـ وهو يتحدث عن الترجيح بين النجاشي والشيخ
في أمر الجرح والتعديل ـ ما نصه : الشيخ أشد مراسا في ذلك من النجاشي ، وربما
صحب الرجل الواحد إمامين أو ثلاثة ، فيذكره في رجال الكل وربما صحب ولم يرو ،
فيذكره في الأصحاب وفيمن لم يرو.
قال : وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنه تأويل يصار إليه عند
الضرورة (40) وقال السيد الخوئي : أن يراد بذكره في أصحاب أحد المعصومين
عليهمالسلام مجرد المعاصرة وإن لم يره ولم يرو عنه ، فيصح حينئذ ذكره في (من لم يرو
عنهم عليهمالسلام) أيضا (41).
ويظهر منه ـ دام ظله ـ اختياره هذا الوجه في بعض الموارد.
فقد قال في بكر بن صالح : لا مناقضة بين عد الشيخ الرجل من أصحاب
الرضا عليهالسلام وعده في من لم يرو عنهم عليهمالسلام إذ لا تنافي بين أن يكون
الرجل من أصحاب أحد الأئمة عليهمالسلام ولا يروي عنهم عليهمالسلام (42).
__________________
(37) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 116 ـ 117).
(38) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 117).
(39) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 142).
(40) نهاية الدراية (ص 140).
(41) معجم رجال الحديث ، المقدمة (ج 1 ص 116).
(42) أيضا (ج 3 ص 341).
وفي الفضل بن أبي قرة ـ بناءا على عدم صحة روايته عن الصادق عليهالسلام
لضعف طريقها ـ قال : وعلى ما ذكرناه صح عده من أصحاب الصادق عليهالسلام
باعتبار مصاحبته عليهالسلام ، وعده في (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) باعتبار عدم
ثبوت روايته عن الصادق عليهالسلام ، وأما قول النجاشي : (روى عن أبي عبد الله
عليهالسلام) فلعله ينظر إلى مطلق الرواية عنه عن أبي عبد الله عليهالسلام وإن لم تكن
الرواية صحيحة ، فإنه قد ورد في الكتب الأربعة في (25) موردا (43).
وذكر نحوه في محمد بن عبد الجبار (44).
والظاهر من مقدمة الكتاب أن السيد عدل عن هذا ، واختار التوجيه العاشر
التالي.
وقد اختار هذا التوجيه الثالث جمع من المتأخرين (45).
والجواب عنه بوجوه :
الأول : أن الظاهر من قوله (من تأخر زمانه عن الأئمة عليهمالسلام) عدم
إدراكه لزمانهم ، إما لعدم وجوده في ذلك الزمان ، أو لصغره وعدم قابليته للرواية
عنهم (46).
أقول : في تمامية هذا الجواب نظر :
أما أولا : فلأن موارد النقض لا تدخل في هذا النوع وهو من تأخر زمانه عنهم ،
بل هو داخل في النوع الآخر وهو من عاصرهم ولم يرو عنهم كما صرح به الشيخ في
(الرجال) في المقدمة ، وقد فصلناه.
وثانيا : أن الأمر لا ينحصر فيما ذكره من الصغر وعدم القابلية ، بل الملاك عدم
الرواية بأي وجه كان ، ولو كان قابلا للرواية ، كما إذا كان بعيدا عن مكان وجود
الإمام عليهالسلام أو كان عاميا غير معتقد بالامام ثم اعتقد بعد زمان الإمام ، أولم يكن
من أهل الحديث والفقه ، ثم صار منهم بعد فوات عصر الإمام ، فإنه يصدق على جميع
__________________
(43) معجم رجال الحديث (13 / 4 ـ 305).
(44) المصدر (16 / 232).
(45) أنظر : قاموس الرجال (ج 1 ص 29) ، وراجع رجال الخاقاني (ص 105) ، وتنقيح المقال (ج 1 ص
145) ، وبهجة الآمال (ج 2 ص 410).
(46) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 142) ، وانظر تنقيح المقال (1 / 194).
هؤلاء أنه عاصرهم ولم يرو عنهم ، فلاحظ.
الثاني : أنه خلاف صريح عبارته من أنه يذكر أولا من روى عنه النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم أو أحد المعصومين عليهمالسلام ، ثم يذكر من تأخر عنهم أو
عاصرهم ولم يروهم.
هكذا أجاب السيد الخوئي عن هذا التوجيه (47).
أقول : قوله : (ولم يرهم) غير صحيح ، فإن (الرؤية) وعدمها لا دخل لهما في
عد الرجل من باب من روى أو لم يرو ، بل الدخيل في ذلك هي (الرواية) وعدمها ،
وقد أشرنا إلى ذلك في ما سبق ، وقد ذكرنا أن المراد من الأصحاب في الكتاب هم
أصحاب الرواية لا الرؤية أو اللقاء.
فالصحيح : أن الشيخ إنما التزم بذكر الرواة في الأبواب الأولى ، وخصص
الباب الأخير بمن لم يرو عن أي واحد منهم مطلقا ، فمجرد روايته عن أي إمام يدرجه
في الرواة ، ولا يصح حينئذ عده فيمن لم يرو عنهم ، للتنافي بين النفي والاثبات.
الثالث : أن الشيخ في بعض الموارد ذكر المعاصرين الأئمة عليهمالسلام في
أبواب رواتهم وصرح بعدم روايتهم عنهم ، ليكون كالمعتذر لذكرهم في تلك الأبواب ،
فيقول : رآه أو لقيه أو لحقه ولم يرو عنه (48).
فلو كان جميع المذكورين في (لم) ممن سبق ذكره من هذا القبيل ، لصرح
معهم بمثل ذلك ، ولم يقتصر على تلك الموارد القليلة.
الرابع : إنه لا يتم في كثير من الموارد ، فإن من ذكره في من لم يرو عنهم
عليهمالسلام أيضا قد روى عنهم ، ولم يقتصر على مجرد المعاصرة (49).
الخامس : إنه منقوض بمجموعة من الرواة عن إمام عليهالسلام ممن ذكرهم
الشيخ في بابه ، وقد امتدت أعمارهم وبقوا إلى أعصر الأئمة المتأخرين ولم يرووا عنهم ،
ومع ذلك لم يدرجهم الشيخ في باب (من لم يرو) ، مثل :
حماد بن راشد الأزدي البزاز أبو العلاء الكوفي ، ذكره في أصحاب الباقر
__________________
(47) معجم رجال الحديث ، المقدمة (ج 1 ص 116).
(48) لاحظ رجال الطوسي (ص 406) رقم 13 و 14).
(49) معجم رجال الحديث (ص 116) ، ورجال الخاقاني (ص 105) ، وتنقيح المقال (1 / 194).
عليهالسلام وقال : أسند عنه ، توفي سنة (156) (50) ومثله في أصحاب الصادق
عليهالسلام ، وأضاف : وهو ابن (77) سنة (51).
فقد عاصر الكاظم عليهالسلام ولم يرو عنه ، ولم يذكره في أصحابه عليهالسلام
ولا في من لم يرو.
داود بن أبي هند القشيري السرخسي يكنى أبا بكر ، واسم أبي هند دينار ،
ذكره في أصحاب الباقر عليهالسلام ، وقال : مات في طريق مكة سنة (139) (52) ومع
أنه عاصر الإمام الصادق عليهالسلام فلم يذكر في أصحابه ، ولا في باب من لم يرو.
عبد العزيز بن أبي خازن سلمة بن دينار المدني ، ذكره في أصحاب الصادق
عليهالسلام وقال : أسند عنه ، مات سنة (185) (53) ولم يذكره في أصحاب الكاظم
ولا الرضا عليهمالسلام ، ولا في باب من لم يرو عنهم.
وغيرهم كثير.
التوجيه الرابع : التحمل في الصغر والأداء في الكبر
قال السيد بحر العلوم : أن يكون قد تحمل الرواية عنهم عليهمالسلام صغيرا
وأداها بعدهم كبيرا ، فهو من أصحابهم ، وممن تأخر زمان روايته عنهم (54).
وأجاب عنه المامقاني :
أولا : أن من المقرر في علم الدراية عدم شرطية الكبر في تحمل الرواية. فهذا
الذي تحمل صغيرا وأدى كبيرا ممن روى عنهم عليهمالسلام ، فإثباته في عداد من لم يرو
عنهم عليهمالسلام لا وجه له (55).
توضيحه : أن المراد بمن روى عنهم ، هو من تحمل عنهم الحديث ، فإن كان
تحمل الصغير صحيحا ، كان راويا ، فلم يندرج في باب (من لم يرو) وإن لم يكن تحمله
صحيحا ، لم يكن راويا فلم يصح درجه في أبواب الرواة.
__________________
(50) رجال الطوسي (ص 117) رقم (39).
(51) أيضا (ص 174) رقم (154).
(52) رجال الطوسي (ص 120) رقم (7).
(53) رجال الطوسي (ص 234) رقم (189).
(54) رجال السيد بحر العلوم (4 / 142).
(55) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
وأجاب ثانيا : بعدم ظهور اطراد هذا الوجه في مواضع الإشكال (56).
أقول : وهذا جواب عن أكثر هذه التوجيهات ، حيث أنها غير جارية في جميع
الموارد التي ورد فيها هذا الإشكال.
فإن فيهم من لقي إمامين أو أكثر ، وقد ذكر في باب (لم) ، فلا يمكن أن يقال
إنه لقي الإمام الثاني وهو صغير أيضا.
مثل بكر بن محمد الأزدي ، فقد ذكر في أصحاب الصادق وأصحاب الرضا
عليهماالسلام وفي (لم) وسيأتي في المورد [8].
وحفص بن غياث من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام وسيأتي في
المورد [15].
والريان بن الصلت من أصحاب الرضا والهادي عليهماالسلام وسيأتي في
المورد [17].
وزرعة بن محمد من أصحاب الصادق والكاظم عليهماالسلام وسيأتي في
المورد [18] وهكذا غيرهم.
التوجيه الخامس : الرواية شفها وغيرها
قال السيد بحر العلوم : أن يكون مراده بالرواية عنهم عليهمالسلام ما يعم
الرواية بالمشافهة والكتابة ، بعدم الرواية عنهم عليهمالسلام وعدم الرواية بخصوص
المشافهة (57).
وأجاب عنه ـ بعد عدم وضوحه ، وكونه مجرد ادعاء لا دليل عليه ـ :
أولا : بأن المقابلة قاضية بإرادة المعنى الواحد في النفي والإثبات.
ثانيا : بعدم اطراد هذا الوجه في مواضع الإشكال (58).
التوجيه السادس : عدول الشيخ عن رأيه
قال المامقاني : إن محمل ما صدر من الشيخ هو العدول عما ذكره أولا (59).
__________________
(56) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(57) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 142) وذكره في تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(58) رجال السيد بحر العلوم (4 / 142) وانظر تنقيح المقال (1 / 194).
(59) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
والجواب : أن هذا غير ممكن الالتزام به
فإذا كان الراوي قد روى عن الإمام عليهالسلام وتثبت الشيخ من روايته في
مصادر الحديث ، وذكره في أبواب من روى عن الأئمة عليهمالسلام ، فلا معنى للعدول
عن هذا الأمر الواقع ، وهل هو أمر قابل للعدول؟
وإذا كان وقف الشيخ على عدم صحة ما أثبته أولا ، فاللازم عليه حذف اسمه
من الأبواب الأولى ، وإدراج اسمه في باب (من لم يرو) فأما الجمع بذكر اسمه في
البابين ، فلا يناسب الاحتمالين.
مع أن هذا الاحتمال لو صح في بعض الموارد ، فإنه لا يصح في كثير منهم قطعا ،
حيث أن روايتهم عن الأئمة عليهمالسلام ثابتة قطعا.
التوجيه السابع : الشك والتردد من الشيخ
ما ذكره الكاظمي بقوله : لقد أحسن بعض مشايخنا في ذلك حيث
قال : قد يقطع الشيخ على رواية الراوي عنهم عليهمالسلام بلا واسطة ، فيذكره في باب
من روى عنه عليهالسلام ، وقد يقطع بعدم الرواية عنهم عليهمالسلام ، فيذكره في باب
من لم يرو ، وقد يحصل له الشك في ذلك فلا يمكنه والتطلع والتفحص عن حقيقة
الحال ، فيذكره في البابين تنبيها على الاحتمالين (60).
أقول : ظاهر كلام الشيخ رحمهالله في جميع الأبواب القطع بما أورد فيها ، ولو
كان مترددا في ما أثبته لذكر ذلك وأشار إليه كمال فعل في مواضع عديدة ، وسيأتي
بيان أن الشيخ استعمل أكثر الألفاظ التي تدل على تمييز الراوي ، وهذا لا يصدر عن من
يتردد في أمر الرواة ، كما هو واضح.
قال المامقاني ـ مجيبا على الاحتمال الخامس مما ذكره ـ : إن عادة الشيخ
رحمهالله في الكتاب على بيان معتقده في حق الرجال ، وذكره لهم في المقامين ـ على
سبيل الجزم ـ ينافي تردده في ذلك (61).
ولاحظ التوجيه التاسع.
__________________
(60) تكملة الرجال (ج 1 ص 14 ـ 15) ، نقله في تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(61) تنقيح المقال ـ جواب الوجه الخامس (ج 1 ص 194).
التوجيه الثامن : اختلاف الآراء
قال الكاظمي : وله وجه آخر وجيه ـ يشهد به بعض كلام الشيخ ـ وهو أنه
يذكره في البابين ، إشارة للخلاف ، وجمعا بين الأقوال (62).
وقال المامقاني : أن يكون اختلاف كلام الشيخ رحمهالله لاختلاف العلماء في
شأن أمثال هؤلاء الذين ذكرهم في الموضعين (63).
وقد أورده السيد بحر العلوم احتمالا ممكنا ، ولم يرده (64).
وأجاب عنه المامقاني بقوله :
إن عده لهم في من روى عنهم عليهمالسلام يكشف عن عثوره على روايتهم
عنهم عليهمالسلام ، فلا يمكن إنكاره لروايتهم عنهم عليهمالسلام (65).
أقول : يمكن توضيح هذا الجواب بأن الاختلاف في مثل المقال لا معنى له ،
فإن رواية الشخص عند الشيخ إن ثبتت ، أثبت الشيخ اسم الراوي في باب (من
روى عنهم) وإلا أثبته في باب (من لم يرو عنهم) ولا معنى لأن يذكره في البابين
من دون تنبيه.
ونجيب ثانيا : أن الشيخ قد تعرض للاختلافات حيثما وجدت عند ذكر
الرواة ، وهذا يدل على تنبهه إلى الخلاف ، وتنبيهه عليه كما اللازم ، ومع ذلك لم
يذكرهم في باب (من لم يرو عنهم) ، مثل :
1 ـ في أصحاب السجاد عليهالسلام : محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
عليهالسلام.
قال : وقيل ليس له منه رواية (66).
ومع ذلك لم يذكره في باب (من لم يرو عنهم).
2 ـ وفي أصحاب الرضا عليهالسلام : إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : من
أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام ، أدرك الرضا عليهالسلام ، ولم يسمع منه على قول
__________________
(62) تكملة الرجال (ج 1 ص 15).
(63) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(64) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 143).
(65) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(66) رجال الشيخ (ص 101).
سعد بن عبد الله (67) ومع ذلك لم يذكره في باب (من لم يرو عنهم).
3 ـ وفي أصحاب الصادق عليهالسلام : ثابت بن دينار ، قال : توفي سنة
(150) (68) وقال في أصحاب الكاظم عليهالسلام : اختلف في بقائه إلى وقت أبي
الحسن عليهالسلام (69).
ومع ذلك لم يذكره في باب (من لم يرو عنهم).
لكنه في أصحاب العسكري عليهالسلام قال : الحسين بن الحسن بن أبان ،
أدركه ولم أعلم أنه روى عنه (70).
وذكره في باب (من لم يرو عنهم) (71).
فلا بد أن يكون لمن يعاد ذكره في (لم) خصوصية أخرى غير جهة الاختلاف.
الرأي التاسع : التوقف
قال السيد بحر العلوم : ـ بعد ما ذكر عدة محتملات وأجاب عنها ـ : والحق
ضعف هذه الوجوه كلها ، وأن عبارة الشيخ رحمهالله قاصرة في هذا الباب عن تأدية
المراد (72).
وأضاف السيد بحر العلوم : ولصاحب النقد رحمهالله في ترجمة القاسم بن محمد
الجوهري كلام جيد كأنه أصاب المنحر ، فليلحظ ذلك ، والله أعلم.
أقول : راجعت نقد الرجال في تلك الترجمة فلم أجد فيه شيئا يذكر كتوجيه
للتناقض المتوهم إلا رده على ابن داود الذي اختار التعدد (وهو التوجيه الأول) فإنه
قال : إن مثل هذا كثير في كتاب الشيخ مع قطعنا بالاتحاد ... وإن كان منافيا لقوله
قدسسره في عنوان الكتاب (73).
فإن كان نظر السيد بحر العلوم إلى كلام صاحب النقد هذا ، فهو ليس إلا
__________________
(67) رجال الطوسي (ص 366) رقم 1.
(68) رجال الطوسي (ص 160) رقم (2).
(69) المصدر (ص 345) رقم (1) حرف الثاء.
(70) رجال الطوسي (ص 430) رقم 8.
(71) أيضا (ص 469) رقم (44).
(72) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 143).
(73) نقد الرجال (ص 271 ـ 272).
تأكيدا للإشكال ، لا يبعد أن يكون غرض السيد ذلك ، وأنه إنما تأدب في مجابهة
الشيخ الطوسي ، فأحال على هذا الكلام.
واحتمل الشيخ المامقاني أن يكون نظر السيد بحر العلوم إلى ما ذكره صاحب
التعليقة على النقد وهو الشيخ عبد النبي الكاظمي ، حيث ذكر فيها احتمالات ثلاثة
واختار منها ما ذكرناه في التوجيه السابع ، فلاحظ (74).
الرأي العاشر : الاشتباه والغفلة
وذهب جمع إلى أن ذلك وقع في الكتاب على أثر غفلة الشيخ ، فذكر شخصا
في الرواة ، وسها عن ذلك فأورده في (من لم يرو) وعللوا ذلك بأن الشيخ كان مرجعا
للعام والخاص من الناس ، ومع كثرة مراجعة الناس إليه لأخذ الفتوى وكثرة أماليه
ودروسه التي أخذها منه تلامذته ، نجده مكثرا في التأليف جدا ، ومن أكثر فقد
عرض للأخطاء لا محالة.
قال السيد محسن الأعرجي في عدة الرجال : وربما رجح حكاية النجاشي
على حكاية الشيخ ، لتسرعه وكثرة تأليفه في العلوم الكثيرة ، ولذلك عظم الخلل في
كلامه ، فتراه يذكر الرجل تارة في رجال الصادق عليهالسلام وأخرى في رجال
الكاظم عليهالسلام ، وتارة في من لم يرو عنهم عليهمالسلام ، مع القطع بالاتحاد ... مع
أنه أخذ على نفسه في أول كتابه أن يذكر أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
والأئمة إلى القائم عليهمالسلام الذين رووا عنهم عليهمالسلام كلا في بابه ، ثم يذكر
من تأخر عنهم من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرو عنهم عليهمالسلام.
وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه تأويل يصار إليه عند الضرورة ، والسهو
والنسيان طبيعة ثانية للانسان لا يكاد ينجو منهما أحد.
ومع ذلك فالطعن على الشيخ خارج عن قانون الأدب ، وهو إمام في هذا
الشأن ، وإنما جاء الاشتباه في بعض الأحيان لشدة إقبال الناس في تناولهم ما يخرج
__________________
(74) تكملة الرجال (ج 1 ص 14 ـ 15).
عنه قبل إعادة النظر فيه (75).
والقهپائي يرى أن ذكر الشيخ لشخص في أصحاب إمام أو أكثر وفي باب
(من لم يرو عنهم عليهمالسلام) أيضا ، إنما هو على الاشتباه (76).
وعلق على جميع الموارد المفروض فيها ذلك بقوله (كيف يكون ممن لم يرو)
مستنكرا ذلك ، وأضاف في (حفص بن غياث) : ولكن مثله من مثله قدسسره غير
عزيز ، حيث لزمته العجلة الدينية (77).
وقال الخاقاني : بعد أن ذكر أنه لا بد من حصول الغفلة لأمثال الشيخ ممن
كان مستوعب الأوقات ما بين درس وتأليف وإفتاء وقضاء وغيرها ـ : ومن ذلك
ذكره الرجل في بابين متناقضين كباب من يروي وباب من لم يرو ، فيما علم اتحاده ،
فتوهم من لا تدبر له التعدد (78).
وقال المامقاني ـ بعد أن أورد وجوها وردها ـ : وبالجملة ، فلم نقف على ما
يزيح الإشكال تحقيقا ، فلا محمل لما صدر من الشيخ رحمهالله إلا العدول عما ذكره
أولا (79) أو سهو القلم الذي يقع فيه من لم يكن معصوما (80).
وقال السيد الخوئي دام ظله : والتوجيه الصحيح أن ذلك قد صدر عن الشيخ
لأجل الغفلة والنسيان فعند ما ذكر شخصا في (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) غفل
عن ذكره في أصحاب المعصومين عليهمالسلام وأنه روى عنهم بلا واسطة ، فإن الشيخ
لكثرة اشتغاله بالتأليف والتدريس كان يكثر عليه الخطأ فقد يذكر شخصا واحد في
باب واحد مرتين أو يترجم شخصا واحدا في فهرسته مرتين (81)
__________________
(75) عدة الرجال ـ مخطوط ـ ونقلنا عنه بواسطة كتاب (دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر) للمرحوم الشيخ
محمد حسين الأعلمي الحائري (ج 3 ص 70 / 71).
(76) مجمع الرجال (ج 1 ص 4).
(77) أيضا ، (ج 2 ص 214) هامش (6).
(78) رجال الخاقاني (ص 102 ـ 103).
(79) انظر التوجيه السادس.
(80) تنقيح المقال (ج 1 ص 194).
(81) معجم رجال الحديث ، (المقدمة) (ج 1 ص 117 ـ 118).
والغريب أن سيدنا الأستاذ ، يصحح في مقدمة كتابه هذا التوجيه ، لكنه في
متن الكتاب يحاول رفع التناقض بالتوجيه الثالث ، وقد ذكرنا موارد لجوئه إلى ذلك
التوجيه عند ذكره ، فلاحظ.
والجواب عن ذلك بوجوه :
الأول : أن تعرض الشيخ في كتاب رجاله لآراء الآخرين وذكر الاختلافات
وإظهار نظره الخاص أحيانا بقول : (لا أعلم له رواية) ونحو ذلك ، وتصديه ـ في
خصوص باب (من لم يرو) وبالأخص في موارد البحث ـ لذكر الراوي عن الرجل
والمروي عنه ، يكشف ـ بلا شك ـ عن دقة الشيخ في هذا الكتاب والتفاته الكامل لما
وضع فيه.
وسنبحث عن هذه الجهة فيما يلي بشكل أوسع.
الثاني : أن هذه الغفلة المدعاة ، قد صدرت في خصوص [62] موردا فقط ، ـ مع
أن كتاب الرجال يحتوي على الآلاف العديدة من الأسماء ، أفلا يطرح هذا السؤال :
لماذا غفل الشيخ في هذا الأسماء فقط فأعادها في باب (من لم يرو) دون غيرها؟
مع أن الأسماء المعادة ، لم يعدها الشيخ بعين ما ذكرها أولا ، بل أعاد كثيرا
منها باختلاف في أسماء الأجداد أو الألقاب وما أشبه ، وأما أكثرها فأعادها مع قيد
الراوي أو المروي عنه ، مما يكشف عن أن الشيخ كان يهدف من هذا الإعادة غرضا
علميا خاصا.
وسيأتي توضيح ذلك عند كل مورد.
وقد تنبه تنبه الشيخ عبد النبي الكاظمي إلى بعض ذلك ، في إبراهيم بن صالح ،
وهو المورد (3) ـ بعد أن حكم بالتعدد ـ فقال : ومما يدل على عدم غفلة الشيخ في
الفهرست أنه قال : (إبراهيم بن صالح ، له كتاب ، رويناه بالإسناد الأول) (82).
قال الكاظمي : فلو كان غافلا عن أولا لذكر الإسناد ثانيا ، ولم يحله
على الأول (83).
__________________
(82) الفهرست للطوسي (ص 33) رقم (26).
(83) تكملة الرجال (ج 1 ص 86).
الثالث : أن بعض الأسماء من المذكورين ، روايتهم عن الإمام ، من الوضوح
بحيث لا يمكن أن يدعى في حق الشيخ أنه يغفل عنه ، كفضالة بن أيوب ، فكيف
يمكن ادعاء غفلة الشيخ عن روايته عن الصادق عليهالسلام ليعيده في باب (لم)
سهوا ، مع كثرة روايات فضالة وسعتها ، ومع سعة أعمال الشيخ الحديثية وتعمقه في
كتب الحديث والفهارس ، إن هذا بعيد عن مقام الشيخ جدا.
الرابع : أن وجود الحل الموجه لعمل الشيخ ـ ولو احتمالا ـ كاف في منع هؤلاء
القائلين من توجيه هذه الحملات على الشيخ ، ولا أقل من اعتبار ذلك شبهة يدرأ بها
حد تلك المواجهات الصعبة ، فكأن الأولى بهم التأمل والتدقيق في فهم مراده.
وأخير ـ ونحن لا ندعي العصمة للشيخ ـ : فإن طرح مثل هذا الاحتمال في
عمل الشيخ ، مع أنه إمام هذا الشأن ، وأشد مراسا له ، لما ذكرناه في التمهيد من أنه
الرجالي الوحيد الذي كانت له جهود فقهية وحديثية ، فكان له مراس قوي في تطبيق
نظرياته الرجالية في الفقه والحديث. إن طرح هذا الاحتمال في حقه يؤدي إلى طرح
الأقوى منه في حق غيره من الرجاليين ، وهذا ما نأباه بكل مشاعرنا ، ونجل علم
الرجال وأعلامه منه.
ولو أن هؤلاء القائلين حاولوا الوقوف على منهج الشيخ في تأليف رجاله
وهدفه من صنيعه في هذا الباب ، لم يوجهوا هذا الكلمات إلى ساحته المقدسة.
التوجيه الحادي عشر : كثرة الطرق
قال الخاقاني : إن غرضه من باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) أنه عقده
لمن لم يرو عنهم : إما لتأخر زمانه عنهم ، أو لعدم رؤياه لهم وإن كان في زمانهم ، ولا يمتنع
أن يذكر فيه بعض من صبحهم وروى عنهم لوجود الطريق له هناك أيضا. فيكون هذا
الباب مشتملا على أقسام ثلاثة :
1 ـ من تأخر زمانه عنهم.
2 ـ من لم يرو عنهم وإن عاصرهم.
3 ـ من صحبهم وروى عنهم أيضا.
فلا يكون باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) منحصرا في القسمين الأولين ،
كما عساه يظهر من كلامه أعلى الله مقامه ، وإن كان أصل الغرض من عقد هذا الباب
مختصا بهما ، لكنه لا بأس به ، بل هو أنفع ، لإفادته كثرة الطرق وزيادتها ،
ولا إشكال في رجحانه ، إذ ربما تكون الرواية بواسطة ذلك من قسم المستفيض أو
المحفوف بالقرائن المتاخمة للعلم ، بل قد يبلغ العلم ، بل قد يبلغ العلم ، والله أعلم (84).
أقول : إن كل راو من الرواة لا بد وأن يكون للشيخ إليه طريق واحد أو أكثر ،
ومحل بيان الطرق وتعدادها إما أسانيد الروايات ، أو الفهارس والمشيخات ، وكتاب
الرجال لم يعد لذكر الطرق وتعدادها ، حتى يتصدى فيه لذلك.
مضافا إلى أن تعدد الطرق لا ينحصر بهذا العدد الضئيل من الرواة ، فما ذا حصر
الشيخ المعادين فيهم؟
مع أنه لا حاجة لبيان كثرة الطرق وتعدادها إلى أن يعيد ذكرهم في باب من لم
يرو ، إذ لا ينافي كثرة الطرق كونهم رواة فلا حاجة إلى عدهم في ذلك الباب من أجل
بيان هذا الأمر؟
وليست كثرة الطرق وتعدادها موجبة لشبهة مخرجة لهم عن باب الرواة؟
الرأي المختار :
إن الاهتمام بأمر طبقات الرواة وتعيينها مما لا خفاء في لزومه ، لوضوح فائدته
بل أهميته لتأثيره المباشر في تحديد عصر كل راو وتمييز بشكل دقيق عمن يشاركه في
خصوصياته وملابساته من الرواة ، وبمعرفة ذلك يقف طالب السند على ما في ذلك
السند من زيادة أو نقص من الوسائط ، ويحكم على أساس ذلك بالاتصال أو
الإرسال ، فإن الأسانيد قد يقع فيها حذف اسم راو أو أكثر ، فتكون الرواية مرسلة ،
يسقط الحديث بإرسالها عن الاعتبار.
ولأجل تلافي ذلك وضع علماء الرجال كتبا تتكفل أمر طبقات الرواة
مرتبين فيها أسماء الرواة ، لتحديد عصورهم ، ومعرفة من يروي عنهم ومن يروون عنه ،
ومن تمكن روايته عنه أولا تمكن ، من حيث العصر والطبقة.
قال المحقق الدربندي : إن فائدة معرفة الطبقات هي الأمن من تداخل
__________________
(84) رجال الخاقاني (ص 105 ـ 106).
المتشابهين ، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من
العنعنة ، من السماع أو اللقاء أو الإجازة أو نحوها ، فإن العنعنة تحتملها (85).
وقد انتهجوا في رسم كتب الطبقات مناهج عديدة.
فمنهم من رتبها على القرون.
ومنهم من رتبها على المشايخ.
ومنهم من رتبها على الوفيات.
ومنهم من رتبها على أعصر الأئمة عليهمالسلام ، وغير ذلك.
وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ـ والد البهائي ـ : ينبغي للحاذق
التنبه للزيادة في السند والنقص ... ومما يعين على ذلك معرفة أصحاب الأئمة واحدا
واحدا ، ومن لحق من الرواة الأئمة ومن لم يلحق ، وقد صنف أصحابنا في أصحاب
الأئمة عليهمالسلام كتبا ذكروا فيها أصحاب كل إمام ومن لحق منهم إمامين أو
أكثر (86).
رجال الشيخ أكبر كتاب على الطبقات
نعتقد أن أكبر كتاب مؤلف على الطبقات هو كتاب رجال الشيخ رحمهالله
فلا بد أن يكون غرضه منه هو الغرض من الطبقات أعني تمييز طبقة كل راو ، عن طبقة
الرواة الآخرين ، كي لا يلتبس أحدهما بالآخر عند مشاركتهما في الأسماء أو أسماء الآباء
أو الألقاب.
والدليل على أن كتاب الرجال هو على الطبقات ما يلي :
أولا ـ ترتيب الكتاب على الأبواب المعنونة بأسماء المعصومين عليهمالسلام
بحيث جعل لكل معصوم بابا خاصا أدرج فيه أسماء الرواة عنه ، وهذا هو ترتيب كتب
الطبقات ، وقد عرفت أن قسما من كتب أصحابنا قد وضع على طبقات أصحاب الأئمة
عليهمالسلام ، لم يبق بأيدينا منها سوى طبقات الرواة للبرقي أحمد بن محمد بن خالد ،
فقد صرح الشيخ الطوسي بأن اسمه (طبقات الرجال) ، وهو مرتب على أبواب بأسماء
__________________
(85) القواميس (قسم الدراية) الورقة (21).
(86) وصول الأخيار (ص 116 ـ 117) ولمعرفة الطبقات وترتيبها لاحظ : شرح نخبة الفكر (ص 230) وما
بعدها ، وجامع المقال للطريحي (ص 176).
المعصومين عليهمالسلام ، ورجال الشيخ على نسقه وترتيبه ، مع إضفاء صبغة فنية عليه
وهو ترتيب أسماء كل باب على حروف المعجم (87).
فرجال الشيخ هو أكبر كتاب ـ من القدماء ـ في طبقات أصحاب الأئمة
عليهمالسلام.
ثانيا ـ أن كتاب الرجال يحتوي على مجرد سرد أسماء الرواة ، من دون ذكر ما
يرتبط بهم من اهتمامات رجالية تتعلق بأحوال الراوي ، من الوثاقة والمدح أو الضعف
والقدح ، وسائر التفاصيل التي يهتم بها علماء الرجال.
وإنما التركيز فيه على تعيين الطبقة بذكره في الباب المعين رغم تشخص
الراوي باسمه واسم أبيه وما يحتاج إلى تعيينه من الألقاب والمضافات.
وهذا هو ديدن أصحاب الطبقات.
واعتقد أن المقدار الذي ذكره الشيخ من التوثيق والتضعيف في كتاب الرجال
أحيانا إنما هو في الموارد التي يؤثر ذلك فيها لتعيين الراوي ، ولتفصيل ذلك محل آخر.
ثالثا ـ أن الشيخ الطوسي في هذا الكتاب يؤكد على أمور لا ثمرة لها إلا تعيين
الطبقة ، ويستعمل أساليب وألفاظا خاصة بكتب الطبقات ، وإليك نماذج منها :
1 ـ تعيين الإمام المروي عنه ولو أكثر من واحد.
مع أن كتاب الشيخ موضوع على الأبواب ، ومبين في مقدمته أنه يذكر في كل
باب من روى عن ذلك الإمام ، فمع ذلك نراه يصرح في ترجمة الشخص في الباب أنه
روى عن الإمام الآخر ، مع ذكره في بابه أيضا ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على
أن غرض الشيخ هو التأكيد على طبقة الرواي.
فكثيرا ما يقول في باب أصحاب الباقر عليهالسلام : روى عنه وعن أبي
عبد الله عليهماالسلام.
أنظر (ص 108 و 110 و 111 و 113 و 117 و 119 و 120 و 121 و 123
و 139).
أو يقول : (روى عنهما) والمقصود الباقر والصادق عليهماالسلام أنظر :
__________________
(87) الفهرس للطوسي (ص 45) رقم (65).
ولاحظ الذريعة (ج 15 ص 147) ، منتقى الجمان (ج 1 ص 35) طبعة جماعة المدرسين ـ قم.
(ص 109 و 158 و 190 و 216 و 218 و 224 و 232 و 233 و 242 و 266) (88).
2 ـ وفي مواضع كثيرة يلجأ إلى ذكر من روى عن الراوي ، أنظر مثلا
(ص 23) رقم (127) و (ص 288) ورقم (118) و (ص 306) رقم (411).
وعامة من في باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) مصحوب بهذا الأمر.
3 ـ تحديد وفيات كثير من الرواة ، وتحديد سني أعمارهم ، أو من لقوا ومن لم
يلقوا من الأئمة عليهمالسلام ، أنظر مثلا : (ص 249) رقم (420 و 427) و
(ص 254) رقم (508) و (ص 256) رقم (538) و (ص 260) رقم (614).
وصرح في بعض الموارد ببقاء الراوي إلى أزمنة متأخرة ، انظر مثلا :
(ص 174) رقم (152).
4 ـ ويركز على ذكر الاختلاف أو نفي الرواية مع اسم الراوي ، انظر مثلا :
(ص 101) رقم (6) و (ص 430) رقم (8) و (ص 431) رقم (3) من حرف
السين.
5 ـ ويذكر عدد حديث الشخص : مثل (ص 367) رقم (9).
6 ـ ويعدد أسماءه ـ تأكيدا على تمييزه ـ مثل (ص 289) رقم (146) ولو ظنا ،
مثل (ص 390) رقم (40).
7 ـ ويستعمل ألفاظا خاصة بأصحاب الطبقات مثل (لحق) أنظر
(ص 406) رقم (13) و (14).
ومثل (أدرك) و (عاصر) و (لقي) وغيرها.
8 ـ وإليك النص التالي الدال بوضوح على أن الشيخ إنما يهتم في كتابه بأمر
تحديد الطبقة ، يقول في ترجمة : (الحسين بن الحسن بن أبان) :
ذكر ابن قولويه : (أنه قرابة الصفار وسعد) وهو أقدم منهما ، لأنه روى عن
الحسين بن سعيد ، وهما لم يرويا عنه (89).
وكلمة (القرابة) تعني القرب في العصر والطبقة ، ومعنى الكلام أن ابن
قولويه ذكر أن ابن أبان يقرب من الصفار وسعد من حيث الطبقة فهما من طبقة
__________________
(88) أرقام الصفحات هي لكتاب رجال الطوسي.
(89) رجال الطوسي (ص 430) رقم (8).
واحدة ، لكن الشيخ الطوسي ، لا يقبل ذلك ويقول : إن ابن أبان أقدم منهما طبقة ،
لروايته عن الحسين بن سعيد ، وهما لم يرويا عنه ، فهما متأخران طبقة عن ابن أبان.
وهذا أوضح دليل على أن الشيخ يتصدى في كتابه هذا إلى موضوع تعيين
الطبقات ، خاصة إذا لاحظنا خلوه من أي اهتمام رجالي آخر ، كالجرح والتعديل أو
ذكر الطرق ، أو أية خصوصية رجالية أخرى.
وقد أدى الشيخ هذا الدور في الكتاب بشكل علمي دقيق ، وبشكل فني
ظريف بما لا مزيد عليه.
9 ـ وأخيرا نجد التصريح بلفظ (الطبقة) في مورد من كتابه ، قال في ترجمة
محمد بن أحمد بن الوليد : يروي عن حماد بن عثمان ومن في طبقته (90)
10 ـ وأما في خصوص باب (من لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام) فقد أبدى
اهتماما أكثر بما يفيد تعيين الطبقة ، حيث أن الأبواب السابقة محددة بعصر كل
إمام إمام ، فيكون عصر الراوي محددا بزمن السماع من الإمام المعقود له الباب ، فلم
يكن بحاجة إلى تمييز الراوي إلا من جهة معرفي شخصه ، بمشخصاته الخاصة من اسم
الأب أو الكنية أو البلد أو الصنعة أو الولاء ، أو الإضافة إلى الأقارب ، ونحو ذلك ، وفي
بعض الحالات المعدودة باللجوء إلى الرواة عنه معرفته بهم.
أما في هذا الباب ، فإن المعنون فيه لا بد وأن يتحدد بكلا طرفيه ، بمن يروي
الشخص عنهم ، وبمن يروون عن الشخص ، وبعبارة أخرى : لا بد أن تحدد طبقته
بذكر الراوي والمروي عنه.
وقد استعمل هذا في أكثر تراجم هذا الباب ، في غير من تأخر زمانه عن عصر
الأئمة عليهمالسلام ، وأما في هؤلاء فيكتفي غالبا بتحديد زمن الولادة والوفاة بالسنين
لأنها معلومة غالبا.
وأما الإشكال في موارد خاصة
فقد يوجد في الأسانيد رواية بعض المتأخرين عن عصر الأئمة عليهمالسلام في
الطبقة ، عن بعض المتقدمين في الطبقات السابقة. مثلا ، رواية سعد بن عبد الله
__________________
(90) مجمع الرجال (ج 5 ص 142) ولم أجده في المطبوع من كتاب رجال الشيخ.
الأشعري المتوفى سنة (300) عن الهيثم بن أبي مسروق الذي هو من أصحاب الإمام
الباقر عليهالسلام المتوفى (114) أو الجواد عليهالسلام المتوفى سنة (220) فإن هذا
غير ممكن إذا لا حظنا طبقتهما.
فنلاحظ أن الهيثم شخص معروف من جهة روايته ، وهو في طبقة من روى عن
الأئمة عليهمالسلام ، لكن رواية سعد عنه مباشرة تفيد أن سعدا قد أدرك الهيثم ، ولازم
ذلك :
إما أن يكون الهيثم قد بقي إلى عصر لقيه سعد ، وهذا شئ لم يذكروه.
أو أن يكون الهيثم الذي روى عنه سعد شخصا آخر غير الهيثم الراوي عن
الأئمة عليهمالسلام ، فهذا من طبقه من لم يرو.
وبما أن الهيثم واحد قطعا ، وليس هناك شخص آخر بهذا الاسم في الأسانيد ،
لعدم ذكرهم له ، وبما أن سعدا لا يمكن أن يروي مباشرة عن الراوي عن الأئمة
عليهمالسلام ، فاللازم هو الالتزام بأن هذا السند : (سعد عن الهيثم) قد سقطت فيه
واسطة ـ واحدة أو أكثر ـ ومعنى ذلك أن الرواية مرسلة.
وهكذا ، كلما وجد الشيخ أن في سند الحديث خللا من حيث طبقة رواته ،
أو علة في اسم الراوي أو معرفة شخصه أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة
إذا حكموا بإرساله أو انقطاعه ، أو حكموا بعدم لقاء الراويين أو شكوا في سماع
الراوي عن المروي عنه ، فإن الشيخ يورد المروي عنه في (باب من لم يرو عنهم)
للدلالة على هذا الانقطاع والارسال ، وهذا البعد في الطبقة بين رواة الإسناد ، وهذه
العلة في رجاله.
وعمل الشيخ هذا هو بمثابة استنتاج من كتاب الرجال المبني على طبقات
الرواة ، واستثمار وتطبيق لما أورده في الأبواب السابقة من جهد علمي.
ويبقى السؤال الأساسي : بماذا يرفع التنافي بين عد الراوي في الأبواب
السابقة. وبين عده في هذا الباب؟.
وبعبارة أخرى : إذا كان هؤلاء قد رووا بالفرض عن الأئمة عليهمالسلام.
كيف يقول عنهم في هذا الباب : (إنهم لم يرووا)؟.
أقول : إذا لوحظ الغرض المزبور من عقد الأبواب علمنا أن الشيخ إنما يعقدها
لطبقة من روى وطبقة من لم يرو ، والمذكورون إذا وردوا في سند مرسل ، كما في الهيثم ،
يكون الشخص في ظاهر هذا السند في طبقة من لم يرو ، وإلا لم يمكن رواية سعد عنه ،
ولا أقل من وجود شبهة فيهم أن يكونوا ممن لم يرو ، وهذا كاف في تجويز ذكرهم هنا ،
وغرض الشيخ هو التنبيه على هذا الجهة ، كي يعرف أمر المذكورين فحيثما قطع
بالاتحاد بين المذكورين سابقا ولاحقا ، فالحكم يكون على الرواية بالإرسال والانقطاع
ويجزم بذلك ، ويخرج المذكورون عن شبهة دخولهم في طبقة من لم يرو.
وهذه ملاحظة دقيقة دل عليها الشيخ بتصرفه البديع ذلك ، فعنوان الباب هو
(طبقة من لم يرو) وهؤلاء في هذه الطبقة على ظاهر الأسانيد المرسلة ، وإن كانوا في
طبقة الرواة على أساس رواياتهم عن الأئمة عليهمالسلام.
وبهذا أيضا يعرف وجه ذكر الشيخ لجمع من الرواة في أبواب من روى عن
الإمام ، مع تصريحه في ترجمة كل بأنه (لم يرو عنه) وإنما لحقه أو أدركه.
وذلك ، لأن إدراك الراوي للإمام ولحوقه بعصره ، يوجب دخوله في طبقة من
روى ، فهذا هو الموجب لذكره ، ولكن بما أن الشيخ يعلم عدم روايته ، لزمه أن يذكر
ذلك ليتداركه ، ويتلافى احتمال روايته ، أو دفعا لتوهم أنه روى.
وإذا تمكنا من إثبات هذا الرأي ـ كما سيأتي مفصلا ـ ظهر لنا أن التنافي بين
عد الرجل في أبواب من روى وفي باب من لم يرو ليس إلا مجرد صورة التنافي ، فلا
مناقصة واقعا بينهما ، لأن الشيخ لا يريد أن يقول (روى) و (لم يرو) ـ والشيخ يجل
مقامه من أن يتصور ذلك في حقه ـ.
بل أراد الكشف عن أن روايات هؤلاء ـ تلك التي وردت بطرق خاصة ـ إنما
هي من نوع الحديث (المعلل) وهو ما فيه علة غامضة خفية ، وظاهر السلامة.
قال العاملي : أما وقوعها في السند ، فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره.
ورواية الراوي عمن لم يلقه قطعا ، أو مخالفة غيره في السند ، مع قرائن أخرى تنبه
الحاذق على وهم ، بإرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو إدخال سند في سند ، أو
نحو ذلك ، بحيث يغلب على ظنه الخلل بعدم أو يتوقف فيه (91).
__________________
(91) وصول الأخيار (ص 112).
وقال الشهيد : وإنما يتمكن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطرق الحديث
ومتونه ، ومراتب الرواة ، الضابط لذلك ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك ، ويستعان على
إدراكها ـ أي العلل المذكورة ـ بتفرد الراوي بذلك الطريق ، أو المتن وبمخالفة غيره
له ، مع انضمام قرائن تنبه العارف على تلك العلة ، من إرسال في الموصول أو وقف في
المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بحيث يغلب على الظن ذلك
ولا يبلغ اليقين ، وإلا لحقه حكم ما تيقن من إرسال وغيره ، أو يتردد في ذلك
فيتوقف (92).
ولا ريب أن شرط الخبر الصحيح الذي يعمل به سلامته من العلة فيه وأما ما
يترائى من عدم التفات الأصحاب إلى هذه الجهة في الأسانيد المبحوث عنها ، فليس إلا
من جهة عدم التأمل الدقيق في عبارة الشيخ في الرجال وفي طرقه في الفهرست ، ولعدم
التفاتهم إلى مدى اعتبار انتفاء العلة في حجية الحديث (93).
وقد نقل عن الشهيد قوله : إن رواية الراوي عن المعصوم تارة بالواسطة ،
وأخرى بدونها اضطراب في السند ، يمنع من صحته (94).
قد ذكر الشيخ في مثل ذلك قوله : (وهذا مما يضعف الاحتجاج
بالخبر) (90).
وللتفصيل عنه مجال آخر.
ومع قطع النظر عن ذلك ، فإن في ذكر ذلك والتدقيق فيه مزية يختص بها
أمثال الشيخ من المهرة في فن الرجال من بيان واقع حال السند ، وإن لم يكن له أثر
في الحكم عليه من حيث الاعتبار.
تطبيق الحل المختار على الموارد
ونبدأ الآن بتطبيق هذا الرأي على الموارد المفروض وقوع الإشكال فيها ، ولا بد
من التذكير ـ أولا ـ بأمور :
__________________
(92) الدراية (ص 50) وانظر الرواشح (ص 183).
(93) منتقى الجمال (ج 1 ص 8).
(94) منتقى الجمال (ج 1 ص 9).
(95) الاستبصار (ج 2 ص 24 وانظر ص 66).
1 ـ أن أي حل يفرض لهذه المشكلة لا بد أن يكون مطردا في جميع الموارد
قابلا للتطبيق عليها كلها.
وقد أشار السيد بحر العلوم إلى ذلك في جوابه عن بعض التوجيهات ، بقوله : مع
عدم ظهور اطراده في مواقع الإشكال (96).
2 ـ أن منهج الشيخ في تأليف كتاب الرجال عامة يعتمد على كتب الحديث ،
فحيثما وجد رواية لأحد عن واحد من الأئمة عليهمالسلام أثبت اسم ذلك الراوي في
باب أصحاب ذلك الإمام ، باعتبار روايته عنه ، وحاول أن يشخصه بما يعرفه من
مشخصات ومميزات ، وإذا تكررت روايته عن ذلك الإمام بعنوان آخر كرره في نفس
الباب أيضا بالعنوان الثاني ، وإن روى عن إمام آخر أدرجه في بابه كذلك ، يشير
أحيانا إلى سبق روايته عن إمام آخر أو لحوقها كذلك.
وقد أحرزنا هذا المنهج بالتتبع في كتب الحديث المختلفة للخاصة والعامة ،
فوجدنا فيها أسماء من ذكرهم الشيخ في الرجال ، بينما لا ذكر لهم في أي كتاب رجالي
آخر ، ولتفصيل الاستدلال عليه مجال آخر.
والغرض من هذا أنه لا بد لإحراز ما صنعه الشيخ فيما يرتبط بالمشكلة من
مراجعة كتب الحديث التي كانت متوفرة لدى الشيخ للعثور على الروايات التي
ترتبط بالمذكورين في موارد المشكلة بأسانيدها التي أشار الشيخ إليها هنا في باب
(لم). ونحاول في ما يلي الكشف عن وجه الخلل الممكن فيها ، من حيث الإرسال
وغيره ، بما يلائم رأينا في الحل.
ولا بد أن نذكر أن أكثر تلك الأسانيد المعللة ، مذكورة في كتاب
(الفهرست) للشيخ الطوسي ، بما يقرب الاعتقاد بأن ما عمله في هذا الباب ناظر إلى
تصحيح أسانيد الفهرست.
3 ـ أن ما أثبته الشيخ في هذا المجال لا يكون منفصلا عن سائر ما يلتزم به
الشيخ من القواعد والنظريات الرجالية والأصولية ، فلا بد أن تؤخذ بنظر الاعتبار ،
كما سيجئ شرحه عند المورد (32).
__________________
(96) رجال السيد بحر العلوم (ج 4 ص 142) وانظر تنقيح المقال (1 / 194).
4 ـ أن الموارد المذكورة ليس حكمها على حد سواء في أنها تحل بهذا الرأي.
بل إن بعضها خارج عن مورد الإشكال للقطع فيها بالتعدد ، ويؤيده أن
الشيخ ، أعاد الأسماء باختلاف في الألقاب والنسب وغير ذلك ، مما يوهم التعدد
أو يكون المورد قابلا له.
وفي بعضها لآخر ، ليس للإشكال مورد أصلا ، كما إذا كان الشيخ قد ذكر
اسمه في أبواب من روى على أساس إدراكه ولحوقه لا على أساس روايته.
تبقى الموارد داخلة ، وسنحاول تطبيق هذا الحل المختار عليها ، حسبما
يساعدنا عليه التوفيق إنشاء الله.
الموارد
المورد [1]
إبراهيم بن رجاء ، المعروف بابن هراسة
ذكره الشيخ أصحاب الصادق عليهالسلام بقوله : إبراهيم بن رجاء أبو
إسحق المعروف بابن هراسة الشيباني الكوفي (97).
وقال في باب (من لم يرو) : إبراهيم بن هراسة (98).
أقول : إشكال الطبقة فيه يظهر من سند الشيخ إليه في الفهرست ، فإنته يروي
عنه محمد بن أبي القاسم (99) وهو المعروف ب (ماجيلويه) الذي ترجمه النجاشي
ووثقه وقال فيه : صهر أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، أخذ عند العلم والأدب (100).
والبرقي أحمد توفي سنة (274) أو (280) (101) فتلميذه متأخر عنه طبقة ،
فكيف يروي ماجيلويه عن إبراهيم الذي هو من أصحاب الصادق عليهالسلام مباشرة
وبلا واسطة؟
__________________
(97) رجال الطوسي (ص 146) رقم (70).
(98) أيضا (ص 452) رقم (80).
(99) الفهرست للطوسي (ص 32) رقم (19) والنسخة مصحفة.
(100) رجال النجاشي (ص 35) رقم (947).
(101) رجال النجاشي (ص 77) (182).
وبما أن (إبراهيم بن هراسة) ليس متعددا قطعا ، وليس في الرجال في طبقة
(من لم يرو) من ترجم بهذا الاسم ، فلا بد أن يكون السند مرسلا.
المورد [2]
إبراهيم بن إسحاق ، أو العجمي.
قال الشيخ في أصحاب الهادي عليهالسلام : إبراهيم بن إسحاق ، ثقة (102).
ونقله القهپائي ، وأضاف : سيذكر عن (لم) بعنوان إبراهيم
العجمي (103).
وقد ذكر الشيخ في باب (من لم يرو) ما نصفة : إبراهيم العجمي ، من أهل
نهاوند ، روى عنه الرقي أحمد بن أبي عبد الله. (104) ،
وأورد رواية البرقي عنه في الفهرست (105).
وأقول : الظاهر أن الأول غير الثاني ، فإن المسمى بإبراهيم بن إسحاق في رجالنا
عدة ، المحتمل هنا ، اثنان :
1 ـ الذي عدة الشيخ من أصحاب الهادي عليهالسلام ووثقه ، وقد عده
البرقي أيضا من أصحابه وقال : إبراهيم بن إسحاق بن أزور شيخ لا بأس به (106) وهذا
لم ينسب إلى نهاوند ، ولم يرو عنه البرقي.
2 ـ بو الذي في (لم) وهو إبراهيم بن إسحاق النهاوندي المعروف بالأحمري
الذي صرحوا بضعفه (107).
وهذا لم يعد في أصحاب الأئمة عليهمالسلام ولم يرو عنه البرقي حسب
تتبعنا.
وهذان متعددان قطعا.
وأما المذكور بعنوان إبراهيم العجمي ، فإن كان هو الثاني كما احتمله السيد
__________________
(102) رجال الطوسي (ص 409) رقم (6).
(103) مجمع الرجال (ج 1 ص 39) ،
(104) رجال الطوسي (ص 1 45) رقم (78).
(105) الفهرست للطوسي (ص 31) رقم (16).
(106) رجال البرقي (ص 58) ، وانظر : معجم رجال الحديث (
1 / 70).
(107) رجال النجاشي (ص 19) رقم (21) ، والفهرست للطوسي (ص 29). رقم (9).
الخوئي (108) فهو غير الأول ، لما عرفت من تعددهما.
وإن كان غيره ، فهو شخص ثالث غيرهما ، فلاحظ (109).
فهذا المورد ليس من موارد النقض ، بل هو من المتعدد.
المورد [3]
إبراهيم بن صالح
قال الشيخ في أصحاب الباقر عليهالسلام : إبراهيم بن صالح الأنماطي (110).
وقال في أصحاب الرضا عليهالسلام : إبراهيم بن صالح (111).
وقال في باب (من لم يرو) (112) إبراهيم بن صالح الأنماطي روى عنه
أحمد بن نهيك ، ذكرناه في الفهرست (113).
وأورد ترجمته في الفهرست لكن فيه رواية عبيد الله بن أحمد بن نهيك (114).
أقول : ذكر البرقي في أصحاب الباقر عليهالسلام : إبراهيم بن صالح
الأنماطي (115). وفي أصحاب الكاظم عليهالسلام : إبراهيم بن صالح (116).
وقد ترجم النجاشي لاثنين باسم (إبراهيم بن الصالح الأنماطي) قال في
أحدهما : الأسدي ثقة ، روى عن أبي الحسن عليهالسلام ووقف (107).
والظاهر من قوله (وقف) أنه يروى عن الكاظم عليهالسلام ، لأن الواقعة إنما
يروون عنه دون الرضا عليهالسلام (118).
__________________
(108) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 59).
(109) مجمع الرجال (ج 1 ص 38 و 39 و 59) ، وتكملة الرجال (ج 1 ص 82) ، ومعجم رجال الحديث
(ج 1 ص 59 و 70 ـ 72).
(110) رجال الطوسي (ص 104) رقم (13).
(111) أيضا (ص 368) رقم (17).
(112) أيضا (ص 450) رقم (71).
(113) هذا الترجمة لا توجد في المخطوطة لكنها موجدة في المطبوعة والمصادر الأخرى.
(114) الفهرست للطوسي (ص 26) رقم (2).
(115) رجال البرقي (ص 11).
(116) أيضا (ص 51).
(117) رجال النجاشي (ص 24) رقم (37).
(118) أنظر معجم الرجال الحديث (1 / 103).
وقال في الآخر : يكنى بأبي إسحاق ، كوفي ، ثقة لا بأس به (119).
وكذلك ترجم الشيخ في الفهرست لاثنين باسم (إبراهيم بن صالح) (120).
وكذلك الشيخ شهرآشوب في معالم العلماء (121).
وقد استظهر الشيخ الكاظمي من تعدد الترجمة في هذه الكتب أن المترجمين
متعددان ، وقال : الأظهر التعدد لبعد التكرار من هؤلاء (122).
أقول : ما يرتبط بمورد بحثنا من رجال الشيخ ، فقد عرفنا أنه ذكره ثلاث
مرات : مرة في رجال الباقر عليهالسلام ، ومرة في رجال الرضا عليهالسلام ومرة في من
لم يرو عنهم عليهمالسلام ، فالاحتمالات في ذلك :
1 ـ فإن جعلنا الأولين شخصا واحدا ، والثالث شخصا آخر ، فلا إشكال من
حيث الطبقة ، إلا أنه يرد عليه أن الراوي عن الثاني وعن الثالث في رجال النجاشي
واحد ، وهو عبيد الله بن أحمد ، وهذا يدعو إلى اتحادهما.
أقول وسيجئ جوابه في الاحتمال الثالث ، وهذا من مؤيداته ، وانظر ما ذكره
السيد الأستاذ بهذا الصدد (123).
2 ـ وإن جعلناهم ثلاثة كما يظهر من السيد الأستاذ (124) فلا إشكال أيضا.
3 ـ ومن المحتمل أن يكون الأول منفردا ، وأن يكون الثاني والثالث شخصا
واحد ، وحينئذ فالإشكال يطرح ، بأنه : كيف يعد من أصحاب الرضا عليهالسلام
ويذكر في باب (لم)؟
فنقول : إن رواية عبيد الله بن أحمد بن نهيك عمن هو من أصحاب الرضا
عليهالسلام بلى الكاظم عليهالسلام ، مباشرة ، لا تتحملها الطبقة ، فيكون حديثه
مرسلا.
وإن جعلنا الراوي عن إبراهيم هو أحمد بن نهيك لا ابنه ، كما هو صريح عبارة
__________________
(119) أيضا (ص 15) رقم (13).
(120) الفهرست للطوسي (ص 26) رقم (2) و (ص 33) رقم (26).
(121) معالم العلماء (ص 5) رقم (5) و (ص 6) ورقم (21) من طبعة النجف.
(122) تكملة الرجال (ج 1 ص 86).
(123) معجم رجال الحديث (1 / 103).
(124) أنظر معجم رجال الحديث (ج 1 ص 103).
الشيخ في باب (من لم يرو) (125).
فالخلل في السند من جهة اختلاف الراوي عن إبراهيم ، هل هو أحمد أو ابنه
عبيد الله؟
ومما يؤيد هذا الخلل أن سند النجاشي إلى عبيد الله هو بوسائط ثلاث ، بينما
سند الطوسي إليه بأربع وسائط ، مع اتحاد طبقة الطوسي والنجاشي.
وعلى هذا فإشكال الطبقة وارد
المورد [4]
أحمد بن إدريس القمي
قال الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام : أحمد بن إدريس القمي
المعلم ، لحقه عليهالسلام ، ولم يرو عنه (126).
وقال في باب (من لم يرو) : أحمد بن إدريس القمي ، الأشعري ، يكنى أبا
علي ، وكان من القواد ، روى عنه التلعكبري ، قال : سمعت منه أحاديث يسيرة في دار
ابن همام ، وليس لي منه إجازة (127)
أقول : وليس هذا من موارد الإشكال لأن الشيخ يصرح في الأول بأنه لم يرو عن
الإمام عليهالسلام ، وإنما الإشكال فيه وفي أمثاله : لماذا ذكره الشيخ في أصحاب الإمام
مع أنه عقد الباب لذكر الرواة عنه عليهالسلام وهذا ليس منهم؟
وقد أجبنا عن ذلك فيما مضى ، وحاصل الجواب : أن الشيخ إنما عقد الأبواب
لطبقة الرواة ، والذي لحق الإمام وأدركه ، يكون في هذه الطبقة ، ولكن بما أن هذا
الراوي لم يرو عنه ، ذكره الشيخ في أصحابه وصرح بعدم روايته دفعا لشبهة أنه روى ، أو
ردا على من زغم أو توهم ذلك.
__________________
(125) رجال الطوسي (ص 450) رقم (71).
(126) رجال الطوسي (ص 428) رقم (16).
(127) رجال الطوسي (ص 444) رقم (37).
المورد [5]
أحمد بن الحسين إسحق
ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليهالسلام بقوله : أحمد بن الحسن بن
إسحاق بن سعد (128).
وذكره في (باب من لم يرو عنهم عليهمالسلام) بقوله : أحمد بن الحسن بن
أسحق ، روى عنه ابن نوح (129).
أقول : الظاهر أن ابن نوح هوا أبو العباس أحمد بن علي السيرافي البصري وهو
شيخ النجاشي ، قال الشيخ عنه : مات من قرب (130).
ومن الواضح أنه لا يروي عن أصحاب الهادي عليهالسلام مباشرة ، لبعد
الطبقة ، فروايته عن مرسلة.
وإن كان المراد بابن نوح (أيوب بن نوح) فالإشكال أقول ، حيث أنه أقدم
من أحمد هذا ، فكيف يروي عنه؟
لمورد [6]
أحمد بن عمر الحلال ، أو الخلال
قال الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام : أحمد بن عمر الحلال ، كان يبيع
الحل ، كوفي ، أنماطي ثقة ، ردي الأصل (131).
أقول : في النسخة المخطوطة : (الخلال) بالمعجمة.
وقال في باب (من لم يرو عنهم) : أحمد بن عمر الحلال ، روى عنه محمد بن
عيس اليقطيني (132).
أقول : إن رواية اليقطيني عنه أوردها في الفهرست في ترجمة (عبد الله بن
محمد الحصيني) (133) وهذا من أصحاب الرضا عليهالسلام (134). والإشكال فيه من
__________________
(128) رجال الطوسي (ص 409) رقم (4).
(129) أيضا (ص 446) رقم (66).
(130) الفهرست للطوسي (ص 62) رقم (117) ، وانظر رجال النجاشي (ص 86) رقم (209).
(131) رجال الطوسي (ص 368) رقم (19).
(132) رجال الطوسي (ص 447) رقم (51).
(133) الفهرست للطوسي (ص 134) رجال النجاشي (ص 227) رقم (597).
جهتين :
1 ـ أن سند النجاشي إلى (أحمد الحلال) هو : محمد بن عيس بن عبيد (وهو
اليقطيني) عن عبد الله بن محمد عن أحمد (135).
فلا يروي اليقطيني عن أحمد مباشرة
2 ـ أن رواية اليقطيني عن أصحاب الرضا عليهالسلام مباشرة فيها كلام ،
وقد ذكروا أن أصغر في السن عن أن يروي عن ابن محبوب ، المتوفى
سنة (224) (136).
وعلى هذا فإشكال الطبقة واضح.
وللشيخ ابن داود الحلي ـ في هذا المورد ـ رأي آخر ، قال : الظاهر أنهما رجلان ،
فابن الخلال ، بالمعجمة ، من أصحاب الرضا عليهالسلام ، والذي بالمهملة ممن لم يرو عنهم
عليهمالسلام (137).
والنسخة المخطوطة توافقه ، وكذلك نسخة صاحب المنهج (138).
وعلى هذا الاحتمال ، فليس هذا من موارد النقض.
ولعل نظر الشيخ إلى انقطاع الطريق لما ذكره الأعلام في (محمد بن عيسى بن
عبيد اليقطيني) ، فاستثنوا روايته من كتاب (نوادر الحكمة) وسيأتي تفصيلة في
المورد [32]
وأشار الأسترآبادي إلى شئ من هذا بقوله : ومحمد بن عيسى يكون قد
روى عنه [أي عن أحمد] الكتاب بواسطة ، وغيره بلا واسطة (139).
ولكن عبارته غير واضحة الدلالة ، وانظر المورد [52].
__________________
(135) رجال النجاشي (ص 99) رقم (248).
(136) لاحظ رجال النجاشي (ص 334) رقم (896).
(137) رجال ابن داود ـ طبعة النجف ـ (ص 41) رقم 106).
(138) منهج المقال (ص 40).
(139) منهج المقال (ص 40).
المورد [7]
بكر بن صالح الرازي
قال الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام : بكر بن صالح الضبي ، الرازي
مولي (140) وقال في باب (من لم يرو) بكر بن صالح الرازي ، روى عنه إبراهيم بن
هاشم (141).
وأورد في الفهرست رواية إبراهيم عنه (142) ونقل عن تفسير القمي روايته
عنه (143) ، وكذلك وقعت في طريق الصدوق إلى (بكر) في المشيخة (144).
أقول : لعل الوجه فيه أن (بكرا) من قدماء أصحاب الرضا عليهالسلام بدليل
رواية كثير من أصحاب عليهالسلام عنه كالحسين بن سعيد (145).
وإبراهيم بن هاشم وإن لقي أصحاب الرضا عليهالسلام ، لكنه لم يرو عن
كبارهم ، ولذا شكك في لقائه للإمام الرضا عليهالسلام ، وتلمذته ليونس بن
عبد الرحمان ، وقد تنظر النجاشي في ذلك ، على الرغم من قول الكشي به (146) وقد
صوب السيد الأستاذ نظر النجاشي باعتبار : أن إبراهيم ليست له رواية مباشرة عن
يونس (147).
المورد [8]
بكر بن محمد الأزدي
قال الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام : بكر بن محمد أبو محمد الأزدي ،
__________________
(140) رجال الطوسي (ص 370) رقم (2) باب الباء.
(141) أيضا (ص 457) رقم (3).
(142) الفهرست للطوسي (ص 64) رقم (127).
(143) معجم رجال الحديث (ج 3 ص 341).
(144) روضة المتقين (ج 14 ص 67).
(145) معجم رجال الحديث (ج 3 ص 342).
(146) رجال النجاشي (ص 16) رقم (18).
(148) معجم رجال الحديث (ج 1 ص 178).
الكوفي ، عربي (148).
وذكره البرقي في رجاله عليهالسلام : وقال عربي كوفي (149).
وعده الشيخ في رجال الكاظم عليهالسلام وقال : له كتاب (150).
وذكره البرقي في رجاله عليهالسلام (151).
وذكره الشيخ أصحاب الرضا عليهالسلام وقال : له كتاب من أصحاب
أبي عبد الله عليهالسلام (152).
وقال في باب (من لم يرو) : روى عنه العباس بن معروف (153).
أقول : أورد روايته عنه في الفهرست (154).
والظاهر أن الإشكال فيه كما في المورد السابق حيث أن بكرا من كبار
أصحاب الرضا عليهالسلام ، والعباس من صغارهم ، فلاحظ.
المورد [9]
ثابت بن شريح
قال الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام : ثابت بن شريح الكوفي
الصائغ (155).
وفي باب (من لم يرو) قال : ثابت بن شريح ، روى عنه عبيس بن
هشام (156).
وقد أورد روايته عنه في طريقه النجاشي (157) والفهرست (158).
__________________
(148) رجال الطوسي (ص 157) رقم (38).
(149) رجال البرقي (ص 40).
(150) رجال الطوسي (ص 344) رقم (1).
(151) رجال البرقي (ص 48).
(152) رجال الطوسي (ص 370) رقم (1) باب الباء.
(153) رجال الطوسي (ص 457) رقم (4).
(154) الفهرست للطوسي (ص 64) رقم (126).
(155) رجال الطوسي (ص 160) رقم (3).
(156) أيضا (ص 457) رقم (1) باب الثاء.
(157) رجال النجاشي (ص 116) رقم 297).
(158) الفهرست للطوسي (ص 67) رقم (140).
وأورد في الفهرست بعده رواية ابن نهيك عنه (159).
والإشكال : أن عبيسا هو من أصحاب الرضا عليهالسلام ، فكيف يروي عن
من هو من أصحاب الصادق عليهالسلام بلا واسطة؟
وقد يكون الإشكال في رواية ابن نهيك عنه أيضا ، لأنه بعيد عنه طبقة ،
فلاحظ.
المورد [10]
جعفر بن أحمد
ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليهالسلام (160) وكذلك البرقي (161)
باسم : جعفر بن أحمد.
وذكره الشيخ في باب (من لم يرو) بقوله : جعفر بن أحمد بن أيوب ، يعرف
بابن التاجر ، من أهل سمرقند ، متكلم ، له كتب (163).
أقول : لم يظهر كونها واحدا ، بل الظاهر هو التعدد ، فإن الثاني يروي عنه
العياشي والكشي مباشرة ، كما في ترجمته عند النجاشي (163) وهما متأخران طبقة عمن
يروي عن أصحاب الهادي عليهالسلام ، فلاحظ.
فالمورد ليس من موارد النقض.
المورد [11]
الحسن بن خرزاد
ذكره الشيخ في أصحاب الهادي عليه وقال : قمي (164).
__________________
(159) المصدر والموضع.
(160) رجال الطوسي (ص 411) رقم (4).
(161) رجال البرقي (ص 59).
(162) رجال الطوسي (ص 458) رقم (7) والملاحظة أن ما نقلناه جاء في المخطوطة ، وفي نسخة مجمع الرجال
(ج 2 ص 23) ، لكن في المطبوعة (جعفر بن محمد) وهو غلط يشهد له ما في ترجمة الرجل من النجاشي.
(163) رجال النجاشي (ص 121) رقم (310).
(164) الرجال للطوسي (ص 413) رقم (20).
وذكره في باب (من لم يرو) وقال : من أهل كش (165).
أقول : استظهر الاتحاد بعضهم ، وقال القهپائي : الظاهر أنه واحد ، فكيف
يكون ممن لم يرو ، وكأن أصله من كش ، وهو مجاور بقم (166).
وقال السيد الخوئي ـ بعد أن ذكرهما متعاقبين ـ : يحتمل اتحاده مع سابقة والله
والعلم (167).
وقد دمجهما ابن داود في ترجمة واحد (168).
وقد أغرب ابن داود في صنيعه ، حيث أن مبناه في أمثاله هو التعدد ، كما عرفنا
في التوجيه الأول مفصلا.
مع أنه لم يظهر من كلام الشيخ أية قرينة على الاتحاد ، بل العكس هو الظاهر
فإنه استعمل النسبة إلى البلد قرينة على التعدد ومميزا ، فالأول قمي ، والثاني كشي ،
وما أبعد ما بينهما!
وعلى فرض الاتحاد ، فالظاهر أن الإشكال إنما هو في رواية أحمد بن محمد بن
عيسى عن الحسن بن خرزاد ، لأنهم ذكروا في ترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى) أنه
لا يروي عن الحسن هذا (169).
وعليه : فاللازم إضافة قولنا (روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى) في ترجمة
(الحسن بن خرزاد) في (لم) ليعلم وجه الإشكال فيه.
المورد [12]
الحسن بن موسى الخشاب
ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام (170).
__________________
(165) أيضا (ص 453) رقم (10).
(166) مجمع الرجال (ج 2 ص 106).
(167) معجم رجال الحديث (ج 4 ص 238).
(168) رجال ابن داود ـ النجف ـ (ص 14) رقم 119 من القسم الثاني.
(169) رجال النجاشي (ص 82) رقم (198) ومجمع الرجال (1 / 162 و 164) وبهجة الآمال ـ نقلا عن
تعليقة البهبهاني على المنهج ـ (ج 2 ص 96).
(170) رجال الطوسي (ص 430) رقم (5).
وذكره في باب (من لم يرو بقوله : روى عنه الصفار (171).
ورواية الصفار عن الخشاب في الفهرست (172).
لعل الإشكال في أن الصفار متأخر طبقة عن الرواية عن الخشاب ، لأن سعد
ابن عبد الله وهو في طبقة الصفار قد روى عن الخشاب بواسطة وهو محمد بن الحسين بن
أبي الخطاب ، فكيف يروي الصفار عنه بلا واسطة (173).
ولكن قد وردت روايته عنه بلا واسطة أيضا (174) فلاحظ.
المورد [13]
الحسين بن اشكيب
قال الشيخ في رجال الهادي عليهالسلام : الحسين بن اشكيب القمي ، خادم
القبر (175).
وقال في أصحاب العسكري عليهالسلام : الحسين بن اشكيب المروزي ، المقيم
بسمرقند وكش ، عالم متكلم ، مصنف للكتب (176).
وقال في باب (من لم يرو) : الحسين بن اشكيب المروزي ، فاضل ، جليل ،
متكلم فقيه مناظر ، صاحب تصانيف ، لطيف الكلام ، جيد النظر (177).
أقول ترجم النجاشي للحسين بن اشكيب ، وأورد في ترجمته قول الكشي
بكون الرجل من أصحاب الهادي عليهالسلام ، وقال هو القمي خادم القبر ، وفي
أصحاب العسكري عليهالسلام : المروزي المقيم بسمرقند وكش ، عالم متكلم ، مؤلف
للكتب (178).
__________________
(171) أيضا (ص 462) رقم (3).
(172) الفهرست للطوسي (ص 74) رقم (171).
(173) الاستبصار للطوسي (ج 1 ص 430) ح (1659).
(174) المصدر (ج 1 ص 481) ح (1864).
(175) رجال الطوسي (ص 413) رقم (18).
(176) رجال الطوسي (ص 429) رقم (1) باب الحاء.
(177) رجال الطوسي (ص 452 ـ 463) رقم (7).
(178) رجال النجاشي (ص 44 ـ 45) رقم (88).
ويظهر من اتفاق عبارة الكشي مع عبارة الشيخ الطوسي ، أن الشيخ اعتمد
على نقل الكشي في عد الرجل من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهماالسلام
ويظهر من عده في باب (لم) أنه لم يقف له على روايته عن الإمامين عليهماالسلام ،
فكأنه استدرك بذلك على الكشي.
وقد يؤيد ذلك بأن الشيخ حذف ترجمة الرجل من ما اختاره من رجال
الكشي ، فلم يوجد في اختاره المطبوع (179).
المورد [14]
الحسين بن الحسن بن أبان
قال الشيخ في أصحاب العسكرين عليهالسلام : الحسين بن الحسن بن أبان ،
أدركه عليهالسلام ولم أعلم أنه روى عنه ، وذكر ابن قولويه أنه قرابة الصفار وسعد بن
عبد الله ، وهو أقدم منهما ، لأنه روى عن الحسين بن سعيد ، وهما لم يرويا عنه (180).
وقال في باب (من لم يرو) الحسين بن الحسن بن أبا ، روى عن الحسين
ابن سعيد كتبه كلها ، روى عنه ابن الوليد (181).
أقول : ليس هذا من موارد النقض ، لتصريح الشيخ في الباب الأول بعدم وقوفه
على روايته عن الإمام ، وأما عده مع ذلك في باب أصحاب عليهالسلام فقد ذكرنا أن
وجه هو تلافي توهم كونه من الرواة ، ولعل في الرجاليين من اعتد أو التزم بذلك.
ويظهر من نقل الشيخ كلام ابن قولويه ، والرد عليه ، تصدي الشيخ لتعيين
طبقة الرجل بدقة وافرة.
وأما قول الشيخ : (روى عنه ابن الوليد) فدليل آخر على أن الشيخ إذا ذكر
الراوي عن الرجل ، فإنما يريد تعيين طبقته بذلك ، فابن الوليد ـ والمراد هنا هو محمد بن
الحسن ـ إنما يروي عن أصحاب الإمام العسكري عليهالسلام بواسطة دائما هي الصفار
ومن في طبقته ، مع أنه قد روى عن الحسين بن الحسن بن أبان هذا بواسطة محمد بن
__________________
(179) لاحظ معجم رجال الحديث (ج 5 ص 24) ، ومجمع الرجال (ج 2 ص 168) هامش (2).
(180) رجال الطوسي (ص 430) رقم (8).
(181) رجال الطوسي (ص 469) رقم (44).
يحيى العطار في بعض الروايات (182).
ولاحظ منتقى الجمان (ج 1 ص 38 الطبعة الأولى) ورجال الخاقاني
(ص 195 ـ 197).
المورد [15]
حفص بن غياث
ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليهالسلام وقال : حفص بن غياث ، عامي (183).
وفي أصحاب الصادق عليهالسلام : حفص بن بن غياث بن طلق بن معاوية أبو
عمر ، النخفي القاضي الكوفي ، أسند عنه (184).
وقال في أصحاب الكاظم عليهالسلام : حفص بن غياث النخعي ، الكوفي ،
صاحب أبي عبد الله عليهالسلام (185).
وقال في باب (من لم يرو) : حفص بن غياث القاضي ، روى عنه ابن الوليد
عن محمد بن حفص ، عن أبيه (186).
أقول : أورد رواية ابن الوليد عن ابنه محمد عنه في الفهرست (187).
والنجاشي رواه بعين السند لكن فيه : ابن الوليد عن عمر بن حفص عن
أبيه (188).
وحفص هو من كبار العامة وقضاتهم توفي سنة (194) والمشهور أن الراوي عنه
هو ابنه عمر المتوفى سنة (222) وقد ترجم له علماء العامة (189).
وأما ابنه (محمد) فلم أجد له ذكرا في المعاجم الرجالية ، إلا ما ذكره الشيخ
__________________
(182) التوحيد ، للصدوق (ص 75) ب (2) ج (29).
(183) رجال الطوسي (ص 118) رقم (50).
(184) رجال الطوسي (ص 5 ـ 176) رقم (176).
(185) رجال الطوسي (ص 347) رقم (16) وهذه الترجمة ليست في المخطوطة.
(186) رجال الطوسي (ص 471) رقم (57).
(187) الفهرست للطوسي (ص 87) رقم (243).
(188) الفهرست للطوسي (ص 87) رقم (346).
(189) تهذيب التهذيب (ج 7 ص 435).
الطوسي في رجاله في باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) (190) والظاهر أنه استند في
وذلك إلى نفس هذا السند الذي كان بيده ، وأورده في الفهرست ، ويظهر أن الشيخ
علل هذا السند بوجود (محمد) فيه ، حيث لم يذكر لحفص ابن باسم (محمد) ولا ترجم
في المعاجم ، وكأنه يشير إلى احتمال تصحيف (عمر) إلى (محمد) في سند كتابه.
الموارد [16]
حمدان بن سليمان النيسابوري
قال الشيخ في أصحاب الهادي عليهالسلام : حمدان بن سليمان بن عميرة ،
نيسابوري ، المعروف بالتاجر (191).
وقال في أصحاب العسكري عليهالسلام : حمدان بن سليمان
النيسابوري (192).
وقال في باب (من لم يرو) : حمدان بن سليمان النيسابوري ، روى محمد
ابن يحيى العطار (193).
أورد رواية العطار عنه النجاشي (194) والفهرست (195) بل قيل في ترجمته : إن
العطار كان من أخص أصحاب حمدان.
ولم يتبين لي وجه إعادة الشيخ له هنا.
إلا أن لي ملاحظة على رواية نقلت عن الكافي ، الجزء (6) كتاب الأشربة
باب المياه المنهي عنها (10) الحديث (3) (196) وفي سنده :
(حمدان بن سليمان عن محمد بن يحيى).
ويلاحظ فيها أن (محمد بن يحيى) هذا من هو؟ وما هو شأنه؟
__________________
(190) رجال الطوسي (ص 492) رقم (10).
(191) رجال الطوسي (ص 414) رقم (24).
(192) رجال الطوسي (ص 430) رقم (4).
(193) رجال الطوسي (ص 472) رقم (58).
(194) رجال النجاشي (ص 138) رقم (357).
(195) الفهرست للطوسي (ص 89) رقم (251).
(196) معجم رجال الحديث (
6 / 250).
وانظر المورد [35].
المورد [17]
الريان بن الصلت
قال الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام : الريان بن الصلت ، بغدادي ، ثقة
خراساني الأصل (197).
وقال في أصحاب الهادي عليهالسلام : الريان بن الصلت البغدادي ،
ثقة (198)
وقال في باب (من لم يرو) الريان بن الصلت ، روى عنه إبراهيم بن هاشم (199).
أقول : هما اثنان :
1 ـ الريان بن الصلت ، الأشعري القمي ، ترجم له النجاشي وقال : روى عن
الرضا عليهالسلام وكان ثقة وصدوقا (200).
2 ـ البغدادي الثقة ، ذكره الشيخ في أصحاب الرضا والهادي عليهماالسلام
وقال : خراساني الأصل ، كما مر.
وأما من ذكره الشيخ في (لم) فقد عنونه في الفهرست أيضا بالريان بن
الصلت من دون وصف ، وقال : له كتاب ، رواه بسنده عن إبراهيم يبن هاشم
عنه (201).
فكأن الشيخ يريد أن يعبر عن تردد الرجل بين الأشعري القمي ، أو البغدادي
الخراساني ، ولا شك أن هذا يدخل الحديث في المعلل ، من حيث عدم تعين شخص
المروي عنه ، فلاحظ.
__________________
(197) رجال الطوسي (ص 376) رقم (1) باب الراء.
(198) أيضا (ص 415) رقم (1) باب الراء.
(199) أيضا (ص 473) رقم (1) باب الراء.
(200) رجال النجاشي (ص 165) رقم (437).
(201) الفهرست للطوسي (ص 96) رقم (397).
الموارد [18]
زرعة بن محمد
قال الشيخ في رجال الصادق عليهالسلام : زرعة بن محمد الحضرمي (202)
وفي أصحاب الكاظم عليهالسلام أضاف : واقفي (203).
وقال في باب (لم) : زرعة بن محمد ، عن سماعة (204).
أقول : قوله : (عن سماعة) يعني سماعة بن مهران ، والمراد : أن زرعة يروي
عن سماعة بن مهران ، والكلام ـ بهذا المقدار ـ غير مفيد أثرا جديدا ، لأن روايات زرعة
عن سماعة كثيرة جدا ، بل هو من أخص أصحابه ، ويشتركان في اعتقاد الوقف.
وأتصور أن في عبارة الشيخ هنا نقصا.
ولعله نظر إلى رواية خاصة لزرعة بن محمد ، رواها شخص معين ، لم يرد اسمه
في الكتاب.
وأظن أن المنظور إليه هو رواية الحسين بن سعيد الأهوازي عن زرعة.
لما ذكر في ترجمة الحسين من أن روايته عن زرعة مرسلة ، لتوسط أخيه الحسن
بينهما.
قال الشيخ في ترجمة الحسن : روى جميع ما صنفه أخوه عن جميع شيوخه وزاد
عليه بروايته عن زرعة عن سماعة ، فإنه يختص به الحسن ، والحسين إنما يرويه عن أخيه عن
زرعة (205).
ومن المحتمل ـ بعيد ـ أن يكون نظر الشيخ إلى رواية خاصة لزرعة عن سماعة
أوردها الكشي ، وفيها تكذيب الإمام الرضا عليهالسلام له ، فلاحظ (206).
__________________
(202) رجال الطوسي (ص 201) رقم (98).
(203) أيضا (ص 350) رقم (2).
(204) أيضا (ص 474) رقم (5).
(205) الفهرست للطوسي (ص 78) رقم (197).
(206) رجال الكشي (ص 477) رقم (904).
المورد [19]
سعد بن عبد الله القمي
قال الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام : سعد بن عبد الله القمي ،
عاصره عليهالسلام ، ولم أعلم أنه روى عنه (207).
وقال في باب (من لم يرو) سعد بن عبد الله أبي خلف القمي ، جليل
القدر ، صاحب تصانيف ، ذكرناها في الفهرست ، روى عنه ابن الوليد وغيره ، وروى
عنه ابن قولويه عن أبيه عنه (208).
أقول : في لقاء سعد للإمام العسكري عليهالسلام كلام ، قال النجاشي. قي
مولانا أبا محمد عليهالسلام ، ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد
عليهالسلام ، ويقولون : هذا حكاية موضوعة عليه (209).
أقول : والإشارة إلى حديث اللقاء الذي رواه الصدوق (210) وقد تحدث الشيخ
التستري عن الحديث متنا وسندا بتفصيل بعد إيراده له (211).
وعلى فرض صحة الحديث وثبوت اللقاء فليس فيه رواية سعد عن الإمام
العسكري عليهالسلام شيئا ، كما هو واضح فيه ، فلا يكون ـ على كل حال ـ ممن روى
عنه عليهالسلام.
وهذا المورد ليس من موارد النقض بعد تصريح الشيخ بعدم علمه بروايته
عن الإمام.
__________________
(207) رجال الطوسي (431) رقم (3) السين.
(208) رجال الطوسي (475) رقم (6).
(209) رجال النجاشي (177) رقم (467).
(210) إكمال الدين (ص 454) ـ وما بعده) الباب (43) ح (21) ورواه الطبري في دلائل الإمامة (ص 274)
بسند آخر.
(211) لاحظ الأخبار الدخيلة (ص 88 ـ 104).
المورد [20]
سليمان بن صالح الجصاص
قال الشيخ في رجال الصادق عليهالسلام : سليمان بن صالح الجصاص
الكوفي (212).
وقال في باب (من لم يرو) : سليمان بن صالح الجصاص روى عنه الحسن
ابن محمد بن سماعة (213).
أقول : الحسن بن محمد بن سماعة توفي سنة (263) (214) فهو لا يروي عن
أصحاب الصادق عليهالسلام بلا واسطة.
وقد أورد الشيخ رواية ابن سماعه عنه في الفهرست (215).
لكن النجاشي أورد بعين السند وفيه : ابن سماعة قال : حدثنا الحسين بن
هاشم عن سليمان (216).
فظهر أن ما أورده الشيخ في الفهرست من السند مرسل ، ولذا أورد ذكر
(سليمان) في طبقة من لم يرو.
المورد [21]
سندي بن الربيع
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام ، وقال : كوفي (217).
وذكره في أصحاب العسكري عليهالسلام بقوله : سندي بن الربيع ، ثقة
كوفي (218).
__________________
(212) رجال الطوسي (ص 208) رقم (90).
(213) أيضا (ص 475) رقم (9).
(214) رجال النجاشي (ص 42) رقم (84).
(215) الفهرست للطوسي (ص 104) رقم (231).
(216) رجال النجاشي (ص 184) رقم (478).
(217) رجال الطوسي (ص 378) رقم (8).
(218) أيضا (ص 431) رقم (1) السين.
وذكره في باب (من لم يرو) وقال : السندي بن الربيع بن محمد ، روى عنه
الصفار (219).
أقول : ذكر في الفهرست رواية الصفار عمن سماه بسندي بن الربيع
البغدادي ، وأسند إلى الصفار عنه (220).
وعنوان النجاشي للبغدادي وقال : روى عن أبي الحسن موسى عليهالسلام ،
وأسند إلى صفوان عنه (221).
ومن الواضح أن البغدادي الذي روى عن الكاظم عليهالسلام هو غير الكوفي
الذي عده الشيخ من أصحاب الرضا والعسكري علهما السلام.
وأما المذكور في (لم) فلم يصفه بأحد الوصفين (البغدادي) أو (الكوفي) ،
ورواية الصفار عن (البغدادي) بعيد طبقة كما هو واضح ، ولم يتشخص
كون المروي عنه أيهما ، وهذا هي العلة في السند.
وأما احتمال أن يكون السندي بن الربيع رجلا واحدا ، قد أدرك الكاظم
والرضا والعسكري عليهمالسلام ، وأن يكون بغداديا وكوفيا معا ، لأنه (من الممكن أن
يكون أحدهما مولده والآخر مسكنه) (222).
ففيه : أولا أن مجرد إمكان ذلك ، ليكون دليلا على كونه فعلا كذلك ، ما لم
يقم دليل واضح عليه ، فإن مجرد الإمكان لا يثبت به الوقوع.
وثانيا : أن الشيخ لو كان ملتزما بالاتحاد لذكر البغدادي في أصحاب الكاظم
عليهالسلام ، ولجمع بين الوصفين عند ذكره في أحد المواضع ، كما فعل ذلك مع عدة من
المذكورين في رجاله فذكرهم مصرحا بنسبتهم إلى أكثر من مدينة واحدة ، كما قال :
محمد بن علي الحلبي ، كوفي (223) ، وحاتم بن إسماعيل المدني أصله كوفي (224).
__________________
(219) أيضا (ص 476) رقم (11).
(220) الفهرست (ص 107) رقم (345).
(221) رجال النجاشي (ص 187) رقم (496).
(222) معجم رجال الحديث (ج 8 ص 6 ـ 317).
(223) رجال الطوسي (ص 136) رقم (24).
(224) أيضا (ص 181) رقم (277).
وحازم بن إبراهيم البجلي الكوفي سكن البصرة (225) وغيرهم.
والواقع أن هذه غفلة عن طريقة أهل الطبقات حيث أنهم يعتمدون في كتبهم
لتمييز الرواة وتحديدهم ـ بعد الطبقة وبعد ذكر الاسم واسم الأب ـ على الكنى ثم
الأوصاف الخلقية ، ثم الأنساب ، ثم القبائل ، أصلا وولاء ، ثم المهن والحروف ، ثم
المدن ، ثم أماكن المسكن ، وهكذا.
ولهم في هذا أساليب ومصطلحات تدل على عنايتهم الفائقة بها ، أن إفرادهم
لنسبة أحد إلى مدينة عمل مقصود لهم ، يميزون به الرواة بعضهم عن بعض وقد أدى
الشيخ الطوسي هذه المهمة بجودة ودقة فائقة في رجاله.
وللتفصيل عن هذا مجال آخر.
المورد [22]
السندي بن محمد
ذكره في أصحاب الهادي عليهالسلام وقال : السندي بن محمد أخو
علي (226).
وذكره في باب (من لم يرو) : روى عنه الصفار ، ولم يرد في المطبوعة ، وإنما
ورد في المخطوطة ، وفي نسخة القهپائي (227) ، ونقله الأسترآبادي : عن نسخة لا تخلو من
صحة (228).
وأما رواية الصفار عنه ، فكثيرة (229).
لكن رواية الصفار عنه مباشرة فيها :
أولا : أن طريق الفهرست إلى (سندي بن محمد) ينتهي إلى الصفار عن أحمد
__________________
(225) أيضا (ص 181) رقم (281).
(226) رجال الطوسي (ص 416) رقم (6).
(227) مجمع الرجال (ج 3 ص 174).
(228) منهج المقال (ص 176).
(229) معجم رجال الحديث (
8 / 18 ـ 319).
ابن أبي عبد الله عن سندي (230).
وهذا يعني أن الصفار متأخر عنه بطبقة واحدة.
وثانيا : أن راوية السندي هذا هو محمد بن علي بن محبوب ، وهو في طبقة
مشايخ الصفار ، فكيف يروي الصفار عن سندي مباشرة.
المورد [23]
شعيب بن أعين الحداد
قال الشيخ في رجال الصادق عليهالسلام : شعيب بن أعين الحداد
الكوفي (231).
وذكره في باب (من لم يرو) قائلا : شعيب بن أعين الحداد ، روى عنه
ابن سماعة (232).
وأقول : أورد الشيخ في الفهرست رواية الحسن بن محمد بن سماعة عن
شعيب (233).
وقد عرفت في المورد [20] أن الحسن بن سماعة قد توفي سنة (236) ، فلا يمكن
أن يروي عن أصحاب الصادق عليهالسلام بلا واسطة فروايته مرسلة.
المورد [24]
صالح بن مسلمة ، أبي حماد
قال الشيخ في أصحاب الجواد عليهالسلام : صالح بن أبي حماد ، يكنى أبا
الخير (234).
وفي أصحاب الهادي عليهالسلام : وصالح بن مسلمة الرازي ، يكن أبا
__________________
(230) الفهرست للطوسي (ص 106) رقم (343).
(231) رجال الطوسي (ص 217) رقم (2).
(232) أيضا (ص 476) رقم (2) الشين.
(233) الفهرست للطوسي (ص 108) رقم 355).
(234) رجال الطوسي (ص 402) رقم (2).
الخير (235).
وفي أصحاب العسكري عليهالسلام : صالح بن أبي حماد (236).
وفي باب (من لم يرو) من نسخة القهپائي : صالح بن أبي حماد ، روى عنه
أحمد البرقي (237).
أقول : لم يرد في المطبوعة ولا المخطوطة.
ورواية أحمد البرقي عنه أثبتها الشيخ في الفهرست (238).
لكن البرقي قيل حقه : إنه اعتمد المراسيل. ولعل ذلك هو السبب في تعليل
حديثه.
الموارد [25]
صالح بن عقبة
ذكر الشيخ أصحاب الباقر عليهالسلام : صالح بن عبقة (229)
وفي أصحاب الصادق عليهالسلام : صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان مولى
رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (240).
وفي أصحاب الكاظم عليهالسلام : صالح بن عقبة من أصحاب أبي عبد الله
عليهالسلام (241).
وفي باب (لم) من نسخة القهپائي : صالح بن عقبة ، روى عنه محمد بن
إسماعيل بن بزيع (242).
أقول : ولم يرد في المطبوعة ولا المخطوطة.
__________________
(235) أيضا (ص 416) رقم (3).
(236) أيضا (ص 432) رقم (1).
(237) مجمع الرجال (ج 3 ص 302).
(238) الفهرست للطوسي (ص 110) رقم (361).
(239) رجال الطوسي (ص 126) رقم (4).
(240) أيضا (ص 221) رقم (47).
(241) أيضا (ص 352) رقم (2).
(242) مجمع الرجال (ج 3 ص 206).
وأما رواية ابن بزيع عنه ، فقد ذكرها الشيخ في الفهرست (243) وكذلك
النجاشي في الرجال (244).
وعلى هذا لا إشكال في رواية محمد بن بزيع عنه إن كان هو صالح بن عقبة بن
قيس الذي عد في أصحاب الأئمة عليهمالسلام ، لأن ابن بزيع هو من أصحاب
الكاظم عليهالسلام ، إلا أن النجاشي نسب روايته عن الصادق عليهالسلام إلا
(قيل) وقال : (والله أعلم) فيظهر أنه لم يتأكد من ذلك ، ومع ذلك فإن في الرواة
شخصا باسم (صالح بن عقبة بن خالد الأسدي) ترجم له النجاشي وأسند إلى محمد
ابن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن أيوب عنه (245).
وهذا لم يذكر في أصحاب أحد من الأئمة عليهمالسلام.
فإن كان المذكور في باب (لم) هو هذا الأسدي ، فرواية محمد بن بزيع عنه
مرسله ، لأنه مقدم عليه بطبقة ويروي عنه بواسطة (محمد بن أيوب).
ويكفي هذا في تعليل مثل ذلك السند.
المورد [26]
طاهر بن حاتم بن ماهويه
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام وقال : غالي كذاب ، أخو
فارس (345)
وذكره في باب (من لم يرو) وقال : روى عنه محمد بن عيسى بن يقطين ،
غالي (247).
أقول : أورد النجاشي (248) والفهرست (249) رواية محمد بن عيسى عنه.
وخصصها الشيخ بقوله : (أخبرنا برواياته في حال الاستقامة).
__________________
(243) الفهرست للطوسي (ص 110) رقم (364).
(244) رجال النجاشي (ص 200) رقم (532).
(245) رجال النجاشي (ص 200) رقم (534).
(246) رجال الطوسي (ص 379) رقم (1).
(247) أيضا (ص 477) رقم (2).
(248) رجال النجاشي (ص 208) رقم (551).
(249) الفهرست للطوسي (112) رقم (372).
وقال ابن الغضائري : كانت له حال استقامة ، لكنها لا تثمر (250).
وقال السيد الخوئي : إن رواياته بعد الانحراف لا تقبل ، لشهادة الشيخ لأنه
غال كذاب ، وكذا ما تردد بين حال الاستقامة وحال الانحراف (251).
وأقول : فلعل الشيخ علل روايات محمد بن عيسى المطلقة عنه لذلك ، ولعله
استبعد الطبقة ، لأن محمد بن عيسى اليقطيني يروي عن أصحاب الرضا عليهالسلام
بواسطة ، وقد مر بعض الكلام في ذلك في المورد [6] ويأتي مفصلا في
المورد [32] و [52].
المورد [27]
عامر بن عبد الله بن جذاعة
ذكره في أصحاب الصادق عليهالسلام وأضاف : الأزدي ، عربي ،
كوفي (252).
وقال في باب (من لم يرو عنهم) : عامر بن جذاعة ، روى حميد عن إبراهيم بن
سليمان الخزاز عنهما.
أقول : كذا في المخطوطة ، وفي نسخة القهپائي : عامر بن جذاعة ، روى عن حميد
عن إبراهيم بن سليمان الخزاز عنه (253).
وفي المطبوعة : عامر بن جذاعة ، روى عن حميد عن إبراهيم بن سليمان الخزاز
عنهما عليهماالسلام (254).
وعلق محققه على قوله (عنهما) بما نصفه : يريد بقوله (عنهما) الباقر والصادق
عليهماالسلام ، وهو اصطلاح عند الرجاليين.
أقول : هذا الاصطلاح وإن كان معمولا به في موارده القابلة إلا أن هذا ليس
__________________
(250) رجال ابن الغضائري (ص 235 رقم 72) وانظر مجمع الرجال (ج 3 ص 228).
(251) معجم رجال الحديث (ج 9 ص 162).
(252) رجال الطوسي (ص 255) رقم (516).
(253) مجمع الرجال (ج 3 ص 239).
(254) رجال الطوسي (ص 488) رقم (72).
منها ، لأن الراوي عنهما عليهماالسلام إن كان إبراهيم الخزاز فمن الواضح أنه بعيد طبقة ،
فلا يروي عنهما عليهماالسلام ، وإن كان (عامر) المعنون ، فهو ـ بالفرض ـ ممن لم يرو.
والظاهر أن الذي أوقعه في الاشتباه خطأ النسخة ، فالصحيح ما في المخطوطة من
أن حميد روى عن إبراهيم عن عامر وعن الرجل المذكور قبله في الرجال برقم (71) وهو
(عبد الغفار الجازي) (*).
وقد ذكرهما الشيخ في الفهرست أيضا متعاقبين وسنده إليهما واحد ينتهي
بحميد عن القاسم بن إسماعيل عنهما ، فلاحظ (255).
هذا ، وأما الإشكال في المورد : فإن رواية إبراهيم الخزاز عمن هو من أصحاب
الصادق عليهالسلام بلا واسطة ومباشرة ، بعيدة من حيث الطبقة ، فحديثه مرسل.
وإن كان الرجل المذكور في (باب لم) شخصا آخر كما يظهر من النسخ حيث
لم يذكر فيها كلمة (عبد الله) بين عامر وجذاعة ، فعامر بن جذاعة لم يذكر في أصحاب
الأئمة عليهمالسلام فيكون من طبقة من لم يرو ، ولا إشكال.
المورد [28]
العباس بن عامر
قال الشيخ في أصحاب الكاظم عليهالسلام : العباس بن عامر (256).
وقال في باب (من لم يرو) : العباس بن عامر القصباني ، روى عنه أيوب بن
نوح (257).
وأورد في الفهرست رواية أيوب عنه (258).
أقول : أيوب بن نوح من أصحاب الرضا والهادي والعسكري
عليهمالسلام (259) وكان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمد عليهماالسلام ، وروى عن
__________________
(*) كذا في المخطوطة والفهرست وهو الصحيح الموافق للموارد الأخرى ، وانظر هنا المورد (31) ، وفي المطبوعة هنا
(الجابرزي) فلاحظ.
(255) الفهرست للطوسي (ص 148) رقم (556 و 557) وانظر معجم رجال الحديث (ج 9 ص 202).
(256) رجال الطوسي (ص 356) رقم (38).
(257) أيضا (ص 487) رقم (65).
(258) الفهرست للطوسي (144) رقم (529).
(259) أنظر مجمع الرجال (1 / 247).
جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام (260).
فروايته عن العباس بن عامر ، ليست بعيدة طبقة ولم أعرف الإشكال فيها.
إلا أن النجاشي في ترجمة العباس بن عامر من رجاله أسند إلى سعد بن
عبد الله عن العباس (261).
وهذا السند منقطع بلا ريب ، فلاحظ.
المورد [29]
عبد الجبار النهاوندي
قال الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام : عبد الجبار بن مبارك
النهاوندي (262).
ومثل في أصحاب الجواد عليهالسلام (263).
وقال في (لم) : عبد الجبار من أهل نهاوند ، روى عنه البرقي (264).
وذكر الشيخ في الفهرست ما نصه : عبد الجبار بن علي من أهل نهاوند ، له
كتاب ، رويناه بالإسناد الأول ، عن أحمد بن أبي عبد الله عنه (265).
أقول : إن لم نشكل في رواية البرقي أحمد (المتوفى 274 ـ أو ـ 280) عن
أصحاب الرضا عليهالسلام مباشرة ، فإن من الظاهر تعدد المذكور في (لم) ومن قبله
لاختلاف أسماء الآباء فهذا ابن علي ، وذلك ابن مبارك.
المورد [30]
عبد العزيز بن المهتدي
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام بقوله : عبد العزيز بن المهتدي
__________________
(260) رجال النجاشي (ص 102) رقم (254).
(261) رجال النجاشي (ص 281) رقم (844).
(262) رجال الطوسي (ص 380) رقم (11).
(263) أيضا (ص 404) رقم (18).
(264) أيضا (ص 488) رقم (69).
(265) الفهرست للطوسي (ص 148) رقم (551).
أشعري قمي (266).
وقال في باب (من لم يرو) : عبد العزيز بن المهتدي ، جد محمد بن الحسين ،
روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، والبرقي (267).
أقول : أما البرقي ، فقد أورد روايته عن عبد العزيز في رجال النجاشي (268)
والفهرست (269).
والمراد به أحمد بن محمد بن خالد المتوفى (274 ـ أو ـ 280).
وقد مر مرارا أن روايته عن أصحاب الرضا عليهالسلام بلا واسطة بعيدة ،
مضافا إلى ما قيل في ترجمته من أنه يعتمد المراسيل.
وأما رواية أحمد بن محمد بن عيسى ـ وهو الأشعري ـ عن عبد العزيز فلم أعرف
وجه الإشكال فيها ، إلا على ما ذكره الكشي في ترجمة الأشعري من أنه كان يروي
عمن كان أصغر سنا منه ، فلاحظ (270).
الموارد [31]
عبد الغفار الجازي
ذكره الشيخ أصحاب الصادق عليهالسلام وقال : عبد الغفار بن حبيب
الجازي (271).
وقال في باب (لم) : عبد الغفار الجازي (*) (272).
وذكر بعده (عامر بن جذاعة) وقال : روى حميد إبراهيم بن سليمان الخزاز
عنهما (273).
__________________
(266) رجال الطوسي (ص 380) رقم (10).
(267) أيضا (ص 487) رقم (66).
(268) رجال النجاشي (ص 245) رقم (642).
(269) الفهرست للطوسي (ص 145) رقم (535).
(270) مجمع الرجال (ج 1 ص 162).
(271) رجال الطوسي (ص 237) رقم (227).
(*) كذا في المخطوطة ، وفي المطبوعة الجابرزي ، وهو خطأ ، ولاحظ المورد [27].
(272) أيضا (ص 488) رقم (71).
(273) ذكرنا في المورد (27) أن الضمير راجع إلى (عبد الغفار وعامر) فلاحظ.
وقد فصل القهپائي الضمير في الموردين وقال هنا : روى حميد عن إبراهيم بن
سليمان الخزاز عنه (274).
أقول : والإشكال فيه بين ، فإن رواية الخزاز عن أصحاب الصادق عليهالسلام
بلا واسطة ، بعيدة جدا.
المورد [32]
عبد الله بن محمد الشامي الدمشقي
ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام بقوله : عبد الله بن محمد يكنى
أبا محمد ، الشامي الدمشقي ، يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وغير (275).
وفي باب (لم) : عبد الله بن محمد الشامي ، روى عنه محمد بن أحمد بن
يحيى (276).
أقول : العلة في هذا المورد هو ما تسالم عليه علماء الفن من القاعدة الرجالية التي
تلقوها بالقبول ، وهي (مستثنيات ابن الوليد من نوادر الحكمة).
إن محمد بن الحسن بن الوليد قد استثنى من كتاب (نوادر الحكمة) تأليف
محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري ـ وهو كتاب كبير يشمل عدة من كتب الفقه
والأحكام (22) كتابا (277) وكان مؤلفة ثقة في الحديث ، إلا أن أصحابنا قالوا :
إنه كان يروي عن الضعفاء ، يعتمد المراسيل ، ولا يبالي عمن أخذ ، وما عليه في نفسه
مطعن في شئ ـ فاستثنى ابن الوليد من هذا الكتاب مجموعة من الروايات ، فتركت
لأجل ذلك.
ولا بأس بأن نصرف جهدا في معرفة :
1 ـ عدة ما استثني ، والنصوص المرتبطة بذلك.
2 ـ السبب الذي استثنيت تلك الأخبار من أجله.
3 ـ النتائج المترتبة على ذلك.
__________________
(274) مجمع الرجال (ج 4 ص 98) وقد زاد لفظة (عن) قبل حميد وقد أشرنا إلى ذلك في المورد (27)
فلاحظ ،
(275) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21).
(276) أيضا (ص 484) رقم (44).
(277) الفهرست للطوسي (ص 171) رقم (623).
فنقول :
1 ـ موارد الاستثناء :
أورد النجاشي موارد الاستثناء نقلا عن ابن الوليد (278) ونقلها الشيخ عن ابن
بابويه (279) وبين النقلين اختلاف سنشير إليه ونجمع هنا بين النصين :
قال النجاشي : وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن
أحمد بن يحيى ما رواه :
1 ـ محمد بن موسى الهمداني.
2 ـ أو ما رواه عن رجل.
3 ـ أو يقول : عن بعض أصحابنا.
4 ـ أو يقول : وروي (280).
5 ـ أو يرويه عن محمد بن يحيى المعاذي.
6 ـ أو عن أبي عبد الله الرازي الجاموراني.
7 ـ أو عن أبي عبد الله السياري.
8 ـ أو يرويه عن يوسف بن السخت.
9 ـ أو عن وهب بن المنبه.
10 ـ أو عن أبي علي النيسابوري.
11 ـ أو عن أبي يحيى الواسطي.
12 ـ أو عن محمد بن علي أبي سمينة الصيرفي.
13 ـ أو يقول : وجدت في كتاب ولم أروه (281).
__________________
(278) رجال النجاشي (ص 348) رقم (939).
(279) الفهرست للطوسي (ص 171) رقم (623).
(280) هذا المورد ليس في النجاشي.
(281) كذا في الفهرست ، وكان في النجاشي (أو يقول في حديث أو كتاب ولم أروه) وما في الفهرست هو
الصحيح :
لأن قوله (لم أروه) قيد لما سبقه ، ولو كانا اثنين (حديث أو كتاب) ، لقال : (لم أروهما) مع أن
مراده أنه حصل على الكتاب (وجادة) لا (رواية) فلذلك توقفوا فيه.
14 ـ أو عن سهل بن زياد الآدمي.
15 ـ أو عن محمد بن عيسى بن عبيد ، بإسناد منقطع (ينفرد به) (282).
16 ـ أو عن الهيثم بن عدي (283).
17 ـ أو عن أحمد بن هلال.
18 ـ أو عن محمد بن علي الهمداني.
19 ـ أو عن عبد الله بن محمد الشامي.
20 ـ أو عبد الله بن أحمد الرازي.
21 ـ أو عن أحمد بن الحسين بن سعيد.
22 ـ أو عن أحمد بن بشير الرقي.
23 ـ أو عن محمد بن هارون.
24 ـ أو عن ممويه بن معروف.
25 ـ أو عن محمد بن عبد الله بن مهران.
26 ـ أو ما ينفرد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي.
27 ـ أو جعفر بن محمد الكوفي (284).
28 ـ وما يرويه عن جعفر محمد بن مالك.
29 ـ أو يوسف بن الحارث.
30 ـ أو عبد الله بن محمد الدمشقي.
وقد نقلها الشيخ في الفهرست بقوله : قال أبو جعفر ابن بابويه : (إلا ما كان
فيها من غلو أو تخليط ، وهو الذي يكون طريقة ...) وذكر الموارد ، وقد أشرنا إلى
الخلاف بين عبارته وعبارة النجاشي.
وقال أبو العباس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن
__________________
مضافا إلى أن قوله (أو حديث) لو كان منفصلا عما بعده ، وكان موردا مستقلا للاستثناء ، فمعنى ذلك
(أنه استثنى ما ذكره الأشعري بقوله : في حديث) وهذا وإن كان محتمل الصحة إلا أنه لا يناسب ما يعده ،
فلاحظ.
(282) ما بين القوسين زيادة من الفهرست.
(283) هذا لم يرد في النجاشي.
(284) هذا المورد ليس في النجاشي.
الوليد في ذلك كله ، وتبعه أبو جعفر ابن بابويه رحمهالله على ذلك (285) ، إلا في مورد
سيأتي ذكره.
أقول : وأورد هذه المستثنيات العلامة في الخلاصة (286) ونقله القهپائي في
المجمع (287) من دون تعقيب ، والطريحي في جامع المقال (ص 8 ـ 179) الفائدة
السابعة.
وظاهر نقلهم لذلك وسكوتهم عنه موافقتهم له كما لا يخفى.
2 ـ وأما وجه الاستثناء
فلم يبين في كلام ابن الوليد ـ الذي هو أصل هذا الاستثناء ـ ما يدل على
وجهه ، لكن الصدوق ـ تلميذه ـ قد ذكر في كلامه المنقول سابقا أن الاستثناء تعلق بما
(كان فيه غلو أو تخليط) كما مر.
وظاهره أن وجه الاستثناء هو احتواء هذه الموارد على الغلو والتخليط ويراد
بالتخليط ـ بقرينة العطف على الغلو ـ فساد لاعتقاد والمغالاة وما لا يوافق الحق من
العقائد.
ولكن أري أن السبب في الاستثناء ليس ذلك ، لوجوه :
1 ـ لخلو كلام ابن الوليد ـ الذي هو الأصل فيه ـ من ذلك.
2 ـ لعدم جريان ذلك في جميع موارد الاستثناء ، لأن المذكورة بالأرقام (2 و 3
و 4 و 13 و 15 و 26) التي يصرح فيها بالإرسال أو الجهالة لم يعرف رواتها حتى يكون
الاستثناء على أساس من عقائدهم ، ولم نقف على متون الروايات حتى نعرف احتواءها
على المعاني الباطلة والعقائد الفاسدة مع التصريح في الموردين [13] و [15] بأن سبب
الاستثناء هو الخلل في الإسناد من حيث عدم الرواية الصحيحة والاعتماد على مجرد
الوجادة ، أو انقطاع السند ، وهذا هو صريح كلام ابن الوليد في ذينك الموردين فلو
جعلنا وجه الاستثناء هو الغلو والتخليط بذلك المعنى ، لا تنقض في هذه الموارد.
__________________
(285) رجال النجاشي (ص 348) رقم 939).
(286) خلاصة الأقوال (ص 272).
(287) مجمع الرجال (ج 5 ص 144 ـ 145).
وأعتقد أن السبب في الاستثناء ، كما يظهر من هذه الموارد ، هو كون هذه
الأحاديث المستثناة (معللة) سندا أو متنا من حيث الإرسال أو الانقطاع ، أو عدم تمييز
رواته ، أو الخلل في اسمه ، أو كونه يعتمد المراسيل أو كونه مدلسا ، فتدخل في ذلك
الروايات المرفوعة ، والمرسلة والمعللة ، والمدلسة ، والمنقطعة ، والمجهولة الراوي ، وحتى
الغريبة ، وهذا يسمى (تخليطا) في مصطلح علماء الحديث وهو أعم مما ذكره
الصدوق (288).
قال الشيخ العاملي : من (خلط) لذهاب بصر أو لخرف ، أو فسق ، أو بدعة ،
أو كفر بغلو ونحوه ، قبل ما حدث به قبل ذلك (289).
فالظاهر أن (التخليط) مسبب عن الأمور المذكورة ، والتي منها الكفر ومن
أنواعه الغلو ، فالغلو سبب قد يؤيدي بمعتقده إلى التخليط ، لا أنه عينه ، بل هو في عرض
أسبابه ، ومن المعلوم : أن التخليط الحاصل من ذهاب البصر أو الخرف إنما يكون فسادا
حسيا في الرواية سندا أو متنا ، بنقص أو زيادة أو تصحيف وما أشبه ، ولا مساس له
مباشرة بالمعنى الاعتقاد.
ويؤيد ذلك أن بعض الثقات والأجلاء نسب إلى التخليط.
قال بعضهم : الظاهر أن المراد بقولهم (مخلط) من لا يبالي عمن يروي وممن
يأخذ بين الغث والسمين ، وليس هذا طعنا في الرجل ، وإلا ، كيف يقول الحمصي ، في
ابن إدريس : (مخلط) (290).
أقول : روى الكشي قال : محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن بن
فضال عن أبي بصير؟
فقال : اسمه يحيى بن أبي القاسم ، أبو بصير ، كان يكنى أبا محمد ، وكان
مكفوفا.
فسألته : هل يتهم بالغلو؟
__________________
(288) وأظن أن الصدوق رحمهالله لم يعبر إلا بكلمة (التخليط) وأن غيره أضاف كلمة (الغلو) لتصوره أنه
المراد بالتخليط ، أو يكون الصدوق هو قد اجتهد في وجه الاستثناء وفسره بذلك.
(289) وصول الأخيار (ص 191) والنظر علوم الحديث لابن الصلاح (ص 352).
(290) نتيجة المقال (ص 95 ـ 96).
فقال : أما الغلو فلا ، ولكن كان مخلطا (291).
فانظر ، كيف نفى ابن فضال الغلو مع إثباته التخليط ، وهو دليل واضح على
عدم ارتباط التخليط بالعقائد.
وقال ابن الوليد في محمد بن جعفر بن بطة : كان ضعيفا مخلطا فيما يسنده (292)
فقد قيد التخليط بالإسناد ، ويوضحه قول النجاشي الذي أورد هذا الكلام ، فإنه قال :
كثير الأدب والفضل والعلم ، يتساهل في الحديث ، ويعلق الأسانيد بالإجازات
وفي فهرست ما رواه غلط كثير (293).
ومما يدل على أن التخليط غير الغلو قولهم في ترجمة محمد بن علي الصيرفي : إلا
ما كان فيها من تخليط أو غلو أو تدليس أو يتفرد به ولا يعرف من غير طريقه (294).
فإن العطف ـ وخاصة بأو ـ يقتضي التغاير بين المعطوفات ، كما لا يخفى
والظاهر أن (التخليط) هو السبب في جعل الرواية (معللة) ساقطة عن الاعتبار.
والغرض منها في كتاب (الرجال) هو التنبيه على الخلل الحاصل بذلك في
الإسناد ، دون المتن ، وبهذا يتبين ارتباط البحث بالفهارس والإجازات ، وهو محط
بحث أصحاب الطبقات.
ومن هنا نعرف ما في كلام ابن نوح بعد ما نقل عن ابن بابويه أنه تبع ابن
الوليد على استثنائه لتلك الموارد فقال : إلا في محمد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما
رأيه فيه ، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة (295).
أقول : كأن الشيخ ابن نوح لم يدقق في وجه استثناء ابن الوليد ، وتوهم أن
الوجه فيه هو ضعف الرواة المذكورين ، كما يحتمله ظاهر العبارة المنقولة عن الصدوق ،
وتبين بما قلنا أن المراد ليس ذلك قطعا ، بل الأمر يرتبط بالخلل في أسانيد ، تلك
الروايات من جهة كونها معللة بما ذكرنا ، فلا نعيد.
والغريب أن ابن عبيد قد صرح في استثنائه بأنه من أجل (انقطاع السند)
__________________
(291) رجال الكشي ـ اختيار معرفة الرجال ـ (ص 173) رقم (296).
(292) رجال النجاشي (ص 373) رقم (1091).
(293) نفس المصدر والموضع.
(294) الفهرست للطوسي (ص 172) رقم (625).
(295) رجال النجاشي (ص 348) رقم (939).
بلا تعرض لجهة ضعفه ، وسيأتي مزيد كلام عنه في المورد [52].
3 ـ نتيجة هذا الاستثناء
فقد ظهر أن نتيجة هذا الاستثناء كون هذه الموارد المستثناة معللة من جهة
دراية الحديث ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، ولذلك قد أعاد الشيخ في الرجال أسماء من
كان أصحاب الأئمة من المذكورين في الاستثناء ، في باب (من لم يرو عنهم)
أيضا للتنبيه على هذا الجهة.
ومنهم المورد [32] : عبد الله بن محمد الشامي الدمشقي ، فقد ذكره فيهم مرتين
برقم (19 و 30).
وقد استظهر سيدنا الأستاذ من التكرار أنه متعدد (296).
لكن الظاهر أنه واحد ، بدليل جمع الشيخ الطوسي الوصفين في محل واحد في
ذكر الرجل في أصحاب العسكري عليهالسلام فقال (الشامي الدمشقي) (297).
مع أن الشام ودمشق ، يطلقان على موضع واحد ، لكن أحدهما أعم من الآخر ،
فذكر الثاني بعد الأول ، من ذكر الخاص بعد العام.
وأما تعدد ذكره المستثنيات ، فليس لأجل تعدده بل لأن ابن الوليد إنما
استثنى من كتاب (نوادر الحكمة) ما وجد فيه من الأحاديث المعللة فذكرها بأسماء رواتها
كما وجدها فيه فقد وصف محمد بن عبد الله في بعض الموارد بالشامي وفي بعضها الآخر
بالدمشقي ، بأورده مرتين ، حسب تعدد ذكره مختلفا.
وعلى كل ، فذكر الشيخ للرجل موصوفا بالوصفين في محل واحد ، قاطع على
الاتحاد.
ويؤيده أن الشيخ لم يذكر في (لم) عبد الله بن محمد الدمشقي ، مع أنه كالشامي
في أن محمد بن أحمد بن يحيى روى عنه ، مع أنه ذكر بقية الموارد ، فلاحظ.
والحاصل : أن الشيخ إنما ذكر الرجل في باب (من لم يرو) لأن الأصحاب
اعتبروا روايته المثبتة في (نوادر الحكمة) التي رواها محمد بن أحمد بن يحيى ساقطة لما
__________________
(296) معجم رجال الحديث (ج 10 ص 313).
(297) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21).
فيها من الخلل.
ثم إن السيد الأستاذ نقل عن الكشي قوله : (حدثني أبو محمد الدمشقي عن
أحمد بن محمد بن عيسى) وقال : ظاهر هذا أنه يروي عنه بلا واسطة وهو بعيد جدا ، ولا
يبعد سقوط الواسطة في البين (298).
أقول : إن أحمد بن محمد بن عيسى هو الأشعري وهو معدود في أصحاب الهادي
عليهالسلام ، فأي بعد في أن يروي عنه الدمشقي الذي هو من أصحاب العسكري
عليهالسلام؟ وقد صرح الشيخ بأنه يروي عن الأشعري (299).
المورد [33]
عبيس بن هشام
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام فقال : عبيس بن هشام
الناشري (300).
وقال في باب (من لم يرو) : عبيس بن هشام الناشري ، يروي عنه محمد بن
الحسين ، والحسن بن علي الكوفي (301).
أقول : أورد روايتهما عنه الشيخ في الفهرست (302) وقال النجاشي : مات
سنة عشرين ومائتين أو قبلها بسنة (303).
ومحمد بن الحسين الراوي عنه هو : محمد بن الحسين بن عبد العزيز بن
المهتدي (304).
وقد ذكره الشيخ في (لم) (305) وهو بعيد طبقة عن الرواية عن أصحاب
الرضا عليهالسلام مباشرة ، كما لا يخفى.
__________________
(298) معجم رجال الحديث (ج 10 ص 313).
(299) رجال الطوسي (ص 434) رقم (21).
(300) رجال الطوسي (ص 384) رقم (57).
(301) أيضا (ص 487) رقم (68).
(302) الفهرست للطوسي (147) رقم (547).
(303) رجال النجاشي (ص 280) رقم (741).
(304) مجمع الرجال (ج 5 ص 198) وانظر المورد (30) فيما سبق.
(305) رجال الطوسي (492) رقم (9).
والحسن بن علي الكوفي ، هو الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة ، الذي
ترجمه النجاشي وهو في طبقة أصحاب العسكري عليهالسلام فلاحظ (306).
المورد [34]
غالب بن عثمان
ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليهالسلام وقال : واقفي (307).
وقال في باب (من لم يرو) : غالب بن عثمان روى عنه الحسن بن علي بن
فضال (308).
وذكر الشيخ في الفهرست (309) رواية ابن فضال عنه.
وابن فضال توفي سنة 224 وروايته عن غالب كثيرة ، ولم أقف على علة فيها.
وأقول : في رجال الصادق عليهالسلام : غالب بن عثمان الهمداني مات
سنة (166) (310) وهذا ليس مرادا ، لأن قوله واقفي يعني وجوده بعد وفاة الكاظم
عليهالسلام.
وآخر : غالب بن عثمان المنقري مولاهم السماك الكوفي ولم يعلم وجوده إلى
زمان الكاظم عليهالسلام إن لم يكن هو الواقفي.
والظاهر ـ بقرينة تورط ابن فضال بالانحراف ـ روايته عن الواقفي الذي ذكر في
أصحاب الكاظم عليهالسلام ، فلاحظ.
المورد [35]
غياث بن إبراهيم
قال الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام : غياث بن إبراهيم ، أبو محمد التميمي
الأسيدي ، أسند عنه ، وروى عن أبي الحسن عليهالسلام (311).
__________________
(306) رجال النجاشي (ص 6) رقم (147).
(307) رجال الطوسي (ص 357) رقم (1) حرف الغين.
(308) رجال الطوسي (ص 488) رقم (1).
(309) الفهرست (ص 150) رقم (563).
(310) رجال الطوسي (269) رقم (2).
(311) رجال الطوسي (ص 270) رقم (16).
وعنه في أصحاب الكاظم عليهالسلام : غياث بن إبراهيم (312).
وقال في باب (لم) : غياث بن إبراهيم ، روى محمد بن يحيى الخزاز عنه (313).
ذكر روايته عن الكاظم عليهالسلام النجاشي في ترجمته (314) وقد عرفت أن
الشيخ أيضا ذكرها ، ونقل القهپائي عن نسخته من الرجال ورود اسمه في أصحاب
الكاظم عليهالسلام ، لكنها لم ترد في المطبوعة ولا المخطوطة.
وذكر الشيخ في الفهرست رواية الخزاز عنه (315).
أقول : العلة في الرواية أن (محمد بن يحيى) الراوي عنه غير معين؟ فإن
المذكور بهذا الاسم ـ مطلقا ومقيدا بالخزاز ـ أربعة :
1 ـ ففي الفهرست : محمد بن يحيى ، له كتاب يرويه عن غياث إبراهيم ،
ورويناه بالإسناد عن أحمد بن أبي عبد الله عنه (316).
وهذا فيه موردان للنظر :
الأول ـ أنه في طبقة أصحاب الرضا عليهالسلام ، ورواية البرقي عنه مباشرة
بعيدة.
الثاني ـ أن المفروض في الفهارس والذي عليه وضع كتاب الفهرست للشيخ هو
أن يذكر مؤلف الكتاب ثم يذكر سنده إلى المؤلف ، وفي هذه الترجمة لم يذكر (لمحمد بن
يحيى) كتاب ، وإنما هو مجرد راو لكتاب غياث بن إبراهيم ، فاللازم ذكر ذلك في
ترجمة غياث ، وقد عرفت أن الشيخ ذكر رواية (محمد بن يحيى الخزاز) في ترجمة غياث
وأنه روى عنه كتابه. مع أنه هناك موصوف بالخزاز وهنا غير موصوف.
2 ـ محمد بن يحيى من أصحاب الكاظم عليهالسلام ، ذكره الشيخ في
رجاله (317).
وهذا لم يوصف بالخزاز ، وذكره البرقي في أصحابه عليهالسلام أيضا (318).
__________________
(312) مجمع الرجال (5 / 5).
(313) رجال الطوسي (ص 488) رقم (2).
(314) رجال النجاشي (305) رقم (833).
(315) الفهرست للطوسي (ص 149) رقم (561).
(316) الفهرست للطوسي (182) رقم (697).
(317) رجال الطوسي (360) رقم (27).
(318) رجال البرقي (ص 50).
3 ـ وترجم النجاشي لمن سماه : (محمد بن يحيى الخزاز) وقال : كوفي روى
عن أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام ، له كتاب نوادر (319) وأسند إلى يحيى ين زكريا
اللؤلؤي عنه.
4 ـ في باب (لم) : محمد بن يحيى الخزاز ، تقدم غياث بن إبراهيم ، كذا نقله. القهپائي (320) ولم يرد في الرجال.
ونقول : لا شك في اتحاد الثاني والثالث ، لكن الأول إن كان متحدا معهما
أيضا ، لم تمكن رواية البرقي عنه بلا واسطة ، والظاهر من تصريحهم بأنه راو لكتاب
غياث ، أنه متحد معهما ، فهم رجل واحد ، لكن رواية البرقي عنه في المورد الأول
مرسلة ، فلاحظ.
وانظر المور [16].
المورد [36]
فضالة بن أيوب
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام فقال : فضالة بن أيوب ، عربي
أزدي (321).
وذكره في باب (لم) بقوله : فضالة بن أيوب ، روى عنه الحسين بن
سعيد (322).
كذا في نسخة القهپائي ، والمخطوطة ، وقد سقط اسم (فضالة بن أيوب) من
المطبوعة (323).
أقول : الإشكال فيه أن الحسين بن سعيد ، لا يروي عن فضالة مباشرة ، وقد
صرحوا بذلك ، قال النجاشي : قال لي أبو الحسن [هارون بن يحيى] البغدادي البزاز ،
قال لنا : الحسين بن يزيد السورائي : كل شئ رواه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو
__________________
(319) رجال النجاشي (ص 359) رقم (964).
(320) مجمع الرجال (ج 6 ص 69).
(321) رجال الطوسي (ص 385) رقم (1) حرف التاء.
(322) مجمع الرجال (5 ص 17).
(323) رجال الطوسي (ص 489) رقم (3).
غلط ، إنما هو الحسين عن أخيه الحسن عن فضالة.
وكان يقول : إن الحسين بن سعيد لم يلق فضالة ، وإن أخاه الحسن تفرد بفضالة
دون الحسين.
ورأيت الجماعة تروي بأسانيد مختلفة الطريق (الحسين بن سعيد عن فضالة)
والله أعلم ، وكذلك زرعة بن محمد الحضرمي (324).
وعلى هذا ، فتكون رواية الحسين عن فضالة مباشرة معللة.
وقد يؤيد ذلك برواية الحسين عن فضالة بواسطة محمد بن أبي عمير (325).
وقد علق الشيخ حسن الشهيد على هذا السند بقوله : هكذا صورة إسناد
الحديث في التهذيب ، وإثبات كلمة (عن) بين ابن أبي عمير وفضالة سهو ، الصواب
عطفه عليه بالواو ، لأنه المعهود ، وسيأتي إسناد مثله (326).
أقول : الطبقة لا تأبي ذلك ، بل تقتضيه ، مضافا إلى ما نقلنا عن النجاشي.
وأورد السيد الخوئي على محل البحث بقول : روايات الحسين عن فضالة في
الكتب الأربعة تبلغ حدود (922) مورد (327).
أقول : يرد عليه :
أولا : إن ما ذكروه وتناقلوه ظاهرهم قبوله ، ويؤيده عدم معارضتهم له
صريحا (328).
وأما ما في النجاشي : (ورأيت الجماعة تروي ...) فلم يظهر كونه من كلام
النجاشي ، بل ظاهره أنه من تتمة كلام السورائي.
ولو كان من كلام النجاشي فلم يظهر في كونه اعتراضا على كلام السورائي.
بل لعله تعجب من عمل الطائفة ، فيكون تأييدا للسورائي ، وحاصله أنه كيف
يروون عن الحسين عن فضالة مع وجود هذا النص بعدم روايته عنه؟
ولو كان النجاشي لم يرتض ذلك الكلام عن السورائي ـ على ما فهمه السيد
__________________
(324) رجال النجاشي (ص 311) رقم (850).
(325) منتقى الجمان (ج 1 ص 53).
(326) منتقى الجمان (ج 1 ص 54).
(327) معجم رجال الحديث (ج 13 ص 296).
(328) لاحظ ما ذكرناه في المورد [18] سابقا.
الأستاذ ـ (329) ، لما كان وجه لاكتفائه بهذا القدر من الرد غير الصريح!
وثانيا : إن أمر أسانيد الكتب مبتن على هذا المسألة المفروضة ، فهو كالتعليق
الذي علم من عمل المحدثين في أوائل الأسانيد ، وإنما لم يشرحوها في كل مورد مورد ،
لاعتمادهم على وضوحها.
فليس مجرد وجود ذلك في الكتب الأربعة ـ مهما بلغت من الكثرة ـ دليلا على
عدم الواسطة ، كمسألة التعليق.
ثم إن سند الشيخ في الفهرست إلى فضالة ينتهي بأحمد بن أبي عبد الله ـ وهو
البرقي ـ ومن الواضح أن الطبقة لا تساعد على روايته عن فضالة مباشرة.
ولذلك (استظهر بعضهم سقوط الواسطة ، فإن أحمد البرقي يروي عن أبيه عن
فضالة في (20) موردا كما يظهر من الطبقات) (330).
واعتمد السيد الخوئي على ذلك ، فقال : رواية أحمد عن أبيه عن فضالة لا تنافي
روايته عنه بكتابه بلا واسطة ، فقد روى أحمد عنه بلا واسطة (331).
أقول : قوله ـ دام ظله ـ : (لا تنافي) غير تام ، لأن الطبقة لها مدخلية تامة في
إحراز رواية شخص عن شخص ، وإلا كانت الرواية معللة ، كما بين في محله.
وإذا كان أحمد البرقي متأخرا عن طبقة (فضالة) ، فلا بد من وجود الواسطة.
ثم إذا عرفنا من سيرة (أحمد) في ترجمته أنه (اعتمد المراسيل) لزم الفحص
عن ذلك ، حتى يحصل التأكد من سلامة روايته عن الإرسال.
والبرقي ـ كما يبدو من ملاحظة مشايخه ـ متأخر عن (فضالة) بطبقة واحدة بل
أكثر ، إذا صح ما قيل في (الحسين بن سعيد) من أنه لا يروي عن فضالة مباشرة ، فإن
البرقي يروي عن الحسين ، فلاحظ.
وما ذكره ـ دام ظله ـ بقوله : (وروايته عن بكتابه بلا واسطة).
إن كان المراد روايته [أحمد] عن كتاب فضالة ، فلا بد أن يكون الكتاب قد
وصل إليه برواية من أوصله إليه ، بإحدى طرق التحمل ، فعدم ذكر الواسطة في رواية
الكتاب هو الإرسال.
__________________
(329) معجم رجال الحديث (ج 13 ص 296).
(330) معجم رجال الحديث (ج 13 ص 296).
(331) المصدر ، والموضع.
وإن كان المراد روايته عن وجادة. فهذا غير مراد ـ قطعا ـ في الأسانيد المعنعنة ،
مع أن عدم التصريح بذلك علة في الحديث ، وقد ذكروه في علل الحديث أيضا ، فلاحظ
المورد [32].
المورد [37]
الفضل بن أبي قرة
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام بقوله : الفضل بن أبي قرة
التفليسي (332).
وقال في باب (من لم يرو) : الفضل بن أبي قرة ، روى حميد عن إبراهيم بن
سليمان عن الفضل (333).
أقول : أورد رواية إبراهيم عنه في الفهرست (334).
وقد مر مرارا أن إبراهيم لا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق عليهالسلام
بلا واسطة.
المورد [38]
القاسم بن عروة
ذكره في أصحاب الصادق عليهالسلام فقال : القاسم بن عروة : مولى أبي
أيوب المكي ، وكان أبو أيوب من موالي المنصور ، له كتاب (335).
وفي باب (من لم يرو) : القاسم بن عروة : روى عنه البرقي أحمد بن أبي
عبد الله (336).
أقول : أحمد البرقي لا يروي عن أصحاب الصادق عليهالسلام إلا بوسائط ،
وقد تنبه إليه القهپائي ، فعلق عليه بقوله : (عن أبيه ظاهرا) (337).
__________________
(332) رجال الطوسي (ص 271) رقم (12).
(333) أيضا (ص 489) رقم (3).
(334) الفهرست (ص 151) رقم 568).
(335) رجال الطوسي (ص 376) رقم (51).
(336) أيضا (ص 490) رقم (8).
(337) مجمع الرجال (ج 5 ص 47).
ولكنه مع ذلك أضاف (كيف يكون ممن لم يرو) وهذا يدل على عدم تنبهه
إلى حل الإشكال باختلاف الطبقة.
وقال السيد الخوئي دام ظله : إن أحمد بن أبي عبد الله ، لا يمكن أن يروي عن
أصحاب الصادق عليهالسلام بلا واسطة ، لبعد طبقته ، وإن كان القاسم المذكور في
(من لم يرو) غير المذكور في أصحاب الصادق عليهالسلام ، فلا بد وأن يكون شخصا
معروفا روى عنه أحمد البرقي ، مع أنه لم يوجد في رواياتنا شاهد على ذلك. (338).
ولقد أجاد السيد الأستاذ في هذا المورد ، وهو ما نقوله فيه وفي جميع موارد
النقض الأخرى.
والغريب أن سماحته لم يتنبه إلى أن هذا هو الحل الأساسي لمشكلة التناقض
المتوهم في هذا الباب ، فلم يذكره إلا في هذا المورد وبعض الموارد التالية (339).
والأغرب أنه التزم في الحل ببعض التوجيهات السابقة ، التي مضى بطلانها.
ونحن نعتبر كلام السيد الأستاذ في هذه الموارد موافقة ضمنية لنا على ما التزمناه
من الحل لهذه المشكلة ـ وإن لم يذكرها هو دام ظله بعنوان الحل لها ـ والحمد الله
على توفيقه.
المورد [39]
القاسم بن محمد الجوهري
ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليهالسلام : القاسم بن محمد الجوهري ، له
كتاب ، واقفي (340).
وذكره في باب (من لم يرو) بقوله : القاسم بن محمد الجوهري ، روى عنه
الحسين بن سعيد (341).
وأورد رواية الحسين عنه في الفهرست (342) والنجاشي (343).
__________________
(338) معجم رجال الحديث (ج 14 ص 30 ـ 31).
(339) وهي الموارد [45 و 60].
(340) رجال الطوسي (ص 358) رقم (1).
(341) أيضا (ص 490) رقم (5).
(342) الفهرست للطوسي (ص 153) رقم (575).
(343) رجال النجاشي (ص 315) رقم (862)
والحسين يروي عن أصحاب الكاظم عليهالسلام ، ولم أقف على الإشكال
فيه ، إلا أن يكون من قبيل ما مر في الموردين [18] و [36] ولم يذكروه.
وقد يكون الإشكال في القاسم هو رواية أحمد البرقي عنه مباشرة ، التي
أوردها الشيخ في الفهرست أيضا (344).
قال الخوئي ـ دام ظله ـ : الجوهري من أصحاب الصادق عليهالسلام ،
والظاهر أنه لم يدرك الرضا عليهالسلام فكيف يروي كتابه أحمد وقد توفي حدود
سنة (280) (345).
أقول : وأيضا ، فإن البرقي يروي عن الحسين بن سعيد ، فكيف يروي عن
شيخه الجوهري مباشرة؟
وعلى هذا فيكون اسم أحمد البرقي ساقطا من باب (لم) من الرجال هنا.
المورد [40]
القاسم بن يحيى
ذكره في أصحاب الرضا عليهالسلام بقوله : القاسم بن يحيي بن
الحسن (346).
وذكره في (لم) بقوله : القاسم بن يحيى روى عنه أحمد بن محمد بن
عيسى (347).
وأورد روايته عنه في الفهرست (348) لكنه فيه باسم (القاسم بن يحيى
الراشدي) والسند فيه هكذا ... الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم.
لكن النجاشي ذكره سنده إليه ... عن أحمد بن إدريس ـ عن محمد بن أحمد بن
يحيى عن محمد بن عيسى بن عبيد الله عن القاسم (349).
__________________
(344) الفهرست (ص 490) رقم (5).
(345) معجم رجال الحديث (ج 14 ص 54).
(346) رجال الطوسي (ص 385) رقم (2).
(347) أيضا (ص 490) رقم (6).
(348) الفهرست للطوسي (ص 153) رقم (576).
(349) رجال النجاشي (ص 316) رقم (866).
ومع أن أحمد بن إدريس والصفار ، في طبقة واحدة ، فمع هذا نجد أن سند الشيخ
يصل بواسطة واحدة من الصفار إلى القاسم ، وسند النجاشي بواسطتين من ابن إدريس
إلى القاسم.
ثم إن سند الشيخ في الفهرست إلى القاسم يصل بطريق آخر إلى أحمد البرقي
عنه (350) وهو بعيد طبقة عن أصحاب الرضا عليهالسلام ، فالرواية مرسلة.
ولعل اسم أحمد قد سقط هنا ، كما في المورد السابق.
المورد [41]
قتيبة بن محمد الأعشى
قال الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام : قتيبة بن محمد الأعشى ، أبو محمد
الكوفي (351).
وقال في باب (من لم يرو) قتيبة بن محمد الأعشى ، روى حميد القاسم
ابن إسماعيل عنه (352).
وأورد رواية القاسم عنه في الفهرست (353).
أقول : لكن حميدا لا يروي عن أصحاب الصادق عليهالسلام بواسطة واحدة.
المورد [42]
كليب بن معاوية
قال الشيخ في أصحاب الباقر عليهالسلام : كليب بن معاوية الأسدي (354).
وأيضا : كليب بن معاوية الصيداوي (255).
وفي أصحاب الصادق عليهالسلام : كليب بن معاوية بن جبلة ، أبو محمد
__________________
(350) الفهرست (ص 153) رقم (576).
(351) رجال الطوسي (ص 275) رقم (32).
(352) أيضا (ص 491) رقم (9).
(353) الفهرست للطوسي (ص 154) رقم (582).
(354) رجال الطوسي (ص 133) رقم (2).
(355) أيضا (ص 134) رقم (8).
الصيداوي ، عربي كوفي (356).
وفي باب (من لم يرو) : كليب بن معاوية الأسدي روى عنه صفوان (357).
وفي نسخة القهپائي : والصفواني (358).
ولا شك في اتحاد (كليب) في الموارد كلها ، وتكراره في أصحاب الباقر
عليهالسلام من رجال الشيخ لا يدل إلا على تعدد عنوانه في كتب الحديث.
أقول : ويروي عن كليب : صفوان بن يحيى (359).
وقد روى الشيخ بسنده إلى (صفوان) عنه في الفهرست. (360).
فهل هو صفوان بن يحيى؟ ومن المحتمل أن يكون المراد منه (صفوان بن
مهران) لأن الطبقة تساعد على روايته عن كليب ، بل هو أقرب لأن كليبا من كبار
أصحاب الصادق عليهالسلام ، وصفوان بن يحيى من صغار أصحاب الكاظم
عليهالسلام ، فليلاحظ.
وأما على ما في نسخة القهپائي من أن الراوي عنه (الصفواني) فالإشكال
واضح ، لأن الصفواني هو : محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران
الجمال ، ترجم له الشيخ في الرجال (361) والفهرست (362) وكذلك النجاشي (363).
فإن صحت النسخة ، فرواية الصفواني عن كليب مرسلة قطعا وقد روى أبوه
عن أبيه عن جده عن صفوان بن مهران (364).
المورد [43]
محمد بن أحمد بن عبيد الله
قال في أصحاب الهادي عليهالسلام : محمد بن أحمد بن عبيد الله بن المنصور ،
__________________
(356) أيضا (ص 278) رقم (15).
(357) أيضا (ص 491) رقم (1) الكاف.
(358) مجمع الرجال (ج 5 ص 72).
(359) معجم رجال الحديث (ج 14 ص 388) و (9 / 136).
(360) الفهرست (154) رقم (583).
(361) رجال الطوسي (ص 502) رقم (68).
(362) الفهرست الطوسي (ص 159) رقم (600).
(363) رجال النجاشي (ص 393) رقم (1050).
(364) رجال النجاشي (ص 198) رقم (525).
أبو الحسن أسند عنه (365).
وقال في باب (من لم يرو) : محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن
المنصور ، عباسي ، هاشمي ، روى عنه التلعكبري يكنى أبا الحسن ، يروي عن عمه أبي
موسى ، عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور عن أبي محمد صاحب العسكر عليهالسلام
معجزات ودلائل (366).
أقول : من الواضع أن (محمد بن أحمد) هذا ليس في طبقة من يروي عن
الهادي عليه لتصريح الشيخ بأن التلعكبري روى عنه وهو متأخر طبقة عن أن
يروي عن أصحاب الأئمة عليهمالسلام ، والآن روايته عن العسكري عليهالسلام إنما
هي برواية عمه عيسى بن أحمد ، فكيف يكون هو من أصحاب الهادي عليهالسلام؟
مع أن عمه مذكور في أصحاب الهادي عليهالسلام (367) فلا بد أن يكون هو
متأخرا طبقة.
فالإشكال في هذا المورد في إيراد الرجل في أصحاب الهادي عليهالسلام مع أنه
لم يرو عنه عليهالسلام.
ولذلك لم يرد اسمه في ذلك الباب في المخطوطة ولا في نسخة القهپائي.
ولعل الشيخ تنبه لهذا فحذفه بعد تسجيله أولا.
المورد [44]
محمد بن إسحاق القمي
ذكره في أصحاب الجواد عليهالسلام على ما في المخطوطة ونسخة
القهپائي (368) ولم يرد في المطبوعة.
وقال في باب (من لم يرو) : محمد بن إسحاق القمي ، روى عنه أحمد بن أبي
عبد الله (369).
__________________
(365) رجال الطوسي (ص 422) رقم (14).
(366) أيضا (ص 500) رقم (59).
(367) أيضا (ص 417) رقم (2).
(368) مجمع الرجال (ج 5 ص 148).
(369) رجال الطوسي (ص 513) رقم (122).
أقول : رواية البرقي عن أصحاب الجواد عليهالسلام بلا واسطة بعيدة من حيث
الطبقة.
المورد [45]
محمد بن أسلم الجبلي
ذكره في أصحاب الباقر عليهالسلام (370).
وقال في أصحاب الرضا عليهالسلام : محمد بن أسلم الجبلي الطبري ، أصله
كوفي (371).
وقال في باب (من لم يرو) : محمد بن أسلم الجبلي ، روى عنه محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب (372).
وأورد في الفهرست رواية ابن أبي الخطاب عنه (373).
فإن كان في الموارد كلها رجلا واحدا ، فذلك بعيد ، إذ لو كان من أصحاب
الباقر عليهالسلام فهو في حين وفته عليهالسلام سنة 114 في سن من يروي ، فبقاؤه إلى
عصر الرضا عليهالسلام ورواية ابن أبي الخطاب المتوفى (262) عنه يعني تجاوزه المائة
سنة أو بلوغها ، وهذا بعيد جدا.
قال السيد الخوئي ـ دام ظله ـ : فإن صح ما ذكره الشيخ أنه من أصحاب الباقر
عليهالسلام ، فهو رجل آخر غير من يأتي [في (لم)] ، فإن من يأتي يروي عنه محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب ومن هو في طبقته ، ولا يمكن أن يروي عمن هو من أصحاب
الباقر عليهالسلام.
وقد نقل عن الميرزا ما حاصله نسبة الاشتباه إلى الشيخ حيث رأى رواية
(محمد بن أسلم) عن أبي جعفر عليهالسلام ، فتخيله أنه الباقر عليهالسلام ، مع أن المراد
به هو الجواد عليهالسلام (374).
__________________
(370) رجال الطوسي (ص 136) رقم (32).
(371) أيضا (ص 387) رقم (14).
(372) أيضا (ص 510) رقم (103).
(373) الفهرست (ص 156) رقم (588).
(374) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 90).
أقول : إن هذا الاحتمال بعيد في حق الشيخ ، حيث أنه كان متصديا لضبط
طبقات الرواة ، وكان يسجل ما يجده في الأسانيد ، فبعيد جدا أن يشبه عليه أبو جعفر
الجواد بأبي جعفر الباقر عليهماالسلام.
مضافا إلى ما ذكره السيد الأستاذ من أنه لم توجد بأيدينا رواية لمحمد بن أسلم
عن الجواد عليهالسلام (375).
فإما أن يكون الرجل متعددا ، أو أن بين محمد بن أسلم وابن أبي الخطاب
واسطة.
المورد [46]
محمد بن أورمة
قال في أصحاب الرضا عليهالسلام : القمي (376).
وقال في باب (لم) : ضعيف ، روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان ،
ثقة (377).
أقول : أورد الشيخ رواية الحسين عنه في الفهرست وقال : في روايته
تخليط (378).
وقد مر في المورد [32] أن المراد بالتخليط هو الخلل في الإسناد ، فلاحظ.
المورد [47]
محمد بن حسان الرازي
ذكر في أصحاب الهادي عليهالسلام : محمد بن حسان الرازي الزينبي (379).
وقال في باب (من لم يرو) : محمد بن حسان الرازي ، روى عنه الصفار
وغيره (380).
وأورد الشيخ في الفهرست رواية الصفار وسعد ومحمد بن يحيى وأحمد بن
__________________
(375) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 90).
(376) رجال الطوسي (ص 392) رقم (75).
(377) أيضا (ص 512) رقم (12) وكلمة (ثقة) ليست في المطبوعة.
(378) الفهرست (ص 170) رقم (621).
(379) رجال الطوسي (ص 425) رقم (43) وفي المخطوطة (الزيتي) بدل الزينبي.
(380) أيضا (ص 506) رقم (84).
إدريس عنه (381).
وقد روى أحمد بن إدريس عنه بواسطة عمران بن موسى في ترجمة موسى بن
زنجويه (382).
ولم يتبين لي وجه إعادة ذكره ، إلا أن النجاشي قال فيه : يعرف وينكر ،
يروي عن الضعفاء كثيرا (383).
واعلم أن سند الفهرست بعد ما ذكرنا يحتوي على زيادة نصها : (عن محمد بن
علي الصيرفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي عن ابن أبي حمزه البطائني
عنه).
وقد علق عليها السيد الخوئي بقوله : ليس من تتمة الطريق ، فإن ابن أبي حمزة
لا يمكن أن يروي عمن هو من أصحاب الهادي عليهالسلام ، ولعله طريق لترجمة شخص
آخر قد سقط من البين ، والشاهد على ذلك طريق النجاشي (384).
وأحتمل أن يكون تتمة للسند السابق ، والمقصود أن (محمد بن حسان) يروي
عن محمد علي الصيرفي إلى آخره ، وأن هذا مثال واحد من أسانيده ، وكأن الشيخ
يريد أن يؤكد ما ذكره النجاشي من روايته عن الضعفاء ، ويؤيده أن نسخة القهپائي
لا تحتوي على كلمة (عنه) في آخر هذه الزيادة (385).
وأقول : أتصور أن الأسماء الواردة في الزيادة متعاطفة هكذا : (محمد بن
حسان ، عن محمد بن علي الصيرفي وإسماعيل بن مهران والحسن بن علي بن أبي
حمزة) وأن المقصود أن هؤلاء الثلاثة هم ممن يروي عنهم محمد بن حسان وهم ـ كما
يبدو من تراجمهم كلهم ـ ضعفاء ، فيكون المذكور أمثلة لما ذكره النجاشي ، فلاحظ.
المورد [48]
محمد بن الحسن بن جمهور العمي
قال في أصحاب الرضا عليهالسلام : محمد جمهور العمي ، عربي ، بصري ،
__________________
(381) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (628).
(382) رجال النجاشي (ص 409) رقم (1088). وانظر المورد [58] فيما يلي.
(383) رجال النجاشي (338) رقم 903).
(384) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 213).
(385) مجمع الرجال (ج 5 ص 180).
غال (386).
وقال في باب (لم) : محمد بن جمهور العمي ، روى سعد عن أحمد بن
الحسين بن سعيد عنه (387).
وأورد هذه الرواية عنه في الفهرست (388) وكذلك النجاشي (389).
والظاهر أن الإشكال في رواية أحمد عنه ، لما قالوا في حقه من أنه (يروي عن
سائر مشايخ أبيه) مع أن طبقته متأخرة عن ذلك ، فلذلك نقلها علماء الفن بلفظ مشعر
بالتشكيك فيه فقالوا : (فيما زعم أصحابنا القميون) (390).
ويؤيده أنهم استثنوا رواياته من كتاب (نوادر الحكمة) ، وقد مر برقم (21)
في المورد [32].
ويلاحظ هنا أن ابن بابويه روى كتاب العمي بهذا السند بثلاث وسائط ،
بينما رواه بسند آخر بأربع وسائط ، فلاحظ (391).
وسيأتي في المورد [62] أن من رواته (يوسف بن السخت) وهو من مستثنيات
ابن الوليد.
فلاحظ المورد [32] أيضا.
المورد [49]
محمد بن خالد الطيالسي
ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم عليهالسلام (392).
وقال في (لم) : محمد بن خالد الطيالسي ، روى عنه علي بن الحسن بن
فضال وسعد بن عبد الله (393).
__________________
(386) رجال الطوسي (ص 387) رقم (17).
(387) أيضا (ص 512) رقم (113).
(388) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (626).
(389) رجال النجاشي (337) رقم (901).
(390) رجال النجاشي (ص 77) رقم (183).
(391) الفهرست للطوسي (ص 173) رقم (626).
(392) رجال الطوسي (ص 360) رقم (26).
(393) أيضا (ص 493) رقم (11).
وذكر أيضا في (لم) محمد بن خالد (بن عمر) الطيالسي ، يكني أبا عبد الله ،
روى عنه حميد أصولا كثيرة ، ومات سنة (تسع وخمسين ومائتين) وله (سبع وتسعون)
سنة (394).
وما بين القوسين ورد في نسخة القهپائي (395).
أما رواية سعد عن أصحاب الكاظم عليهالسلام مباشرة ، فهي بعيدة طبقة
كما لا يخفى.
وأما الثالث : فإن كان هو الأول ، فإعادة ذكره للتنبيه على أنه بلغ طبقة من لم
يرو لطول عمره.
وأما تكراره في باب (من لم يرو) فلعله لأجل تغير عنوانه في الأسانيد ، كما هو
دأب الشيخ في الرجال ، حيث أن الثاني أضيف على عنوانه اسم جده (... بن
عمر ...) كما في نسخة القهپائي.
مع أنه لم يذكر في ترجمته أنه من أصحابهم عليهمالسلام فليلاحظ.
المورد [50]
محمد بن عبد الحميد العطار
ذكره في أصحاب الرضا عليهالسلام ، وقال : محمد بن عبد الحميد العطار وأبوه
عبد الحميد بن سالم العطار مولى لبجيلة (396) وذكره البرقي أيضا في أصحابه عليهالسلام
وعدة ممن نشأ في عصره (397).
وقال الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام : محمد بن عبد الحميد العطار ،
كوفي ، مولى لبجيلة (398).
وذكره الشيخ بي باب (من لم يرو) : محمد بن عبد الحميد ، روى عنه ابن
__________________
(394) أيضا (ص 499) رقم (54).
(395) مجمع الرجال (ج 5 ص 207).
(396) رجال الطوسي (ص 387) رقم (10).
(397) رجال البرقي (ص 54).
(398) رجال الطوسي (ص 435) رقم (10).
الوليد (399).
أقول : ابن الوليد هو محمد بن الحسن المتوفى (343) وروايته عن من نشأ في
عصر الرضا عليهالسلام بلا واسطة بعيدة جدا.
وقال السيد الخوئي ـ دام ظله ـ : بناء على صحة النسخة المعروفة التي فيها :
(روى عنه ابن الوليد) فهو رجل آخر [أي غير العطار الجبلي] مجهول فإن ابن الوليد
توفي سنة (343) ، ولا يمكن روايته عمن نشأ في عصر الرضا عليهالسلام على ما
صرح به البرقي (400).
أقول : إلا أن يكون أسند معللا بالإرسال والانقطاع ، وهو الموجب لإعادة
ذكره ، حيث لم يعنونوا في كتب الرجال لشخص آخر بهذا الاسم في طبقة مشايخ ابن
الوليد ، فلاحظ.
المورد [51]
محمد بن عبد الله بن مهران
ذكره في أصحاب الجواد عليهالسلام ، وقال : محمد بن عبد الله بن مهران ،
ضعيف (401).
وفي أصحاب الهادي عليهالسلام بقوله : محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي ،
يرمى بالغلو ، ضعيف (402).
وفي باب (لم) : محمد بن عبد الله بن مهران ، ضعيف ، روى عنه محمد بن أحمد
ابن يحيى (403).
أقول : العلة فيه أنه من مستثنيات ابن الوليد من كتاب (نوادر الحكمة) وقد
مر في المورد [32] برقم (25).
__________________
(399) رجال الطوسي (ص 492) رقم (6).
(400) معجم رجال الحديث (ج 16 ، ص 232).
(401) رجال الطوسي (ص 406) رقم (15).
(402) أيضا (423) رقم (26).
(403) أيضا (493) رقم (17) ذكره مع جمع وقال : ضعفاء روى عنهم محمد ..
المورد [52]
محمد بن عيسى بن عبيد
قال الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام : محمد بن عيسى بن عبيد ،
بغدادي (404).
وفي أصحاب الهادي عليهالسلام : محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ،
يونسي ، ضعيف (405).
أقول : وفي المخطوطة : (عن يونس ، ضعيف على قول القميين).
وفي أصحاب العسكري عليهالسلام : محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ،
بغدادي ، يونسي (406).
وفي باب (لم) محمد بن عيسى اليقطيني ، ضعيف (407).
وذكره الشيخ في الفهرست وقال : استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه
عن رجال (نوادر الحكمة) وقال : لا أروي ما يختص برواته ، وقيل إنه كان يذهب
مذهب الغلاة (408).
أقول : الإشكال فيه أن محمد بن عيسى ورد في مستثنيات ابن الوليد ـ الذي
هو أصل الاستثناء ـ كما مر في المورد [32] رقم (15).
والظاهر من بعض الموارد أن الإشكال في خصوص (محمد بن عيس عن
يونس) ، وقد صرح الشيخ الطوسي بذلك في الاستبصار ، حيث تكلم على مثل السند
وقال : طريقه (محمد بن عيسى عن يونس) وهو ضعيف ، وقد استثناه أبو جعفر محمد بن
علي بن الحسين بن بابويه رحمهالله من جملة الرجال الذين روى عنهم صاحب (نوادر
الحكمة) وقال : ما يختص بروايته ، لا أرويه (409).
__________________
(404) رجال الطوسي (393) رقم (76).
(405) أيضا (ص 422) رقم (3).
(406) أيضا (ص 435) رقم (3).
(407) أيضا (ص 511) رقم (111).
(408) الفهرست للطوسي (ص 167) رقم (612).
(409) الاستبصار (ج 3 ص 156) باب (102) حديث (4).
والذي في عبارة الاستثناء المنقولة عن ابن الوليد : (أو عن محمد بن عيسى بن
عبيد ، بإسناد منقطع) (410) وأضاف عليه ابن بابويه قوله : (ينفرد به) (411).
وقد نقل أبو جعفر ابن بابويه عن ابن الوليد أنه قال : ما تفرد به محمد بن
عيسى من كتب يونس وحديثه ، لا يعتمد عليه (412).
ويحصل من ضم هذه القيود بعضها إلى بعض : أن رواية محمد بن عيسى عن
يونس إذا انفرد بها ، وكان الطريق مقطوعا ، فهو من المستثنيات.
والعلة فيها ـ بعد الانقطاع ـ هو الانفراد ، ولعل كون انفراده علة سببها أنه كان
من أتباع يونس في المذهب الفقهي ، فإن ليونس مذاهب كثيرة اختارها مما علم
بطلانه (413).
وأتصور أن هذا معنى قولهم (يونسي) في حقه.
وقد تكون العلة في ذلك أنه كان متساهلا في الحديث ويروي عمن لم يلقه.
كما ورد في حقه أنه أصغر في السن من أن يروي عن ابن محبوب (414).
ولعله كان أصغر طبقة من لقاء يونس أيضا. فلاحظ (415).
وانظر الموارد [6] و [32].
المورد [53]
محمد بن نافع
قال الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام : محمد بن نافع الحميري ،
كوفي (416).
وقال : محمد بن نافع الأنصاري المدني ، أسند عنه (417).
__________________
(410) رجال النجاشي (ص 348) رقم (939).
(411) الفهرست (ص 171) رقم (123).
(412) رجال النجاشي (ص 333) رقم (896).
(413) لاحظ الاستبصار (ج 2 ص 233) و (ج 4 ص 183).
(414) رجال النجاشي (ص 334) رقم (896).
(415) أنظر نتيجة المقال (ص 278 ـ 279).
(416) رجال الطوسي (ص 303) رقم (360).
(417) المصدر ، الموضع ، رقم (359).
وقال : في (لم) : محمد بن نافع ، روى عنه حميد (418).
وفي الفهرست : محمد بن نافع ، له نوادر ، عن حميد عنه (419).
أقول : من الواضح أن حميد لا يمكن أن يروي عن أصحاب الصادق
عليهالسلام بلا واسطة ، فلا بد إما من أن يكون السند منقطعا ، أو يكون محمد بن نافع
شخصا آخر لم يذكروه.
مع أن (محمد بن نافع) الذي روى عنه حميد غيره مميز هل هو الحميري
الكوفي ، أو الأنصاري المدني؟ ولا إشكال في تعددهما.
فالسند معلل ، لأمرين.
المورد [54]
محمد ين يحيى المعاذي
قال الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام : محمد بن يحيى المعاذي (420).
وقال في باب (لم) محمد يحيى المعاذي ، ضعيف ، روى عنه محمد بن
أحمد بن يحيى (421).
أقول : هو من مستثنيات ابن الوليد من رجال (نوادر الحكمة) ، وقد عرفنا في
المورد [32] أن تلك المستثنيات إنما كان فيها تخليط ، فلاحظ.
المورد [55]
محمد بن يزداد
قال في أصحاب العسكري عليهالسلام : محمد بن يزداد الرازي (422).
وقال في باب (من لم يرو) : محمد بن يزداد ، روى عن محمد بن الحسين ابن
أبي الخطاب (423).
__________________
(418) أيضا ، (ص 499) رقم (50).
(419) الفهرست للطوسي (ص 180) رقم (668).
(420) رجال الطوسي (ص 435) رقم (11).
(421) أيضا (ص 493) رقم (13) وقد ذكره مع جمع وقال : ضعفاء روى عنهم محمد بن أحمد بن يحيى.
(422) رجال الطوسي (ص 436) رقم (12).
(423) أيضا (ص 509) رقم (98).
أقول : ابن أبي الخطاب توفي سنة (262) (424) وقد روى عنه
الصفار ومن طبقته ، ومحمد بن يزداد أرفع عنهم طبقة.
ولكن الإشكال غير واضح.
المورد [56]
معاوية بن حكيم
ذكره الشيخ في أصحاب الجواد عليهالسلام وقال : الكوفي (425).
وقال في أصحاب الهادي عليهالسلام : معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار
الكوفي (426).
وقال في باب (من لم يرو) : معاوية بن حكيم روى عنه الصفار (427).
أقول : الصفار متأخر طبقة عن أن يروي عن معاوية بن حكيم ، لأنه أقدم منه
بطبقة.
وقد قال النجاشي فيه : جليل من أصحاب الرضا عليهالسلام (428) ، فهو من
قدماء أصحاب الهادي عليهالسلام.
المورد [57]
منصور بن العباس
ذكره الشيخ في أصحاب الجواد عليهالسلام : منصور بن العباس ، كوفي أو
بغدادي كان داره بباب الكوفة ببغداد (429).
وفي أصحاب الهادي عليهالسلام : منصور بن العباس (430).
__________________
(424) رجال النجاشي (ص 334) رقم (897)
(425) رجال الطوسي (ص 406) رقم (19) وانظر مجمع الرجال (6 / 98).
(426) أيضا (ص 424) رقم (42).
(427) أيضا (515) رقم (133).
(428) رجال النجاشي (ص 412) رقم (1098).
(429) رجال الطوسي (407) رقم (27).
(430) أيضا (ص 423) رقم (24).
وفي باب (من لم يرو) : منصور بن العباس ، روى عنه البرقي (431).
أقول : البرقي هو أحمد بن أبي عبد الله المتوفى (274 أو 280) وقد أورد روايته
عنه في الفهرست (432).
ومن الواضح أن البرقي لا يروي عمن هو من أصحاب الجواد عليهالسلام بلا
واسطة فليلاحظ.
المورد [58]
موسى بن زنجويه
ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليهالسلام (433).
وفي باب (لم) : موسى بن زنجويه الأرمني ، يكنى أبا عمران ، روى عن
عبد الله بن حكم ، روى أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن أبي عمران (434).
أقول : (محمد بن حسان) من أصحاب الهادي عليهالسلام ، وقد مر في هذا
البحث في المورد [47] وروايته عن موسى كثيرة (435).
لكن رواية أحمد بن إدريس (المتوفى 306) عن أصحاب الرضا عليهالسلام
بواسطة واحدة بعيدة ، ويؤيد ذلك أن سند النجاشي إلى موسى هكذا : أحمد بن محمد
بن يحيى ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عمران بن موسى ، عن محمد بن حسان ، عن
موسى بن زنجويه (436).
ومحمد بن يحيى (أبو أحمد) هو في طبقة أحمد بن إدريس ، وإذا روى عن موسى
بواسطتين ، دل على نقص في رواية أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان مباشرة وقد
أشرنا إلى ذلك في المورد [47].
__________________
(431) أيضا (ص 515) رقم (131).
(432) الفهرست (ص 193) رقم (731).
(433) رجال الطوسي (390) رقم (46).
(434) أيضا (ص 492) رقم (7).
(435) لاحظ معجم رجال الحديث (ج 15 ص 208 ـ 209).
(436) رجال النجاشي (ص 409) رقم (1088).
المورد [59]
موسى بن سابق
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليهالسلام فقال : موسى بن سابق
الكوفي (437).
وقال في باب (من لم يرو) : موسى بن سابق (438).
أقول : ذكره في الفهرست وروى بإسناده عن حميد عن أبي محمد الحسن بن علي
الشعيري اللؤلؤي عنه (439) وكذلك النجاشي (440).
ولا يمكن رواية حميد عن أصحاب الصادق عليهالسلام بواسطة واحدة.
المورد [60]
الهيثم بن أبي مسروق
ذكره الشيخ في أصحاب الباقر عليهالسلام بقوله : هيثم النهدي ، هو ابن أبي
مسروق (441).
وذكره في باب (من لم يرو) وقال : الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، روى عنه
سعد بن عبد الله (442).
وقد أورد الشيخ رواية سعد عنه في الاستبصار (443).
أقول : سعد المتوفى (300) لا يروي عن أصحاب الباقر عليهالسلام مباشرة.
وقد نبه السيد الخوئي دام ظله إلى تفاوت الطبقة فقال : قد عرفت رواية سعد عن الهيثم
على ما ذكره الشيخ وفي كامل الزيارات (444) وسعد توفي حدود سنة (300) وروى
__________________
(437) رجال الطوسي (ص 308) رقم (451).
(438) أيضا (514) رقم (127).
(439) الفهرست (ص 191) رقم (723).
(440) رجال النجاشي (ص 408) رقم (1085).
(441) رجال الطوسي (ص 140) رقم (6).
(442) أيضا (ص 516) رقم (2).
(443) الاستبصار (ج 1 ص 49) باب (29) حديث (1).
(444) كامل الزيارات (ص) ب (70) حديث (3).
عنه الصفار على ما ذكره الشيخ وقد توفي سنة (290) ولا يمكن روايتهما عادة عمن هو
من أصحاب الباقر عليهالسلام (445).
وقد حاول توجيه ذلك بقوله : ولا يبعد أن الشيخ رأى رواية الهيثم عن أبي
جعفر عليهالسلام ، فتخيل أن المراد بأبي جعفر هو الباقر عليهالسلام ، مع أن المراد به هو
الجواد عليهالسلام (446).
أقول : قد نقل السيد دام ظله مثل هذا الاحتمال عن الميرزا في المورد (45) في
رواية (محمد بن أسلم عن أبي جعفر) ، لكنه ـ أدام الله ظله ـ رده بأنه لم يوجد فيما بأيدينا
رواية لذلك الراوي عن الجواد عليهالسلام (447).
أقول : ونحن إذ نعيد عليه ذلك الرد ، نضيف : أن هذا غاية التعدي على
ساحة الشيخ الذي رتب كتابه على الطبقات وبذل غاية وسعه في تنظيمه على الأبواب
ثم على حروف المعجم ، ولو عبر الميرزا بما عبر به صاحب النقد من أنه : كان ينبغي
أن يذكره الشيخ قدسسره في رجال أبي جعفر الثاني عليهالسلام لا أبي جعفر الأول
عليهالسلام ، لأنه يبعد أن يروي الصفار وسعد عن الباقر بواسطة واحدة (448).
كان أولى وأنسب.
لكن نقول : أليس الأجدر أن يلتزم بكون الرواية مرسلة حتى يرتفع إشكال
الطبقة من البين؟! ولا نواجه الشيخ بهذا الشكل؟!
المورد [61]
يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد
ذكره في أصحاب الرضا عليهالسلام (449) وذكره البرقي فيهم أيضا (450).
__________________
(445) معجم رجال الحديث (ج 19 ص (387) وانظر نقد الرجال (ص 370 هامش) وتكملة الرجال (ج 2
ص 598).
(446) معجم رجال الحديث (14 / 388).
(447) معجم رجال الحديث (ج 15 ص 90).
(448) نقد الرجال (ص 370).
(449) رجال الطوسي (ص 395) رقم (5).
(450) رجال البرقي (ص 54).
وقال في باب (من لم يرو) يحيى بن إبراهيم ، روى عنه البرقي (451).
وأورد الشيخ في الفهرست رواية البرقي أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه (452).
أقول : كلمة (البرقي) منصرفة عند الإطلاق إلى أحمد ، ولعل الشيخ قد اطلع
على روايته عن المترجم بلا توسط أبيه ، وإلا فإن توسط أبيه محمد بن خالد وروايته
عن يحيى لا مانع منها من حيث الطبقة ، فلاحظ.
المورد [62]
يوسف بن السخت
ذكره الشيخ في أصحاب العسكري عليهالسلام وقال : يوسف بن السخت
أبو يعقوب ، بصري (453).
وقال في باب (من لم يرو عنهم عليهمالسلام) : يوسف بن السخت ، روى عن
محمد بن جمهور العمي ، روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى (454).
أقول : هو من موارد استثناء ابن الوليد من رجال (نوادر الحكمة) وقد مر في
المورد [32] برقم (8).
تعقيب على الموارد :
إن مجموع الموارد التي يتصور فيها التناقض هي (62) موردا ، مع الأخذ بنظر
الاعتبار ما جاء في النسخ المختلة.
وقد تبين من خلال عرضنا المفصل لها ما يلي.
1 ـ أن (خمسة) موارد منها ليس للتناقض فيها محل أصلا ، وهي الموارد [4 و
12 و 19 و 43 و 49].
و 2 ـ أن (ثلاثة) من الموارد هي من تعدد الأشخاص والأسماء ، وهي الموارد [2
و 10 و 11].
__________________
(451) رجال الطوسي (ص 517) رقم (6).
(452) الفهرست (207) رقم (792).
(453) رجال الطوسي (ص 437) رقم (2).
(454) أيضا (ص 517) رقم (3).
3 ـ أن (أربعة) موارد محتملة للتعدد ، وهي [6 و 13 و 7 و 45]
موردا فهذه (12) موردا خارجة عن محل البحث ، لأنها ليست موارد للنقض واقعا ،
كما أثبتنا مفصلا في كل مورد مورد منها ، فبقي (خمسون) موردا فقط ، وهي كما يلي :
1 ـ (تسعة وثلاثون) موردا منها مبتنية على اختلاف الطبقة أو العلة في السند ،
وهو الحل المختار لتوجيه التكرار ، وهي [1 و 3 و 5 و 7 و 8 و 9 و 18 و 20 و 21 و 22
و 23 و 26 و 27 و 29 و 30 و 31 و 32 و 33 و 35 و 36 و 37 و 38 و 39 و 41 و
42 و 44 و 48 و 50 و 51 و 52 و 53 و 54 و 56 و 57 و 58 و 59 و 60 و 61 و
62].
(وخمسة) موارد منها على احتمال الطبقة أو العلة وهي [و 15 و 24 و 25 و 40
و 46].
فهذه (أربعة وأربعون) موردا مبتن أمرها على الحل المختار ، فتبقى (ستة)
موارد فقط ، لم أتمكن ـ فعلا ـ من العثور على وجه تكرارها ، ولم تتبين لي علة ظاهرة فيها
وهي [12 و 16 و 28 و 34 و 47 و 55].
ومن المعلوم أن نسبة الموارد التي يصح حمل كلام الشيخ فيها على الحل المختار
ويزول بذلك التناقض المتصور عنها ، تبلغ نسبة (88) إلى المائة وهي نسبة كبيرة توجب
إلحاق الموارد الستة المتبقية بالأعم الأغلب.
القيمة العلمية لهذا العمل :
نستنتج من تطبيقنا الرأي المختار على الموارد أن الذي حدا بالشيخ إلى هذا
التصرف إنما هو التعبير عن ما في هذه الأسانيد الخاصة من علل ، من حيث اتصال
رواتها وانقطاعهم ، وهذه هي أهم فوائد فن طبقات الرواة فإنه لما وضع الرواة في
(الرجال) على طبقات الأئمة عليهمالسلام ورتبهم في أبواب من رووا عنه من الأئمة
عليهمالسلام ، وجد هذه المجموعة من الموارد في خلال الأسانيد ، وحيث أن المعنونين فيها
قد ذكروا في أبواب من روى عن الأئمة عليهمالسلام ، ولا يمكن من حيث الطبقة أن
يقعوا في هذه المواضع من الأسانيد لأنها مواضع لطبقة من لم يرو عن الأئمة
عليهمالسلام لجأ إلى إعادة ذكرهم في باب طبقة من لم يرو ، لا من أجل أن يعبر عن
تأخرهم فعلا ، بل ليعبر عن جهة الخلل في تلك الأسانيد ، وقد لاحظنا في كل مورد
مورد وجه الخلل في السند الذي وقعوا فيه.
فغرض الشيخ يتعلق بالأسانيد ، وطبقة رواتها ، وما يترتب على فن الطبقات
من آثار علمية من الحكم بالاتصال أو الانقطاع.
وليس نظر الشيخ إلى أي من شخص الراوي ، أو المروي عنه المعاد اسمه في
هذا الباب ، بل ينظر إلى نفس الطريق ، من دون غرض في جرح الطرفين أو قدحهما ،
كما ربما يتوهم ، وذلك :
أولا : لأن هذا الكتاب (رجال الطوسي) لم يلتزم فيه بإيراد الجرح والقدح ،
ولا التعديل والمدح ، كما هو ديدن علماء الرجال ، فهناك الكثير ممن يستحق ذلك ، ولم
يتعرض له ، إلا إذا كان ذلك مؤثرا في تحديد طبقته.
وثانيا : أن من بين المذكورين في هذه الموارد كثير من الثقات الأجلاء ، مثل :
أحمد بن إدريس القمي الأشعري ، وسعد بن عبد الله الأشعري ، وفضالة بن أيوب ،
ويحيى بن عبد الحميد العطار ، ومعاوية بن حكيم ، والهيثم بن أبي مسروق ، والريان بن
الصلت.
كما أن فيهم من الضعاف من صرح بضعفهم وسقوطهم ، مثل : حفص بن
غياث ، وطاهر بن حاتم بن ماهويه ، ومحمد بن أورمة ، ومحمد بن عبد الله بن مهران ،
ومحمد بن يحيى المعاذي.
فأية فائدة في إعادة ذكرهم للإشارة إلى ضعفهم ، بعد التصريح بذلك؟!
ثم لو كان الضعف هو الموجب الإعادة ذكرهم ، لوجب إعادة جميع الضعفاء
والهالكين المذكورين في الأبواب السابقة ، وما أكثرهم؟!.
فتخصيص الإعادة لبعضهم دون البعض دليل على أن الإعادة ليس لما ذكر ،
بل لها سبب آخر.
فائدة :
إن الرجاليين اصطلحوا بوضع رمز (لم) علامة لباب (من لم يرو عن الأئمة
عليهمالسلام) من كتاب (الرجال للطوسي) ، فمتى ما وجدوا هذا الرمز علموا أن
صاحبه مذكور في هذا الباب.
وأول من وضع هذا الرمز ، كسائر الرموز الرجالية ، هو الشيخ الفاضل
الشيخ ابن داود الحلي الرجالي ، في كتاب (الرجال) فقد قال : وضمنته رموزا تغني
عن التطويل ، تنوب عن الكثير بالقليل ، وبينت فيها المظان التي أخذت منها
واستخرجت عنها).
ثم ذكر الرموز ، وفي آخرها : (ومن لم يرو عن واحد من الأئمة عليهمالسلام :
(لم) ، وهذا لجة لم يسبقني أحد من أصحابنا رضياللهعنهم إلى خوض غمرها ، وقاعدة
أنا أبو عذرها (455).
لكن ابن داود لم يستعمل هذا الرمز منفردا ، وإنما أعقبه بالمصدر الذي أخذه
منه ، كما قال هو ، فإن كان أخذه من رجال الشيخ قال : (لم ، جخ) ، أي إن الرجل
ممن لم يرو عنهم عليهمالسلام جاء ذلك في كتاب الرجل للشيخ.
وإن كان أخذه من كتاب النجاشي قال : (لم ، جشن) وإن أخذه من
الفهرست للطوسي ، قال (لم ، ست) وإن أخذه من الكشي ، قال : (لم ، كش).
لكن المتأخرين عنه اصطلحوا برمز (لم) في خصوص باب من لم يرو عن الأئمة
عليهمالسلام) من كتاب (رجال الطوسي) فقط ، دون غيره.
ولذلك قال القهپائي : رأيت في الإشارة إلى كتاب الرجال الاكتفاء برمز
(لم) عن ذكر (جخ) (456).
وجرى في كتاب (مجمع الرجال) كله على ذلك ، فمهما وجد فيه رمز (لم)
فهو من باب (من لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام) من كتاب الرجال للشيخ.
وعلى هذا الاصطلاح الأخير جرى جميع متأخري المتأخرين ولم ينتبهوا إلى
مصطلح ابن داود ، وظنوا أن (لم) عنده أيضا إشارة إلى رجال الشيخ دائما ، فإذا وجدوا
في كتابه رمز (لم ، جشن) ظنوا أنه يرمز إلى باب (من لم يرو) من رجال الشيخ ، إلى
النجاشي ، فلما لم يجدوا الرجل في باب (من لم يرو) من رجال الشيخ اعترضوا على
ابن داود.
منهم صاحب نقد الرجال ، قال في (أبان بن عمر) : ففي قول ابن داود إنه
__________________
(455) الرجال لابن داود (ص 25 ـ 26) طبع النجف.
(456) مجمع الرجال (ج 1 ص 4).
(لم) نظر.
وقال في (أبان بن عثمان) : وفي قول ابن داود حيث قال (لم) نظر (457).
وعلق عليه الكاظمي بقوله : وجه النظر أنه ليس في باب (من لم يرو عنهم)
ذكر لأبان بالكلية (458).
بينما الموجود في رجال ابن داود هكذا : (لم ، جش).
ومعناه : أن أبان بن عمر عده النجاشي ممن لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام
وكذلك في رجال ابن داود هكذا (لم ، كش) ، ومعناه : أن أبان بن عثمان عده
الكشي ممن لم يرو عن الأئمة عليهمالسلام.
ولكن صاحب النقد والتكملة ظنا أن ابن داود رمز إلى باب من لم يرو من كتاب رجال
الشيخ ، ولما لم يجدوا لأبان فيه ذكرا اعترضوا على ابن داود.
وهذه غفلة عن مصطلح ابن داود ، جرى عليه كثير من أعلام العصر أيضا
فتابعوا الاعتراض على ابن داود بمثل ذلك.
ثم إن لابن داود اصطلاح آخر استعمله في كتاب رجاله وهو أنه كلما رأى
ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إلى الأئمة عليهمالسلام بالرواية عن
أحد منهم السلام أورده في الرجال وقال : (لم ، جشن) حيث علم من ديدن
النجاشي أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم ، فإنه يورد ، ذلك في
ترجمته أو ترجمة رجل آخر غيره ، فمهما أهمل القول بذلك فهو علامة أن الرجل عنده من
طبقة من لم يرو عنهم عليهمالسلام (459).
وحيث أن هذا الاصطلاح من ابن داود خفي على (القاصرين عن تعرف
الأساليب والاصطلاحات ، كلما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه بأن النجاشي لم
يقل (لم) (460).
وقد تنبه العلامة المحقق شيخنا في الرواية المرحوم السيد محمد صادق بحر العلوم ،
رحمهالله (1315 ـ 1399) إلى هذه الاصطلاحات في كتاب (الرجال) لابن داود
__________________
(457) نقد الرجال (ص 5).
(458) تكملة الرجال (ج 1 ص 78).
(459) الرواشح السماوية الراشحة (17).
(460) الرواشح السماوية ، الراشحة (17).
الحلي ، فحقق الكتاب ووفق إلى تصحيح كثير من التصحيفات التي منيت بها طبعة
دانشكاه طهران سنة (1383) ، ورفع بذلك جملة من الاعتراضات التي وجهت إلى هذا
الكتاب الجليل في فنه (461).
الخاتمة : خلاصة الرأي المختار
1 ـ إن الشيخ الطوسي إنما رتب كتاب (الرجال) على الطبقات لتمييزهم
بذلك ، فذكر كل راو ، في باب من روى عنه من الأئمة عليهالسلام ، وخصص
الباب ، الثالث عشر لمن لم يرو عنهم عليهم ، لكن أورد فيه أسماء جمع ممن ذكرهم
في أبواب الرواة ، وإنما فعل ذلك لورود أسمائهم في أسانيد روى فيها عنهم من تأخرت
طبقته عن الرواية أصحاب الأئمة عليهمالسلام مباشرة وبلا واسطة ، أو أن الرواة
عنهم قد تكلم أصحاب علم الرجال فيهم بالتخليط بحيث تكون رواياتهم (معللة) ،
أو أن أسماء الرواة فيها مشتبهة ومتماثلة بحيث لم يتمكن من تعيين أشخاصهم ، وغير
ذلك مما يؤثر في اتصال السند. ويعرف من تعيين طبقات الرواة المؤلف له الكتاب.
إن تصرف الشيخ ذلك يعد استنتاجا من كتاب الرجال نفسه ، لأن ثمرة
الطبقات هو : معرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها على أثر تمييز رواتها.
2 ـ لقد طبقنا هذا الرأي على موارد توهم التناقض فكان الحاصل أن (88)
بالمائة من الموارد يحل فيها التناقض على أساس من هذا الرأي ، وهي نسبة كبيرة تدعو
إلى الوثوق والاطمئنان به.
ونحمد الله الذي وفقنا وهدانا لحل هذه العقدة التي ظلت طيلة (سبعة قرون)
تتجاذب الآراء ، وتتجاوب معها الأفكار والأقلام ، وتتابعت حولها جهود الأعلام.
والحمد لله الذي أتم توفيقنا حمدا دائما أبدا ، ونسأله المزيد من فضله ،
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.
(سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب
العالمين).
__________________
(461) لاحظ الرجال لابن داود طبعة الحيدرية ـ النجف (1392) ص (18 ـ 19).
فهرست المصادر :
1 ـ الأخبار الدخيلة :
للشيخ محمد تفي التستري ، مطبعة الحيدري ـ طهران 1390.
2 ـ اختيار معرفة الرجال (المعروف برجال الكشي).
اختيار الشيخ الطوسي محمد بن الحسن (ت 460) من كتاب (معرفة الناقلين) تأليف
(محمد بن عمر الكشي (القرن 4)).
حققه الشيخ حسن المصطفوي مطبقة جامعة مشهد 1388 ه.
3 ـ الاستبصار في ما اختلف من الأخبار.
للشيخ الطوسي محمد بن الحسن (ت 460) ، تحقيق السيد حسن الخرسان دار الكتب
الإسلامية ـ طهران 1390 ه.
4 ـ إكمال الدين وإتمام النعمة (المطبوع خطأ باسم (كمال الدين).
للشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381) صححه على أكبر
الغفاري دار الكتب الإسلامية ـ طهران 1395.
5 ـ بهجة الآمال في الشرح زبدة المقال.
للحاج الشيخ مولى علي العلياري التبريزي (ت 1327) صححه هداية الله المسترحمي ،
مؤسسة بنياد فرهنك اسلامي ـ طهران 1401 ه.
6 ـ تراثنا.
نشرة فصلية تصدرها مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث. العدد الثالث ـ السنة
الأولى ـ قم 1406.
7 ـ تكملة الرجال.
للشيخ عبد النبي الكاظمي (ت 1256) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مطبعة
الآداب ـ النجف.
8 ـ تنقيح المقال في علم الرجال.
للشيخ عبد الله المامقاني ، المطبعة المرتضوية النجف 1352.
9 ـ تهذيب التهذيب.
لابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي (ت 852) مطبعة دائرة المعارف حيدرآباد ـ الهند
1327.
10 ـ التوحيد.
للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381).
صححه السيد هاشم الحسيني ، مكتبة الصدوق ـ طهران 1398.
11 ـ جامع الرواة.
للشيخ محمد بن علي الأردبيلي الحائري ، مطبعة رنكين ـ طهران 1371.
12 ـ جامع المقال.
للشيخ فخر الدين الطريحي النجفي (ت 1085) حققه محمد كاظم الطريحي مطبعة
حيدري ـ طهران 1373.
13 ـ خلاصة الأقوال (المطبوع باسم رجال العلامة الحلي).
للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر (ت 726). المطبعة الحيدرية ـ النجف 1381.
14 ـ دائرة المعارف أو مقتبس الأثر
للشيخ حسين بن سليمان الأعلمي الحائري ، مطبعة حكمت ـ قم 1377.
15 ـ الدراية.
للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي الشهيد سنة (786).
مطبعة النعمان ـ النجف
16 ـ دلائل الإمامة
لأبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري (ق 5) ، المطبعة الحيدرية ـ النجف.
17 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة.
للشيخ آغا بزرك الطهراني محمد محسن بن محمد رضا (ت 1389).
مطبعة المجلس ـ طهران 1375.
18 ـ رجال البرقي.
لأبي جعفر ، أحمد بن خالد البرقي (ق 3) صححه السيد كاظم الموسوي ، مطبعة
جامعة ـ طهران 1383.
19 ـ رجال الخاقاني.
للشيخ علي الخاقاني (ت 1334) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مطبعة
الآداب ـ النجف 1388 ه.
20 ـ الرجال.
لابن داود الحلي الحسن بن علي بن داود (بعد 707) عني بطبعه السيد السيد جلال الدين
الحسيني المحدث ، مطبعة دانشكاه ـ طهران 1383.
21 ـ الرجال.
لابن داود الحلي الحسن بن علي بن داود (بعد 707) تحقيق السيد محمد صادق
بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1392.
22 ـ رجال السيد بحر العلوم.
للسيد مهدي بن مرتضى بحر العلوم (ت 1212) تحقيق السيد محمد صادق
بحر العلوم ـ مطبعة الآداب ـ النجف 1386.
23 ـ رجال الطوسي.
للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت 460) تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم. المطبعة
الحيدرية ـ النجف 1381.
24 ـ رجال الطوسي ـ أيضا ـ
نسخة مصورة عن مخطوطة في المتحف البريطاني كتبت سنة (533) ، لدى السيد
الطباطبائي ـ قم.
25 ـ رجال الغضائري.
للشيخ أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري
نسخة مصورة عن مخطوطة مكتبة السيد المرعشي في قم
26 ـ رجال النجاشي.
للشيخ أحمد بن علي بن النجاشي الأسدي الكوفي (ت 450) تحقيق السيد موسى
الزنجاني ، نشر جامعة المدرسين ـ قم 1407.
27 ـ الرواشح السماوية.
للسيد محمد باقر بن محمد الداماد الحسيني ، المطبوعة على الحجر ـ إيران 1311 ـ.
28 ـ روضة المتقين ، شرح من لا يحضره الفقيه.
للشيخ محمد تقي المجلسي الأول (ت 1070) المطبعة العلمية ـ قم 1399.
29 ـ سماء القال في علم الرجال.
للشيخ أبي الهدى الكلباسي الاصفهاني (ت 1356) صححه السيد محمد علي الروضاتي
الاصفهاني ، مطبعة حكمت ـ قم 1372.
30 ـ شرح نخبة الفكر لابن حجر.
شرحه الملا علي القارئ الهروي ، مطبعة أخوت ـ استانبول 1327.
31 ـ عدة الرجال.
للسيد محسن الأعرجي القدس الكاظمي ، مخطوط في جامعة طهران نقلنا عنه بواسطة
(دائرة المعارف ، للأعلمي)
32 ـ الفهرست.
للشيخ الطوسي محمد بن الحسن (ت 460) تحقيق السيد محمد الصادق بحر العلوم ـ المطبعة
الحيدرية ـ النجف 1380.
33 ـ قاموس الرجال.
للشيخ محمد تقي التستري ، مطبعة المصطفوي ـ طهران 1379.
34 ـ قواعد الحديث.
للسيد محي الدين الموسوي الغريفي ، النجف 1386 منشورات مكتبة المفيد ـ قم.
35 ـ القواميس في الرجال والدراية.
للشيخ ملا آقا عابدين الدربندي الحائري (ت 1286).
مخطوط منه نسخة مصورة لدى الأخ السيد حسين الشيرازي النجفي ـ بقم.
36 ـ مجمع الرجال.
للشيخ عناية الله القهپائي الاصفهاني (القرن 12) تحقيق السيد ضياء الدين العلامة
الاصفهاني ، مطبعة رباني ـ أصفهان 1384.
37 ـ المصطلح الرجالي (أسند عنه).
للسيد محمد رضا الحسيني ، نشر في مجلة (تراثنا) الفصلية الصادرة عن مؤسسة آل البيت
بقم ، السنة الثالثة 1406.
38 ـ معالم العلماء.
للشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب الحافظ المازندراني (ت 588).
تحقيق عباس إقبال ، مطبعة فردين طهران 1353.
39 ـ معالم العلماء ـ أيضا ـ.
تحقيق السيد صادق بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ـ النجف 1380.
40 ـ معجم رجال الحديث.
للسيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ـ دام ظله ـ الطبعة الأولى النجف ـ 1402.
41 ـ منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان.
للشيخ جمال الدين الحسن بن الشهيد الثاني (ت 1011) صححه علي أكبر الغفاري ،
مؤسسة جامعة المدرسين قم 1406.
42 ـ منهج المقال في علم الرجال.
للسيد الميرزا محمد الأسترآبادي ، طبعة حجرية ـ إيران 1306.
43 ـ نتيجة المقال في علم الرجال.
للشيخ محمد حسن البارفروشي المازندراني ، طبع على الحجر بإيران.
44 ـ نقد الرجال.
للسيد مصطفى التفريشي (القرن 11) طبع على الحجر إيران 1318.
45 ـ نهاية الدراية ،
للسيد حسن الصدر الكاظمي (ت 1354) مطبعة عمال الإسلام ـ لكهنو الهند
1323.
46 ـ الوسيط في الرجال.
للشيخ أبي علي الحائري ـ مخطوط ـ نقلنا عنه بواسطة (جامع الرواة) للأردبيلي.
47 ـ وصول الأخيار إلى أصول الأخبار.
للشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي والد الشيخ البهائي (ت 984) تحقيق السيد
عبد اللطيف الكوهكمري مطبعة الخيام ـ قم 1401.