الكاتب : فيصل نور ..
قرة بن قيس
هو قُرّة بن قيس الحنظلي التميمي الرياحي، من بني حنظلة ومن قبيلة بني تميم. له قرابة من حبيب بن مظاهر الأسدي (ابن أخته). وينتمي هو مع الحر بن يزيد الرياحي إلي قبيلة واحدة.
كان في جيش عمر بن سعد في واقعة كربلاء، ومن رواة أحداثها. نقل قصة انضمام الحر إلي الإمام الحسين رضي الله عنه.
أرسل عمر بن سعد قرة بن قيس في اليوم الثالث من محرم إلي الحسين عليه السلام ليسأله عمّا دعاه إلي المجيئ (إلي العراق).
كان سبب اختيار عمر بن سعد لقرّة، أنّ عزرة بن قيس الأحمسي وكذلك رؤساء الكوفة الحاضرين في معسكر ابن سعد كانوا ممن راسلوا الحسين رضي الله عنه في القدوم إلي الكوفة فاستحوا أن يواجهوا الحسين برسالة ابن سعد وهو يسأله عن سبب مجيئه.
ولمّا امتنع وجهاء الكوفة وكرهوا التوجه برسالة ابن سعد، قام كثير بن عبد الله الشعبي، فقال: أنا أذهب إِليه، واللَّه لئن شئت لأفتكن به، فقال له عُمر بن سعد: ما أريد أن يُفتك به، ولكن ائته فاسئله ما الذي جاء به؟ فلما رآه أبو ثمامة الصائدي وهو من أصحاب الحسين قال له: ضع سيفك، فامتنعَ كثير ثم انصرف.
دعا عمر بن سعد بعد رجوع كثير، قرة بن قيس فأمره أن يسأل الحسين عن سبب مجيئه. فلما رأي الحسين قرة بن قيس مقبلاً، قال: أتعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظلة تميمي، وهو ابن أختنا، ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد.
فجاء قرة حتى سلّم على الحسين رضي الله عنه، وأبلغه رسالة عمر بن سعد، فأجاب الحسينُ : كتَبَ إليَّ أهلُ مصرَكم هذا أن أقدِم، فأمّا إذ كرهوني فأنا أنصرفُ عنهم.
عندما أوصل قرة رسالة ابن سعد إلي الحسين، خاطبه حبيب بن مظاهر قائلاً: ويحك يا قرة ابن قيس! أنّى ترجع إِلى القوم الظالمين! انصُر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللَّه بالكرامة وإيانا معك، فقال له قرة : أَرجِعُ إِلى صاحبي بجواب رسالته، وأرى رأيي، فانصرف قرة إِلى عُمر بن سعد فأخبره الخبر ولم يرجع.
هذا وقد نقل التاريخ موقف قرة بعد كربلاء. فكان من ادّعائه في ذلك بعد خبر الحُرّ : فو الله لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إِلى الحسين عليه السلام.
نقل قرة جانباً من وقائع كربلاء الهامّة، ونقل عنه أبو مخنف عن طريق أبي زهير العبسي. فكان مما نقله قرة :
قال قرة: فما نسيت من الأشياء لا أنس قول زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين عليهم السلام. صريعاً وهي تقول: يا محمداه، يا محمداه! صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين عليه السلام بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، يا محمداه! وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليها الصبا قال: فأبكت واللَّه كل عدوّ وصَديق.
قال قرة وهو يصف هذا المشهد : نظرت إِلَى تِلَكَ النسوة لمَّا مررن بالحسين عليه السلام وأهله وولده، صِحن ولطمن وجوههن. قال: فاعترضتهن على فرس، فما رأيت منظراً من نسوة قط كان أحسن من منظرٍ رأيته منهن ذلك اليوم، واللَّه لهنّ أحسن من مَهَا يَبْرين.
ونقل قرة قصة التحاق الحرّ بالحسين. فقد جاء في كتب التاريخ : أقبَل الحُرّ حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس، فقال: يا قرة، هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، فظننت واللَّه أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك، فيخاف أن أرفعه عليه، فقلت له: لم أسقه، وأنا منطلق فساقيه، قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فأخذ يدنو الحرّ من حسين عليه السلام قليلاً قليلاً.