معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أبو بكر الصديق ..
الكاتب : فيصل نور ..

أبو بكر الصديق
(50 ق. هـ – 13 هـ)
 

     عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة رضي الله عنه[1].
     يلتقي في النسب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُرة.
     قال ابن اسحاق: وكان أبو بكر رجلاً مُألفاً مُحبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بها، وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلاً ذا خُلق ومعروف، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه، لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام مَن وثق به من قومه ممّن يغشاه ويجلس إليه[2].
     ففي الجاهلية تراه قد حرَّم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها قط لا في الجاهلية، ولا في الإسلام، وذلك أنه مَرّ وهو في الجاهلية برجل سكران يضع يده في العذرة يدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صدف عنها، فحرَّمها أبو بكر على نفسه.
     ولم يسجد رضي الله عنه لصنم قط.
     قال رضي الله عنه في مجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتك الشُمّ العوالى، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم، وقلت: إني جائع فأطعمني فلم يُجبني، فقلت: إني عارٍ فاكسني، فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخرَّ لوجهه[3].
 
إسلامه رضي الله عنه:
     عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال أبو بكر: ألستُ أحقَّ الناس بها؟ أي الخلافة، ألستُ أول من أسلم؟ ألستُ صاحب كذا. ألستُ صاحب كذا؟[4].
     قال الإمام السيوطي: وقيل: أول من أسلم علىِّ وقيل: خديجة، وجُمع بين الأقوال بأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال، وعليَّ أول من أسلم من الصبيان، وخديجة أول من أسلمت من النساء. وأول ما ذكر هذا الجمع الإمام أبو حنيفة رحمه الله[5].
     وما إن أسلم أبو بكر رضي الله عنه حتى حمل أمانة الدين على أعناقه وخرج يدعو الناس إلى دين الله جل وعلا فأسلم على يديه ستة من العشرة الذين بشّرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فيما بعد.
 
من مناقبه رضي الله عنه:
     عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: إني لفي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفناء، وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا، وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر، ولكن غلب عليه عتيق[6].
     وعنها رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر، فأنت عتيق الله من النار  قلت: فمن يومئذ سُمي عتيقاً[7].
     قال الإمام ابن القيم رحمه الله عن فضائل الصديق رضي الله عنه فهو خيرٌ من مؤمن آل فرعون؛ لأن ذلك كان يكتم إيمانه والصديق أعلن به[8].
     وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اول من صلى: أبو بكر رحمه الله.
     ولقد ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وجميع المشاهد، ولم يفته منها مشهد، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد حين انهزم الناس، ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك، وأنه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين، وهو أول من جمع القرآن، وتنزَّه عن شرب المسكر في الجاهلية والإسلام، وهو أول من قاء تحرجاً من الشبهات[9].
     عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  إن أمنَّ الناس علىَّ في صُحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أُخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر [10].
     وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياءً عثمان، وأقضاهم علىّ [11].
     وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم:  أرأف أمتي بأمتي أبو بكر[12].
     وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  إن أهل الدرجات العُلى ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدّريّ في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما [13].
     وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه بها إلا الصديق، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مالُ أحد قط ما نفعني مالُ أبو بكر، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن صاحبكم خليل الله[14].
     وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس [15].
     وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر[16].
     وعن أبي بكر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم:  مَن رأى الليلة رؤيا؟ فقال رجل: أنا، رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوُزِنْتَ أنت وأبو بكر، فَرُجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر بعمر، ووزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رُفع الميزان، قال: فرأينا الكراهة في وجه النبي صلى الله عليه وسلم[17].
     وهنا يظهر فضيلة أبي بكر على عمر فمن دونه، وقوله:  فرأينا الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال في تحفة الأحوذي: وذاك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور، وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح أفضل من المرجوح.
     وعن علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر فقال:  هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين... والمرسلين لا تخبرهما يا علىّ [18].
     وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلىٌ في الجنة وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة [19].
     وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:  أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار [20].
     وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال:  ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما [21].
     وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نُخَّيرُ بين الناس في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثك عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم[22].
     وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما نفعني مالٌ قط ما نفعني مال أبي بكر  فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟[23].
     وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال:  اثُبت أُحُد فإنما عليك نبيٌ وصدّيق وشهيدان[24].
     وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  نِعم الرجل أبو بكر نِعم الرجل عمر[25].
     وعن أبي موسى الأشعري: أنه توضأ في بيته ثم خرج.. قال: فقلت: لألزمنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا. قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج ووجه ها هنا فخرجتُ على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب - وبابها من جريد - حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقُمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قُفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفتُ فجلست عن الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت على رِسَلك ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال:  ائذن له وبشّره بالجنة. فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القُف ودلَّى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه[26].
     وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاةً فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرةً قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أُخلق لهذا، ولكني خُلقت للحرث. فقال الناس: سبحان الله... قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما[27].
     وعن ابن أبي مليكة أن سمع ابن عباس يقول: وُضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع، وأنا فيهم فلم يرُعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علىُّ بن أبي طالب فترَّحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إلىَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:  ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر [28].
     وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال:  عائشة. فقلت: من الرجال؟ قال:  أبوها [29].
     وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  من انفق زوجين من شئ من الأشياء في سبيل الله دُعى من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا الخير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام، وباب الريان  فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: وهل يُدعى منها كلها أحدٌ يا رسول الله؟ قال:  نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر [30].
     وعن على بن أبي طالب، قال:  لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش، فذا يجبأه، وهذا يُتلتله، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهاً واحداً؟ قال: فوالله ما دنا منَّا أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويجبأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم! (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) [غافر: 28]، ثم رفع (على) بُردةً كانت عليه، فبكى حتى اخضَّلت لحيته، ثم قال: أنشدكم الله، أمؤمن آل فرعون خيرٌ أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه[31].
     وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: بينما رسول الله بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفَّ ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) [غافر: 28][32].
     وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فتُوفى بالمدينة فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوَّجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إلىَّ شيئاً، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علىَّ حين عرضت علىَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً. قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىَّ إلا أني كنت قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها[33].
     وقال صلى الله عليه وسلم: ما أحد أعظم عندي يداً من أبي بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته [34].
     وقال صلى الله عليه وسلم:  ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يُكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مالُ أحدٍ قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً، ألا وإن صاحبكم خليل الله [35].
     وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: أسلم أبو بكر ولو أربعون ألفاً، فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعة كلهم يعذَّ في الله، أعتق بلالاً، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنَّهدية وابنتها، وجارية بني مُؤمَّل، وأم عبيس[36].
     وعن عائشة رضي الله عنها قالت:  أنفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً [37].
     قال الله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى) [الليل: 17 - 21]. قال الإمام القرطبي:  والأكثر أن السورة نزت في أبي بكر رضي الله عنه، فأي منقبة أعظم من هذه المنقبة، وأي وسام أغلى من هذا الوسام؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:  عَذَّب المشركون بلالاً  وبلال يقول:  أحدٌ أحدٌ، فمر بنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  أحد، يعني الله تعالى، ينجيك، ثم قال لأبي بكر:  يا أبا بكر، إن بلالاً يعذَّب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله، فأخذ رطلاً من ذهب، ومضى به إلى أميّة بن خلف، سيد بلال، فقال له: أتبيعني بلالاً؟ قال: نعم، فاشتراه فأعتقه، فقال المشركون: ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده، فنزلت: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى) أي سوف يعطيه في الجنة ما يرضى[38].
     وكان عمر رضي الله عنه يقول:  أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالاً [39].
     وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك منى مالاً، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر - إن سبقته يوماً - فجئت بنصف مالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما أبقيت لأهلك  قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما أبقيت لأهلك؟  قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقك إلى شئ أبداً[40].
     وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد شِقَّى ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  إنك لست تصنع ذلك خُيلاء[41].
     وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  من أصبح منكم اليوم صائماً؟. قال أبو بكر: أنا. قال:  من تبع منكم اليوم جنازة؟  قال أبو بكر: أنا. قال:  فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟  قال ابو بكر: أنا. قال:  من عاد منكم اليوم مريضاً؟  قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة [42].
     ولما كانت رحلة الإسراء والمعراج جاء المشركون إلى أبي بكر فقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أُسري به إلى المسجد الأقصى في الليلة الماضية ونحن نقطع أكباد الإبل إليها في شهركامل، فقال أبو بكر: إن قال فقد صدق. وفي رواية: وبادر الصديق إلى التصديق وقال: إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعشية، أفلا أصدقه في بيت المقدس؟![43].
     ولذلك يُقال: إن أبو بكر سُمى صديقاً من حادثة الإسراء والمعراج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسرى به لجبريل: إن قومي لا يصدقوني فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق[44].
     وكان عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يحلف أن الله - عز وجل - أنزل اسم أبي بكر من السماء (الصديق)[45].
     قالت عائشة رضي الله عنها : والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أُريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لا بتين وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قِبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأني أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه. وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمر - وهو الخيط - اربعة أشهر. ولما تم اتخاذ القرار الغاشم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم نزل جبريل بوحي ربه - تبارك وتعالى - فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة قائلاً: لا تبت هذه الليلة على فراشك الي كنت تبيت عليه[46].
     وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة. قالت عائشة: بينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداءً له أبي وأمي والله ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر. قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: اخرج من عندك، فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: فإني قد أُذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق[47].
     وأوعز الرسول عليه الصلاة والسلام إلى على بن أبي طالب في هذه الليلة الرهيبة أن يرتدي بُرده الذي ينام فيه وأن يتسجَّى به على سريره، وفي هجعة من الليل وغفلة من الحرس، انسلَّ الرسول عليه الصلاة والسلام من بيته إلى دار أبي بكر ثم خرج الرجلان من خوخة في ظهرها إلى غار ثور. إلى الغار الذي استودعته العناية مصير الرسالة الخاتمة، ومستقبل حضارة كاملة، وتركته في حراسة الصمت والوحشة والانقطاع.
     وسارت الأمور على ماقدرا، وكان أبو بكر قد أمر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من أخبار، وأمر عامر بن فهيرة (مولاه) أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار، فكان عبد الله بن أبي بكر في قريش يسمع ما يأتمرون وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. ثم يأتيهما إذا أمسى فيقص عليهما ما علم، وكان عامر في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا، فإذا غدا عبد الله من عندهم إلى مكة، اتبع عامر ابن فهيرة أثره بالغنم. يعفى عليه - يخفي آثار قدميه -.
 
خلافته:
     وفي أثناء مرض الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالمسلمين، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده يبكي، فساله عن ذلك فقال له: (يا عمر لا حاجة لي في امارتكم!!) فرد عليه عمر: (أين المفر؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك)
 
جيش أسامة:
     وجَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام، فلمّا نزل بذي خُشُب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدّت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا: (يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة؟!) فقال: (والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله) فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: (لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم). فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.

حروب الردة:
     بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ومنعت الزكاة، واختلف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيد، قال عمر بن الخطاب: (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)؟!)
     فقال أبو بكر: (الزكاة حقُّ المال) وقال: (والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها) ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه، ولم يمت حتى استقام الدين، وانتهى أمر المرتدين.
 
جيوش العراق والشام:
     ولمّا فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام.

استخلاف عمر رضي الله عنه:
     لمّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال: (إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه،فاتق الله يا عمر بطاعته، وأطعه بتقواه، فإن المتقي آمن محفوظ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ، وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم، وأن تصم بطنك من أموالهم، وأن يخف لسانك عن أعراضهم، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله).
 
وفاته رضي الله عنه:
     مات بالمدينة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة (13 ه) ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول: (اليوم انقطعت خلافة النبوة) حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال: (رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلاما، وأكملهم إيمانا، وأخوفهم لله، وأشدهم يقينا، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدبهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صُحْبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً.
 
موقف الشيعة من الصديق رضي الله عنه :
     للشيعة من الصديق مواقف تلخصها هذه الروايات والأقوال، نوردها آخذين في الإعتبار الترتيب الزمني لتواريخ وفيات قائليها، ولعل هذا يفيد في معرفة تطور هذه العقيدة عند الشيعة عبر الزمن، وما إذا كانت مقتصرة على المتقدمين، أو سائر علمائهم إلى يوم الدين. وبعض هذه الروايات والأقوال ليست مقتصرة عليه، بل تشمل غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وفي آخر البحث سنورد الروايات والأقوال المقتصرة عليه فقط.
 
ما جاء في العشرة المبشّرين بالجنة رضي الله عنهم :
     علي عليه السلام : لما التقى أهل البصرة يوم الجمل. نادى الزبير يا أبا عبد الله أخرج إلي : فخرج الزبير ومعه طلحة. فقال لهما والله إنكما لتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر : أن كل أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد خاب من افترى. قالا كيف نكون ملعونين ونحن أصحاب بدر وأهل الجنة؟ ! فقال عليه السلام : لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم، فقال له الزبير : أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي : أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " عشرة من قريش في الجنة "؟ قال علي عليه السلام : سمعته يحدث بذلك عثمان في خلافته، فقال الزبير أفترا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال له علي عليه السلام : " لست أخبرك بشئ حتى تسميهم " قال الزبير : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن عمرو بن نفيل. فقال له علي عليه السلام : " عددت تسعة فمن العاشر؟ " قال له : أنت قال علي عليه السلام : قد أقررت أني من أهل الجنة، وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فإنا به من الجاحدين الكافرين، قال له، أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عليه السلام : ما أراه كذب، ولكنه والله اليقين. فقال علي عليه السلام : والله إن بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة. وفي رواية : إن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد الله عز وجل عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك، وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وسفك دمائكم على يدي وعجل أرواحكم إلى النار، فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي[48].
الباقر عليه السلام : في قول الله : (الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ) [النساء : 137]. قال : هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال : لما وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر (ره) إلى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبي ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبي لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي، لقول الله عز وجل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت : 33]. والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الامر، فقال علي عليه السلام : حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فأنزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران : 173]. إلى قوله : (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران : 174]. وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ) [النساء : 137]. إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى أن يكون بعض أهله فإذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال : هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على أنه دام هذا، فأنزل الله. (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف : 57]. إلى آخر الآية، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [البينة : 7]. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له أناس. هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء؟ فأنزل. (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ...) [آل عمران : 33]. إلى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [الأعراف : 158]. ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله. (ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً)([49]).
     الصادق عليه السلام : وقد قال بعض المخالفين، بحضرته لرجل من الشيعة : ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، فقال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل : الا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله. قال : لعلك تتأول ما تقول، قل : فمن أبغض العشرة من الصحابة، فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب الرجل وقبل رأسه وقال : اجعلني في حل مما قرفتك به من الرفض قبل اليوم، قال : أنت في حل وأنت أخي، ثم انصرف السائل، فقال له الصادق عليه السلام : جودت لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك، ثم لم تثلم دينك، وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله، ما عقلنا من كلام هذا الا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب. فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفقهوا ما عنى، فقد فهمناه نحن، وقد شكر الله له، ان ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا، إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، ان صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله، أي من عاب واحدا منهم وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال في الثانية : من عابهم أو شمتهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم[50].
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : (وإذا لقوا) هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطؤن على مخالفة علي عليه السلام ودفع الامر عنه. (الذين آمنوا قالوا آمنا) كايمانكم، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم : آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسلمنا له بيعة علي عليه السلام وفضله، وانقدنا لامره كما آمنتم. وإن أولهم، وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا : هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج - يعنون محمدا وعليا صلوات الله عليهما -. ثم يقول بعضهم لبعض : احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم : انظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكف عاديتهم عنكم[51].
     محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : واعلم أن الدلائل على بطلان ما ادعوا من ورود الحديث ببشارة العشرة انهم من أهل الجنة كثيرة، والعشرة بزعمهم أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي وعبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح على التسعة اللعنة[52].
     نجاح الطائي (معاصر) : صحة رواية العشرة المبشرة بالجنة؟ لاحظ الناس ارتكاب البعض منهم أفعالا غير مقبولة، مثلما فعل طلحة والزبير من أمرهما بقتل عثمان ثم المطالبة بدمه، وخروجهما على علي بن أبي طالب عليه السلام بعد بيعتهما له، وامتناع سعد بن أبي وقاص عن بيعة علي عليه السلام وبيعته لمعاوية ! وخروج عبد الرحمن بن عوف على عثمان ومطالبته بالثورة عليه وقتل الأمويين له. وقد اجتمع المسلمون على ضرورة عزل عثمان بن عفان لأفعاله المخالفة للدين، وإصرارهم على منع دفنه في مقبرة المسلمين بعد موته، فدفن في مقبرة اليهود (حش كوكب المجاورة لمقبرة البقيع). ولم يحتج هؤلاء العشرة بهذا الحديث في مخاصماتهم ! وخاف البعض منهم عند الموت خوفا شديدا، وفسق طلحة والزبير وابن عوف وعائشة عثمان بن عفان، وقال عمر عن ابن عوف أنه فرعون هذه الأمة. ولا يقبل عقل إنسان تخصيص العشرة بهؤلاء وإخراج باقي المسلمين من أنصار ومهاجرين. ولماذا لم يدخل في هؤلاء حمزة سيد الشهداء وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وسعد بن معاذ وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي ! والنفس القومي الأموي واضح على الرواية، ففي هؤلاء العشرة القرشيين لا يوجد أنصاري ولا غيره ! فالقرشيون لم يكفهم السيطرة على الدنيا وملذاتها واحتكارهم للخلافة فتخيلوا سيطرتهم على الجنة واحتكارهم لها ![53].
     ياسر الحبيب (معاصر) : وأنت عالم بما ترتّب على حديث العشرة الباطل من آثار جعلت الأمة تنخدع بالمنافقين والمرتدّين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما زالت الأمة تدفع ثمن تصديقها لكذبة سعيد بن زيد التي هي إحدى أسباب بقائها على الضلال إلى اليوم! فانظر أي ذنب عظيم ارتكبه سعيد هذا ببضع كلمات وضعها زورا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم![54].
 
ما جاء في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم :
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لعلي عليه السلام : يا علي، لا يتقدمك بعدي إلا كافر، وإن أهل السماوات ليسمونك أمير المؤمنين[55].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما نزلت هذه الآية : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) [آل عمران : 106]. قال : يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي رأيه مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فعصيناه وتركناه واما الأصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم[56].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ظلمت العيون العين كان قتل العين على يد الرابع من العيون، فإذا كان ذلك استحق الخاذل له لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقيل له : يا رسول الله ما العين والعيون؟ فقال : أما العين فأخي علي بن أبي طالب، وأما العيون فأعداؤه، رابعهم قاتله ظلما وعدوانا. وفي رواية : قال حذيفة بن اليمان له لما سار من عثمان : اني والله ما فهمت قولك، ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي هذه أتذكر ما قلت لي بالحرة وأنت مقبل ! كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ بين أظهرنا، فلم اعرف تأويل كلامك، ونسيت أن أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ، فلما كان من أمري ما أراد الله بي، اذكرني الله كلمتك في ليلتي، ورأيت ابن أبي قحافة قد قام مقام رسول الله واسمه عبد الله أول اسمه عين، ثم الذي كان من بعده عمر وأول اسمه عين، ثم الذي كان من بعده عثمان وأول اسمه عين، وأنت علي المظلوم وأول اسمك العين، فعلمت أن هذا تأويل كلمتك، فقال له : يا حذيفة أين أنت عن عبد الرحمان بن عوف حين مال بها إلى عثمان ! ! وجاء في بعض الشروح : عين عتيق وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة، وعين معاوية وعين عمرو بن العاص، وعين عبد الرحمن بن ملجم، وعين عمر بن سعد. وقال المجلسي : المراد بالعيون من ابتداء اسمه العين، وأبو بكر اسمه : عتيق أو عبد الله، والرابع القاتل عبد الرحمن بن ملجم لعنهم الله[57].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ان أبا بكر منى بمنزله السمع وان عمر منى بمنزله البصر وان عثمان منى بمنزله الفؤاد قال : فلما كان من الغد دخل عليه الحسين بن علي عليه السلام وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له : يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ثم أشار إليهم فقال : هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال إن الله عز وجل يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء : 36]. ثم قال عليه السلام : وعزه ربى أن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله عز وجل : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات : 24].[58].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دخل عليه علياً عليه السلام يوماً ورآه كئيبا حزينا؟ فقال له : مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه إن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا، يردون الناس عن الاسلام القهقرى، فقلت : يا رب في حياتي أو بعد موتي؟ فقال : بعد موتك[59].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني عبد المطلب، إني رأيت على منبري اثني عشر من قريش، كلهم ضال مضل يدعون أمتي إلى النار ويردونهم عن الصراط القهقرى : رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية. وفي رواية : لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية، ورجلان من قريش، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما، ثم سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمى العشرة منهما. قال : فسمهم لنا. قال : فلان وفلان، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان. قال معاوية : لئن كان ما قلت حقا هلكت، وهلكت الثلاثة قبلي، وجميع من تولاهم من هذه الأمة، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم، قال ابن جعفر : فان الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[60].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد نظر إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة - أي يوم أحد -، فناداه : " يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا نسيبة خذي الترس، فأخذت الترس، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لمقام نسيبة - أي نسيبة بنت كعب - أفضل من مقام فلان وفلان وفلان. قال المجلسي : والمراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان. وقال في موضع آخر رداً على إبن أبي الحديد الذي قال : ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا، فما باله كتم اسم هذين الرجلين؟ ! أقول - أي المجلسي- : إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح، إذ ظاهر أن الناس كانوا لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما، وذكره كان أولى، لان فراره كان اعرض[61].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي. ومن تولى ظالما فهو ظالم[62].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ويا خديجة أسلمتما لله وسلمتما له، وقال : إن جبرئيل عندي يدعو كما إلى بيعة الاسلام فأسلما تسلما، وأطيعا تهديا، فقالا : فعلنا وأطعنا يا رسول الله فقال : إن جبرئيل عندي يقول لكما : إن للاسلام شروطا وعهودا ومواثيق... فذكر منها : وطاعة ولي الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمة من بعده واحد بعد واحد، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه، والبراءة من الأحزاب : تيم وعدي وأمية وأشياعهم وأتباعهم[63].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في وصيته لعلي : يا علي اصبر على ظلم الظالمين، فإن الكفر يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم، ثم الثاني وهو شر منه وأظلم، ثم الثالث، ثم يجتمع لك شيعة تقابل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين وأقنت عليهم، هم الأحزاب وشيعتهم[64].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله، يقومون في الناس فيكذبونهم ويظلمونهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، ألا فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ[65].
     علي عليه السلام : وقد ذكرت الخلافة عنده فقال : والله لقد تقمصها أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جزاء أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى، فصبرت وفي القلب قذا، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لأخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها الآخر بعد وفاته، فصيرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب العصبة، إن عنف بها حرن وإن أسلس بها غسق، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس، وتلون واعتراض، وبلوى وهو مع هن وهني، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم، فيالله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟ فمال رجل بضعبه، وأصغى آخر لصهره، وقام ثلث القوم نافجا حضنيه بين نشيله ومعتلفه، وقاموا معه بني أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، وكسبت به مطيته[66].
     علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : نعثل : كناية عن عثمان كما سيأتي، والمنسيان الأعرابيان الأولان[67].
     علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا : صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[68].
     علي عليه السلام : أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان. قال المازندراني : (أئمة الضلالة) وهم الخلفاء الثلاثة وامراء بني امية. وقال محقق الكتاب الشعراني معقباً : إن كان هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن أن يريد به بني امية لأنهم لم يكونوا متولين للأمر بعد... فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط[69].
     علي عليه السلام : لما واريته - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في قبره سمعت صارخا يصرخ من خلفي : يا آل تيم ويا آل عدي، يا آل أمية، أنتم تدعون إلى النار، ويوم القيامة لا تنصرون، اصبروا يا آل محمد تؤجروا، ولا تجزعوا فتوزروا (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) [الشورى : 20].[70].
     الحسن عليه السلام : ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة[71].
     الباقر عليه السلام : ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف إذا ذكرتم صنميهم[72].
     الباقر عليه السلام : وقد سأله سائل : يا ابن رسول الله! مررت اليوم بالكرخ فقالوا : هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة، فاسألوه : من خير الناس بعد رسول الله؟ فإن قال : علي، فاقتلوه، وإن قال : أبو بكر فدعوه، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي : من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيباً : أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان، وسكت ولم أذكر علياً. فقال بعضهم : قد زاد علينا، نحن نقول ههنا : وعلي. فقلت : في هذا نظر، لا أقول هذا، فقالوا بينهم : إن هذا أشد تعصباً للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم. فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما أردت (أخير) الناس، أي أنه (أخير) استفهاماً لا إخباراً. فقال الباقر عليه السلام : قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين[73].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (َبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ...) [المائدة : 13]. قال : يعني نقض عهد أمير المؤمنين، وجعلنا قلوبهم قاسية، يحرفون الكلم عن مواضعه قال : من نحى أمير المؤمنين عن موضعه، والدليل على ذلك أن الكلمة أمير المؤمنين عليه السلام قوله : (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً...) [الزخرف : 28]. يعني به الإمامة[74].
     الباقر عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) [النحل : 90]. قال. العدل شهادة أن لا إله إلا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل : 90]. الفحشاء : الأول، والمنكر : الثاني، والبغي : الثالث[75].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) [الحاقة : 9] قال : يعني الثالث، (ومن قبله) الأوليين (والمؤتفكات) أهل البصرة، (بالخاطئة) الحميراء. وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام : (وجاء فرعون) يعني الثالث (ومن قبله) يعني الأولين (بالخاطئة) يعني عائشة. قال المجلسي : فالمراد بمجئ الأولين والثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت عليه السلام أساسا به تيسر لها الخروج والاعتداء على أمير المؤمنين عليه السلام، ولولا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت[76].
     الباقر عليه السلام : وقد سئل حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان الامر بعده؟ فقال لنا أهل البيت قلت : فكيف صار في غيركم؟ قال إنك قد سألت فافهم الجواب ان الله تبارك وتعالى لما علم أنه يفسد في الأرض وتنكح الفروج الحرام ويحكم بغير ما انزل الله تبارك وتعالى أراد ان يلي ذلك غيرنا[77].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ) [الانشقاق : 19]. قال : يا زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان[78].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل : 20-21]. قال : الذين يدعون من دون الله : الأول والثاني والثالث، كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : والوا عليا واتبعوه، فعادوا عليا ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم[79].
     الصادق عليه السلام : قال : ان خلف مغربكم هذا تسعة وثلثين مغربا أرضا بيضاء ومملوة خلقا يستضيئون بنورنا لم يعصوا الله طرفة عين لا يدرون اخلق الله آدم أم لم يخلقه يبرؤون من فلان وفلان قيل له كيف هذا يتبرؤن من فلان وفلان - لعنهما الله - وهم لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه فقال للسائل أتعرف إبليس قال لا الا بالخبر قال فأمرت باللعنة والبراءة منه قال نعم قال فكذلك امر هؤلاء[80].
     الصادق عليه السلام : في قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) [النساء : 137]. قال : نزلت في فلان، وفلان، وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية، حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء[81].
الصادق عليه السلام : وقد أنشد الحميري شعراً قال فيه :
 فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
 قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع
 وراية قائدها حيدر * كالشمس إذا تطلع
ومخدع عن دينه مارق * جد عبد لكع أوكع.. فقال الصادق عليه السلام : من قال هذا الشعر؟ قلت (أي الراوي) : السيد محمد الحميري، فقال رحمه الله، قلت : أني رأيته يشرب نبيذ الرستاق، قال تعني الخمر؟ قلت نعم، قال رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي[82].
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) [الفاتحة : 7]. قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام[83].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ (يعني الامام) وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الأعراف : 157]. يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم[84].
     الصادق عليه السلام : أنه كان يعلن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعة من النساء : التيمي والعدوي - أبا بكر وعمر - وعثمان ومعاوية يسميهم، وعائشة وحفصة وهندا وأم الحكم أخت معاوية[85].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) [الحج : 24]. قال : ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسليمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) [الحجرات : 7]. (يعني أمير المؤمنين) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) [الحجرات : 7]. الأول والثاني والثالث. المازندراني : قوله (قال الأول والثاني والثالث) وإنما نسب الأول إلى الكفر لأنه باني الكفر أصله وبداية الخروج عن الدين منه، والثاني إلى الفسوق لأنه باني الفسوق كلها مع مراعاته لظاهر الشرع في الجملة، والثالث إلى العصيان لأنه باني العصيان وهو الخروج عن الحق بالطغيان وقد بلغ طغيانه إلى حيث أجمعت الصحابة على قتله. وقال المجلسي : التعبير عن الثلاثة ب‍ : الثلاث - لكونهم أصلهما ومنشؤها ومنبتها وكمالها فيهم، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة، لعنة الله عليهم وعلى أشياعهم[86].
     الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) [محمد : 25]. فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. قلت : قوله تعالى : " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر " قال : نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم : " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (في علي عليه السلام) سنطيعكم في بعض الامر " قال : دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الامر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن يكون الامر فيهم، فقالوا : سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا وقوله " كرهوا ما نزل الله " والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم) [الزخرف : 80]. يقول المجلسي : ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، فلو فسرنا الكنايات الثلاث الأول بأبي بكر وعمر وعثمان - كما هو ظاهر - لا يستقيم النظام، ويمكن توجيهه بوجهين : الأول : أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أمية كعثمان وأبي سفيان ومعاوية، فالمراد ب‍ (الذين كرهوا ما نزل الله) أبو بكر وأخواه. الثاني : أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وضمير (قالوا) راجعا إلى بني أمية، والمراد ب‍ (الذين كرهوا) الذين ارتدوا، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر[87].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم) [محمد : 25]. عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) يعني الثاني[88].
     الصادق عليه السلام : لا يرفع الامر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني أمية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الاحكام[89].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) يعني الموت والقيامة : (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) [الجن : 24]. يعني فلان وفلان وفلان ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش[90].
     الصادق عليه السلام : يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم. قال المجلسي : الرزيق كناية عن أبي بكر لان العرب يتشأم بزرقة العين. والحبتر هو عمر، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبي سلامة، ولا يبعد أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا، وروي أنه كان شيطانا[91].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ) [النساء : 38]. فلان وفلان وفلان ومعوية وأشياعهم[92].
     الصادق عليه السلام : للفيض ابن المختار : كيف تقرأ (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) [التوبة : 118]. قال : لو كان خلفوا لكانوا : في حال طاعة ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا : أتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا. قال المازندراني : قوله عليه السلام : وقال لو كان خلفوا لكانوا في حال الطاعة إذ التخليف يشعر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم خلفهم فكانوا في طاعته فلا يتوجه إليهم اللوم والطعن ولكنهم أي الثلاثة في الآية خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى الولاية وانتحال الخلافة وهم (عثمان وصاحباه)[93].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) [آل عمران : 7].، قال : أمير المؤمنين والأئمة (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)، قال : فلان وفلان وفلان (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) [آل عمران : 7]. وهم أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام[94].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ)[95].
     الصادق عليه السلام : وقد سئل عن عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : "إن ولد الزنا شر الثلاثة " ما معناه؟ قال : عنى به الأوسط أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه[96].
     الصادق عليه السلام : من قال : من قال : اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك المقربين وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأن محمدا عبدك ورسولك وأن فلان بن فلان إمامي ووليي وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة وأبرأ من فلان وفلان وفلان. فإن مات في ليلته دخل الجنة. قال المازندراني في شرحه : (وأبرأ من فلان وفلان وفلان) ويسميهم بأسمائهم ولا ينفع التولي بدون البراءة منهم كما دل عليه بعض الاخبار[97].
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الحج : 50]. قال : أولئك آل محمد عليهم السلام، (وَالَّذِينَ سَعَوْا) في قطع مودة آل محمد (فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [الحج : 51].، قال : هي الأربعة نفر، يعني التيمي والعدي والأمويين[98].
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) [الفاتحة : 7]. قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام[99].
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : قال : قلت له ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال لآية في كتاب الله عز وجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح : 25]. قال قلت وما يعني بتزايلهم؟ قال ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع الله تعالى فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم[100].
     الرضا عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ...) [النساء : 108]. قال : يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح. وفي رواية عن أبي جعفر عليه السلام قال : فلان وفلان وفلان وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية : هما وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية عمر : الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح. وقال المازندراني : تعاهدوا على أن يخرجوا الخلافة من آل الرسول وشاركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة[101].
     الرضا عليه السلام : في هذه الآية (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ). قال : يعني الأول والثاني، (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) قال : الثالث والرابع والخامس، (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) [المرسلات : 18]. من بني أمية، وقوله : (فوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) [المرسلات : 15]. بأمير المؤمنين والأئمة عليه السلام[102].
     الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ) [القارعة : 6-7]. قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)[القارعة : 8-9]. قال : نزلت في الثلاثة[103].
العسكري عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما جالسا هو وأصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين والأنصار إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن شدقي يتحلب، وأجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبقة بسمن وعسل. فقال علي عليه السلام : وأنا أشتهي ما يشتهيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الفصيل : ماذا تشتهي أنت؟ قال : خاصرة حمل مشوي. وقال لأبي الشرور وأبي الدواهي : ماذا تشتهيان أنتما؟ قالا : صدر حمل مشوي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي عبد مؤمن يضيف اليوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه ويطعمهم شهواتهم؟ فقال عبد الله بن أبي : هذا والله اليوم الذي نكيد فيه محمدا وصحبه ومحبيه ونقتله، ونخلص العباد والبلاد منه، وقال : يا رسول الله أنا أضيفكم، عندي شئ من بر وسمن وعسل، وعندي حمل أشويه لكم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فافعل. فذهب عبد الله بن أبي، وأكثر السم في ذلك البر الملبق بالسمن والعسل، وفي ذلك الحمل المشوي، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : هلموا إلى ما اشتهيتم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا ومن؟ قال ابن أبي : أنت وعلي وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار. فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي الشرور وأبي الدواهي وأبي الملاهي وأبي النكث وقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا بن أبي دون هؤلاء؟ فقال ابن أبي : نعم دون هؤلاء. وكره أن يكونوا معه لأنهم كانوا مواطئين لابن أبي على النفاق. والقصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة[104].
     محمد بن مسعود العياشي (ت : 320 هـ) : في قوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة : 124]. قال : يا رب ويكون من ذريتي ظالم؟ قال : نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم. ولما قال الله : (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [البقرة : 126]. قال : يا رب ومن الذين متعتهم؟ قال : الذين كفروا بآياتي فلان وفلان وفلان[105].
     علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : الفلق جب في نار جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم. قال : وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هودّ اليهود والذي نصر النصارى، وأما الستة الذين من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله. يقول المجلسي : بيان : الذي هود اليهود هو الذي أفسد دينهم وحرفه وأبدع فيه كما فعل الأول والثاني في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا الذي نصر النصارى هو الذي أبدع الشرك وكون عيسى ابن الله وغير ذلك في دينهم، والرابع معاوية، وصاحب الخوارج هو ذو الثدية[106].
     وقال : في قوله تعالى : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) [النمل : 52]. لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير. يقول المجلسي : على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة والإمامة بسبب ظلمهم، فالظلم ينافي الخلافة، وكل فسق ظلم، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا وغصبوا الخلافة وحاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا وباطنا إلى يوم القيامة[107].
     وقال : في قوله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر : 45]. قال : نزلت في فلان وفلان وفلان[108].
     وقال : في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [النساء : 49]. قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله : (ولا يظلمون فتيلا) قال : القشرة التي تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال : (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ) [النساء : 50]. وهم هؤلاء الثلاثة[109].
     بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله. وجاء في تفسير الأوثان الأربعة أنهم أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية. قال المجلسي : أبو الفصيل أبو بكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان[110].
     محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : وقد سئل : لم صلى أمير المؤمنين عليه السلام خلف القوم؟ قال : جعلهم بمثل سواري المسجد[111].
     وقال : القول في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام - واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن مقام رسول الله صلوات الله عليه وآله عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون[112].
     أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : وممّا يقدح في عدالة الثلاثة، قصدهم أهل بيت نبيّهم عليه السلام بالتخفيف والأذى، والوضع من أقدارهم، واجتناب ما يستحقّونه من التعظيم، فمن ذلك أمان كلّ معتزل بيعتهم ضررهم، وقصدهم عليّا عليه السلام بالأذى لتخلّفه عنهم، والإغلاظ له في الخطاب والمبالغة في الوعيد، وإحضار الحطب لتحريق منزله، والهجوم ع ليه بالرجال من غير إذنه، والإتيان به ملبّبا، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساءه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج عن بيوتهم، وتجريد السيوف من حوله، وتوعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم[113].
     وقال : عن حذيفة بن اليمان : ولي أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة أوهنه، ثم ولي عمر فطعن في الاسلام طعنة مرق منه. وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه، قال : ولينا أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة، ثم ولينا عمر فحل الازرار، ثم ولينا عثمان فخرج منه عريانا[114].
     وقال : المعلوم من دينهم لكل متأمل حالهم، وأنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن دان بدينهم أنهم كفار[115].
     وقال : وأما محاربوه عليه السلام، فبرهان كفرهم أظهر من برهان كفر المتقدمين عليه، لأن كل شئ دل على كفر أولئك دل على كفر هؤلاء[116].
     محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : قال عمار قال : الذين تجسسوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة الثلاثة وصاحبا البصرة (وفي رواية : الأول والثاني والثالث وطلحة والزبير) وعمرو بن العاص، وأبو مسعود، وأبو موسى[117].
     رجب البرسي (ت : 813 هـ) : إن لله مدينتين، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا وجابلقا طول كل مدينة منها اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب سبعون ألفا ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلا يوم القيامة لا يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا، هم والله أطوع لنا منكم يأتونا بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون[118].
علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) :
فكن من عتيق ومن غندر * أبيا بريئا ومن نعثل
كلاب الجحيم خنازيرها * أعادي بني أحمد المرسل[119].
     وقال : لما نزلت (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [محمد : 22-23]. دعا النبي الثلاثة وقال : فيكم نزلت هذه الآية[120].
     علي بن الحسين الكركي (ت : 940 هـ) : وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب، والصعاب، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد، وقد عبدوا الأصنام مدة طويلة، وفروا من الزحف في أحد وحنين، وأحجموا يوم الأحزاب ونكست رؤوسهم الراية وبراءة، وظلموا الزهراء بمنع إرثها ونحلتها، والبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين[121].
     محمد بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (ت : 1091 هـ) : قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة : 8]. أقول كابن أبي وأصحابه وكالأول والثاني واضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة والنفاق ولا سيما عند نصب أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة والإمامة[122].
     الحر العاملي (ت : 1104 هـ) : قال مولانا محمد طاهر : الخلفاء الثلاثة والأئمة الأربعة أعداء آل البيت[123].
     محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : جعل في بحاره باب أسماه : كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم[124].
     وقال : ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية[125].
     وقال : انظروا بعين الإنصاف إلى الخلافة الكبرى ورئاسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهّال وخلسة لأهل الغيّ والضلال، بحيث يلهم بها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان ويكتبها برأيه بدون مصلحة الخليفة الخوّان، ثم يمدحه هذا الشقيّ ويشكره ويجزيه خيرا عن الإسلام وأهله... وكيف اجترأ أبو بكر على ربّه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد على ربّه تعالى فحكم بكون عمر أفضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السلام بينهم... وهل يريب لبيب في أنّ تلك الأمور المتناقضة، والحيل الفاضحة الواضحة لم تكن إلّا لتتميم ما أسّسوه في الصحيفة الملعونة من منع أهل البيت عليه السلام عن الخلافة والإمامة، وحطّهم عن رتبة الرئاسة والزعامة، جزاهم اللّه عن الإسلام وأهله شرّ الجزاء، وتواتر عليهم لعن ملائكة الأرض والسماء[126].
     وقال : ومنها ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك ولا رسوله، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها، وكان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يولّياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته. وطالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد علم هو ومن معه من الخاصّ والعامّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ولمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم أهل الردّة، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، فقتل مقاتلهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، وجعل ذلك فيئا للمسلمين، وقتل خالد بن الوليد رئيس القوم مالك بن نويرة، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك واستحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء... وكان هذا فعلا فظيعا في الإسلام وظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا وكفرا وجهلا، وإنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر وبين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر([127]).
     وقال : في مسألة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته : أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين عليه السلام صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه، لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة، أو يحضر من هؤلاء المنافقين فيها، ثم كان عليه السلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة : فيقرأ الآية ويدعون ويخرجون من غير صلاة[128].
     وقال : كتبت الاخبار لا سيما أصولنا الأربعة مشحونة بقضاياه صلوات الله عليه وغرائب أحكامه، وهي كفاية لمن له أدنى فطرة لتفضيله عليه السلام على من تقدم عليه من الجهال الذين كانوا لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الشرك من الاسلام[129].
     وقال : أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الأمم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الأمة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء[130].
     وقال : عدم استحقاقهم للإمامة، بل كفرهم ونفاقهم ووجوب لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة عليها السلام بأمر أبي بكر أو برضاه، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم وهددهم وآذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة حتى ألقت ما في بطنها، وأن إيذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآذيا عليا عليه السلام وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آذى عليا فقد آذاني وقد قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) [الأحزاب : 57]. وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله[131].
     وقال : في قول الباقر عليه السلام : إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال : أي عما كان يقول من حقية أمير المؤمنين وخلافته، وغصب الثلاثة وكفرهم وبدعهم. قوله : " إلى ربك الأول" أي الرب تعالى، أو الصنم الذي كانوا يعبدونه قبل الإسلام[132].
     وقال : إن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط[133].
     وقال : أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق[134].
     وقال : في قوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً) [الأنفال : 25]. لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وغصبوا حقوقهم، وكونهم محل نزول الملائكة والروح، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل، فأظهروا الكفر وولوا وفروا، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله يقوم به الدين، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة[135].
     نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : ذكر أنهم كانوا في سفينة ومعهم شيخ فمروا على جماعة على جرف الشط فصاح لهم ذلك الشيخ وقال : أنتم من الشيعة أم من السنة؟ فقالوا : نحن من السنة. فقال : لعن الله عمر وأبابكر وعثمان، أتعرفون أن عمر كان مخنثاً[136].
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يخادع الله يخدعه وينزع منه الايمان فقيل له فكيف يخادع الله؟ قال يعمل بهما أمر الله عز وجل ثم يريد به غيره الخبر. ولا شك أن أكثر أعداء الأئمة كانوا كذلك كالأول والثاني وشبههما حيث كانوا يتركون الدنيا للدنيا ويظهرون التعبد التام وكذا موالاة أهل البيت وبراعونهم ظاهراً لئلا ينفر الناس عنهم ويقضون من ضمن ذلك مآربهم[137].
     وقال : لا شك ان الولاية من اعظم الطاعات وان تركها وعداوة الأئمة من أعظم المعاصي فعلى هذا نصر الله وتوفيقه لأهل موالاة الأئمة والتمسك بهم وخذلانه لأهل معاداتهم والتاركين لهم فالمخذول في الدنيا والآخرة كل مخالف لله ورسوله وللأئمة صلوات الله عليهم كالثلاثة وأتباعهم وأشياعهم([138])
     وقال : قوله تعالى : (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) [الجاثية : 21]. ورد في بعض الأخبار التصريح بتأويل السيئات بالثلاثة وبني أمية وأشباههم[139].
     وقال : إعلم أن لفظة "الشجر" في القرآن وردت مع الذم والمدح وبدونهما.. فالأولى مؤولة باعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من الذين حاولوا اطفاء نور الله بافواههم كالثلاثة وبني أمية وطغات بني العباس[140].
     وقال : يصح تأويل الشياطين بأعداء النبي والأئمة وبخلفاء الجور والشيطان بأكبرهم ورئيس الكل - أي الثاني - أو الأول[141].
     وقال : ان من في قلبه ولاية فلان وفلان وفلان فهو شرك شيطان وليس من ولد بني آدم عليه السلام[142].
     وقال : تحت كلمة "الكفر" يصح تأويل الكفر برؤساء المخالفين لا سيما الثلاثة مبالغة بزيادة كفرهم وجحدهم[143].
     وقال : المفسدون" هم أعداء الأئمة وقتلتهم وغصبة حقهم لا سيما الأول والثاني[144].
     وقال : الفجار" هم أعداء الأئمة خصوصاً الثلاثة فالفجور هو أفعالهم لا سيما ما صدر منهم بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام وشيعتهم وتكذيبهم إياهم وإبطال حقوقهم وأمثال ذلك[145].
     وقال : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم.[146].
     وقال : التوبة في بطن القرآن الرجوع عن ولاية الطواغيت الثلاثة وكذلك الإستغفار، بل يظهر من خبر أن إستغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لمن رجع إلى ولاية علي عليه السلام فهكذا حال إستغفار الملائكة فإنه لأهل الولاية[147].
     وقال : المصيبة عبارة عما يصيب أهل الشر من العقوبات الدنيوية والأخروية إنتقاماً فتأويلها حينئذ بما يصيب اعداء النبي والأئمة وأتباعهم بسبب ترك الولاية، بل ربما أمكن حينئذ تأويلها في بعض المواضع بحسب ما يناسب خلفاء الجور كالثلاثة وأشباههم[148].
     وقال : يمكن تأويل ما سمي في القرآن من الأصنام بإسم كيغوث ويعوق ونسر وأمثالها برؤساهم كالثلاثة وأمثالهم ويزيد على ذلك إطلاق اللات والعزى على الأولين المسلتزم لتأويل مناة بالثالث، وما مر في الجبت من تأويلة بالأول، وحيث أن المراد من كل صنم ما عبد من دون الله فيصدق على الثلاثة وأشباههم[149].
     يوسف البحراني (ت : 1186 هـ) : لا يخفى ما في هذه الأخبار - تحريف القرآن - من الدلالة الصريحه والمقاله الفصيحة على ما أخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى التي هي أشد ضررا على الدين[150].
     التويسركاني (ت : ق13 هـ) : إعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم- عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمراً وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة[151].
     عبدالله شبر (ت : 1242 هـ) : من أنكر ضروري مذهب الإمامية يخرج من مذهبهم كإنكار امامتهم... ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وغاصبين حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ووجوب الإعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار[152].
     النوري الطبرسي (ت : 1320 هـ) : المعلوم من دينهم لكل متأمل في حالهم، أنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، ومن دان بدينهم، أنهم كفار[153].
     عدنان البحراني (ت : 1341 هـ) : ثم دام الأمر على ذلك في الخلفاء المتلصصين بعده إلى أن انتهت النوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين فهدم بعض قواعدهم المبدعة في الدين، وبقي كثير لم يقدر على إزالته لكثرة المخالفين[154].
     الخميني (ت : 1410 هـ) : غير معترفاً بحكومة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم : لقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريا أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الامام أمير المؤمنين من وجود الحكومة لا يزال ضروريا الى يومنا هذا[155].
     وقال : علي بن أبي طالب كان يرى انهم غصبوا حقه وأن الخلفاء على الباطل ([156]).
     مرتضى الرضوي (معاصر) : ذكر الإمام المجتبى ما لاقوه من المحنة والإرهاق من جور غاصبي الخلافة الذين وثبوا على سلطان الرسول بغير حق شرعي، كل ذلك طلبا للدنيا ورغبة عن الآخرة وتمليا من الحطام الزائل[157].
     صادق مكي (معاصر) : ظلمت فاطمة في الإسلام، وتحملت سلسلة مظالم آل بيت النبوة، إذ أنها كانت بنفسها مقصودة بهذا الظلم، كما كانت مقصودة به لآنها زوجة سيد آل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام. والمؤامرة التي استهدفت علياً قد استهدفت فاطمة عليها السلام أيضاً. وظلمت فاطمة عليها السلام مع الخلفاء الراشدين، ولم يكن هذا الظلم أذىً معنوياً متمثلاً في موقف فقط، با صار أذىً واقعاً متمثلاً في سلب حق حيناً وأذى جسدي حيناً آخر... فأخذت منها فدك وهي إرثها من أبيها[158].
     عباس محمد (معاصر) : ليس بين التسمية - أي تسمية علي لأبناءه بأسماء الخلفاء - والمحبة ملازمة...قد يكون لأجل ان يذكر أبناءه بهذا الشخص، حتى لا ينسوا من غصب حقه مثلاً.. وقد يكون مدارةً لهؤلاء القوم وإتقاءً لشرهم. وأمير المؤمنين عليه السلام لما سمى بأسماء هؤلاء يحتمل أن يكون ذلك مداراة للقوم، ويحتمل حتى لا ينسى أبناؤه ما جرى على أمهم الزهراء عليها السلام من هؤلاء القوم، فكل ما سمعوا اسم هؤلاء - والشخص يسمع اسمه في كل وقت - يتذكر من غصب حق والده ووالدته[159].
     جواد القيومي الإصفهاني (معاصر) : مسلك الشيخ (الطوسي) في رجاله ذكر أصحاب النبي والأئمة عليهم السلام ومن روي عنهم، مؤمنا كان أو منافقا، اماميا كان أو عاميا، ولهذا عد الخلفاء ومعاوية وعمرو بن العاص ونظراءهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله وبعض الخوارج من أصحاب علي عليه السلام، والمنصور الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام[160].
     نجاح الطائي (معاصر) : ان عليا عليه السلام كان ممنوعا من الخطبة فى المسجد النبوى فى زمن خلافة ابى بكر وعمر وعثمان[161].
     وقال : لما وجد عمر بن عبدالعزيز الأعمال الخطيرة التي قام بها السلاطين من قبله وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية خاف من ضياع الشريعة، فخالف منهج هؤلاء بقوة واتهمهم عملياً. - أي أمر بتدوين الأحاديث - فسار عمر بن عبدالعزيز على سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي خالفها أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية، لكن الأمويين قتلوا عمر بن عبدالعزيز بعد سنتين من حكمه وخالفوا منهجه فبقيت السنة ضائعة مشتته كما أرادها اليهود ورجال الحزب القرشي[162].
     وقال : لقد تخوف عمر وأبوبكر وعثمان وغيرهم من منازلة أبطال المشركين في أحد والخندق وخيبر، بل امتنعوا عن محاربة الكفار واليهود وعاملهم هؤلاء بالمثل[163].
     وقال : كان عدم اقدام أبي بكر وعمر وعثمان على قتل أي مشرك قرشي ويهودي، من دواعي حقد قريش واليهود على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام وحبهم لأبي بكر وعمر[164].
     وقال : بينما كان بنو أمية أبغض الخلق إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، أصبحوا أقرب المقربين للخليفة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ! ووصف عمر معاوية بالمصلح !([165]).
     وقال : وأنا أعجب كيف انتخب أبو بكر وعمر وعثمان مجموعة سراق ومحتالين من أفسق وأفسد خلق الله تعالى ونصبوهم ولاة على الولايات الإسلامية ([166]).
     وقال : عين أبو بكر الكثير من الطالحين، ولم يحاسبهم، وعينهم عمر ثم حاسبهم، وعين عثمان الطالحين ثم حماهم وأطلق أيديهم ([167]).
     وقال : نجاح الطائي (معاصر) : لقد بين الإمام علي عليه السلام التخطيط الماكر الذي فعلوه ضده ابتداء من السقيفة إلى بيعة البعض لمعاوية. فقال لعمر بعد مبايعته لأبي بكر : إحلب حلبا لك شطره، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا. وقال علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر لعمر : فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد مماته. وقال عليه السلام عن بيعة ابن عوف لعثمان : خدعة وأيما خدعة[168].
     وقال : عبد الله بن مسعود من الصحابة المخالفين لفكر قريش في كتمان الحديث النبوي فتعرض للسجن في المدينة زمن عمر، وعارض عثمان في دفعه أموال المسلمين لأفراد بني أمية واستقال من وظيفته كأمين لبيت مال المسلمين في الكوفة، وهي أول استقاله في الإسلام فاعتبرها عثمان ضربه له فقطع راتبه وضربه في المسجد بواسطة ابن زمعة فكسر ضلعه، فقال ابن مسعود : " قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان " وابن مسعود ثالث شخص بعد عمار وفاطمة عليها السلام يكسر ضلعه من الصحابة. وقد أوصى ابن مسعود إلى عمار بن ياسر بأن يصلي عليه ويدفنه ولا يعلم عثمان بذلك مثلما فعلت فاطمة عليها السلام مع أبي بكر وعمر[169].
     وقال : إن حملة أسامة إلزام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم بوجوب الانخراط في صفوف جيش أسامة. فتحول هؤلاء بالأمر الإلهي الصادر من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنود في تلك الحملة المتوجهة إلى الشام. ولكن أفراد عصبة قريش المشتركين في التخطيط للسيطرة على الحكم امتنعت من الذهاب في تلك الحملة بالرغم من الإصرار النبوي. فعاد البعض إلى المدينة وذهب أبو بكر إلى خارج المدينة (السنح) دون اهتمام بالأمر الإلهي واللعن النبوي للعاصين. وعندما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتعلت تلك العصبة العسكرية العاصية للأمر الإلهي انقلابا عسكريا سيطرت فيه على الدولة. وكانت ساعة الصفر لذلك الانقلاب تتمثل في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومدته محصورة بين البدء بغسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاء بدفنه، وساحة الانقلاب تتمثل في سقيفة بني ساعدة. وفعلا تم ذلك التخطيط ونفذ وانتخبوا أبا بكر[170].
     وقال : كان عمر قد توج عمله بإحراق الحديث النبوي الشريف سائراً على درب أبي بكر، وهو منهج زعماء الجاهلية المعارضين للعلم بكل صوره. وكانت مصيبة عظمى للعلم إعلان أبي بكر وعمر وعثمان منهجهم المتمثل في إحراق حديث رسول الله[171].
     وقال : لم يصل مولى المؤمنين علي عليه السلام وأتباعه من الصحابة مثل سعد بن عبادة وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وبلال الحبشي خلف الملوك الثلاث أحياءاً وامواتاً. والسبب في عدم الصلاة خلفهم أحياءاً عدم توافر العدالة فيهم، وهي ركن من أركان إمام الجماعة. والسبب في عدم صلاة مولى المسلمين عليهم بعد موتهم فهو طاعة للآية القرآنية المباركة : (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ) [التوبة : 84]. إذن القضية إلهية مفروضة واجبة لا يمكن التنصل منها زالهروب من حكمها[172].
     وقال : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة أبوبكر وعمر وعثمان[173].
     وقال : كان أصدقاء أبي بكر من العبيد والموالي وبعضهم من غير العرب ولم يكونوا من الأسياد وهو عمر بن الخطاب من عبيد الوليد بن المغيرة المخزومي. وكان عمر أقرب الناس إليه هو بائع للحمير. ومن أصحابة سالم مولى أبي حذيفة، ومنهم عثمان بن عفان الذي يعيش من كد أبيه الذي يخجل المرء من ذكر مهنته حيث كان يضرب بالدف ويتخنث وهي مهنة الصعاليك في مكة[174].
     وقال : كان زعماء الأعراب المنافقون أصحاباً لأبي بكر وعمر وعثمان. وكانت أعداد رجال هذه القبائل الأعرابية كثيرة فقد حمل أربعة آلاف مقاتل منهم النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب[175].
     وقال : معرفة المنافقين سهلة للذي يريد معرفتهم فهم الذين أسلموا متأخراً في مكة وكانوا يؤذون النبي وفروا في حروب النبي وتركوه طعمة لسيوف الأعداء فانقذه الله تعالى. ثم قرروا وضع وثيقة بينهم يسرقون بها خلافة النبي ثم اغتالوا رسول الله بالسم وعينوا أحدهم خليفة، ولم يكتفوا بذلك بل هجموا علي دار فاطمة بالنار والحطب... فعصرها عمر بين الباب والجدار فكسر ضلعها وأسقط جنينها. ومنعوا كتابة حديث النبي وأحرقوا ما جمعوه منة.والخلاصة هم أعداء علي ومبغضوه[176].
     وقال : عادة ما تفرق الأهواء المادية والسلطوية بين المجاميع المنسجمة فقَتل عمر وعثمان أبابكر واستوليا على السلطة. قتل عثمان الأموي والمغيرة بن شبعة عمر بإفساحهم المجال أمام وصول أبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة. ثم قتل عثمان عبدالرحمن بو عوف والمقداد وأباذر وعشرات الصحابة. كان التعطش للسلطة عالياً في صفوف تلك الجماعة التي ذاقت طعم الذهب والفضة في عصر الفتح الإسلامي. وبعدما بايعت الأمة أمير المؤمنين علياً ثارت تلك الجماعة إلى البصرة والشام مطالبة بالسلطة متسببين في فتنة عارمة[177].
     وقال : لقد عين أبوبكر عمر خليفة من بعده وفقاً لإتفاقهم في السقيفة، ثم أراد أبوبكر تغيير وعزل عمر من الخلافة، بعدما اشتدت العداوة بينهما، إلا أن عمر وعثمان سارعا إلى إغتياله قبل أن يبطش بهما أو ينفيهما من المدينة المنورة[178].
     وقال : لقد مسح أبوبكر يده بيد الإمام علي عليه السلام واعتبروا ذلك بيعة في حين لم يبايع الإمام علي عليه السلام أبابكر أبداً ولم يتمكنوا من وضع يده في يد أبي بكر. ثم فعلوا نفس الشيء مع عمر وارتكبوا نفس الخطأ مع عثمان. وإلا لا يوجد نص صحيح على بيعة الإمام علي للثلاثة المغتصبين للخلافة. وأجبروا الناس على البيعة لهم بصورة إجبارية. فهل يعتقد عاقل في هذه الدنيا بصحة بيعة قهرية لرفض الأديان السماوية والقوانين الوضعية هذه البيعة الإجبارية[179].
     وقال : كيف يمكن للإمام علي عليه السلام الصلاة خلف مغتصبي خلافته، علماً بأن اغتصاب الخلافة يعد من الكبائر. وكان مغتصبوا الخلافة يجبرون الناس على البيعة لهم ويمسحون أيديهم بيدي أبي بكر في عملية جاهلية غير حضارية. إذن كانت بيعة أبي بكر قد تمت بالقوة والقهر والإكراه[180].
     وقال : الكثير من الصحابة لم يصلوا خلف مغتصبي الخلافة[181].
     وقال : كان الإمام ينظر إلى أبي بكر وعمر وعثمان كمجموعة آثمة في حقه وفي حق رسول الله مغتصبة للخلافة. وكان يعتمد في ذلك على أفعالهما بحق الآخرين ومنهم الصديقة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه لا يمكن لمولى المسلمين علي الصلاة خلفهم في حياتهم والصلاة على جثامينهم بعد مماتهم[182].
     وقال : لقد عين أبوبكر عمر خليفة من بعده وفقاً لإتفاقهم في السقيفة، ثم أراد أبوبكر تغيير ذلك وعزل عمر من الخلافة، بعدما اشتدت العداوة بينهما كما ذكرنا في النصوص الا أن عمر وعثمان سارعا إلى إغتياله قبل أن يبطش بهما أو ينفيهما من المدينة المنورة مثلما فعل ببقية الصحابة. وكان الكثير من الصحابة يعتقدون في عمر اعتقادات لا تسمح لهم بالصلاة خلفه لأنهم يسيرون على منهج الإمام علي في عدم جواز الصلاة خلف غير العادل، فقد قال أبوبكر : عمر شيطان[183].
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : شيخنا الجليل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي ورد أُردده الف مره للملمات ومصاعب الزمان علما أني أعمل بالتجاره وأحتاج لتوفيق الله عبر أئمة الهدى عليهم السلام ولكني لا أعرف ان كان صادرا عنهم عليهم السلام أم لا وهل ترديدي اياه الفا يعتبر بدعة مني وهو "اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم عمر" وانا باذن الله لا أتركه يوميا 100 مره هل فعلي صحيح من ناحية العدد والصيغه حيث أنها لم ترد عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام وأُريد منكم وردا مجربا في اللعن أُردده يوميا. خصوصا اذا كان واردا عن أهل بيت الهدى عليهم السلام. أسألكم الدعاء ولكم الاجر والثواب من الله. بشير السعوديه القطيف. فأجاب : باسمه تقدست أسماؤه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا الدعاء - بهذه الصيغة - وإنْ لم يؤثر عن المعصوم عليه السلام إلا أنه موافق لما أمر به، وقد أنشأه المحقّق التويسركاني في كتابه الأخلاقي ”لئالئ الأخبار“ فقال : ”تنبيه : اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معاوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمر وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة“. (لئالئ الأخبار ج4 ص94). وقد كان الإمام الصادق (صلوات الله عليه) يلتزم بلعن هؤلاء في دبر كل صلاة، كما رواه الكليني (عليه الرحمة والرضوان) بسنده عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : ”سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية“. (الكافي ج3 ص342). وليس في إنشاء دعاءٍ حُرمة أو إشكال شرعي ما دام موافقا لعموم أمر المعصوم (عليه السلام) وإن تعدّدت صيغه، بشرط أن لا يُنسب هذا الدعاء بصيغته المصنوعة إلى المعصوم عليه السلام، وبشرط أن يكون صانع هذا الدعاء من العلماء المستبصرين البالغين بعلمهم ما ينبغي لئلا يكون في الدعاء ما هو خلاف الأصول. والدليل على الجواز ما رواه المجلسي عن خط الشهيد الأول (رضوان الله تعالى عليهما) عن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : ”قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الدعاء يردّ البلاء وقد أُبرِم إبراما. قال الوشاء : فقلت لعبد الله بن سنان : هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال : أما إني سألت الصادق عليه السلام فقال : نعم، أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة دعاء موقت، وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يُحجَب“. (البحار ج91 ص88). وفي رواية ابن سابور الزيات : ”وأما دعاء المستبصرين فليس في شيء من ذلك دعاء موقت لأن المستبصرين البالغين دعاؤهم لا يُحجَب“. (طب الأئمة عليهم السلام ص16). ومعنى ”الدعاء الموقت“ أي الدعاء المعيّن الذي يجب عدم التصرّف في ألفاظه وصيغه، وحيث أجاز الإمام (عليه السلام) للعلماء أن ينشئوا أدعية فإنك ترى كثيرا من علمائنا قد قام بذلك، ودونك كتب الأدعية المشهورة. وعليه؛ فإن التزامك بصيغة الدعاء هذه التي أنشأها عالم محقق؛ ليس بدعة ولا إشكال فيه، ما دام موافقا لما أمر به المعصوم (عليه السلام) وغير منسوب إليه بعينه. وقد روى إمامنا العسكري عن جدّه زين العابدين (عليهما السلام) أنه قال : ”إن من عظيم ما يتقرّب به خيار أملاك الحجب والسماوات؛ الصلاة على محبينا أهل البيت واللعن على شانئينا“. (تفسير الإمام ص618). أما عن أدعية اللعن وأورادها، فاعلم أن لعن أعداء الله ورسوله له فضل عظيم حتى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : ”اللعن أفضل من السلام وردّ السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد“! (مجمع النورين وملتقى البحرين للمرندي ج2 ص292 عن خط الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه). وأثر اللعن عجيب في قضاء الحوائج وحسن العواقب، مهما كانت صيغة هذا اللعن. نعم، صيغة المعصوم هي الأولى، وهناك أدعية مطوّلة في اللعن كدعاء صنمي قريش لأمير المؤمنين عليه السلام، ودعاء اللعن للصادق عليه السلام، ودعاء اللعن للرضا عليه السلام، وغيرها، وهناك منها ما هو مختصر يفيدك في أورادك ومنها : ”اللهم العن الجبت والطاغوت“ فإن من قالها كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف ألف درجة. ورد ذلك عن إمامنا زين العابدين عليه السلام. (الصحيفة السجادية ص51). • ”اللهم العن أعداء نبيّك وآل نبيّك لعنا وبيلا، اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة، إنك على كل شيء قدير“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (كامل الزيارات ص408). ”اللهم العن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم“ ورد ذلك عن إمامنا الصادق (عليه السلام) على ما مرّ عليك. ”اللهم العن أبا بكر وعمر والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (الكافي ج2 ص530). وفقكم الله لنيل شفاعة النبي وآله صلوات الله عليهم. والسلام. ليلة الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة لسنة 1428 من الهجرة النبوية الشريفة[184].
     وقال : وقد سأله احدهم : سمعت كلامكم بخصوص الصحابة وبأنهم خلفاء غير شرعيين وقد سرقوا الخلافة من آل بيت رسول الله ولكن بعد تأملي للتاريخ أري أن هؤلاء قد فتح الله بهم فتوحات كثيرة وقد إنتشر الإسلام وهم في الخلافة مشارق الأرض ومغاربها كيف ذلك وهم مغتصبين للخلافة وهل الله يعز الإسلام بأشخاص مثل هؤلاء ويرفع الله بهم راية الإسلام. فأجاب : إن هذه الفتوحات لم تكن إسلامية تماماً، بل كان هدفها توسيع رقعة سلطان الحكام الظالمين، غير أن هذه التوسعة تمّت مع شديد الأسف باسم الإسلام، ولذا تجد في التاريخ كثيرا من المخالفات الشرعية المرتكبة في هذه الفتوحات والتي لا مجال لبيانها، ولذا تجد أيضاً أن الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما كانا يضطران للمشاركة في الجيوش الفاتحة أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الإسلام الحقيقي المنقول للبلدان المفتوحة، وحرصاً على دفع ما يمكن دفعه من المخالفات الشرعية المصاحبة لتلك الحملات العسكرية التي كان كثيرٌ منها خارجاً عن مبادئ الرحمة الإسلامية بل الإنسانية[185].
     وقال : وقد سئل : كيف صبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على نفاق أصهاره ومن صاحبه طول مدة حياته وحتى وفاته ولم يقتلهم بل قربهم إليه وكان يخلفهم في الصلاة بعض الأحيان؟. فأجاب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجاب بنفسه على ذلك، ففي كثير من المواضع كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما مضمونه : حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه. ومن تلك المواضع حينما حاولوا اغتيال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند العقبة وقد عرفهم بأسمائهم، فسُئل بأنه لماذا لا تقتلهم؟ فأجاب ما مضمونه "حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه"[186]
     وقال : لا يمكن نسبة تحقق تلك الفتوحات إلى الانقلابيين الثلاثة عليهم اللعنة إذ لم يكونوا قُوّادا للجيوش الفاتحة ولم يشتركوا فيها، فإنهم استبقوا أنفسهم في الأمان بعيدا عن أهوال الحرب!. أما ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان فما كانوا يحسنون غير دفع الناس للحرب مع استبقاء أنفسهم لما يعرفونه في أنفسهم من جُبن وخوف وفرار مقابل العدو، ومجرد دفع الناس للحرب لا بطولة فيه فإن الجميع يقدر عليه بكلمة واحدة هي : امضوا إلى الحرب! لا أكثر ولا أقل! أما الذي لا يقدر الجميع عليه فهو إدارة المعركة عسكريا وتحقيق النصر فيها، وهذا ما لم يكن هؤلاء يحسنونه، وكيف وهم مَن هم؟![187].
     وقال : وقد سأله احدهم : بعد مشاهدتي لصلاة الجماعة والشيخ يلعن ابا بكر اتساءل هل من آداب الاسلام اللعن والسب فالدعوة التي تقوم على مثل هدا السلوك اللاأخلاقي فهي دعوة باطلة وهذا ليس منهاج اهل البيت. فأجاب : إن اللعن هو من آداب الإسلام ومن منهاج أهل البيت عليهم السلام... وكانت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تدعو على أبي بكر وتلعنه في كل صلاة. وكان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يلعن في قنوت كل صلاة أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة في الدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش. وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام يلعنون أعداء الله في الصلوات وفي أدبار الصلوات كما كان يفعل الإمام الصادق عليه السلام، فقد أخرج الكليني عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية[188].
     وقال : لا يجوز شرعاً إطلاق لفظ الخلفاء على هؤلاء لعنهم الله، إذ ليسوا هم خلفاء شرعيين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم يجوز وصفهم بخلفاء الجور والضلالة والشيطنة ونحو ذلك[189].
     وقال : وقد قيل له : قبل أيام قليلة تجرأ أحد المشايخ المعممين، المعروفين على مستوى الخليج ووربما العالم العربي، على مقام سيدتنا ومولاتنا جلال الله ونوره وقدسه فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. إذ لمّا سُئل عن ظالميها، أبي بكر وعمر لعنة الله عليهما، قال أنهما ليسا بكافرين ولا حتى ناصبيين، محتجًا بحجج هزيلة واهية قبيحة سخيفة لا يقبها حتى المجنون (ولا أنسى أنه رأى نفس الرأي في عثمان ومعاوية كذلك). فأجاب : أن نفي المذكور كفر ونصب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية لعنهم الله مخالف لما جاء عن أئتمنا الأطهار صلوات الله عليهم حيث استفاضت عنهم الأخبار في أن هؤلاء هم رؤوس الكفر والنصب والعداوة[190].
     وقال : ولو سلّمنا جدلاً بصحة هذه الأحاديث - المدح والثناء - فإنها لا تمنع من كشف حقيقة النفاق في أمثال أبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهم من المنافقين، لأن هؤلاء وإن كانوا من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً إلا أنهم ما كانوا من أصحابه المؤمنين بل المنافقين[191].
     وقال : المعلوم بالضرورة عند أتباع آل محمد صلوات الله عليهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة لعنة الله عليهم هم رؤوس النواصب وأعداء أهل البيت عليهم السلام. ويكفيك أن شيخ الطائفة ابن شهرآشوب رضوان الله تعالى عليه قد أدرج أسماء هؤلاء - ومن أبرزهم عمر بن الخطاب - في كتابه القيّم «مثالب النواصب» معدّداً جناياته وفضائحه، فلو لم يكن عمر ناصبياً لما أدرجه في كتاب يترجم فيه لأعلام النواصب! وهل نحتاج إلى إيراد أقوال لإثبات نصب وعداء عمر لأهل البيت عليهم السلام وذلك أشهر من الشمس؟! قال المحقق الكركي رضوان الله تعالى عليه في كتابه القيم «تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام» ما نصّه : «ومن رؤوس أعدائه - أي أمير المؤمنين عليه السلام - عمر بن الخطاب العدوي القرشي، وهو الفظ الغليظ الجأش الجاني، وأمر عداوته وإيذائه لعلي وفاطمة وأهل البيت عليهم السلام أشهر من الشمس». والأحاديث الواردة في إثبات نصب وعداوة عمر وصاحبيه ونفاقهم وكفرهم أكثر من أن تعدّ أو تُحصى. وعلى المؤمنين شكر الله تعالى على نعمة البراءة من عائشة وعدم الانخداع بها وإلى أداء صلاة ركعتين شكرًا لله تعالى على نعمة هلاكها، سائلين حوائجهم من الله عز وجل بأن يطلبوا هداية سائر الإخوة المسلمين إلى نعمة البراءة من رأس الكفر كما سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم[192].
     وقال : وقد سئل : أنا أحب آل البيت وأتفانى في حبهم وأحب الصحابة رضوان الله عليهم فهل هذا مخرج من ملة الإسلام ولماذا؟ ومن هو مستحق اللعن من كان بجوار الرسول ولم يلعنه الرسول أم الكفار الذين لعنهم الله ولعنهم الرسول أمثال أبو جهل والوليد وعتبة؟ فأجاب : عليك بأن تحب من أحبه الله ورسوله وتبغض من أبغضه الله ورسوله، فمن يثبت أنه قد أبغضه الله ورسوله كأبي جهل والوليد وعتبة وأبي لهب وأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة فعليك بأن تبغضه، ومن يثبت أنه قد أحبه الله ورسوله كعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والمقداد وسلمان وأبي ذر وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وعثمان بن مظعون وخالد بن سعيد بن العاص وأخواه أبان وعمرو وغيرهم من الأصحاب الأخيار فعليك بأن تحبهم[193].
     وقال : وقد سأله أحدهم : هل الإمام الراحل قدس سره - أي الشيرازي- يعتقد بردة جميع الصحابة وجواز لعنهم أجمعين من المهاجرين والأنصار باستثناء عدد قليل جدا منهم وهل يعتقد أيضا بارتكاب الملعونة عائشة للزنا؟ فأجاب : أما اعتقاده بردة جميع ما يسمى بالصحابة وجواز لعنهم إلا من ثبت إيمانه فنعم، وأما اعتقاده بارتكاب عائشة للزنا فلم نسمع ذلك منه ولا نقل لنا ناقل عنه في هذا[194].
     وقال : وقد سئل : من هم المقصودون في زيارة عاشوراء بالاول والثاني والثالث والرابع؟ فأجاب : هم : أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان لعنهم الله[195].
ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : في رأيكم لماذا لم يستمر أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلوات ربي وسلامه عليه بمقاطعة القوم الظالمين؟ علما ً بأنه قاطعهم لمدة ستة أشهر. فأجاب : قد استمرّ صلوات الله عليه بذلك حتى آخر عهد عثمان عليه لعائن الله، ولم يكن يتعاطى معهم إلا حين يشتد البأس على الإسلام والمسلمين فينقذهم من الهلكة. وما يُروى من أن مقاطعته لهم امتدّت لستة أشهر فقط ثم إنه بايعهم؛ إنما هو من مرويّات المخالفين ولا اعتداد به. هذا والتفت إلى أن نبينا الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قد استشهد ولم يُتوفَّ طبيعيا[196].
     وقال : أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله[197].

ما جاء في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دعا عليا عليه السلام يوما وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي عليه السلام منذ اليوم؟.. قال : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما، وأجعله فيهم إماما، وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم، واني صاير إلى أمر ربى، وآخذ فيه بأمره، فليكن الامر منك تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن الله بالقيام به، فضمنت له ذلك، وقد اطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها فاجتمعا وأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالامر، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا إن محمدا يريد أن يجعل هذا الامر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر، ولا والله مالكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الامر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وإن محمدا عاملكم على ظاهركم، وإن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم، فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك، وقدموا رأيكم فيه. ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقته على عقبة هرشى وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القتل والاغتيال وإسقاء السم على غير وجه، وقد كان اجتمع أعداء الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته، وكانوا أربعة عشر رجلا.... وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأما الخمسة الاخر فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري[198].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه، فهو يجبن أصحابه وأصحابه يجبنونه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " وقال ابن عباس : فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه. قال المرتضى : ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات.. وقال : كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة. قال المجلسي : لا يخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه وعدوانه، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد أبغضهما ومن أبغضهما فقد كفر، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله، بل يكفي الايمان في ذلك.. فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدم على جميع الامه لا سيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام؟[199].
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وأما ابنتي فاطمة.. فإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي : يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية.. فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين[200].
     علي عليه السلام : خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فإذا إبليس قد أقبل، فقلت : بئس الشيخ أنت فقال : ولم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث. إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : يا إلهي وسيدي، ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني. فأوحى الله تعالى إلي : بلى، قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرء عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني. فانطلق بي مالك إلى النار، فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا. فقال لها : اهدئي فهدأت. ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى. فقال لها : اخمدي. فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى. فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل. فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت. فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم. فأمرها فخمدت. فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بهما إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها. فقلت : يا مالك، من هذان؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام - (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي). فقال : هذان عدوا أولئك وظالماهم. وفي رواية قال الله تعالى : (لأصلبنه (أي عمر) وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه)[201].
     علي عليه السلام : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري[202].
     علي عليه السلام : أن أبي بكر وعمر قالا : الرأي والله أن ندفع محمدا برمته إليهم ونسلم، فقال له صاحبه : لا، ولكن نتخذ صنما ونعبده ; لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا، ولكن يكون هذا الصنم ذخرا لنا ; فإن ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا كنا لم نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، فدعاهما فقال : كم صنم عبدتما في الجاهلية؟ فقالا : يا محمد ! لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال لهما صلى الله عليه وآله وسلم : كم صنم تعبدان يومكما هذا؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال لي : يا علي ! خذ هذا السيف وانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه واهشمه، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه. فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالا : استرنا سترك الله. فقلت أنا لهما : إضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا. فعاهدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه فكسرت وجهه ويديه وجذمت رجليه[203].
     علي عليه السلام : للحارث الأعور قال : ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا؟ قلت : أبو بكر وعمر؟ قال : ادن مني يا أعور، فدنوت منه، فقال : أبرأ منهما. وفي رواية أخرى : إي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنهما لهما ظلماني حقي وتغاصاني ريقي، وحسداني، وآذياني، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ورفع أصواتهما وتعيير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهما[204].
     علي عليه السلام : وقد سأله رجل عن أبي بكر وعمر : والله لقد ضيعانا، وذهبا بحقنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، ووطئا على أعناقنا، وحملا الناس على رقابنا[205].
     علي عليه السلام : لعمر : من علمك الجهالة يا مغرور؟ وأيم الله وكنت بصيرا وكنت في دنياك تاجرا نحريرا، وكنت فيما امرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت ان يتمثل لك الرجال قياما، ولما ظلمت عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبيح الفعال غير اني أراك في الدنيا قبلا بجراحة ابن عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل والله الجنان على رغم منك، والله لو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعا مطيعا لما وضعت سيفك في عنقك، ولما خطبت على المنبر ولكأني بك قد دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت لك هتك سترا وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده. فقال عمر : يا أبا الحسن اما تستحي لنفسك من هذا إليك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما قلت لك الا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت. قال : فمتى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال : إذا أخرجت جيفتاكما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبريكما اللذين لم تدفنا فيها الا لئلا يشك أحد فيكما إذا نبشتما، ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك، وارتاب مرتاب، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق تلك الدوحة بكما وتفرع وتخضر بكما فتكونا لمن أحبكما ورضي بفعلكما آية ليميز الله الخبيث من الطيب، ولكأني انظر إليكما والناس يسألون ربهم العافية مما بليتما به، قال : فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال : عصابة قد فرقت بين السيوف أغمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأني انظر إليكما وقد أخرجتما من قبريكما طريين بصورتيكما حتى تصلبا على الدوحات، فتكون ذلك فتنة لمن أحبكما، ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم صلوات الله عليه ولجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ومؤمنة وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابني الحسن والحسين وابنتي زينب وأم كلثوم، حتى تحرقا بها، ويرسل الله اليكما ريحا مدبرة فتنسفكما في اليم نسفا ويأخذ السيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى النار جميعا، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) [سبأ : 51]. يعني من تحت اقدامكما. قال : يا أبا الحسن تفرق بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : نعم. قال : يا أبا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق؟ قال : فلحف أمير المؤمنين أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبكى عمر وقال أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة؟ قال : نعم قتل فظيع، وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الأهوال، وذلك مما أسئتما، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له أصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها. قال له عمر : فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد أظهرت الحسرة وطلبت الإقالة، حيث لا ينفعك ندمك. فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من أصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه، ففعل فقال عمر : يا أبا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من أمرهم فإن رأيت أن تحالني، فافعل، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين، ثم ولى وهو يقول : (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ) [يونس : 54][206].
     علي عليه السلام : أنه انتهى إلى دار الثاني، وهو يومئذ خليفة، فاستأذن، فأذن له، فدخل ودخلت معه - أي الراوي "أبو الطفيل"-، فسلم على الثاني، وجلس، فحين استقرت به الأرض قال له : من علمك الجهالة يا مغرور، أما والله، ولو ركبت القفر، ولبست الشعر، لكان خيرا لك من المجلس الذي قد جلسته، ومن علوك المنابر، أما والله، لو قبلت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأطعت ما أمرك به، لما سميت أمير المؤمنين، ولكأني بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك، ولا إقالة. قال : صاحبي طلب منك الإقالة؟ قال : والله، إنك لتعلم أن صاحبك قد طلب مني الإقالة، ولم أقله، وكذلك تطلبها أنت، ووالله، لكأني بك وبصاحبك وقد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء. فقال له الثاني : ما هذا التكهن، فإنكم يا معشر بني عبد المطلب، لم تزل قريش تعرفكم بالكذب، أما والله لا ذقت حلاوتها وأنا أطاع. قال له : إنك لتعلم أني لست بكاهن. قال له : من يعمل بنا ما قلت؟ قال : فتى من ولدي، من عصابة قد أخذ الله ميثاقها. فقال له : يا أبا الحسن، إني لأعلم أنك ما تقول إلا حقا، فأسألك بالله أن رسول الله سماني وسمى صاحبي؟ فقال له : والله، إن رسول الله سماك وسمى صاحبك. قال : والله، لو علمت أنك تريد هذا، ما أذنت لك في الدخول. ثم قام فخرج، فقال لي : يا أبا الطفيل اسكت. فوالله ما علم أحد ما دار بينهما حتى قتل الثاني، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام[207].
     علي عليه السلام : في قوله تعالى (إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان : 19] قال : الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار وفي صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما[208].
     علي عليه السلام : للحرث الأعور وهو عنده هل ترى ما أرى فقال كيف أرى ما ترى وقال نور الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا قال هذا فلان الأول على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له قال فمكث هنيئة ثم قال يا حارث هل ترى ما أرى فقال وكيف أرى ما ترى وقد نور الله لك وأعطاك ما لم يعط قال هذا فلان الثاني على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له[209].
     علي عليه السلام : إن لله بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا وفى جابلقا سبعون الف أمة ليس منها أمة الا مثل هذه الأمة فما عصوا الله طرفة عين فما يعملون عملا ولا يقولون قولا الا الدعاء على الأولين والبراءة منهما والولاية لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[210].
     علي عليه السلام : قد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الشهادة من ورائي، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين...ورجلين من أمتي. خطايا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ثم قال عليه السلام : إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار : يا أمير المؤمنين، سمهما لنا فنلعنهما. قال : يا عمار، ألست تتولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبرء من عدوه؟ قال : بلى. قال : وتتولاني وتبرء من عدوي؟ قال : بلى. قال : حسبك يا عمار، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال : يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال : رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما قال : يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال : يا عمار، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي يا عمار، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي فقد برئ منهما، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم. فقال محمد بن أبي بكر : يا أمير المؤمنين، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله يا محمد، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك[211].
     علي عليه السلام : في قول الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [الحج : 8-9]. قال : هو الأول ثاني عطفه إلى الثاني وذلك لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس، وقال : والله لانفي بهذا له أبدا[212].
     علي عليه السلام : في قول الله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان : 14]. فقال : الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر، هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما، ثم قال الله : "إلي المصير" فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه، فقال : في الخاص والعام (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي) [العنكبوت : 8]. يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته (فَلَا تُطِعْهُمَا) ولا تسمع قولهما[213].
     علي عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ) [الإسراء : 60].، فقال : الأفجران من قريش ومن بني أمية. قال المجلسي : لعل المراد بالأفجرين هنا الأول والثاني، فقوله : ومن بني أمية.. أي وجماعة من بني أمية، ويحتمل أن يكون كما مر، فصحف. وقال المازندراني : الظاهر أن المراد بهما الأول والثاني (وأن قوله بني أمية وبنو المغيرة) خبر بعد خبر بلا عاطف، وكونه بدلا بعيد[214].
     علي عليه السلام : في قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [الحجرات : 1]. قال : نزلت في رجلين من قريش[215].
     علي عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان اخبرنى انه رأى على منبره اثنى عشر رجلا أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينزلون على صورة القردة يردون أمته على ادبارهم عن الصراط المستقيم اللهم وقد خبرني بأسماء هم رجلا رجلا وكم يملك كل واحد منهم واحدا بعد واحد عشرة منهم من بنى أمية ورجلين من حيين مختلفين من قريش عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيمة ومثل جميع عذابهم فليس دم يهرق في غير حقه ولافرج يغشى ولا حكم بغير حق الا كان عليهما وزره[216].
     علي عليه السلام : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي؟ قال : قلت : بلى أنفذها فأوصت إليه وقالت : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن رجلين ذكرتهما. وفي رواية : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي، أو والله لأعهدن إلى غيرك، فقال عليه السلام : بلى أنفذها، فقالت عليها السلام : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا تؤذنن بي أبا بكر وعمر[217].
     علي عليه السلام : سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول صلى الله عليه وآله وسلم ليلا. فقال عليه السلام : إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها[218].
     علي عليه السلام :... وكان من بعده ما كان من التنازع في الأمرة، وتولى أبو بكر، وبعده عمر، ثم عثمان، فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم : " بايعنا " فقلت : " لا أفعل " فقلتم : " بلى " فقلت : " لا " وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموها، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض، فبسطت يدي فبايعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت عليهما العهد في الطاعة، وأن لا يبغيا للأمة الغوائل، فعاهداني، ثم لم يفيا لي، ونكثا بيعتي، ونقضا عهدي، فعجبا من انقيادهما لأبي بكر وعمر، وخلافهما لي ولست بدون أحد الرجلين، ولو شئت أن أقول لقلت : " اللهم اغضب عليهما بما صنعا وظفرني بهما "، وفي رواية : اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي وصغرا من أمري وظفرني بهما[219].
     فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن، فقال : تقضى يا بنت رسول الله. فقالت : نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصلي على أبو بكر ولا عمر. قال المجلسي : هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار والمنافقين بل الفساق في الجنازة وعند الصلاة مطلوب[220].
     فاطمة عليها السلام : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لها : كيف أصبحت يا بنت رسول الله؟ قالت : أصدقاني، هل سمعتما من رسول الله : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا : نعم والله لقد سمعنا ذلك منه، فرفعت يديها إلى السماء وقالت : اللهم إني أشهدك أنهما قد آذياني وغصبا حقي، ثم أعرضت عنهما فلم تكلمهما بعد ذلك، وعاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به. قال المجلسي : الرجلان أبوبكر وعمر[221].
     فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها[222].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أخبرني عن هذين الرجلين؟ قال : ها أول من ظلمنا حقنا، وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله فما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاها[223].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي. قال : ذلك لك. قلت : أسألك عن الأول والثاني. فقال : عليهما لعائن الله كليهما، مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم. وفي رواية : فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم[224].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله مولى له : إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين : عن أبي بكر وعمر؟ فقال : كافران كافر من أحبهما[225].
     زين العابدين عليه السلام : من لعن الجبت والطاغوت لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة ورفع له سبعين ألف ألف درجة ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك. قال الراوي - الثمالي : فمضى مولانا علي بن الحسين عليه السلام فدخلت على مولانا أبي جعفر الباقر فقلت : يا مولاي ! حديث سمعته من أبيك فقال : هات يا ثمالى فاعدت عليه الحديث فقال : نعم يا ثمالي اتحب أن ازيدك فقلت بلى يا مولاي، فقال : من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن امسى ولعنهما لم يكتب له ذنب في ليلة حتى يصبح، قال فمضى ابو جعفر فدخلت على مولينا الصادق فقلت حديث سمعته من أبيك وجدك فقال : هات يا أبا حمزة فاعدت عليه الحديث فقال حقا يا أبا حمزة، ثم قال عليه السلام ويرفع له الف الف درجة، ثم قال : ان الله واسع كريم([226]).
زين العابدين عليه السلام : أنتم تقتلون في عثمان من ستين سنة، فكيف لو تبرأتم من صنمي قريش([227]).
زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما؟. قال : ما عسى أن أقول فيهما، لا رحمهما الله، ولا غفر لهما([228]).
     زين العابدين عليه السلام : إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد عليهما، فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جنهم فصار عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان : يا أمير المؤمنين ! يا وصي رسول الله ! ألا ترحمنا؟ ! ألا تشفع لنا عند ربك؟ !. قال : فيضحك منهما، ثم يقوم فيدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما، وذلك قوله عز وجل : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المطففين : 34-36][229].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟ فقال : هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا. وفي رواية : وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما. فلا غفر الله لهما[230].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : جعلت فداك عن ثلث خصال انفي عنى فيه التقية قال فقال ذلك لك قلت أسألك عن فلان وفلان قال فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم[231].
     الباقر عليه السلام : قال إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلفه وان من وراء قمركم هذا أربعين قرصا من القمر ما بين القرص إلى القرص أربعون عاما فيها خلق كثير لا يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلقه قد ألهموا كما ألهمت النحلة بلعن الأول والثاني في كل الأوقات وقد وكل ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا[232].
     الباقر عليه السلام : أنه رمى بمنى الجمرات، ثم رمى بخمس بعد ذلك : ثلاث في ناحية، وثنتان في ناحية، فسئل عن ذلك فقال : إنه إذا كان كل موسم أخرج الفاسقين - أبو بكر وعمر - غضين طريين، فصلبا هاهنا، لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول بثنتين والآخر بثلاث؛ لأن الآخر أخبث من الأول[233].
     الباقر عليه السلام : يدخل القائم المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض، ثم يخرج الأزرق وزريق غضين طريين، يكلمهما فيجيبانه، فيرتاب عند ذلك المبطلون، فيقولون : يكلم الموتى؟ ! فيقتل منهم خمسمائة مرتاب في جوف المسجد، ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وذلك الحطب عندنا وارثه، ويهدم قصر المدينة[234].
     الباقر عليه السلام : أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : ما أهريق محجمة من دم، ولا أخذ مال من غير حله، ولا قلب حجر على حجر، إلا ذاك في أعناقهما[235].
     الباقر عليه السلام : فقال : والله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا. ثم قال : أما والله لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم ولكتم من أمورهما ما كان يظهر والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين[236].
     الباقر عليه السلام : وقد سأله الكميت عن الشيخين؟، فقال : ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحكم علي، إلا وهو في أعناقهما، فقال الكميت، الله أكبر حسبي، حسبي. وفي رواية : يا كميت بن زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حلة ولا نكح فرج حرام الا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما[237].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً) [الفرقان : 27-28]. قال : الأول (يعني به أبا بكر) يقول : "يا ليتني اتخذت مع الرسول علياً ولياً - يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً - يعني الثاني (عمر)" (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً) [الفرقان : 29]. يعني الولاية (وكان الشيطان) وهو الثاني (للانسان خذولا)[238].
     الباقر عليه السلام : قال : أن خارجي قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ابسط يدك أبايعك، فقال علي : على ماذا؟ قال : على ما عمل به أبو بكر وعمر، فقال له : أصفق لعن الله الاثنين والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئ وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك[239].
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟. قال : هما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا، فأعدت عليه، فأعاد علي ثلاثا[240].
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر، فقال : هما أول من انتزى على حقنا وحملا الناس على أعناقنا وأكنافنا، وأدخلا الذل بيوتنا[241].
     الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير عن أبي بكر وعمر فلم يجبه، ثم قال بشير : سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت : جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال : ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة[242].
     الباقر عليه السلام : وقد قال له ابن بشير : إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم أعز الاسلام بأبي جهل أو بعمر. فقال أبو جعفر : والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط، إنما أعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ما كان الله ليعز الدين بشرار خلقه[243].
     الباقر عليه السلام : وقد سأله كثير النوى وكان معه أبي الجارود : يا أبا جعفر ! رحمك الله، هذا أبو الجارود يبرأ من أبي بكر وعمر، فقلت لأبي جعفر عليه عليه السلام : كذب والله الذي لا إله إلا هو ما سمع ذلك مني قط، وعنده عبد الله بن علي أخو أبي جعفر عليه السلام، فقال : هلم إلي، أقبل إلي يا كثير، كانا والله أول من ظلمنا حقنا وأضغنا بآبائنا، وحملا الناس على رقابنا، فلا غفر الله لهما، ولا غفر لك معهما يا كثير[244].
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عنهما فقل : ما أول من ظلمنا حقنا، وحملا الناس على رقابنا، وأخذا من فاطمة عليها السلام عطية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك بنواضحها، فقام ميسر فقال : الله ورسوله منهما بريئان[245].
     الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير قال : عن أبي بكر وعمر؟ فقال كهيئة المنتهر : ما تريد من صنمي العرب، أنتم تقتلون على دم عثمان بن عفان، فكيف لو أظهرتهم البراءة منهما، إذا لما ناظروكم طرفة عين[246].
     الباقر عليه السلام : إن أول من ظلمنا وذهب بحقنا وحمل الناس على رقابنا أبو بكر وعمر[247].
     الباقر عليه السلام : قال : لو وجد علي أعوانا لضرب أعناقهما[248].
     الباقر عليه السلام : والله لو وجد عليهما أعوانا لجاهدهما - يعني أبا بكر وعمر[249].
الباقر عليه السلام : ثلاثة لا يصعد عملهم إلى السماء ولا يقبل منهم عمل : من مات ولنا أهل البيت في قلبه بغض، ومن تولى عدونا، ومن تولى أبا بكر وعمر[250].
     الباقر عليه السلام : قال وقد سئل عن أبي بكر وعمر : هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باب لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا[251].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً) [التحريم : 3].، قال : أسر إليهما أمر القبطية، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين[252]
     الباقر عليه السلام : وقد سأله الأرقط، قال : يا عماه ! إني أتخوف علي وعليك الفوت أو الموت، ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين؟. فقال لي جعفر عليه السلام : إبرأ منهما، برئ الله ورسوله منهما[253].
     الباقر عليه السلام : أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما[254].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ) [قـ : 16]، قال : هو الأول. وقَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) [قـ : 27]، قال : هو زفر، وهذه الآيات إلى قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) [قـ : 30] فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها[255].
     الباقر عليه السلام : أنه قال : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً) [الفرقان : 27-28]. قال : يقول الأول للثاني[256].
     الباقر عليه السلام : كل ما في الرحمن (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فهي في أبي فلان وفلان[257].
     الباقر عليه السلام : سألته عن هذه الآية في قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء) [التوبة : 23]. إلى قوله : (الفاسقين) فاما لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان، فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول والثاني وهو كفر، وقوله على الايمان فالايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال : (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [التوبة : 23][258].
     الباقر عليه السلام : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر : أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون؟ ! - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! - الساعة يقوم ويقول : قال لي ربي، فلما قام قال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟، قالوا : الله ورسوله، قال : اللهم فاشهد، ثم قال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم، فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله :) [يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ...) [التوبة : 74][259].
     الباقر عليه السلام : قال إن الله خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجد خضر وإنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل وخلق خلقا ولم يفرض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة وزكاة وكلهم يلعن رجلين من هذه الأمة وسماهما[260].
     الباقر عليه السلام : قال إن من وراء هذه أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه وان من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه قد الهموا كما ألهمت النحل لعنة الأول والثاني في كل وقت من الأوقات وقد وكل بهم ملائكة متى ما لم يلعنوها عذبوا[261].
     الباقر عليه االسلام : سئل عن أبي بكر وعمر، فقال : أدركت أهل بيتي وهم يعيبونهما[262].
     الباقر عليه السلام : أنه كان بمنى وهو يرمي الجمار فرمي وبقي في يده خمس حصيات فرمى باثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها فقيل له : جعلني الله فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد انك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة فقال نعم يا بن العم إذا كان في كل موسم يخرج الله الفاسقين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا لا يراهما أحدا الا الامام فرميت الأول ثنتين والثاني ثلاث لأنه اكفر وأظهر لعداوتنا والأول أدهى وأمر[263].
     الباقر عليه السلام : نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله (حتى إذا جاءنا - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد حقهم - انكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [الزخرف : 40]. يعنى من فلان وفلان ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (فاستمسك بالذي أوحي إليك في علي انك على صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم. قال المجلسي : قرأ عليه السلام : جاءانا - على التثنية - كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر وغيره، وفسرهما بأبي بكر وعمر. وقال في موضع آخر : أقول : قد مر في الآية السابقة (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [الزخرف : 36]. ويظهر من بعض الأخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمان يعني أمير المؤمنين والشيطان المقيض له هو عمر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ) أي الناس (عَنِ السَّبِيلِ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام وولايته (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) [الزخرف : 37]. ثم قال بعد ذلك : (حَتَّى إِذَا جَاءنَا) يعني العامي عن الذكر وشيطانه : أبا بكر وعمر (قال) أبو بكر لعمر : (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف : 38][264].
     الباقر عليه السلام : كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الامر في أحد من أهل بيته أبدا، قال : قلت : ومن كان؟ قال : كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة[265].
     الباقر عليه السلام : في قول الله : " إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) [المجادلة : 10] " قال : الثاني قوله : " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) [المجادلة : 7] " قال : فلان وفلان وأبو فلان أمينهم حين اجتمعوا، ودخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد أن لا يرجع الامر فيهم أبدا. قال المجلسي : فلان وفلان أبو بكر وعمر، وأبو فلان أبو عبيدة[266].
     الباقر عليه السلام : قال : الفحشاء والمنكر رجال. قال المازندراني : والفحشاء والمنكر رجال، تنكيرهم للتحقير أو للتكثير وأوائلهم أولهم بهذا الاسم لأن كل من سواهم من الخلفاء الأموية والعباسية والجابرين إلى يوم القيامة واتباعهم نشأوا من جورهم. وقال المجلسي : الفحشاء والمنكر - يعني أبا بكر وعمر. وقال الكاشاني : الفحشاء والمنكر الأولان إذ هما صورتهما وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف[267].
     الباقر عليه السلام : أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا، ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما، ويتبر أكل من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا : (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف : 38]. فيجيبه الأشقى على رثوثة : يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً) [الفرقان : 28-29].، فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب، والصراط الذي عنه نكب، ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود، في أخيب وفود وألعن مورود، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة، مالهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة.. والخطبة طويلة[268].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس : 4]. عتيق وابن صهاك وبنو أمية ومن تولاهما[269].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة : 185]. قال : اليسر، أمير المؤمنين عليه السلام، والعسر، فلان وفلان. فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان[270].
     الباقر عليه السلام : " إذا رأوا " الشكاك والجاحدون " تجارة " يعني الأول " أو لهوا " يعني الثاني انصرفوا إليها قال : قلت : " انفضوا إليها " قال : تحريف هكذا نزلت " وتركوك " مع علي " قائما "، قل " يا محمد " ما عند الله " من ولاية علي والأوصياء " خير من اللهو ومن التجارة " يعني بيعة الأول والثاني للذين اتقوا، قال : قلت : ليس فيها للذين اتقوا، قال : فقال : بلى هكذا نزلت الآية وأنتم هم الذين اتقوا " والله خير الرازقين"[271].
     الباقر عليه السلام : قال لا تقولوا الجبت والطاغوت. قال المجلسي : أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه[272].
     الباقر عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) [التوبة : 65-66]. قال : تفسيرها والله ما نزلت آية قط إلا ولها تفسير، ثم قال : نعم نزلت في التيمي والعدوي والعشرة معهما، إنهم اجتمعوا اثنا عشر فكمنوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، وائتمروا بينهم ليقتلوه، فقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب، وإن لم يفطن لنقتلنه، فأنزل الله هذه الآية : " ولئن سئلتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " قل أبالله وآياته ورسوله " يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم " كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم " يعني عليا، إن يعف عنهما في أن يلعنهما على المنابر ويلعن غيرهما فذلك قوله تعالى إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة[273].
     الصادق عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال :... قد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم، وآمن ما كانوا، وأمات هامان، وأهلك فرعون، وقد قتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة، ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سابقون كانوا سبقوا.. ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه، ومن لم أهبه له، ومن ليس له منه نوبة إلا نبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أشرف منه) [ على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ] حق وباطل، ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما ما فعل، ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولئن رد عليكم أمركم إنكم سعداء، وما علي إلا الجهد، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي، ولو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله ! لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له. قال المجلسي : قوله عليه السلام : وأمات هامان.. أي عمر، وأهلك فرعون.. يعني أبا بكر، ويحتمل العكس[274].
     الصادق عليه السلام : أتدرون مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ان الله يقول : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران : 144]. فسم قبل الموت انهما سقتاه قبل الموت فقلنا انهما وأبوهما شر من خلق الله. يعني الامرأتين لعنهما الله وأبويهما[275].
     الصادق عليه السلام : قال : إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين[276].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك. قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أري أن رجالا على المنابر ويردون الناس ضلالا زريق وزفر[277].
     الصادق عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) [فصلت : 29].، قال : هما ثم قال : وكان فلان شيطاناً. وفي رواية : هما والله هما - ثلاثا. وفي الرواية : الأول والثاني. قال المجلسي : المراد بفلان : عمر. أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما كنى به عنه لأنه كان شيطانا، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان : أبا بكر. وقال الفيض الكاشاني : لعل ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا كما ورد([278]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [صـ : 28]. قال : قال : أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ. حبتر وزريق وأصحابهما. (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ). أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْفُجَّارِ. حبتر ودلام وأصحابهما[279].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [البقرة : 208]. قال : السلم؟ : ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده عليهم السلام، (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) والله ولاية فلان وفلان[280].
     الصادق عليه السلام : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الأمة. وفي رواية : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه : إن في النار لواديا يقال له : سقر، لم يتنفس منذ خلقه الله، ولو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحرق ما على وجه الأرض وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة... قال : ومن الاثنان؟ قال : ومن هذه الأمة أعرابيان. وفي لفظ : أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال : الثاني شرهما. وفي الرواية الأخرى قال : الاثنان من هذه الأمة أبو بكر وعمر[281].
     الصادق عليه السلام : أنه سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين، فقال : هما إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق فماتا عليه، عليهما رحمة الله يوم القيامة. فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه فقال : يا ابن رسول الله! قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم! فقال : أنت لا تفهم معنى ما قلت. فقال : بينه لي؟ فقال : أما قولي : (هما إمامان)، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّار) [القصص : 41].، وأما قولي : عادلان)، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (والذين كفروا بربهم يعدلون) [الأنعام : 1].، وأما قولي : (قاسطان)، فهو المراد من قوله عز وجل : (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) [الجن : 15].، وأما قولي : (كانا على الحق)، فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم؛ لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب، وكذا ماتا عليه، فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلى أن ماتا، وقولي : (عليهما رحمة الله)، المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل قوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء : 107].، فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة. فقال : فرجت عني فرج الله عنك[282].
     الصادق عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام؟ فقال : نعم يا رسول الله، وذبح له عناقا وشواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام، فجاء أبو بكر وعمر، ثم جاء علي عليه السلام بعدهما، فأنزل الله في ذلك : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " ولا محدث " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " يعني أبا بكر وعمر " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما، " ثم يحكم الله آياته للناس " يعني ينصر الله أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال : " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة " يعني فلانا وفلانا " للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم " يعني إلى الامام المستقيم، ثم قال : " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه " أي في شك من أمير المؤمنين حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم[283].
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) [الأنعام : 82]. قال : بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو الملبس بالظلم[284].
     الصادق عليه السلام : لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قبلهما شئ - من حب أبي بكر وعمر - لأكبهما الله في النار على وجوههما[285].
     الصادق عليه السلام : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده، أما صاحبا محمد فحبتر وزريق. قال المجلسي : الحبتر : الثعلب، وعبر عن أبي بكر به لكونه يشبهه في المكر والخديعة، والتعبير عن عمر بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة، أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشأم به كما قيل في قوله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا[286].
     الصادق عليه السلام : سمعته يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. وفي رواية : أن للأولين، وفي أخرى : للأعرابيين في الاسلام نصيبا[287].
     الصادق عليه السلام : أنهما - أي أبوبكر وعمر- لم يبيتا معه - في القبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلا ليلة ثم نقلا إلى واد في جهنم يقال له : واد الدود[288].
     الصادق عليه السلام : لجهنم سبعة أبواب لسبعة فراعنة : نمرود بن كنعان فرعون الخليل، ومصعب ابن الوليد فرعون موسى، وأبو جهل بن هشام، والأول، والثاني، ويزيد قاتل ولدي، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور[289].
     الصادق عليه السلام : قال : والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غضبا فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما[290].
     الصادق عليه السلام : لا يرفع الامر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني أمية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الاحكام[291].
     الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة اتي بالشمس والقمر في صورة ثورين عقيرين فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك أنهما عبدا فرضيا[292]. قال المجلسي : الشمس والقمر كنايتان هنا عن أبي بكر وعمر[293]. وإذا كان يوم القيامة يجاء بأبي بكر وعمر كالثورين العقيرين لهما في نار جهنم خوار[294].
     الصادق عليه السلام : إن أبا بكر وعمر هزا رأسهما وقالا : لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فأحضرهما فأنكرا قولهما، فنزلت قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر - إلى قوله - فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما. وقال : والله توليا وماتا وما تابا[295].
     الصادق عليه السلام : يجوز النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصراط يتلوه علي، ويتلو عليا الحسن، ويتلو الحسن الحسين فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السلام يا أبا عبد الله إني طلبت بثارك فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام أجبه فينقض الحسين عليه السلام في النار كأنه عقاب كاسر فيخرج المختار حممة ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه[296].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا. الأول والثاني ومن تابعهما كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) [المطففين : 29-30]. برسول الله[297].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [التحريم : 1]. قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع مارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والله ما أقربها، فأمره الله ان يكفر يمينه. قال علي بن إبراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا أفضي إليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك فقالت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة، فأنكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله[298].
     الصادق عليه السلام : وقد سأله داود الرقي عن قوله تعالى : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [الرحمن : 5]. قال : يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال : هما بحسبان قال : هما في عذابي.. قال المجلسي : فالتعبير عنهما بالشمس والقمر على زعم أتباعهما أو على التهكّم[299].
     الصادق عليه السلام : وقد سأله عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الرجلين؟ قال : ظلمانا حقنا في كتاب الله عز وجل ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ميراثها من أبيها وجرى ظلمهما إلى اليوم، قال - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما[300].
     الصادق عليه السلام : وقد ذكر محمد بن كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما ثم ردهما إلى الضريح وعاد مرتفعا فسألت من حولي : من هذا الطائر وما هذا الخلوق؟ فقال : هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما فدخلت على الصادق فلما رآني ضحك وقال : رأيت الطائر؟ فقلت : نعم يا سيدي، فقال : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [المجادلة : 10].، فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لاكرامهما بل هو موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذكانا[301].
     الصادق عليه السلام : أنه قال : والله ما كنى الله في كتابه حتى قال : (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً) [الفرقان : 28]. وإنما هي في مصحف فاطمة (وفي رواية : علي) يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا[302].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (َإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) [البقرة : 284]. قال : حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما. قال المجلسي : من حبهما، أي من حب أبي بكر وعمر[303].
     الصادق عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم من ادعى امامة من الله ليست له ومن جحد اماما من الله، ومن قال : ان لفلان وفلان في الاسلام نصيبا[304].
     الصادق عليه السلام : وقد دخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له : جعلت فداك ما الامر بالمعروف؟ فقال عليه السلام : المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. قال : جعلت فداك فما المنكر؟ قال : اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره، وحملا الناس على كتفه[305].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام : 160] ) قال : من ذكرهما فلعنهما كلّ غداة كتب اللّه له سبعين حسنة، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات[306].
     الصادق عليه السلام : قال إن من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضؤها منها فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرؤن من فلان وفلان[307].
     الصادق عليه السلام : قال إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير وان من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير لا يدرون ان الله خلق آدم أم لم يخلقه الهموا الهاما لعنة فلان وفلان[308].
     الصادق عليه السلام : وقد دخل عليه إبراهيم بن عبد الحميد فأخرج إليه مصحفا. قال : فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان. يعني الأولين. وفي رواية : يعني زريقا وحبتر. قوله (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) [الرحمن : 44]. قال لها أنين من شدة حرها[309].
     الصادق عليه السلام : كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا، فقالا : ويلك، إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد رسول الله. فانصرفت حسرة ولبثت أياما ثم جاءت، فقالت لها أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أبطأ بك عنا يا حسرة؟ فقالت : استقبلني زفر وحبتر فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقلت : أذهب إلى آل محمد، فأقضي من حقهم الواجب. فقالا : إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقالت أم سلمة : كذبا - لعنهما الله - لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة[310].
     الصادق عليه السلام : وقد سأله الفضيل بن يسار : لمن كان الامر حين قبض رسول الله؟ قال : لنا أهل البيت. فقلت : فكيف صار في تيم وعدي؟ قال : إنك سالت فافهم الجواب، إن الله تعالى لما كتب أن يفسد في الأرض، وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله، خلا بين أعدائنا وبين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا، وجرى الظلم على أيديهم دوننا[311].
الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [المجادلة : 7]. قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا : لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية، قال : قلت : قوله عز وجل : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [الزخرف : 79-80]. قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم[312].
الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً) [التحريم : 3]. إنه أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الامر فأفشت إلى عايشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى صاحبه، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سما، فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعلا، فنزل : يا " أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم[313].
     الصادق عليه السلام : أنه قال : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس : 4]. حبتر ودلام، غشيا عليه الحق. قال المجلسي : حبتر ودلام : أبو بكر وعمر[314].
     الصادق عليه السلام : وقد روى داود بن كثير الرقي، قال : كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب، والمفضل، وأبو عبد الله البلخي، إذ دخل علينا كثير النواء، فقال : إن أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ! ما تقول؟، قال : كذب والله ما سمع مني قط شتمهما مني، فقال الصادق عليه السلام : قد حلف، ولا يحلف كذبا، فقال : صدق، لم أسمع أنا منه، ولكن حدثني الثقة به عنه، قال الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك. فلما خرج كثير النوا قال الصادق عليه السلام : أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما، فبهت أبو عبد الله البلخي، ونظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما، فقال الصادق عليه السلام : أنكرت ما سمعت فيهما؟، قال : كان ذلك.. إلى أن قال : قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار[315].
     الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد، فهما الملقيان في النار[316].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) [الشمس : 9]. قال أمير المؤمنين عليه السلام زكاه ربه (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس : 10]. قال هو زريق وحبتر في بيعتهما إياه حيث مسحا على كفه[317].
     الصادق عليه السلام : لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد أنا رسول الله لم أقتل ولم أمت، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا. قال المجلسي : فلان وفلان، أي أبو بكر وعمر[318].
     الصادق عليه السلام : أنه سئل عن تأويل هذه الآية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص : 5-6] قال : قلت : يا سيدي ومن فرعون وهامان قال عليه السلام : أبو بكر وعمر[319].
     الصادق عليه السلام : سئل لأي علة دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار؟ قال : لأنها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الأعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان : الكافران لقوله تعالى (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً) [التوبة : 97][320].
     الصادق عليه السلام : لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا، أما سمعوا قوله عز وجل : (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص : 5-6]. إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا، وان فرعون وهامان : تيم وعدي[321].
     الصادق عليه السلام : ثم يسير المهدي إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذ أوردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور للمؤمنين وخزي للكافرين، قال المفضل يا سيدي ما هو ذاك قال يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم فيقول، يا معشر الخلايق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول ومن معه في القبر فيقولون صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول وهو أعلم بهما والخلايق كلهم جميعا يسمعون من أبو بكر وعمر وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعسى المدفونون غيرهما فيقول الناس يا مهدي آل محمد ما ههنا غير هما انهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاث أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما فيقول هل فيكم من يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة وليس ضجيعي جدك غيرهما فيقول هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبر ين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وأنبشوهما فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها فتحيى الشجرة وتورق وتونع وبطول فرعها فيقول المرتابون من أهل ولايتهما هذا والله الشرف حقا ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما ويخبر من أخفى ما في نفسه ولو مقياس حبة من محبتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام كل من أحب صاحبي رسول الله وضجيعيه فلينفرد جانبا فيتجزئ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرء منهما فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نبرأ منهما وما كنا نقول لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي بدا لنا من فضلهما أنبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما بل والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما ومن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلايق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام وجمع النار لإبراهيم عليه السلام وطرح يوسف عليه السلام في الجب وحبس يونس عليه السلام في الحوت وقتل يحيى عليه السلام وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ورفس بطنها واسقاطها محسنا وسم الحسن وقتل الحسين وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل زني وخبث وفاحشة واثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليهما ويلزمهما إياه فيعترفان به فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا. والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا وليقتص منهما بجميع فعلهما وليقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى ما شاء ربهما[322].
     الصادق عليه السلام في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة وزبير (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن بنى أمية[323].
     الصادق عليه السلام : الاحد اسم من أسماء الله عز وجل، قيل : جعلت فداك فالإثنين؟ قال : سمي باسمهما، قال الرجل : فسمي باسمهما ولم يكونا، فقال الصادق عليه السلام : إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما. قال المجلسي : اسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر[324].
     الكاظم عليه السلام : يا إسحاق الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال هما والله نصرا وهودا ومجسا فلا غفر الله لهما، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال قلت جعلت فداك فمن هم؟ قال رجل ادعى إماما من غير الله وآخر طغى في إمام من الله وآخر زعم أن لهما في الاسلام نصيبا، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال ما أبالي يا أبا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا النبوة أو زعمت أن ليس في السماء إلها أو تقدمت علي بن أبي طالب عليه السلام قلت جعلت فداك زدني؟ قال فقال يا إسحاق ان في النار لواديا يقال له محيط لو طلع منه شرارة لا حرق من على وجه الأرض وان أهل النار يتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وان في ذلك الوادي لجبلا يتعوذون أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب من نتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله عز وجل في أنيابها من السم لأهلها وان في جوف تلك الحية لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال أما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه قال أنا أحيي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ويهودا الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة أعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال الجزائري : ومن هذه الأمة أعرابيان. أقول : يعنى به : الأول والثاني، وسماهما أعرابيان لما فيهما من الجفاء[325].
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ) [فصلت : 29]. من الجن، إبليس الذي أشار على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر فبايعه، ومن الانس، فلان - وفي نسخة دلام - (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ). قال المجلسي : لا يبعد أن يكون المعنى أن مصداق الآية في تلك المادة إبليس وعمر، لان قوله تعالى : (الذين كفروا..) شامل للمخالفين، والآية تدل على أن كل صنف من الكفار لهم مضل من الجن ومضل من الانس، والمضل من الجن مشترك، والمضل من الانس في المخالفين هو الثاني[326].
     الكاظم عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : يا علي ويل لمن ظلمها - أي فاطمة - وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها، اللهم إني منهم برئ، وهم مني برآء، ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين عليه السلام وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى، ثم لا والله لا أرض حتى ترضى، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى[327].
     الكاظم عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فقال : اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عز وجل كلامه وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلا شكا، كانا خداعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام[328]
     الرضا عليه السلام : وقد سأله الحسين بن خالد عن قوله : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [الرحمن : 5]؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما[329].
     الرضا عليه السلام : إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء منها اخضرت السماء. قيل : وما النطاق؟ قال : الحجاب، ولله عز وجل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والإنس، وكلهم يلعن فلانا وفلانا[330].
     الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ). قال : في الظاهر مخاطبة الجن والإنس، وفي الباطن فلان وفلان. قال المجلسي : على هذا التأويل يكون التعبير بالشمس والقمر عن الأول والثاني على سبيل التهكم، لاشتهارهما بين المخالفين بهما، والمراد بالحسبان العذاب والبلاء والشر. وقال الكاشاني بعد ذكره قول القمي :. وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه قال قال الله فبأي النعمتين تكفران بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أم بعلي عليه السلام. وفي الكافي مرفوعا بالنبي عليه السلام أم بالوصي؟[331].
     الرضا عليه السلام : وقد جئ بأبى جعفر عليه السلام وسنه أقل من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض، ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر، فقال له الرضا عليه السلام : بنفسي أنت، لم طال فكرك؟ فقال عليه السلام : فيما صنع بأمي فاطمة عليها السلام، أما والله لاخرجنهما ثم لاحرقنهما، ثم لاذرينهما، ثم لأنسفنهما في اليم نسفا. فاستدناه وقبل ما بين عينيه ثم قال : بأبى أنت وأمي، أنت لها - يعنى الإمامة - [332].
     الرضا عليه السلام : في حديث الإسراء ذكر فيه أن الله عزوجل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأله عن القائم : هذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه انتقم من أعدائي وهو راحه لأوليائي وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنه العجل والسامري[333].
     الرضا عليه السلام : من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء، كان كالرامي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر : اللهم العن اللذين بدلا دينك، وغيرا نعمتك، واتهما رسولك صلى الله عليه وآله وسلم، خالفا ملتك، وصدا عن سبيك، وكفرا آلائك، وردا عليك كلامك، واستهزءا برسولك، وقتلا ابن نبيك، وحرفا كتابك، وجحدا آياتك، وسخرا بآياتك، واستكبر عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق، وحملا الناس على أكتاف آل محمد عليه السلام، اللهم العنهما لعنا يتلو بعضه بعضا، واحشرهما واتباعهما إلى جهنم زرقا، اللهم انا نتقرب إليك باللعنة عليهما، والبراءة منهما، في الدنيا والآخرة[334].
     الجواد عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟ فقال : من كان يعلم أن الله حكم عدل بري منهما، وما من محجمة دم تهراق إلا وهي في رقابهما[335].
     الجواد عليه السلام : أن المهدي إذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما. قال المجلسي : بيان : يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر[336].
     الهادي عليه السلام : وقد سأله محمد بن عيسى عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو ناصب[337].
     المهدي : وقد سئل : هل أسلم أبوبكر وعمر طوعا او كرها؟ فقال : هما يخالطان مع اليهود ويخبران بخروج محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المتقدمة وملاحم قصة محمد عليه وآله السلام، ويقولون لهما : يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل إلا أنه يدعي النبوة ولا يكون من النبوة في شئ، فلما ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تساعدا معه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طمعا أن يجدا من جهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاية بلد إذا انتظم أمره وحسن حاله، واستقامت ولايته فلما أيسا من ذلك وافقا من أمثالهما ليلة العقبة، وتلثما مثل من تلثم منهم، ونفروا بدابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتسقطه ويسير هالكا بسقوطه بعد أن صعدا العقبة فيمن صعد، فحفظ الله تعالى نبيه من كيدهم ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاء عليا عليه السلام وبايعا طعما أن يكون لكل واحد منهما ولاية، فلما لم يكن وأيسا من الولاية نكثا بيعة وخرجا عليه حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق[338].
     سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : إن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل والسامري[339].
     علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : قال تعالى : (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل : 25]. قال : يحملون آثامهم يعني الذين غضبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم، وهو قول الصادق عليه السلام : والله ما أهريقت من دم ولا قرع عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ من غير علم إلا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاقسم ثم اقسم ليحملنها بنو أمية من بعدي، وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي، الأول (أبو بكر) ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة"[340].
     وقال : في قوله تعالى : (مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ) [ق : 25]. المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني (فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس واما قوله (قَالَ قَرِينُهُ) أي شيطانه وهو حبتر (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) يعني زريقا (وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) [ق : 27]. فيقول الله لهما (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) [قـ : 28]. أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه[341].
     وقال : في قوله تعالى : (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [فاطر : 8]. قال : نزلت في زريق وحبتر. قال المجلسي : زريق وحبتر : كنايتان عن الملعونين، عبر عنهما بهما تقية، والعرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر : الثعلب، والثاني بالأول أنسب[342].
     وقال : قوله تعالى (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) [الإسراء : 4]. يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا) يعنى يوم الجمل (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعنى أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه (فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ) أي طلبوكم وقتلوكم (وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً) يعنى يتم ويكون[343].
     وقال : قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) [الأحزاب : 57]. قال نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه واخذ حق فاطمة عليها السلام وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الآية[344].
     الخزاز القمي (ت : 400 هـ) : عن عبد الله بن العلا قال : قلت لزيد بن علي عليه السلام ما تقول في الشيخين؟ قال : ألعنهما[345].
     محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : وقد سأله رجل : أليس قد اجتمعت الأمة على أن أبا بكر وعمر كان ظاهر هما الاسلام؟ فقال له الشيخ : نعم قد أجمعوا على أنهما كانا على ظاهر الاسلام زمانا، فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام فليس في هذا إجماع، لاتفاق أنهما كانا على الشرك، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول : إنهما كانا بعد إظهارهما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص، وإنه قد كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم[346].
     وقال : أن المشورة إنما كانت طريق إلى معرفة نفاق الشيخين وأن الله عزوجل أمر النبي بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى علم باطنهم، فإن الناصح تبدو نصيحته في مشورته، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله، فاستشارهم صلى الله عليه وآله وسلم لذلك، ولأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم. ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله تعالى ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه، فقال جل وتعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [الأنفال : 67-68]. فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم تكن للفقر إلى آرائهم وإنما كانت لما ذكرناه[347].
     وقال : في رواية أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل، لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل وبعد أن يكون في المفضول فضل، وإن كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين، وأن المرتد عن الإسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان، بطل أن يكون لهما فضل في الإسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين عليه السلام[348].
     وقال : في جلوس أبي بكر وعمر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العريش يوم بدر، حيث كانوا معه في مستقره يدبران الأمر معه صلى الله عليه وآله وسلم، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه، قالوا في ذلك : إنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أنهما لا يصلحان للقتال، فإما أن ينهزما أو يوليا الدبر، كما صنعا يوم أحد وخيبر وحنين، أو يلحقهما من الخوف والجزع فيصيران إلى أهل الشرك مستأمنين[349].
     وقال : في زيارة فاطمة عليها السلام... فإذا أردت زيارتها فتوجه إلى القبلة في الروضة، وقل : السلام عليك يا رسول الله، السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة. السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله، السلام عليك أيتها البتول الشهيدة الطاهرة، لعن الله من ظلمك، ومنعك حقك، ودفعك عن إرثك، ولعن الله من كذبك، وأعنتك، وغصصك بريقك، وأدخل الذل بيتك، ولعن الله أشياعهم، وألحقهم بدرك الجحيم. - وفي رواية : ولعن الله من رضي بذلك، وشايع فيه واختاره وأعان عليه، وألحقهم بدرك الجحيم، أتقرب إلى الله سبحانه بولايتكم أهل البيت، وبالبرائة من أعدائكم من الجن والإنس وصلى الله على محمد وآله الطاهرين[350].
     أبو الصلاح الحلبي (ت : 447 هـ) : زيد بن علي : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فلم يجب فيهما، فلما أصابته الرمية نزع الرمح من وجهه واستقبل الدم بيده حتى صار كأنه كبد، فقال : أين السائل عن أبي بكر وعمر؟ ! هما والله شركاء في هذا الدم، ثم رمى به وراء ظهره[351].
     وقال : موسى بن عبد الله : هما أول من ظلمنا حقنا وميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغصبانا فغصب الناس[352].
     وقال : يحيى بن عبدالله بن الحسن : وقد سأله مساور عن أبي بكر وعمر؟ فقال لي : إبرأ منهما[353].
     وقال : محمد بن عمر بن الحسن : والله إنهما - يعني أبا بكر وعمر - لشركاء في دم الحسين عليه السلام[354].
     وقال : عبد الله بن الحسن بن علي : ورب هذا البيت، ورب هذا الركن، ورب هذا الحجر، ما قطرت منا قطرة دم ولا قطرت من دماء المسلمين قطرة إلا وهو في أعناقهما - يعني أبا بكر وعمر[355].
     وقال : محمد بن الحسن بن علي : وقد سأله إسحاق بن أحمر : أصلي خلف من يتوالى أبا بكر وعمر؟. قال : لا، ولا كرامة[356].
     وقال : فاطمة بنت الحسين : أنها كانت تبغض أبا بكر وعمر وتسبهما[357].
     وقال : عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : إن أبا بكر وعمر عدلا في الناس وظلمانا، فلم تغضب الناس لنا، وإن عثمان ظلمنا وظلم الناس، فغضبت الناس لأنفسهم فمالوا إليه فقتلوه[358].
     وقال : عن أبي الجارود قال : إن لله عز وجل مدينتين، مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب لا يفتران من لعن أبي بكر وعمر[359].
     أبو الفتح الكراجكي (ت : 449 هـ) : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : دخلت خلف أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا. فقلت : يا مولاي ! لمن تكلم ولمن تخاطب وليس أرى أحدا؟. فقال : يا جابر ! كشف لي عن برهوت، فرأيت شيبويه وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني : يا أبا الحسن ! يا أمير المؤمنين ! ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك، فقلت : لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [الأنعام : 28]، يا جابر ! وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. قال المجلسي : لعله عليه السلام كنى عن الأول بشيبويه لشيبه وكبره وفي بعض النسخ : سنبويه بالسين المهملة والنون والباء الموحدة من السنبة وهي سوء الخلق وسرحة الغضب فهو بالثاني أنسب، وحبتر وهو الثعلب بالأول أنسب، وبالجملة ظاهر أن المراد بهما الأول والثاني[360].
     محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : وقد دل رسول الله حذيفة بن اليمان على قوم منهم، وأمره بستر ذلك إبقاء عليهم وكراهة لهتك ستورهم، وأصحاب العقبة قد كان منهم ما لا خفاء به، وهم جلة أصحاب محمد، وتقدم صلى الله عليه وآله وسلم إلى حذيفة في شأن الرجلين الجليلين عند الأمة أن لا يخبرنا باسميهما[361].
     إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : رأيت في في كتاب ما نزل في أعداء آل محمد في قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه رجل من بني عدي ويعذبه علي فيعض على يديه ويقول : العاض وهو رجل من بني تيم يا ليتني كنت ترابا أي شيعيا[362].
     علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : أن أبا بكر وعمر كانا عرفا من كتاب دانيال وكان عند اليهود حديث ملك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولاية رجل من تيم ورجل من عدي بعده دون وصيه علي عليه السلام وصفتهما فلما رأيا الصفة في محمد جدك صلى الله عليه وآله وسلم تبعاه وأسلما معه طلبا للولاية التي ذكرها دانيال في كتابه[363].
     وقال : دعاء وجدناه بخط الرضي الموسوي رضوان الله عليه عن بعض الأئمة ويعرف بدعاء السامري وفيه... : يا الله يا حي يا قيوم أسئلك أن تجعل الصلاة كلها على من صليت عليهم، وأن تجعل اللعائن كلها على من لعنتهم وأن تبدء بالذين ظلما آل رسولك، وغصبا حقوق أهل بيت نبيك، وشرعا غير دينك اللهم فضاعف عليهما عذابك، وغضايبك ولعناتك ومخازيك، بعدد ما في علمك، وبحسب استحقاقهما من عدلك، وأضعاف أضعاف أضعافه، بمبلغ قدرتك عاجلا غير آجل، بجميع سلطانك. ثم بسائر الظلمة من خلقك بأهل بيت نبيك بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الزاهرين، صلواتك عليهم أجمعين... وأن تضاعف أنواع العذاب واللعائن بعدد ما في علمك على مبغضيهم ومعاديهم وغاصبيهم ومناويهم، والتاركين أمرهم، والرادين عليهم، والجاحدين لهم، والصادين عنهم، والباغين سواهم، والغاصبين حقوقهم، والجاحدين فضلهم. والناكثين عهدهم، والمتلاشين ذكرهم، والمستأكلين برسمهم، والواطئين لسمتهم، والناشين خلاقهم، والناصبين عداوتهم، والمانعين لهم، والناكثين لاتباعهم. اللهم فأبح حريمهم، وألق الرعب في قلوبهم، وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وغضائبك ومخازيك ودمارك ودبارك وسفالك ونكالك وسخطك وسطواتك وبأسك وبوارك ونكالاتك ووبالك وبلاءك وهلاكك وهوانك وشقاءك وشدائدك ونوازلك ونقماتك ومعارك ومضارك وخزيك وخذلانك ومكرك ومتالفك وقوامعك وعوارتك وأوراطك وأوتارك وعقابك بمبلغ ما أحاط به علمك، وبعدد أضعاف أضعاف أضعاف استحقاقهم من عدلك، من كل زمان وفي كل أوان وبكل شأن وبكل مكان، وبكل لسان ومع كل بيان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع قدرتك يا أقدر القادرين[364].
     وقال : وعلماء أهل البيت عليه السلام لا يحصى عددهم وعدد شيعتهم إلا الله تعالى، وما رأيت ولا سمعت عنهم أنهم يختلفون في أن أبا بكر وعمر ظلما أمهم فاطمة عليها السلام ظلما عظيما ([365]).
     ميثم البحراني (ت : 679 هـ) : الشيعة مجمعة على تخطئة أبي بكر وعمر وأنهما أخذا منصب الخلافة[366].
     حسن الحلي (ت : 830 هـ) : إذا ثبت أنه - عمر - كان منافقا فصاحبه - أبوبكر - كذلك لعدم القائل بالفرق، ولا يجوز إحداث قول ثالث بغير دليل. ولو لم يكن منهما إلا الأمر بإحراق بيت فيه فاطمة وعلي والحسن والحسين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وجعل نفس علي نفس محمد في آية المباهلة، وجعل فاطمة بضعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه ما يؤذيها، وجعل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسائر أهل الجنة شباب من نبي ووصي ومؤمن، وجعلهما زينة عرش الله تعالى، فلما صح أنهما هما بإحراق هذا البيت الشريف على من فيه علمنا أنهما إنتهيا إلى غاية من الكفر والنفاق ليس ورائها منتهى[367].
     الحسن الديلمي (ق : 8 هـ) : الأزدي - ختن معاذ بن جبل قال : مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدت يوم مات - والناس متشاغلون بالطاعون -، قال : وسمعته حين احتضر وليس في البيت غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطاب -، فسمعته يقول : ويل لي ! ويل لي !. فقلت في نفسي : أصحاب الطاعون يهذون ويقولون الأعاجيب. فقلت له : أتهذي؟. قال : لا، رحمك الله. قلت : فلم تدعو بالويل والثبور؟. قال : لموالاتي عدو الله على ولي الله. فقلت له : من هم؟. قال : ممالاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت : إنك لتهجر !. فقال : يا بن غنم ! والله ما أهجر، هذان، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام يقولان لي : يا معاذ ! أبشر بالنار أنت وأصحابك[368].
     إبراهيم بن علي العاملي إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي (ت : 905 هـ) : هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به، وقال : إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر واحد وحنين بألف ألف سهم. الدعاء : اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، ورد ما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر ! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها وأمانة خانوها. اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده، ولا نفاد لعدده، ويغدو أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم. ثم يقول : اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين) أربع مرات. قال الكفعمي عند ذكر الدعاء الأول : هذا الدعاء من غوامض الاسرار، وكرائم الأذكار، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره، والضمير (في جبتيها وطاغوتيها وإفكيها) راجع إلى قريش ومن قرأ (جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما) على التثنية فليس بصحيح، لان الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما، وذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وإنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش، ووصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين والطاغوتين والآفكين تفخيما لفسادهما وتعظيما لعنادهما، وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله، وعطلاه من أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والصنمان هما الفحشاء والمنكر. قال شارح هذا الدعاء أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء : الصنمان الملعونان، هما الفحشاء والمنكر، وإنما شبهتهما عليه السلام بالجبت والطاغوت لوجهين : إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة، كما اتبع الكفار هذين الصنمين، وإما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ...) [البقرة : 256]. وقوله : (اللذين خالفا أمرك) إشارة إلى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ...) [النساء : 59]. فخالفا الله ورسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان، ومنعاه في حقه فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى : (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ...) [المائدة : 67]. (وجحدهما الانعام) إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، ليتبعوا أوامره، ويجتنبوا نواهيه، فإذا أبوا أحكامه وردوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه : (كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) [المائدة : 70]. وأما عصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي من أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان وأما تغييرهما الفرض إشارة إلى ما روي عنه عليه السلام أنه رأى ليلة الاسرى مكتوبا على ورقة من آس أني افترضت محبة علي على أمتك، فغيروا فرضه، ومهدوا لمن بعدهم بغضه، وسبه حتى سبوه على منابرهم ألف شهر. و(الامام المقهور منهم) يعني نفسه عليه السلام، ونصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا عليه السلام وحاد الله ورسوله، وهو سبحانه يقول : (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ...) [المجادلة : 22]. الآية (وطردهم الصادق) إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث (وإيواؤهم الطريد) وهو الحكم بن أبي العاص طرده النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما تولى عثمان آواه (وإيذائهم الولي) يعني عليا عليه السلام (وتوليتهم المنافق) إشارة إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والوليد بن عتبة وعبد الله بن أبي سرح والنعمان بن بشير (وإرجائهم المؤمن) إشارة إلى أصحاب علي عليه السلام كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر، والارجاء التأخير، ومنه قوله تعالى : (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ...) [الأعراف : 111]. مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقدم هؤلاء وأشباههم على غيرهم. والحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي عليه السلام وما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغدير وكحديث الطاير وقوله عليه السلام : يوم خيبر لأعطين الراية غدا الحديث، وحديث السطل والمنديل، وهوي النجم في داره، ونزول هل أتى فيه وغير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب : وأما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا وغير محصورة عدا حتى روي أن عمر قضى في الجده بسبعين قضية غير مشروعة، وقد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق ونهج الصدق. وقوله : (فقد أخربا بيت النبوة اه) إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام من الايذاء، وأرادا إحراق بيت علي عليه السلام بالنار، وقاداه قهرا كاجمل المخشوش، وضغطا فاطمة عليها السلام في بابها حتى سقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك من المناكير. وعن الباقر عليه السلام ما أهرقت محجمة دم إلا وكان وزرها في أعناقهما إلى يوم القيامة، من غير أن ينتقص من وزر العاملين شئ، وسئل زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام وقد أصابه سهم في جبينه : من رماك به؟ قال : هما رمياني، هما قتلاني. وقوله : (وحرفا كتابك) يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره ونواهيه، ومحبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية ومحبتهما لهم، حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما، وجحدهما الآلاء كجحدهما النعماء، وقد مر ذكره، وتعطيلهما الاحكام يعلم مما تقدم، وكذا إبطال الفرائض، والالحاد في الدين الميل عنه. (ومعاداتهما الأولياء) إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ...) [المائدة : 55]. الآية (وتخريبهما البلاد وإفسادهما العباد) هو مما هدموا من قواعد الدين، وتغييرهم أحكام الشريعة، وأحكام القرآن، وتقديم المفضول على الفاضل (والأثر الذي أنكروه) إشارة إلى استيثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا من بين أفاضل أقاربه وجعله أخا ووصيا، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد ذلك كلها أنكروه (والشر الذي آثروه) هو إيثارهم الغير عليه، وهو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم، هذا مثل قوله عليه السلام : (علي خير البشر من أبى فقد كفر). (والدم المهراق) هو جميع من قتل من العلويين، لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام (ما أهرقت محجمة دم) اه حتى قيل * وأريتكم أن الحسين أصيب في يوم الثقيفة * والخبر المبدل منهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير كقولهم أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وغير ذلك مما هو مذكور في مظانه. والكفر المنصوب : هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا كافرا وفاجرا، والإرث المغصوب : هو فدك فاطمة عليها السلام، والسحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين، وكذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر والشعير، فإنها كانت سحتا محضا، والخمس المستحل : هو الذي جعله سبحانه لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية وكان خمس مائة ألف دينار بغيا وجورا، والباطل المؤسس : هي الاحكام الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم، والجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره. (والنفاق الذي أسروه) هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام للخلافة قالوا : والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة لبيت واحد، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر واما أسروه من النفاق، ولهذا قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا، ولكن استسلموا : أسروا الكفر، فلما رأوا أعوانا عليه أظهروه. وأما الغدر المضمر : هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق، والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والوعد المخلف هو ما وعدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبولهم ولاية علي عليه السلام والايتمام به فنكثوه، والأمانة الذي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ...) [الأحزاب : 72]. الآية. والانسان هم لعنهم الله، والعهد المنقوض : هو ما عاهدهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير على محبة علي عليه السلام وولايته، فنقضوا ذلك. والحلال المحرم كتحريم المتعتين، وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك، ووالبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق، والضلع المدقوق والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها ودق ضلعها، والشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت عليه السلام وكذا شتتوا بين التأويل والتنزيل وبين الثقلين الأكبر والأصغر، وإعزاز الذليل وعكسه معلوما المعنى وكذا الحق الممنوع، وقد تقدم ما يدل على ذلك. والكذب المدلس مر معناه في قوله تعالى عليه السلام (وخبر بدلوه) والحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله تعالى عليه السلام (وقلبا دينك) والآية المحرفة مر معناه في قوله تعالى عليه السلام : (حرفا كتابك) والفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت عليه السلام لقوله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...) [الشورى : 23]. والسنة المغيرة كثيرة لا تحصى، وتعطيل الاحكام يعلم مما تقدم، والبيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة والزبير، والرسوم الممنوعة هي الفئ والخمس ونحو ذلك، والدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة وفدك، والبينة المنكرة هي شهادة علي والحسنين عليه السلام وأم أيمن لفاطمة عليها السلام فلم يقبلوها. والحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي عليه السلام بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع، وقوله : وخيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي عليه السلام وأنه أولى بالخلافة، فقال أبو بكر : صدقتم ذلك ولكنه نسخ بغيره لأني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة ولم يرض لنا بالدنيا وأن الله لن يجمع لنا بين النبوة والخلافة، وصدقه عمر وأبو عبيدة وسالم مولى حذيفة على ذلك، وزعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذبا وزورا فشبهوا على الأنصار والأمة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده في النار. وقوله : (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبو سفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبو قتادة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله وسلم. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ...) [التوبة : 74]. الآية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله : (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب، فقتل مقاتليهم، وسبا ذراريهم، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجعنا إلى المدينة، ونرى رأينا في هذا الامر من بعده، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه. وقوله : وأزياف لزموها) الازياف جمع زيف، وهو الدرهم الردى غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد، شبه أفعالهم الردية وأقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع، ولا يشترى به متاع، فلأفعالهم الفضيحة وأقوالهم الشنيعة، وذكرهم الله تعالى في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ...) [النور : 39]. (والشهادات المكتومة) هي ما كتموا من فضائله ومناقبه التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي كثيرة جدا وغير محصورة عدا (والوصية المضيعة) هي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بأهل بيتي وآمركم بالتمسك بالثقلين، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. وقال المجلسي : إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهم[369].
     محمد بن مرتضى المعروف بالفيض الكاشاني (ت : 1091 هـ) : ان ارذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله[370].
     محمد طاهر القمي (ت : 1098 هـ) : ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الإرث، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب[371].
     هاشم البحراني (ت : 1107 هـ) : اللذان تقدما على أمير المؤمنين عليه السلام عليهما مثل ذنوب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة[372].
     وقال : في حديث وفاة عمر بن الخطاب قال عبد الله ولما دنت وفاة ابي كان يغمى عليه تارة ويفيق عليه اخرى فلما افاق قال يا بني ادركني بعلي بن ابي طالب وقد جعلتها شورى واشركت عنده غيره قال اني سمعت رسول الله يقول ان في النار تابوتا يحشر فيها اثنى عشر رجلا من اصحابي ثم التفت الى ابي بكر وقال احذر ان تكون اولهم ثم التفت الى معاذ بن جبل وقال اياك يا معاذ ان تكون الثاني ثم التفت الي قال اياك يا عمر ان تكون الثالث وقد اغمى عليه يا بني ورايت التابوت وليس فيه الا أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك فيه قال عبد الله فمضيت الى علي بن ابي طالب وقلت يا ابن عم رسول الله ان ابي يدعوك لامر قد اخرته فقام علي معه فلما دخل قال له يابن عم رسول الله الا تعفو عني وتحللني عنك وعن زوجتك فاطمة واسلم اليك الخلافة فقال له نعم غير انك تجمع المهاجرين والانصار واعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا واقر لنا بحقنا واعفو عنك واحلك واضمن لك عن ابنة عمي فاطمة قال عبد الله فلما سمع ذلك ابي حول وجهه الى الحائط قال النار يا أمير المؤمنين ولا العار فقام علي صلوات الله عليه وخرج من عنده فقال له ابنه لقد انصفك الرجل يا ابه فقال له يا بني انه اراد والله ان ينشر ابا بكر من قبره ويصرم له ولابيك النار وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب والله لا كان ذلك ابدا[373].
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الجبت في القاموس بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله وهو وارد في سورة النساء في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء : 51]. وعن الباقر عليه السلام أن المراد فلان وفلان وفي دعاء صنمي قريش : وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وفي بعض الزيارات اللهم العن جوابيت هذه الأمة وفراعنتها الرؤساء منهم والأتباع من الأولين والآخرين[374].
     وقال : يمكن تأويل الشقي بالمخالفين ومن أنكر ولاية الأئمة عليهم السلام وأمامتهم وتأويل الأشقى بالأول والثاني وسائر اعادي الأئمة ومعانديهم فعلى هذا الشقاوة والشقوة انكار الأئمة وعداوتهم[375].
     محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : الأخبار الدالّة على أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمّن بدعهم أكثر من أن يذكر في مجلد أو مجلدات شتّى[376].
     وقال تعليقاً على قصة فدك : أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم، وهذا كان من أهمّ أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين. ويؤيّده أنّها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام حيث قالت قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة.. وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم([377]).
     وقال في بعض ردوده على الرازي : ولقد أحسن معونة إمامه، حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين الدالة على كفر إمامية وشقاوتهما ما يدل على براءته متفردا بذلك النقل، ولا يخفى على المنصف ظهور مودته ومودة صاحبه لأهل البيت عليه السلام في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته لا سيما في أمر فدك وقتل فاطمة وولدها عليها السلام، وتسليط بني أمية عليهم، وما جرى من الظلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر، ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر ([378]).
     وقال : قد ورد في أخبار كثيرة أن المراد بفرعون وهامان هنا أبو بكر وعمر. وفي موضع آخر قال : أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبو بكر وعمر وأتباعهما[379].
     وقال تعليقاً على قول علي رضي الله عنه : فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد، وقوله في عمر رضي الله عنه : وتولى عمر الامر فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة. قال المجلسي : قوله عليه السلام " فكان مرضي السيرة " أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبي بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين[380].
     وقال : فائدة اللعن عليهم - أي أبي بكر وعمر وعثمان- أن جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الامام عن إقامة العدل، وبيان الاحكام، وإقامة الحدود، فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب[381].
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : عن الأئمة أن أعدائهم أهل الإفك ومن أدعى الإمامة التي ليست له.. ولهذا أطلق الإفك مبالغة على صنمي قريش - أبوبكر وعمر([382]).
     وقال : وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) [الشورى : 20] يعني فلان وفلان[383].
     وقال : قوله تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر : 42]. المراد به الثاني بل الأول أيضاً[384].
     وقال : أعظم الظلمة الأول والثاني وبنو أمية وقتلة الحسين وأمثالهم ورأس الجميع الأولان فإنهما أساس فتنة هذه الأمة وأذية آل الرسول إلى يوم القيامة[385].
     يوسف البحراني (ت : 1186 هـ) : رداً على الإمام الشافعي في قوله تعالى :
لو شق قلبي لرأوا وسطه * خطين قد خطا بلا كاتب
الشرع والتوحيد في جانب * وحب أهل البيت في جانب
فأجابه البحراني بقوله :
كذبت في دعواك يا شافعي * فلعنة الله على الكاذب
بل حب أشياخك في جانب * وبغض أهل البيت في جانب
عبدتم الجبت وطاغوته * دون الاله الواحد الواجب
فالشرع والتوحيد في معزل * عن معشر النصاب يا ناصبي
قدمتم العجل مع السامري * على الأمير ابن أبي طالب
محضتهم بالود أعداءه * من جالب الحرب ومن غاصب
وتدعون الحب ما هكذا * فعل اللبيب الحازم الصائب
قد قرروا في الحب شرطا له * أن تبغض المبغض للصاحب
وشاهدي القرآن في (لا تجد) * أكرم به من نير ثاقب
وكلمة التوحيد إن لم يكن * عن الطريق الحق بالناكب
وأنتم قررتم ضابطا * لتدفعوا العيب عن الغائب
بأننا نسكت عما جرى * من الخلاف السابق الذاهب
ونحمل الكل عن محمل * الخير لنحضى برضا الواهب
تبا لعقل عن طريق الهدى * أصبح في تيه الهوى عازب[386].
     الخميني (ت : 1410 هـ) : إننا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مُخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وما حرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلها بأحكام الإله والدين، إن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوافى موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولى الأمر[387].
     وقال :  : مخالفاتهما - أي أبي بكر وعمر - لأقوال رسول الإسلام فيحتاج ذكرها إلى كتاب([388]).
     محمد حسين فضل الله (ت : 1431 هـ) : وهكذا وبكل قوة وشجاعة احتجت الزهراء عليها السلام عليهما وسجّلت عليهما أنهما أغضباها وأغضبا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن فوق ذلك أغضبا الله سبحانه وتعالى، وبقي غضبها عليها السلام جرحاً نازفاً في قلب أبنائها ومحبيها، وقد سئل عبد الله بن الحسن عن الشيخين فقال : "كانت أمنا صدّيقة ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها". أتموت البتول غضبى ونرضى ما كذا يصنع البنون الكرام([389]). وقال : لقد بدأت الزهراء عليها السلام حركةً المعارضة في الإسلام ضد المواقف الخاطئة التي ظهرت منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لم يعارض قبلها أحد. وكان المسلمون يعظمون الزهراء عليها السلام من خلال إحساسهم بعظمتها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك اضطر الخليفتان اللذان اضطهداها أن يأتيا إلى بيتها تحت تأثير الضغط الاجتماعي، ليطلبا من علي عليه السلام أن تستقبلهما حتى يسترضياها، فقالت لهما : «أنشدكما بالله، هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها، مَن آذاها فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومَن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. قالا : اللهم نعم، فقالت : الحمد لله. ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا مَن حضرني، أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي. لقد استطاعت أن تعبر عن معارضتها بخطبتها السابقة، والتي تمثل وثيقة حيَّة في الفكر الإسلامي وفي التشريع الإسلامي وفي المفردات السياسية، كما أنها أكملت احتجاجها بعد موتها عندما أوصت علياً عليه السلام أن يدفنها ليلاً، وأن لا يحضر جنازتها هؤلاء الذين ظلموها حقها واضطهدوها. إنها أرادت أن تعبر عن معارضتها واحتجاجها وغضبها بعد الموت كما عبّرت عن ذلك قبل الموت، ليتساءل الناس : لماذا أوصت أن تُدفن ليلاً؟ وما هي القضية، وهذا أمر لم يسبق له مثيل في الواقع الإسلامي؟[390].
     وقال : والثابت أنها عليها السلام ظلمت وأوذيت ولم تحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها وفي سائر أهل البيت عليه السلام وقد ثبت الإعتداء على البيت العلوي بالتهديد بالإحراق[391].
     محمد مهدي الخالصي (معاصر) : وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على الرضا عنهم فى القرآن : ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( (الفتح : من الآية 18). قلنا : لو قال : " لقد رضى الله عن الذين بايعوك " لكان فى الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع ولكن لما قال " لقد رضى لله عن المؤمنين إذ يبايعونك " فلا دلالة فيه على الرضا إلا عمن محض الإيمان[392].
     نوري جعفر (معاصر) : واذا كان النصر قد كتب للنبي في نزاعه مع مناوئيه لاعتصامهم بالاوثان فان النصر لم يكن في متناول الامام لتقمص مناوئيه رداء الاسلام[393]
     حسين الخراساني (معاصر) : إن تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاء الأثره فإنهم ولا شك قد أصبحوا مطرودين من حضرة النبي وملعونين من الله[394].
     أبو الحسن المرندي (معاصر) : لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب وشق بطنه جاء محمد بن ابي بكر الى أمير المؤمنين وهو خارج المدينة وقال له البشارة واخبره بالقضية وقال يا سيدي ان لي عليك حقا اسالك ان تعيده اني اخاف ان يجعلها شورى فقام علي ودخل بيته وامر باخراج من حضر عنده فقال له يا عمر ما ترى قال رايت تابوتا فيه أبو بكر ومعاذ بن جبل وانا الثالث لا شك ان تعفو عني وتحللني عنك وعن ابن عمك وعن زوجتك واسلم اليك الخلافة قال نعم غير انك تقر بذلك عند المهاجرين والانصار واعطي الحق الذي خرجت عليه من ملكه فعفوتك حق ابن عمي وابنة عمي فاطمة وانا لك ضامن بالجنة وتكون معي في قصر واحد فحول وجهه الى الحائط وقال لا الى ذلك سبيل وقال اقر به بيني وبينك حتى اجعلك في حل اعرض عنه وقال النار ولا العار ولا كان ذلك ابدا فقام أمير المؤمنين وقال اذهب الى التابوت وخرج من عنده الحديث اقول تعرض بعض العلماء وفسر كلامه بان عمر كان اعرفنا الناس في زمانه بحق علي وعلم بانه لو اقر بذلك وتسمعه الجن والانس اجتمعت واخرجت ابا بكر وعمر واضرمت عليهما بالنار[395].
     مجلة المنبر (معاصرة) : ولذلك كانت اللعنات المتواتره عبر مئات الرويات من الله والرسل والنبي الاعظم وائمة البيت على الجبت والطاغوت على الاول والثانى.. على اللذين حللا حرام الله وحرما حلال الله وهدما بيت النبوه وردما بابه ونقضا اركانه[396].
     محمد الرضوي (معاصر) : أما براءتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا، وهي إمارة شرعية على صدق محبتنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليه السلام، وقد صدقت في قولك : إنهم يعتقدون أن الولاية لعلي لا تتم إلا بالبراءة من الشيخين، ذلك لأن الله سبحانه يقول : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة : 256]. فكما أن الإيمان بالله وحده لا يجدي صاحبه شيئا ما لم يكفر بكل معبود وإله سواه، كذلك الاعتقاد بالولاية للإمام عليه السلام لا تتم إلا بالبراءة ممن ادعى الإمامة باطلاً ونصب نفسه للناس عَلَمَاً، وإنما نتبرأ منهما لأمور كثيرة، منها : مخالفتهما لصريح حكم القرآن ولسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها : ظلمهما لعلي أمير المؤمنين عليه السلام وغصبهما حقه من الخلافة وتقدمهما عليه، ومنها : إيذاؤهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته والوديعة في أمته حتى ماتت وهي واجدة عليهما[397].
     عبدالله الكربلائي (معاصر) : كما لم يراعوا حرمة للنبي في حياته لم يراعوا حرمة لأهل بيته بعد موته فما أن دفن النبي حتى تكالبت الأمة علي بيت ابنته فاطمة عليها السلام، فكانت تنادي أباها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبتاه يا رسول الله صبت علي مصائب لو انها صبت على الأيام صرن لياليا[398].
     نجاح الطائي (معاصر) : ومنعوا الناس من كتابة هذا التراث وتناقله بالألسن وتعرض المخالفون لهذه الأوامر إلى عقوبات جسيمة. فغدر أبوبكر وعمر بالناس وأحرقوا أحاديثهم النبوية. وتفسير القرآن يعتمد على الحديث النبوي ومنع تدوين الحديث يعني إبقاء القرآن دون تفسير ولقد عاقب عمر السائلين عن تفسير القرآن عقوبات قاسية لا يقبلها المنطق البشري ولا يرضاها الشرع الإسلامي[399].
     وقال : الذين قتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين أشاعوا مقتله بسم خيبر وأشاعوا مقتل بشر بن البراء بن معرور بالسم، وكانت عائشة على رأس القائلين بذلك...حاول اعلام السلطة القاء المسؤولية في شهادة الرسول صلى الله ليه وآله وسلم على اكلة خيبر، إذ رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً كاذباً هو : ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام[400].
     وقال : انتشرت الأحاديث والقصص في تفضيل الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمثال هذه الأحاديث وضعت بعد زمن عمر، تمجيدا له وانتقاصا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولقد أعطيت عائشة أم المؤمنين في زمن أبي بكر وعمر منصب المفتي والمرجع الديني فكانت تدعم الدولة بفتاواها. ولسوء رأيها في عثمان أقدمت على إصدار فتوى بإهدار دمه قائلة : اقتلوا نعثلا فقد كفر. وفعلا قال الرجل الأسود الذي ذبح عثمان : أنا قتلت نعثلا[401].
     وقال : كان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة، أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ". وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه، لم يحضر عمر. وإن حذيفة بن اليمان لم يصل على أبي بكر وعمر. بينما صلى حذيفة والأشتر وأصحابهم على أبي ذر المنفي إلى صحراء الربذة[402].
نجاح الطائي (معاصر) : إن تجاوز أبي بكر عن خالد في قتله وزناه يشبه تجاوز عمر عن المغيرة في زناه في البصرة، وإجراء الحدود حق من الحقوق أوجبه الله تعالى في القرآن. الملفت للنظر أن خالد بن الوليد كان رفيق أبي بكر. فهو الذي شارك في بيعته في السقيفة، وشارك في حملة القوم على دار فاطمة عليها السلام[403].
     وقال : رغم دهاء ابن عباس فقد امتنع عمر من تعيينه واليا على حمص خارجا على نظريته ! لأنه هاشمي ! وهكذا أهمل عمر ابن عباس الداهية المؤمن ووظف دهاة العرب غير الملتزمين بأصل وشرع. وكذلك أهمل أبو بكر وعمر وعثمان قيس بن سعد بن عبادة وهو من دهاة العرب المؤمنين لم يستخدم أبو بكر وعمر سعدا وقيسا في وظيفة بالرغم من جهادهما وعقلهما، ولم يبايع سعد لهما، فقتل سعد بأمر عمر وبقي قيس بعيدا عن السلطة التي تنعم فيها الدهاة الفسقة (معاوية وابن العاص والمغيرة)[404].
     وقال : عاشت فاطمة عليها السلام بعد أبيها نحو ثلاثة أشهر مليئة بالآهات والأحزان والأوجاع، بعد كسر ضلعها وإسقاط ابنها وإهانتها وغصب فدكها. وعاش عمر وأبو بكر في حياة ملؤها الفرح والسرور باستلام السلطة الإسلامية، والتنعم بنشوة الحكم بين الأهل والأحبة، وتحقيق الآمال والمناهج الخاصة بهما[405].
     وقال : كان أبوبكر وعمر مولعان بحرق أعدائهم وحرق الحديث النبوي وهي منهجية ورثاها من عرب الجاهلية. إذ جاء عمر بأمر من أبي بكر إلى بيت فاطمة الممتنعة عن بيعة أبي بكر بالنار والحطب[406].
     وقال : قتلت فاطمة في ذلك الهجوم الغادر الذي امر به أبوبكر وقاده عمر[407].
     جعفر العاملي (معاصر) : ولعل هذا المستدل يقصد : أن القرآن قد جمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الخليفتين الأول والثاني قد رفضا مصحف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه كان يتضمن التنزيل، والتأويل وأسباب النزول والتفسير. وغير ذلك مما كان من شأنه أن يحرج الكثيرين ممن لا يرضى الحكام بإحراجهم، ولا بإشاعة حقائق ترتبط بهم. وجمعوا هم آيات القرآن في مصحف واحد، بعد أن أسقطوا التفسير والتأويل وأسباب النزول منه، كما هو معلوم([408]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كانت - فاطمة - تدعو عليهم - أبوبكر وعمر - باللعن في كل صلاة تصليها لزيادة عذابهم في الآخرة. على أن امتناع الزهراء صلوات الله عليها عن ذلك النوع من الدعاء بتعجيل نزول العذاب الدنيوي عليهم، لم يكن شفقة منها على الظالمين كأبي بكر وعمر وعصابتها الأوغاد؛ وإنما رأفة بسائر أهل المدينة، لأن العذاب إذا نزل عمّ الجميع كما هو معلوم. مضافا إلى ما ذكرناه أعلاه من أن الغاية كانت تسجيل موقف تاريخي تتمكن من خلاله الأجيال من تمييز المحقين من المبطلين، وتعيين الظالمين المنافقين[409].
     وقال : وقد سأله احدهم : لدي أخ من الإحساء يظن بأن معاوية هو سبب مشاكل العالم... ولكنني فهمت من سماحتكم بأن زُفر لع هو الألعن وهو عدونا الأول... فما هو برأيكم مع الأدلة العدو الألعن للشيعة ومن ينبغي لنا لعنه كراراً والبراءة منه ومن أشكاله؟. فأجاب : إن جرائم معاوية عليه اللعنة - على بشاعتها - لا توزن ولا تقاس بالجرائم الأبشع لأبي بكر وعمر عليهما اللعنة، ذلك لأن معاوية وأضرابه من الطغاة ما كان لهم أن يرتكبوا جرائمهم في حق عترة النبي صلوات الله عليهم وفي حق الأمة لولا أن فتح أبو بكر وعمر لهم الباب لذلك ومهّدا لهم السبيل للتسلط على الناس. وعلى هذا فإن جرائم معاوية كلها إنما يتحمل وزرها أولا أبو بكر وعمر، فإنه لولا اغتصابهما لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لأمثال معاوية من الطلقاء أن يتولّوها فيتجبروا ويطغوا. وإلى هذا تشير الروايات الشريفة التي تؤكد أن كل جريمة تقع إنما هي في أعناق أبي بكر وعمر، ومن تلكم الروايات ما عن مولانا الباقر عليه السلام : ما اهريق محجمة من دم ولا أُخذ مال من غير حلّه ولا قُلب حجر عن حجر؛ إلا ذاك في أعناقهما. وإلى هذا أيضا تشير فقرات زيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء إذ فيها : اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا، ثم العن الثاني والثالث والرابع، اللهم العن يزيد خامسا. فجاء اللعن أولا لأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، ثم يزيد. وفي خصوص معاوية فثمة نصا من الإمام الحسن المجتبى (صلوات الله عليه) يؤكد هذا المعنى، وذلك حين هدّده الحسن في وجهه قائلا : الويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس وسنّوا لك هذه السنة. وبهذا تعرف أن كل طاغٍ يأتي إنما تُسجل جرائمه في صحيفة الذي سبقه باعتباره علة لمجيئه وطغيانه، فيكون السابق أكثر جرما من اللاحق، لأن له ما انفرد به من جرائم أيضا مضافا إلى جرائم خلفه، فيكون المجموع أكثر، وبهذا يثبت أن أبا بكر وعمر أكثر الخلائق جرما على الإطلاق، إذ كل طاغ وظالم حتى اليوم إنما قد جاء بسبب تأسيسهما أساس الظلم والجور على أهل البيت عليهم السلام وإزاحتهم عن موقعهم الشرعي في حكم وقيادة الأمة، ولولا ذلك لكانت الأمة اليوم تعيش في عدالة وهناء وسعادة ونعمة تحت ظل حكومة آل محمد صلوات الله عليهم. هذا من جهة، ومن أخرى فإن نوعية الجرائم التي ارتكبها أبو بكر وعمر تفوق في بشاعتها تلك التي ارتكبها معاوية، وذلك بلحاظ من وقع عليه الجرم. فلئن كان معاوية قد سمّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وقتله؛ فإن أبا بكر وعمر قد سمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتلاه، ورسول الله أفضل من الحسن، فتكون الجريمة أعظم. وعلى هذه قس سائر الموارد. وأما عن العدو الأول لنا كمسلمين مؤمنين ملتزمين بولاية آل محمد المعصومين صلوات الله عليهم فقد قلنا في محاضراتنا أنه أبو بكر وعمر وعائشة، فإن هؤلاء الثلاثة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله. ومما ورد في وصف أبي بكر أنه ”أدهى وأمرّ“، وأما عمر فقد وصفته الروايات بأنه ”أكفر وأظهر لعداوتنا“أما عائشة فقد وُصفت بأنها ”رأس الكفر“. وأخوك الذي في الإحساء لم يشتبه عليه الأمر فغلب على ظنه أن معاوية هو سبب مشاكل العالم دون أبي بكر وعمر إلا بسبب أن الخطباء هداهم الله تعالى يسلطون الضوء على جرائم معاوية ويزيد ويغفلون ذكر جرائم أبي بكر وعمر وعائشة خوفا وانهزاما ومداراة وممالأة، فتنشأ أجيال لا تعرف عن التاريخ الأسود لهؤلاء شيئا، فتظن أن أس البلايا والمصائب والمشاكل إنما جاءت من قبل معاوية! في حين أنها جاءت من أولئك الذين سنّوا للطغاة سنّتهم! وما معاوية بالنسبة إلى أبي بكر وعمر إلا كدودة بالنسبة إلى ثعبان!([410]).
     وقال : وقد سأله احدهم : أسمع كثيراً من الخطباء الموثوقين بأن الامام القائم روحي له الفداء حين يظهر أحد الأمور التي سيعمل عليها : إقامة الحد على الحميراء، وإخراج الصنمين فيصلبهم ثم يحرقهم... هنا استشكل أحد المؤمنين بأن كيف نوفق بين هذا وبين عدم التمثيل والتشبيه بالجثة كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وإذا أمكنكم التوثيق لرواية الحد ونسف الصنمين. فأجاب : أما إقامة الحد على عائشة بجلدها فليس تمثيلا، لأنه جزاؤها على فريتها على أم إبراهيم رضوان الله عليها، حين اتهمتها افتراءً وإفكا بالزنا فبرّأها الله تعالى في كتابه، فحد القذف ثابت على عائشة منذ ذلك الحين إلا أن الله أخّره إلى حين ظهور القائم صلوات الله عليه، فعندها تُردّ عائشة لعنها الله إلى الحياة وتلقى عقابها الشرعي. وأما صلب وإحراق أبي بكر وعمر فليس تمثيلا أيضا، فإن الصلب جزاء شرعي لهم على محاربتهما لله ولرسوله وسعيهما في الأرض فسادا، كما قال عز من قائل : (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة : 33]. وقد ذكر فقهاؤنا وفقهاء البكرية أيضا أن الصلب بعد القتل يكون لمن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا بالقتل وسلب المال، وقد صحّ أن الطاغوتيْن قد قاما بذلك، فقد حاربا الله ورسوله في موارد عديدة فاتهما النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم بالهجر والهذيان وتآمرا عليه في حياته لقتله ثم إنهما قتلاه غيلة بالسم وكذلك قتلا ابنته فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وتآمرا لقتل وصيه الشرعي علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام بعدما غصبا حقه في الخلافة، ثم إنهما قد سلبا مال الله من بيت مال المسلمين وتصرفا فيه بغير وجه حق وأفسدا في البلاد والعباد وابتدعا في الدين وحرّفاه، فيكون جزاؤهما الشرعي هو القتل فالصلب، وهذا عين ما سيفعله الإمام صلوات الله عليه حين ظهوره الشريف، فلا تمثيل. هذا عن الصلب؛ وأما الإحراق فليس تمثيلا أيضا، ذلك لأن الإمام أرواحنا فداه بعدما يحييهما ويقرّرهما بجرائمهما فيعترفان بها، فإنه سيقتلهما ويصلبهما ثانية ثم يأمر نارا تخرج من باطن الأرض لتحرقهما على سبيل الإعجاز، وهذه النار إنما هي قبس من نار جهنم، وهو العقاب الأخروي الإلهي لهما، غاية ما هنالك أن البشر في ذلك العصر سيشاهدون في الدنيا صورة من صور ذلك العذاب. ولذا فليس هو تمثيلا لأنه لا يجري ضمن إطار المعادلات الدنيوية بل ضمن إطار المعادلات الأخروية، ورمزية هذا الإحراق هو حرق كل ما يمثله هذان الطاغيان من ضلالة وانحراف، كما أن رمزيته هو الاقتصاص منهما أمام الملأ بجنس الفعل الذي أقدما عليه يوم هجما على الدار، حين جمعا الحطب وأضرما فيه النار ليحرقا فيه الزهراء وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم[411].
     وقال وقد سئل : هل يجوز ان يقتصر الدعاء في القنوت على لعن ابو بكر وعمر فقط بأن يقول المصلي : اللهم العن ابو بكر وعمر فقط ولا يقول شيء آخر؟ فأجاب : يجوز([412]).
ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل كان أبو بكر وعمر لعنهما الله راضين بالجرائم التي ارتكبت بحق الأنبياء والأوصياء من آدم فما دونه؟ فأجاب : بل كانا : لعنهما الله" مؤيدين وفرحين بها على ما ينقل في رواية قيام المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه وعجل الله فرجه بصلب الرجسين أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله حيث أنه روحي فداه يذكر مصائب الأنبياء جميعا فيلزمهما بذلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم عليهم السلام[413].
     وقال : إن المخالفين سيبقون عاجزين إلى يوم القيامة عن ردّ حقيقة أن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم كانوا يبرأون من الطاغوتيْن أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله، فهذه حقيقة كالشمس لا يمكن تغطيتها بغربال[414].
     وقال : لا يجوز الاعتراف بإيمان أبي بكر وعمر أو صحة خلافتهما، وعلى المؤمن أن يتحمل شتم المخالفين كما تحمّل ذلك أئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام ولا يتزحزح عن موقفه الرافض لهذه الشخصيات الظالمة المنافقة، كما عليه أن يتحلى بمكارم الأخلاق في مناقشاته مع المخالفين بدون أن يتنازل عن الحق بل أن يدعم كلامه بالأدلة[415].
     وقال : صحّ عن الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام الحكم بكفر ونفاق أبي بكر وعمر وعائشة لعنهم الله وأن الإسلام لم يدخل قلوبهم قطّ، كما صحّ عنهم الحكم بكفر وارتداد معظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين خانوه وانحرفوا بعده، كما أن القول بارتكاب عائشة لعنها الله الفاحشة هو الموافق لروايات آل محمد عليهم الصلاة والسلام وأقوال أصحابهم وثقاتهم كعلي بن إبراهيم القمي رضوان الله تعالى عليه[416].
     وقال وقد قيل له : نشر في احد الصحف قبل أيام بأن شاب عمره 16 سنة قد بصق -أعزكم الله- على ضريحي عمر وأبو بكر... وعوقب هذا الشاب بالجلد 90 جلدة والسجن 9 أشهر لعظم جرم هذه الحادثة على حد قول الصحيفة، فما حكم هذه الفعلة؟ فأجاب : أفاد الشيخ بأن لا إشكال في البصق على قبور الطغاة والظالمين في نفسه، غير أنه ينبغي مراعاة الجهات الأُخَر. كما ينبغي مراعاة الخبر في أن الملائكة النقالة قد نقلت أبا بكر وعمر لعنهما الله إلى وادي برهوت وأحلّت محلّهما سلمان وأبا ذر رضوان الله تعالى عليهما[417].
ياسر الحبيب (معاصر) : لا ينبغي تسييس شعائر الحج، والتبري الحقيقي إنما يكون من أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كأبي بكر وعمر، وهذا الذي فعله الإمام الباقر صلوات الله عليه في الحج، فعن الباقر عليه السلام أنه كان بمنى وهو يرمي الجمرات، ورمى الجمرات فاستتمّها وبقي في يديه بقيّة، فعدّ خمس حصيّات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية. فسئل : جُعلت فداك ما هذا؟ فقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعه أحد قطّ، إنّك رميت بخمس بعد ذلك ثلاثة في ناحية وثنتين في ناحية! قال عليه السلام : نعم؛ إنّه إذا كان كلّ موسم اُخرجا الفاسقان غضيّين طريّين فصُلبا ههنا، لا يراهما إلاّ إمام عدل، فرميت الأوّل ثنتين والآخر بثلاث، لأنّ الآخر أخبث من الأوّل[418].
     وقال : إن حال أبي بكر وعمر كان كحال كثير من أصحاب الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم حيث صاحبوهم في البداية على النفاق من أجل أطماع رئاسية ودنيوية ومخططات لهم في مرحلة ما بعد أنبيائهم، ولذلك انقلبوا على أنبيائهم بعد رحيلهم وحرّفوا أديانهم السماوية من أجل بقاء مصالحهم الدنيوية[419].
     وقال : وقف - الحسين عليه السلام - يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبتهه، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم حدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في قلبه فقال الحسين : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره! ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عُرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا والله أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول : يا رسول الله قتلني أبو بكر وعمر". وقال - ياسر الحبيب- أن النص المطبوع هو : يا رسول الله قتلني فلان وفلان. وذلك لأن النساخ كانوا تحت ضغط التقية في تلك الأزمنة، ورمز (فلان وفلان) يُقصد فيه أبو بكر عمر كما هو معروف عند جميع العلماء والمحققين. علما بأن مولانا الحسين عليه السلام كان شديد النكير على أبي بكر وعمر لعنة الله عليهما وهو القائل فيهما وقد سأله رجل عن أبي بكر وعمر : والله لقد ضيّعانا! وذهبا بحقنا! وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما! ووطئا على أعناقنا! وحملا الناس على رقابنا!. وقال عليه السلام : إن أبا بكر وعمر عمدا إلى الأمر وهو لنا كله، فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة! أما والله لتهمز بهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا![420].
     وقال وقد سئل : ما الأسباب التي دفعت رسول الله ص من الزواج من بنت أبي سفيان وأبوبكر وعمر؟ كما في روايات الفريقين؟ فأجاب : أما في حالة رملة بنت أبي سفيان فكانت الغايات : إنقاذ حالة إنسانية حيث قد مات زوجها عبيد الله بن جحش على النصرانية في الحبشة وظلّت هي بلا مأوى سيما وأن أباها كان حينذاك زعيم جبهة الكفر في قريش وقد توعدها بالقتل لإشهارها الإسلام وهروبها منه إلى الحبشة، ولم يرغب أحد من المسلمين في رملة فما كان من الرسول العطوف صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يضطر للزواج منها، فانضمّ إلى ذلك الهدف هدف آخر وهو إحراج خصوم الدعوة بإظهار سماحة الإسلام. وأما في حالة عائشة بنت أبي بكر فكانت الغايات : شلّ حركة زعيم من زعماء النفاق وهو أبوها الذي كان يتربّص بالإسلام الدوائر، فقد علم من أحبار اليهود أن النصر سيكون حليف هذا النبي وأنه سيسود جزيرة العرب عاجلا أم آجلا، فطمع أن يكون له نصيب في هذه الدولة كأن ينصّبه النبي واليا على مكان ما أو أن يستخلفه، فجاراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزواج من ابنته حتى يمنّيه أكثر بأنه سيكون له نصيب، فيحيّده ويشلّ حركته ولو مؤقتا لأنه قد صاهره. هذا هدف، وأما الهدف الآخر فهو امتحان الأمة بأمر الله تعالى، إذ لا بد أن تصبح عائشة زوجة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتى تُفتتن الأمة بما سيقع منها في حربها للوصي الشرعي الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما، ولولا ذلك لما وقع الاختبار إذ أن عائشة إنما استغلت كونها زوجة رسول الله للتأثير على المسلمين وإغوائهم، وقد عبّر عن حقيقة أنها ”فتنة للناس“ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه حين أشار نحو مسكنها - على ما اعترف به المخالفون في صحاحهم - قائلا : ”هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان“!. وأما في حالة حفصة بنت عمر فكانت الغايات : إنقاذ حالة إنسانية إذ أنها فقدت زوجها خنيس بن عبد الله في معركة بدر فغدت أرملة منبوذة ضاق ذرعا بها حتى أبوها! فقد قام عمر بعرضها تارة على أبي بكر وأخرى على عثمان ولكنهما كانا يأبيان الزواج منها لخشونتها وحدة مزاجها كما نقله المؤرخون، فأصرّ عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وألحّ عليه أن يتزوجها فقبل صلى الله عليه وآله وسلم، وينضمّ إلى هذا الهدف هدف آخر هو شلّ حركة زعيم من زعماء النفاق وهو عمر، على ما شرحناه في حالة عائشة، كما ينضمّ إليهما أيضا هدف ثالث وهو امتحان الأمة أيضا على ما ذكرناه في شأن عائشة، إذ قد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفصة أيضا بأنها فتنة حين وقف على بابها، وأن قرن الشيطان يطلع من هناك! وإن حاول المخالفون صرف قصده إلى جهة المشرق بشكل مثير للسخرية![421].
     وقال : الجبت والطاغوت في الاصطلاح الروائي كناية عن أبي بكر وعمر لعنهما الله[422].
     وقال وقد سئل : عن الشيعي الذي يرى بان عمرا وابا بكرا لعنهم الله غير مذنبين. فأجاب : أن من يعتقد بهذا الاعتقاد يكون بترياً خارجا عن التشيع، وهو في النار إذا لم يتب ويتراجع[423].
 
 
 

ما جاء في أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
     علي عليه السلام : كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، ولم أكن أشركه فيه، ولا توبة له إلا بكتاب منزل، أو برسول مرسل، وأنى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنى يتوب وهم في برزخ القيامة غرته الأماني وغره بالله الغرور، قد أشفى (عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة : 109][424].
علي عليه السلام : إن القوم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عصمه الله بآل محمد، إن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في سنة هارون وعتيق في سنة السامري([425]).
     علي عليه السلام : قال له ابن عباس : يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟ قال قرأت شيئا من القرآن، قال لقد قلته لامر، قال نعم ان الله يقول في كتابه (وما وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر : 7]. أفتشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه استخلف فلانا؟ قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلا إليك، قال : فهلا بايعتني؟ قال : اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون[426].
     علي عليه السلام : في قوله تعالى : (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) [الرعد : 19]. قال : كمن هو أعمى، قال الأول[427].
     علي عليه السلام : أرى أبا بكر عتيقا في سدف النار يشير إلي بيده يقول : استغفر لي، لا غفر الله له، إن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني، وأيم الله لا يرضياني أبدا. وسئل عن السدف؟ فقال : الوهدة العظيمة[428].
     فاطمة عليها السلام : وقد طالب أبوبكر إلى أسماء بنت عميس أن تستأذن له على فاطمة يترضاها، فسألتها ذلك، فأذنت له، فلما دخلت ولت وجهها الكريم إلى الحائط، فدخل وسلم عليها، فلم ترد، ثم أقبل يعتذر إليها ويقول : أرضي عني يا بنت رسول الله. فقالت : يا عتيق ! اتيتنا من ماتت أو حملت الناس على رقابنا، اخرج فوالله ما كلمتك أبدا حتى ألقى الله ورسوله فأشكوك إليهما[429].
     فاطمة عليها السلام : لما أخرج بعلي عليه السلام خرجت واضعة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأسها آخذة بيدي إبنيها فقالت : مالي ومالك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي والله لولا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي، فقال رجل من القوم : ما تريد إلى هذا ثم أخذت بيده فانطلقت به. قال الباقر عليه السلام : والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا[430].
     الحسين عليه السلام : وقد سأله عن الأصبغ بن نباتة، قال : سيدي ! أسألك عن شئ أنا به موقن، وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال : يا أصبغ ! أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله لأبي دون يوم مسجد قبا؟. قال : قلت : هذا الذي أردت. قال : قم، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري، فتبسم في وجهي، ثم قال : يا أصبغ ! إن سليمان بن داود أعطي الريح (غدوها شهر ورواحهاشهر) وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت : صدقت والله يا بن رسول الله. فقال : نحن الذين عندنا علم الكتاب، وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لأنا أهل سر الله، فتبسم في وجهي، ثم قال : نحن آل الله وورثة رسوله، فقلت : الحمد لله على ذلك. قال لي : أدخل، فدخلت، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محتبئ في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الأعسر، فرأيت رسول الله يعض على الأنامل وهو يقول : بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك، عليكم لعنة الله ولعنتي. قال المجلسي : قيل : المراد بأبي دون، هو أبو بكر، وقيل : الأعسر، هو أحدهما[431].
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله سعيد بن المسيب : جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه السلام فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلا ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل وأحب أهل بيتي إلي فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي عليه السلام وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وأول خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبا ينتظر عليا عليه السلام[432].
     الباقر عليه السلام : أن محمد بن أبي بكر بايع علياً عليه السلام على البراءة من أبيه (وفي رواية : ومن الثاني)[433].
     الباقر عليه السلام : مثل أبي بكر وشيعته مثل فرعون وشيعته، ومثل علي وشيعته مثل موسى وشيعته[434].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ) [المائدة : 90]. أن أبا بكر شرب قبل ان يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال اللهم امسك على لسانه، فامسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فأنزل الله تحريمها بعد ذلك[435].
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً) [الزمر : 29]. قال : أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الأول حقا وشيعته[436].
     الباقر عليه السلام : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ومعه أبو الفصيل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم بينهم سفينتهم في البحر، وإني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم، فقال له أبو الفصيل : أتراهم يا رسول الله الساعة؟ !. قال : نعم. قال : فأرنيهم. قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عينيه ثم قال : انظر. فنظر فرآهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيتهم؟. قال : نعم. وأسر في نفسه أنه ساحر. قال المجلسي : الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه، ويكنى عن أبي بكر ب‍ : أبي الفصيل لقرب معنى البكر، وهو الفتى من الإبل والفصيل[437].
     الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر عليه السلام وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر[438].
     الباقر عليه السلام : قيل له : إن في أبي بكر أربع خصال استحق بها الإمامة، قال الباقر عليه السلام : ما هن؟ قال : فإنه أول الصديقين ولا نعرفه حتى يقال : الصديق، والثانية : صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، والثالثة : المتولي أمر الصلاة، والرابعة : ضجيعه في قبره. قال أبو جعفر عليه السلام : ويحك هذه الخصال تظن أنهن مناقب لصاحبك وهي مثالب له[439].
     الصادق عليه السلام : قال : ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر[440].
     الصادق عليه السلام : قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين علي عليه السلام يوماً من الأيام، أبسط يدك أبايعك، فقال : أو ما فعلت؟ قال : بلى، فبسط يده فقال : أشهدك أنك إمام مفترض طاعتك، وإن أبي في النار. فقال أبو عبد الله عليه السلام كان النجابة فيه من قبل أمه، أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه[441].
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر : الصديق؟ قال : نعم. فقيل : فكيف؟ قال حين كان معه في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة. قال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وإنك لتراها؟ قال : نعم. قال : فتقدر أن ترينيها؟ قال : أدنو مني. قال : فدنى منه فمسح على عينيه ثم قال انظر فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضظرب في البحر ثم نظر إلى قصور المدينة فقال في نفسه الآن صدقت أنك ساحر، فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصديق أنت[442].
     الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً) [الزمر : 8] ) قال : نزلت في أبي الفصيل إنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر يعني السقم دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقول " ثم إذا خوله نعمة منه (يعني العافية) نسي ما كان يدعوا إليه من قبل " يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه ساحر ولذلك قال الله عز وجل : (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [الزمر : 8]. يعني إمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم[443].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى الله تعالى : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) [التوبة : 25]. فقال : أبو فلان[444].
     الصادق عليه السلام : وقد تلا هذه الآية : (... وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [فصلت : 6-7]. يا أبان هل ترى الله سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه إلها غيره، قال : قلت : فمن هم؟ قال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول وهم به كافرون. قال المجلسي : على هذا التأويل يكون المراد بالزكاة أداء ما يوجب طهارة الأنفس من الشرك[445]
     الصادق عليه السلام : وقد سأله حمزة بن حمران في احتجاج الناس علينا في الغار، فقال عليه السلام حسبك بذلك عارا، أو قال شرا، إن الله تعالى لم يذكر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مع المؤمنين إلا أنزل السكينة عليهم جميعا، وأنه أنزل سكينته على رسوله، وأخرجه منها، خص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دونه[446].
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [الزمر : 8]. قال : نزلت في أبي فلان[447].
     الصادق عليه السلام : قال لما اخرج بعلى عليه السلام ملبيا وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا بن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني قال فخرجت يد من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرفون انها يده وصوت يعرفون انها صوته نحو أبى بكر أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سويك رجلا[448].
     الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب : 72]. قال : الأمانة : الولاية، والانسان : أبو الشرور المنافق. قال المجلسي : على تأويلهم عليه السلام يكون اللام في الانسان للعهد، وهو أبو الشرور أي أبو بكر، أو للجنس ومصداقه الأول في هذا الباب أبو بكر، والمراد بالحمل الخيانة كما مر، أو المراد بالولاية الخلافة وادعاؤها بغير حق، فعرض ذلك على أهل السماوات والأرض أو عليهما بأن بين لهم عقوبة ذلك، وقيل لهم : هل تحملون ذلك؟ فأبوا إلا هذا المنافق وأضرابه، حيث حملوا ذلك مع ما بين لهم من العقاب المترتب عليه[449].
     الصادق عليه السلام : عن أبي بصير، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان أباك حدثني أن الزبير والمقداد وسلمان الفارسي حلقوا رؤسهم ليقاتلوا أبا بكر، فقال لي : لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي عليه السلام ستذهب[450].
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين : 4-5]. قال : الانسان الأول، ثم رددناه أسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين[451].
     الرضا عليه السلام : أن رجلاً قال له : يا ابن رسول الله! لقد رأيت اليوم شيئاً عجبت منه : رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد المتبرئين من أعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه : معاشر الناس! اسمعوا توبة هذا الرافضي، ثم يقولون له : قل. فقال : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبا بكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا : قد تاب وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب. فقال الرضا : إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث. فلما خلا أعاد عليه، فقال : إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب، ولكن قال : خير الناس بعد رسول الله (أبا بكر)، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا[452].
     الرضا عليه السلام : عن عبد الله بن محمد الحجال قال : كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السلام ومعي الحسن بن الجهم، قال له الحسن : انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى : (ثاني اثنين إذ هما في الغار) قال : وما لهم في ذلك؟ فوالله لقد قال الله : (فأنزل الله سكينته على رسوله) وما ذكره فيها بخير، قال قلت له : انا جعلت فداك وهكذا تقرؤونها، قال : هكذا قرأتها قال زرارة : قال أبو جعفر عليه السلام : فأنزل الله سكينته على رسوله ألا ترى ان السكينة إنما نزلت على رسوله (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) فقال : هو الكلام الذي تكلم به عتيق[453].
     الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين : 4]. قال : ذاك أبو فصيل حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، ولأوصيائه بالولاية فأقر وقال نعم، ألا ترى أنه قال : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين : 5] يعني الدرك الأسفل حين نكص وفعل بآل محمد ما فعل[454].
     العسكري عليه السلام : عن أبي يعقوب وعلي قالا : حضرنا عند الحسن بن علي العسكري فقال له بعض أصحابه : جائني رجل فقال من إخواننا الشيعة من قد امتحن بجهالة العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه، فقال لي : كيف أصنع معهم حتى أتخلص؟ فقلت له : كيف يقولون؟ قال : يقولون لي : أتقول إن فلاناً هو الإمام بعد رسول الله؟ فلا بد لي أن أقول نعم، وإلا أثخنوني ضرباً، فإذا قلت : نعم، قالوا : قل : والله، فقلت له : قل : نعم. وأريد به نعماً من الإبل والبقر والغنم، فإذا قالوا : قل والله، فقل : والله وأريد به وليي في أمر كذا، فإنهم لا يميزون، وقد سلمت. فقال لي : فإن حققوا علي، وقالوا : قل : والله وبيِّن الهاء؟ فقلت : قل : (والله) وارفع الهاء؛ فإنه لا يكون يميناً إذا لم يخفض الهاء. فذهب، ثم رجع إلي فقال : عرضوا علي وحلفوني وقلت كما لقنتني. فقال الحسن عليه السلام : أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (الدال على الخير كفاعله)، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك منهم التقية حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة عام لغفرت، ولك - لإرشادك إياه - مثل ما له[455].
     سليم بن قيس (ت : 76 هـ) : لما ادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بعد ذلك : (إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة). فاحتج بذلك أبو بكر على علي عليه السلام حين جيئ به للبيعة، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين : أبو عبيدة وسالم وعمر ومعاذ، وظننا أنهم قد صدقوا. الصحيفة الملعونة والمعاهدة في الكعبة فلما بايع علي عليه السلام أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما قاله، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا فيه وتعاقدوا في ظل الكعبة : (إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على علي عليه السلام فيزووا عنه هذا الأمر)، واستشهد أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، وشهدوا بعد ما وجبت في أعناقنا لأبي بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا عليه السلام لم يكن ليروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باطلا، وشهد له الأخيار من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ندامة الصحابة لتقصيرهم في حق أمير المؤمنين عليه السلام[456].
     علي بن إبراهيم القمي (ت : 329 هـ) : عن إبن عباس في قول عز وجل : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) علي وحمزة وعبيدة (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) عتبة وشيبة والوليد (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ) علي وأصحابه (كَالْفُجَّارِ) [صـ : 28]. فلان وأصحابه[457].
     أبو القاسم الكوفي (ت : 352 هـ) : ومن بدعه - أي الصديق - العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير تأويل.. تخلفة عن جيش أسامة[458].
     ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق (ت : 381 هـ) : وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا فيها أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والأخرين، وأن الله يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها، وأنها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالميها وغاصبيها ومانعي إرثها[459].
     محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت : 413 هـ) : في رد فضيلة الصحبة في الغار. وقول الله عزوجل : (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) [التوبة : 40]. اسم الصحبة يجمع بين المؤمن والكافر، وتطلق بين العاقل وبين البهيمة، والدليل أنهم سموا الحمار صاحبا فقالوا : إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب[460].
     علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت : 436 هـ) : جئ بعلي عليه السلام، فقال له أبو بكر : بايع، فقال له علي عليه السلام : فإن لم أفعل؟ فقال : أضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال : اللهم اشهد، ثم مد يده[461].
     محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت : 525 هـ) : أن ام سلمة قالت لأبي بكر في قضية فدك : رويدا فرسول الله بمرأى لغيكم وعلى الله تردون فواها لكم وسوف تعلمون... ثم قال الطبري الشيعي : فحرمت أم سلمة تلك السنة عطاءها[462].
     فضل الله الراوندي (ت : 573 هـ) : روي أن عليا عليه السلام لما امتنع عن بيعة أبي بكر، أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا إذا ما سلم من صلاة الفجر بالناس، فأتى خالد، وجلس إلى جنب علي عليه السلام ومعه السيف. فكان أبو بكر يتفكر في صلاته في عاقبة ذلك، فخطر بباله أن عليا إن قتله خالد ثارت الفتنة، وإن بني هاشم يقتلونني. فلما فرغ من التشهد، التفت إلى خالد قبل أن يسلم وقال : لا تفعل ما أمرتك به. ثم قال السلام عليكم. فقال علي عليه السلام لخالد : أكنت تريد أن تفعل ذلك؟ ! قال : نعم. فمد يده إلى عنقه وخنقه بإصبعين كادت عيناه تسقطان من رأسه وناشده بالله أن يتركه، وشفع إليه الناس في تخليته، فخلاه. فكان خالد يرصد الفرصة والفجأة، لعله يقتل عليا غرة. وقد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا مع خالد إلى موضع فلما خرجوا من المدينة، وكان على خالد السلاح التام وحواليه شجعان قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد، وأنه رأى عليا يجئ من ضيعة له منفردا بلا سلاح فقال خالد في نفسه : الآن وقت ذلك. فلما دنا من علي عليه السلام وكان في يد خالد عمود حديد، رفعه ليضربه على رأس علي، فوثب عليه السلام إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه كالقلادة وقتله. فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره، فلم يتهيأ لهم شئ، فاستحضروا جماعة من الحدادين فقالوا : هذا لا يمكن انتزاعه إلا بالنار، وإن ذلك يؤدي إلى هلاكه. ولما علم القوم بكيفية الحال قال بعضهم : إن عليا هو الذي يخلصه من ذلك كما جعله في رقبته، وقد ألان الله له الحديد كما ألانه لداود. فشفع أبو بكر إلى علي، فأخذ العمود، وفك بعضه من بعض بإصبعين[463].
     إبن شهرآشوب (ت : 588 هـ) : ان ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبي فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة فقال رسول الله : لم لم تقعد على يد فلان، فقال : أنا لا أقعد في أرض عصى عليها الله فكيف أقعد على يد عصت الله[464].
     إبن شهر آشوب (ت : 588 هـ) : أول من أسلم علي ثم خديجة ثم جعفر ثم زيد ثم أبو ذر ثم عمرو بن عنبسة السلمي ثم خالد بن سعيد بن العاص ثم سمية أم عمار ثم عبيدة بن الحرث ثم حمزة ثم خباب بن الأرت ثم سلمان ثم المقداد ثم عمار ثم عبد الله بن مسعود في جماعة ثم أبو بكر[465].
     علي إبن طاووس (ت : 664 هـ) : ولبعض الشعراء أبيات في هذا المعنى - أي إيمان أبوبكر_ وهي هذه :
تبا لنصابة الأنام لقد * تهافتوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * عيونهم بالذي به فاهوا
كم بين من شك في هدايته * وبين من قيل أنه الله[466].
     وقال : أن رسول الله أمر عليا فنام على فراشه، وخشي من ابن أبي قحافة أن يدلهم عليه، فأخذه معه، ومضى إلى الغار.قال الماحوزي : وهذا هو الوجه اللائق باستصحاب هذا المنافق[467].
     الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت : 726 هـ) : حكى والدي رحمه الله اجتزت يوما في بعض دروب بغداد مع أصحابي فأصابني عطش شديد فقلت لبعض أصحابي : أطلب ماء من بعض الدور. فمضى يطلب الماء ووقفت أنا وباقي أصحابي ننتظر الماء وصبيان يلعبان أحدهما يقول : الإمام هو علي أمير المؤمنين والآخر يقول : إنه أبو بكر. فقلت : صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ما يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ولد حيضة أو زنية. فخرجت المرأة بالماء وقالت : بالله عليك اسمعني ما قلت. فقلت : حديث رويته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا حاجة إلى ذكره. فكررت السؤال فرويته لها. فقالت : والله يا سيدي إنه لخبر صدق إن هذين ولداي الذي يحب عليا ولد طهر والذي يبغضه حملته في الحيض جاء والده إلي فكابرني على نفسي حالة الحيض ونال مني فحملت بهذا الذي يبغض عليا[468].
     الحسن الديلمي (ق : 8 هـ) : ومنها : ما فعله الأول من التآمر على الأمة من غير أن أباح الله له ذلك ولا رسوله، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها، وكان ذلك أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقربين بأن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يولياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته. وطالب الناس بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات. ثم تسمى بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد علم هو ومن معه من الخاص والعام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ولما امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسماهم : أهل الردة، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، فقتل مقاتلهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، وجعل ذلك فيئا للمسلمين، وقتل خالد بن الوليد رئيس القوم : مالك بن نويرة، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك واستحل الباقون فروج نسائهم من غير استبراء... إلى أن قال : وكان هذا فعلا فظيعا في الاسلام وظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا وكفرا وجهلا[469].
     علي بن يونس العاملي البياضي (ت : 877 هـ) : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في الإسراء ملائكة ملتفين بأكسية، فسألهم عنها، فقالوا : تشبهنا بأبي بكر حين تجلل بالعباءة، كيف يشبه من مضى أكثر زمانه على الكفر والمين بالملك والنبيين المعصومين. إن قالوا : رويتم تشبيه علي بآدم ونوح وموسى وعيسى ومحمد قلنا : لا يقاس من لم يكفر طرفة عين بالرحمن، بمن خدم في أكثر عمره للأوثان[470].
     وقال : قالوا أبا بكر خليفة أحمد * كذبوا عليه ومنزل القرآن *** ما كان تيمي له بخليفة * بل كان ذاك خليفة الشيطان([471].
     وقال : روي عن ابن عباس أنه دخل على أبي بكر رجل فسلم وقال : عزمت الحج فأتتني جارية وقالت لي أبلغك رسالة وهي أني : امرأة ضعيفه، وإني عائلة وكان لأبي أريضة جعلها لي تعينني على دهري فكنت أعيش منها، وأنا وزوجي وولدي فلما توفي أبي انتزعها ولي البلد مني فصيرها في يد وكيله، واستغلها لنفسه وأطعم من شاء وحرمني فقال أبو بكر : ليس له ذلك ولا كرامة، لأكتبن إليه ولأعذبن هذا الظلوم الغشوم، ولأعزلنه عن ولايتي، وقال عمر : لا تمهله وأنفذ إليه من ينكل به، ويأتي به مكتوفا وأحسن أدبه على خيانته وفسقه، فقال أبو بكر : من هذا الوالي؟ وفي أي بلد؟ وما اسم المرمية بهذا المنكر. فقال الرجل : نعوذ بالله من غضب الله، نعوذ بالله من مقت الله، وأي حاكم أجور وأظلم ممن ظلم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرج. فقال أبو بكر لخدمه : ردوه، فقالوا : ما خرج علينا أحد وإن الباب لمغلق فقال عمر : لا يهولنك هذا، فربما يخيل إبليس علينا وعلى أمة محمد ليفتنهم، فقال أبو بكر لابن عباس : أعيذك بالله أن تسمع ما سمعت أحدا، فسمعنا هاتفا يقول :
يا من يسمى باسم لا يليق به * اعدل على آل يس الميامينا
أتجعل الخضر إبليسا فقد ذهبت * بك المذاهب من رأي المضلينا
فتب إلى الله مما قد ركبت به * آل النبي ودع ظلم الوليينا
فالله يشهد أن الحق حقهم * لاحق تيم ولا حق المخلينا
فأجابه آخر.
عدلت أخا تيم على كل ظالم * وجرت على آل النبي محمد
وأغنيت تيما مع عدي وزهرة * وأفقرت غرا من سلالة أحمد
أفي فدك شك بأن محمدا * حباها لها من دون تيم بمشهد
علي وسلمان ومقداد منها؟ * وجندب مع عمار في وسط مسجد
وأشهدنا والناس أن تراثه * لفاطم من دون البعيد المبعد
فنحن شهود يوم لكفى محمدا * بظلمكم آل النبي المسدد
فلا زلت ملعونا يمسك سخطه * ولا زلت مخذولا عظيم التلدد
فدخل ابن عباس على علي فحدثه علي بالحديث، فلما أصبح أبو بكر دعا بفاطمة وكتب لها كتابا بفدك، فأخذه عمر وبقره، فدعت عليه بالبقر واستجيب لها فيه[472].
     علي بن الحسين الكركي (ت : 940 هـ) : يقول لا ريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لأمير المؤمنين عليه السلام، وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيت عليه السلام، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين[473].
     شرف الدين الحسيني (ت : 965 هـ) : قوله عز وجل : (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين عليه السلام (وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ) فالظلمات أبو جهل، والنور أمير المؤمنين (وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ) فالظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، الحرور يعني جهنم لأبي جهل ([474]).
     نور الله التستري (ت : 1019 هـ) : والحاصل أن آية الغار لا يوجب فضلا لأبي بكر بل هي شاهدة عليه بالنقص واستحقاق الذم وظنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذه معه للأنس به من بعض الظن فإن الله تعالى آنسه بالملائكة ووحيه وتصحيح اعتقاده أنه ينجز له جميع ما وعده وإنما أخذه لأنه لقيه في طريقه فخاف أن يظهر أمره من جهته فأخذه احتياطا في تمام سره[475].
     وقال : صحبة الغار، لا يوجب لأبي بكر إلا العار والشنار([476]).
     وقال : في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر قي نفسه. قال : مراده صلى الله عليه وآله وسلم : هو حب الرئاسة التي صار مفتوناً بها، ويزعم أتباعه الرعاع أن المراد به : الخلوص والاعتقاد بالله ورسوله[477].
     وقال : في عتق الصديق لبلال. قال : إن إعتاق أبي بكر لبلال من ماله لا يصلح؛ لأن يصير منة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكم من عبد لله أعتقه غير أبي بكر من المهاجرين والأنصار في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم مع احتمال أن يكون إعتاقه لبلال في كفارة قسم أو صوم أو إظهار ونحو ذلك، فلا منة له في ذلك على الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ([478]).
     وقال : لما بويع لأبي بكر، دخل مالك بن نويرة المدينة لينظر من قام بالأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يوم الجمعة، فلما دخل المسجد وجد أبا بكر يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما نظر إليه قال : هذا أخو تيم؟ ! قالوا : نعم، قال : فما فعل وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتباعه وموالاته، فقال له المغيرة بن شعبة : إنك غبت وشهدنا والأمر يحدث بعده الأمر، فقال مالك والله ما حدث شئ ولكنكم خنتم الله ورسوله. ثم تقدم إلى أبي بكر، فقال يا أبا بكر : لماذا رقيت منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصي رسول الله عليه السلام جالس؟ فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من المسجد، فقام إليه عمر وخالد وقنفذ، فلم يزالوا يكزون في ظهره حتى أخرجوه من المسجد كرها بعد إهانة وضرب، فركب مالك راحلته وهو ينشد ويقول :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام بكر مكانه فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
يدب ويغشاه العشار كأنما يجاهد جما أو يقوم على قبري
فلو قام بالأمر الوصي عليهم أقمنا ولو كان القيام على الجمر
قال الراوي : فلما توطأ الأمر لأبي بكر، بعث خالد بن الوليد في جيش وقال له : وقد علمت ما قال ابن نويرة في المسجد على رؤس الأشهاد وما أنشد من شعره، ولسنا نأمن أن ينفتق علينا منه فتق لا يلتأم، والرأي أنك تخدعه وتقتله وتقتل من كان يبارزك دونه، وتسبي حريمهم فإنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة. فسار خالد إليهم، فلما رأى مالك بن نويرة الجيش قد أقبل نحوه لبس لامة حربه واستوى على متن جواده، وكان مالك شجاعا من شجعان العرب يعد بمأة فارس، فلما رآه خالد قد برز، خاف منه وهابه وأعطاه العهود والمواثيق على الأمان، فلم يركن إليه، فحلف له بالأيمان المغلظة أنه لا يغدر به، فرجع مالك ونزع لامة حربه وأضافهم تلك الليلة. فلما نام القوم دخل خالد بمن معه على مالك في بيته وقتله غدرا ودخل بامرأته في ليلته، وأخذ رأسه فوضع في قدر فيه لحم جزور لوليمة العرس، وأمر أصحابه بأكله، ثم سباهم وسماهم أهل الردة افتراء على الله وعلى رسوله. فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام قتل مالك بن نويرة وسبي حريمه اغتم لذلك غما شديدا وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون. اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل أمر له وقت وتقدير وللمهيمن في حالاتنا نظر وفوق تدبيرنا لله تدبير[479].
     محمد طاهر القمي (ت : 1098 هـ) : [ بطلان امامة أول خلفائهم ] ان أول خلفائهم كان ظالما فاسقا، والظالم والفاسق لا يستحق الخلافة، لقوله تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة : 124]. ولقوله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) [هود : 113]. ولقوله تعالى (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات : 6]. فإذا بطل امامة أبي بكر بطل امامة الآخرين أيضا، فإذا بطل امامة أئمة النواصب ثبت امامة أئمتنا الاثني عشر، لأن سائر المخالفين ليس لهم شبهة قوية في ترويج باطلهم. ومن ظلم الأول المنافي لإمامته أنه كان مشركا يعبد الأصنام، والشرك أعظم الظلم، ولفظة (الظالمين) عام يشمل جميع من ظلم، سواء تاب بعده أو لم يتب. ومن ظلمه : ارساله خالد بن الوليد إلى بني حنيفة، فقتل وسبي ونهب، ونكح امرأة رئيسهم مالك من ليلته بغير عدة، ومن ظلمه : منعه فاطمة قريتين من قرى خيبر، نحلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهما، ومن ظلمه : تخلفه عن جيش أسامة، مع تكرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بتجهيزه، ولعنه المتخلف عنه. ومن ظلمه : عزل أسامة الأمير المنصوب من قبل الرسول عن الامارة. ومن ظلمه : منعه عمر عن النفوذ مع الجيش. ومن ظلمه : كشف بيت فاطمة عليها السلام وانفاذه عمر ليحرق بيتها، ويحضر أمير المؤمنين عليه السلام الذي حبه ايمان وبغضه كفر ونفاق للبيعة قهرا من غير اختيار. ومما يدل على ظلمه وعدم لياقته للخلافة قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. ومن ظلمه أنه قال فوق المنبر : ان لي شيطانا يعتريني، فان استقمت فأعينوني، وان زغت فقوموني. ومن ظلمه وبدعه : أنه تكلم في الصلاة قبل السلام، وقال : لا يفعلن خالد ما أمرته به، وكان قد أمر خالدا بقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام إذا سلم عن صلاة الفجر، فلما قام إلى الصلاة ندم على ذلك، وخشي أن يهيج عليه فتنة لا يقوم بها، فقال قبل أن يسلم : لا يفعلن خالدا ما أمرته به. ومن ظلمه وبدعه : أنه أوصى عند وفاته أن يدفن عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته، ومن ظلمه وظلم عمر : فرارهما من الزحف، مثل فرارهما يوم أحد، وفرارهما حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاد طي التي تسمى غزاة ذات السلاسل، ومثل فرارهما يوم حنين، ومثل فرارهما يوم خيبر، ومما يدل على ظلم أبي بكر وعدم لياقته للخلافة : كلماته عند خروجه من الدنيا : يا ليتني كنت طيرا في القفار، آكل من الثمار، وأشرب من الأنهار، وآوي إلى الأشجار، ولم أول على الناس[480].
     وقال : في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته : أن أبا قحافة كان أجيرا لليهود يعلم لهم أولادهم، فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم، فطردوه، فاستأجره ابن جذعان ينادي له الأضياف بأعلى صوته، ويوقد النيران، أن أبا قحافة في قريش كان مشهورا باللواط، وكان ينادي فوق سطح ابن جذعان، ويأخذ الأجرة درهما مع ما يفضل في الأواني من الطعام، وكان صيادا، وكان له شريك اسمه سعيد، فنهب ما في دار شريكه ولم يخل له فيها شيئا، فسموه أبا قحافة وأما أبا بكر فإنه كان لقبه عبد اللات، وكان يخدمها، وكان عاكفا على عبادتها والسجود لها أربعين سنة، وكان خياطا، فأظهر الاسلام، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله، وكان اسمه في الجاهلية عتيقا، لأنه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام، وكان يطليها بالدهن ويطلي بفصيلتها حتى اسود فسمي عتيقا. وأمه سلمى من ذوات الأعلام في مكة، وكانت لها راية في الأبطح، لأن العرب كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا، فكانوا يبعدونها عن قرب منازلهم، وكان رايتها حمراء تدل على فجورها وعهرها. وقد تعجب منه أبوه يوم بويع للخلافة، وقال له : كيف ارتضتك الناس يا بني مع خمول بيتك، وانحطاط منزلتك، لا بقديم سابقة في فخر، ولا بعلم، ولا بشجاعة، ولا بكرم، ولا بعبادة. فيا أهل الاسلام فمن كان هذا أصله كيف يرجى صلاحه ويصلح للرئاسة العامة[481].
     محمد باقر المجلسي (ت : 1111 هـ) : ثم اعلم أنه - أبوبكر - لم يكن له نسب شريف ولا حسب منيف، وكان في الاسلام خياطا، وفي الجاهلية معلم الصبيان، ونعم ما قيل : كفى للمرء نقصا أن يقال بأنه معلم أطفال وإن كان فاضلا([482]).
     وقال : وعقد الخلافة عند موته لعمر، فحمل أثقاله مع أثقاله، وأضاف وباله إلى وباله([483]).
     وقال : في قوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [الزمر : 29]. قال الباقر عليه السلام : قال : أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا وشيعته. قال المجلسي : قوله عليه السلام : فلان الأول، أي أبو بكر، فإنه لضلالته وعدم متابعته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلف المشتركون في ولايته على أهواء مختلفة يلعن بعضهم بعضا ومع ذلك تقول العامة : كلهم على الحق، وكلهم من أهل الجنة[484].
     نعمة الله الجزائري (ت : 1112 هـ) : روي في الأخبار الخاصة أن أبابكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصنم معلق في عنقه، وسجوده له[485].
     وقال : إنا لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا[486].
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الرفث كنابة عن الأول[487].
     وقال : المراد بالذين كفروا - أي في القرآن - الأول من الثلاثة[488].
     وقال : "فرعون" في القرآن تأويله فراعنة هذه الأمة من اعداء آل محمد عليهم السلام وبخصوص الأول منهم وبخصوص معاوية([489]).
     وقال : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم. ولهذا ورد في خصوص بعضهم أيضاً فعن إبن عباس في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبوجهل ومراده الأول بقرينة تأويل البصير بعلي عليه السلام[490].
     يوسف البحراني (ت : 1186 هـ) : وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز، لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا. وإن كان بعض أصحابنا ادعى الاجماع على نفي الأول، إلا أن في أخبارنا ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت : "... فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها... " فحذفوا لفظ " رسوله " وجعلوا محله الضمير[491].
     محمد رضا المظفر (ت : 1381 هـ) : وهذا أبو بكر يدي مالكا إذ قتله خالد بن الوليد وخلا بزوجته ليلة قتله، فهل تفسر بهذا آية الانقلاب؟. ولا ذنب لمالك - إذ عد من اهل الردة - إلا أن قاتله بطل المسلمين يومئذ وقائدهم. وحقيق عليهم ان يدافعوا عن فعلته ويبرروا عمله. فليكن مالك مرتدا يستحق القتل ! وما يهمنا ان نشين مالكا بما يستحق وبما لا يستحق، ما دامت كرامة خالد محفوظة مصونة من النقد !. عمر بن الخطاب يريد ان يؤخذ خالد بقتله لمالك ونزوه على زوجته وأبو بكر يعتذر عنه (انه اجتهد فأخطأ). وما الخطأ على المجتهدين بعزيز. وهذا من أوليات أبي بكر، إذ يجعل الاجتهاد عذرا للمخالفة الصريحة للقانون الإسلامي. وأبو بكر لم يقل لمتمم أخي مالك انه ارتد فقتل بل قال له : ما دعوته وما قتلته، لما قال له متمم من أبيات :
أدعوته بالله ثم قتلته... ولو هو دعاك بذمة لم يغدر
نعم ! التاريخ ينزه مالكا. وقضى الدفاع عن خالد ان يحكم بعض الكتاب في هذا العصر بكفر مالك وارتداده ![492].
     عبدالحسين الأميني (ت : 1392 هـ) : لم يؤثر عن الخليفة - أبوبكر - دؤوب على العبادة على العهد النبوي أو بعده غير أشياء لا تنجع من أثبتها له إلا بعد تحمل متطاول أو تفلسف في القول لو أجدت الفلسفة على لا شئ[493].
     محمد باقر الصدر (ت : 1401 هـ) : ما أروعها من مقارنة هذه التي عقدتها الزهراء بين أسمى طراز من الكفاءة العسكرية في دنيا الإسلام يومئذ وبين رجولة مفطومة - إن صح التعبير - من ملكات البطل ومقومات العسكري الموهوب. بين بسالة هتفت بآياتها السماء والأرض، وكتبت بمداد الخلود في فهرس المثاليات الإنسانية، وشخصية اكتفت من الجهاد المقدس بالوقوف في الخط الحربي الأخير - العريش - ويا ليتها اقتنعت بذلك عن الفرار المحرم في عرف الإسلام، وفي عرف التضحية، وفي عرف المفاداة بالنفس لتوحيد الحكومة السماوية على وجه الأرض[494].
     وقال : وليس لدي من تفسير معقول للموقف إلا أن يكون قد وقف إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكسب بذلك موقفا هو في طبيعته أبعد نقاط المعركة عن الخطر لاحتفاف العدد المخلص في ا لجهاد يومئذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وليس هذا ببعيد لأننا عرفنا من ذوق الصديق أنه كان يحب أن يكون إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحرب لأن مركز النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المركز المصون الذي تتوفر جميع القوى الإسلامية على حراسته والذب عنه. وخذ حياة الإمام علي عليه السلام وحياة الصديق وادرسهما، فهل تجد في حياة الأول خمودا في الاخلاص أو ضعفا في الاندفاع نحو التضحية أو ركونا إلى الدعة والراحة في ساعة الحرب المقدسة؟ فارجع البصر هل ترى من فطور (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ) [الملك : 4]. لأنه سوف يجد روعة واستماتة في سبل الله لا تفوقها استماتة، وشخصا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه استعداد للخلود ما خلد محمد أستاذه الأكبر لأنه نفسه صلى الله عليه وآله وسلم. ثم حدثني عن حياة الصديق (رضي الله تعالى عنه) أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل تجد فيها إلا تخاذلا وضعفا في الحياة المبدئية، والحياة العسكرية، يظهر تارة في التجائه إلى العريش، وأخرى في فراره يوم أحد وهزيمته في غزوة حنين وتلكئه عن الواجب حينما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج تحت راية أسامة للغزو، مرة أخرى في هزيمته يوم خيبر حينما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاحتلال الوكر اليهودي على رأس جيش فرجع فارا[495].
     الخميني (ت : 1410 هـ) : قد تقولون : إنه لو نصّ على الإمام في القرآن لم يكن ليخالف الشيخان, ولو فرض أنهما يخالفان فلن يقبل المسلمون منهما ذلك. ولا بد أن نذكر عدداً من مخالفاتهما لصريح القرآن ليتبين أنهما كانا يخالفان والناس تقبل منهم. وهذه مخالفات أبي بكر لصريح القرآن حسب نقل التواريخ المعتبرة والأخبار الكثيرة بل المتواتر عن أهل السنّة : نقل في التواريخ المعتبرة والكتب السنّية الصحاح أن فاطمة بنت النبي جاءت إلى أبي بكر تطالبه بإرث أبيها فقال لها أبو بكر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة.... وهذا الكلام الذي نسبه أبو بكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مخالف للآيات الصريحة من أن الأنبياء يورّثون نذكر بعضاً : ففي سورة النمل آية 16 : (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ). وداود هو والد سليمان. وفي سورة مريم : (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا). فماذا تقولون الآن؟ هل نكذّب القرآن أو نقول إن الرسول ينطق بما يخالف كلام الله. أم نقول إن هذا الحديث لم يقله الرسول وإنما وضع لاستئصال أولاد النبي. ومع الغض عن ذلك أليس هذا الحكم مخالفاً للعقل فنمنع أولاد النبي من إرث أبيهم وأن تكون أموالهم صدقة ويجعل مصروفهم من بيت المال هذا لا يمكن اعتباره إلا من أعمال الجهّال[496].
     محمد الباقر البهبودي (معاصر) : في روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) [الزخرف : 79]، أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته. ولذلك ترى ثلاثة منهم عندما كانوا حضروا يوم السقيفة، إنما يداولون البيعة فيما بينهم، وبعد ما وقعت البيعة لأبي بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم، فأوصى أبو بكر إلى عمر، وقال عمر : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما جعلتها شورى وأوصيت إليه، ثم إنه جعلها شورى في ستة وجعل الخيرة لعبد الرحمان ابن عوف لعلمه بأنه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمد عن أهل بيته[497].
     جعفر العاملي (معاصر) : وقد سئل عن إسلام أبي بكر : وحيث أني لم أجد إجابته في كتابكم القيم "الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم " لذلك وددت أن أسألكم عنه الآن : من المعروف أن أبا بكر كان من أول الناكصين على أعقابهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي كان من مؤسسي السقيفة التي جرَّت المشاكل على الإسلام إلى يومنا هذا. ولكن الغريب أن شخصية بهذا القدر من عدم ثبات الإيمان في قلبها أن ينقل التاريخ عنها بأنها دخلت في الإسلام في فترة مبكرة، أو قل في فترة غير متأخرة!!. ملاحظة : حسب تحقيقكم في كتاب الصحيح قلتم بأن إسلامه كان بعد الإسراء والمعراج، ولكن ذلك لا يدفع الإشكال حيث إن تلك الفترة أيضا مبكرة بالنسبة لشخص لم يستقر الإسلام في قلبه؛ فما هو جوابكم للموازنة بين هذين التناقضين : عدم ثبات إيمان الرجل، ودخوله في الإسلام في فترة كان المسلمون يحاربون من جميع الجهات؟ ودمتم موفقين في خدمة الإسلام والمسلمين. الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم. له الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. إن دخول الإسلام في وقت مبكر لا يعني الخلوص والإخلاص التام، والإنصهار فيه وفي مبادئه، والتزام تشريعاته.. إذ قد ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اقترنت من أول يوم بالوعد الكبير بأن الله سيفتح على يديه البلاد، إلى حد أنهم سيحصلون حتى على كنوز كسرى وقيصر. والكثيرون من الذين أسلموا كانوا معدمين في الجاهلية، وليس لديهم مال ولا مقام، بل كانوا يشتغلون بحرف يتصدى لها الفقراء، كالخياطة، والصيد، ونش الذباب على مائدة ابن جدعان بشبع البطن وستر العورة. فدخلوا في هذا الدين، وفيهم الصادق الإيمان، والطامع في الحصول على الجاه والمال.. وفي الغالب كانت كيفية تعاطيه مع الأمور هي التي تكشف حقيقته، وتفصح عن دخيلته، فإذا كان ذلك الإنسان متفانياً في سبيل الدين، ويقذف نفسه في لهوات المهالك دفاعاً عنه وعن نبيه الكريم، فذلك هو المؤمن الصادق الإيمان.. وإذا كان ذلك الرجل الذي يرصد الفرص، ليظهر نفسه في موقع الرخاء على أنه هو المدبر، والمبادر، والمتصدر. ثم يتحاشى الأخطار في مواقع البلاء، ويعمل على الفرار منها.. فذلك هو الذي تكون نفسه أحب إليه من الله ورسوله، ومن دينه، ومن كل شيء[498].
     وقال : أول من طرح مقولة الاجتهاد، والخطأ في الاجتهاد، لتبرير جرائم ارتكبها الآخرون هو - فيما نعلم - الخليفة الأول، حينما طالبه الخليفة الثاني بإصرار بمعاقبة خالد بن الوليد لقتله الصحابي المعروف مالك بن نويرة، حينما امتنع عن الاعتراف بشرعية الحكم الجديد، وأصر على الالتزام بالوفاء للخليفة الذي أقصي عن موقعه، ثم نزا على امرأة ذلك القتيل في الليلة التي قتله فيها بالذات، فإن أبا بكر أطلق في هذه المناسبة بالذات كلمته المعروفة : " تأول فأخطأ " أو اجتهد فأخطأ ". ثم جاء من روى حديثا يجعل لمن أصاب في اجتهاده أجرين، وللمخطئ أجرا واحدا، كما رواه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وعمر بن الخطاب. وكانت هذه المقولة بمثابة " الاكسير " الذي يحول التراب الى ذهب، بل هي أعظم من الاكسير، فقد بررت أفظع الجرائم وأبشعها، حتى جريمة قتل الأبرياء في الجمل، وصفين، وقتل علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر كما قدمنا، ثم بررت جريمة لعن علي عليه السلام على ألوف المنابر ألف شهر، ثم جريمة قتل الحسين عليه السلام وذبح أطفاله، وسبي عقائل بيت الوحي وسوقهن من بلد إلى بلد.. إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه.. ومن أجل تتميم الفائدة وتعميمها، فقد منح جيل من الناس بأكمله وسام الاجتهاد، الذي يبرر له كل أخطائه، مع أن فيهم مرتكب الزنا، وشرب الخمر، والقتل، والسرقة، وغير ذلك فضلا عن الخروج على إمام زمانه، ثم فيهم العالم والجاهل إلى درجة أنه لا يحسن أن يتوضأ، أو أن يطلق امرأته. بل لقد قالوا : إن ما فعلوه كان بالاجتهاد والعمل به واجب، ولا تفسيق بواجب. بل قال البعض : يجوز للصحابة العمل بالرأي في موضع النص، وهذا من الأمور الخاصة بهم دون غيرهم[499].
     يحي عبّود (معاصر) : ورث الخليفة الأول ملك النبوة، وكون دولة فعلية لنفسه ولرهطه بني تيم بحجة أنه صاحب النبي، ووالد زوجته، وأنه من قريش عشيرة النبي ولما قال له الإمام علي، بأنه وأهل البيت أولى برسول الله حيا وميتا، والرسول مثل شجرة، عترته أهل بيته فروعها وأغصانها، وقريش ظلالها، وأشار الإمام إلى الأحاديث النبوية التي صدعت بخلافته للنبي وبالترتيب الإلهي لعصر ما بعد النبوة. قال الخليفة الأول بأن الخلافة شأن خاص بالمسلمين وأن المسلمين قد اختاروه بالشورى، وأجمعوا عليه، وما ذكره الرسول في غدير خم ومناسبات متعددة حول ولاية الإمام علي من بعده ومكانة أهل بيت النبوة، وآل محمد، ليست ملزمة، لأنها صادرة من الرسول كبشر وليست وحيا إلهيا!! وأن الخلافة مرهونة بشورى. فأجابهم الإمام بأن الرسول لا ينطق عن الهوى، وهو يتبع ما يوحى إليه، ولا يمكنه أن يتقول على الله، أو يعلن أمرا بهذه الخطورة دون الموافقة الإلهية، ثم لنفترض أن الأمر شورى بين المسلمين فآل محمد وعترته أهل بيته من المسلمين، بل هم الناصية، وعنوان الفخار، فكيف تكون الخلافة دون استشارتهم، لقد كانوا غيبا عن هذه الشورى؟! فقالت بطون قريش التي كانت تقف خلف الخليفة بكل كثرتها وخيلائها وفخرها ونفوذها : يا علي قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فإما أن تبايع أنت وعترة النبي أهل بيته وإما أن تقتلون!! التفت الإمام ولم يجد له معينا إلا أهل بيته، فضن بهم عن الموت، فسلم لدولة بني تيم وبعد ستة شهور بايع وبايع معه أهل البيت[500].
     نجاح الطائي (معاصر) : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر أحدا بإمامة الصلاة في يوم الاثنين وعندما علم بإمامة أبي بكر للصلاة تحرك بسرعة إلى المسجد معتمدا على علي عليه السلام والفضل بن العباس فجذب أبا بكر من ثوبه وأقامه مقامه. وصلى هو صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين ولم يسمح لأبي بكر بالصلاة بهم أي فعل به مثلما فعل به سابقا في إمارة الحج يوم أرجعه وأرسل علي بن أبي طالب عليه السلام مكانه. والظاهر أن الأمر بإمامة الصلاة صدر زورا من عائشة وحفصة اللاتي انضممن إلى عمر في قوله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر، يهجر. فانتقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عائشة وحفصة قائلا : " إنكن لأنتن صواحب يوسف ". ولكن عائشة ادعت بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر أبا بكر بإمامة الصلاة[501].
     وقال : ينم حرق أبوبكر للسنة عن مشروع قرشي لمحو السيرة النبوية والحديث النبوي من الساحة الإسلامية للقضاء على الهدف السماوي من البعثة([502]).
     وقال : كثرت الإفتراءات في أذهان الناس فجعلوا أبا بكر أغنى وقالوا كذباً اشترى بلالا من الكافرين في مكة واشترى آخرين مثل صهيب الرومي. بينما كان أبوبكر رجلاً فقيراً يعلم الصبيان، وتارة كان بزازاً بسيطاً.. قال عمر عن أبي بكر : ضئيل بني تيم[503].
     وقال : وقد ساند أبابكر في برامجه لإغتصاب الخلافة عمرو بن العاص وطلحة بن عبيدالله وصهيب الرومي، وهم من مؤسسة إبن جدعان. ودعمه في مشروعه السياسي أتباع الطاغية المنافق عبدالله بن أبي مثل اسيد بن حضير وبشير بن سعد ومحمد بن مسلمة. وساعده الأعراب المحيطون بالمدينة الذين قال تعالى فيهم : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) [التوبة : 101]. وقد حصل زعماء قبائل الأعراب على جوائز مالية ضخمة من أبي بكر وحصلوا على أراضي زراعية واسعة تثميناً لحهودهم المناصرة له في السقيفة. في حين بقي الصحابة المخلصون المشاركون في العقبة وبدر وأحد والخندق وحنين فقراء محتاجين للخبز والتمر !([504]).
     وقال : لقد إختلق رجال الحزب القرشي قضية الغار والهجرة متشبسين بكل الوسائل الممكنة في هذا المجال رغبة سياسية منهم لتأهيل أبي بكر لمنصب الخلافة والرئاسة، فإنتشرت عشرات الأحاديث المختلقة بين الناس. ووضعت الدولة عيداً كبيراً لهذه المناسبة. ولأن حبل الكذب قصير وإن هذه الأكذوبة وضعت لمعارضة حادثة الغدير[505].
     وقال : لقد تأثر أعضاء قبيلة بني تيم بشخصية ابن جدعان المتصف بالكذب وشرب الخمر واشاعة المنكر واثارة الفتن والحروب. لذا بقي أبوبكر معاقراً للخمرة إلى أواخر عمره، فقد شرب الخمر في يوم بدر مع عمر وندبا قتلى قريش[506].
     وقال : كان أبوبكر من رجال نادي الخمر الشهير الذين شربوا الخمر في السنة الثامنة في ظهر شهر رمضان[507].
     وقال : لم يخرج من هذا البيت - قبيلة بني تيم - إلا رجل أوجع الناس ظلمه وخالف الشريعة لأنهم لم يشاهدوا في هذا البيت في طفولتهم وصباهم إلا الأعمال المنكرة والمنبوذة([508]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ألا يخدش كون أبي بكر ابن زنا بطهارة نسب بعض الأئمة عليهم السلام؟ فأجاب : هذا إشكال سخيف يعكس جهل المخالفين بما نقوله! فإنّا لا نقول بأن آباء أمهات الأئمة عليهم السلام يجب أن يكونوا مؤمنين إلى آدم عليه السلام، كما هو الحال بالنسبة لآباء آباء الأئمة، بل نقول بأن الأمهات وحدهن يجب أن يكنّ مؤمنات مطهرّات، ولذلك نحن نقول في الزيارة : أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها. فالأصلاب الشامخة، تعني أصلاب آباء الأئمة إلى آدم عليه السلام، فهم جميعا مؤمنون موحدون مطهّرون، أما الأرحام المطهّرة فتعني أرحام الأمهات فقط، وإلا لوجب أن تكون الزيارة على هذا النحو مثلا : أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة من الأصلاب الطاهرة. والسيدة الجليلة أم فروة بنت القاسم سلام الله عليها هي رحم طاهرة، جدّها هو محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه الذي هو أحد حواريي أمير المؤمنين عليه السلام، ويكفي في شرفه أنه كان معاديا لأبيه المنافق، متبرئا منه حين بايع مولاه أمير المؤمنين عليه السلام، وقد حارب أخته عائشة في معركة الجمل. فأم فروة هي حفيدة هذا الرجل العظيم، الذي عدّه أمير المؤمنين عليه السلام من أبنائه. وأما أبوها فهو القاسم بن محمد، وهو من ثقات الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ومن أصحابه الفقهاء المخلصين على قول مشفوع بشهادة الإمام الرضا صلوات الله عليه في حقّه. فهي سيدة جليلة طاهرة، ولا يضرّها كون أحد أجدادها كافرا منافقا وابن زنا، فإن أباها وجدّها كانا مؤمنين طاهرين، وحتى لو افترضنا كونهما غير ذلك فإن كونها رحما طاهرة يكفي، كما بيّنا من أن اللازم هو كون الإمام لا تنعقد نطفته إلا في رحم طاهرة، ولأن النطفة متقلبة في أصلاب الرجال فإن اللازم أن يكونوا جميعا مؤمنين موحدين طاهرين، أما الأرحام فليست سوى أوعية ولذا ينبغي أن تكون الرحم التي تستقبل تلك النطف طاهرة، بمعنى كون المرأة مؤمنة شريفة عفيفة طاهرة، ولا ضرورة في أن يكون كل من علاها من الآباء والأجداد والأمهات مؤمنين طاهرين[509].
     وقال : إن إسلام أبي بكر لعنه الله لم يكن نابعا من القلب، وإنما كان نابعا من الحرص والطمع، حيث علم الرجل من رهبان اليهود والنصارى أن هذا النبي العربي المسمى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم سيملك الشرق والغرب بعد بضع سنوات ليس إلا، فخطط الرجل منذ ذلك الحين لأن يقتنص الفرصة هو وصاحبه عمر لعنة الله عليه فيندسّان في جموع المسلمين بهدف الوصول إلى الإمارة والحكم، إما عن طريق تولية النبي لهما، وإما عن طريق إزاحته وخلافته بالمكر والحيلة وقتل النبي غيلة![510].
     وقال : أن الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار هو أبو بكر لعنه الله وأنه المُصاحَب لئلا يبلغ المشركين وأنه المذموم بنهيه عن الحزن وحرمانه من السكينة[511].
     وقال : عندما رأى أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اختار علي بن أبي طالب عليهما السلام خليفة من بعده، صمّم على أن يغتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقطع الطريق على الإمام علي عليه السلام([512]).
     وقال : من مثالب أبي بكر : محاولة قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، رفع الصوت عليه، الكذب عليه في حديث لا نورث، التآمر على الوصي الشرعي وكتابة الصحيفة الملعونة، قتله غيلة بالسمّ، اغتصاب مقامه وخلافته، اغتصاب لقب ”خليفة رسول الله“ من صاحبه الشرعي، اغتصاب أرض فدك، تطاوله على الزهراء وأمير المؤمنين عليهما السلام بتشبيهه إياهما بامرأة زانية وأهلها (أم طحال) بالثعلب وذنبه، أمره خالدا بقتل أمير المؤمنين عليه السلام، إرساله عصابة الأوغاد للهجوم على دار الزهراء عليها السلام وتسببه بقتلها، أمره بأن يؤتى أمير المؤمنين عليه السلام إليه بأعنف العنف لمبايعته قهرا، غضّه الطرف عن جريمة قتل مالك بن نويرة، أمره بإحراق الفجاءة، أمره بالمجازر والمقابر الجماعية التي طالت رافضي خلافته، منعه أهل البيت من حقوقهم كالخمس، تعيينه عمر من بعده، أمره بأن يُقبر في حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... إلخ[513].
     وقال : إن تسمية أبي بكر بعتيق، وكذا تسمية أخويه باسمين مشتقين من أصل واحد؛ لا تحمل سوى دلالة واحدة وهي أن أبا بكر وأخوته كانوا عبيدا أرقّاء وقد أُعتقوا من العبودية فحملوا هذه الأسماء. ولا تغفل عن أن قبيلة أبي بكر (تيْم) هي أصلا قبيلة شاع فيها الاستلحاق، أي اتخاذ العبيد الأحباش ثم استلحاقهم واعتبارهم أبناءً. وهذا يؤكد كون أبي بكر عبدا مستلحَقا، لأنه من تيْم التي شاع فيها ذلك. وأما عن كون أبي بكر تاجرا ذا مال وثروة فهو أيضا من أكاذيبهم. وأما عن اتصال أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية لعنهم الله بنسب صحيح إلى قريش فذلك منفي، إذ هم عبيد مستلحَقون على عادة أهل الجاهلية آنذاك[514].
     وقال وقد سئل : نريد عمل مجلس يتضمن مشهدا تمثيليا عن هلاك اللعين أبوبكر فأرجو مساعدتكم لنا في معرفة كيفية هلاكه وساعات خروج روحه النتنة الملعونة وإذا لديكم أي مساهمه نتشرف بذلك. أرجو سرعة الرد إذا تكرمتم علينا وفقكم الله لمراضيه وجزاكم الله خيرا على هذا العمل والأعمال المشابهه التي تنصر أهل البيت سلام الله عليهم وتفضح أعداءهم عليهم لعائن الله. فأجاب : وفقكم الله لمراضيه وجزاكم الله خيرا على هذا العمل والأعمال المشابهه التي تنصر أهل البيت سلام الله عليهم وتفضح أعداءهم عليهم لعائن الله..ألخ[515].
     وقال : لقد تبرأ المؤمن الصالح محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه من أبيه الطاغية لعنة الله عليه وذلك حين بايع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وكذلك حين جدّد بيعته له، حيث شهد على أبيه أنه في النار[516].
 
     ولعلنا نكتفي بما اوردناه وهو قليل، ومن أراد الإستزادة فعليه بكتابنا "تسديد الإصابة لمن أنكر طعن الشيعة وتكفيرهم للصحابة" حيث أوردنا فيه آلاف الروايات والأقوال[517].


[1] طبقات ابن سعد 3/ 125 - 126 والاستيعاب 3/ 963 والإصابة 2/ 417.

[2] السيرة لابن هشام 1/ 211.

[3] التاريخ الإسلامي / لمحمود شاكر 31/ 3 ط. المكتب الإسلامي.

[4] رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري, وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2898.

[5] تاريخ الخلفاء ص: 34

[6] رواه الترمذي 3679 , والطبراني في الكبير 9 , وغيره.

[7] رواه الترمذي 3679 وصححه الألباني.

[8] الفوائد للإمام ابن القيم ص: 111: 113 ط. دار الخاني.

[9] صفة الصفوة 1/ 97، 99 ط. دار ابن خلدون.

[10] أخرجه البخاري 3654، ومسلم 2382.

[11] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي عن أنس وصححه الألباني في صحيح الجامع 895.

[12] رواه أبو يعلى عن ابن عمر، وصححه الألباني في صحيح الجامع 868.

[13] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2030.

[14] رواه الترمذي 3662، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2894.

[15] قال الألباني في الصحيحة 815: هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات.

[16] رواه الترمذي عن ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح الجامع 1144.

[17] رواه أبو داود 4634، والترمذي 2288، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3875.

[18] رواه الترمذي 3666، وقال الألباني في الصحيحة 824: إن الحديث بمجموع طُرقه صحيح بلا ريب.

[19] رواه الترمذي 3748، وصححه الألباني في صحيح الجامع 50.

[20] رواه الترمذي مرسلاً، وقال: حسن صحيح.

[21] أخرجه البخاري 3653، ومسلم 2381، والترمذي 3096.

[22] أخرجه البخاري 3655، وأحمد 53.

[23] رواه أحمد 2/ 253، وابن ماجه 94، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5808.

[24] أخرجه البخاري 3675، وأبو داود 4651، والترمذي 3697.

[25] رواه الترمذي 3795، واحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6770.

[26] أخرجه البخاري 3674، ومسلم 1868.

[27] أخرجه البخاري 3663، ومسلم 2388، والترمذي 3677.

[28] أخرجه البخاري 3685، ومسلم 2389، وابن ماجه 98.

[29] أخرجه مسلم 2384، والترمذي 3885.

[30] أخرجه البخاري ومسلم 3666.

[31] تاريخ الخلفاء ص: 37.

[32] رواه البخاري 3856

[33] رواه البخاري 5122، ورواه أحمد في المسند 1/ 12.

[34] رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 5517.

[35] رواه الترمذي عن أبي هريرة ومسلم عن ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5661.

[36] أُسد الغابة 3/ 325، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني ورجاله إلى عروة رجال الصحيح.

[37] رواه ابن حبان 2167 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 487.

[38] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20/ 78 - 80.

[39] أخرجه البخاري 3754.

[40] رواه أبو داود 1678، والترمذي 3675، وحسنه الشيخ الألباني.

[41] أخرجه البخاري 3665، وأبو داود 4085، وأحمد 2/ 104.

[42] أخرجه مسلم 1028.

[43] البداية والنهاية لابن كثير 3/ 108.

[44] التبصرة لابن الجوزي 1/ 338 - 402.

[45] قال ابن حجر في الفتح 11/ 7: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

[46] السيرة النبوية لابن هشام 1/ 482، وزاد المعاد 2/ 52.

[47] أخرجه البخاري.

[48] الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 237، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 197، 216، 36/ 324، فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لابن عقدة الكوفي، 167

[49] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 206، 279، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 217، 35/ 294

[50] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام)، المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) 355، بحار الأنوار، للمجلسي، 68/ 11، 71/ 11

[51] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام)، المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)، 120، بحار الأنوار، للمجلسي، ج 6/ 52، 30/ 223

[52] بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 217

[53] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 349

[54] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=392

[55] مائة منقبة، لمحمد بن أحمد القمي، 53، التحصين، لابن طاووس، 569، اليقين، لابن طاووس، 242، 278، 328، بحار الأنوار، للمجلسي، 37/ 307، 310

[56] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 109، اليقين، لابن طاووس، 329، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 39، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 15، 30/ 203، 37/ 346

[57] معاني الأخبار، للصدوق، 387، المسترشد، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 71، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 103

[58] عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 2/ 280، معاني الأخبار، للصدوق، 388، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 4، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 271، 30/ 180، 31/ 618

[59] الكافي، للكليني، 8/ 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 58/ 168، 109/ 173 املي، 1/ 236

[60] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 426، 485 (قال المحقق : رجلان من حيين من قريش، هما أبو بكر من بني تيم وعمر من بني عدي، مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمحمد بن سليمان الكوفي، 2/ 171، الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 4، بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 97

[61] بحار الأنوار، للمجلسي، 20/ 67، 134، نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 270

[62] الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 103، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 17، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 60، 31/ 575

[63] الطرف، إبن طاووس، 8، بحار الأنوار، للمجلسي، 18/ 233، 65/ 392، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/ 483

[64] بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 489، مجمع النورين، للمرندي، 69

[65] المحاسن، للبرقي، 1/ 155، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 265، إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 247، 311، 315، 630

[66] معاني الأخبار، للصدوق، 361، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، لابن طاووس 418، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 497

[67] الخصال، للصدوق، 485، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 409

[68] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 161، الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 112، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 279، 30/ 405

[69] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 2/ 189، الكافي، للكليني، 1/ 63، الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 119، الخصال، للصدوق، 256، شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 2/ 305، 315، مرآة العقول، للمجلسي، 1/ 212 وقال : وأراد بأئمة الضلالة الثلاثة ومن يحذو حذوهم من بني أمية وأشباههم

[70] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 2/ 95، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 547، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 1/ 255

[71] الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 6، بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 100، الدر النظيم، لإبن حاتم العاملي، 499، العدد القوية، لعلي بن يوسف الحلي، 49

[72] روضة الكافي، للكليني، 164، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 268

[73] تفسير الإمام العسكري، 362، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 12/ 267، جامع أحاديث الشيعة للبرجرودي 14/ 524

[74] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 163، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 601

[75] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 267، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 190، 31/ 606، 36/ 180

[76] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 260، 31/ 639، 32/ 227، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 714، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، للعاملي، 74

[77] علل الشرائع، للصدوق، 1/ 154، حلية الأبرار، لهاشم البحراني، 2/ 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 442

[78] الكافي، للكليني، 1/ 415، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 350، 28/ 9، 31/ 609 وقال : أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة من ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 413

[79] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 256، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 607، 36/ 103

[80] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 513، الكافي، للكليني، 8/ 231، شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 12/ 311 وقال : وبراءتهم من فلان وفلان باعتبار أنه تعالى ألهمهم خبث ذواتهما وقبح صفاتهما، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 45، 30/ 198، 54/ 335

[81] الكافي، للكليني، 1/ 420، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 375، 30/ 219، 31/ 576، 608، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 281

[82] اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/ 570، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 10/ 391، بحار الأنوار، للمجلسي، 47/ 326

[83] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 24، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/ 23، 89/ 240، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 52

[84] الكافي، للكليني، 1/ 429، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 353، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/ 83

[85] الكافي، للكليني، 3/ 342، تهذيب الأحكام، للطوسي، 2/ 321، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 128، مرآة العقول، للمجلسي، 15/ 175 وقال : والكنايات الأول عبارة عن الثلاثة بترتيبهم والكنايتان الأخيرتان عن عائشة وحفصة

[86] الكافي، للكليني، 1/ 426، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 7/ 95، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 290، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 125، 23/ 380، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 319

[87] الكافي، للكليني، 1/ 420، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 1/ 290، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 375، 30/ 263،، مرآة العقول، للمجلسي، 5/ 49

[88] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 308، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 162، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 42

[89] الكافي، للكليني، 2/ 600، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/ 26، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 5

[90] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 390، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 162، 36/ 90

[91] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 243، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 301، 31/ 603

[92] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 148، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 215

[93] الكافي، للكليني، 8/ 377، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 12/ 542، بحار الأنوار، للمجلسي، 21/ 237، 89/ 58، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 115

[94] الكافي، للكليني، 1/ 415، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 523، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 208، 31/ 607، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 162

[95] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 106، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 324

[96] معاني الأخبار، للصدوق، 412، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 181

[97] الكافي، للكليني، 2/ 522، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 609، 83/ 296

[98] تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 381، 31/ 642

([99]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 24، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/ 23، 89/ 240، كتاب الأربعين، للماحوزي، 77 (الحاشية)، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 52

[100] أنظر هذه الرواية وغيرها في، علل الشرائع، للصدوق، 1/ 147، كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق، 641، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 428، 436، 463، 52/ 97، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 317

[101] الكافي، للكليني، 8/ 334، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 275، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 12/ 473

[102] تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 753، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 261، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 417

[103] بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 611، 36/ 67، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 500

[104] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام)، المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)، 194، بحار الأنوار، للمجلسي، 17/ 330، وقال : أبو الفصيل، أبو بكر، وكان يكنى به لموافقة البكر والفصيل في المعنى، وأبو الشرور، عمر، وأبو الدواهي، عثمان، وفى الأخير يحتمل أن يكون المراد بأبى الشرور، أبا بكر على الترتيب إلى معاوية أو عمر على الترتيب إلى معاوية، ثم على هذا أبو النكث اما أبو بكر أو طلحة بترك ذكر أبى بكر

[105] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 58، بحار الأنوار، للمجلسي، 25/ 202

[106] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 449، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 296، 30/ 406، 31/ 603

[107] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 129، بحار الأنوار، للمجلسي، 25/ 199، 30/ 171

[108] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 250، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 302، 30/ 155

[109] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 140، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 193، 31/ 600

[110] الهداية، للصدوق، 45، الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 105، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 366، 27/ 58

[111] الفصول المختارة، للمفيد، 41، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 373،

[112] أوائل المقالات، للمفيد، 41، 277

[113] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 232، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 376

[114] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 255، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 389

[115] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 249، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 384، 31/ 630، 69/ 138

[116] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 407

[117] المسترشد، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 596، مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 1/ 605

[118] مشارق أنوار اليقين، لرجب البرسي، 62، بحار الأنوار، للمجلسي، 54/ 336

[119] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 40

[120] المصدر السابق، 3/ 40

[121] رسائل الكركي، للكركي، 1/ 63

[122] التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 94

[123] إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 705

[124] بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ مقدمة المحقق 15، 30/ 145، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 9/ 130

[125] الاعتقادات، للمجلسي، 17

[126] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 522، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 199

[127] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 350

[128] المصدر السابق، 22/ 541

[129] المصدر السابق، 40/ 317

[130] المصدر السابق، 24/ 236

[131] المصدر السابق، 28/ 407

[132] مرآة العقول، للمجلسي، 26/ 483

[133] المصدر السابق، 11/ 244

[134] المصدر السابق، 4/ 180

[135] المصدر السابق، 3/ 85

[136] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 4/ 306، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري، 1/ 12

[137] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن للعاملي، 141

[138] المصدر السابق، 144

[139] المصدر السابق، 173

[140] المصدر السابق، 196

[141] المصدر السابق، 204

[142] المصدر السابق، 203

[143] المصدر السابق، 287

[144] المصدر السابق، 256

[145] المصدر السابق، 256

[146] المصدر السابق، 247

[147] المصدر السابق، 249

[148] المصدر السابق، 207

[149] المصدر السابق، 216، 311

[150] الدرر النجفية، ليوسف البحراني، 298

[151] لئالى الأخبار، لمحمد نبي للتويسركاني، 4/ 94

[152] حق اليقين، لعبدالله شبر، 2/ 358

[153] مستدرك الوسائل، 18/ 179

[154] مشارق الشموس الدرية، لعدنان البحراني، 247

[155] الحكومة الإسلامية، للخميني، 26

[156] كشف الأسرار، للخميني، 162

[157] مرتضى الرضوي في تعليقه على كتاب الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن (عليه السلام)، لمصطفى الموسوي، 101

[158] أهم الفصول من سيرة آل الرسول، لصادق مكي، 56

[159] الردود المحكمة، لعباس محمد، 20

[160] في تحقيقة لكتاب رجال الطوسي، للطوسي، 9

[161] يهود بثوب الإسلام، لنجاح الطائي، 45

[162] المصدر السابق، 214

[163] المصدر السابق، 128

[164] المصدر السابق، 199

[165] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 270

[166] المصدر السابق، 2/ 239

[167] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 229

[168] المصدر السابق، 2/ 213

[169] المصدر السابق، 2/ 148

[170] المصدر السابق، 1/ 132

[171] المصدر السابق، 9

[172] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 239

[173] المصدر السابق، 220

[174] المصدر السابق، 212

[175] المصدر السابق، 209

[176] المصدر السابق، 194

[177] المصدر السابق، 188

[178] المصدر السابق، 176

[179] المصدر السابق، 177

[180] المصدر السابق، 167

[181] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 104

[182] المصدر السابق، 57

[183] المصدر السابق، 63

[184] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=382

[185] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=730

[186] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1071

[187] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=134

[188] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=486

[189] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1111

[190] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1329

[191] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1413

[192] www.alqatrah.org/ edara/ indexphp?id=246

[193] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=729

[194] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=267

[195] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=491

[196] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=524

[197] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=193

[198] بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 96، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 296

[199] بحار الأنوار، للمجلسي، 39/ 17، الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 3/ 89

[200] بشارة المصطفى، لمحمد بن علي الطبري، 307، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 39، 31/ 620، 43/ 173

[201] الاختصاص، للمفيد، 108، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 316، 30/ 274، 39/ 192 وقال : بيان، لعله تعالى خلق صورتيهما في جهنم لتعيين مكانهما وتصوير شقاوتهما للملا الاعلى ولمن سمع الخبر من غيرهم، معالم الزلفى، لهاشم البحراني، 3/ 335

[202] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 162، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 282، الإحتجاج، للطبرسي، 1/ 113

[203] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 249، المحتضر، لحسن بن سليمان الحلي، 107، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 325، 332

[204] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 242، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 379

[205] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 243، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 380

[206] الهداية الكبرى، للحسين بن حمدان الخصيبي، 162، إرشاد القلوب، للديلمي ن 485، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 276

[207] دلائل الإمامة، للطبري الشيعي، 479

[208] مشارق أنوار اليقين، لرجب البرسي، 120، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 277

[209] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 441، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 195، 31/ 625، 40/ 185

[210] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 510، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 195، 54/ 329 (قالا محققا البحار محمد تقي اليزدي ومحمد الباقر البهبودي، يعني الجبت والطاغوت)

[211] كتب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 439

[212] كنز الفوائد، للكراجكي، 169، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 24، 31/ 610

[213] الكافي، للكليني، 1/ 428، شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 7/ 101، 9/ 23 وقال : قوله (ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه) أي صرف الكلام إلى ذمهما والتنفير عنهما، وحنتمة - بفتح الحاء المهملة - والنون قبل التاء الفوقانية - أم عمر بن الخطاب وهي بنت هشام اخت أبي جهل على ما صرح به صاحب النهاية، ونقل عن القاموس، أن حنتمة بلا لام بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب وليست اخت أبي جهل بل بنت عمه ونسبته إلى امه إما لذمه أو لأنه لا أب له قوله (فقال في الخاص والعام) لعل المراد بالخاص وهو ابن حنتمة وصاحبه، وبالعام من تبعهما إلى يوم القيامة، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 270، 36/ 6

[214] بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 527، شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 12/ 31

[215] الاختصاص، للمفيد، 128، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 276، تفسير البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 203

[216] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 303، 308، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 152، 156

[217] معاني الأخبار، للصدوق، 356، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 193، 43/ 159

[218] الأمالي، للصدوق، 756، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 153، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 138، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 620، 43/ 183، 209، 78/ 387

[219] الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 236، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 99، الإرشاد، للمفيد، 1/ 245

[220] بحار الأنوار، للمجلسي، 78/ 391، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 2/ 290

[221] كفاية الأثر، للخزاز القمي، 65، بحار الأنوار، للمجلسي، 36/ 308

[222] روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 151، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 619، 43/ 192

[223] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 244، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 18/ 178، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381، 31/ 630، 69/ 138

[224] الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2/ 583، بحار الأنوار، للمجلسي، 18/ 7، 27/ 29، 30/ 255، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 631، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 289

[225] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 244، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 18/ 178، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381، 31/ 630، 69/ 137

[226] الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأحمد الرحماني الهمداني، 793، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور، للحاج ميرزا أبي الفضل الطهراني، 2/ 378، ضياء الصالحين، 513

[227] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 245، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 103

[228] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 244، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 380

[229] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 277، 36/ 66، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 781

[230] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 244، 243، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 380

[231] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 289، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 29، 30/ 145

[232] مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 12، 89، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 45، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 47

[233] الاختصاص للمفيد، 5/ 277 الخرائج والجرائح للراوندي 816، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 305، بصائر الدرجات للصفار 307

[234] دلائل الامامة، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 455، الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام)، لعبد الزهراء مهدي، 292

[235] الكافي، للكليني 8/ 103، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 266، 46/ 341

[236] روضة الكافي، للكليني، 205، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 269، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 2/ 249

[237] اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/ 461، 463، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 240، 266، 47/ 323

[238] أنظر هذه الرواية وغيرها في بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 19، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 245، 31/ 591، 630، 50/ 214، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 375، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، لأبي الحسن للعاملي، 144، 228

[239] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 412، الاختصاص، للمفيد، 312، بحار الأنوار، للمجلسي، 34/ 258، 41/ 295

[240] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 245، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381

[241] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 245، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381

[242] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 245، كتاب الأربعين، للماحوزي، 376، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 382

[243] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 246، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 382

[244] المصادر السابقة

[245] المصادر السابقة

[246] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 247، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 382

[247] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 247، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 383

[248] المصادر السابقة

[249] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 245، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 381

[250] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 247، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 383

[251] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 247، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 383

[252] تقريب المعارف، لإبي الصلاح الحلبي، 248، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 246، 30/ 384، 31/ 640، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 246

[253] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 248، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 384

[254] المصادر السابقة

[255] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 255، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 608، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/ 233،، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 222، 227

[256] كنز الفوائد، للكراجكي، 192، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 19، 30/ 245، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 375

[257] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 40

[258] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 84، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 230

[259] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 301، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 635، 37/ 119

[260] بصائر الدرجات، للصفار، 512، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 47، 57/ 121

[261] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 513، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 45، 30/ 196، 199، 54/ 329

[262] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 246، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 382

[263] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 307، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 305، 30/ 192

[264] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 56، 31/ 602، 35/ 368، 2/ 286

[265] الكافي، للكليني، 4/ 545، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 85، 31/ 632

[266] أنظر هذه الرواية وغيرها، بحار الأنوار، للمجلسي، 17/ 29، 28/ 85، 31/ 635 قال المعلق على البحار : وحديث الصحيفة هذه تتسلم لنا بعد التعمق في ما جرى في السقيفة، حيث قام الشيخان يعرض كل منهما البيعة لصاحبه من دون تشاور مع الصحابة ومن دون حضور العترة الطاهرة من بني هاشم، أبو عبيدة بن الجراح يدعو الناس إليهما، وهكذا نتفاهم ذلك من قول عمر حيث يقول، " لو أن سالما مولى أبى حذيفة وأبا عبيدة كانا حيين، لما تخالجني فيهما شك أن أولى أحدهما " فلما لم يكن أحد من أصحاب الصحيفة هذه حيا جعله شورى، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 356

[267] شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، 11/ 9، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 324، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 118

[268] الكافي، للكليني، 8/ 27، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 41، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 19، 31/ 609

[269] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 295

[270] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 298، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 623، 36/ 99، 103 وقال : أي من يدخل في ولايتهما إنما هو شرك شيطان، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 82

[271] الاختصاص، للمفيد، 130، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 400، 31/ 616، 86/ 278

[272] مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 24، 212، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 39، 115

[273] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 95، بحار الأنوار، للمجلسي، 21/ 196، 236 وقال : لعل المعنى أن العفو والعذاب اللذين نسبهما إلى نفسه إنما هو عفو علي عليه السلام وانتقامه إذ كانا بأمره تعالى وقد عفا أمير المؤمنين عن اثنين منهم يعني أبا بكر وعمر فلم يجاهر بلعنهما والبراءة منهما، وجاهر بسب العشرة الباقية وحاربوهم تبرأ منهم

[274] الكافي، للكليني، 8/ 67، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 584، نهج السعادة، للمحمودي، 1/ 189

[275] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 200، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 516، 28/ 20، 31/ 641، إغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لنجاح الطائي، 136 وقال : وتشير هذه الرواية إلى أن عائشة وحفصة سقتاه السم وقتلتاه وجاء في رواية، عائشة وحفصة سقتاه (سما) شهادة الأئمة (عليه السلام)عفر البياتي، 83

[276] الكافي، للكليني 8/ 246، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 269،

[277] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 297 قال المحقق : كناية عن الأول والثاني، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/ 199 وقال : وهما كنايتان عن الأولين، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 525، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 180 قال المحقق : كناية عن الأول والثاني

[278] الكافي، للكليني، 8/ 334، بحار الأنوار، للمجلسي، 11/ 242، 30/ 270، 31/ 624، مرآة العقول، للمجلسي، 26/ 488، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 1115، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 358

[279] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 234، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 602، 35/ 336، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 453 (قال المحقق : كناية عن الأول والثاني)

[280] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 102، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 159، 31/ 604

[281] الخصال، للصدوق، 346، 399، ثواب الأعمال، للصدوق، 216، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 507، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 311، 313، 11/ 233، 12/ 37، 38، 13/ 128، 30/ 408، 31/ 615، 626، 108/ 147، قصص الأنبياء، للجزائري، 67) وقال : واثنان من هذه الأمة يعنى الأول والثاني)، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 230 (معنى "الأعرابيان")

[282] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري 1/ 99، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي 3/ 73، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 286

[283] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 85، 113، بحار الأنوار، للمجلسي، 17/ 86، 30/ 150، 31/ 630

[284] الكافي، للكليني، 1/ 413، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 371، 31/ 608، 66/ 151، 153

[285] مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي، 567، بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 339

[286] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، بحار الأنوار، للمجلسي، 13/ 212، 1/ 214، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 2/ 149

[287] الكافي، الكليني، 1/ 373، الخصال، للصدوق، 106، الغيبة، للنعماني، 112، 116، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 212، 8/ 363، 25/ 113 (الحاشية)، 30/ 384، 31/ 630، 69/ 131، 138، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 26/ 50، 52

[288] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 116، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 527

[289] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 410، 47/ 309، 92/ 291، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 2/ 150

[290] الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 1/ 298، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 398، 31/ 613، 47/ 111

[291] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 5، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/ 26

[292] علل الشرائع، 2/ 605، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 177، 55/ 159، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 459

[293] بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 177

[294] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 256، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 390، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 270

[295] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 1/ 314

[296] تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/ 467، بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 345 وقال : قوله عليه السلام، " حبهما " أي حب الشيخين الملعونين، وقيل، حب الحسنين صلوات الله عليهما، فيكون تعليلا لاخراجه كما أنه على الأول تعليل لدخوله واحتراقه العوالم

[297] التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 5/ 302، 7/ 429، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 535، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 5

[298] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 375، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 239، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 5/ 193

[299] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 309، 30/ 256، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 632

[300] الكافي، للكليني، 8/ 102، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 266

[301] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 363، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 236، 31/ 617، 47/ 124

[302] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 19، 30/ 245، 31/ 591، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 374

[303] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 156، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 57، 30/ 215، 31/ 605

[304] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 178، بحار الأنوار، للمجلسي، 25/ 113، 30/ 216، 31/ 605

[305] تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 852، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 208، 24/ 58، 31/ 611

[306] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 387، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 223، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 566

[307] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 510، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 196، 54/ 329

[308] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 510، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 196، 54/ 329

[309] قرب الاسناد، للحميري القمي، 15، تفسير القمي، للقمي، 2/ 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 175، 89/ 48

[310] قرب الاسناد، للقمي، 60، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 223، 30/ 177

[311] الأمالي، للطوسي، 226، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 441، غاية المرام، لهاشم البحراني، 2/ 302

[312] الكافي، للكليني، 8/ 180، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 365، 28/ 123، 31/ 634

[313] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 168، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 246، 31/ 641

[314] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 72، 31/ 612، تأويل الآيات، لشرف الدين، 2/ 803، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 476

[315] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 398، 31/ 613، 47/ 111، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 416

[316] تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي، 437، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 335، 36/ 74

[317] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 424، بحار الأنوار، للمجلسي، 36/ 175

[318] الكافي، للكليني، 8/ 318، بحار الأنوار، للمجلسي، 20/ 107، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 387

[319] مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 191، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 17،

[320] علل الشرائع، للصدوق، 1/ 185، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 619، 43/ 206، 78/ 250

[321] بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 628، 53/ 26، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 270

[322] مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 187، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 13

[323] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 106، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 324، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 612

[324] الخصال، للصدوق، 383، بحار الأنوار، للمجلسي، 56/ 19

[325] الخصال، للصدوق، 399، ثواب الأعمال، للصدوق، 216، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/ 311، 12/ 38، 30/ 409، 31/ 615

[326] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 156، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 6/ 336

[327] بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 485، مجمع النورين، لإبي الحسن المرندي، 67

[328] الكافي، للكليني، 8/ 125، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/ 331

[329] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/ 120، 24/ 68، 30/ 257، 31/ 600، 36/ 172

[330] بصائر الدرجات، للصفار، 512، بحار الأنوار، للمجلسي، 54/ 330، 55/ 91

[331] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 344، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 68، 31/ 601، 60/ 73

[332] دلائل الامامة، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 400، بحار الأنوار، للمجلسي، 50/ 59

[333] عيون أخبار الرضا، للصدوق، 2/ 61، كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق، 253، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 622، 36/ 245

[334] المصباح، للكفعمي، 554، بحار الأنوار، للمجلسي، 83/ 223

[335] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 247، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 383

[336] كمال الدين وتمام النعمة، للصدوق، 378، الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 250، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 283

[337] مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي، 583، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 625، 69/ 135

[338] الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 275، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 185، 52/ 78

[339] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 324، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 498

[340] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 383، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 220، 30/ 149

[341] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 326، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 114، 30/ 158

([342]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 207، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 153، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 232، 6/ 119، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 351

([343]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 14، بحار الأنوار، للمجلسي، 51/ 45، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/ 179، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 138، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 246، 255

([344]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 196، دراسات في المكاسب المحرمة، للمنتظري، 2/ 579 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 17/ 27، 43/ 25، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 1001، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 4/ 202، 6/ 66، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/ 305، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور، للحاج ميرزا أبي الفضل الطهراني، 1/ 139 (الحاشية)، ما نزل من القرآن في شأن فاطمة (عليها السلام)، لمحمد علي الحلو، 77

([345]) بحار الأنوار، للمجلسي، 46/ 201، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/ 18، كفاية الأثر، للخزاز، 311

([346]) الفصول المختارة، للمفيد، 8، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 412، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 1/ 130

([347]) الفصول المختارة، للمفيد، 2/ 231، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 315، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 416، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 1/ 134، مناظرات في العقائد والأحكام، لعبد الله الحسن، 1/ 479

([348]) الفصول المختارة، للمفيد، 127، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 377، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 1/ 76

[349] الفصول المختارة، للمفيد، 15، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/ 417

[350] المقنعة، للمفيد، 459، المهذب، للقاضي ابن البراج، 1/ 278، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 7/ 328، المزار، لمحمد بن المشهدي، 82، بحار الأنوار، للمجلسي، 97/ 198، حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام)، لهاشم الهاشمي، 331

[351] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 250، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 38

[352] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 252، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 387

[353] المصادر السابقة

[354] المصادر السابقة

[355] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 253، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 388

[356] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 253، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 388

[357] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 254، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 389

[358] المصادر السابقة

[359] تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 256، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 390

[360] تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 163، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 2/ 98، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 306

[361] المسترشد، للطبري (الشيعي)، 591، مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 1/ 607

[362] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 305، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 630، 35/ 60

[363] كشف المحجة لثمرة المهجة، لابن طاووس، 61، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 397، فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي، 200

[364] مهج الدعوات، لإبن طاووس، 406، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/ 269

[365] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، لابن طاووس، 252

[366] شرح نهج البلاغة، لميثم البحراني، 4/ 98

[367] المحتضر، لحسن بن سليمان الحلي، 103

[368] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 345، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 127

[369] انظر تفصيل ومنزلة وشروح هذا الدعاء في، البلد الأمين، للكفعمي، 551 (فضل ذكر قنوت الأئمة عليهم السلام)، جنة الأمان، للكفعمي، 552، شرائع الإسلام للمحقق الحلي 1/ 71، كتاب الصلاة، للأنصاري 1/ 415، مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي 4/ 405، خاتمة المستدرك، للنوري الطبرسي 2/ 463، كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 483، إقبال الأعمال، لابن طاوس 1/ 12، اليقين، لابن طاوس 69، جمال الأسبوع، لابن طاوس 12، المحتضر، للحسن بن سليمان الحلي 71، 111، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 394، 31/ 598، 631، 82/ 235، 260، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري 2/ 344،، وانظر الدعاء في، بحار الأنوار، للمجلسي، 85/ 260، مفتاح الجنان، 114، مرآة الأنوار للعاملي 256، فصل الخطاب للنوري الطبرسي 245، نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، للكركي، ق 6/ أ 74/ ب، حق اليقين، لعبدالله شبر، 1/ 219، أمل الآمال، للحر العاملي، 2/ 32، وغيرها كثير

[370] مختصر المحجة البيضاء، للفيض الكاشاني، 422

[371] الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 532

[372] معالم الزلفى، لهاشم البحراني، 3/ 309

[373] معالم الزلفى، لهاشم البحراني، 3/ 332، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 235،

[374] مرآة الأنوار، للعاملي، 113

[375] المصدر السابق، 205

[376] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 399

[377] المصدر السابق، 29/ 325

[378] المصدر السابق، 23/ 236

[379] المصدر السابق، 24/ 168، 53/ 55

[380] بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 574، الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي، 1/ 307 (الحاشية)

[381] بحار الأنوار، للمجلسي، 82/ 275

[382] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، للعاملي، 77

[383] المصدر السابق، 134، 150، 172 (وفيه ولاية الثلاثة)

[384] المصدر السابق، 253

[385] المصدر السابق، 228

[386] الكشكول، ليوسف البحراني، 2/ 116، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 3/ 26

1 كشف الأسرار، للخميني، 107

[388] المصدر السابق، 125

[389] www.arabic.bayynat.org.lb/ ahlalbeit/ zahra/ z-fast-f2m6.htm

[390] www.arabic.bayynat.org.lb/ ahlalbeit/ fatima_zahraa.htm

[391] www.arabic.bayynat.org.lb/ marjaa/ qaaspx?id=30

[392] إحياء الشريعة فى مذهب الشيعة، 1/ 63، مجموعة الرسائل، للطف الله الصافي، 2/ 410

[393] علي ومناوئوه، لنوري جعفر، 12

[394] الإسلام على ضوء التشيع، 88 (الهامش)

[395] مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 235،

[396] المنبر، الصادرة عن هيئة خدام المهدي، العدد 15

[397] كذبوا على الشيعة، لمحمد الرضي الرضوي، 49

[398] الليالي الفاطمية امتداد للأيام الحسينية، لعبدالله حسين الكربلائي، 21

[399] المصدر السابق، 212

[400] المصدر السابق، 187

[401] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 316، يهود بثوب الإسلام، 75، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث، لنجاح الطائي، 104

[402] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 281

[403] المصدر السابق، 2/ 274

[404] المصدر السابق، 2/ 220

[405] المصدر السابق، 2/ 184

[406] المصدر السابق، 63

[407] المصدر السابق، 5

[408] مأساة الزهراء (عليها السلام)، لجعفر مرتضى، 1/ 367

[409] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=390

[410] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=193

[411] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=198

[412] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=517

[413] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=512

[414] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=529

[415] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=553

[416] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=888

[417] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1177

[418] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1207

[419] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1423

[420] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=754

[421] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=208

[422] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1452

[423] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1474

[424] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 134، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 169، 29/ 577، 53/ 55

[425] الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 113، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 284، نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي 579

[426] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 301، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 20، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 239 وقال : ومن هذا يمكن إستفادة كيفية انطباق سائر أفعال العجل مع فعل أصحاب عجل هذه الأمة خصوصاً ما فعلوا بمن هو بمنزلة هارون في هذه الأمة

[427] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 259، بحار الأنوار، للمجلسي، 38/ 27، البرهان، لهاشم البحراني، 2/ 287

[428] تقريب المعارف، لأبي الصلاح، 242، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 378

[429] بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 158، اللمعة البيضاء، للتبريزي الأنصاري، 775، 861

[430] الكافي، للكليني، 8/ 238، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 252

[431] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 211، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 592، 44/ 184

[432] الكافي، للكليني، 8/ 340، مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 130، بحار الأنوار، للمجلسي، 19/ 116

[433] اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 282، الاختصاص، للمفيد، 70، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 585

[434] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 383

[435] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 180، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 588، 63/ 487، 76/ 131، 109/ 254

[436] الكافي، للكليني، 8/ 224، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 160، 28/ 13، 31/ 589

[437] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 442، الاختصاص، للمفيد، 19، بحار الأنوار، للمجلسي، 19/ 71، 30/ 193

[438] الكافي، للكليني، 8/ 262، الاختصاص، للمفيد، 19، بحار الأنوار، للمجلسي، 19/ 88، 30/ 273

[439] بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 321، 108/ 401

[440] بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 343، 33/ 585

[441] اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 282، الاختصاص، للمفيد، 70، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 585

[442] بصائر الدرجات، للصفار، 442، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 290، بحار الأنوار، للمجلسي، 18/ 109، 19/ 53، 71، 30/ 194، 31/ 589، 617، 53/ 75، 108/ 251

[443] الكافي، للكليني، 8/ 204، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 121، 30/ 268، 35/ 375

[444] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 84، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 231، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/ 201

[445] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 261، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 233، 23/ 83، 24/ 304

[446] مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي، 633، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 231

[447] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 246، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 155

[448] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 295، الاختصاص، للمفيد، 275، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 85، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 220

[449] معاني الأخبار، للصدوق، 110، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 279، 31/ 587، 588، 57/ 280، 60/ 280

[450] اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 345، تاريخ آل زرارة، لأبي غالب الزراري، 38

[451] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 163، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 587، 588، 43/ 291، 57/ 284

[452] تفسير العسكري، 361، بحار الأنوار، للمجلسي، 68/ 16، 72/ 405، الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 236،

[453] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 2/ 89، بحار الأنوار، للمجلسي، 19/ 80، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 290

[454] كنز الفوائد، للكراجكي، 394، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 106، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 814

[455] بحار الأنوار، للمجلسي، 68/ 17، 72/ 406 تفسير الإمام العسكري، 363، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 12/ 268 الاحتجاج، للطبرسي، 2/ 276

[456] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 126

[457] تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 234، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 7، 31/ 602، 643، 35/ 336

[458] الإستغاثة من بدع الثلاثة، لأبي القاسم الكوفي، 1/ 20

[459] الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق، 105، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 62، 29/ 32

[460] الفصول المختارة، للمفيد،، 20، شرح المنام، للمفيد، 24، كنز الفوائد، لأبي الفتح الكراجكي، 202

[461] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 3/ 244، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 393

[462] دلائل الإمامة، لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي)، 124

[463] الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2/ 758، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 2/ 122، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 305، 29/ 160

[464] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 162، بحار الأنوار، للمجلسي، 43/ 291

[465] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 1/ 288، بحار الأنوار، للمجلسي، 38/ 228

[466] الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، لإبن طاووس، 32

[467] الطرائف، لإبن طاووس، 410، كتاب الأربعين، للماحوزي، 328، البرهان، لهاشم البحراني، 2/ 114، 127

[468] كشف اليقين، للعلامة الحلي، 482، بحار الأنوار، للمجلسي، 39/ 287، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/ 330، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأحمد الرحماني الهمداني، 162

[469] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 347

[470] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي البياضي 3/ 155

[471] المصدر السابق، 2/ 299

[472] المصدر السابق، 2/ 289

[473] رسائل الكركي، للمحقق الكركي، 2/ 226

[474] تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 80، 480، بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 372، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/ 309، 7/ 448، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 3/ 568 (الحاشية)، الأنوار الساطعة، لغالب السيلاوي، 306، مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 229، 247 وقال : أبوجهل يعني الأول)

[475] إحقاق الحق، لنور الله التستري، 215

[476] الصوارم المهرقة، للتستري، 251

[477] طرائف المقال لعلي البروجردي 2/ 599

[478] الصوارم المهرقة للتستري 330

[479] الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 83، بيت الأحزان، لعباس القمي، 103

[480] الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 509

[481] المصدر السابق، 532

[482] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 518

[483] بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 519، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 197

[484] بحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 161، 28/ 13

[485] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 53

[486] المصدر السابق، 2/ 278

[487] مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 156

[488] المصدر السابق، 288

[489] المصدر السابق، 253

[490] مرآة الأنوار، لأبي الحسن العاملي، 247

[491] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 2/ 290

[492] السقيفة، لمحمد رضا المظفر، 26

[493] الغدير، للأميني، 7/ 219

[494] فدك في التاريخ، لمحمد باقر الصدر، 125

[495] المصدر السابق، 128

[496] كشف الأسرار، للخميني، 122

[497] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 19

[498] www.alhadi.org/ Data/ books/ .html/ aseela/ islam_abi_baker.htm

[499] مأساة الزهراء، لجعفر مرتضى، 1/ 138

[500] تأهب للظهور المهدي على الأبواب، لأم نور الحسني ويحي عبود، 188

[501] نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 102

[502] من وراء المحرقة الكبرى لكتب البشرية؟، لنجاح الطائي، 72

[503] لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 209

[504] المصدر السابق، 206

[505] المصدر السابق، 179

[506] المصدر السابق، 180

[507] المصدر السابق، 181

[508] المصدر السابق، 181

[509] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=395

[510] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=58

[511] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1039

[512] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1423

[513] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=391

[514] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=599

[515] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=910

[516] www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1787

[517] تجده في موقعنا على الرابط : http:/ / www.fnoor.com/ main/ articles.aspx?article_no=7742


عدد مرات القراءة:
1561
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :