الكاتب : فيصل نور ..
العتبات المقدسة
جمع عَتَبَة، وهي أسكُفَّة الباب، والاسكفة: هي خشبة الباب التي يوطأ عليها بالقدم السفلى أو العليا، وإنما سميت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئن السهل، لذا فهي تطلق على مراقي الدرجة، وما يكون في الجبل من مراقي يصعد عليها[1].
ومصطلح العتبة أو العتبات المقدسة يطلق عند الشيعة على قبور ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة رحمهم الله وفاطمة رضي الله عنها. وأما الباقي فقد أطلق عليه المراقد أو المزارات أو المقامات. والعتبة أعم من الروضة لأن الروضة هي المكان المحيط بالضريح ما دون الرواق.
وهناك مصطلحات أخرى مرتبطة بمادة الباب كالمشهد، والمرقد، والحضرة، والحرم، والضريح، والروضة، والرواق، والصحن. وتتردد هذه الكلمات كثيراً عند فقهاء الشيعة أثناء الكلام عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة للزيارة. ويرى البعض أن كاشف الغطاء قد يكون أول من أطلق لفظ العتبات عند بيانه لأحكام الحائض من حيث حرمة دخولها لهذه الأماكن.
وتفصيل هذه المصطلحات كالآتي:
المشهد : وهو المجمع من الناس، أو محضر الناس، فيقال مشاهد مكة: المواطن التي يجتمعون بها.
المرقد : بالفتح: المضجع، وهو موضع القبر.
الحضرة : مأخوذة من الحضور الذي هو نقيض المغيب، ويرجع بالأخير من حيث المعنى إلى المشهد فتقول: بمحضر منه أي بمشهد منه.
الحَرَمُ : بفتح الحاء والراء وضم الميم ـ وهو مأخوذ من الحرام الذي هو ضد الحلال، ومن الحرمة التي بمعنى ما لا يحل انتهاكه أو بمعنى المهابة، إذا أطلق هذا اللفظ يراد به مكة، كما جاء في اللغة: الحرم: حرم مكة، وما أحاط إلى قريب من الحرم.
الضريح : من الضَّرْح بمعنى: التنحية تقول: ضرّحه أي نحاه ودفعه، والضريح: هو الشق في وسط القبر، وقيل: القبر كله، وقيل: هو قبرٌ بلا لحد.
الروضة : مفرد روضات ورياض، وهي الأرض ذات الخضرة، أو البستان الحَسَن، وقيل الموضع يجتمع إليه الماء ويكثر نبته. وإصطلاحاً : موضع القبر بما دارت عليه القبة من مكان دفن الإمام وما يحيط بقبره من مساحة تنتهي إلى سور يفضي إلى أبواب أو شبابيك تكون مداخل ومخارج للوافدين لزيارته والصلاة عنده.
الرُواق : من روق البيت، وهو سقف في مقدم البيت، والرواق: ستر يمد دون السقف، ويقال بيت مروق. فالرواق بناء أو عمارة تختلف عن الروضة أو المشهد. ويتبين من أقوال العلماء أن الرواق هو الساحة المحيطة بالروضة وهو ما يكون ملاصقاً بالروضة.
الصحن الشريف : لغة : يطلق على اتساع في شيء أو على ما اتسعت بطنه مثل ساحة وسط الدار، وساحة وسط الفلاة ونحوهما من متون الأرض، والصحن : المستوي من الأرض. واصطلاحاً : هو المساحة المكشوفة التي تحيط بالأضرحة، تنتهي تلك المساحة ـ الرحبة الواسعة ـ المفروشة عادة بسور يتقوم من طبقة أو طبقتين بداخله عدد من الأواوين والغرف. وقد أعدت هذه الغرف أو الحجر ليتلقى بها طلاب الدين دروسهم، ومقابر للملوك والأمراء والسلاطين، وكبار رجال الدين وسراة الناس. وتقام في الصحن مجالس الوعظ والإرشاد، أما اليوم فان تلك الحجر فاغلبها فتحت لخدمة العتبة من صيانة أو حماية أو إعلام أو مركز طبي أو خدمي أو مكتبة أو حوزة علمية أو متحف أو غيرها.
وهذه المفردات من الألفاظ لم يتقيد الفقهاء في إطلاق أي مفردة عند الحكم بها على ذلك المكان، إلا ما استوجب بيانه مثل حرمة دخول الجنب فإنهم يفصلون بين المشهد والرواق والصحن.
ويحدد الشيعة هذه العتبات بحدودها المكانية لغرض بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها، كالحرمة أو الكراهة أو عدمهما بالنسبة إلى دخول الجنب والحائض، أو الكتابيين إلى هذه المشاهد. وتخيير الصلاة لمن كان مسافراً بين القصر والتمام. ومصرف النذور والهبات والأوقاف والوصية.
هذا بالرغم من أن النصوص الروائية لا تصح في إعتبار أن هذه العتبات لها الحكم المساجد، إلا ان فقهاء الشيعة يوجبون إلحاقها بالمساجد، ويرتبون تطبيق أحكام المساجد على العتبات من حيث حرمة مكوث الجنب والحائض وإدخال مطلق النجاسات وفورية الطهارة، وغيرها من الأحكام.
وكذلك استحب الشيعة نقل الموتى ودفنهم عند هذه العتبات، لما حظيت تلك البقاع من قداسة عندهم، وأيدوا هذا بروايات نسبوها للأئمة رحمهم الله في استحباب الدفن في مطلق العتبات عامة وكربلاء والغري خاصة[2].
مواقع قبور أئمة الشيعة:
علي بن أبي طالب رضي الله عنه : النجف - العراق.
الحسن بن علي رضي الله عنه : البقيع - المدينة المنورة.
الحسين بن علي رضي الله عنه : كربلاء - العراق.
علي بن الحسين "زين العابدين" رحمه الله : البقيع - المدينة المنورة.
محمد بن علي "الباقر" رحمه الله : البقيع - المدينة المنورة.
جعفر بن محمد "الصادق" رحمه الله : البقيع - المدينة المنورة.
موسى بن جعفر "الكاظم" رحمه الله : الكاظمية ببغداد - العراق.
علي بن موسى "الرضا" رحمه الله : مشهد (طوس) بخراسان - إيران.
محمد بن علي "الجواد" رحمه الله : الكاظمية ببغداد / العراق.
علي بن محمد "الهادي" رحمه الله : سامراء - العراق.
الحسن بن علي "العسكري" رحمه الله : سامراء - العراق.
[1] معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة (عتب)
[2] أنظر فقه العتبات المقدسة، لحيدر السهلاني