معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حوزة سامراء العلمية ..
الكاتب : فيصل نور ..

حوزة سامراء العلمية 

     إحدى الحوزات العلمية الشيعيية التي نشأت بعد هجرة الميرزا محمد حسن الشيرازي المعروف بالمجدد الكبير في سنة 1291 هـ إلى سامراء، حيث ازدهرت على يده الحركة العلمية، وتوافدت إليها العلماء والطلبة، وعُمّرت فيها المدارس الدينية، واستمرت إلى قرابة عشرين سنة، وهي في أوج حركتها العلمية في مختلف العلوم الدينية.
     اضمحلت الحركة العلمية فيها شيئاً فشيئاً بعد وفاته سنة 1312 هـ، وخصوصاً بعد نقل الزعامة الدينية بعده إلى حوزة النجف.
 
     بعد بناء (سرَّ من رأى) من قبل الخليفة المعتصم ونزوله فيها؛ لتكون عاصمة الدولة العباسية، وعند تسنم المتوكل كرسي الخلافة فكّر بأن يستقدم الإمام علي بن محمد الهادي رحمه الله إلى سامراء آخذاً بأسلوب المأمون العباسي، حيث كان يرى أنّ الإمام حال وجوده في المدينة، بعيداً عنه، يشكّل خطراً على الدولة لا محالة، فلا بدّ من استقدامه إلى سامراء حتى يأمن خطره، فصارت إليها الرحال وتردد الناس إليها.
 
نشوء حوزة سامراء :
     عندما نقل الشيرازي الكبير مقر زعامته وحلقة درسه إلى سامراء، كان لابدّ أن تزدهر الحركة العلمية في هذه المدينة، وأن يتوفر لها جاذب قوي لكبار العلماء وأساتذة أجلاء، الذين بدؤوا يتوجهون إلى سامراء تباعاً، ويقيمون فيها حلقات دروسهم وأبحاثهم. وقد ذُكرت أقوال كثيرة في سبب هجرته :
     منها: أنه تضايق من وجود بعض الفرق الجاهلة فيها، أي : الزركت والشمرت.
     ومنها : أنّ الباعث على الهجرة هو إرادة الإنفراد لانحياز سامراء وبُعدها عن مجتمع العلماء ومن يدّعي العلم، فيتم له فيها ما لا يتم له في غيرها.
     ومنها: قد يكون العزم على الهجرة إرادة عمران البلد وتسهيل أمور الزائرين الوافدين إليها، ورفع ما كان يقع عليهم من المشقات، حيث كان في عهده قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة، فلما سكنها عمُرت عمراناً فائقاً وبُنيت فيها الدور والأسواق وسكن فيها الغرباء ومن يطلب المعايش وكثر إليها الوافدون وصار فيها عدد من طلاب العلم والمدرسين لا يستهان به.
 
عصر الازدهار :
     إنّ للشخصيات الكبيرة الدور المهم في صنع التأريخ، وكلما كان نفوذ وتأثير الشخص قوي في أتباعه وأنصاره ومقلّديه سيؤدي لا محالة إلى ازدهار الحركة العلمية وتوفر الجذب القوي لكبار العلماء، وكان ذلك متمثلاً بتوجه الميرزا الشيرازي المجدد الكبير إلى سامراء، حيث كان ذلك عصر ازدهار الحركة العلمية في حوزة سامراء، أي: منذ هجرته إلى سامراء في 21 من شهر شعبان سنة 1291.
     وبعد أن استوطن الشيرازي سامراء التي ذهب إليها زائراً، أخذ تلامذته يتبعونه إلى هناك تدريجياً، ثمّ انضم إليه أفراد عائلته، وصار ينفق الأموال الطائلة في سامراء، وكسب قلوب شيوخ العشائر في المدينة، فقد شيد أكبر مدرسة دينية في العراق تعرف باسم (مدرسة الميرزا) كما بنى سوقاً كبيراً ودوراً، وصارت مظاهر التشيع تظهر في المدينة التي هي مدينة سنية بالكامل.
 
عصر الركود :
     بعد موت المجدد الشيرازي الكبير، ومضي 21 سنة له في سامراء، انتقل ثقل الزعامة الدينية من جديد إلى النجف، وكان طبيعياً أن تعقد الرئاسة والمرجعية الكبرى لزميله العالم حبيب الله الرشتي، لكنه هو الآخر توفي في نفس السنة، ومن هنا تحولت الرئاسة والمرجعية العلمية لجملة من العلماء الكبار، منهم : محمد الشربياني، والشيخ حسن المامقاني، وغيرهم.
     وحيث لا يوجد من يقوم مقام المجدد الكبير في إدارة شؤون المدينة فضلاً عن الحوزة العلمية، تعطّلت على أثرها المدرسة، ولعل في السنين الأخيرة أشرفت على الخراب.
 
الشخصيات البارزة :
     كان لا يحضر درس الميرزا الشيرازي إلّا المحصّلون الكبار، حيث تخرج على يده عدد كبير العلماء، منهم جماعة من المجتهدين، فمن بعض الأسماء البارزة الذين كانوا من تلامذة المجدد الكبير هم:

  1. إبراهيم الدامغاني.

  2. إبراهيم ورودي الخراساني.

  3. الميرزا إبراهيم الشيرازي.

  4. الميرزا إبراهيم المحلاتي.

  5. الملا أبو طالب السلطانابادي.

  6. الميرزا أبو الفضل كلنتر الطهراني.

  7. إسماعيل الترشيري.

  8. إسماعيل الشيرازي.

  9. الميرزا حسين السبزواري.

  10. الميرزا حبيب الله الخراساني.

  11. شريف الجواهري.

  12. علي الرشتي اللاري.

  13. فضل الله النوري الطهراني.

  14. الميرزا محمد تقي الشيرازي.

  15. محمد الهندي.

  16. الميرزا مهدي الشيرازي ..وغيرهم.


    تاريخ الحوزات العلميّة والمدارس الدينيّة
    عند الشيعة الإماميّة
    (الحوزة العلميّة في سامرّاء)

    عدنان فرحان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفصل الأوّل
    نشأة مدينة سامرّاء وتركيبتها الاجتماعية والمذهبية
    المبحث الأوّل : مدينة سامرّاء في دورها الأوّل :
    لا نريد أن نتوغّل كثيراً في تاريخ سامرّاء قبل الإسلام والذي يمتدّ إلى قرون طويلة ، حتّى قال بعضهم إنّها مدينة عريقة في القدم ، تعود إلى زمن سام بن نوح أو أقدم من ذلك ... أو إنّها أقدم مدينة آهلة بالسكّان منذ أدوار ما قبل التاريخ(1). وإنّما نتحدّث عنها كمدينة إسلامية يعود إنشاؤها إلى أيّام
    __________________
    (1) سامرّاء قديماً ، ضمن موسوعة العتبات المقدّسة : 12/13 وما بعدها.

    الخلافة العبّاسية زمن خلافة المعتصم بن هارون الرشيد ، الذي تولّى الخلافة بعد وفاة أخيه المأمون سنة (218هـ).
    وكان السبب في انتقال مقرّ الخلافة من بغداد إلى مدينة سامرّاء هو كثرة جند الخليفة «حيث كانت أكثرية جنده من الأتراك الذين ضاقت بهم بغداد بعد أن آذوا سكّانها ، لذلك فكّر المعتصم بالانتقال منها واختيار موضع سامرّاء ؛ ليكون مقرّاً له ولجنده ... فاستقرّ رأيه سنة (221 هـ) على أن يشيّد مدينة المعتصم نسبة إليه ، أو مدينة القاطول نسبة إلى نهر القاطول ... واستقدم المعتصم العمّال المهرة والفنّيين من أنحاء البلاد الإسلامية لتشييد العاصمة العبّاسية ـ الجديدة ـ ... فأصبحت المدينة هذه من أجمل المدن التي أنشأها الحكّام المسلمون ، وضمّت أجزاءً خاصّة لسكن فرق الجيش وموظّفي الدولة وعامّة الناس وأطلق عليها اسم سامرّاء (سُرَّ مَنْ رأى) ، وكانت في أيّام ازدهارها سيّدة مدن العالم»(1).
    إلاّ أنّ هذه المدينة التي فاجأت العالم بظهورها وجمالها ، فاجأته مرّة أُخرى بكسوفها وأُفولها الدائم ، ولم تستمرّ على حالها سوى نصف قرن من الزمن ، تحوّلت بعدها إلى خرائب وأطلال موحشة! إذ يقول ياقوت الحموي في معجمه وهو يشير إلى خراب سامرّاء : «لم يبق منها إلاّ موضع المشهد ـ ويقصد مشهد الإمامين عليٍّ الهادي والحسن العسكريّ ـ ومحلّة أُخرى بعيدة
    __________________
    (1) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : 13/137 ، وانظر : د. صالح أحمد العلي ، في كتابه سامرّاء.

    منها يقال لها كرخ سامرّاء ، وسائر ذلك خراب بباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلّها أحسن منها ، ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكاً»(1).
    وكان السبب في هذا الأُفول السريع لهذه المدينة الجميلة «نتيجة الوضع المتدهور والاختلاف الواقع في الدولة العبّاسية ، بسبب العصبية التي كانت بين الأُمراء الأتراك المسيطرين على مجريات الدولة آنذاك ، فقد هجرها الخليفة العبّاسي المعتمد سنة (279هـ) هجراناً تامّاً ، وانتقل منها إلى بغداد العاصمة العبّاسية القديمة ، ليتّخذ منها مقراً له لستّة أشهر قبل وفاته في السنة نفسها ، وأصبحت سامرّاء وكأنّها لم تكن ، فانقلب ذلك المجهود الجبّار بين عشيّة وضحاها أي بعد انقضاء نحو خمسين عاماً على تأسيسها إلى إطلال ، حيث حكمها ثمانية خلفاء هم : المعتصم باللّه ، والواثق باللّه ، والمتوكّل على الله ، والمنتصر باللّه ، والمستعين باللّه ، والمعتزّ باللّه ، والمهتدي باللّه ، والمعتمد على الله»(2).
    المبحث الثاني : مدينة سامرّاء في دورها الثاني :
    لقد انتهت مدينة المعتصم العبّاسي (سر من رأى) إلى الخراب ، ونعب في أرجائها الغراب ، حتّى قال فيها الشاعر عبد الله بن المعتزّ :
    __________________
    (1) معجم البلدان : 5/12.
    (2) دائرة المعارف : 13/137 ، وللتوسّع انظر : تاريخ الأُمم الإسلامية ـ الدولة العبّاسية.

     

    مُقْفرة الربع لحجّ هاجرها
     
      عامرها موحشٌ وغامرها
     
    ينتحب اليوم في منازلها
     
      كأنّ أوطانها مقابرها
     

    ولم يبق من تلك المدينة إلاّ مرقدي أعلام الهداية (موضع المشهد) الذي نصّ عليه الحموي في معجمه ، والمحلّة التي سكنها الإمامان العسكريّان ، وهي الحارة الشهيرة في أيّام المعتصم والمعروفة بـ : (عسكر المعتصم) ، وإلى هذا الموضع نُسب الإمام الحسن بن الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام فعرف بالعسكريّ ، وكان يسكن هذه الحارة ، ودفن فيها من قبله والده الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام الذي توفّي سنة (254 هـ) ، ولمّا توفّي الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام سنة (260هـ) دُفن إلى جوار أبيه وأصبح مشهد الإمامين المعروف بـ : (الروضة العسكرية) نواة مدينة سامرّاء الحالية ، فشيّدت الدور والمنازل والأسواق والمباني الأُخرى حولها ... وقد حافظت المدينة على عمرانها ووضعها إلى ما بعد انقراض الدولة العبّاسية»(1).
    يقول السيّد حيدر الحلّي :

    زانَ (سامرّاء) وكانت عاطلاً
     
      تشتكي من مُحلّيها الجفاءا
     
    وغدت أفناؤها آنسةً
     
      وهي كانت أوحش الأرض فضاءا
     
    حىّ فيها (المرقد الأسنى) وقل
     
      زادك الله بهاءً وسناءا
     
    ثمّ ناد (القبّة) العليا وقل
     
      طاولي يا قبّة (الهادي) السماءا
     

    __________________
    (1) دائرة المعارف : 13/138.

     

    بمعالي (العسكريّين) اشمخي
     
      وعلى أفلاكها زيدي علاءا
     
    وبنا عرّج على تلك التي
     
      أودعتنا عندها (الغيبة) داءا(1)
     

    ولمدينة سامرّاء اليوم أهمّيتها التاريخية ، ومكانتها الإسلامية لوجود مشهد الإمامين ، ولقربها من بغداد ، ويجلب إليها وجود بعض الآثار العبّاسية الكثير من الزوّار والسيّاح.
    ويعتبر مشهد الإمامين العسكريّين عليهما‌السلام والتي تعرف بـ : (الروضة العسكرية) من أهمّ معالم هذه المدينة. «وتقع الروضة العسكرية في قلب مدينة سامرّاء الحالية ، وتعتبر أحد أبرز المعالم الحضارية والإسلامية في العالم الإسلامي ... ويتوسّط الروضة ضريح الإمامين عليّ الهادي والحسن العسكري عليهما‌السلام»(2).
    قد شهد المشهدين العسكريّين حركة تشييد وإعمار في مختلف العصور والأزمان ، من أوّل تشييد وبناء في عهد ناصر الدولة الحمداني سنة (333هـ) حيث تمّ تشييد قبّة الضريحين ... مروراً بالدولة البويهية ، والسلجوقية والصفوية ، وانتهاءً بآخر عمارة للمشهدين زمن الدولة القاجارية حيث «أمر ناصر الدين شاه القاجاري سنة (1285 هـ) بتجديد شبّاك الضريحين ، وكسا القبّة من الخارج بقشرة خفيفة من الذهب ، وكسا المآذن بالبلاط القاشاني المزخرف»(3).
    __________________
    (1) موسوعة العتبات : 12/123 ـ 124 عن ديوان السيّد حيدر الحلّي.
    (2) دائرة المعارف : 13/139.
    (3) المرجع نفسه : 13/140.

    إلاّ أنّ يد المجرمين والإرهابيّين طالت هذه الروضة الشريفة ، ففجّر حرم الإمامين ، وأسقطت قبّته الكبيرة وذلك سنة (1427 هـ ـ 2006 م) في مشهد تبكي له العيون دماً ، وأعقبه تفجير آخر سنة (1428 هـ ـ 2007 م).
    وكان الهدف من هذا العمل الإرهابي إيقاع فتنة طائفية بين السنّة والشيعة ، وكادت أن تقع فعلاً ، لولا ضبط النفس ، وحكمة المرجعية الدينية في النجف الأشرف.
    ولا زال الإعمار جارياً في تشييد المرقدين الشريفين ويشارف على الانتهاء قريباً ، كما أنّ حركة الزيارة للمرقدين لم تنقطع أبداً ، بالرغم من وجود بعض المخاطر الأمنية في تلك المنطقة.
    المبحث الثالث : الوجود الشيعيّ في مدينة سامرّاء :
    لقد استقطبت مدينة سامرّاء الوجود الشيعي منذ أن حلَّ في أرضها الإمام عليّ بن محمّد الهادي مصطحباً ولده الإمام الحسن بن عليّ العسكري عليهما‌السلام. فأصبح الشيعة والموالون لأهل البيت عليهم‌السلام يفدون إلى هذه المدينة في حياة الإمامين ، ويتواصلون مع خطٍّ الإمامة ، ويوصلون الحقوق الشرعية إليهم ، ويأخذون عنهم معالم دينهم ، وكان بعض أصحاب الإمامين يركبون المخاطر ، ويتّخذون الوسائل التنكّرية من أجل الوصول إلى الإمام ولقائه. وقد تحدّثنا عن ذلك في بحوث سابقة.
    وبعد وفاة الإمامين العسكريّين عليهما‌السلام وقيام الإمام الثاني عشر من أئمّة

    أهل البيت ثمَّ غيبته عليه‌السلام ، لم ينقطع الوجود الشيعيّ عن هذه المدينة ، حيث زيارة مرقد الإمامين عليهما‌السلام ، وبعض آثار الأئمّة هناك كسرداب الدار الذي كان يسكن فيها الأئمّة ، بالإضافة إلى وجود مقابر بعض ذرّية أهل البيت كقبر حكيمة بنت الإمام الجواد ، عمّة الإمام الهادي التي توفّيت سنة (274 هـ) وقبر نرجس أُمّ الإمام المهديّ(1).
    بل إنّ بعض سكّان سامرّاء يدّعي السيادة ويفتخر بأنّه من نسل الإمامين العسكريّين. يقول المؤرّخ الشهير الدكتور حسين علي محفوظ وهو يتحدّث عن مدينة سامرّاء : «.. وجُلُّ سكّانها من العشائر المحيطة بها ، وهم أو أكثرهم ، يدّعون السيادة وأنّهم من نسل الإمامين العسكريّين عليهما‌السلام ، وكان هؤلاء يعيشون على زوّار العتبات المقدّسة من الإيرانيّين والهنود والأفغان ، فلمّا وقف سيل هؤلاء أو كاد ، انصرف الأهلون إلى الأرض يحرثونها ويزرعونها ..»(2).
    ويرجع بعض الباحثين تاريخ ظهور التشيّع في سامرّاء إلى أيّام تأسيسها الأولى ، «فبعد أن أسَّسها المعتصم ، وجعلها عاصمة ملكه ، وانتقل إليها بحاشيته وجيشه ، وأنت جدُّ خبير بأنَّ التشيّع يسير مع الإسلام أينما سار ، فكم كان بين الجند والقوّاد ، والأُمراء ، والكتّاب ، مَن يحمل بين حنايا ضلوعه ولاء أهل البيت عليهم‌السلام».
    ثمّ يقول هذا الباحث : «وظهر التشيّع جليّاً بعد أن قام الإمامان فيها
    __________________
    (1) سامرّاء في المراجع العربية ، موسوعة العتبات : 12/143.
    (2) المرجع نفسه : 12/171.

    وشاهد الناس ما لهما من علم وسجايا حميدة ، ومزايا دلّت على أنّهما فرعان من شجرة النبوّة ، ووارثان لذلك العلم الإلهي ، على الرغم من مناوأة العبّاسيّين لهما ، واجتهادهم في منع الناس من الاجتماع بهما ، واجتماعهما بالناس ، ولكنَّ الشمس تفيض على العالم أشعّة تنمي الضرع والزرع ، وإنَّ حالت السحب دون ذلك الشعاع».
    ثمّ يستشهد هذا الكاتب بما ورد في التاريخ فيقول : «ويشهد لظهور التشيّع في سامرّاء ـ ذلك اليوم ـ ما ذكره اليعقوبي في تاريخه عن حوادث (254 هـ) ، ووفاة الإمام الهادي عليه‌السلام فيها ، قال : «فَصُلّي عليه في الشارع المعروف بـ : (شارع أبي حمد) ، فلمّا كثر الناس واجتمعوا كثر بكاؤهم وضجّتهم ، فردّ النعش إلى داره فدفُن فيها». وهكذا ذكر غيره عند وفاة ولده أبي محمّد الحسن عليه‌السلام.
    ثمَّ يتحدّث عن أسباب تضاؤل التشيّع بعد ذلك فيقول : «ومازال التشيّع فيها ـ أي سامرّاء ـ راسخ القدم ، إلى أن حاربه الأيّوبي في تلك الجهات ، واقتفى أثره بعد أمد بعيد السلطان سليم العثماني وجرت على ذلك السياسة العثمانية من بعده. ولو لم يكن إلاّ (مراد الرابع) محارباً للشيعة في هذه المناطق البعيدة عن المجتمع الشيعي لكفى في إخفاء التشيّع ، وهروب الظاهرين من رجاله. ولقد نزح عنها ثلّة من الناس هرباً بأرواحهم ، وكان منهم سدنة ذلك الحرم المقدّس»(1).
    __________________
    (1) تاريخ الشيعة : 101 ـ 103.

    الفصل الثاني
    هجرة الميرزا الشيرازي إلى سامرّاء وتأسيس حوزتها العلمية
    المبحث الأوّل : هجرة الميرزا الشيرازي إلى سامرّاء :
    لقد شهدت مدينة سامرّاء حضوراً شيعيّاً مكثّفاً ، «وأصبحت مركزاً علميّاً ودينيّاً وسياسيّاً مرموقاً بعد أن انتقل إليها المرجع الكبير الميرزا محمّد حسن الشيرازي (ت 1312 هـ) وآثر الإقامة فيها»(1).
    فهو رضوان الله عليه : «الشيرازيّ المولد ، الغرويّ المنشأ ، العسكريّ المهجر ، النجفيّ المدفن»(2).
    وكنّا قد أشرنا في بحوث حوزة النجف الأشرف في دورها الثالث لبعض الملامح من شخصية المجدّد الشيرازي ، ووعدنا باستكمال الحديث عنه عند الحديث عن مدرسة سامرّاء وحوزتها العلمية ، وها نحن نفي بما وعدنا به من حديث حول هذه الشخصية العلمية الربّانية الفذّة ، وضمن محاور متعدّدة.
    أوّلاً : أسباب هجرة المجدّد الشيرازي إلى سامرّاء :
    ممّا لا شكّ فيه أنّ الميرزا محمّد حسن الشيرازي قدس‌سره من نوابغ عصره
    __________________
    (1) دائرة المعارف الشيعية : 13/139.
    (2) هديّة الرازي : 8.

    الذي قلّ نظيره ، وامتاز ومنذ صباه بعبقرية ونبوغ فذّ لا نجده إلاّ عند بعض العظماء ممّن لا يجود بهم الزمان إلاّ نادراً ، فهو ومنذ صباه يعدّ من طليعة العلماء العاملين لخدمة الدين والمذهب ، تنقَّلَ ما بين حوزة شيراز العلمية ، وحوزة إصفهان التي كانت تزخر بجهابذة العلماء ، فدرس ودرَّس حتّى حصلت له الإجازة من أساتذته قبل بلوغه العشرين من عمره ... وأصبح من مدرّسي حوزة إصفهان الأفاضل وتخرّج عليه بها جماعة من أهل العلم والفضل(1).
    هاجر إلى العراق فورد النجف في (1259 هـ) ، فحضر في النجف على فقيه الطائفة الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر الذي نصَّ على اجتهاده والشيخ حسن آل كاشف الغطاء مؤلّف أنوار الفقاهة ، إلاّ أنَّ عمدة استفادته من شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري ، فقد لازم أبحاثه فقهاً وأُصولاً إلى آخر حياته ، وكان الشيخ يعظّمه بمحضر طلاّبه وينوّه بفضله ، ويُعلي سمّو مرتبته في العلم وقد أشار إلى اجتهاده غير مرّة.
    «ولمّا قضى الشيخ الأنصاري نحبه في سنة (1281 هـ) ، توجّهت الناس إلى الميرزا الشيرازي وأجمع زملاؤه من وجوه تلامذة الشيخ على تقديمه للرياسة والإذعان له بالزعامة ، إلاّ أنّ فريقاً من فضلاء آذربيجان رجّحوا الحجّة الكبير السيّد حسين الكوهكمري وأرشدوا له وارجعوا قومهم بالتقليد
    __________________
    (1) طبقات أعلام الشيعة : 13/437.

    إليه ، ولمّا توفّي السيّد المذكور عطفوا على المترجم وانقادوا له حتّى أصبح المرجع الوحيد للإمامية في سائر القارّات»(1).
    وليس في كلام الشيخ الطهراني في مرجعية المجدّد الشيرازي أيّ مبالغة واغراق ، وما قاله الطهراني يؤكّده تلميذ المجدّد الشيرازي السيّد حسن الصدر في التكملة حيث يقول : «... ومن غريب الاتّفاق الذي لم يَحْكِهِ التأريخ منذ خلق الله الدنيا أن انحصر رئيس المذهب الجّعفري في تمام الدنيا بسيّدنا الأُستاذ في المذهب رئيس سواه ، كما لم يتّفق في الإمامية رئيس مثله في المطاعية والجلالة ونفوذ الكلمة ...»(2).
    فالميرزا الشيرازي قد طويت له وسادة المرجعية في النجف الأشرف عاصمة العلم والعلماء والمرجعية ، ولم يكن هنالك من ينافسه أو يجاريه في مرجعيّته ، فأصبح ـ وبحقٍّ ـ كما يقول تلميذه السيّد الصدر : «رئيس الإسلام ، نائب الإمام ، مجدّد الأحكام ، أُستاذ حجج الإسلام ...»(3).
    ومن النادر جدّاً ، بل لم نجد مرجعاً من مراجع الدين وعلماً من أعلامها قد ترك النجف الأشرف مهاجراً وباختياره وهو في قمّة زعامته الدينية ومرجعيته ، فما هي الأسباب التي دعت الميرزا الشيرازي إلى ذلك؟ ولماذا اختار مدينة سامرّاء دون غيرها من المدن؟ لقد تضاربت الأقوال والآراء في
    __________________
    (1) المرجع نفسه : 13/438.
    (2) تكملة أمل الآمل : 5/348.
    (3) المرجع نفسه : 5/333.

    بيان أسباب هذه الهجرة ، فيما يلي مجمل هذه الأقوال :
    القول الأوّل : وهو ما نصّ عليه الطهراني آقا بزرك في طبقاته والأمين في أعيانه حيث قال : «... وفي (1291 هـ) تشرّف إلى كربلاء لزيارة النصف من شعبان وكان في الباطن عازماً على الخروج من النجف إعراضاً عن الرياسة وتخلّصاً من قيودها وطلباً للانزواء والعزلة عن الخلق ، وبعد الزيارة توجّه إلى الكاظمية ، ثمّ إلى سامرّاء فوردها آخر شعبان ونوى الإقامة بها ؛ لأداء فريضة الصيام ... وكان يخفي قصده ويكتم رأيه ، وبعد انقضاء شهر الصيام كتب إليه بعض خواصّه من النجف يستقدمه ... فعند ذلك أبدى لهم رأيه وأخبرهم بعزمه على سكن سامرّاء ...»(1). ويقول السيّد الأمين : «والذي يغلب على الظنّ أنّ السبب هو إرادة الانفراد لانحياز سامرّاء وبُعدها عن مجتمع العلماء ومن يدّعي العلم ...»(2).
    القول الثاني : قيل إنَّ سبب ذلك أنّه لمّا صار الغلاء في النجف سنة (1288 هـ) وصار يدرّ العطاء على أهلها ... ثمّ جاء الرخاء عن قريب جعل الناس يكثرون الطلب عليه ، وجعل بعض أعيان النجف يفتل في الذروة والغارب لينفر الناس منه ، فتضايق من ذلك وخرج ...
    القول الثالث : «وقيل إنّ سبب هجرته أنّه تضايق من وجود بعض
    __________________
    (1) الطبقات : 13/438.
    (2) أعيان الشيعة : 8/445.

    الفرق الجاهلية فيها ـ أي الزكرت والشمرت ـ»(1).
    القول الرابع : واعتقد الدكتور علي الوردي في لمحاته : «إنّ هجرة الشيرازي إلى سامرّاء كانت تستهدف تحويل هذه المدينة السنّية إلى مدينة شيعية على غرار ما حدث في بعض مناطق الفرات»(2).
    القول الخامس : وهو ما ذهب إليه السيّد حسن الصدر وهو من كبار تلامذة الشيرازي ، حيث علّل سبب هجرته إلى سامرّاء بسبب أنّ بعض أعيان النجف أخذوا يدفعون الكثير من الأهالي إلى الشيرازي لإطلاق سراح أولادهم من التجنيد العسكري ، وذلك بدفع البدل النقدي الذي كانت قيمته مائة ليرة عثمانية ، وذلك بعد تصدّيه لمساعدتهم سنة (1288 هـ) المعروفة بسنة الغلاء ورأى الشيرازي أن لا علاج له إلاّ بالخروج من النجف(3).
    القول السادس : وهو ما ذهب إليه أحد الباحثين ومحصّله : «إنّ الميرزا الشيرازي بعد ما أصبح مرجعاً لطائفة الشيعة في النجف الأشرف سرعان ما أُصيب بالنحولة والضعف ، فتوجّه إلى مدينة الإمامين العسكريّين عليهما‌السلام للاستجمام والراحة ، ولكنّ العلماء تبعوه ورافقوه واستمرّوا معه في البحث والتحقيق حتّى أيّام اعتلاله وسقمه»(4).
    __________________
    (1) المرجع نفسه : 8/445.
    (2) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث : 3/89.
    (3) مآثر الكبراء في تاريخ سامرّاء : 52.
    (4) الحوزة العلمية في النجف : 165.

    ومهما يكن من أمر ، فربّما يكون أحد هذه الأقوال والوجوه سبباً لهجرة الميرزا إلى سامرّاء ، وربّما كانت كلّها أسباباً مجتمعة لهجرته ، «وربّما يكون من مقوّيات العزم ـ على الهجرة ـ أيضاً ، إرادة عمران البلد وتسهيل أُمور الزائرين الوافدين إليها ، ورفع ما كان يقع عليهم من المشقّات»(1).
    المبحث الثاني : تأسيس الحوزة العلمية في سامرّاء :
    من العوامل الرئيسية لظهور الحوزات العلمية في بعض المدن هو بروز علَم من أعلام الفقه والأُصول والمرجعية الدينية من أهل ذلك البلد أو من المهاجرين إليها من المدن والبلدان الأُخرى ، كما رأينا في حوزة النجف عندما حلّ بها الشيخ الطوسي مهاجراً ، وحوزة الحلّة العلمية كما سوف يأتينا.
    كذلك العكس صحيح أيضاً ، فهجرة بعض العلماء من مدينة أو بلد ، أو وفاة علَم من الأعلام وعدم ظهور من يسدّ مكانه ويحلّ محلّه ، قد يؤدّي إلى أُفول واضمحلال تلك الحوزة في تلك المدينة أو ذلك البلد.
    وفي هجرة الميرزا الشيرازي تكوّنت حوزة علمية في مدينة سامرّاء ولكن بقيت حوزة النجف الأشرف قائمة لم تتأثّر بهجرة زعيمها ومرجعها ، يقول السيّد الأمين في الأعيان : «فعمرت سامرّاء به ـ أي بالشيرازي ـ وصارت إليها المرحلة ، وتردّد الناس إليها ، وأمَّها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا ،
    __________________
    (1) أعيان الشيعة : 8/445.

    وعمر فيها الدرس ، وقصدها طلاّب العلوم ، وشيّد فيها المدارس والدور ... وأمّا مدرسة النجف فلم تتأثّر بخروجه إلى سامرّاء ؛ بل بقيت عامرة حافلة بالطلاّب ، والدروس فيها قائمة ، ومجالس الدروس عامرة كثيرة منتشرة ؛ ذلك لأنّ الذين خرجوا معه إلى سامرّاء جماعة معدودون ، وجمهور الطلاّب والعلماء معظمهم بقي في النجف ، والطلاّب تقصدها من جميع الأقطار ولا تقصد سامرّاء ، حتّى أُحصيت طلاّب النجف باثني عشر ألفاً ـ فيما يقال ـ لكنّ إدرار النفقات والمشاهرات من سامرّاء لا ينقطع عن النجف»(1).
    والذي يبدو من خلال تفاصيل قصّة هجرة الميرزا الشيرازي إلى سامرّاء أنّه كان بمفرده ، ولم يكن معه أحد من خاصّته أو طلاّبه في سفره ؛ يقول الشيخ الطهراني : إنّ الميرزا الشيرازي «بعد أن قضى شهر الصيام في سامرّاء ، كتب إليه بعض خواصّه من النجف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخّره ، فعند ذلك أبدى لهم رأيه وأخبرهم بعزمه على سكنى سامرّاء ، فبادر إليه شيخنا العلاّمة النوري ، وصهره الشيخ فضل الله النوري ، والمولى فتح علي ، وبعض آخر ، وهم أوّل من لحق به ، وبعد أشهر حمل الشيخ جعفر النوري عيالات هؤلاء إلى سامرّاء في أوائل (1292 هـ) ومنهم الحجّة الميرزا محمّد الطهراني العسكري ... ثمّ لحقهم سائر الأصحاب والطلاّب والتلاميذ ، فعمرت به سامرّاء وصارت الرحلة إليها ...»(2).
    __________________
    (1) أعيان الشيعة : 8/445.
    (2) الطبقات : 13/439.

    ومن أُولئك المهاجرين والملتحقين بركب أُستاذهم الشيرازي تشكّلت حوزة سامرّاء العلمية ، «فتخرّج به عدد كبير من الأئمّة الأعلام وربى خَلقاً كثيراً منهم جماعة من المجتهدين رأَسوا بعده حتّى قيل : إنّه اتّفق له من هذا القبيل ما لم يتّفق لشيخه مرتضى الأنصاري ... وكان لا يحضر حلقة درس المترجم إلاّ المحصّلون الكبار ، ولذلك كثر المقرّرون لدرسه على الطلاّب الآخرين المتوسّطين وغيرهم ، ويحكى أنّه كان يقول : إنّ حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري ، وذلك لأنّ الأنصاري كان أهل درسه من جميع الطبقات ...»(1).
    وقد ذكر السيّد الأمين أسماء من وصلت إليه أسماؤهم من تلامذة الميرزا فوصل العدد عنده إلى سبعة وأربعين علماً ، بعضهم من جهابذة العلماء ومن مراجع الدين وزعماء الحوزة العلمية ، كالميرزا محمّد تقي الشيرازي ، والآخوند ملاّ كاظم الهروي الخراساني ، والسيّد كاظم اليزدي ، والمحدّث الشهير الميرزا حسين النوري ، والسيّد حسن الصدر ، والسيّد إسماعيل الصدر ، والشيخ علي الروزدري الذي دوّن تقريراته الأُصولية ، وغيرهم من الأعلام.
    إلاّ أنّ الشيخ آقا بزرك الطهراني قد ألّف كتاباً مستقلاً في ترجمة المجدّد
    __________________
    (1) أعيان الشيعة : 8/448.

    الشيرازي سمّاه هديّة الرازي إلى المجدّد الشيرازي وقد أحصى في هذا الكتاب ذكر ما يقرب من خمسمائة من تلاميذ المجدّد الشيرازي(1).
    المبحث الثالث : الخدمات العلمية والاجتماعية والعمرانية للمجدّد الشيرازي :
    لقد مكث الميرزا الشيرازي في مدينة سامرّاء لأكثر من عقدين من الزمن ؛ إذ «خرج من النجف إلى سامرّاء للمجاورة فيها في شعبان سنة (1291 هـ) وأمضى فيها (21) سنة ... وكانت سامرّاء قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة ، فلمّا سكنها عمرت عمراناً فائقاً وبنيت فيها الدور والأسواق وسكن فيها الغرباء ومن يطلب المعايش ، وكثر إليها الوافدون ، وصار فيها عدد من طلاّب العلم والمدرِّسين لا يستهان به»(2).
    ومن الخدمات العلمية والعمرانية والاجتماعية للمجدّد الشيرازي في سامرّاء ما يلي :
    أوّلاً : بناء مدرسة علمية كبيرة :
    يقول الشيخ الطهراني : «فبنى في سامرّاء مدرستين كبيرة وصغيرة ، أنفق
    __________________
    (1) انظر : الطبقات : 13 / 437 ، الهامش وكتاب : هَدِيّةُ الرازي إلى الإمام المجدّد الشيرازي ، الفصل الثالث : 49 ـ 177.
    (2) أعيان الشيعة : 8/444 ـ 445.

    عليهما أموالاً كثيرة»(1). ويصف السيّد الأمين مدرسة الميرزا الشيرازي بقوله : «بنى فيها مدرسة كبيرة فخمة لطلاّب العلم ، فيها أيوان كبير وغرف جمّة ولها ساحة واسعة»(2).
    ويذكر أحد الباحثين بعض التفاصيل المهمّة عن مدرسة الميرزا الشيرازي في سامرّاء فيقول : «وقد التحق به تلامذته ، فبنى لهم دوراً للسكنى ومدرسةً كبيرةً اشتملت على (75) غرفة ، وتُعدُّ من أكبر المدارس بالعراق ، وقد سكن أكثر من مائتي طالب من طلاّب العلوم فيها ، وعيّن الشيرازي راتباً شهريّاً لهم بحسب حاله وما يكفيه في معاشه»(3).
    ويضيف باحث آخر بعض التفاصيل الإضافية المهمّة عن مدرسة الشيرازي في سامرّاء فيقول : «أُجريت على المدرسة توسعة عام (1297 هـ) بشراء بعض الدور المحيطة وإلحاقها بها ، وبعد وفاة الميرزا الشيرازي هاجر أغلب طلبة العلوم إلى النجف حيث مقرُّ المرجع الأعلى هناك ، وفي أثناء الحرب العالمية الأُولى (1914م) استخدم الأتراك هذه المدرسة مكاناً لمعالجة جرحى الجيش في الحرب مع الإنجليز.
    وفي عام (1346هـ) عمّر السيّد أبو الحسن الإصفهاني المدرسة ، كما عمّرها السيّد حسين البروجردي عام (1376 هـ) ، وبقيت تحملُ اسم الإمام
    __________________
    (1) الطبقات : 13/440.
    (2) أعيان الشيعة : 8/445.
    (3) تاريخ سامرّاء : 2/63.

    الشيرازي ... ولم تسجّل المدينة أي فتنة طائفية حتّى عام (1411هـ ـ 1991م) ، عندما طالت الاضطرابات الشعبيّة بعض المدن العراقية الشيعية بعد اندحار العراق في حربه مع الحلفاء ، وقد تعرّضت مدرسة الشيرازي إلى الدمار وأُحرقت مكتبتها الثمينة الحاوية على الكثير من المخطوطات النادرة ، بالرغم من عدم وجود معارضة شيعية في سامرّاء ضدّ المراكز الحكومية الرسميّة»(1).
    ثانياً : تقديم الخدمات العمرانية والاجتماعية :
    لم تقتصر خدمات الميرزا الشيرازي في سامرّاء على الجانب العلمي فقط ، وإنّما امتدّت لتشمل الجانب العمراني والخدمي لسكّان المدينة وللوافدين إليها من الزائرين ، وخلال عقدين من الزمن فترة مكوثه في سامرّاء «ازدهرت هذه المدينة فيهما ازدهاراً ثقافيّاً متميّزاً وشهدت نهضة عمرانية في جانب الخدمات فأصبحت هذه البلدة الموحشة بلدة آهلة بالسكّان»(2).
    ومن الأعمال العمرانية التي تمّ إنجازها على يد الميرزا الشيرازي في سامرّاء ما ذكره السيّد الأمين في الأعيان بقوله :
    1 ـ «وبنى سوقاً كبيراً بمال بذله بعض أغنياء الهند».
    2 ـ «ولم يكن في سامرّاء جسر ، وكان الناس يعبرون في القفف ... فبنى جسراً محكماً على دجلة من السفن بالطريقة المتّبعة في العراق تسهيلاً للعبور ورفقاً بالزوّار والواردين ، وكانت نفقته ألف ليرة عثمانية ذهباً ، وسلّمه
    __________________
    (1) المرجعية الدينية العليا : 219.
    (2) المرجع نفسه : 219.

    للدولة تتقاضى هي أُجوره رجاءً لدوامه».
    3 ـ «وبنى عدّة دور للمجاورين»(1).
    4 ـ «وكان يجمع للفقراء والمحتاجين وأهل القرى والبوادي ممّا يحتاجون إليه من ألبسة وأطعمة ، ويوزّعها عليهم مرّتين في كلّ عام»(2).
    إنّ هذه الخدمات الجليلة للميرزا الشيرازي ورعايته لأهالي سامرّاء ، جعل السكّان الأصليّين يتآلفون مع المجتمع الجديد ، فامتزج أهالي البلدة من القبائل السنيّة مع القادمين الجُدد ـ الشيعة ـ ولم تشهد المدينة خلافاً طائفيّاً بين الطرفين بل اعتقد عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي أنّ المراسيم الشيعية التي كانت تقام في المدينة مثل طقوس العزاء الحسينية بدأت تؤثّر في أوساط العشائر «فوقع أهل سامرّاء تحت تأثيرها ، وشرعوا هم أنفسهم يخرجون مواكب العزاء تقليداً للشيعة ، ومعنى هذا أنّهم بدأوا يسيرون في طريق التشيّع شيئاً فشيئاً ...»(3).
    المبحث الرابع : ردود أفعال السلطة العثمانية وبعض علماء السنّة :
    لم يتعامل علماء السنّة في بغداد والسلطة العثمانية الحاكمة في العراق
    __________________
    (1) الأعيان : 8/445.
    (2) معارف الرجال في تراجم العلماء والأُدباء : 2/235.
    (3) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث : 3/90.

    آنذاك مع نشاطات وخدمات الميرزا الشيرازي بحسن نيّة ، وإنّما كانت لهم قراءة مذهبية متعصّبة لهذه النشاطات ، وخاصّة ما يتعلَّق منها بالجانب التعليمي فاتّخذت أساليب الردع المضادّ لهذه النشاطات ، مع أُسلوب التحريض القومي والمذهبي ضدّ الميرزا الشيرازي والشيعة للحدِّ من نفوذه وتحجيمه.
    يقول الدكتور علي الوردي : «إنَّ هذا التحوّل الهامَّ الذي حدث في سامرّاء أدّى إلى ظهور ردّ فعل شديد ضدّه بين علماء السنّة في بغداد ، فتحفّزوا للعمل في سبيل انقاذ سامرّاء! وكان أشدُّهم حماساً في ذلك الشيخ محمّد سعيد النقشبندي ، فقابل والي بغداد الحاج حسن باشا ، وباحثه في الأمر ، وأبرق هذا إلى السلطان عبد الحميد يخبره بالخطر الذي يهدِّد سامرّاء ... سافر الشيخ محمّد سعيد النقشبندي إلى سامرّاء مخوَّلاً بفتح المدرسة في سامرّاء ... واستأجر النقشبندي داراً جعلها مدرسة له ، وأخذ يشتغل بالتدريس والوعظ والإرشاد ...»(1).
    لم تكن المشكلة في فتح مدرسة ومعهد علمي يُدّرس فيه قواعد ومناهج العقائد السنّية في قبال المدرسة الشيعية التي افتتحها الميرزا الشيرازي ، وإنّما تكمن المشكلة في القائمين على المدرسة الضدّ ، وروح التعصّب الذي يسيّرهم وكان النقشبندي يمثّل هذا الاتجاه «فشمّر عن ذيل
    __________________
    (1) لمحات اجتماعية : 3/90 ـ 91.

    التعصّب يداً ، وأقام في التسويلات مجتهداً ، مستعملاً للحيل واللطائف ، مستعيناً ببناء المدرسة وإجراء الوظائف ...»(1).
    وبعد أن استقرَّ الشيخ النقشبندي في سامرّاء ، وأقام حلقات التدريس والإرشاد والتي اتّسمت بمواجهة مذهبية حادّة من أجل الحدّ من نفوذ الميرزا الشيرازي ، وتحجيم الحضور الفكري والعلمي للشيعة في هذه المدينة ولم تنتهِ مهمّته بوفاة الميرزا الشيرازي وإنّما «بقي في سامرّاء بعد وفاة الشيرازي ، وقد استطاع أن يسافر إلى الحجّ ومن هناك ذهب إلى اسطنبول وقابل السلطان عبد الحميد ، وكان من نتائج تلك المقابلة أن تقرّر بناء مدرسة دينية كبيرة في سامرّاء وقد تبرّع السلطان من خزينته الخاصّة بمبلغ ألف ومائتي ليرة لبناء المدرسة ، كما خصَّص مرتّباً شهريّاً قدره خمسون ليرة لينفقها على إعالة مائة طالب ...»(2).
    ويذكر أحد الباحثين : «وقد أصدر السلطان عبد الحميد الثاني أوامره ببناء مدرسة دينية سنّية على غرار المدرسة الدينية الشيعية التي أسّسها الشيرازي عام (1308 هـ) ، وبدأ العمل بها عام (1314 هـ) ، أي بعد وفاة الشيرازي بسنتين وتمَّ بناؤها عام (1316 هـ)(3) ، وظلَّ النقشبندي يدير
    __________________
    (1) هديّة الرازي إلى الإمام المجدّد الشيرازي : 21.
    (2) لمحات : 3/101.
    (3) المرجعية العليا : 220.

    المدرسة ويدرّس فيها طيلة أربع سنوات»(1).
    ولم يكتف الوالي حسن باشا بفتح مدرسة دينية وإرسال النقشبندي إلى سامرّاء ، وإنّما صعَّد من وتيرة المواجهة ضدَّ الشيعة وحوزتها العلمية ومرجعيّتها الدينية ، فخطّط لفتنة طائفية في المدينة ، «وقد نجح ... في إعداده لمخطّط تعبئة أهالي سامرّاء وتحريضهم ... وخلق محيط عدائي هدفُهُ الحدّ من هيبة الشيرازي وكسر شوكته بالمجابهة ، ففي العام (1311 هـ) هجم أهالي سامرّاء على بيوت الشيعة وأماكنهم العامّة وأوقعوا فيهم بعض القتلى والجرحى ، حتّى قيل إنّ بين القتلى كان ابن أُخت الشيرازي ، وقيل ولده محمّد»(2).
    ويصف لنا أحد المعاصرين بعض فصول تلك الأحداث المؤلمة بقوله : «إنّ الوالي حسن باشا حقد على الميرزا ، وأغرى بالشيعة في سامرّاء بعض المتعصّبين من الأهالي والوجوه ممّن ثقل عليهم توطّن الميرزا في بلدهم ، وعندئذ وقعت الفتنة في سامرّاء واتسعت الطائفية إلى بغداد وغيرها ، وتثاقل الوالي عن سماع شكوى العلماء وطلاّب العلوم في سامرّاء ، بل منع من إعلام السلطان عبد الحميد (بالتلغراف) ... ولمّا بلغ عبد الحميد خان ما حلَّ بالعلماء ، أقام الدنيا وأقعدها ، حتّى أطفأ النائرة ، وقمع الفساد وعاقب
    __________________
    (1) لمحات 3/101.
    (2) المرجعية العليا : 231.

    المسؤولين بعقاب صارم .. فانتشر الأمن والاستقرار في سامرّاء»(1).
    لقد واجه الميرزا الشيرازي تلك المصائب والأهوال برباطة جأش ، وسعة صدر ، وصبر جميل ، فكان النصر حليفه في تلك الوقائع والأحداث.
    المبحث الخامس : وفاة المجدّد الشيرازي ، ومصير حوزته العلمية :
    بعد تلك الأحداث والفتن الطائفية التي أثارها الوالي العثماني وسانده فيها بعض المتعصّبين من العلماء ، وتدخّل فيها القنصل البريطاني(2) ، والتي قابلها الميرزا بحكمته وسعة صدره ، وعزّته وشموخه وإبائه ، إلاّ أنّها تركت جرحاً عميقاً من الأسى في قلبه ، وهدّت قواه ، وهو في عمر جاوز الثمانين عاماً ، «فتوفّي رحمه‌الله في سامرّاء ... بعد الغروب بأربع ساعات من ليلة 24 شعبان (1312 هـ) وحمل على الرؤوس من سامرّاء إلى النجف ، والقبائل العربية تستقبل جثمانه وتحمله إلى منتهى حدّ القبيلة الثانية ، وكذا المدن والقرى ، وأُقبر بجوار جدّه أمير المؤمنين عليه‌السلام بمقبرته الشهيرة بباب الطوسي ... واستمرّت الفواتح لروحه قدس‌سره في القبائل والمدن العراقية حدود السنة ..»(3).
    يقول الدكتور علي الوردي : «كان نقل جنازة الشيرازي من سامرّاء إلى
    __________________
    (1) معارف الرجال : 2/236 الهامش كذلك : 2/301.
    (2) انظر تفاصيل هذه الأحداث ، معارف العلماء : 2/235 ، لمحات اجتماعية : 3 /97 ـ 99 ، هدية الرازي : 20 ـ 21 ، تاريخ مدينة سامرّاء : 2 /177 ـ 178 ، مآثر الكبراء في تاريخ سامرّاء : 2/99.
    (3) معارف الرجال : 2/237 ـ 238.

    النجف من أعجب الحوادث في حينها ، إذ هي حملت على الأعناق في معظم الطريق بين البلدتين ..»(1).
    في تكملة أمل الآمل يروي السيّد حسن الصدر قصّة تشييع جنازة السيّد بتفصيل دقيق إذ كان من الذين رافقوها طيلة الطرق حتّى المثوى الأخير(2).
    لقد ترك السيّد الشيرازي بوفاته فراغاً كبيراً في المجال المرجعي للطائفة الشيعية ، وعلى مستوى حوزته العلمية الناشئة في مدينة سامرّاء.
    فأمّا على مستوى المرجعية فقد هيّأ الله من يقوم بهذه المهمّة ، حيث كان في النجف الأشرف وحوزتها آنذاك فطاحل العلماء المجتهدين من أمثال الميرزا حسين الخليلي ، والشيخ محمّد طه نجف ، والشيخ حسن المامقاني ، والملاّ كاظم الآخوند الخراساني ، والسيّد كاظم اليزدي.
    وأمّا الحوزة العلمية في سامرّاء فقد واصل بعض تلامذة الميرزا الشيرازي رسالة أُستاذهم ، وكان على رأس أُولئك الميرزا محمّد تقي الشيرازي (ت 1338 هـ) وهو كما يصفه السيّد حسن الصدر : «نزيل سامرّاء ... من أَجلِّ تلامذة سيّدنا الأُستاذ العلاّمة حجّة الإسلام الميرزا محمّد حسن الشيرازي ... وهو الذي في سامرّاء يدرّس من عنده من الفضلاء ، وبه
    __________________
    (1) لمحات : 3/99.
    (2) تكملة أمل الآمل : 5/348 ـ 351.

    قوام أمر دينهم ودنياهم أحد المراجع العامّة في التقليد ... وقد أحيا به الله تعالى جماعة من طلبة العلم ، أنامهم في حماه المنيع ، وسهر في تربيتهم وتكميلهم ... ولولاه لم يكن في هذا المشهد الشريف أحد من أهل العلم ، وأرجو من الله أن يطيل في عمره الشريف ...» ، والترجمة من السيّد الصدر للتقي الشيرازي ترجمة زمالة ومعاصرة ، فهو زميله في الدرس ، ومن المعاشرين له والمتباحثين معه في العلوم والمعارف إذ يقول عنه : «عاشرته سنين تقرب من العشرين ، لم أر منه زلّة ، ولا أنكرت منه خلّة ، وكان بيني وبينه مباحثة مذاكرة اثنتي عشرة سنة ، لا أسمع منه إلاّ الأنظار الدقيقة ، والأفكار العميقة ، والتنبيهات الرشيقة ...»(1).
    إلاّ أنّ الظروف السياسية والأوضاع العصيبة فرضت نفسها على الموقف فلم تساعده تلك الظروف على مواصلة رسالة أُستاذه في سامرّاء «وقد انفضّ عنه أكثر الطلاّب والمدرّسين فعادوا إلى النجف أو كربلاء والكاظمية ومنهم من عاد إلى إيران ، وقد اضطرّ هو نفسه إلى الهجرة من سامرّاء على أثر الاحتلال البريطاني لها في أواخر الحرب العالمية الأُولى ، فاستقرّ في كربلاء ...»(2).
    هكذا انتهى مصير الحوزة العلمية في سامرّاء ، ولم يبق فيها من دروس العلم ومن العلماء إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، إذ هجرها العلم والعلماء من أتباع
    __________________
    (1) تكملة أمل الآمل : 5 /295 ـ 296 ، وانظر : هدية الرازي : 81.
    (2) لمحات : 10113.

    مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، وأمّا مدرسة الشيرازي الدينية فقد بقيت معلماً من معالم النهضة ، وجُدِّد بناؤها على يد المراجع ، حتّى طالتها يد التعصّب فهدّمت وأُحرقت مكتبتها كما بيّنا سابقاً.
    المبحث السادس : تقويم عام لأهمِّ ملامح الحوزة العلمية في سامرّاء :
    بعد هذه الجولة في حوزة سامرّاء العلمية وما رافقها من منجزات وأحداث ، لابدَّ لنا من تقويم عامّ لأهمِّ ملامحها ومنجزاتها العلمية ، والسياسية والتراث العلمي الذي خلّفته لنا خلال هذه الحقبة التي امتدّت إلى ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن ، وضمن نقاط محدّدة مختصرة :
    أوّلاً : لم تكن حوزة سامرّاء بديلة عن حوزة النجف الأشرف ، وإنّما كانت تمثّل الامتداد لها وفي طولها ، فلم تنقطع حركة العلم والعلماء عن النجف الأشرف طيلة فترة حياة مرجعية السيّد المجدّد والميرزا محمّد تقي (رضوان الله عليهما) ، وإنّما كانت النجف ترفد سامرّاء بالطلبة والمدرّسين والعلماء ، وكانت سامرّاء تمثّل أيضاً رافداً علميّاً لحوزة النجف الأشرف ، بالإضافة إلى أنّ رعاية المرجعية في سامرّاء لم تنقطع عن النجف وطلاّبها ، فكان يفيض عليهم من سامرّاء بالرواتب والمساعدات الكثيرة.
    ثانياً : لم يختلف المنهج الدراسي ولا طريقة التدريس في حوزة سامرّاء العلمية عن الحوزة الأُمّ في النجف الأشرف ، إلاّ أنّ السيّد المجدّد

    الشيرازي كان له منهجاً علميّاً عميق الغَور ، كما يصفه السيّد الصدر ، الذي يقول عنه : «لم تر عين الزمان مثل دقائق أفكاره وخفايا آثاره وأنظاره ، قد خلت عنها كتب المحقّقين من أهل الأنظار وسائر الشيوخ الكبار ، لم يسبقه أحد إليها ولا حام طائر فكر فقيه قبله عليها»(1).
    ويصف الشيخ حرز الدين منهج المجدّد الشيرازي وطريقته في التدريس بقوله : «وكان مجلس بحثه مزدحماً بالعلماء والمدرّسين وتأتيه الاستفتاءات من سائر الأقطار الإسلامية ، ويحرِّر المسائل المهمّة منها ، ويجعلها عنواناً يدرِّس به تلامذته ، وكان ينصت لكلّ تلميذ له قابلية النقاش في الدرس ليستفيد بآرائهم حتّى يصفو له الوجه في المثلة ، كلّ ذلك تورّعاً ووثوقاً بإصدار الفتوى ، وكان كثير الاحتياط والتأمّل حتّى في الأُمور العرفية ...»(2).
    ثالثاً : لقد تخرّج من هذه الحوزة المباركة الكثير من الفضلاء والمدرّسين وبعضهم وصل إلى المرجعية العليا للطائفة الشيعية من أمثال الميرزا محمّد تقي الشيرازي ، والسيّد كاظم اليزدي ، والآخوند الخراساني ... وغير ذلك من الأفاضل والأعلام الذين يطول بذكرهم المقام ، لو أردنا
    __________________
    (1) تكملة أمل الآمل : 5/334.
    (2) معارف الرجال : 2/237.

    استقصاء طبقاتهم بالتمام ، كما يقول السيّد حسن الصدر في التكملة(1).
    رابعاً : خلَّفت لنا حوزة سامرّاء العلمية تراثاً علميّاً متميّزاً رغم عمرها القصير ، فرغم انشغال المجدّد الشيرازي بأعباء المرجعية الدينية والرئاسة الاجتماعية والتي شغلته عن كتابة المؤلّفات الفقهية والأُصولية بقلمه الشريف ، إلاّ أنّ ما وصلنا من مؤلّفاته وتقريرات درسه الشيء الكبير ، وكتب الكثير منها في محضر درسه في سامرّاء بواسطة طلاّبه الذين حضروا درسه في النجف ، ثمّ انتقلوا معه إلى سامرّاء ، أو الطلاّب الذين حضروا درس السيّد الشيرازي في أواخر أيّامه بسامرّاء وحملوا تراثه العلمي من بعده ...(2) وذكر السيّد الأمين في أعيانه قائمة مؤلّفات وتقريرات المجدّد في الفقه والأُصول(3).
    ولطلاّب وتلامذة المجدّد الشيرازي رضي‌الله‌عنه نتاج علمي كبير حُرِّر بعضه في حوزة سامرّاء العلمية ، فقد كتب الميرزا حسين النوري الكثير من آثاره العلمية بسامرّاء وهو يومذاك من أعظم أصحاب السيّد المجدّد الشيرازي وقدمائهم وكبرائهم ، ومن أهمّ مؤلّفات النوري كتابه الكبير مستدرك الوسائل استدرك فيه على كتاب وسائل الشيعة الذي ألّفه الشيخ محمّد بن الحرّ العاملي المتوفّى سنة (1104 هـ)(4) ، كما أنّ الشيخ الطهراني محسن الشهير بـ : (آقا بزرك) قد
    __________________
    (1) المرجع نفسه : 5/335.
    (2) مقدّمة تقريرات المجدّد الشيرازي : 55.
    (3) أعيان الشيعة : 5/308.
    (4) الطبقات : نقباء البشر في القرن الرابع عشر : 549 ، 552.

    وضع المسوّدات الأوّلية لكتابيه القيّمين الذريعة والطبقات في سامرّاء حيث اختصّ بالتلمذة على الميرزا محمّد تقي الشيرازي وهو من أبرز تلامذة المجدّد الشيرازي ، وسكن سامرّاء في السنوات (1911م إلى 1936م) ،. «وكان يدرّس في المدرسة الشيرازية بسامرّاء مدّة خمس عشرة سنة»(1).
    كما أنّ الشيخ ذبيح الله المحلاّتي الذي قطن سامرّاء مدّة طويلة ... قد ألّف موسوعته القيّمة مآثر الكبراء في تاريخ سامرّاء عن هذه المدينة وهو قاطن بها كما يظهر من ثنايا كتابه.
    كما أنّ السيّد حسن الصدر (ت 1354 هـ) وهو من تلامذة المجدّد الشيرازي البارزين كان من المقرّرين لدرس أُستاذه والكاتبين لبعض أبحاثه ، كما يصرّح بذلك(2).
    ومن يبحث في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة يجد الكثير من النتاج العلمي المتميّز لمدرسة وحوزة سامرّاء.
    خامساً : اتساع نفوذ المرجعية الشيعية : لقد اتسعت رقعة المرجعية الدينية في عهد المجدّد الشيرازي بفضل جهوده وحسن تنظيمه ودقّة اختياره للمندوبين والوكلاء عنه ، يقول الشيخ حرز الدين في معارفه : «نال الزعامة وأذعن لفضله وعلمه الجمهور ، وتسلّم بيده زمام المسلمين ومقاليد الأُمور ،
    __________________
    (1) انظر : هدية الرازي : 9 ، والذريعة ، المقدّمة : 1/12 ، وطبقات أعلام الشيعة : 1 / كا ـ كا.
    (2) تكملة أمل الآمل : 5/334 ، 339.

    وانتهت إليه رئاسة الإمامية من سائر الأمصار ... وكانت البلدان ، بل الأقطار الإسلامية وزعماؤها ملحوظة بنظره ، لا يغفل عنها وما حلّ فيها ، وقد نصب له في كلِّ بلد ممثّلاً عنه أميناً ثقة لقبض الحقوق ، وتدفع إليه في كلّ شهر وتوزّع على مستحقّيها كذلك»(1).
    وقد أشار الشيخ محمّد تقي الفقيه إلى أنّ الشيرازي كان أوّل مرجع يفرض على وكلائه في البلدان المختلفة إرسال الأموال المتجمّعة إليه ، بعد ما كان الوكيل يتولّى إنفاقها في المصالح الدينية في بلاده ، ولم يكن ذلك معروفاً إلاّ في عهده(2).
    سادساً : ظهور دور المرجعية الدينية في الحياة السياسية : لم يقتصر دور المجدّد محمّد حسن الشيرازي ولا خلفه الميرزا محمّد تقي الشيرازي على القيام بأُمور المرجعية على المستوى العلمي والخدماتي والاجتماعي ، وإنّما تعدّى ذلك إلى الدخول في عالم السياسة من أوسع أبوابها فكان لهما دور كبير في قيادة مسيرة الأُمّة عبر سوح المواجهة مع الاستكبار العالمي المتمثّل آنذاك ببريطانيا العظمى ونفوذها في كلّ من إيران والعراق عبر عملائها وتدخّلها المباشر من خلال تجييش الجيوش واحتلال البلاد.
    يقول الدكتور علي الوردي : «يعدّ المرزا محمّد حسن الشيرازي أعظم مجتهد شيعي ظهر في العهد الحميدي ، وقد جرت في عهده أحداث هامّة
    __________________
    (1) معارف الرجال : 2/234.
    (2) جبل عامل في التاريخ : 53.

    كان لها أثرها الاجتماعي في العراق وإيران»(1).
    ويصف الشيخ الطهراني العقل السياسي عند المجدّد الشيرازي ، فيقول : «وأمّا عقله ، فقد حيّر السياسيّين من الملوك والسلاطين والوزراء ... وأذعن لعقله وتدبيره أهل العلم بالتدبير ... ويذعن لعقله السلاطين وأهل العلم بالأُمور السياسية»(2).
    لقد اتّسمت مرجعية المجدّد الشيرازي بثلاثة مواقف رئيسية بارزة حملت دلالات دينية سياسية كبيرة الأهمّية ، وهي بإيجاز :
    1 ـ رفضه لاستقبال الشاه ناصر الدين :
    لقد زار النجف الأشرف ناصر الدين شاه عام (1287 هـ ـ 1870م) وخرج العلماء لاستقباله ثمّ زاروه في محلِّ إقامته إلاّ المجدّد الشيرازي فلم يخرج لاستقباله ولم يذهب لزيارته ، كما أنّه رفض قبول المبالغ النقدية التي أرسلها له ناصر الدين شاه ، وبعد الإلحاح عليه قبل السيّد أن يلتقي به في الحضرة العلوية ، وتمّ الاجتماع بينهما ولم يطلب السيّد من الشاه شيئاً ، وكان لهذا الموقف تأثير كبير في رفع مكانة السيّد الشيرازي في أوساط العامّة ، كما أصبح هذا النهج هو الطريقة والسنّة المتّبعة عند كبار العلماء والمراجع في استقبال الملوك المسلمين(3).
    __________________
    (1) لمحات اجتماعية : 3/77.
    (2) هدية الرازي : 31.
    (3) مع علماء النجف الأشرف : 110.

    2 ـ معالجته للفتنة الطائفية في سامرّاء :
    وقد أشرنا إلى ذلك من قبل ، ونضيف هنا أنَّ السيّد المجدّد قد رفض وبشكل قاطع تدخّل القنصل الإنجليزي في بغداد ، والذي أراد أن يستغلّ الموقف لصالح دولته ، فسافر إلى سامرّاء لهذا الغرض ، إلاّ أنَّ الميرزا الشيرازي رفض مقابلته ، وقال كلمته المعروفة : «لا حاجة لدسِّ أنف بريطاني في هذا الأمر الذي لا يعنيها ، لأنّه والحكومة العثمانية على دين واحد وقبلة واحدة وقرآن واحد ...»(1).
    3 ـ فتوى التنباك :
    وهي من أهمّ القضايا الساخنة التي تعرَّضت لها مرجعية المجدّد الشيرازي ، حيث تصدّى للاتّفاقية التي عقدها ناصر الدين القاجاري مع شركة بريطانية لاحتكار التبغ الإيراني ، ووقعت على أثر ذلك انتفاضة شعبية في إيران قادها العلماء ، وأرسلوا إلى المرجع الأعلى يستمدّون منه الدعم والتأييد ، فأرسل في البداية رسائل إلى الشاه يطلب فيها منه «الاستجابة للرعية في الغاء الاتفاقيّة ولمّا لم يستجب الشاه أصدر فتواه الشهيرة المعروفة بفتوى التنباك (استعمال التنباك والتتن حرام بأىِّ نحو كان ، ومَن استعمله كَمَن حارب الإمام عجّل الله فرجه) ، فأحدثت هذه الفتوى دويّاً هائلاً ، وهزّت المجتمع الإيراني وكانت النتيجة المباشرة للفتوى ارغام حكومة الشاه على
    __________________
    (1) مقدّمة كتاب تقريرات المجدّد الشيرازي : 37 عن تاريخ الحركة الإسلامية في العراق : 127 ، الوقائع الحقيقية : 4.

    إلغاء الاتّفاقية ، كما كان لها نتائجها وآثارها في المدن العراقية».
    يقول أحد الباحثين في الحركات الإسلامية : «... مثّلت الفتوى التي أصدرها الشيرازي إحدى أهمّ المواقف والنشاطات الفكرية والسياسية للعلماء المسلمين الشيعة في العراق في أواخر القرن التاسع عشر ، وشكّلت مظهراً رئيسيّاً من مظاهر الاتّجاه الثقافي الفكري السياسي الإسلامي الذي مهّد لقيام الحركة الإسلامية في العراق أوائل القرن العشرين»(1).
    لقد كان السيّد الشيرازي ـ وبحقّ ـ من العلماء الأفذاذ الذين حفظوا حوزة الدين ، وأعزّ الله به الإسلام والمسلمين ، وإن كان لكلّ قرن من القرون مجدّداً «وكان كهف الإسلام ومحيي شريعة سيّد الأنام ...»(2).
    كما أنّ مرجعية خلفه الميرزا محمّد تقي الشيرازي قد شهدت حراكاً سياسيّاً جهادياً كان له صدىً واسعاً ، فهو زعيم الثورة العراقية الكبرى ، وصاحب الفتوى الشهيرة في الوقوف أمام المشروع الاستعماري ، «وعندما أراد الإنجليز أن يحمل العراقيّين النبلاء مكرهين على انتخاب المندوب السامي (السر برسي كوكس) ممثّلهم في العراق أن يكون رئيساً لحكومة العراق الجديدة ، وعلم الميرزا الشيرازي ... فأفتى بما نصّه : «ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطنة على
    __________________
    (1) تاريخ الحركة الإسلامية في العراق : 130 ـ 131 ، وللتوسّع انظر : مقدّمة السيّد محمّد بحر العلوم على تقريرات السيّد المجدّد الشيرازي.
    (2) الطبقات ، نقباء البشر : 1/440.

    المسلمين» ... وأصدر فتواه الثانية المدوّية في العالمين الإسلامي والبريطاني حينما نكّل حكّامهم السياسيّون بالوجوه العلمية والأعيان المحبّة لصالح بلدهم ... وهذا نصّها : «مطالبة الحقوق واجبة على العراقيّين ، ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعية إذا امتنع الإنجليز من قبول مطالبهم»(1).
    فكانت هذه الفتوى بمثابة الشرارة التي انطلقت منها ثورة النجف ضدّ الوجود الإنجليزي ، ثمّ ثورة العشرين في العراق والتي كان فقهاء النجف على رأسها(2).
    __________________
    (1) معارف الرجال : 2/216 ـ 217 ، لمحات اجتماعية : 5/535.
    (2) المرجعية العليا : 236.

    المصادر
    1 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد : المفيد ، محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي ، طبعة دار المفيد ، بيروت ، (1414 هـ ـ 1993م).
    2 ـ الأزهر في ألف عام : الخفاجي ، محمّد عبد المنعم ، طبعة عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الثانية ، (1408 هـ ـ 1988م).
    3 ـ الأصول العامّة للفقه المقارن : الحكيم ، محمّد تقي ، طبعة دار الأندلس ، بيروت ، (بلا ـ ت).
    4 ـ أعيان الشيعة : الأمين ، محسن ، طبعة دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الخامسة ، (1403 هـ ـ 1983م).
    5 ـ بحار الأنوار : المجلسي ، محمّد باقر ، طبعة دار التعارف ، بيروت.
    6 ـ تاريخ الأمم الإسلامية والدولة العبّاسية : الخضري ، محمّد ، طبعة المكتبة التجارية الكبرى ، مصر ، (1970م).
    7 ـ تاريخ الأُمم والملوك : الطبري ، محمّد بن جرير ، تحقيق : محمّد أبو الفضل ابن إبراهيم ، طبعة روائع التراث العربي ، بيروت ، (بلا ـ ت).
    8 ـ تاريخ الشيعة : المظفّري ، محمّد حسن ، طبعة مكتبة بصيرتي ، قم ، (بلا ـ ت).
    9 ـ تاريخ مدينة سامرّاء : السامرّائي ، يونس ، طبعة بغداد ، (1971م).
    10 ـ تاريخ اليعقوبي : اليعقوبي ، أحمد بن واضح ، طبعة دار صادر ، بيروت ، (بلا ـ ت).
    11 ـ الجامع لأحكام القرآن : القرطبي ، محمّد بن أحمد ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، (1413 هـ ـ 1993م).
    12 ـ جبل عامل في التاريخ : الفقيه ، محمّد تقي ، طبعة دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، (1406 هـ ـ 1986م).
    13 ـ الحوزة العلمية في النجف الأشرف : البهادلي ، علي أحمد ، طبعة دار الزهراء ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (1412 هـ).
    14 ـ الحوزة العلمية في النجف الأشرف : الغروي ، محمّد ، طبعة دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (1414 هـ ـ 1994م).
    15 ـ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : الأمين ، حسن ، طبعة دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، (1410 هـ ـ 1989م).
    16 ـ الدَّارسُ في تاريخ المدارس : النعيمي الدمشقي ، عبد القادر بن محمّد ، تحقيق : جعفر الحسني ، طبعة مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، (1988م).
    17 ـ سامرّاء : العلي ، صالح أحمد ، طبعة شركة المطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (2001م).
    18 ـ سامرّاء قديماً بحث ضمن موسوعة العتبات المقدّسة : جواد علي ، المجلّد السابع ، بإشراف جعفر الخليلي ، طبعة مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، (1491 هـ ـ 1787م).
    19 ـ السيرة النبوية : ابن هشام ، عبد الملك بن هاشم بن أيّوب الحميري ، (ت 218 هـ) ، بتحقيق : الشلبي ، والأبياري ، والسقّا ، أُفست طبعة مصطفى الحلبي ، مصر ، (1355 هـ ـ 1926م).
    20 ـ طبقات أعلام الشيعة نقباء البشر في القرن الرابع عشر : الطهراني ، محسن آقا بزرگ ، طبعة مكتبة إسماعيليان ، (بلا ـ ت).
    21 ـ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث : الوردي ، علي ، أُفست مكتبة الشريف الرضي ، قم ، (بلا ـ ت).
    22 ـ مآثر الكبراء في تاريخ سامرّاء : المحلاّتي ، ذبيح الله ، طبعة المكتبة الحيدرية ، قم الطبعة الأولى ، (1426 هـ).
    23 ـ المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الإمامية : القزويني ، جودت ، طبعة دار الرافدين ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (1426 هـ ـ 2005م).
    24 ـ معارف الرجال في تراجم العلماء والأُدباء : حرز الدين ، محمّد ، طبعة مكتبة المرعشي النجفي ، قم ، (1405 هـ).
    25 ـ معجم البلدان : شهاب الدين عبد الله ياقوت ، طبعة دار إحياء الثراث العربي ، بيروت ، (بلا ـ ت).
    26 ـ مفردات ألفاظ القرآن : الراغب الإصفهاني ، الحسين بن محمّد بن الفضل ، تحقيق : صفوان عدنان داودي ، طبعة دار القلم والدار الشامية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (1412 هـ ـ 1992م).
    27 ـ مقدّمة تقريرات المجدّد الشيرازي : بحر العلوم ، محمّد ، طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ، (1409 هـ).
    28 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : ابن الأثير ، مجد الدين أبي السعادات ، طبعة أُفسيت مطبوعات إسماعيليان ، (بلا ـ ت).
    وآخرون : طبعة دار المؤرّخ العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (1429 هـ ـ 2008م).
    29 ـ هديّة الرازي إلى الإمام المجدّد الشيرازي : الطهراني ، محسن آقا بزرگ ، طبعة مكتبة ميقات ، (1403 هـ).

عدد مرات القراءة:
1005
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :