فرات بن ابراهيم الكوفي (ت : 352 هـ)
أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي. تكتنف شخصية الكثير من الغموض، فلم يؤكد أحد مذهبه، فمنهم من نسبه للزيديَّة، ومنهم من نسبه للشيعة الإماميَّة، ومنهم من ذهب إلى أنَّه كان من الزيديَّة في بادئ أمره، ثم رجع عن الزيديَّة إلى الشيعة الإثنا عشريَّة. قال الكنتوري (ت : 1286 ه ) : لم يتعرض الأصحاب لمؤلَّفه بمدح ولا قدح ، لكن كون أخباره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة ، وحسن الضبط في نقلها مما تعطي الوثوق بمؤلفه[1]. وذهب البعض إلى عدم إعتبار تفسيره لجهالته. يقول حسين الساعدي : الرواية ضعيفة بجعفر بن محمّد الفزاري ، ولجهالة فرات الكوفي صاحب التفسير[2]. وقال في موضع آخر : لم نجد لفرات الكوفي ذكراً في كتب تراجم الرواة . ولم نعرف نسبه من هو فرات الكوفي ، فكيف يصح الركون إلى مروياته![3]. وأسهب محمد الكاظم (محقق تفسير فرات) القول فيه قائلاً : هو الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي من أعلام الغيبة الصغرى وأستاذ المحدثين في زمانه، كثير الحديث كثير الشيوخ من معاصري ثقة الاسلام الكليني والحافظ ابن عقدة وابن مأتي وغيرهم، كان عصره زاخرا بالعلم والعلماء والمحدثين وكانت الكوفة آنذاك من مراكز الحديث والعلم. غير أن صفحات التاريخ لم تنقل الينا من حياته شيئا ولم تفرد له الكتب الرجالية التي بأيدينا له ترجمة لا بقليل ولا كثير ولم تذكره حتى في خلال التراجم. أما اسمه واسم أبيه وجده فقد تردد كثيرا في أسانيد هذا الكتاب وشواهد التنزيل وكتب الشيخ الصدوق والمجموعة التفسيرية المعروفة بتفسير القمي وفضل زيارة الحسين لابن الشجري. وأما كنيته فلم تذكر إلا في (فضل زيارة الحسين) لابن الشجري الكوفي. ومشايخه يناهزون المائة وأما الرواة عنه فلا يتجاوز من تعرفنا عليه العشرة سواء المذكورين في هذا الكتاب أو غيره. ولو أن هذه الكتب الآنفة الذكر لم تذكر فرات في ثنايا الأسانيد لأمكن التشكيك في وجود شخص بهذا الاسم والقول بأن هذا الاسم مستعار. ونسبته (الكوفي) كان من القاطنين بها كما يظهر من طبقة شيوخه والرواة عنه أما أنه من أي قبيلة وعشيرة ومن أي بيت هو ومن هم أقرباؤه وأصدقاؤه وهل هو من العرب أو من غيرهم وما هي اتجاهاته المذهبية والفكرية فهذه أسئلة لا جواب عليها سوى الأخير. لكن إذا ما ألقينا نظرة سريعة على هذا الكتاب واحتوائه على 777 حديثا وعلى ذكر مشايخ للمصنف ربما جاوز الماءة وتصفحنا اثاره ورواياته في كتب الصدوق وابن الشجري و. . . . لحصلنا على ترجمة واضحة للمؤلف ربما تغنينا عن كثير من أقوال الاشخاص وأخبار الآحاد. فإذا لا حظنا تلك الظروف ونظرنا إلى الشخصيات والأجواء والكتب العلمية المعاصرة للمؤلف وسبرنا الكتب التي ألفت حول هذا الموضوع (التفسير الروائي) لتجلت لنا شخصية المصنف ومكانته العلمية واتجاهاته الفكرية والعقائدية. فالمصنف كان رجلا فاضلا متمتعا بأرضية فكرية واجتماعية خصبة مكنته من تأليف هذا الكتاب الشريف فهو أستاذ المحدثين في زمانه كما جاء في تعبير تلميذه أبي القاسم العلوي في أول الكتاب. وربما كان من الناحية الفكرية والعقائدية زيديا أو كان متعاطفا معهم ومخالطا إياهم ومتمايلا إليهم على الأقل كما يبدو واضحا لمن يلاحظ في الكتاب مشايخه وأسانيده وأحاديثه فهو أشبه ما يكون بكتب الزيدية وليس فيه نص على الأئمة الاثني عشر وإن كان مكثرا في الرواية عن الصادقين بنصوص تؤكد على إمامتهما وعصمتهما لكن في المقابل يروي عن زيد أحاديث تنفي العصمة عن غير الخمسة من أهل البيت وربما كان السبب في عدم ذكره في الكتب الرجالية هو أنه لم يكن إماميا حتى تهتم الإمامية به ولم يكن سنيا حتى تهتم السنة به بل هو من الوسط الزيدي في الكوفة، والزيدية قد انمحت الكثير من آثارهم وتضاءل دورهم في المجتمع الاسلامي حتى انحصر في بقعة معينة ونائية من الأرض هي بلاد اليمن والامامية وإن كانت انمحت الكثير من آثارها بسبب الظلم وغيره إلا أنها استمرت في مواصلة مسيرتها بكل نجاح وتمكنت من ترسيخ دعائمها وتوطيد أركانها ونشر أفكارها وكسب المزيد من التقدم والتطور الكمي والكيفي فحفظت بذلك أغلب تراثها. هذا ولا يزال يراودنا الامل في أن نعثر على ترجمة لفرات في بعض المصادر المخطوطة للزيدية والتي لا تزال بعيدة عن متناولنا فلديهم على ما أخبرني به بعض السادة الاجلاء كتاب (نسمات الأسحار) وهي موسوعة رجالية ضخمة تحتوي على الكثير من شخصياتهم التي ليس لها ذكر في مثل كتاب (مطلع البدور) و (نسمة السحر) وإن كان الكتاب قد ألف في زمن متأخر إلا أنها موسوعة لطيفة وقد أزمعنا بحول الله وقوته طبع (مطلع البدور) وهو قيد التحقيق و (نسمة السحر) وهو قيد الاعداد ولو سهل الله لنا الحصول على نسخة من (نسمات الأسحار) وما شاكله من الكتب لأقدمنا على تحقيقه ونشره. وقد طبع في الآونة الأخيرة في إيران الاسلام كتاب فضل زيارة الحسين لأبي عبد الله العلوي الشجري الزيدي الكوفي المتوفى سنة 445 وتبينت لنا منه أكثر فأكثر مكانة فرات الروائية وعدد آخر من شيوخه وتلامذته ومعاصريه حيث أن أكثر من عشر أحاديث الكتاب بواسطة فرات. ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الكثير من روايات الشيخ الصدوق المنتهية إلى فرات تؤكد غاية التأكيد أنه كان إماميا هذا ولكن الكتاب أكثر دلالة على اتجاهاته العقائدية من الروايات المتفرقة هنا وهناك وربما كان وجه الجمع بينهما أنه كان في بادئ الامر زيديا ثم صار إماميا فالكتاب في زمن زيديته وواقفيته وروايات الصدوق في زمن إماميته أو أنه كان زيديا متفتحا على أفكار الامامية وأوساطها وأحاديثها غير ممتنع من ذكر أحاديثهم. ومما ساهم في طمس آثار فرات وأمثاله كالحجام وابن عقدة ومطين و. . . في ضياع الكتب المتكفلة لتاريخ الكوفة وبيان أوجه النشاط الفكري والاجتماعي هناك هو انحسار الحركة العلمية فيها وعدم استمرارها بسبب الأنظمة الجائرة والكوارث الطبيعية التي حلت بها فمع أن هناك العديد من الكتب التي ألفت حول الكوفة إلا أنها ضاعت ودمرت ولم يبق منها حسب علمنا سوى كتاب مختصر في فضل الكوفة للشجري الذي طبع مؤخرا في بيروت. ولا نعرف لفرات من آثار غير هذا الكتاب إلا كراس في ذكر سب أهل إصفهان لعلي عليه السلام ضمن مجموعة كراسات خطية في مجلد واحد محفوظة في كلية الإلهيات بطهران تحمل رقم 256 القسم العاشر من المجموعة 45 ر - 61 پ انظر الفهرست المطبوع ج 14 الرقم 1082 ص 194 من منشورات جامعة طهران وقد سعينا بعض السعي للحصول عليها فلم نوفق وهي بخط الشيخ محمود مؤرخة بسنة 1089 ه[4]. من اقوال العلماء فيه : المجلسي : تفسير فرات وإن لم يتعرض الأصحاب لمؤلفه بمدح ولا قدح ، لكن كون أخباره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة وحسن الضبط في نقلها مما يعطى الوثوق بمؤلفه وحسن الظن به[5]. عبدالله الأفندي : ان الشيخ فرات بن ابراهيم هو من رواة الشيعة والأصحاب القدامي. من أساتذته :
الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي.
الحسن بن سعيد الكوفي الأهوازي.
إبراهيم بن أحمد بن عمر الهمداني.
إبراهيم بن بنان الخثعمي.
جعفر بن محمد الأزدي.
حسين بن الحكم الحبري.
من تلامذته :
أبو القاسم العلوي.
عبد الرحمن بن محمد الحسيني.
أبو الحسن محمد بن أحمد بن الوليد.
حسين بن محمد بن فرزدق الفزاري.
محمد بن حسن بن سعيد الهاشمي.
عبيد بن كثير العامري.
من مؤلفاته :
تفسير القرآن.
أنظر أيضاً : تفسير فرات الكوفي.
[1] فهرس التراث، لمحمد حسين الحسيني الجلالي، 1 /300 [2] المعلى بن خنيس، لحسين الساعدي، 185 [3] المعلى بن خنيس، لحسين الساعدي، 190 [4] تفسير فرات الكوفي، 10 (مقدمة التحقيق) [5] بحار الأنوار، للمجلسي، 1 /37
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video