الكاتب : فيصل نور ..
صعب مستصعب
وصف الشيعةُ حديثَ أئمتهم بأنه: "صعب مستصعب"، فنسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث آل محمد صعب مستصعب، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد..". كما نسبوا إلى أبي عبدالله (أي جعفر الصادق) أنه قال: "إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة..".
وقد جاء هذا الوصف كمخرج للشيعة من الروايات المتناقضة الموجودة في كتبهم، والتي ينسبونها للأئمة، أو تلك التي لا يستطيعون إيجاد تفسير لها، وقد ذكر شيخ الشيعة المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" 116 حديثا تحت "باب إن حديثهم – عليهم السلام – صعب مستصعب، وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم – رضي الله عنهم – والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم".
ويتطرق د. ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" إلى واحدة من المسائل التي لجأ الشيعة فيها إلى استخدام وصف "صعب مستصعب"، للخروج من إشكال الروايات المتناقضة المتعلقة بموضوع الرجعة، وهو ما يتجلى في قول شيخهم عبد الحسين الرشتي في كتابه "كشف الاشتباه": "وأما مسألة نبش قبر صاحبي رسول الله وإخراجهما حيّين وهما طريان وصلبهما على خشبة وإحراقهما، لأن جميع ما ارتكبه البشر من المظالم والجنايات والآثام من آدم إلى يوم القيامة منهما فأوزارهما عليهما، فمسألة عويصة جداً، وليس عندي شيء يرفع هذا الإشكال، وقد صحّ عن أئمتنا أن حديثنا صعب مستصعب".
ويعلق الدكتور القفاري على كلام الرشتي السابق فيقول: "هل يخطر بالبال أن هذه الخرافة تجد طريقها إلى رجل علم عندهم بلغ في مقاييسهم مرحلة (الآية العظمى) ولا يتجرأ على تكذيب هذه الأسطورة، ويعتبرها من الأمور العويصة المشكلة، ولا يجد ملجأ يلجأ إليه إلا خرافة أخرى وهي أن دينهم صعب مستصعب؟!
لا شك أن هذا الدين الصعب المستصعب ليس هو الإسلام.. لأنه خلاف الفطرة، ولا تقبله العقول لشذوذه ومخالفته للأصول".