معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

علم الحديث ..
الكاتب : فيصل نور ..

علم الحديث 

     هناك آلاف الروايات حوتها مصادر المسلمين في شتى العلوم، كلها موضوعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنسوبة إليه وإلى صحابته رضوان الله عليهم وإلى الأئمة رحمهم الله.
ووضع الحديث عادة قديمة، وقد اختلفت مشارب هؤلاء الوضَّاعين بين زنادقة أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ووضعوا الأحاديث استخفافاً بالدين وتلبيساً على المسلمين، وبين أصحاب أهواء وعصبيات ومذاهب، يضعون ما ينتصرون به لمذاهبهم، وبين من وضع ذلك ترغيباً في فضائل الأعمال وترهيباً من النار... إلى غير ذلك مما ذكره واتفق عليه كل من تكلم في هذا الباب.
وكان لانتشار هذه الروايات في كتب الفقه والتفسير والتاريخ والسير والمغازي وغيرها أثر سيء في نشوء عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، أدت بدورها إلى ظهور فرق ومذاهب باطلة،  جل بنيانها على هذه الموضوعات، ولم يكن أصحابها يتورعون أن يصيروا كل ما هوته قلوبهم وأنفسهم حديثاً.
وكان المسلمون الأوائل لا يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتن بينهم، فكانوا يسألون عن الرجل، فإن كان من أهل السُنة أخذوا حديثه، وإن كان من أهل البدعة تركوا حديثه، فصار الإسناد المتصل إلى الرسول أو الأئمة عندهم هو السبيل إلى معرفة الشرائع والأحكام، فتشددوا في معرفة حال كل من وقع في إسناد حديث، حتى قيل لهم: أتريدون أن تزوجوه؟!
وكان ابن عباس رضي الله عنهم يقول: « إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم».
وكان من هدي الرعيل الأول أن يأتوا بالإسناد قبل الحديث، ويقولون: لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة، وقالوا: ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد، وإنما تعلم صحة الحديث من الإسناد، وإن الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟! وإن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرقى السطح بلا سلم، ومثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب فيها أفعى وهو لا يدري. وغيرها من أقوال بينوا فيها أهمية الإسناد.
فكان أن ظهر علم الرجال الذي يبحث في أحوال رجال الأسانيد المنتهية إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة رحمهم الله؛ لمعرفة صحة نسبة هذا الحديث أو ذاك إليهم من حيث خلو إسنادها من وضاعين... إلى غيرها من علل وشذوذ.
وقد أورد الشيعة من طرقهم: حث الأئمة رحمهم الله على التثبت في نقل الأخبار بعد أن هالهم حجم الكذب عليهم:
فعن ابن سنان قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام: انا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البرية لهجة ، وكان مسيلمة يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله ، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليه السلام قد ابتلي بالمختار . ثم ذكر أبو عبد الله : الحارث الشامي وبنان ، فقال ، كانا يكذبان على علي ابن الحسين عليهما السلام . ثم ذكر المغيرة بن سعيد ، وبزيعا ، والسري ، وأبا الخطاب ، ومعمرا ، وبشارا الأشعري ، وحمزة الزبيدي ، وصائد النهدي ، فقال : لعنهم الله انا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي ، كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد[1].
وقال رحمه الله: ان الناس أولعوا بالكذب علينا ان الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره واني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وانما يطلبون به الدنيا ، وكل يحب أن يدعي رأسا [2].
وقال: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله فانا إذا حدثنا ، قلنا قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله[3].
وعن يونس بن عبد الرحمن قال: وافيت العراق فوجدت جماعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد الله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن[4].
وعن هشام بن الحكم ، انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويامرهم ان يبثوها في الشيعة ، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم[5].
وعن إبراهيم بن أبي محمود قال: فقلت للرضا: يا ابن رسول الله إن عندنا أخباراً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وفضلكم - أهل البيت - وهي من رواية مخالفيكم، ولا نعرف مثلها عندكم، أفندين بها؟ فقال: يا ابن أبي محمود! إن مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها: الغلو، وثانيها: التقصير في أمرنا، وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله عز وجل: (( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ )) يا ابن أبي محمود! إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً فالزم طريقتنا؛ فإنه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه، إن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة: هذه نواه، ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه، يا ابن أبي محمود! احفظ ما حدثتك به، فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة[6].
ولهذا كله وضع الشيعة شروطاً لقبول الحديث، وهو مـا اتصل سنده إلى الإمام المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات. وزاد البعض: أن يكون العدل ضابطاً، وألا يعتريه شذوذ، وألا يكون معللاًّ[7].
ووضعوا معايير علمية تثبت بها الوثاقة أو الحسن، منها: نص أحد أئمتهم المعصومين، أو نص أحد أعلامهم المتقدمين، كالبرقي، وابن قولويه، والكشي، والصدوق، والمفيد، والنجاشي، والطوسي، وأضرابهم، أو نص أحد أعلامهم المتأخرين، كمنتجب الدين، وابن شهرأشوب، أو دعوى الإجماع من قبل الأقدمين[8].
إلا أن الوضع في حقيقته يغاير ما مر، فكل الذي ذكرنا والمتعلق بالشيعة يكاد يكون نظرياَ، أما الجانب العملي ففيه إختلافات كثيرة لا تكاد تضبط، وهذا الإضطراب هو السمة الغالبة على جُل ما يتعلق بعلوم الحديث عند الشيعة من جرح وتعديل وعلم الرجال وسائر هذه العلوم، كما سيتبين لك.

بعض ما جاء في إنقطاع الأسانيد عند الشيعة وعدم إتصال سلسلة السماع من الشيوخ بهم.
     عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق[9].
 
بعض ما جاء في أن مصطلح علم الحديث لم يكن معروفاً عند الشيعة، وهو مأخوذ من أهل السنة.
     يقول الحر العاملي : من المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث أحد من علمائنا قبل الشهيد الثاني وانما هو من علوم العامة التي اخترعوها موافقا لما اتفق في أحاديثهم . وممن صرح بذلك صاحب المنتقى واعترض على والده بان تلك الاصطلاحات وما يتفرع عليها أو أكثرها مخصوصة بأحاديثهم غير موجودة أمثلتها في أحاديثنا[10].
     وقال في ترجمته لزين الدين بن علي العاملي الجبعي، الملقب عند الشيعة بالشهيد الثاني :  هو أول من صنف من الامامية في دراية الحديث ، لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة - كما ذكره ولده وغيره[11].
     ويقول : أن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة ، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع ، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن وغيره . وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام باجتناب طريقة العامة[12].
     وقال : وأما البحث عن أحوال الرجال فلا يدل على الاصطلاح الجديد كيف ؟ وقد صرحوا بخلافه ، وعملهم لا يوافقه قطعا ، وقد عرفت أنه مستحدث بعد مدة طويلة تقارب سبعمائة سنة[13].
     يقول حسن العاملي : إنها من مستخرجاتهم بعد وقوع معانيها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع ، واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم ، واستخرجوا من أخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم
وبقي منها كثير على محض الفرض[14].
     ويقول البهائي العاملي : قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة أعني الصحيح والحسن والموثق بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم[15].
    ويقول حسن العاملي : إن القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعا لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفا ، فلم يكن للصحيح كثير مزية توجب له التمييز باصطلاح أو غيره ، فلما اندرست تلك الآثار واستقلت الأسانيد بالأخبار اضطر المتأخرون إلى تمييز الخالي من الريب وتعيين البعيد عن الشك ، فاصطلحوا على ما قدمنا بيانه ، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة ، إلا من السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - . وإذا أطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق[16].
     ويقول الإسترآبادي : الحقّ أنّ تقسيم الخبر الواحد الخالي عن القرائن إلى الأقسام الأربعة من هذا القبيل ومن باب الغفلة عن أنّ معاني تلك الاصطلاحات مفقودة في أحاديث كتبنا عند النظر الدقيق[17].
     ويقول عبد الهادي الفضلي : إذا رجعنا إلى تاريخ التشريع الاسلامي لمعرفة متى وضع علم الحديث عند أهل السنة ، ومتى وضع علم الحديث عند الشيعة - ويعرف هذا عادة بأول كتاب ألف في هذا العلم - سوف نرى أول كتاب ظهر لأهل السنة في فن مصطلح الحديث - كما يعبرون عنه - وهو كتاب (المحدث الفاضل بين الراوي والواعي) للقاضي أبي محمد حسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة 360ه‍ . وذكرت - فيما تقدم - أن أقدم مؤلف إمامي في هذا العلم أشير إليه وهو كتاب ( شرح أصول دراية الحديث ) للسيد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النجفي النيلي من علماء المائة الثامنة[18].
     ويقول حسين الكركي : ولم يكن للإمامية تأليف في الدراية لعدم احتياجهم إليها ومخالفة عمدة مقاصدها لطرق القدماء، وكون العمل بها يوجب سوء الظن بالسلف الصالح وعدم الإعتماد عليهم وتخطئتهم فيما شهدوا بصحته وما أشبه ذلك بالماء الصافي يلقى فيه التراب فيكدره. وأول من ألف في (الدراية) من أصحابنا الشهيد الثاني، اختصر دراية ابن الصلاح الشافعي في رسالته ثم شرحها[19].
     وقال : إن تقسيم الأحاديث إلى الأقسام الأربعة المذكورة في الدراية من مخترعات العامة لأن معظم أحاديثهم أخبار آحاد خالية مما يوجب القطع بورودها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك أضطروا إلى التقسيم المذكور وما يتعلق به ، وأشتهر العمل به عندهم لذلك او لغيره من الأغراض كما ذكرنا في الدراية. وأن عمل أصحابنا المتأخرين به كان عن غفلة وأية غفلة حيث لم ينتبهوا لما يلزمه من المفاسد والطعن في أصل المذهب فضلاً عن أهله[20].
     ويقول هاشم معروف الحسني : والذي لا يجوز التنكر له أن محدثي السنة من اواسط القرن الخامس كانوا أكثر وعياً وادراكاً للاخطار التي احاطت بالحديث الشريف من محدثي الشيعة فالفوا بالاضافة الى كتب الرواية وأحوال الرجال عشرات الكتب خلال قرنين من الزمن حول الموضوعات وبعضها يحمل هذا الاسم بالذات، ومن بين هؤلاء عبدالرحمن بن الجوزي العالم الشهير الذي ألف كتابه الموضوعات في ثلاثة اجزاء خلال القرن السادس الهجري وتوالت المؤلفات في هذا الموضوع فألف السيوطي والفتني وغيرهما بنفس التخطيط والأسلوب وأصبحت كتبهم من اجل المصادر واكثرها فائدة لمن يريد أن يكتب في هذه المواضيع. أما الشيعة فقد تجاهلوا هذا الموضوع وكانه لا يعنيهم من أمره شيء، في حين أن الموضوعات بين مروياتهم لا تقل عددها عن الموضوعات السنية[21].
 
بعض ما جاء في أن السند عند الشيعة لا قيمة له وأن الأسانيد ربما تكون قد وضعت فيما بعد.
     يقول الإسترآبادي (ت : 1033 هـ) : والاختبار يقطع بأنّ أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في زماننا مكتوبة من أُصول قدمائنا الّتي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، ويقطع بأنّ الطرق المذكورة في تلك الكتب إنّما ذكرت لمجرّد التبرّك باتّصال السند وباتّصال سلسلة المخاطبة اللسانية إلى مؤلّفي تلك الأُصول ، ولدفع تعيير العامّة أصحابنا بأنّ أحاديثهم مأخوذة من أُصول قدمائهم وليست بمعنعنة. ويقطع بأنّ بعض تلك الطرق من مشائخ الإجازة المحضة ، من غير سماع من الشيخ أو قراءة عليه خصوصيّات كلّ ما رواه ، فلا يتوقّف على تلك الطرق صحّة أحاديثنا عند التحقيق والنظر الدقيق ، بل اعتماد الأئمّة الثلاثة وغيرهم على تلك الأُصول الّتي كانت متواترة النسبة إلى مؤلّفيها في زمانهم كما أنّ الكتب الأربعة كذلك في زماننا[22].
     يقول الحر العاملي (ت: 1104 هـ) : والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول قدمائهم ![23].
     ونقل الحميري (ت : 573 هـ) عن الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون، أبو طالب الهاروني العلوي الطالبي، (ت : 423ه) وهو من أئمة الزيدية أنه قال في كتاب الدعامة في الإمامة: إن كثيراً من أسانيد الإثنى عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال، قال: وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه. وحكى عن بعضهم: أنه كان يجمع روايات بزرجمهر، وينسبها إلى الأئمة بأسانيد يضعها؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: الحق الحكمة بأهلها؟!![24].
 
بعض ما جاء في أن الكثير من مصنفي الشيعة ينتحلون المذاهب الفاسدة، ورغم هذا فكتبهم معتمدة.
     يقول الطوسي: إذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعول على روايته أو لا ، وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له ، لان كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة[25].
     ولا يكاد يخلو أحد من عظماء الرواة عند الشيعة في ذم، لذا ترى الكثير من علماء الشيعة عندما يأتون إلى الكلام في أمثال هذه الذموم يقولون: وجاءت فيه مطاعن كما جاءت في غيره من أجلّة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات ، والجواب عنها عامّة مفهوم ، كما أنهم يذكرون الجواب عن كلّ طعنٍ طعن ، وكيف يصحّ في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح ، وهل قام دين الحق ، وظهر أمر أهل البيت إِلا بصوارم حُججهم ، وقواطع براهينهم ، فهم من المجاهدين في اللّه الذين لا تنهض لمواضي ألسنتهم وأدلّتهم الجيوش والعساكر ، والسلطان والإرهاب[26].
 
بعض ما جاء في أن أول من قسم روايات الشيعة إلى صحيح وضعيف وموثق وغيرها.
     يقول الحر العاملي : أن هذا الاصطلاح مستحدث في زمان العلامة ، أو شيخه أحمد ابن طاووس كما هو معلوم ، وهم معترفون به . وهو اجتهاد وظن منهما[27]. وقال في موضوع آخر : ويظهر من ذلك ضعف الاصطلاح الجديد على تقسيم الحديث إلى صحيح ، وحسن ، وموثق ، وضعيف ، الذي تجدد في زمن العلامة ، وشيخه أحمد ابن طاووس[28].
    ويقول الفيض الكاشاني (ت : 1091 هـ) : اصطلح متأخرو فقهائنا على تنويع الحديث المعتبر في صحيح وحسن وموثق . فإن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق سموه صحيحا أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي سموه حسنا أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل سموه موثقا . وأول من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك العلامة الحلي رحمه اللَّه وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس اللَّه أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم[29].
 
ما جاء في تعريف أقسام الحديث عند الشيعة.
 الأوّل : الصحيح : وهو ما اتّصل سندُه إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيثُ تكون متعدّدةً ( وإن اعتراه شذوذ ).
الثاني : الحَسَن : وهو ما اتّصل سندُه كذلك أي إلى المعصوم بإماميّ ممدوح من غير نصٍّ على عدالته، مع تحقّق ذلك في جميع مَراتبه أي جميع رواة طريقه ، أو تحقّق ذلك في بعضها بأن كان فيهم واحدٌ إماميٌّ ممدوح غير موثّق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح ، فيُوصَفُ الطريقُ بالحسن لأجل ذلك الواحد .
الثالث : الموثّق : سُمّي بذلك لأنّ راويه ثقةٌ وإن كان مخالفاً ، وبهذا فارَقَ الصحيح ، مع اشتراكهما في الثقة. ويقال له : القويّ أيضاً ؛ لقوّة الظنّ بجانبه بسبب توثيقه .
 الرابع : الضعيف : وهو ما لا يجتمع فيه شروطُ أحد الثلاثة المتقدّمة ؛ بأن يشتملَ طريقهُ على مجروح بالفسق ونحوه ؛ أو مجهول الحال ، أو ما دونَ ذلك كالوضّاع . ويمكن اندراجُه في المجروح ، فيُستغنى به عن الشقِّ الأخير[30].
 
بعض ما جاء في أن تطبيق علم الرجال عند الشيعة يفضي إلى سقوط جل رواياتهم.
     يقول الحر العاملي : أنّ الاصطلاح الجديد يستلزم ضعف أكثر الأحاديث المنقولة من الأصول المجمع على صحّتها لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم ، وبطلان الشهادة بصحّتها ، وردّ الإجماع على ذلك ، بل ضعف أكثر أخبار النصوص على الأئمّة عليهم السلام واللوازم باطلة فكذا الملزوم ، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلَّها كما لا يخفى على المتأمّل[31].
     وفصل ذلك أكثر بقوله : أنه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث، التي قد علم نقلها من الأصول المجمع عليها، لأجل ضعف بعض رواتها، أو جهالتهم أو عدم توثيقهم، فيكون تدوينها عبثا، بل محرما، وشهادتهم بصحتها زورا وكذبا. ويلزم بطلان الإجماع، الذي علم دخول المعصوم فيه - أيضا - كما تقدم. واللوازم باطلة وكذا الملزوم. بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها عند التحقيق لأن الصحيح - عندهم -: (ما رواه العدل، الإمامي، الضابط، في جميع الطبقات). ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادرا، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعا بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره. ودعوى بعض المتأخرين: أن (الثقة) بمعنى (العدل، الضابط). ممنوعة، وهو مطالب بدليلها. وكيف؟ وهم مصرحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره وفساد مذهبه؟! وإنما المراد بالثقة: من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به وقد صرح بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين. ومن معلوم - الذي لا ريب فيه عند منصف -: أن الثقة تجامع الفسق بل الكفر. وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا - في الراوي - العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا. ففي إحداث هذا الاصطلاح غفلة من جهات متعددة كما ترى[32].
     وقال يوسف البحراني : وأنت خبير بأنا في عويل من أصل هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح ، حيث إن اللازم منه - لو وقف عليه أصحابه – فساد الشريعة ، وربما انجر إلى البدع الفظيعة ، فإنه متى كان الضعيف باصطلاحهم مع إضافة الموثق إليه - كما جرى عليه في المدارك - ليس بدليل شرعي بل هو كذب وبهتان ، مع أن ما عداهما من الصحيح والحسن لا يفيان لهما إلا بالقليل من الأحكام فإلى م يرجعون في باقي الأحكام الشرعية ولا سيما أصولها وفضائل الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم وكراماتهم ونحو ذلك ، وإذا نظرت إلى أصول الكافي وأمثاله وجدت جله وأكثره إنما هو من هذا القسم الذي أطرحوه ، ولهذا ترى جملة منهم لضيق الخناق خرجوا من اصطلاحهم في مواضع عديدة ، وتستروا بأعذار غير سديدة ، وإذا كان الحال هذه في أصل الاصطلاح فكيف الحال في اصطلاح صاحب المنتقى وتخصيصه الصحيح بما ذكره ، ما هذه إلا غفلة ظاهرة . والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار - كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار – أو تحصيل دين غير هذا الدين وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها لعدم الدليل على جملة من أحكامها . ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين مع أنه لا ثالث لهما في البين ، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر غير متعسف ولا مكابر[33].
     الشريف المرتضى : فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش . ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور ، ولم يكن راويه إلا مقلد بحت معتقد لمذهبه بغير حجة ودليل . ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى ، لا يجوز أن يكون عدلا ، ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة . فإن قيل : ليس كل من لم يكن عالي الطبقة في النظر ، يكون جاهلا بالله تعالى ، أو غير عارف به ، لأن فيه أصحاب الجملة من يعرف الله تعالى بطرق
مختصرة توجب العلم ، وإن لم يكن يقوى على درء الشبهات كلها . قلنا : ما نعرف من أصحاب حديثنا ورواياتنا من هذه صفته ، وكل من نشير إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوة أو الإمامة ، أحالك على الروايات وتلي عليك الأحاديث . فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة لا أحال في اعتقاده إذا سأل عن جهة علمها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك ، والمدافعة للعيان قبيحة بذوي الدين . وفي رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة ، كالفضل ابن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، ولا شبهة في أن اعتقاد صحة القياس في الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة . فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله[34].
 
بعض ما جاء في الإختلافات والتناقضات والإشتباهات في علم الجرح والتعديل عند الشيعة.
     يقول الفيض الكاشاني : إن في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفى على الخبير بها فالأولى الوقوف على طريقة القدماء وعدم الاعتناء بهذا الاصطلاح المستحدث رأسا وقطعا والخروج عن هذه المضايق[35] .
 
بعض ما جاء في أن علماء الشيعة أنفسهم متناقضين في تطبيق علم الجرح والتعديل.
     يقول الحر العاملي : فإن قلت : إن الشيخ – أي شيخ الطائفة الطوسي - كثيرا ما يضعف الحديث ، معللا بأن راويه ( ضعيف ) . وأيضا : يلزم كون البحث عن أحوال الرجال عبثا ، وهو خلاف إجماع المتقدمين والمتأخرين بل النصوص عن الأئمة كثيرة في توثيق الرجال وتضعيفهم . قلت : أما تضعيف الشيخ بعض الأحاديث بضعف راويه : فهو تضعيف غير حقيقي ، لما تقدم . وإنما هو تضعيف ظاهري ، ومثله كثير من تعليلاته كما أشار إليه صاحب المنتقى في بعض مباحثه ، حيث قال : والشيخ مطالب بدليل ما ذكره إن كان يريد بالتعليل حقيقته . وعذره . وما ذكره في أول ( التهذيب ) ، من رجوع بعض الشيعة عن التشيع بسبب اختلاف الحديث . فهو كثيرا ما يرجح بترجيحات العامة . على أن الأقرب - هناك - أن مراده أنه ضعيف بالنسبة إلى قوة معارضه لا ضعيف في نفسه ، فلا ينافي ثبوته . ومما يوضح ذلك : أنه لا يذكره إلا في مقام التعارض ، بل في بعض مواضع التعارض . وأيضا : فإنه يقول : ( هذا ضعيف ، لأن راويه ( فلان ) ضعيف ) ثم نراه يعمل برواية ذلك الراوي بعينه ، بل ، برواية من هو أضعف منه ، في مواضع لا تحصى . وكثيرا ما يضعف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل . بل : كثيرا ما يعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء ، ويرد المسند ، ورواية الثقات[36].
     وقال : أن الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحققة في زمن الأئمة ، وفي زمن الغيبة كما ذكره المحقق في أصوله[37].
     وقال الخواجوئي في أوائل أربعينه وأوائل رسالته المعمولة في الكر بأنه لا يسوغ الاعتماد على أقوال الشيخ في الرجال في معرفة أحوال الرجال، ولا يفيد إخباره بها ظنا ولا شكا في حال من الأحوال؛ تعليلا بأن كلامه في هذا الباب محل الاضطراب، وعد من اضطراب كلامه أنه يقول في موضع: إن الرجل ثقة، وفي آخر يقول: إنه ضعيف كما في سالم بن مكرم الجمال وسهل بن زياد، وأنه قال في الرجال: محمد بن علي بن بلال ثقة، وفي كتاب الغيبة إنه من المذمومين، وأنه قال في العدة: إن عبد الله بن بكير ممن عملت الطائفة بخبره بلا خلاف، وفي الاستبصار في آخر الباب الأول من أبواب الطلاق صرح بما يدل على فسقه وكذبه، وأنه يقول برأيه، وأنه قال في الاستبصار: إن عمار الساباطي ضعيف لا يعمل بروايته، وفي العدة: لم تزل الطائفة تعمل بما يرويه، وأنه قد ادعى عمل الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفية مثل سماعه بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، وبني فضال، والطاطريين، مع أنا لم نجد أحدا من الأصحاب وثق علي بن أبي حمزة البطائني، أو يعمل بروايته إذا انفرد بها؛ لأنه خبيث واقفي كذاب مذموم. وقس عليه حال غيره ممن ادعى عمل الطائفة بروايته في كلامه المذكور، وأنه تارة يشترط في قبول الرواية الإيمان والعدالة كما قطع به في كتبه الأصولية، وهذا يقتضي أن لا يعمل بالأخبار الموثقة والحسنة كالصحيحة، وأنه تارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتى أنه يخصص به أخبارا كثيرة صحيحة، حيث تعارضها بإطلاقها، وتارة يصرح برد الحديث لضعفه، وثالثة يرد الخبر الصحيح معللا بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا[38].
 
ما جاء في تغيير الحكم على آلاف الروايات عند الشيعة بعد عدة قرون من ضعيف إلى صحيح.
     يقول الأردبيلي (ت: 1101 هـ) : وبالجملة بسبب نسختي هذه يمكن ان يصير قريب من اثنى عشر الف حديث أو أكثر من الاخبار التي كانت بحسب المشهور بين علمائنا رضوان الله عليهم مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة معلومة الحال وصحيحة لعناية الله تعالى وتوجه سيدنا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين[39].
     وقال النوري الطبرسي معلقاً : ومراده من العدد المذكور ، الاخبار المودعة في الكتب الأربعة ، وإن لاحظنا ما ذكره في أخبار سائر الكتب المعتمدة الشائعة ، كان العدد أضعافا  مضاعفة[40].
 
بعض ما جاء في أن ضعف الأحاديث عند قدماء الشيعة قد تصبح صحيحة عند متأخريهم.
     يقول النوري الطبرسي: لا مانع من أن تصبح أحاديث التحريف ضعيفة عند قدمائهم لعدم علمهم بطرق صحتها فتتحول عندهم إلى صحيحة[41].
 
ما جاء في الخلاف في صحة الكتب الأربعة (الكافي، من لا يحضره الفقيه، التهذيب، الإستبصار)
     مر تفصيل الكلام في هذه المسألة في مادة "الكتب الأربعة"
 
بعض ما جاء في عدم إشتراط إتصال السند في روايات الشيعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
     يقول الحكيم : وموضع الاختلاف في التحديد توسعة الشاطبي لها إلى ما تشمل الصحابة حيث اعتبر ما يصدر عنهم سنة ويجري عليه أحكامها الخاصة من حيث الحجية ، وربما وافقه بعضهم على ذلك ، بينما وسعها الشيعة إلى ما يصدر عن أئمتهم ( عليهم السلام ) فهي عندهم كل ما يصدر عن المعصوم قولا وفعلا وتقريرا[42].
 
بعض ما جاء في تقديم علماء الشيعة للحديث الضعيف على الصحيح.
     يقول الحر العاملي : أن من تتبع كتب الاستدلال علم - قطعا - أنهم لا يردون حديثا لضعفه - باصطلاحهم الجديد - ويعملون بما هو أوثق منه . ولا مثله ، بل يضطرون إلى العمل بما هو أضعف منه ، هذا إذا لم يكن له معارض من الحديث ومعلوم أن ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز [43].
 
بعض ما جاء في تعرض جل كتب الشيعة الرجالية المتقدمة للتحريف والتصحيف والإضطراب.
     يقول الخامنئي: بناء على ما ذكره الكثير من خبراء هذا الفن، ان نسخ كتاب الفهرست كأكثر الكتب الرجالية القديمة المعتبرة الاخرى مثل كتاب الكشي والنجاشي والبرقي والغضائري قد ابتليت جميعاً بالتحريف والتصحيف، ولحقت بها الاضرار الفادحة، ولم تصل منها لابناء هذا العصر نسخة صحيحة[44].
 
بعض ما جاء في عدم إعتناء الشيعة في معرفة شيوخ وتلاميذ الرواة وطبقاتهم في الكتب الرجالية
     يقول البروجردي: رأيتُ أنَ في الطائفة الأولى من هذه الكُتُب نقائصَ ، لإهمالها ذكرَ كثيرٍ ممّن تضمّنتْه الأسانيد من أسماء الرواة ، وعدم تعرّضها - في تراجم من ذُكِرَ فيها - لبيان طبقته ، وشيوخه الذين روى عنهم ، وتلامذته الذين تحمّلوا عنه ، مع أنّ هذه الأمور من أهمّ ما له دخل في الغَرَض من ذلك الفنّ . إذ بالأوّل : يتبيّنُ الإرسالُ في كثيرٍ ممّا توهّم أنّه من الأحاديث الصحيحة . وبالثاني : تُعرف رتبةُ الرجل في فنّ الحديث ومنزلتُه عند أهله في زمانه[45].
 
إحصاء إجمالي لمن ذُكِرَتْ وفاته من الرواة في الكتب الرجالية.
     وقد احصى البعض ذلك وذكر التالي:

  1. رجال البرقي: (صفر) من مجموع (1707) ترجمة.

  2. رجال النجاشي: (2) من مجموع (1269) ترجمة.

  3. رجال الطوسي: (225) من مجموع (6429) ترجمة.

  4. فهرست الطوسي: (2) من مجموع (909) ترجمة.

  5. رجال البرقي: (8) من مجموع (560) ترجمة.

 
بعض ما جاء في مدى استيعاب الكتب الرجالية الشيعية المتقدمة للأحكام على رواة الشيعة
     يقول  محمد رضا الجلالي : قلّة « التوثيقات » الصريحة في التُراث الرجاليّ والمصادر الرجاليّة الأُولى ، وضآلة عدد الموجود منها بالنسبة إلى زُرافات الرواة التي تعج بأسمائهم المعاجم الرجاليّة المتأخّرة ، وكذلك تزخَرُ بأسمائهم أسانيد الروايات المجموعة في الأُصول الحديثيّة ، حيث لم يَحْضَ بالتصريح بحالته الرجاليّة - أعمَ من التوثيق والتضعيف - سوى رُبْع المجموع منهم[46].
 
     وأحصى البعض الرواة المتكلم فيهم من حيث الجرح والتعديل في كتب الشيعة الرجالية الخمسة الأولى، فظهر ما يلي:

  1. 600 راوي (عند النجاشي).

  2. 273 راوي (عند الطوسي في رجاله مع المكرر).

  3. 119 راوي (عند الطوسي في فهرسته).

  4. 7 رواة (عند البرقي).

المجموع = 999 راوي تقريباً. من مجموع 15 ألف راوي كما في معجم رجال الحديث للخوئي أو مستدركات علم الرجال للشاهرودي.
 
بعض ما جاء في إثبات صحة الحديث عند الشيعة من غير طريق السند.
     يقول الحر العاملي: أن رئيس الطائفة في كتابي الأخبار وغيره من علمائنا ، إلى وقت حدوث الاصطلاح الجديد بل بعده كثيرا ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخرين ويعملون بأحاديث ضعيفة على اصطلاحهم . فلولا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم عادة . وكثيرا ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكنهم من طرق أخرى صحيحة كما صرح به صاحب المنتقى وغيره وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث بوجوه أخر من غير اعتبار الأسانيد[47].
      ويقول الشعراني : والأحاديث الواردة في أبواب الأُصول إنّما يعتمد عليها إذا كانت موافقة لاعتقاد الشيعة الإماميَّة المعلوم بالقطع واليقين ممّا صرف العلماء عمرهم واستفرغوا جهدهم في استخراجها من الأدلّة اليقينيّة ، وأمّا ما خالفه فمأوَّل أو مردود فلذلك ترى أنَّ أكثر أحاديث الأُصول في الكافي غير صحيحة الإسناد ومع ذلك أورده الكلينيُّ - رحمه الله – معتمداً عليها لاعتبار متونها وموافقتها للعقائد الحقّة ولا ينظر في مثلها إلى الإسناد[48]
 
بعض ما جاء في أن جل كتب الشيعة سوى الأربعة في صحة نسبتها إلى أصحابها نظر.
     يقول الكاتب: لا يوجد في التراث الشيعي من الكتب (الصحيحة)، أي ما صح نسبتها الى مؤلفيها، سوى كتب الحديث الأربعة (الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار) التي رواها العلماء واحدا عن واحد[49].
 
بعض ما جاء في رواية الشيعة عن الضعفاء والكذابين وأن كتبهم مطعون فيها أو مضطربة ومتعارضة وكثيرة الخطاء ومدسوس فيها.
     يقول الحر العاملي: رواية الثقات ، الأجلاء - كأصحاب الإجماع ، ونحوهم - عن الضعفاء والكذابين ، والمجاهيل ، حيث يعلمون حالهم ويروون عنهم ويعملون بحديثهم ويشهدون بصحته . وخصوصا مع العلم بكثرة طرقهم ، وكثرة الأصول الصحيحة عندهم وتمكنهم من العرض عليها بل على الأئمة عليهم السلام . فلا بد من حمل فعلهم وشهادتهم بالصحة ، على وجه صحيح ، لا يتطرق به الطعن إليهم . وإلا ، لزم ضعف جميع رواياتهم ، لظهور ضعفهم وكذبهم ، فلا يتم الاصطلاح الجديد[50].
     وقال : ومن المعلوم - قطعا - أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل وكثير منها مراسيل[51].
     ويقول هاشم معروف الحسني: وتؤكد المرويات الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام وغيره من الأئمة أن المغيرة بن سعيد وبياناً وصائد الهندي وعمر النبطي والمفضل وغيرهم من المنحرفين عن التشيع والمندسين في صفوف الشيعة وضعوا بين المرويات عن الأئمة عدداً كبيراً في مختلف المواضيع. وجاء عن المغيرة أنه قال: وضعت في اخبار جعفر بن محمد اثني عشر الف حديث. وضل هو وأتباعه زمناً طويلاً بين صفوف الشيعة يترددون معهم إلى مجلس الأئمة عليهم السلام ولم ينكشف حالهم إلا بعد ان امتلأت أصول كتب الحديث الأولى بمروياتهم كما تشير إلى ذلك رواية يحيى بن حميد. وجاء في الكشي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة. وبلا شك كان هو وأتباعه ينسبون الرواية إلى الموثوقين من أصحاب الأئمة حتى لا ينكشفوا على واقعهم، هذا بالإضافة إلى فريق آخر من الوضاعين كانوا يضعون الأحاديث التي تنفر الناس منهم، كما يرشد إلى ذلك قول الإمام الباقر عليه السلام لقد رووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس[52].
     ويقول آل كاشف الغطاء : كيف يحصل لنا العلم بتقليدهم في معرفة أحوال الرجال ، ومعرفة المضمرات والموقوفات ، وتمييز المشتركات ، وسلامة السند من ترك بعض الطبقات ، ومن غلط الكتّاب ، وفي الاعتماد في ذلك على الكتاب فإنّ علمهم لا يؤثّر في علمنا ، وقطعهم لا يؤثّر في قطعنا . والمحمّدون الثلاثة رضوان اللَّه عليهم كيف يُعوّل في تحصيل العلم عليهم وبعضهم يكذّب رواية بعض بتكذيب بعض الرواة في بعض الطبقات ، فلا نعلم أنّ القطع يحصل بقول القائل أو بقول من نسب الرواية إلى الباطل . ورواياتهم بعضها يضاد بعضاً ، كرواية أنّ دم الحيض من الأيمن والقرح من الأيسر ، ورواية العكس من الشيخ والكليني. وما استندوا إليه ممّا ذكروا في أوائل الكتب الأربعة من أنّهم لا يروون إلا ما هو الحجّة بينهم وبين اللَّه تعالى ، أو ما يكون من قسم المعلوم دون المظنون ، فبناؤه على ظاهره لا يقتضي حصوله بالنسبة إلينا إذ علمهم لا يؤثّر في علمنا . مع أنّه يظهر من تضاعيف كلامهم في كتبهم خلاف ما ذكروه في أوائلها ، فهو مبنيّ إمّا على العدول ، أو التنزيل على إرادة الجنس ، أو إرادة العلم بالحكم الظاهري ، أو تسمية المظنون علماً . ثمّ إنّ كتبهم قد اشتملت على أخبار يقطع بكذبها ، كأخبار التجسيم ، والتشبيه ، وقِدَم العالم ، وثبوت المكان والزمان[53].
     ويقول الخوئي: إن الأصول والكتب المعتبرة لو سلمنا أنها كانت مشهورة ومعروفة إلا أنها كانت كذلك على إجمالها ، وإلا فمن الضروري أن كل نسخة منها لم تكن معروفة ومشهورة ، وإنما ينقلها واحد إلى آخر قراءة أو سماعا ، أو مناولة مع الإجازة في روايتها ، فالواصل إلى المحمدين الثلاثة إنما وصل إليهم من طريق الآحاد ، ولذلك ترى أن الشيخ الصدوق بعد ما ذكر في خطبة كتابه من لا يحضره الفقيه أن : جميع ما أورده فيه مستخرج من كتب مشهورة معروفة أشار إلى طريقه إليها ، وقال : ( وطرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم ) . فإنه يظهر من ذلك أنه - قدس سره – كان قد ألف فهرسا ذكر فيه طرقه إلى الكتب التي رواها عن مشايخه وأسلافه ، فهو إنما يروي الكتب بتلك الطرق المعروفة في ذلك الفهرس ، ولكنه لم يصل إلينا ، فلا نعرف من طرقه غير ما ذكره في المشيخة من طرقه إلى من روى عنهم في كتابه . وأما طرقه إلى أرباب الكتب فهي مجهولة عندنا ، ولا ندري أن أيا منها كان صحيحا ، وأيا منها غير صحيح . ومع ذلك كيف يمكن دعوى العلم بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السلام . وعلى الجملة : إن دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين عليهم السلام واضحة البطلان . ويؤكد ذلك أن أرباب هذه الكتب بأنفسهم لم يكونوا يعتقدون ذلك[54].
     وقال : إن الأصول والكتب المعتبرة لو سلمنا أنها كانت مشهورة ومعروفة إلا أنها كانت كذلك على إجمالها ، وإلا فمن الضروري أن كل نسخة منها لم تكن معروفة ومشهورة ، وإنما ينقلها واحد إلى آخر قراءة أو سماعا ، أو مناولة مع الإجازة في روايتها ، فالواصل إلى المحمدين الثلاثة إنما وصل إليهم من طريق الآحاد ، ولذلك ترى أن الشيخ الصدوق بعد ما ذكر في خطبة كتابه من لا يحضره الفقيه أن : جميع ما أورده فيه مستخرج من كتب مشهورة معروفة أشار إلى طريقه إليها ، وقال : ( وطرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم ) . فإنه يظهر من ذلك أنه - قدس سره – كان قد ألف فهرسا ذكر فيه طرقه إلى الكتب التي رواها عن مشايخه وأسلافه ، فهو إنما يروي الكتب بتلك الطرق المعروفة في ذلك الفهرس ، ولكنه لم يصل إلينا ، فلا نعرف من طرقه غير ما ذكره في المشيخة من طرقه إلى من روى عنهم في كتابه . وأما طرقه إلى أرباب الكتب فهي مجهولة عندنا ، ولا ندري أن أيا منها كان صحيحا ، وأيا منها غير صحيح . ومع ذلك كيف يمكن دعوى العلم بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السلام . وعلى الجملة : إن دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين عليهم السلام واضحة البطلان . ويؤكد ذلك أن أرباب هذه الكتب بأنفسهم لم يكونوا يعتقدون ذلك ... إلى أن قال :  ولا شك في أن المفيد والشيخ كانا يعاملان مع روايات الكافي والفقيه وغيرها من الروايات المودعة في الكتب والأصول معاملة الخبر غير القطعي فإن كان راويها من الضعفاء أو كانت الرواية مرسلة طرحاها ، سواء كانت الرواية مروية في الكافي أو الفقيه أو غيرهما من الكتب والأصول المعروفة والمشهورة . وليت شعري إذا كان مثل المفيد والشيخ - قدس سرهما - ، مع قرب عصرهما ، وسعة اطلاعهما لم يحصل لهما القطع بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السلام ، فمن أين حصل القطع لجماعة متأخرين عنهما زمانا ورتبة ؟ أو ليس حصول القطع يتوقف على مقدمات قطعية بديهية أو منتهية إلى البداهة ؟[55].
     ويقول محمد آصف المحسني : إن أرباب الجرح والتعديل كالشيخ النجاشي وغيرهما لم يعاصروا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعدهم من اصحاب الأئمة عليهم السلام حتى تكون أقوالهم في حقهم صادرة عن حس مباشر وهذا ضروري وعليه فإما ان تكون تعديلاتهم وتضعيفاتهم مبنية على امارات اجتهادية وقرآئن ظنية أو منقولة عن واحد بعد واحد حتى تنتهي الى الحس المباشر أو بعضها اجتهادية وبعضها الآخر منقوله ولا شق رابع. وعلى جميع التقادير لا حجية فيها أصلاً فإنها على الأول حدسية وهي غير حجة في حقنا اذ بناء العقلاء القائم على اعتبار قول الثقة إنما هو في الحسيات أو ما يقرب منها دون الحدسيات البعيدة وعلى الثاني يصبح أكثر التوثيقات مرسلة لعدم ذكر ناقلي التوثيق الجرح في كتب الرجال غالباً والمرسلات لا اعتبار بها، نعم، عدة من التوثيقات منقوله مسندة كما في رجال الكشين وهذا مما لا شك في حجيتها واعتبارها إذا كانت الأسانيد معتبرة[56].
     ويقول البهبهاني : لا شبهة في أن عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح ، والقدر الذي ورد فيه الصحيح لا يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند ، وبحسب المتن ، وبحسب الدلالة ، ومن جهة التعارض بينه وبين الصحيح الاخر ، أو القرآن ، أو الاجماع ، أو غيرهما[57].
 
بعض ما جاء في أن فساد عقيدة الراوي لا يضر بصحة رواياته.
     يقول الخوئي في ترجمة أحمد بن هلال : عن سعد بن عبد الله قال : ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعه إلى النصب ، إلا أحمد بن هلال ، وكانوا يقولون : إن ما تفرد بروايته أحمد بن هلال ، فلا يجوز استعماله ، ( إنتهى ) . أقول : لا ينبغي الاشكال في فساد الرجل من جهة عقيدته ، بل لا يبعد استفادة أنه لم يكن يتدين بشئ ، ومن ثم كان يظهر الغلو مرة ، والنصب أخرى ، ومع ذلك لا يهمنا إثبات ذلك ، إذ لا أثر لفساد العقيدة ، أو العمل ، في سقوط الرواية عن الحجية ، بعد وثاقة الراوي ، والذي يظهر من كلام النجاشي : ( صالح الرواية ) أنه في نفسه ثقة ، ولا ينافيه قوله : يعرف منها وينكر ، إذ لا تنافي بين وثاقة الراوي وروايته أمورا منكرة من جهة كذب من حدثه بها بل إن وقوعه في إسناد تفسير القمي يدل على توثيقه إياه . روى عن أمية بن علي ، وروى عنه أحمد بن محمد بن عبد الله ، تفسير القمي : سورة يونس ، في تفسير قوله تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) . وروى عن محمد بن أبي عمير ، وروى عنه الحسن بن علي الزيتوني وغيره . كامل الزيارات : الباب 72 ، في ثواب زيارة الحسين عليه السلام في النصف من شعبان ، الحديث 2 . ومما يؤيد ذلك ، تفصيل الشيخ : بين ما رواه حال الاستقامة ، وما رواه
بعدها ، فإنه لا يبعد أن يكون فيه شهادة بوثاقته ، فإنه إن لم يكن ثقة لم يجز العمل برواياته حال الاستقامة أيضا . وأما تفصيل ابن الغضائري ، فالظاهر أنه يرجع إلى تفصيل الشيخ – قدس سره - وإلا فلو كان الرجل ثقة ، أو غير ثقة ، فكيف يفرق بين رواياته عن كتاب ابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير ، وبين غيرها. فالمتحصل : أن الظاهر أن أحمد بن هلال ثقة ، غاية الامر أنه كان فاسد العقيدة ، وفساد العقيدة لا يضر بصحة رواياته ، على ما نراه من حجية خبر الثقة مطلقا[58].
 
بعض ما جاء في التعارض والإختلاف في جل روايات الشيعة.
     ذكر الطوسي في مقدمة كتابه التهذيب : ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه ، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا ، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ، وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ، ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم ، ولا أن يبيح العمل به العليم ، وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم وأكثر تباينا من مباينيكم ، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك ، وعجز عن حل الشبهة فيه ، سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أن أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق
ويدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الامر في اختلفا الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها[59].
وقال: ومن قال عند ذلك: إني متى عدمت شيئاً من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل. يلزمه أن يترك أكثر الاخبار وأكثر الأحكام، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به، وهذا حد يرغب أهل العلم عنه، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته؛ لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه، ومما يدل - أيضاً - على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها؛ فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى أبواب الديات من العبادات، والأحكام، والمعاملات، والفرائض، وغير ذلك، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم، واختلافهم في أن التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا، ومثل اختلافهم في باب الطهارة وفي مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء، ونحو اختلافهم في حد الكر، ونحو اختلافهم في استئناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين، واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس، واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة وغير ذلك في سائر أبواب الفقه، حتى إن باباً منه لا يسلم إلا (وقد) وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى، وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروف ب(الاستبصار) وفي كتاب (تهذيب الأحكام) ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى، حتى إنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما جاز ذلك، وكان يكون من عمل بخبر عنده أنه صحيح يكون مخالفه مخطئاً مرتكباً للقبيح يستحق التفسيق بذلك، وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار، فان تجاسر متجاسر إلى أن يقول: كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع، ومن خالفه مخطئ فاسق يلزمه أن يفسق الطائفة بأجمعها، ويضلل الشيوخ المتقدمين كلهم، فإنه لا يمكن أن يدعى على أحد موافقته في جميع أحكام الشرع[60].
ويقول محمد سند : إن دأب شيخ الطائفة في التهذيبين الجميع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن، لدفع شبهة كثرة التعارض في أحاديث أهل البيت التي أدت بأحد الأشراف إلى الخروج من المذهب كما صرح بذلك في مقدمة الكتابين[61].
ويقول السبحاني: عندما نطالع كتابي الوسائل والمستدرك مثلاً؛ نرى أنه ما من باب من أبواب الفقه إلا وفيه اختلاف في رواياته، وهذا مما أدى إلى رجوع بعض ممن استبصروا عن مذهب الإمامية([62]).
     ويقول الفيض الكاشاني: لما كثرت تصانيف أصحابنا في ذلك وتكلموا في أصول الفقه وفروعه باصطلاحات العامة اشتبهت أصول الطائفتين واصطلاحاتهم بعضها ببعض وانجر ذلك إلى أن التبس الأمر على طائفة منهم حتى زعموا جواز الاجتهاد والحكم بالرأي ووضع القواعد والضوابط لذلك وتأويل المتشابهات بالتظني والتراي والأخذ باتفاق الآراء وتأيد ذلك عندهم بأمور أحدها ما رأوه من الاختلاف في ظواهر الآيات والأخبار التي لا تتطابق إلا بتأويل بعضها بما يرجع إلى بعض وذلك نوع من الاجتهاد المحتاج فيه إلى وضع الأصول والضوابط . والثاني ما رأوه من كثرة الوقائع التي لا نص فيها على الخصوص مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحكامها . والثالث ما رأوه من اشتباه بعض الأحكام وما فيه من الإبهام الذي لا ينكشف ولا يتعين إلا بتحصيل الظن فيه بالترجيح وهو عين الاجتهاد . فأولوا الآيات والأخبار الواردة في المنع من الاجتهاد والعمل بالرأي بتخصيصها بالقياس والاستحسان ونحوهما من الأصول التي تختص بها العامة والواردة في النهي عن تأويل المتشابهات ومتابعة الظن بتخصيصها بأصول الدين والواردة في ذم الأخذ باتفاق الآراء بتخصيصها بالآراء الخالية من قول المعصوم لما ثبت عندهم أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم. فصار ذلك كله سببا لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل وتزايده ليلا ونهارا وتوسع دائرته مددا وأعصارا حتى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها . وذلك لأن الآراء لا تكاد تتوافق والظنون قلما تتطابق والأفهام تتشاكس ووجوه الاجتهاد تتعاكس والاجتهاد يقبل التشكيك ويتطرق إليه الركيك فيتشبه بالقوم من ليس منهم ويدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم فظلت المقلدة في غمار آرائهم يعمهون وأصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون[63].
يقول الشهيد الأول: فتاوى أهل البيت عليهم السلام مشحونة بالتقية، وهو أعظم أسباب اختلاف الأحاديث[64].
ويقول يوسف البحراني: ان الكثير من أخبار الشيعة وردت على جهة التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي واقعاً[65].
وقال في موضع آخر: فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي، حتى إنه - قدس سره - تخطا العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار[66].
     ويقول: إن جل الاختلاف الواقع في أخبارنا - بل كله - عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية، ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخرى أصحابنا رضوان الله عليهم، فظنوا أن هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا، فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا به صحيحها عن سقيمها وغثها من سمينها[67].
وقال : أن جملة من الأخبار التي صدرت تقية عن أهل البيت عليهم السلام لم يصل إلينا إعلام منهم عليهم السلام بأنها كانت كذلك وإن كان المقطوع به أنهم أعلموا المقربين إليهم بواقع الحال، لكنه لم يصل هذا الإعلام إلينا[68].
     وقبله صنف الحلي كتاباً في الاختلاف قال في مقدمته: أما بعد: فإني لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين رضوان الله عليهم ومقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافاً في مسائل كثيرة متعددة، ومطالب عظيمة متبددة، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي لى ما وصل إلينا من اختلافهم في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية دون ما اتفقوا عليه؛ إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى بـمنتهى المطلب في تحقيق المذهب، فإنه جمع بين مسائل الخلاف والوفاق[69].
والكتاب دورة فقهية استدلالية من الطهارة إلى الديات، ومن مزاياه أنه حفظ آثار علماء الشيعة السابقين أمثال: ابن الجنيد، وابن أبي عقيل، والصدوق الأول وغيرهم، ولولاه لاندثرت آثارهم، وقد شرع في تأليفه قبل سنة (699هـ)، وانتهى منه في الخامس عشر من ذي القعدة في ثمان وسبعمائة، أي: قبل وفاته بثمان عشرة سنة، ومن فوائد هذا الكتاب العلم بالمسائل الخلافية وتميزها عن المجمع عليها، فربما يدعى الإجماع في مسألة ولها مخالف أو مخالفان يعلم من الرجوع إلى ذلك الكتاب[70].
     ويقول الشاخوري: لو نظرنا إلى فتاوى علمائنا المعاصرين فسوف نجد أنهم كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي، وخذ مثالاً على ذلك، فالمقارنة بين كتاب الشيخ الصدوق (الهداية) أو الشيخ المفيد في الفقه (المقنعة) وكتاب (منهاج الصالحين) للسيد الخوئي، حيث ستجد أن هناك عشرات المسائل التي خالف فيها السيد الخوئي مشهور القدامى، ولو أن الشيخ الصدوق قد قدر له مطالعة كتاب المسائل المنتخبة للسيد الخوئي لأصيب بالدهشة ... إلى أن قال: ولو أردنا أن نستوعب ما خالف فيه السيد الخوئي المشهور أو الإجماع لبلغ بنا الرقم إلى مئتين أو ثلاثمائة فتوى، وهكذا حال الخميني والحكيم وغيرهما من المراجع. وسوف يصدر لنا قريباً كتاب خاص عددنا فيه لأبرز مراجع الشيعة من الشيخ الصدوق، والمفيد، مروراً بالعلامة الحلي، وانتهاء بالسيد الخوئي، والسيد السيستاني وغيرهم العشرات من الفتاوى الشاذة لكل واحد منهم. وقال: إن مخالفة المشهور كثيرة جداً، خاصة بعدما شاعت عادة تغليف الفتاوى بالاحتياطات الوجوبية[71].
 
بعض ما جاء في أخبار العلاج وأنها هي أيضاً متعارضة.
     يقول الشاهرودي : أَخبارُ العِلاج وهي الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام لعلاج حالات التعارض والاختلاف الواقع بين الروايات . والطريف أن هذه الأخبار قد ابتلت بنفسها بالتعارض فيما بينها ، لأنها وردت بمضامين مختلفة قد يستفاد من بعضها التخيير . وقد يستفاد من بعضها التوقف أو الإرجاء ، وقد يستفاد من بعضها الترجيح بالأحدث زماناً ، أو بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة أو غيرها من المرجحات[72].
 
بعض ما جاء في كثرة الكذب على آل البيت رحمهم الله.
     عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان المختار يكذب على علي بن الحسين عليهما السلام[73].
     وعن أبي جعفر عليه السلام قال : كتب المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين عليهما السلام وبعث إليه بهدايا من العراق ، فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الاذن يستأذن لهم ، فخرج إليهم رسوله فقال أميطوا عن بابي فاني لا أقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم[74].
     وعن الرضا عليه السلام قال : كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد[75].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لعن الله المغيرة بن سعيد أنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد[76].
     وعنه أيضا قال : لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله فانا إذا حدثنا ، قلنا قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله[77].
     وعن يونس بن عبدالرحمن قال : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام . وقال لي : ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام لعن الله أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الا حديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة[78].
     وعنه أيضاً قال : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويامرهم ان يبثوها في الشيعة ، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم[79].
     وعنه أيضاً قال : أن المغيرة كذب على أبي عليه السلام ، فسلبه الله الايمان ، وأن قوما كذبوا علي ، مالهم أذاقهم الله حر الحديد[80].
     المامقاني : أن المغيرة بن سعيد قال – فيما حكي عنه - : قد دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث[81] .
     وعنه أيضا قال : كان للحسن عليه السلام كذاب يكذب عليه ولم يسمه ، وكان للحسين عليه السلام كذاب يكذب عليه ولم يسمه ، وكان المختار يكذب على علي بن الحسين عليه السلام ، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي[82].
     وعنه أيضاً قال : ان الناس أولعوا بالكذب علينا ان الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره واني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وانما يطلبون به الدنيا ، وكل يحب أن يدعي رأسا[83].
     وذكر الكشي : قال يحيى بن عبد الحميد الحماني ، في كتابه – المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث فقال : أخبرك القصة. كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا ، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر[84].
     وعن أبي عبدالله عليه السلام : إنّ لكل رجل منّا رجلًا يكذب عليه[85].
     وعنه أيضاً قال : انا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق البرية لهجة ، وكان مسيلمة يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله ، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليه السلام قد ابتلي بالمختار . ثم ذكر أبو عبد الله : الحارث الشامي وبنان ، فقال ، كانا يكذبان على علي ابن الحسين عليهما السلام . ثم ذكر المغيرة بن سعيد ، وبزيعا ، والسري ، وأبا الخطاب ، ومعمرا ، وبشارا الأشعري ، وحمزة الزبيدي ، وصائد النهدي ، فقال : لعنهم الله انا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي ، كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد[86].
     وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم ، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا[87].
     وعن أبي عبدالله عليه السلام : إن ممن ينتحل هذا الامر ليكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه[88].
     وعنه أيضاً قال : لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم[89].
     وعنه أيضاً قال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام[90].
 
بعض ما جاء في المكثربن من رواة الشيعة.
     عن أبي عبد الله عليه السلام : إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث ، فاروها عنه[91].
أبان بن تغلب روى عنه ثلاثين ألف حديث[92].
     وعن محمد بن مسلم ، قال : ما شجر في رأيي شئ قط الا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث[93].
     وعن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : حدثني أبو جعفر عليه السلام بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط ، ولا أحدث بها أحدا أبدا ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا ، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ، ثم قل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا[94].
     والغريب أنه لم يدخل على الباقر رحمه الله سوى مرة واحده، فعن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال : ما رأيته عند أبي قط الا مرة واحدة وما دخل علي قط[95].
     يقول الحر العاملي : وروي أنه روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام ، وروى مائة وأربعين ألف حديث . والظاهر أنه ما روى أحد - بطريق المشافهة - عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر ، فيكون عظيم المنزلة عندهم لقولهم عليهم السلام : اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا[96].
بعض ما جاء في تعارض الجرح والتعديل عند الشيعة في رواتهم (وسنقتصر على أشهرهم).
 

  1. زرارة بن أعين.

     قال النجاشي : " زرارة بن أعين بن سنسن مولى لبني عبد الله بن عمرو ( السمين ) السيمين بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان أبو الحسن ، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقا فيما يرويه[97].
     وعن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بشر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست[98].
     وعن زرارة ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف . قلت : نعم ، جعلت فداك اسمي : عبد ربه ولكني لقبت بزرارة[99].
     وعن أبي العباس الفضل بن عبد الملك ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أحب الناس إلى أحياء وأمواتا أربعة : بريد بن معاوية العجلي وزرارة ومحمد بن مسلم والأحول وهم أحب الناس إلي أحياء وأمواتا[100].
     وعن إبراهيم بن عبد الحميد وغيره ، قالوا : قال أبو عبد الله عليه السلام : رحم الله زرارة بن أعين ، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي عليه السلام[101].
     وعن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله تعالى : (والسابقون السابقون . أولئك المقربون)[102].
     وعن سليمان بن خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أجد أحدا أحيى ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا . هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة[103].
     وغيرها.
     وأما الروايات الذامة، فمنها ما دلت على أن زرارة كان شاكا في إمامة، فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيدا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة وأنه لعبد الله أو للكاظم، وأنه مات قبل أن يرجع إليه عبيد ، وهذه الروايات كما يلي :
     عن علي بن يقطين ، قال : لما كانت وفاة أبي عبد الله عليه السلام قال الناس بعبد الله بن جعفر واختلفوا ، فقائل قال به وقائل قال بأبي الحسن عليه السلام ، فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال : يا بني ، الناس مختلفون في هذا الامر ، فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الامام ، فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الامر فشد راحلته ومضى إلى المدينة واعتل زرارة ، فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له : لم يقدم فدعا بالمصحف فقال : اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد صلى الله عليه وآله فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وإني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وأن عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد علي بذلك ، فمات زرارة وقدم عبيد وقصدناه لنسلم عليه ، فسألوه عن الامر الذي قصده فأخبرهم أن أبا الحسن عليه السلام صاحبهم[104].
     عن جميل بن دراج ، قال : ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين ، إنا كنا نختلف إليه فما كنا حوله إلا بمنزله الصبيان في الكتاب حول المعلم ، فلما مضى أبو عبد الله عليه السلام وجلس عبد الله مجلسه بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليتعرف الخبر ويأتيه بصحته ، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل أن يوافيه ابنه عبيد فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله . قال جميل : حكى جماعة ممن حضره أنه قال : اللهم إني ألقاك يوم القيامة وإمامي من بينت في هذا المصحف إمامته ، اللهم إني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله[105].
     درست بن أبي منصور الواسطي ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من ربي تعالى[106].
     عن عمة زرارة قالت : لما وقع زرارة واشتد به ، قاله : ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعته على صدره وأخذه مني ، ثم قال : يا عمة اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب[107].
     وغيرها.
     وضعف الخوئي طائفة من هذه الروايات وحاول تأويل الأخرى بالقول : هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة ، لان الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الامام من بعده ، وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الامام ، فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بامامة من عينه الله تعالى ، وإن لم يعرفه بشخصه . وعلى ذلك فلا حرج على زرارة ، حيث كان يعرف إمام زمانه ، وهو الصادق عليه السلام ، ولم يكن يجب عليه معرفة الامام من بعده في زمانه ، فلما توفي الصادق عليه السلام ، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله[108].
     والقول : أنه لو صح أن زرارة بعث ابنه عبيدا ليتعرف خبر الامام بعد الصادق عليه السلام ، فهو لا يدل على أنه لم يكن عارفا بامامة الكاظم عليه السلام ، وذلك لما رواه الصدوق ، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني رضي الله عنه قال : قلت للرضا عليه السلام ، يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أخبرني عن زرارة ، هل كان يعرف حق أبيك ؟ فقال عليه السلام : نعم ، فقلت له فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، فقال : إن زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ، ونص أبيه عليه ، وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ، ونص أبيه عليه ؟ وأنه لما أبطأ عنه طولب باظهار قوله في أبي عليه السلام ، فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف ، وقال : اللهم إن إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد عليه السلام[109].
     الروايات الدالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه:
     عن ابن مسكان ، قال : سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له : وما حمل زرارة على هذا ؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه[110].
     عن يونس عن ابن مسكان ، قال : سمعت زرارة يقول : كنت أرى جعفرا أعلم مما هو ، وذاك يزعم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أصحابنا مختف من غرامه ، فقال : أصلحك الله إن رجلا من أصحابنا كان مختفيا من غرامه ، فان كان هذا الامر قريبا صبر حتى يخرج مع القائم ، وإن كان فيه تأخير صالح غرامه . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يكون إنشاء الله تعالى . فقال زرارة : يكون إلى سنة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يكون إنشاء الله ، فقال زرارة : فيكون إلى سنتين ؟ فقال أبو عبد الله : يكون إنشاء الله . فخرج زرارة فوطن نفسه على أن يكون إلى سنتين فلم يكن ، فقال : ما كنت أرى جعفرا
إلا أعلم مما هو[111].
     عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال : إني الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : انا تأملته : ما قال أبي هذا قط ، كذب الحكم على أبي . قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه[112].
     ضَعّف الخوئي بعض هذه الروايات وأجاب عن بعضها بالقول : أنها لو كانت قوية السند لم يمكن الأخذ بها ، إذ لا يمكن صدور ذلك من زرارة مع جلالة مقامه وعلو رتبته واستفاضة الروايات وفيها الصحاح في مدحه ، فهي خبر واحد شاذ لا يمكن أن يعارض الروايات المشهورة المطمأن بصدورها من الإمام عليه السلام[113]. وعن أخرى : إن من الغريب : ما أجاب به بعض الأعاظم عن هذه الرواية باحتمال صدور هذا الكلام من زرارة قبل استبصاره حين ما كان يتلمذ على الحكم[114].
     عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد ؟ فقال : اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، قلت التحيات والصلوات ؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت قلت إن لقيته لأسألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد ، فقال كمثل ذلك قلت التحيات والصلوات ؟ قال التحيات والصلوات ، قلت : ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد : فقال كمثله ، قلت التحيات والصلوات ؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح ابدا[115].
     قال الخوئي : لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته والمقطوع فسادها ، ولا سيما أن رواة الرواية بأجمعهم مجاهيل[116].
     وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ، قال : أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم . قلت : ما هو ؟ قال : هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب ، قال : قلت : الزنا معه ؟ قال : الزنا ذنب[117].
     وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ؟ قال : أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ، قال : ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه[118].
     وعن زياد بن أبي الحلال ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك ، فقال : هاته ، فقلت : يزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فقلت : من ملك زادا وراحلة ، فقال لك : كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج ؟ فقلت : نعم ؟ فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، إنما قال لي : من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت : قد وجب عليه ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم ، قال : زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة ، فأخبرته بما قال أبو عبد الله وسكت عن لعنه . قال : أما انه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال[119].
     وعن عبد الرحيم القصير ، قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ائت زرارة وبريدا ، فقل لهما : ما هذه البدعة التي أبدعتماها ، أما علمتما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل بدعة ضلالة . قلت له : إني أخاف منها فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، فأما بريد فقال . لا والله لا أرجع عنها أبدا[120].
     وعن مسمع كردين أبي سيار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله بريدا ، ولعن الله زرارة[121].
     وعن ليث المرادي . قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا يموت زرارة إلا تائها[122].
     وعن عمران الزعفراني ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي بصير : يا أبا بصير وكنا اثنا عشر رجلا ما أحدث أحد في الاسلام ، ما أحدث زرارة من البدع ، عليه لعنة الله ، هذا قول أبي عبد الله عليه السلام[123].
     وعن الحسن بن كليب الأسدي عن أبيه كليب الصيداوي ، أنهم كانوا جلوسا ومعهم عذافر الصيرفي وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله عليه السلام ، قال : فابتدأ أبو عبد الله من غير ذكر لزرارة فقال : لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات[124].
     وعن علي بن أشيم ، قال : حدثني رجل عن عمار الساباطي ، قال : نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فإذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحدا صلى مثلها . ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله ، فلما أصبحت نظرت إليه فلم اعرفه فبينا أنا عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا إذ دخل الرجل ، فلما نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى الرجل قال : ما أقبح بالرجل أن يأمنه رجل من إخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها ، قال : فولى الرجل فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا عمار أتعرف هذا الرجل ؟ قلت : لا والله إلا إني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة ما رأيت أحدا يصلي مثلها ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله ، فقال لي : هذا زرارة بن أعين ، هذا والله من الذين وصفهم الله في كتابه العزيز وقال : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )[125].
     وعن الوليد بن صبيح ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فاستقبلني زرارة خارجا من عنده ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا وليد أما تعجب من زرارة ؟ يسألني عن أعمال هؤلاء ، أي شئ كان يريد أيريد ان أقول له لا فيروي ذلك عني ، ثم قال : يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ، انما كانت الشيعة تقول من أكل من طعامهم وشرب من شرابهم واستظل بظلمهم ، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا[126].
     وعن مسعدة بن صدقة ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن قوما يعارون الايمان عاريا ثم يسلبونه فيقال لهم يوم القيامة المعارون ، أما إن زرارة بن أعين منهم[127].
     وعن الوليد بن صبيح ، قال : مررت في الروضة بالمدينة فإذا انسان قد جذبني ، فالتفت فإذا انا بزرارة ، فقال لي : استأذن لي على صاحبك ، قال : فخرجت من المسجد فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر ، فضرب بيده على لحيته ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تأذن له لا تأذن له ، لا تأذن له ، فإن زرارة يريدني على القدر على كبر السن وليس من ديني ولا دين آبائي[128].
     وعلي بن الحكم ، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : دخلت عليه ، فقال عليه السلام : متى عهدك بزرارة ؟ قال : قلت ما رأيته منذ أيام ، قال : لا تبال . وإن مرض فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته ، قال : قلت زرارة ؟ متعجبا مما قال . قال : نعم زرارة ، زرارة شر من اليهود والنصارى ، ومن قال : إن الله ثالث ثلاثة[129].
     وعن ميسر ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام : فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نسكته ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ذنبي إن الله قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية هذا القمقم[130].
     وغيرها.
     ضَعّف الخوئي بعضها، وقال في البقية: واما ما ثبت صدوره ، فلابد من حمله على التقية ، وأنه سلام الله عليه إنما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع ، بل شفقة عليه واهتماما بشأنه[131].
 

  1. أبو بصير ليث بن البختري المرادي.

     عن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بشر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست[132].
     وعن سليمان بن خالد الأقطع ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة وأبو بصير ، ليث المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة[133].
     وعن داود بن سرحان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إني لأحدث الرجل الحديث ، وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله ، فأنهاه عن القياس ، فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله ، إني أمرت قوما أن يتكلموا ، ونهيت قوما ، فكل تأول لنفسه ، يريد المعصية لله ولرسوله ، فلو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه ، إن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا ، وأعني زرارة ، ومحمد بن مسلم ، ومنهم ليث المرادي ، وبريد العجلي ، هؤلاء القوامون بالقسط ، هؤلاء هم القوامون بالقسط ، وهؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون " .
     وعن جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة : محمد ابن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن البختري المرادي ، وزرارة بن أعين[134].
     وعن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : زرارة ، وأبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، وبريد من الذين قال الله تعالى : " والسابقون السابقون أولئك المقربون[135].
     وعن جميل بن دراج ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد الله من أهل الكوفة من أصحابنا ، فلما دخلت على أبي عبد الله ، قال لي : لقيت الرجل الخارج من عندي ؟ فقلت : بلى ، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال : لا قدس الله روحه ولا قدس مثله ، إنه ذكر أقواما كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال الله وحرامه ، وكانوا عيبة علمه ، وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سري ، أصحاب أبي عليه السلام حقا ، إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا ، يحيون ذكر أبي ، بهم يكشف الله كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الضالين ، ثم بكى ، فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات الله ورحمته أحياء وأمواتا ، بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمد بن مسلم[136].
     وعن أبيه أسباط ابن سالم ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إذا كان يوم القيامة ( إلى أن قال ) ثم ينادي المنادي أين حواري محمد بن علي ، وحواري جعفر ابن محمد ؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري ، وزرارة بن أعين ، وبريد بن معاوية العجلي ، ومحمد بن مسلم ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي[137].
     وغيرها.
     وأما الروايات الذامة ، فمنها :
     عن ابن أبي يعفور ، قال : خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحج ونحن جماعة ، وفينا أبوبصير المرادي ، قال : قلت له : يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك فإنك ذو مال كثير ، فقال : اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه[138].
     وعن بكير ، قال : لقيت أبا بصير المرادي ، قلت : أين تريد ؟ قال : أريد مولاك ، قلت : أنا أتبعك ، فمضى معي فدخلنا عليه وأحد النظر إليه ، فقال : هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ، قال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، فقال : استغفر الله ولا أعود[139].
     وعن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن امرأة تزوجت ولها زوج فظهر عليها ، قال : ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط لأنه لم يسأل ، قال شعيب : فدخلت على أبي الحسن عليه السلام ، فقلت له : امرأة تزوجت ولها زوج ؟ قال : ترجم المرأة ولا شئ على الرجل ، فلقيت أبا بصير فقلت له : إني سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج ، قال : ترجم المرأة ولا شئ على الرجل ، قال : فمسح صدره ، وقال : ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد[140].
     وعن حماد بن عثمان ، قال : خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع ، فتذاكرنا الدنيا ، فقال أبو بصير المرادي : أما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها[141].
     وعن أبي بصير ، قال : كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن ، قال : فمازحتها بشئ ، قال : فقدمت على أبي جعفر عليه السلام ، قال : فقال لي : يا أبا بصير ، أي شئ قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي هكذا ، وغطى وجهه ، قال : فقال لي : لا تعودن إليها[142].
     وعن حماد الناب ، قال : جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه السلام ليطلب الاذن فلم يؤذن له ، فقال : لو كان معنا طبق لاذن[143].
     وعن شعيب بن يعقوب العقرقوفي ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم ، قال : ترجم المرأة ، وليس على الرجل شئ إذا لم يعلم ، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي ، قال : قال لي والله جعفر : ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد ، قال : فضرب بيده على صدره يحكها : أظن صاحبنا ما تكامل علمه[144].
     ضعف الخوئي بعض الروايات وأوّل بعضها بالقول لا بد من رد علمهما إلى أهله ، فإن الرجل إذا لم يثبت أنه كان عالما بأن المرأة لها زوج ، فما هو الوجه في ضربه الحد ، ومجردا احتمال أنه كان عالما لا يجوز إجراء الحد عليه ، هذا من جهة نفس الرواية ، وأما من جهة دلالتهما على ذم أبي بصير ، فغاية الامر أنهما تدلان على أنه كان قاصرا في معرفته بعلم عليه السلام في ذلك الزمان ، لشبهة حصلت له وهي : تخيله أن حكمه عليه السلام كان مخالفا لما وصل إليه من آبائه عليهم السلام ، وهذا مع أنه لا دليل على بقائه واستمراره لا يضر بوثاقته ، مضافا إلى أن الظاهر أن المراد بأبي بصير في الرواية يحيى بن القاسم دون ليث المرادي ، فإنك ستعرف أنه لم يثبت كون ليث من أصحاب الكاظم عليه السلام ، والله العالم[145].
 

  1. محمد بن مسلم.

مرت عدة روايات في مدحة. أما الذامة، فهذه بعضها:
     عن عامر بن عبد الله بن جذاعة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن امرأتي تقول بقول زرارة ، ومحمد ابن مسلم في الاستطاعة ، وترى رأيهما ، فقال : ما للنساء وللرأي ، والقول لهما أنهما ليس بشئ في ولايتي ، قال : فجئت إلى امرأتي فحدثتها ، فرجعت عن هذا القول[146].
     وعن مفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله محمد بن مسلم كان يقول : إن الله لا يعلم الشئ حتى يكون[147].
     وعن أبي الصباح ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : هلك المترئسون ( المستريبون ) في أديانهم منهم زرارة ، وبريد ، ومحمد ابن مسلم ، وإسماعيل الجعفي ، وذكر آخر لم أحفظه[148].
     ضعف الخوئي بعض الروايات وقال في أخرى : وقد أسبقنا في ترجمة زرارة ، ما دل من الروايات أن المعصوم سلام الله عليه ربما كان يصدر منه ذم أصحابه حفظا لهم[149].
 

  1. بريد بن معاوية العجلي.

     مرت بعض الروايات في مدحه، وكذلك في ذمه، ومنها:
     عن مسمع كردين أبي سيار . قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لعن الله بريدا ، ولعن الله زرارة[150].
     وعن عبد الرحيم القصير ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إئت زرارة وبريدا ، وقل لهما : ما هذه البدعة ، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل بدعة ضلالة ؟ فقلت له : إني أخاف منهما ، فأرسل معي ليث المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، وأما بريد فقال : والله لا أرجع عنها أبدا[151].
     قال الخوئي : ولكنها غير قابلة لمعارضة ما تقدم ، أما أولا : فلان في سند هذه الروايات : جبرئيل بن أحمد وهو وإن كان كثر الرواية ، إلا أنه لم يرد فيه توثيق ولا مدح . وثانيا : أن الروايات المادحة المشهورة معروفة لا ريب في أنها صدرت من المعصوم عليه السلام ، ولا أقل من الاطمئنان بذلك ، فلا يعتني بمعارضة الشاذ النادر[152].
 
أنظر أيضاً : رجال الكشي، رجال النجاشي، رجال الطوسي، فهرست الطوسي، رجال ابن الغضائري.


[1] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 593

[2] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 347

[3] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 489

[4] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 489

[5] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 491

[6] عيون أخبار الرضا (ع)، للصدوق، 2/ 272، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4/ 502

[7] مقباس الهداية، للمامقاني، 1/ 145

[8] معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/ 39 ، كليات في علم الرجال، للسبحاني، 151

[9] الكافي، للكليني، 1/  53

[10] الفوائد الطوسية، للحر العاملي، 257

[11] أمل الآمل، للحر العاملي، 1/ 85

[12] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 259

[13] المصدر السابق، 30/ 279

[14] منتقى الجمان، لحسن بن زين الدين العاملي، 1/ 10

[15] مشرق الشمسين وإكسير السعادتين (الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين)، للبهائي العاملي، 269

[16] منتقى الجمان، لحسن بن زين الدين العاملي، 1/ 14

[17] الفوائد المدنية والشواهد المكية، لمحمد أمين الإسترآبادي ، 128

[18] أصول الحديث، عبدالهادي الفضلي، 95

[19] هداية الأبرار الى طريق الأئمة الأطهار، لحسين الكركي العاملي، 104 وقال : محقق الكتاب رؤةف جمال الدين : ولم يكن للشيعة مؤلف في أبحاث هذا العلم (العامي) قبل هذا التاريخ، ومن إدعى العكس فعليه بالدليل.

[20] المصدر السابق، 178

[21] الموضوعات في الآثار والأخبار، لهاشم معروف الحسني، 88

[22] الفوائد المدنية والشواهد المكية، لمحمد أمين الإسترآبادي ، 118

[23] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 258

[24] رسالة الحور العين، وتنبيه السامعين، لنشوان الحميري،  253

[25] الفهرست، للطوسي، 32

[26] : الإمام الصادق ( ع )، لمحمد حسن المظفر، 2/ 178

[27] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 262

[28] المصدر السابق، 30/ 251

[29] الوافي، للفيض الكاشاني، 1/ 22

[30] أنظر : : الرعاية في علم الدراية، لزين الدين العاملي، الملقب بالشهيد الثاني، 77 ، رسائل في دراية الحديثن لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 165 ، دراسات في علم الدرايةن لعلي أكبر غفاري، 26

[31] هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )، للحر العاملي، 8/ 582

[32] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/  259

[33] لؤلؤة البحرين، ليوسف البحراني، 44

[34] رسائل الشريف المرتضى، الشريف المرتضى، 3/ 310

[35] الوافي، للفيض الكاشاني، 1/ 25

[36] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 278

[37] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 259

[38] الرسائل الرجالية، لأبي المعالي محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي، 4/  177 

[39] جامع الرواة، محمد علي الأردبيلي، 1/  6

[40] خاتمة المستدرك، للنوري الطبرسي، 3/ 501

[41] فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي، 354

[42] السنة في الشريعة الإسلامية، لمحمد تقي الحكيم، 8 ، السنة في الشريعة الإسلامية، لمحمد تقي الحكيم، 122

[43] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 265

[44] الأصول الأربعة في علم الرجال، لعلي الخامنئي، 50

[45] المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي، لمحمد رضا الجلالي، 134

[46] المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي، لمحمد رضا الجلالي، 112

[47] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/  257 ، : هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )، للحر العاملي، 8/ 580

[48] شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 1/ 10

[49] الإمام المهدي، حقيقة تاريخية أم فرضية فلسفية، لأحمد الكاتب، 147

[50] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 206

[51] المصدر السابق، 30/ 244

[52] الموضوعات في الآثار والأخبار، هاشم معروف الحسني، 150

[53] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 219

[54] معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/ 24

[55] معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/ 24

[56] بحوث في علم الرجال، لمحمد آصف المحسني، 51

[57] الفوائد الحائرية، لمحمد باقر الوحيد البهبهاني، 488

[58] معجم رجال الحديث، للخوئي، 3/ 152

[59] تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/ 2

[60] عدة الأصول، للطوسي، 1/ 136

[61] بحوث في مباني علم الرجال، لمحمد سند، 63

[62] الرسائل الأربع، لجعفر السبحاني 201

[63] الوافي، للفيض الكاشاني، 1/ 15

[64] القواعد والفوائد للشهيد الأول 2/ 157

[65] الحدائق الناضرة ليوسف البحراني 1/ 89

[66] الحدائق الناضرة ليوسف البحراني 1/ 5

[67] الحدائق الناضرة، للبحراني 1/ 8

[68] التقية في الفكر الإسلامي، مركز الرسالة 101

[69] مختلف الشيعة، للعلامة الحلي، 1/ 173

[70] انظر: تحرير الأحكام، للحلي، 1/ 12

[71] مرجعية المرحلة وغبار التغيير، لجعفر الشاخوري، 135

[72] بحوث في علم الأصول، تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر، لمحمود الشاهرودي، 7/ 337

[73] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 340

[74] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 341

[75] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 489

[76] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 489

[77] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 489

[78] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 489

[79] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 491

[80] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 491

[81] الفوائد الرجالية من تنقيح المقال، للمامقاني، 1/ 64

[82] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 492

[83] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 347

[84] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 616

[85] استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار - محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - ج 1 / 19 ، الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 1 / 8 ، 3 / 199 ، 7 / 391 ، الرواشح السماوية - المحقق الداماد 277 ، الفوائد الرجالية - محمد باقر الوحيد البهبهاني 5 ، رجال الخاقاني - الشيخ علي الخاقاني 209

[86] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 593

[87] الكافي، للكليني، 8/ 229

[88] الكافي، للكليني، 8/ 254

[89] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 589

[90] الكافي، للكليني، 2/ 219

[91] فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، للنجاشي، 12

[92] رجال ابن داود، لإبن داود الحلي، 212

[93] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 386

[94] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 441

[95] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 436

[96] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 229

[97] فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، للنجاشي، 175

[98] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 398

[99] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 345

[100] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 347

[101] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[102] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[103] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[104] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 371

[105] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 372

[106] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 372

[107] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 372

[108] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 240

[109] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 241

[110] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 356

[111] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 376

[112] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 377

[113] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 244

[114] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 245

[115] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 379

[116] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 245

[117] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 358

[118] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 358

[119] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 359

[120] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 364

[121] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 364

[122] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 365

[123] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 365

[124] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 365

[125] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 367

[126] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 368

[127] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 378

[128] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 380

[129] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 380

[130] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 381

[131] معجم رجال الحديث، للخوئي، 8/ 252

[132] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 398

[133] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[134] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 2/ 507

[135] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[136] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 348

[137] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 43

[138] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 397

[139] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 399

[140] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 401

[141] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 403

[142] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 404

[143] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 407

[144] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 402

[145] معجم رجال الحديث، للخوئي، 15/ 155

[146] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 393

[147] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 394

[148] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )، للطوسي، 1/ 394

[149] معجم رجال الحديث، للخوئي، 18/ 269

[150] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 364

[151] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/ 364

[152] معجم رجال الحديث، للخوئي، 4/ 198


عدد مرات القراءة:
783
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :