الكاتب : فيصل نور ..
دعاء النور
دعاء ينسبه الشيعة إلى فاطمة رضي الله عنها، يُواظبون على قراءته؛ ويُعتبر عندهم من الأسرار الإلهيّة الّتي منحتها فاطمة لمحبّّيها وشيعتها.
قصة الدعاء وسنده ونصه :
عن الشيخ علي بن عبد الصمد قال أخبرنا الشيخ جدي قال أخبرنا الفقيه أبو الحسن رحمه الله قال حدثنا السيد الشيخ العالم أبو البركات علي بن الحسين الحسني الجوزي قال حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه قدس الله روحه قال حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الكوفي قال حدثنا فرات بن إبراهيم قال حدثنا جعفر بن محمد بن بشرويه القطان قال حدثنا محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري قال حدثنا داود بن رشيد والوليد بن شجاع بن مروان عن عاصم عن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه : خرجت من منزلي يوماً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: "يا سلمان، جفوتنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ".
فقلت: حبيبي ـ أبا الحسن ـ مثلكم لا يُجفى، غير أن حزني على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طال، فهو الذي منعني من زيارتكم.
فقال عليه السلام لي: "يا سلمان، ائت منزل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنها إليك مشتاقة، تريد أن تُتْحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة".
قلت لعلي عليه السلام: قد أتحفت فاطمة بشي ء من الجنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
قال: "نعم بالأمس".
قال سلمان: فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي جالسة وعليها قطعة عبا إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها فلما نظرتْ إلي اعتجرت أي تعممت وغطت رأسها.
ثم قالت: "يا سلمان، جفوتني بعد وفاة أبي صلى الله عليه وآله وسلم"!!
قلت: حبيبتي لم أجفكم.
قالت: "فمه، أجلس وأعقل ما أقول لك، إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق، وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن مستنكرة لهن، فقلت: بأبي أنتن، من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد، لسنا من أهل مكة و لا من أهل المدينة و لا من أهل الأرض جميعاً، غير أننا جوارٍ من الحور العين من دار السلام، أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد، أنا إليك مشتاقات. فقلت للتي أظن أنها أكبر سناً: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة. قلت: ولم سميت مقدودة؟ قالت: خُلقت للمقداد بن الأسودالكندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت: للثانية: مااسمك؟ قالت: ذرة. قلت و لم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى؟ قلت: و لم سميت سلمى؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال سلمان: قالت: فاطمة: ثم أخرجن لي رطباً أزرق كأمثال (الخشكنانج) الكبار، أبيض من الثلج وأزكى ريحاً من المسك الأذفر، فقالت لي: يا سلمان، أفطر عليه عشيتك، فإذا كان غداً فجئني بنواة أو قالت عجمه.
قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا قالوا: يا سلمان، أمعك مسك؟
قلت: نعم.
فلما كان وقت الإفطار أفطرت عليه، فلم أجد له عجماً و لا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني فقلت لها : إني أفطرت على ماأتحفتني به فما وجدت له عجماً ولا نوى!!
قالت: يا سلمان، و لن يكن له عجم و لا نوى، و إنما هو من نخل غرسه الله في دار السلام. أ لا أعلمك بكلام علمنيه أبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كنت أقوله غدوة وعشية؟
قال سلمان: قلت: علميني الكلام يا سيدتي.
فقالت: إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه.
ثم قال سلمان: علميني هذا الحرز.
قالت بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله النور بسم الله نور النور بسم الله نور على نور بسم الله الذي هو مدبر الأمور بسم الله الذي خلق النور من النور الحمد لله الذي خلق النور من النور وأنزل النور على الطور في كتاب مسطور في رق منشور بقدر مقدور على نبي محبور الحمد لله الذي هو بالعز مذكور وبالفخر مشهور وعلى السراء والضراء مشكور وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين قال سلمان فتعلمتهن فو الله ولقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم علل الحمى فكل بريء من مرضه بإذن الله تعالى[1].
[1] مهج الدعوات ومنهج العبادات، لابن طاووس، 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 43 / 66، 92 / 37، نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي، 337، منازل الآخرة والمطالب الفاخرة، لعباس القمي، 299