الكاتب : فيصل نور ..
سمرة بن جندب رضي الله عنه
سمرة بن جندب (المتوفي سنة 58 هـ) صحابي من صغار الصحابة، وأحد رواة الحديث النبوي. شارك في غزوة أحد بعد أن أجازه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقتال، وشارك معه في عدة غزوات. وبعد الفتوحات الإسلامية، نزل سمرة البصرة، وأقام فيها.
ولما ولي زياد بن أبيه البصرة والكوفة، استعان بسمرة بن جندب، فكان يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة. ولما مات زياد استخلفه على البصرة، فأقره معاوية بن أبي سفيان عليها عامًا أو أقل، ثم عزله.
كان في ولايته شديدًا على الخوارج الحرورية، كان إذا أتي بواحد منهم قتله، وهو يقول: شر قتلى تحت أديم السماء يُكفّرُون المسلمين، ويسفكون الدما.
توفي سمرة سنة 58 هـ، وقيل سنة 59 هـ بالبصرة. وقد خلف سمرة بن جندب رسالة إلى بنيه تضمّنت أحاديث نبوية مُدوّنة.
لا شك أن سيرته رضي الله عنه لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصرها، وإنما ذكر موقف الشيعة منه.
وقد ذكرنا بعض الروايات والأقوال العامة فيه من طرق الشيعة عند حديثنا عن الصحابة رضي الله عنهم في مواضع متعددة من هذا الكتاب، وإليك المزيد، وهي تلك التي إقتصرت على ذكره رضي الله عنه.
عباس القمي (ت:1359 هـ): سمرة بن جندب صحابي، وكان منافقا لأنه كان يبغض عليا عليه السلام. وكان بخيلا، وهو الذي ضرب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصوى بعنزة كانت له على رأسها فشجها، فخرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكته([1]).
الخميني (ت:1410 هـ): ففي الرواة من يفتري على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث لم يقلها ولعل راويا كسمرة بن جندب يفتري أحاديث تمس من كرامة أمير المؤمنين([2]).
حسن عبدالله (معاصر): سمرة بن جندب، أساء السيرة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان يبيع الخمر ويقتل الأبرياء، وهو الذي وضع بعض الأحاديث في ذم علي عليه السلام طلباً لرضا معاوية([3]).
أسد حيدر (معاصر): أيكون المغيرة بن شعبة الذي كان يلعن عليا على منبر الكوفة ويدعو الناس إلى البراءة منه محلا للتقدير؟... أم سمرة بن جندب الذي أراق دماء المسلمين... وكان ممن يحث الناس على الخروج لحرب الحسين عليه السلام، وقد وضع أحاديث فيما يؤيد معاوية([4]).
جعفر مرتضى (معاصر): من الأمور التي شاعت وذاعت... قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سمرة وأبي هريرة وأبي محذورة: آخركم موتا في النار، فكان سمرة آخرهم موتا، وتأويل ذلك: بأن سمرة قد مات في قدر مملوءة ماءا حارا لا يصح... أن المراد هو النار الأخروية... وتكرم محبيه عليه بهذه الفضيلة، هو طاعته الخارقة لمعاوية ([5]).
([1]) سفينة البحار، لعباس القمي، 1/ 654، الكنى والألقاب، لعباس القمي، 3/ 29، مستدرك سفينة البحار، للشاهرودي، 5/ 143
([2]) الحكومة الإسلامية، للخميني، 71
([3]) صحبة الرسول في ميزان المعقول والمنقول، لحسن عبدالله، 42
([4]) الإمام الصادق، لأسد حيدر، 3/ 149
([5]) الصحيح من سيرة النبي الأعظم، لجعفر مرتضى، 6/ 131