الكاتب : فيصل نور ..
عمرو بن خالد الصيداوي
أبو خالد عمرو أو عمر، بن خالد الأسدي الصيداوي. من شهداء كربلاء، كان شريفاً في الكوفة، ومسانداً لمسلم بن عقيل، ولما علم بخيانة أهل الكوفة لمسلم خرج منها مختفياً مع مولاه سعد، والتحق بركب الإمام الحسين رضي الله عنه، واستشهد في بداية المعركة يوم عاشوراء.
يقول أبو مخنف : إن عمرو بن خالد ومولاه سعد بايعا مسلما بن عقيل بالكوفة وبعد أن خانت الكوفة بمسلم خرجا متخفين منها، لكن التستري يشكك في هذا القول، وهناك أخبار أخرى تقول : لما سمع عمرو بقتل قيس بن مسهر، وأخبر أن الحسين صار بالحاجر خرج إليه ومعه مولاه سعد، ومجمع العائذي وابنه، وجنادة بن الحرث السلماني، واتبعهم غلام لنافع البجلي بفرسه - المدعو الكامل - فأبعدوه، وأخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدي الطائي، وكان جاء إلى الكوفة يجلب لأهله طعاماً، فخرج بهم على طريق متنكبة، وسار سيراً عنيفاً من الخوف؛ لأنهم علموا أن الطريق مرصود، فأوصلهم إلى ركب الإمام الحسين رضي الله عنه.
عندما ترائت خيم الإمام الحسين في عذيب الهجانات حدا بهم الطرماح، فأنشد يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري…وشمري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر…حتى تحلي بكريم النجر
الماجد الحر رحيب الصدر…أتى به الله لخير أمر
ثمة أبقاه بقاء الدهر
عندما وصلوا إلى الإمام الحسين، وسمع الأبيات قال لهم الإمام :
"أما وَاللَّهِ إني لأرجو أن يكون خيراً مَا أراد اللَّه بنا، قتلنا أم ظفرنا".
عندما التحق عمرو ومن معه بالإمام الحسين رضي الله عنه، جاء الحر ـ الذي كان قد تبعهم من الكوفة ـ إلى الإمام قائلاً : "إن هؤلاء النفر من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك، وأنا حابسهم أو رادّهم.
فقال له الحسين : " لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي، إنما هؤلاء أنصاري وأعواني، وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب ابن زياد".
فقال الحر : أجل، لكن لم يأتوا معك.
فقال الإمام : "هم أصحابي، وهم بمنزلة من جاء معي، فإن تمّمت علي ما كان بيني وبينك، وإلاّ ناجزتك".
فكفّ عنهم الحر.
وفاته :
وعن مبارزته يروي أبو مخنف، ويقول: ولمّا اشتد القتال بين الحسين عليه السلام وأهل الكوفة، شدّ هؤلاء - أي: عمرو ومن معه - مقدمين بأسيافهم في أول القتال على الناس، فلما وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم، وقطعوهم من أصحابهم.
فلما نظر الحسين عليه السلام إلى ذلك ندب إليهم أخاه العباس، فحمل عليهم، وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسيفه قدماً، حتى خلص إليهم واستنقذهم فجاءوا وقد جرحوا، فلما كانوا في أثناء الطريق، والعباس يسوقهم رأوا القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق فانسلوا من العباس، وشدوا على القوم بأسيافهم شدة واحدة على ما بهم من الجراحات، وقاتلوا حتى قتلوا في مكان واحد.
فتركهم العباس ورجع إلى الحسين عليه السلام فأخبره بذلك، فترحم عليهم الحسين، وجعل يكرر ذلك.