معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

معاوية بن أبي سفيان ..
الكاتب : فيصل نور ..

معاوية بن أبي سفيان
(15 ق.هـ - 60 هـ)

     أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي. ولد قبل البعثة بخمس سنين، وأجمع العلماء على إسلامة يوم الفتح، وإن كان يرى البعض أنه أسلم قبل ذلك، وحدده بعام عمرة القضاء، أي 7 هــ، وأخفى إسلامه حتى فتح مكة خوفاً من أبيه ولم يظهره إلا في فتح مكة، ولذلك ظن كثير من المؤرخين أنه من مسلمة الفتح. أما قول البعض أنه عيّر أباه بإسلامه، فهذا كذب بالاتفاق من أهل العلم بالحديث‏. كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله.
     توفي معاوية عام 60هـ، وكان قد تولى الخلافة بعد صلحه مع الحسن رضي الله عنهما عام 41هـ.
     جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به[1].
   وقال فيه أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب[2].
     وعن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا - أي وجبت لهم الجنة - قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا[3].
     وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: (أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة)، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (أنت من الأولين)، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين، فنزلوا الشام، فَقُرِّبت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت[4].
 
     ومعلوم أن اول جيش غزا البحر كان فتح جزيرة قبرص تحت أمرة معاوية أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 27 هـ.
     وحصار القسطنطينية كان في عهد معاوية رضي الله عنه.
     وعن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما قال : ما رأيت أحدا كان أحقّ بالملك من معاوية، للَّه درّه إن كان لحليما وإن كان الناس لينزلون منه بأرجاء واد خصب، لم يكن بالضيّق الليّق المتصعّب الحصوص، يعني الذي يحاصّ في كلّ شيء[5].
     وقيل له – أي إبن عباس – رضي الله عنهما: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر الا بواحدة قال إنه فقيه[6].
     وعن عتبة بن مسعود قال : مرّ بنا نعي معاوية بن أبي سفيان ونحن بالمسجد الحرام، قال : فقمنا فأتينا ابن عباس فوجدناه جالساً قد وضع له الخوان وعنده نفر، فقلنا : أما علمت بهذا الخبر يا بن عباس ؟ قال : وما هو ؟ قلنا : هلك معاوية، فقال : ارفع الخوان يا غلام، وسكت ساعة ثمّ قال : جبل تزعزع ثمّ مال بكلكله، أما والله ما كان كمن قبله ولما يكن بعده مثله، اللّهمّ أنت أوسع لمعاوية فينا وفي بني عمنا هؤلاء الّذين لبّ معتبر، إشتجرنا بيننا فقتل صاحبَهم غيرُنا، وقتل صاحبَنا غيرُهم، وما أغراهم بنا إلا أنّهم لا يجدون مثلنا، وما أغرانا بهم إلاّ أنّا لا نجد مثلهم، كما قال القائل : ما لك تظلمني ؟ قال : لا أجد من أظلم غيرك، ووالله ان ابنه لخير أهله، أعد طعامك يا غلام[7].
     وهذا الحسين رضي الله عنه لما بلغه وفاة معاوية قال : انا لله وانا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الاجر[8].
 
     والأقوال في مدح وتعظيم معاوية رضي الله عنه كثيرة لا يسعنا حصرها هنا، بل ليس هذا مرادنا في هذا المختصر.
هل طلب معاوية الخلافة لنفسه؟
     لعل من الأخطاء الشائعة عند الكثير أن معاوية نازع علي رضي الله عنه في شأن الخلافة. ومنشأ هذه الشبهة روايات وضعها الشيعة خدمةً لإغراضهم وإنتصاراً لمذهبهم لا يتسع المقام هنا للكلام فيها.
     وحقيقة الأمر أن الخلاف بينمها كان بسبب مسألة القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه فمعاوية وهو يرى أنه أولى الناس بدم عثمان لقول الله عزوجل : (وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) [الإسراء : 33]. ومن وراءه أهل الشام كانوا يرون أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلون في بيعته، بينما كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كان يرى دخولهم في بيعته قبل القصاص.
     وقد تبلورت هذه الرؤية عند معاوية وأهل الشام منذ أن جاءه النعمان بن بشير رضي الله عنه بقميص عثمان وأصابع زوجته نائلة رضي الله عنهما حيث وضعهما على المنبر ليراه الناس، ومن ثم ندب معاوية ووافقه بعض الصحابة الناس للقصاص من قتلة عثمان.
     وجاء في بعض الآثار عن أبي أمامة الباهلي، وأبو الدرداء أنهما دخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية على ما تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاما، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحق بهذا الامر منك. فقال : أقاتله على دم عثمان وإنه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام[9].
     وفي رواية قال : إني لست أزعم أني أحق بهذا الأمر منه، وإني لأعلم أن عليا لكما وصفتما، ولكني أقاتله حتى يدفع إلي قتلة عثمان، فإذا فعل ذلك كنت أنا رجلا من المسلمين أدخل فيما دخل فيه الناس[10].
     وفي رواية أن علي رضي الله عنه بعث بجرير بن عبدالله برسالة لمعاوية فلما انتهى إليه جرير وأعطاه الكتاب طلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان، أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان، وإن لم يفعل قاتلوه ولم يبايعوه حتى يقتل قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه[11].
     وعلي رضي الله عنه أبعد الناس عن قتل عثمان رضي الله عنه. فلما أرسل معاوية رسولاً إلى علي بن أبي طالب، قال له : لقد تركت ورائي ستين ألف شيخ يبكون على قميص عثمان، وهومنصوب لهم، وقد ألبسوه منبر دمشق، قال علي: مني يطلبون دم عثمان! ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله[12].
     وعلى هذا قول علماء المسلمين.
     يقول الجويني رحمه الله: إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظناً منه أنه مصيب، وكان مخطئاً[13].
     وكذلك قال شيخ الإسلام إبن تيميه رحمه الله : أن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قتل علي، فلم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحقها، وكان يقر بذلك لمن يسأله[14].
     ويقول ابن حجر الهيتمي: أصوب إلى أن يرسخ قدمه في الخلافة ويتحقق التمكن من الأمور فيها على وجهها ويتم له انتظام شملها واتفاق كلمة المسلمين ثم بعد ذلك يلتقطهم واحدا فواحدا ويسلمهم إليهم ويدل لذلك أن بعض قتلته عزم على الخروج على علي ومقاتلته لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان وأيضا فالذين تمالؤا على قتل عثمان كانوا جموعا كثيرة.. جمع من أهل مصر قيل سبعمائة وقيل ألف وقيل خمسمائة وجمع من الكوفة وجمع من الكوفة وجمع من البصرة وغيرهم قدموا كلهم المدينة وجرى منهم ما جرى بل ورد أنهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف فهذا هو الحامل لعلي رضي الله عنه على الكف عن تسليمهم لتعذره كما عرفت ويحتمل أن عليا رضي الله عنه رأى أن قتلة عثمان بغاة حملهم على قتله[15].
     وقال إبن خلدون : ولما وقعت الفتنة بين علي ومعاوية كان طريقهم فيها الحق والاجتهاد، ولم يكونوا في محاربتهم لغرض دنيوي، أولإيثار باطل، أولاستشعار حقد كما قد يتوهمه متوهم، وينزع إليه ملحد، وإنما اختلف اجتهادهم في الحق، وسفه كل واحد نظر صاحبه في اجتهاده في الحق، فاقتتلوا عليه، وان كان المصيب علياً، فلم يكن معاوية قائماً فيها بقصد الباطل وإنما قصد الحق وأخطأ، والكل كانوا في مقاصدهم على حق[16].
     وعلى هذا سار المحققين من العلماء، وهذا هو الذي ينبغي أن يُعتقد في معاوية الذي قال : والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره، إلا اخترت الله على ما سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها[17].
     نعم الحق الذي نراه أن طالب الدم عليه أن يدخل في الطاعة ثم يقيم الدعوى. ولعل أقل أحوال معاوية أنه أجتهد في ذلك وتأول، ويشهد على ذلك قوله فيما قال بعد مقتل عثمان: أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان فقال أهل الشام بأجمعهم بل نطلب بدمه فأجابوه إلى ذلك وبايعوه ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره أو يفني الله أرواحهم قبل ذلك[18].
     وأمر إجتهاده ومن معه من أهل الشام معلوم حتى عند أصحاب علي رضي الله عنه، فهذا عمار بن ياسر يقول – يوم صفين - : لا تقولوا ذلك - أي كفر أهل الشام -، نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه[19].
     وبهذا تتضح حقيقة الخلاف بينهما رضي الله عنهما. فمعاوية أبداً لم يكن يرى نفسه أفضل من علي حتى ينازعه خلافة المؤمنين. وعلى ذلك شواهد من التاريخ ذكرتها كتب الإمامية. ولا بأس من نقل بعضها على علاتها.
     فعن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية أنت تنازع عليا في الخلافة أو أنت مثله قال لا وأني لاعلم أنه أفضل مني وأحق بالامر ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ويحاكمهم إلي فامتنع معاوية[20].
     وعن الخولاني أيضاً قال: يا معاوية علام تقاتل عليا، وليس لك مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته ؟ قال لهم : ما أقاتل عليا وأنا أدعى أن لي في الإسلام مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته، ولكن خبروني عنكم، ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ؟ قالوا : بلى. قال : فليدفع إلينا قتلته فنقتلهم به، ولا قتال بيننا وبينه[21].
     وكان معاوية يرسل أناساً يسأالون علياً عليه السلام عن المشكلات - سواءً معضلاته أو معضلات غيره - فكان علي عليه السلام يجيبه، فقال أحد بنيه : تجيب عدوك؟ فقال عليه السلام : أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا؟[22].
     وروي أن رجلاً سأل معاوية عن مسالة فقال : اسأل عنها علياً عليه السلام فهو أعلم. فقال : يا أمير المؤمنين! جوابك فيها أحب إلي من جواب علي. قال معاوية : بئس ما قلت، لقد كرهت رجلاً كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغره بالعلم غراً، ولقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذ منه - ويلجأ إلى علي في حل مسائله - ثم قال معاوية للرجل : قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان.
      وفي رواية : ولقد كان عمر يسأله ويأخذ عنه ولقد شهدته إذا أشكل عليه شئ قال : هاهنا علي، قم لا أقام الله رجليك[23].
      وكتب إليه – أي معاوية - ملك الروم : إن أجبتني عن هذه المسائل حملت إليك الخراج وإلا حملت أنت، فلم يدر معاوية فأرسلها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأجاب عنها[24].
     ومر معاوية بن أبي سفيان بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال : يا ابن عباس! إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا... وقرعه ابن عباس بجواب فحار منه معاوية، فتركه وأقبل على سعد فقال : يا أبا إسحاق! أنت الذي لم تعرف حقنا، وجلس فلم يكن معنا ولا علينا. فقال سعد : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام : أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. فقال معاوية : لتأتيني على هذا ببينة. فقال : سعد : هذه أم سلمة تشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقاموا جميعاً فدخلوا على أم سلمة، فقالوا : يا أم المؤمنين! إن الأكاذيب قد كثرت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا سعد يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم نسمعه، أنه قال لعلي : أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. فقالت أم سلمة : في بيتي هذا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام. فقال معاوية لسعد : يا أبا إسحاق! ما كان ألوم الآن - أي : إنك يا سعد ألوم الناس عندي - إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجلست عن علي عليه السلام، لو سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكنت خادماً لعلي حتى أموت. وفي رواية : فإني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي عليه السلام ما عشت[25].
     وسأل معاوية يوماً جلساءه : من أكرم الناس أباً وأماً وجداً وجدةً وعماً وعمةً وخالاً وخالةً؟ فقالوا : أنت أعلم. فأخذ معاوية بيد الحسن بن علي رضي الله عنه وقال : هذا! أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجدته خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعمه جعفر، وعمته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخالته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[26].
     وعن ضرار بن ضمرة وهو من أصحاب علي عليه السلام وشيعته : أنه دخل ذات يوم على معاوية وكان ذلك بعد شهادة أمير المؤمنين علي عليه السلام. فقال معاوية لضرار بن ضمرة : صف لي علياً؟ فقال ضرار : أو تعفيني؟ قال : بل صفه. قال : أو تعفيني؟ قال : لا أعفيك. فبدأ ضرار بذكر فضائل الإمام وخلقه وأدبه ثم قال : وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا! إليك عني، أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لا حان حينك، هيهات هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد. فذرفت دموع معاوية حتى خرت على لحيته، فما يملكها وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية : رحم الله أبا الحسن! كان والله كذلك[27].
     وقال القرطبي معلقاً: وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضل علي رضي الله عنه ومنزلته، وعظم حقه ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبه، لما كان معاوية موصوفاً به من العقل والدين والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح[28].
     وروي أن أجور التميمي قدم على معاوية بن أبي سفيان وقال : يا أمير المؤمنين! جئتك من عند ألأم الناس، وأبخل الناس، وأعيى الناس، وأجبن الناس - يقصد بذلك علياً عليه السلام فقال له معاوية : ويلك! وأنى أتاه اللؤم؟ وكنا نتحدث أن لو كان لعلي عليه السلام بيت من تبن وآخر من تبر لأنفد التبر قبل بيت التبن. وأنى له العي وإن كنا نتحدث انه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من علي عليه السلام. ويلك وأنى أتاه الجبن وما برز له رجل قط إلا صرعه؟ والله يا بن أجور لولا الحرب خدعة لضربت عنقك، اخرج فلا تقيمن في بلدي[29].
     وعن جابر قال : كنا عند معاوية فذكر علي عليه السلام فأحسن ذكره، وذكر أبيه وأمه ثم قال : وكيف لا أقول هذا لهم، وهم خيار خلق الله وعترة نبيه، أخيار أبنا أخيار[30].
     وسأل معاوية عقيلاً عن قصة الحديدة المحماة، فبكى عقيل وقال : أنا أحدثك يا معاوية عنه! ثم أحدثك عما سألت. نزل بالحسين عليه السلام ابنه ضيف، فاستسلف درهماً اشترى به خبزاً، واحتاج إلى الإدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقاً من زقاق العسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلاً، فلما طلبها علي عليه السلام ليقسمها قال : يا قنبر! أظن أنه حدث بهذا الزق حدث، فأخبره. فغضب عليه السلام وقال : علي بالحسين، فرفع عليه الدرة. فقال الحسين عليه السلام : بحق عمي جعفر -وكان علي عليه السلام إذا سئل بحق جعفر سكن-. فقال له : فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم! أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً. ثم دفع إلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه. قال عقيل : والله لكأني أنظر إلى يدي علي عليه السلام وهي على فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي ويقول : اللهم اغفر لحسين فإنه لم يعلم. فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن! فلقد سبق من كان قبله، وأعجز من يأتي بعده! هلم حديث الحديدة. قال عقيل : نعم. أقويت وأصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم. فقال عليه السلام : ائتني عشية لأدفع إليك شيئاً، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي، ثم قال : ألا فدونك فأهويت - حريصاً قد غلبني الجشع - أظنها صرة فوضعت يدي على حديدة تلتهب، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره. فقال عليه السلام : ثكلتك أمك! أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟ ثم قرأ (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ) [غافر : 71]. ثم قال : ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى، فانصرف إلى أهلك. فجعل معاوية يتعجب من هذه الحكاية ويقول : هيهات هيهات! عقمت الأمهات أن يلدن مثله[31].
     وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي عليه السلام عن ذلك، فلما بلغه قتله قال : ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب عليه السلام. فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام. فقال له : دعني عنك[32].
     ولما جاء نعيه عليه السلام إلى معاوية، فاسترجع، وكان قائلاً مع امرأته فاختة بنت قرظة نصف النهار في يوم صائف، فقعد باكياً وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا فقدوا من العلم؟ فقالت له امرأته : تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالأمس؟! فقال : ويحك! لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه، وما فقد الناس من حلمه وعلمه[33].
 
فهذه بعض النقول من كتب الإمامية وغيرها كثير.
     والذي سبق يقودنا إلى شبهة سب معاوية لعلي رضي الله عنهما، الأمر الذي يمجه عقل من عرف عن معاوية الحلم والفضل وثناء أضرابه ومن جاء بعدهم له، وإن صدر عن البعض فيقيناً ليس بإيعاز منه، ولم يجتمع عليه الناس، ولا بد لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أمتي لا تجتمع على ضلالة([34]). هذا فضلاً عن أن المنتصر لا يحتاج إلى مثل هذا، بمعني أن معاوية بعد أمير المؤمنين والحسن رضي الله عنهم أجمعين كان هو الحاكم، فأي حاجة له لمثل هذا!؟
     فالروايات في هذا الباب لا يصح منها شيء، نعم جاء في صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: خلفه في مغازيه فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )[آل عمران : 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي.
     قال النووي رحمه الله: قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب. كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً، أو خوفاً، أو غير ذلك، فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعد قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار، أو أنكر عليهم، فسأله هذا السؤال([35]).
     وقال القرطبي رحمه الله : قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك، أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن، وعرف الحق لمستحقه[36].
     ولا يعرف بنقل صحيح أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته. ثم أن معاوية انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي[37] ؟
     والكلام في هذه الشبهة يطول، وليس هنا مكانه.
     ومما يدل على خلاف هذه الفرية، العلاقة الحميمية التي كانت تربط معاوية بالسبطين وسائر أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين. فقد جاءت آثار كثيرة في ذلك، وقد مر بعضها، وإليك المزيد:
     عن عبد الله بن بريدة. قال : قدم الحسن بن علي على معاوية فقال له : لأجيزنك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي، فأعطاه أربعمائة ألف ألف.
     ووفد إليه مرة الحسن والحسين فأجازهما على الفور بمائتي ألف، وقال لهما : ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين : ولم تعط أحدا أفضل منا.
     وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا يوسف ابن موسى ثنا جرير عن مغيرة. قال : أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه المال، فبعث إليهما - أو إلى كل منهما - بمائة ألف، فبلغ ذلك عليا فقال لهما : ألا تستحيان ؟ رجل نطعن في عينه غدوة وعشية تسألانه المال ؟ فقالا : بل حرمتنا أنت وجاد هولنا.
     وروى الأصمعي قال : وفد الحسن وعبد الله بن الزبير على معاوية فقال للحسن : مرحبا وأهلا بابن رسول الله، وأمر له بثلاثمائة ألف، وقال لابن الزبير : مرحبا وأهلا بابن عمة رسول الله، وأمر له بمائة ألف.
     وقال أبو مروان المرواني : بعث معاوية إلى الحسن بن علي بمائة ألف فقسمها على جلسائه، وكانوا عشرة، فأصاب كل واحد عشرة آلاف. وبعث إلى عبد الله بن جعفر بمائة ألف فاستو هبتها منه امرأته فاطمة فأطلقها لها.
     وقال ابن دآب : كان لعبد الله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف، ويقضي له معها مائة حاجة، فقدم عليه عاما فأعطاه المال وقضى له الحاجات، وبقيت منها واحدة، فبينما هو عنده إذ قدم أصبغهند سجستان يطلب من معاوية أن يملكه على تلك البلاد، ووعد من قضى له هذه الحاجة من ماله ألف ألف، فطاف على رؤوس الاشهاد والامراء من أهل الشام وأمراء العراق، ممن قدم مع الأحنف بن قيس، فكلمهم يقولون : عليك بعبد الله بن جعفر، فقصده الدهقان فكلم فيه ابن جعفر معاوية فقضى حاجته تكملة المائة حاجة، وأمر الكتاب فكتب له عهده، وخرج به ابن جعفر إلى الدهقان فسجد له وحمل إليه ألف ألف درهم، فقال له ابن جعفر : اسجد لله واحمل مالك إلى منزلك، فإنا أهل بيت لا نبيع المعروف بالثمن. فبلغ ذلك معاوية فقال : لان يكون يزيد قالها أحب إلي من خراج العراق، أبت بنو هاشم إلا كرما.
     وكان لعبد الله بن جعفر على معاوية في كل سنة ألف ألف، فاجتمع عليه في بعض الأوقات دين خمسمائة ألف، فألح عليه غرماؤه فاستنظرهم حتى يقدم على معاوية فيسأله أن يسلفه شيئا من العطاء، فركب إليه فقال له : ما أقدمك يا بن جعفر ؟ فقال : دين ألح علي غرماؤه، فقال : وكم هو ؟ قال : خمسمائة ألف. فقضاها عنه وقال له : إن الألف ألف ستأتيك في وقتها.
     وقال أبو الحسن المدايني عن سلمة بن محارب قال : قيل لمعاوية أيكم كان أشرف، أنتم أو بنو هاشم ؟ قال : كنا أكثر أشرافا وكانوا هم أشرف، فيهم واحد لم يكن في بني عبد مناف مثل هاشم، فلما هلك كنا أكثر عددا وأكثر اشرافا، وكان فيهم عبد المطلب ولم يكن فينا مثله، فلما مات صرنا أكثر عددا وأكثر أشرافا، ولم يكن فيهم واحد كواحدنا، فلم يكن إلا كقرار العين حتى قالوا : منا نبي، فجاء نبي لم يسمع الأولون والآخرون بمثله، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن يدرك هذه الفضيلة وهذا الشرف؟[38].
     وغيرها كثير.
     وكذلك حال آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع معاوية، فقد جاء عنهم ما يؤكد ما مر من طرق الإمامية الكثير، وهذه بعضها:
     عن الباقر عليه السلام، عن أبيه : أن عليا عليه السلام كان يقول لأهل حربه : إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على حق، ورأوا أنهم على حق[39].
     وعن الباقر أيضاً عن أبيه عليهم السلام قال : إن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكن كان يقول : إخواننا بغوا علينا[40].
     وعن علي عليه السلام في كتاب كتبه إلى أهل الأمصار يقتص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين، قال : وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام. والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الاسلام واحدة. لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا. الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء[41].
     وكان يكره لإصحابة أن يشتموا أهل الشام. فعن عبد الله بن شريك قال : خرج حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، يظهران البراءة واللعن من أهل الشام، فأرسل إليهما على : أن كفا عما يبلغني عنكما فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين، ألسنا محقين ؟ قال : بلى. قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى. قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين، تشتمون وتتبرؤون. ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا، ومن عملهم كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر. ولو قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلى وخيرا لكم ". فقالا : يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك[42].
    وأمثال هذه الروايات عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه واضحة الدلالة على إيمان أهل الشام. وقد جاء عنه أيضاً رضي الله عنه أنه قال : والقتال قتالان : قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا[43].
     وكذلك كان هذا موقفه من قتلى الجمل – وفي رواية الخوارج -، حيث جاء من طرق الإمامية أيضاً عن علي عليه السلام : أنّه سئل عن قتلى الجمل : أمشركون هم ؟ قال : لا بل من الشرك فرّوا، قيل : فمنافقون ؟ قال : لا إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلا، قيل : فما هم ؟ قال : اخواننا بغوا علينا فنُصِرنا عليهم[44].
     لذا كان يختم رسائله لمعاوية رضي الله عنهما بـ "والسلام" وليس اللعن[45].
موقف الشيعة من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما  :
     لا شك أن سيرة معاوية لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصر سيرته، وإنما ذكر موقف الشيعة منه.
     وقد ذكرنا بعض الروايات والأقوال فيه من طرق الشيعة وذلك عند حديثنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإليك المزيد، وهي تلك التي إقتصرت في الغالب على ذكره دون غيره من الصحاية رضي الله عنهم. وسنوردها حسب التسلسل الزمني لتواريخ وفيات قائليها، وهذا كما ذكرنا يفيد في معرفة تطور هذه العقيدة عند الشيعة عبر الزمن، وما إذا كانت مقتصرة على المتقدمين، أو سائر علمائهم إلى يوم الدين.
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه انتبه من نومة في بيت أم هاني فزعا فسألته عن ذلك فقال: يا أم هاني ان الله عز وجل عرض علي في منامي القيامة وأهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها، فاطلعت في النار فإذا انا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في حر جهنم ترضخ رؤسها الزبانية بحجارة من جمر جهنم يقولون لهما: هل آمنتما بولاية علي بن أبي طالب. قال فيخرج علي من حجاب العظمة ضاحكا مستبشرا وينادي حكم لي ورب الكعبة فذلك قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) [التين: 8]) فيبعث الخبيث إلى النار ويقوم علي في الموقف يشفع في أصحابه وأهل بيته وشيعته[46].
     علي عليه السلام: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد فقال: انظر فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما بالصخر[47].
     علي عليه السلام: أنه قال: ألا إن أئمة الكفر في الاسلام خمسه طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري[48].
     علي عليه السلام: لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه. وفي رواية عن الأحنف قال: سمعت عليا يقول: ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب، فقال: أمراني وقالا: إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة. وفي دخل عليه راهب وقال: مرضك من العين، وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله[49].
     علي عليه السلام: لمعاوية: لعمري لو أن الناس حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا لنا واتبعونا وقلدونا أمورهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما طمعت أنت يا معاوية فما فاتهم منا أكثر مما فاتنا منهم. ولقد أنزل الله في وفيك آيات من سورة خاصة الأمة يأولونها على الظاهر ولا يعلمون ما الباطن وهي في سورة الحاقة: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ) [الحاقة: 19])... (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ) [الحاقة: 25])... وذلك أنه يدعي بكل إمام ضلالة وإمام هدى ومع كل واحد نهما أصحابه الذين بايعوه فيدعى بي وبك يا معاوية وأنت صاحب السلسلة الذي يقول: (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ) [الحاقة: 25-26]. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك وكذلك كل إمام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك له مثل ذلك من خزي الله وعذابه ونزل فيكم قول الله عز وجل: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ..) [الإسراء: 60]. وذلك إن رسول الله رآى إثنا عشر إماما من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى رجلان من قريش وعشرة من بني أمية أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه وأنت وابنك وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص أو لهم مروان وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطرده وما ولد حين أسمع نبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... يا معاوية إن رسول الله قد أخبرني أن أمته سيخضبون لحيتي من دم رأسي وأني مستشهد وستلي الأمة من بعدي وأنك ستقتل ابني الحسن غدرا بالسم وأن ابنك يزيد لعنه الله سيقتل ابني الحسين يلي ذلك منه ابن زانية وأن الأمة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم وخمسة من ولده تكملة إثنا عشر إماما قد رآهم رسول الله يتواثبون على منبره تواثب القردة يردون أمته عن دين الله على أدبارهم القهقرى وأنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة[50].
     علي عليه السلام: معاوية فرعون هذه الأمة وعمرو بن العاص هامانها[51].
     الحسن عليه السلام: ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة[52].
     زين العابدين عليه السلام: وقد صحيه يحيى بن أم الطويل من المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأم الطويل على راحلة، قال: فجزنا وادي ضجنان فإذا نحن برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول: يا علي بن الحسين اسقني، فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته، قال: فالتفت فإذا برجل يجذبه وهو يقول: لا تسقه لا سقاه الله، قال: فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين عليه السلام فقال لي: أي شئ رأيت؟ فأخبرته فقال: ذاك معاوية لعنه الله[53].
     الباقر عليه السلام: كنت خلف أبى وهو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال يا علي بن الحسين اسقني اسقني فقال الرجل لا تسقه لاسقاه الله قال وكان الشيخ معاوية - لعنه الله[54].
     الباقر عليه السلام: أنه قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال: يا علي بن الحسين اسقني اسقني. فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله قال وكان الشيخ معاوية[55].
     الباقر عليه السلام: أنه بوادي ضجنان فقال ثلث مرات لا غفر الله لك ثم قال لأصحابه: أتدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا: لم جعلنا الله فداك؟ قال: مر معاوية يجر سلسلة قد أدلى لسانه يسئلني ان استغفر له وانه يقال هذا وادى ضجنان من أودية جهنم[56].
     الصادق عليه السلام: يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب.. وذكر ان الباب الرابع لمعاوية[57].
     أبو حمزة الثمالي (ت:148 هـ): إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك بأن فرعون قال: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) [النازعات: 24][58].
     نصر بن مزاحم (ت:212 هـ): أقبل أبو سفيان - ومعاوية يتبعه - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم العن التابع والمتبوع اللهم عليك بالأقيعس. قال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس قال: معاوية[59].
     الصدوق (ت:381 هـ): قال رسول الله عليه السلام يقول: من شر خلق الله خمسة: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون ذو الأوتاد، ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الأمة يبايع على كفر عند باب لد. قال: ثم قال: إني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول رسول الله عليه السلام فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه[60].
     أبو الفرج الأصفهاني (ت:356 هـ): أراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شئ أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما سما فماتا منه[61].
     المفيد (ت:413 هـ): اتفقت الإمامية على أن أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام، وأنهم بذلك في النار مخلدون[62].
     العلامة الحلي (ت:726 هـ): فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطرا فأظهر الإسلام، وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أشهر[63].
     محمد طاهر القمي (ت:1098 هـ): معاوية رأس الزنادقة وهو الذي سماه النواصب كاتب الوحي وخال المؤمنين، بغضا لأمير المؤمنين عليه السلام وعديله ونظيره في كفره والزندقة عمرو بن العاص وطلحة والزبير. والدليل على كفر هؤلاء الأربعة في غاية الوضوح، لأن الأمة بين قائلين: قائل بكفر هؤلاء، وهم القائلون بامامة أمير المؤمنين عليه السلام من غير فصل وكفر الخلفاء الثلاثة، وقائل بايمان هؤلاء، وهم أكثر القائلين بامامة الخلفاء الثلاثة، فلما أثبتنا بطلان خلافة الثلاثة، ثبت كفر هؤلاء، لعدم القائل بالفصل[64].
     الجزائري (ت:1112 هـ): إن يزيد قد تعشق عمته وجامعها ولم يجدها بكراً وكانت بكراً فقال لها: أين بكارتك؟ فقالت له: إن أباك لم يترك بكراً، فظهر أن معاوية قد كان مخالطاً لها وهذا العجب العجيب والأمر الغريب[65]. ثم أن معاوية لعنه الله كان ذات يوم يبول فلدغته عقرب في ذكره فزوجوه عجوزاً ليجامعها ويشتفي من دوائها، فجامعها مره وطلقها فوقعت النطفة مختلطة بسم العقرب في رحم العجوز فحصل منها يزيد، هذا هو المشهور ولكن رأيت في بعض كتب المسلمين أنه كان عند معاوية جارية هندية تخدمه فحبلت منه وجائت بيزيد الكلب النجس[66].
     النمازي الشاهرودي (ت:1405 هـ): معاوية بن أبي سفيان: خباثته ورجاسته وكفره وزندقته أشهر من كفر إبليس[67].
     محمد علي الحسيني (معاصر): إن معاوية بن أبي سفيان لم يكن مسلما إلا بالاسم فقط، واتخذ الإسلام طريقاً للسيطرة على مقدرات المسلمين. وبني أمية بشكل عام كانوا من ألد اعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واخطر الناس على الإسلام واعتنقوا الإسلام مرغمين ثم نجحوا في تحويل ثمرة حكم الدين والإسلام لصالحهم، ساعدهم على ذلك ضعف عثمان، وحسن استخدام نتائج قتله[68].
     علي الميلاني (معاصر): إن الجامع بين " إبليس " و" معاوية " هو " الاستكبار عن طاعة الله " فكما أن " إبليس " بعد تلك العبادات والإطاعات استحق اللعن لاستكباره عن السجود لآدم مع سجود كل الملائكة، فكذلك معاوية، فإنه بعد تظاهره بالإسلام وإقامته للصلاة وإيتائه للزكاة - كما ذكر ابن تيمية - في تلك المدة من عمره، استكبر عن الانصياع للإمام الحق الواجب الإطاعة، واتبع غير سبيل المؤمنين، فاستحق اللعن. إلا أنه زاد على إبليس بدعوى الإمامة والخلافة، هذه الدعوى التي لم تكن من إبليس " فكان شرا من إبليس[69].
     نجاح الطائي (معاصر): لقد اعطى معاوية أراضي واسعة لليهود العائدين إلى فلسطين من الحجاز فأغناهم وعوضهم عن خسارة الماضي[70].
     وقال : أصبح اليهود في ظل حكومة معاوية أسياد الأرض والمالكين لها، بعد أن كانوا عمالا في أرض خيبر يعملون بها على نصف الحاصل في أرض أصبحت مملوكة للمسلمين[71].
     وقال : لم يول عمر البلدان المهمة لفترات طويلة إلا للمنحرفين عن بني هاشم، والمتأخرين في إسلامهم كمعاوية...وقد تربى هؤلاء الناس على بغض أهل البيت عليهم السلام[72].
     وقال : إن معاوية سهل على الثوار قتل عثمان الأموي لوصول السلطة إليه. فلقد امتنع معاوية من إرسال المدد العسكري إلى الخليفة المحاصر.. وبقي جيش معاوية معسكرا في وسط الطريق انتظارا لمقتل عثمان![73].
     وقال : لا أدري لماذا قبل عمر بهؤلاء يحيطون به وهم: المغيرة، معاوية، ابن العاص، كعب، أبو هريرة، تميم، عبد الله بن أبي ربيعة، وهو المتفرس في معرفة الرجال؟ ! وخلفيتهم الفاسدة وحاضرهم المر شاهد على ذلك !. وقد قيل: قل لي من صديقك أقل لك من أنت[74].
     وقال : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة معاوية[75].
     وقال : بقي معاوية ملازماً لأخيه من الزنا زياد بن أبيه وملازماً لأخيه الاخر من المنكر عمرو بن العاص. وبينما كانت هند أم معاوية تلاعب السود من الرجال وتلد اللقطاء مثل معاوية وأخوته كان أبوسفيان يطرق أبواب الجواري الباغيات في الأبطح خارج مكة ثم يطالب لاحقاً بأولادهن الذكور مثل عمرو وزياد وطلحة مثلما فعل جده عبدشمس مع أمية[76].
     وقال : كانت هند ام معاوية تمارس الزنا عن هواية، وكانت تحب السود من الرجال، ولو ولدت أسود قتلته[77].
     محمد علي الطباطبائي (معاصر): إن يزيد كافر إبن زنديق كافر صحابي إبن زنديق منافق صحابي، إنا نقول ذلك تبعاً لإمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه([78]).
     جعفر العاملي (معاصر): معاوية أقسم على أن يدفن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومع معاوية سائر الأمويين وأعوانهم[79].
     محمد التيجاني (معاصر): معاوية بن أبي سفيان الطليق بن الطليق واللعين بن اللعين ومن كان يتلاعب بأحكام الله ورسوله ولا يقيم لها وزنا ويقتل الصلحاء والأبرياء في سبيل الوصول إلى أهدافه الخسيسة ويسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مرأى ومسمع من المسلمين[80].
     علي الكوراني (معاصر): معاوية القاتل الدموي الطليق بن الطليق؟ ! الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إمام ضلال يدعو المسلمين إلى جهنم[81].
     عبدالرزاق المقرم (معاصر): خرج معاوية من الكفر إلى النفاق في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعده رجع إلى كفره الأصلي[82].
     ولعلنا نكتفي بهذا. وكما ذكرنا فقد أوردنا مئات الروايات الأقوال عند حديثنا عن الصديق رضي الله عنه، ومن أراد أكثر من هذا وذاك، فعليه بكتابنا الكبير "تسديد الإصابة لمن أنكر طعن الشيعة وتكفيرهم للصحابة" حيث أوردنا فيه آلاف الروايات والأقوال[83].


[1] التاريخ، للبخاري، 5/ 240 مسند أحمد، لإحمد بن حنبل، 4/ 216، سنن الترمذي، للترمذي، 5/ 350، المعجم الأوسط، للطبراني، 1/ 205، مسند الشاميين، للطبراني، 1/ 181، 3/ 254

[2] مسند الشاميين، للطبراني، 1/ 190، طبقات الحنابلة، لمحمد بن أبي يعلي، 2/ 165، سير أعلام النبلاء، للذهبي، 3/ 124، 8/ 38، الإصابة، لإبن حجر، 2/ 164، 4/ 287، تاريخ الإسلام، للذهبي، 4/ 309، البداية والنهاية، لإبن كثير، 8/ 129

[3] صحيح البخاري، للبخاري، 3/ 232، المستدرك، للحاكم النيسابوري، 4/ 556، مسند الشاميين، للطبراني، 1/ 257

[4] صحيح البخاري، 3/ 203، 225، صحيح مسلم، 6/ 50، مسند أحمد، 3/ 240، 6/ 361، 423

[5] أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى بن جابر (البلاذري)، 5/ 48، البداية والنهاية، لإبن كثير، 8/ 143، موسوعة عبد الله بن عباس، لمحمد مهدي الخرسان، 5/ 162

[6] صحيح البخاري، للبخاري، 4/ 219

[7] الامامة والسياسة، لإبن قتيبة الدينوري (تحقيق الزيني)، 1/ 173، الامامة والسياسة، لإبن قتيبة الدينوري (تحقيق الشيري)، 1/ 224، موسوعة عبد الله بن عباس، لمحمد مهدي الخرسان، 5/ 212

[8] مقتل الحسين (ع)، لأبي مخنف الأزدي، 5، أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى بن جابر (البلاذري)، 5/ 302، تاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري، 4/ 251، الكامل في التاريخ، لإبن الأثير، 4/ 15،  حياة الإمام الحسين (ع)، لباقر شريف القرشي، 2/ 254، نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري، 20/ 378

[9] البداية والنهاية، لإبن كثير، 7/ 288. أنظر أيضاً: وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 190، موسوعة طبقات الفقهاء، اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق، 1/ 131، بحار الأنوار، للمجلسي 32/ 451، الغدير، للأميني، 9/ 158، شرح نهج البلاغة، لإبن أبي الحديد، 4/ 17، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 381

[10] الفتوح، لأحمد بن أعثم الكوفي، 3/ 62

[11] البداية والنهاية، لإبن كثير، 7/ 282

[12] الفتنة ووقعة الجمل، لسيف بن عمر الضبي الأسدي، 102، تاريخ الطبري، لمحمد بن جرير الطبري، 3/ 464، تجارب الأمم، لأحمد بن محمد مسكويه الرازي، 1/ 466، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 5/ 344، الثقات، لإبن حبان، 2/ 276، تاريخ ابن خلدون، لإبن خلدون، 2ق2/ 153

[13] لمع الأدلة في عقائد أهل السنة، للجويني، 115

[14] أنظر مجموع الفتاوى، لإبن تيمية، 35/ 72

[15] الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، لأحمد بن حجر الهيتمي المكي، 216، الغدير، للأميني، 10/ 303

[16] تاريخ إبن خلدون، لإبن خلدون، 1/ 205

[17] تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، 1/ 223، تاريخ مدينة دمشق، لإبن عساكر، 59/ 162، سير أعلام النبلاء، للذهبي، 3/ 151، 392

[18] تاريخ مدينة دمشق، لإبن عساكر، 59/ 130، البداية والنهاية، لإبن كثير، 8/ 137، بحار الأنوار، للمجلسي 32/ 369، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 4/ 215، شرح نهج البلاغة، لإبن أبي الحديد، 3/ 78، تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي، لمحمد علي الأبطحي، 3/ 56(ش)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، لمحسن الأمين، 1/ 467، 4/ 74، وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 32، أجوبة مسائل جيش الصحابة، لعلي الكوراني العاملي، 90، جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، لأحمد زكي صفوت، 1/ 311

[19] المصنف، لإبن أبي شيبة الكوفي، 8/ 722، تاريخ مدينة دمشق، لإبن عساكر، 1/ 348، بغية الطلب في تاريخ حلب، لعمر بن أحمد العقيلي الحلبي (ابن العديم)، 8/ 3723

[20] بحار الأنوار، للمجلسي 33/ 108، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 17/ 326، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، للمحمودي، 4/ 170، 185، فتح الباري، لإبن حجر، 13/ 75، شرح نهج البلاغة، لإبن أبي الحديد، 15/ 74، تاريخ مدينة دمشق، لإبن عساكر، 59/ 132، سير أعلام النبلاء، للذهبي، 3/ 140، تاريخ الإسلام، للذهبي، 3/ 540، البداية والنهاية، لإبن كثير، 8/ 138، وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 85

[21] بحار الأنوار، للمجلسي 33/ 108، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 17/ 326، نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، للمحمودي، 4/ 170، شرح نهج البلاغة، لإبن أبي الحديد، 15/ 74، الأخبار الطوال - ابن قتيبة الدينوري 162، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، لمحسن الأمين، 1/ 472، وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 85

[22] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 149، طرق حديث الأئمة الإثنا عشر، لكاظم آل نوح، 88، الغدير، للأميني، 6/ 81، جواهر التاريخ، للكوراني، 1/ 469، شرح إحقاق الحق، 4/ 389، 8/ 243

[23] بحار الأنوار، للمجلسي، 37/ 267، الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 149، خلاصة عبقات الأنوار، 1/ 52، غاية المرام، للبحراني، 5/ 208، شرح إحقاق الحق، 30/ 498، نفحات الأزهار، للميلاني، 1/ 53، 10/ 104، 11/ 167، 12/ 286، 17/ 104، 18/ 221

[24] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 2/ 203، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 84

[25] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 150، شرح القصيدة الرائية، لجواد الخليلي، 462

[26] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 157، فاطمة والمفضلات من النساء، عبد اللطيف البغدادي، 153، الأنوار الساطعة، لغالب السيلاوي، 267

[27] خصائص الأئمة، للشريف الرضي، 71، كنز الفوائد، للكراجكي، 270، الأربعون حديثا، لمنتجب الدين بن بابويه، 86، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 1/ 371، الروضة في فضائل أمير المؤمنين، لشاذان بن جبرئيل القمي، 32، الفضائل، لشاذان بن جبرئيل القمي، 97، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 275، 34/ 284، 41/ 15، 121، 70/ 128، 84/ 156، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، لمحسن الأمين، 7/ 405، كشف الغمة، للإربلي، 1/ 76، كشف اليقين، للحلي، 117

[28] المفهم، للقرطبي، 6/ 278

[29] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 158، سنن الإمام علي، لجنة، لحديث معهد باقر العلوم، 168، موسوعة الإمام علي، 8/ 378، شرح إحقاق الحق، 18/ 44، 31/ 529، 31/ 540

[30] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 160، شرح إحقاق الحق، 31/ 541

[31] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 166

[32] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 164، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 172، مناقب أهل البيت، للشيرواني، 195، الغدير، للأميني، 3/ 98، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 342، العدد القوية، للحلي، 250، موسوعة الإمام علي، للريشهري، 8/ 382، بناء المقالة الفاطمية، لابن طاووس، 102

[33] الإمام علي (عليه السلام) في آراء الخلفاء، لمهدي فقيه إيماني، 165، نظم در السمطين، 134

[34] هذه الرواية متواترة في كتب الفريقين. ومن كتب الإمامية التي أوردت هذه الرواية: تحف العقول عن آل الرسول، لإبن شعبة الحراني 458، الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 251، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 1/ 286(الحاشية‍)، الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، لنور الله التستري، 270، بحار الأنوار، للمجلسي 2/ 225، 5/ 20، 68، 108/ 64، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي، 2/ 348، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 8/ 287، موسوعة المصطفى والعترة (ع)، للحاج حسين الشاكري، 14/ 209

[35] شرح صحيح مسلم، للنووي، 15/ 175

[36] المفهم، للقرطبي 6/ 278

[37])راجع الدولة الأموية، للدكتور علي الصلابي

[38] أنظر: المصنف، لإبن أبي شيبة الكوفي، 7/ 252، الآحاد والمثاني، للضحاك، 1/ 375، سير أعلام النبلاء، للذهبي، 3/ 154، 269، الإصابة، لإبن حجر، 2/ 64، تاريخ الإسلام، للذهبي، 4/ 38، البداية والنهاية، لإبن كثير، 8/ 146

[39] قرب الاسناد، للحميري القمي 93، بحار الأنوار، للمجلسي 32/ 324، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/ 93

[40] قرب الاسناد، للحميري القمي 94، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 15/ 83، بحار الأنوار، للمجلسي 32/ 324، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/ 93، غاية الآمال، للمامقاني، 1/ 113

[41] نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع)، 3/ 114، بحار الأنوار، للمجلسي 33/ 307، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 20/ 338، في ظلال نهج البلاغة، لمحمد جواد مغنية، 4/ 135، اختيار مصباح السالكين، لإبن ميثم البحراني 558

[42] وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 103، إرشاد الأذهان، للحلي، 1/ 142، قواعد الأحكام، للحلي، 1/ 121، مختلف الشيعة، للحلي، 1/ 120، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 12/ 306، بحار الأنوار، للمجلسي 32/ 399، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/ 519، الكنى والألقاب، لعباس القمي، 1/ 313، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، لمحسن الأمين، 1/ 474، 4/ 572

[43] قرب الاسناد - الحميري القمي 132، الخصال، للصدوق، 60، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، للحر العاملي، 5/ 524، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 15/ 29، 83، بحار الأنوار، للمجلسي 97/ 9

[44] مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 11/ 68، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/ 88، مسند الإمام علي (ع)، لحسن القبانجي، 4/ 320، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 6/ 302

[45] راجع رسائله لمعاوية في نهج البلاغة.

[46] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 7، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 165، البرهان، للبحراني، 4/ 477

[47] بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 188، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 10/ 108

[48] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 331، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 335

[49] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 50، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 95، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 161، 41/ 305

[50] بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 156، معالم الزلفى، لهاشم البحراني، 3/ 340، إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 256

[51] أنظر هذه الرواية وغيرها في أن معاوية كان فرعون هذه الأمة في : الكافي، للكليني، 4/ 244، الخصال، للصدوق، 575، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 438، 33/ 170، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/ 371، 5/ 221، 7/ 281، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 481، 5/ 241، 409

[52] الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 100، العدد القوية، لعلي بن يوسف الحلي، 49

[53] بصائر الدرجات، للصفار، 306، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 248، 31/ 644، 33/ 168

[54] بصائر الدرجات، للصفار، 305، الاختصاص، للمفيد، 275، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 249

[55] أنظر هذه الرواية وغيرها، بصائر الدرجات، للصفار، 305، الإيضاح، لإبن شاذان، 406 (الحاشية)، الاختصاص، للمفيد، 276، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 4/ 363، 5/ 21، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 247، 33/ 168، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 535

[56] بصائر الدرجات، للصفار، 305، الاختصاص، للمفيد، 276، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 5/ 23، بحار الأنوار، للمجلسي، 46/ 280

[57] تفسير العياشي، للعياشي، 2/ 243، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 301، 31/ 603، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 17، 4/ 505، نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي، 250، البرهان، لهاشم البحراني، 2/ 345

[58] تفسير أبي حمزة الثمالي، لأبي حمزة الثمالي، 353، 410، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 189

[59] معاني الأخبار، للصدوق، 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 164

[60] الخصال، للصدوق، 319، بحار الأنوار، للمجلسي، 11/ 233، 31/ 645، 33/ 167، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 572

[61] مقاتل الطالبيين، للأصفهانى، 47، الأنوار البهية، لعباس القمي، 90، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 576

[62] أوائل المقالات، للمفيد، 42، رسائل ومقالات، لجعفر السبحاني، 383، النصرة في حرب البصرة، 14

[63] منهاج الكرامة، للعلامة الحلي، 78، نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، 310

[64] الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 627

[65] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 67 وقال المحقق الطباطبائي، لا عجب ولا غرابة من معاوية الزنديق أمثال هذه الأعمال الشنيعة وكذا سخله يزيد العنيد، معالي السبطين، للحائري، 2/ 260

[66] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 67

[67] مستدركات علم رجال الحديث، للشاهرودي، 7/ 443

[68] في ظلال التشيع، لمحمد علي الحسني، 286

[69] شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، لعلي الميلاني، 1/ 543 (الحاشية)

[70] ليالٍ يهودية ، لنجاح الطائي 227

[71] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 386، يهود بثوب الإسلام، لنجاح الطائي، 91

[72] المصدر السابق، 2/ 196

[73] المصدر السابق، 2/ 175

[74] المصدر السابق، 2/ 168

[75] المصدر السابق، 220

[76] المصدر السابق، 95

[77] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ة ن لنجاح الطائي، 97 راجع أيضاً : الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي، 2/ 938، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 198

[78] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 285 (الحاشية)

[79] الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لجعفر مرتضى، 2/ 312

[80] فاسألوا أهل الذكر، لمحمد التيجاني، 89

[81]واهر التاريخ، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 127

[82] مقتل الحسين، للمقرم، 36

[83] تجده في موقعنا على الرابط  :  http : / / www.fnoor.com/ main/ articles.aspx?article_no=7742


عدد مرات القراءة:
710
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :