-
قال في المقدمة : وإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول، فلا بد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح، وهل يعول على روايته أو لا، وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له، لأن كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة[2].. وبالرغم من وعده هذا إلا أنه في داخل الكتاب وعند التراجم لم يتمكن من الالتزام بذلك، فعدد التراجم في الكتاب (909 ترجمة) ولم يوثق فيه سوى (107 رواة) ولم يجرح إلا (12 راوياً) فقط، وأهمل الكثير من أهل التراجم حيث لم ينص عليهم بالوثاقة أو عدمها. ولربما يبرر عدم توثيقه للبعض بان ذلك من جهة وضوح وثاقته، فمثل زرارة وسلمان وغيرهما لا يحتاجون إلى توثيق. ويورد عليه انه أهمل توثيق بعض من يحتاج إلى توثيق لعدم وضوح حاله كعمّار الساباطي فانه من جهة كونه فطحيا يمكن القول بعدم الاعتماد على روايته وبالرغم من ذلك أهمل توثيقه. هذا من جهة. ومن جهة اخرى نرى انه وثّق اشخاصا لا يحتاجون إلى توثيق كالكليني وابن أبي عمير. على ان وضوح حال الشخص وكونه ثقة عظيما لا يحصل إلّا من جهة ذكر الطوسي والنجاشي وغيرهما له باحسان وانه ثقة جليل، فكيف يقال أن عدم ذكر الطوسي لشخص لعله من جهة وضوح جلالته. ولكنه لم يف في ذلك عند تعرضه لبعض ذوي المذاهب الفاسدة، فلم يقل في إبراهيم بن أبي بكير بن أبي السمال شيئا، مع أنه كان واقفيا - كما صرح به الكشي والنجاشي - ولم يذكر شيئا في شأن كثير من الضعفاء، حتى في مثل الحسن بن علي السجادة، الذي كان يفضل أبا الخطاب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فذكره لأي رجل في كتابه مع عدم التعرض لمذهبه لا يكشف عن كونه اماميا بالمعنى الأخص، نعم يستكشف منه أنه غير عامي، فإنه بصدد ذكر كتب الامامية بالمعنى الأعم.
-
اعتماده كثيراً على الفهرست لابن النديم، وقد نقل تراجم عديدة منه دون أن يشير إلى كون المترجم إمامياً أو عامياً.
-
وقد شرح هذا الكتاب سلمان البحراني الماحوزي (ت : 1121 هـ) في (معراج الكمال إلى معرفة الرجال) ذكر في أوله : ومن أحسن تلك المصنفات أسلوبا، وأعمها فائدة، وأكثرها نفعا، وأعظمها عائدة، كتاب الفهرست لشيخ الطائفة، ورئيس الفرقة، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، ونور بلطفه قبره، فقد جمع من نفائس هذا الفن خلاصتها، وحاز من دقائقه ومعرفة أسراره نقاوتها، إلا أنه خال عن الترتيب، محتاج إلى التهذيب[3]... وهو شرح طويل إلا أنه بلغ إلى أوائل باب الباء، ولم يوفق لاتمامه.
-
طبع الكتاب عدة طبعات آخرها في النجف مع تحقيق وتعليق محمد صادق بحر العلوم. وطبعة أخيرة بتحقيق عبد العزيز الطباطبائي. طبعت في قم. اعتمد فيها على عشر نسخ.
-
الفرق بين هذا الكتاب وكتابه في الرجال أن كتاب الرجال متكفل لذكر اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة رحمهم الله سواء كان لهم كتاب أم لا، اما هذا الفهرست فهو يتضمن ذكر من له كتاب فقط من الشيعة، ومن ليس له كتاب لا يذكره ولو كان من أحد اصحاب الأئمة.
-
حينما يذكر الطوسي اسم شخص وأن له كتابا يذكر غالبا طريقه إلى الكتاب. وحين ذكره للطريق يقول في بعض الأحيان : اخبرنا بالكتاب جماعة من اصحابنا عن فلان عن... ولربما يستشكل في صحة الطريق المذكور من جهة عدم تعيين المقصود من الجماعة. ولكن يرده أن أكثر من ينقل عنه الطوسي ويروي عنه كتب الأصحاب هو المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري وأحمد بن عبدون وغيرهم، وهم معروفون بالوثاقة عند الشيعة. ومعه فحينما يقول اخبرنا جماعة من اصحابنا عن فلان عن فلان... فسوف يحصل الجزم بان أحد أفراد الجماعة هو أحد الثقات المتقدم ذكرهم الذين يروي عنهم كثيرا في بقية الموارد ويصرّح باسمائهم. هذا مضافا إلى انه يصرح في موارد متعددة بانه اخبرني جماعة منهم المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري وابن عبدون، ومعه فلا يبقى للاشكال أي مجال.
-
ذكر في الفهرست جماعة من أصحاب الكتب والأصول واقتصر على ذكر كتبهم وأصولهم ولم يذكر الطريق إليهم، وذكر آخرين وأشار إلى من ذكرهم أو روى عنه، ولم يصل اسناده فيه إلى من ذكر أو روى عنه.
-
يظهر أن تأليف الفهرست كان قبل الرجال، بدليل أن الطوسي كثيراً ما ذكر في الرجال عبارة : "له كتب ذكرناها في الفهرست"[4]، وفي الفهرست عبارة : "نذكرهم في كتاب الرجال إن شاء الله تعالى"[5]، وقال في ترجمته لنفسه في الفهرست : " وله كتاب الرجال الذين رووا عن النبي والأئمة الاثني عشر : ومن تأخر عنهم، وله هذا الكتاب، وهو فهرست كتب الشيعة وأصولهم، وأسماء المصنفين منهم وأصحاب الأصول والكتب، وأسماء من صنف لهم وليس هو منهم"[6]. ولكن ترجمة علم الهدى قال في الفهرست : توفي في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وسنه يومئذ ثمانين سنة وثمانية أشهر وأيام"[7]، بينما في الرجال قال : " علي بن الحسين الموسوي، يكنى أبا القاسم، الملقب بالمرتضى، ذي المجدين علم الهدي أدام الله تعالى أيامه، أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا، متكلم فقيه جامع للعلوم كلها مد الله في عمره"[8].
-
ذكر في رجاله في (باب ذكر أسماء من لم يرو عن واحد من الأئمة عليهم السلام) الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، خاصي، يكنى أبا عبد الله، له كتب ذكرناها في الفهرست[9]. والحسين بن عبيد الله الغضائري، يكنى أبا عبد الله، كثير السماع، عارف بالرجال، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست[10]. وكذلك ذكر ابن داود في رجاله إبن الغضائري هذا ونسبه إلى الفهرست أيضاً.[11]. ولا يوجد أثر لهما في الفهرست.
-
ذكر في خاتمة الكتاب عنوان: (باب من عرف بكنيته ولم اقف عليه باسم)، وهو ينافي ما عنونه هناك، لان بعض ما ذكر هناك معروف باسمهم وعنون الطوسي بعض هؤلاء في الفهرست وبعضها في الرجال باسمهم.
-
ان الطوسي كما قال في مقدمة الكتاب لم يستوف تصانيف الأصحاب، لأنه كما قال: (لا تكاد تضبط لانتشار الأصحاب في البلدان وأقاصي الأرض)، حتى أنه لم يذكر بعض أصحاب الكتب الذي ذكرهم في رجاله. ذكر ثعلبة بن ميمون في أصحاب الكاظم عليه السلام، وأضاف: (له كتاب، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، يكنى أبا إسحاق)، اما لم يدرجه في الفهرست، وتعرض له النجاشي مع ذكر طريقه إليه. وفي أثناء عنوان زرارة في الفهرست قال: (له عدة أولاد – فسرد أسمائهم وهم ستة، ثم قال: - ولزرارة اخوة جماعة - فعد أسمائهم، وهم أيضا ستة، أولهم: حمران، وله ابنان: حمزة ومحمد، ثم قال: ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف، سنذكرها في أبوابها إن شاء الله، ولهم أيضا روايات عن علي بن الحسين والباقر والصادق:، نذكرها في كتاب الرجال). ونحن لما نراجع الفهرست في أبواب بني زرارة وبني أعين ونفتشهم فيها نرى انه عنون منهم خمسة واهمل منهم تسعة، مع أن جميع هؤلاء حسبما نسب إليهم على ظاهر عبارته أصحاب روايات كثيرة وأصول وتصانيف، خصوصا ان النجاشي عنون عن هؤلاء التسعة المنسية في الفهرست ابنين لزرارة مع ذكر طريقه إلى كتابيهما، وهما رومي وعبد الله. وقع هذا الامر أيضا للنجاشي في رجاله - لان كتابه ولو صنف في حياة الشيخ اما متيقنا ان تأليفه بعد تأليف الرجال والفهرست، ومع الاطلاع عنه وعن مندرجاته، ولو أنه لم ينقل في كتابه هذا من الفهرست مصرحا باسمه، الا انه لا يخفى على من نظر في كتابه ان في تراجم الرجال وكيفية التعرض بالمطالب له النظر بالفهرست ومندرجاته وفي بعض الموارد عبر عن الشيخ ببعض الأصحاب، كما في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى - اما لم يوجد فيه ذكر للحسن بن محبوب، ومحمد بن أبي الصهبان، وأبي عبد الله الحسني، وعبد العزيز بن إسحاق، وعلي بن أحمد العلوي العقيقي، وحيدر بن نعيم السمرقندي، مع أن الشيخ صدع بهم في فهرسه، وذكر كتبهم والطريق إليهم[12].
[1] قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 1/ 27
[2] الفهرست، للطوسي، 32
[3] معراج الكمال، لسليمان الماحوزي، 2
[4] الأبواب ( رجال الطوسي ) - للطوسي، 335، 414، 415، 417، 423، 427
[5] الفهرست، للطوسي، 134
[6] الفهرست، للطوسي، 241
[7] الفهرست، للطوسي، 165
[8] الأبواب ( رجال الطوسي ) - للطوسي، 434
[9] الفهرست، للطوسي، 433
[10] الفهرست، للطوسي، 425
[11] رجال ابن داود، لابن داود الحلي، 80
[12] رجال ابن داود، لابن داود الحلي، 16