الكاتب : فيصل نور ..
آل تركة
من الأسر التي اشتهرت بالعلم والدين في إيران، وذاع صيتها في أصفهان لمدة تزيد على قرنين. وقد اشتهر من هذه الأسرة عدد منهم: صدر الدين أبو حامد محمد، وصائن الدين علي بن محمد.
أصل هذه الأسرة من خجند بتركستان، ولذلك أطلق على أفرادها اسم تركة، وهاجر جد هذه الأسرة إلى أصفهان في عهد الخوارزميين (أو السلاجقة). وأقام أولاده فيها ونال بعضهم درجات عالية في العلم والمعرفة.
أعلام هذه الأسرة :
قد برزت شخصيات من هذه الأسرة، منها ما يلي :
-
صدر الدين أبو حامد محمد، من الحكماء والمتكلمين المشهورين في النصف الأول من القرن 8 ق. له كتاب قواعد التوحيد (طبعة حجرية، طهران، 1315 هـ؛ مخطوطة، طهران، المكتبة المركزية). ونسب له صائن الدين حفيده الشهير، في مقدمة شرحه لذلك الكتاب المؤلفات التالية أيضا: رسالة في الوجود المطلق؛ الاعتماد الكبير؛ الحكمة الرشيدية.
-
صائن الدين علي بن محمد، حفيد صدر الدين المذكور آنفا (تـ في ذي الحجة 836 هـ) كان فقيها وعارفا. ولد بأصفهان في الخمسينات من القرن 8 هـ. ودرس سنين طويلة عند أخيه الذي كان من الفقهاء والمتصوفة المتشرعين، ومهر في الفقه والعلوم الغريبة والحروف والتصوف. وبعد فتح جيش تيمور لأصفهان هجّره مع أخيه إلى سمرقند ومارسا هناك القضاء ومهام أخرى. اتخذ بعض الفقهاء الذين كانوا يعادونه من الرسائل التي كان قد ألفها في شبابه في العرفان ذريعة لتكفيره، واستدعي صائن الدين الى هراة للإجابة على الاتهامات التي أثارها هؤلاء ضده. ولا تتوفر معلومات عن تفاصيل مناقشاته مع معارضيه، ولكنه أورد في كتابه الشهير الذي ألّفه بعيد هذا التاريخ باسم نفثة المصدور خطابا للشاه يذكر فيه أنه على الرغم من تخليه عن اتجاهه العرفاني والصوفي الذي كان عليه في شبابه إلا انه لا يرى الأفكار العرفانية بعيدة عن الإسلام. له مؤلفات عديدة بالعربية والفارسية، منها: ألف ـ الآثار العربية: الرسالة الإنزالية حول نزول القرآن؛ الرسالة البائية؛ الرسالة المحمدية؛ شرح فصوص الحكم؛ شرح البسملة؛ خاتم النبوة؛ المناهج؛ في المنطق؛ الرسائل. (للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذه الآثار، ظ: فهرست المخطوطات، مكتبة المجلسي الوطني "سابقا")؛ المفاحص في علم الحروف والأعداد (المجلس الوطني "سابقا"، فهرست المخطوطات؛ المكتبة المركزية، فهرست المخطوطات)؛ التمهيد في شرح قواعد التوحيد (طبعة حجرية، طهران، 1315 هـ).
-
أفضل الدين محمد بن صدر الدين: (تـ 850 هـ) ابن أخي صائن الدين علي بن محمد، باحتمال قوي، كان كأكثر أفراد هذه الأسرة متبحرا في الكلام والآداب. وكان يعيش منذ 846 هـ في بلاط ميرزا سلطان محمد بن بايسنقر، الذي كان واليا على قم والري من قبل جده شاهرخ، وترجم بناء على طلبه كتاب الملل والنحل للشهرستاني الى الفارسية.
-
أفضل الدين محمد بن حبيب الله، (تـ 991 هـ). كان من فقهاء القرن 10 هـ. وقد أنهى دراساته الأولية في كاشان ثم واصلها على فقهاء النجف والشام والحجاز. وأخيرا التحق ببلاط الشاه طهماسب الذي عينه قاضيا على أصفهان. كما تولى سدنة روضة الإمام علي بن موسى الرضا لسنتين. ثم تولى قضاء أصفهان ثانية أيام السلطان محمد خدا بنده، وتوفي في مشهد. ومن أهم آثاره: أصول الفقه (المكتبة المركزية، فهرست المخطوطات) وأنموذج العلوم (آغا بزرك، الذريعة).
ومن هذه الأسرة أيضا: ضياء الدين علي وحبيب الله جلال الدين محمد والملا ظفر. وكانت لآل تركة مقبرة عائلية بالقرب من مسجد لنبان بأصفهان، دفن فيها عدد منهم.