معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عثمان بن عفان ..
الكاتب : فيصل نور ..

عثمان بن عفان
(47 ق.هـ – 35 هـ )
 

     عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي.
ولد في السنة السادسة بعد الفيل، وأسلم قديماً، وهو ممن دعاه الصِّدِّيق إلى الإسلام، وقد كان أول الناس إسلاماً بعد أبي بكر، وعلي، وزيد بن حارثة، وهاجر الهجرتين : الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة[1] فاراً بدينه مع زوجته رقية بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة.
ولم يشهد بدراً لتخلفه على تمريض زوجته رقية، كانت عَلِيلَةً، فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالتخلف عليها، وضرب له صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه وأجره، فهو معدود فى البدريين لذلك، وماتت رقية فى سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بما فتح اللَّه عليه يوم بدر[2]، وبعدها زوّجه أم كلثوم، ولم يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره[3]. وقيل لعثمان ذا النورين؛ لأنه لم يعلم أن أحداً أرسل ستراً على ابنتي نبي غيره.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم توفي وهو عنهم راضٍ[4]، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن الكريم[5].
بويع له بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه، وفي هذه السنة فتح من حصون الروم حصوناً كثيرة[6]، وفي سنة ست وعشرين زاد في المسجد الحرام، ووسَّعهُ، واشترى أماكن للزيادة، وفيها فتحت بعض الفتوحات.
وفي سنة سبع وعشرين غزا قبرص، وفيها فتحت بعض الفتوحات، وفيها فتحت إفريقية، ففتحت سهلاً وجبلاً، وفيها فتحت الأندلس، وفي سنة تسع وعشرين فتحت بعص الفتوحات، وزاد عثمان في المسجد النبوي، ووسعه، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة، وسقفه بالساج، وفي سنة ثلاثين فتحت بلاد كثيرة من أرض خراسان، وفتحت نيسابور، ومرو، وفتحت بلاد واسعة[7].
وفي سنة خمس وثلاثين قتل عثمان يوم الجمعة لأيام بقين من ذي الحجة، في أوسط أيام التشريق، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وثمانية عشر يوماً، ويقال أربعة عشر يوماً، واختلف في سنه، فقيل : قتل وهو ابن ست وثمانين سنة، وقيل : قتل وهو ابن اثنتين وثمانين، ويقال أربع وثمانين[8].

     إنفاقه الأموال العظيمة الكثيرة في سبيل اللَّه تعالى  :

كان عثمان رضي الله عنه من الأغنياء الذين أغناهم اللَّه عزوجل، وكان صاحب تجارة وأموال طائلة؛ ولكنه استخدم هذه الأموال في طاعة اللَّه عزوجل ابتغاء مرضاته وما عنده، وصار سبَّاقاً لكل خير، ينفق ولا يخشى الفقر.
ومما أنفقه رضي الله عنه من نفقاته الكثيرة على سبيل المثال ما يأتي :

  1. عندما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة المنورة وجد أن الماء العذب قليل، وليس بالمدينة ما يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : «من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة[9]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من حفر بئر رومة فله الجنة[10]. وقد كانت رومة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة لا يشرب منها أحد إلا بثمن، فلما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تبيعنيها بعين في الجنة؟ فقال : يا رسول اللَّه! ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمس وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال : نعم، قال : قد جعلتها للمسلمين[11]. وقيل : كانت رومة ركية ليهودي يبيع للمسلمين ماءها، فاشتراها عثمان بن عفان من اليهودي بعشرين ألف درهم، فجعلها للغني والفقير وابن السبيل[12].

  2. بعد أن بنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مسجده في المدينة فصار المسلمون يجتمعون فيه، ليصلوا الصلوات الخمس، ويحضروا خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يُصدر إليهم فيها أوامره ونواهيه، ويتعلمون في المسجد أمور دينهم، وينطلقون منه إلى الغزوات ثم يعودون بعدها، ولذلك ضاق المسجد بالناس، فرغب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعض الصحابة أن يشتري بقعة بجانب المسجد، لكي تزاد في المسجد حتى يتسع لأهله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة، فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من صلب ماله[13] بخمسة وعشرين ألف درهم، أو بعشرين ألفاً، ثم أضيفت للمسجد[14]. ووسع على المسلمين رضي اللَّه عنه وأرضاه[15].

  3.  عندما أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الرحيل إلى غزوة تبوك حثّ الصحابة الأغنياء على البذل؛ لتجهيز جيش العسرة، الذي أعده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لغزو الروم، فأنفق أهل الأموال من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كل على حسب طاقته وجهده. أما عثمان بن عفان فقد أنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، فقد ثبت أنه أنفق في هذه الغزوة ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وجاء بألف دينار فنثرها في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُقلِّبها في حجره، ويقول : ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم؟» قالها مراراً[16]. وهذه نفقة عظيمة جداً تدل على صدق عثمان وقوة إيمانه، ورغبته فيما عند اللَّه تعالى وإيثار الآخرة على الدنيا فرضي اللَّه عنه وأرضاه فقد حصل على الثواب العظيم والجزاء الذي ليس بعده جزاء : من جهز جيش العسرة فله الجنة[17].

كان من أعظم مواقف الحكمة التي وقفها عثمان جمع شمل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على قراءة واحدة، فقد كان من مناقبه الكبار، وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول اللَّه في آخر سني حياته، وكان سبب ذلك أن حذيفة بن اليمان كان في غزوة أهل الشام في فتح أرمينية، وأذربيجان، مع أهل العراق، وقد اجتمع في هذه الغزوة خلق من أهل الشام، ممن يقرأ على قراءة المقداد بن الأسود، وأبي الدرداء، وأُبيّ بن كعب، وجماعة من أهل العراق ممن يقرأ على عبد اللَّه بن مسعود، وأبي موسى، وجعل من لا يعلم بجواز القراءة على سبعة أحرف يفضل قراءته على غيره، وربما خطَّأ الآخر أو كفَّره، فأدَّى ذلك إلى اختلاف شديد، وانتشار في الكلام السيئ بين الناس، فركب حذيفة إلى عثمان وقد أفزعه اختلافهم في القراءة، فقال : يا أمير المؤمنين! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى في كتبهم، وذكر له ما شاهد من اختلاف الناس في القراءة، فعند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون ما سواه، لما رأى في ذلك من مصلحة كفّ المنازعة، ودفع الاختلاف، فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنها يستدعي بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها، فكانت عند الصديق أيام حياته، ثم كانت عند عمر، فلما توفي صارت إلى حفصة أم المؤمنين.
وعندما جاءت الصحف أمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق من الآفاق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق[18].
وكانت المصاحف الأئمة سبعة كالآتي :
أرسل مصحفاً إلى مكة، ومصحفاً إلى الشام، ومصحفاً إلى اليمن، ومصحفاً إلى البحرين، ومصحفاً إلى البصرة، ومصحفاً إلى الكوفة، وأقر بالمدينة مصحفاً، وهذه المصاحف كلها بخط زيد بن ثابت، وإنما يقال لها المصاحف العثمانية نسبة إلى أمر عثمان وزمانه وإمارته، وحرق ما سوى هذه المصاحف مما بأيدي الناس مما يخالف هذه المصاحف السبعة، وأجمع الصحابة على ذلك عند الشورى بالرسم، وعند التلقي فاجتمع شمل الأمة على هذه المصاحف وللَّه الحمد والمنة[19].
فحصل الاجتماع والائتلاف، وزال الاختلاف والفرقة، واجتمعت القلوب بفضل اللَّه تعالى، ثم بفضل حكمة عثمان رضي اللَّه عنه وأرضاه[20].
 
وقبل الشروع في ذكر موقف الشيعة من عثمان رضي الله عنه، لا بأس من تلخيص فضائلة التي مرت وزيادة أخرى :

  • الفضيلة الأولى  : تزوج ببنتين من بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال العلماء  : ولا يعرف أحد تزوج ببنتي نبي غيره، ولذلك سمي ذا النورين.

  • الفضيلة الثانية  : أنه من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنهم راضٍ، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن.

  • الفضيلة الثالثة  : روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة حديث وستة وأربعين حديثاً، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم.

  • الفضيلة الرابعة : أمه أروى بنت كريز بن ربيعة كانت عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك نال فضل القربة إلى رسول الله كما نال فضل الصهر والصحبة.

  • الفضيلة الخامسة  : قال ابن إسحاق  : أول الناس إسلاماً بعد أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة.

  • الفضيلة السابعة  : أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله، ولذا قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط .

  • الفضيلة الثامنة  : شهد له رسول الله أنه كان أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها، حيث قالت : لما زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته أم كلثوم قال لها : إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد وجاء عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال  : إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم

  • الفضيلة التاسعة  : أن رسول الله أشاد بحيائه، فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع ثيابه حين دخل عثمان وقال  : ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة .

  • الفضيلة العاشرة  : أن رسول الله بشره بالجنة في أكثر من مرة، من ذلك ما ذكره البخاري عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان حين حوصر أشرف على الناس فقال  : أنشدكم بالله ! ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم ؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حفر بئر رومة فله الجنة ؟ فحفرتها، فصدقوه بما قال.وما ذكره الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب أنه قال : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان  : يا رسول الله علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقال عثمان : يا رسول علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقال عثمان  : يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول  : ما على عثمان ما عمل بعد هذه شيء .

  • الفضيلة الحادية عشر  : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصه بالسفارة إلى قريش يوم الحديبية، ولما حضرت بيعة الرضوان جعل صلى الله عليه وآله وسلم نفسه نائبا في البيعة عن عثمان ، فقد أخرج الترمذي عن أنس أنه قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : إن عثمان بن عفان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم.

  • الفضيلة الثانية عشر  : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد له أنه يُقتل مظلوما، فقد أخرج الترمذي عن ابن عمر أنه قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنة فقال  : يُقتل فيها هذا مظلوماً لعثمان.وأخرج الترمذي أيضا والحاكم وصححه وابن ماجة عن مرة بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر فتنة يقربها، فمر رجل مقنع في ثوب فقال : هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان ، فأقبلت إليه بوجهي فقلت هذا قال (أي رسول الله)  : نعم. وأكد رسول الله أن من سيخرجون عليه ليسوا مسلمين وإن تظاهروا بالإسلام، فقد أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا عثمان ! إنه لعل الله يقمصك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني .

  • الفضيلة الثالثة عشر : أنه قام بتوسعة المسجد بعد أن اشترى المنازل المحيطة به وضمها إليه، كما زاد في مسجد المدينة ووسعه وبناه بالحجارة المنقوشة.

  • الفضيلة الرابعة عشر  : أن المسلمين لم يعرفوا الغزو بحرا إلا في عهده، بعد أن أقيم أول أسطول إٍسلامي للمسلمين في مصر والشام، وفتحت في عهده بعض جزر البحر المتوسط التي كانت تتحكم في تجارة البحر، وقد دعا رسول الله لأول جيش يركب البحر، وبالطبع شمل الدعاء من أرسل هذا الجيش ؛ لأنه صاحب الفضل في إرساله.

  • الفضيلة الخامسة عشر  : أن الأموال قد كثرت في عصره بسبب الفتوحات الإسلامية الشاسعة، مثل قبرص وإصطخر وفسا، وبلاد كثيرة من أرض خراسان وطوس وسرخس ومرو وبيهق، والحبشة حتى اتخذ للمال الخزائن، وأدر الأرزاق، وصار يأمر للرجل بمائة ألف بدرة (صرة) في كل بدرة أربعة آلاف أوقية.

 
موقف الشيعة من ذي النورين عثمان رضي الله عنه  :
     لا شك أن سيرة عثمان رضي الله عنه لا تحتويها صفحات، ولكن ليس مرادنا هنا حصر سيرته، وإنما ذكر موقف الشيعة منه.
     وقد ذكرنا مئات الروايات والأقوال فيه من طرق الشيعة وذلك عند حديثنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإليك المزيد، وهي تلك التي إقتصرت على ذكره دون بقية الصحاية رضي الله عنهم. وسنوردها حسب التسلسل الزمني لتواريخ وفيات قائليها، وهذا كما ذكرنا يفيد في معرفة تطور هذه العقيدة عند الشيعة عبر الزمن، وما إذا كانت مقتصرة على المتقدمين، أو سائر علمائهم إلى يوم الدين.
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وكان في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه آله وسلم : بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه، ويعينه ميكائيل، ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق، ثم قال النبي صلى الله وعليه وآله لعثمان بن عفان : احفر : ! فغضب عثمان وقال : لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله تعالى على نبيه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات : 17][21].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لكل أمة فرعون وعثمان فرعون هذه الأمة[22].
     علي عليه السلام : وقد قال له عثمان حين خاصمه أبو ذر وطلب منه حقه من بيت المال : ألا تغني عنا سفيهك هذا؟ قال عليه السلام : أي سفيه؟ قال أبوذر. قال علي عليه السلام : ليس بسفيه... فقال عثمان لعلي عليه السلام : التراب في فيك. قال علي عليه السلام : بل التراب في فيك[23].
     علي عليه السلام : وقد سأله رجل عثمان؟ فقال : وما سؤالك عن عثمان، إن لعثمان ثلاث كفرات، وثلاث غدرات، ومحل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، لم يكن بقديم الإيمان، ولا ثابت الهجرة، وما زال النفاق في قلبه، وهو الذي صد الناس يوم أحد، الحديث طويل[24].
     علي عليه السلام : أنا يعسوب المؤمنين وعثمان يعسوب الكافرين[25].
     علي عليه السلام : وقد دعا ابنه عثمان، فقال له : يا عثمان ! ثم قال لجلسائه : إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون[26].
     علي عليه السلام : أنه قال : لا يجتمع حبي وحب عثمان في قلب رجل إلا اقتلع أحدها صاحبه[27].
     علي عليه السلام : أنه قال : من كان سائلا عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه[28].
     علي عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) [الحجر : 2]. قال هو انا إذا خرجت انا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشيعته ونقتل بني أمية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين[29].
     علي عليه السلام : من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان[30].
     علي عليه السلام : وقد قال له رجل : اني أحبك وأحب عثمان فقال له : (أنت أعور اما أن تعمى واما أن تبصر) يعني لا يجتمع هذان الحبان، لتضادهما[31].
     الحسن عليه السلام : معشر الشيعة علموا أولادكم بغض عثمان، فإنه من كان في قلبه حب لعثمان فأدرك الدجال آمن به، فإن لم يدركه آمن به في قبره[32].
     الحسين عليه السلام : إنا وبني أمية تعادينا في الله فنحن وهم كذلك إلى يوم القيامة، فجاء جبرئيل عليه السلام براية الحق فركزها بين أظهرنا وجاء إبليس براية الباطل فركزها بين أظهرهم، وإن أول قطرة سقطت على وجه الأرض من دم المنافقين دم عثمان بن عفان[33].
     الحسين عليه السلام : أن عثمان جيفة على الصراط من أقام عليها أقام على أهل النار، ومن جاوزه جاوز إلى الجنة[34].
     محمد بن الحنفية : أنه كان يلعن عثمان ويقول : كانت أبواب الضلالة مغلقة حتى فتحها عثمان[35].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) لمحمد وآل محمد عليه الصلاة والسلام هذا تأويل قال : أنزلت في عثمان[36].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) [البلد : 5]. قال : يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم[37].
     الباقر عليه السلام : أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بنو أمية (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء) والظمآن نعثل، فينطلق بهم فيقول : أوردكم الماء (حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور : 39][38].
     الصادق عليه السلام : إن ولي علي عليه السلام لا يأكل إلا الحلال لان صاحبه كان كذلك وإن ولى عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لان صاحبه كذلك[39].
     الصادق عليه السلام : زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منافقين معروفي النفاق ثم قال : أبو العاص بن الربيع، وسكت عن الاخر[40].
     الصادق عليه السلام : إن الفاسق - أي عثمان - عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه فقال لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت : ما كنت لاكتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدوه... فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... فضرب عثمان بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا عليه السلام وقال : خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه بالسيف وأقبل رسول الله عليه السلام ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال : ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فخرجت ونساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال : لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال : يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف قال : انصرف وخرجت فاطمة عليها السلام ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة[41].
     الصادق عليه السلام : خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقال له : يا على بيتنا الليلة في امر نرجو ان يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين لن يخفى على ما بيتم فيه حرفتم فيه وغيرتم وبدلتم تسع مأة حرف، ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم : (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة : 79][42].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) [النساء : 18]. قال : نزلت في القرآن زعلان تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه. بيان : زعلان : كناية عن عثمان[43].
     الصادق عليه السلام : لما مضى الحسين بن علي عليهما السلام بكى عليه جميع ما خلق الله الا ثلاثة أشياء : البصرة ودمشق وآل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله[44].
     الشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : عمار بن ياسر قال : ثلاث يشهدن على عثمان بالكفر وأنا الرابع[45].
     وقال : وكان حذيفة يقول : ما في كفر عثمان بحمد الله أشك، لكني أشك في قاتله، أكافر قتل كافرا؟ أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله؟ وهو أفضل المؤمنين إيمانا[46].
     الحلبي (ت : 447 هـ) : عن أبي إسحاق وكان قد أدرك عليا عليه السلام : ما يزن عثمان عند الله ذبابا، فقال : ذبابا ! فقال : ولا جناح ذباب، ثم قال : (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) [الكهف : 105][47].
     وقال : أن جيفة عثمان بقيت ثلاثة أيام لا يدفن، فسأل عليا عليه السلام رجال من قريش في دفنه، فأذن لهم على أن لا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ولا يصلى عليه، فلما علم الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، فخرجوا به يريدون به حش كوكب مقبرة اليهود، فلما انتهوا به إليهم رجموا سريره[48].
     وقال : عن أنس بن عمرو قال : قلت لزبيد الإمامي : إن أبا صادق قال : والله ما يسرني أن في قلبي مثقال حبه خردل حبا لعثمان ولو أن لي أحدا ذهبا، وهو شر عندي من حمار مجدع لطحان، فقال زبيد : صدق أبو صادق[49].
     وقال : عن الكلبي قال : وممّن كان يُلعب به ويُفتحل به عفّان أبو عثمان. وقال : وكان يضرب بالدّفّ ! فمن كان أبوه هذا، أيصلح للخلافة؟![50].
     وقال : عن الكلبي قال : كان عثمان - وفي نسخ عفان - ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف[51].
     وقال : : قال رجل لعمار يوم صفين : على ما تقاتلهم يا أبا اليقظان؟ قال : على أنهم زعموا أن عثمان مؤمن، ونحن نزعم أنه كافر[52].
     وقال : قال عمار : والله ما أجدني أسى على شئ تركته خلفي، غير أني وددت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا([53]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460 هـ) : ويستحب أن يدعو الإنسان بعد الفراغ من صلاته : ... وصل على رقية وزينب والعن من آذى نبيك فيهما[54].
     ابن طاووس (ت : 664 هـ) : في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة : 51]. لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحد قال عثمان : لألحقن بالشام، فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى. قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر[55].
     العلامة الحلي (ت : 726 هـ) : أراد عثمان أن يتهود[56].
     العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : لما ماتت رقية بنت النبي بضرب زوجها عثمان لعنه النبي خمس مرات[57].
     وقال : إن عثمان إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها[58].
     وقال : كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف[59].
     وقال : ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس إلا الكافر حتى ولى معاوية[60].
     الكركي (ت : 940 هـ) : في ذكر أعداء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ومن رؤوس أعدائه عثمان بن عفان الأموي[61].
     وقال : إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان ولم يستحل عرضه ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله[62].
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : قوله تعالى : (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) [النجم : 20]. أي نعثل - عثمان - ثالث الثلاثة[63].
     الجزائري (ت : 1112 هـ) : إن عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق[64].
     وقال : وأما أم كلثوم فتزوجها أيضاً عثمان بعد أختها رقية وتوفيت عنده، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه[65].
     الخميني (ت : 1410 هـ) : إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخاً للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويُجلس يزيداً ومعاوية، وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه[66].
     نجاح الطائي (معاصر) : حمل أربعة آلاف مقاتل النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب وفيهم عثمان بن عفان[67].
     وقال : عجيب، الدهر يكرر المشاهد وينتقم من القتله، فقد قتل عثمان أبابكر حينما كانا لوحدهما ولم يرحمه ولم يرع صداقته الطويلة معه. بل كاب وصية أبي بكر وزورها بيده دون حضور شاهد ولم تختم بختم أبي بكر ولا كتبها أبوبكر بيده !! وبعد إثنين وعشرين سنة فقط أفتت عائشة بقتل عثمان انتقاماً لأبيها وسحبه محمد بن أبي بكر من لحيته وذبحه طلحة التيمي (إبن عم أبي بكر)[68].
     وقال : سيرة عثمان مخالفة لقضية التقارب مع المساكين فأصبح في زمن حكمة مع الأغنياء، وظلم الفقراء لصالح الظالمين فثار عليه الفقراء وقتلوه، وتركوه على مزبلة المسلمين ثلاثة أيام دون دفن ثم دفنوه في مقبرة اليهود. وأستمر عثمان في أيام حكمه مخالفاً لمجالسة الفقراء مقرباً لطواغيت بني أمية وفراعنة قريش[69].
     وقال : عثمان كفره المسلمون قاطبة. ومنع طلحة والزبير وعائشة الماء عن عثمان وأهله. ثم هجم طلحة بن عبيدالله واعوانه على بيت عثمان وأحرقوا بابه فدخلوا داره وقتلوه. وزادوا في موبقاتهم بمنعهم دفن عثمان وأنصاره المقتولين وألقوههم على المزبلة حتى نتنت أجسادهم، وأزكمت أنوف الساكنين. فتدخل الإمام علي عليه السلام وطلب دفنه مع أعوانه[70].
     وقال : لقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بنعثل اليهودي لشدته وغلظته وعدم طاعته له[71].
     وقال : بقي عثمان محباً لليهود. وكان معظم الصحابة في زمن عثمان يسمونه بنعثل اليهودي طبقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه[72].
     ياسر الحبيب (معاصر) : لماذا لم يقتص الإمام علي عليه السلام من قتلة عثمان بن عفان؟ فأجاب : لأنه لا قصاص عليهم حيث أنهم لم يرتكبوا محرّما بل قتلوا منافقا مجرما ظالما[73].
     وقال : أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله[74].
     وقال : ودعوى أن المصحف الحالي مرتب من قبل عثمان بن عفان لعنه الله أكذوبة بكرية تافهة لا يلتزم بها البحاثون والمحققون[75].
     ولعلنا نكتفي بهذا. وكما ذكرنا فقد أوردنا مئات الروايات الأقوال عند حديثنا عن الصديق رضي الله عنه، ومن أراد أكثر من هذا وذاك، فعليه بكتابنا الكبير "تسديد الإصابة لمن أنكر طعن الشيعة وتكفيرهم للصحابة" حيث أوردنا فيه آلاف الروايات والأقوال[76].


[1] الاستيعاب، 3/ 1038، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 147، و150.

[2] الاستيعاب، 3/ 1038، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 148.

[3] تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 148

[4] الاستيعاب، 3/ 1039.

[5] تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 148.

[6] الاستيعاب، 3/ 1044، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 153.

[7] تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 155- 156.

[8] تاريخ خليفة، ص 176- 177، وانظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص 156.

[9]  النسائي في كتاب الوصايا، باب وقف المساجد، 6/ 235، (رقم 3605)، وانظر : صحيح النسائي 2/ 766، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عثمان t، 5/ 627، (رقم  3699)، وانظر : صحيح الترمذي، 3/ 209، وتحفة الأحوذي، 10/ 196، وفتح الباري، 7/ 54.

[10]  البخاري مع الفتح، كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضاً أو بئراً، 5/ 407، (رقم 2778)، 7/ 52، 8/ 111، وانظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص151.

[11]  ذكره ابن حجر في فتح الباري، 5/ 407، وعزاه بسنده إلى البغوي في الصحابة، وانظر : تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، 10/ 196.

[12]  انظر : تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، 10/ 190، وأعلام المسلمين لخالد البيطار، 3/ 39، وفتح الباري، 5/ 408.

[13]  الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان t، 5/ 627، (رقم 3703)، وانظر : صحيح الترمذي، 3/ 209، وأخرجه النسائي، كتاب الوصايا، باب وقف المساجد، 6/ 235، (رقم 3606).

[14]  النسائي، كتاب الوصايا، باب وقف المساجد، 6/ 234، (3605)، وانظر : صحيح النسائي، 2/ 766.

[15]  انظر : فتح الباري، 5/ 408، وأعلام المسلمين لخالد البيطار، 3/ 41.

[16]  الترمذي، في كتاب المناقب، باب مناقب عثمان t، 5/ 626، (رقم 3700)، والحاكم – واللفظ له – وصححه ووافقه الذهبي، 3/ 102، وانظر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 7/ 54، 5/ 408، 8/ 111، وسيرة ابن هشام، 4/ 172، والبداية والنهاية، 5/ 4، 7/ 201، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص151، وحياة الصحابة، 2/ 264، 265، وانظر : صحيح الترمذي، 3/ 208، 210، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 3/ 223، 2/ 353.

[17]  البخاري مع الفتح، كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضاً أو بئراً، 5/ 407، (رقم 2778)، وتقدم تخريجه، وانظر : البداية والنهاية، 7/ 201.

[18]  انظر : البخاري مع الفتح، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، 9/ 10، 11، (رقم 4987)، وكتاب التفسير، باب ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، 8/ 344، (رقم 4679)، والبداية والنهاية، 7/ 217، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص77.

[19]  انظر : البداية والنهاية لابن كثير، 7/ 217، وفتح الباري، 9/ 20. والفرق بين جمع أبي بكر، وجمع عثمان، أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من الفتنة والهلاك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد.
انظر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 9/ 21، وتاريخ الخلفاء للإمام جلال الدين السيوطي، ص77.

[20] كتبه : سعيد بن علي بن  وهف القحطاني

[21] مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 1/ 467، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 274، 39/ 114، 109/ 29

[22] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 288، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 298

[23] الأمالي، للطوسي، 710، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 450، تقريب المعارف، لإبي الصلاح الحلبي، 265

[24] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 293، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 306

[25] بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 261

[26] بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294

[27] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307

[28] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308

[29] بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 64، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 329

[30] بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 219، 53/ 90، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 267

[31] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 168، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 248

[32] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 58، 31/ 308

[33] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308

[34] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308

[35] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308

[36] تفسير العياشي، للعياشي، 1/ 147، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 214

[37] تفسير القمي، للقمي، 2/ 423، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 251، 24/ 282، 108/ 340

[38] بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 324، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 363

[39] روضة الكافي، للكليني، 144، حلية الأبرار، لهاشم البحراني، 2/ 176، 253، بحار الأنوار، للمجلسي، 41/ 129

[40] النوادر، لأحمد بن عيسى الأشعري، 129، مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي، 565، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 159، 100/ 378

[41] الكافي، للكليني، 3/ 251، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 160، 78/ 393 وقال  : وفي الكافي أنه لعنه الله زنى بجارية رقية في تلك الليلة، ولعله عليه السلام نسبها إليه سترا عليه

[42] تفسير العياشي، للعياشي، 1/ 48، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 217، 30/ 178، 89/ 55

[43] تفسير القمي، للقمي، 1/ 133، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 176، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 458

[44] الكافي، للكليني، 4/ 576، كامل الزيارات، لإبن قولويه 166، 363، بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 206

[45] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 291، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 195، 309، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295

[46] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 292، حق اليقين، لسيد عبد الله شبر، 1/ 189

[47] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 293، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307

[48] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307

[49] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 309

[50] إلزام النواصب، لمفلح بن راشد، 165،، تحقيق عبدالرضا النجفي، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 498

[51] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579، الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 65

[52] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 273، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 280

[53] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 274، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 281

[54] مصباح المتهجد، للطوسي، 80، المصباح، للكفعمي، 37، 630، بحار الأنوار، للمجلسي، 83/ 42

[55] الطرائف، لابن طاووس، 494، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 37، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 311، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 358

[56] نهج الحق للعلامة، للحلي، 1/ 305

[57] الصراط المستقيم، للعاملي النباطي، 3/ 34

[58] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579

[59] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579

[60] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 36، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 591، 613

[61] رسائل الكركي، للمحقق الكركي، 2/ 227

[62] نفحات اللاهوت، للكركي، 57/ أ

[63] مرآة الأنوار، للعاملي، 110

[64] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 81

[65] المصدر السابق، 1/ 367، انظر أيضاً، 1/ 77

[66] كشف الأسرار، للخميني، 123

[67] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي ، 209

[68] المصدر السابق، 138

[69] المصدر السابق، 131

[70] المصدر السابق، 120

[71] المصدر السابق، 104

[72] المصدر السابق، 87

[73] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=546

[74] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=193

[75] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1046

[76] تجده في موقعنا على الرابط  : http : / / www.fnoor.com/ main/ articles.aspx?article_no=7742


عدد مرات القراءة:
825
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :