سعيد بن زيد رضي الله عنه
سَعِيد بن زَيْد القرشي العدوي (22 ق.هـ - 51 هـ) هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وقبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، كان أبوه زيد من الأحناف في الجاهلية؛ فلا يعبد إلا الله ولا يسجد للأصنام، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخته عاتكة بنت زيد زوجة عمر، وزوجته هي أخت عمر فاطمة بنت الخطاب والتي كانت سببًا في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كان من المهاجرين الأولين، وكان من سادات الصحابة، شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا غزوة بدر، حيث بعثه هو وطلحة بن عبيد الله للتجسس على أخبار قريش، فرجعا بعد غزوة بدر، فضرب لهما النبي بسهمهما وأجرهما. شهد رضي الله عنه معركة اليرموك، وحصار دمشق وفتحها، وولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فكان أول من عمل نيابة دمشق من المسلمين، وتُوُفي بالعقيق سنة إحدى وخمسين للهجرة، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وحُمِل إلى المدينة، وغسله سعد بن أبي وقاص وكفنه. لا شك أن سيرته رضي الله عنه لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصرها، وإنما ذكر موقف الشيعة منه. وقد ذكرنا بعض الروايات والأقوال فيه من طرق الشيعة عند حديثنا عن الصحابة رضي الله عنهم في مواضع متعددة من هذا الكتاب، وإليك المزيد: نجاح الطائي (معاصر): سعيد بن زيد (صهر عمر) معروف بعدائه لأهل البيت عليهم السلام إلى درجة مبايعته لأبي بكر وعمر وعثمان وامتناعه من مبايعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام([1]). ياسر الحبيب (معاصر): سعيد بن زيد العدوي هذا هو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره على أخته، وقد اشترك معه في خسّة النسب والتولّد من السفاح! ومن أبرز المآخذ عليه اختلاقه لما يُعرف بحديث العشرة المبشّرة، فإنه على الأظهر هو الذي اختلقه مزكيا لنفسه حين أقحم اسمه فيه، فكان هذا دافعه، ودافعه الآخر هو التودّد إلى عثمان بن عفان، وتستشف ذلك من المحاورة التي جرت بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين طلحة والزبير لعنهما الله قبيل معركة الجمل. قال أمير المؤمنين عليه السلام لهما: لقد علم المستحفظون من آل محمد - وفي حديث آخر: من أصحاب عائشة ابنة أبي بكر وها هي ذه فاسألوها - أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد خاب من افترى! فقال له طلحة: سبحان الله! تزعم أنّا ملعونون وقد قال رسول الله: عشرة من أصحابي في الجنة! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا من حديث سعيد بن زيد بن نفيل في ولاية عثمان! سمّوا لي العشرة؟ فسمّوا تسعة وأمسكوا عن واحد، فقال لهم: من العاشر؟ قالوا: أنت! قال: الله أكبر! أما أنتم فقد شهدتم لي أني من أهل الجنة وأنا بما قلتما من الكافرين! والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم إليّ أن في جهنم جبّا فيه ستة من الأولين وستة من الآخرين، على رأس ذلك الجب صخرة؛ إذا أراد الله تعالى أن يسعّر جهنم على أهلها أمر بتلك الصخرة فرُفعت! إن فيهم لنفرا ممن ذكرتم! وإلا فأظفركم الله بي، وإلا أظفرني الله بكما وقتلكما بمن قتلتما من شيعتي. وأنت عالم بما ترتّب على حديث العشرة الباطل من آثار جعلت الأمة تنخدع بالمنافقين والمرتدّين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما زالت الأمة تدفع ثمن تصديقها لكذبة سعيد بن زيد التي هي إحدى أسباب بقائها على الضلال إلى اليوم! فانظر أي ذنب عظيم ارتكبه سعيد هذا ببضع كلمات وضعها زورا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! ولو غضضنا الطرف عن هذا فإن مجرد خذلانه للوصي الشرعي صلوات الله عليه وعدم نصرته له؛ يعني انحرافه عن الإسلام وارتداده. والرجل لم ينصر الوصي الشرعي بعد مؤامرة السقيفة، ولا نصره في حروبه الثلاث على الناكثين والقاسطين والمارقين، ولم يكن ممن يلتزم بإمامة أهل البيت صلوات الله عليهم مع أنه قد عاش إلى فترة طويلة تمتد إلى سنة خمسين من الهجرة. وهذا كافٍ للحكم عليه بالنفاق والارتداد؛ وإنْ لم يحدّثنا التاريخ بمخازيه أكثر من هذا لأنه كان مغموراً ليس له دور يُذكر([2]).
([1]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1 /350
([2]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=392
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video