معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

محمد طاهر القمي ..
الكاتب : فيصل نور ..

محمد طاهر القمي
(ت : 1098 هـ)
 

     محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازي النجفي القمّي. لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلاّ أنّه ولد في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري.
 
من أقوال العلماء فيه :
     المجلسي : المولى الأجل العالم الورع، مولانا محمّد طاهر القمّي[1].
     محمّد الأردبيلي : مد ظلّه العالي، الإمام العلاّمة، المحقّق المدقّق، جليل القدر عظيم المنزلة، دقيق الفطنة، ثقة، ثبت، عين، دين، متصلّب في الدين، لا يحصي مناقبه وفضائله، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين[2].
   الحرّ العاملي : المولى الأجل من أعيان الفضلاء المعاصرين، عالم محقّق مدقّق، ثقة ثقة، فقيه متكلّم، محدّث جليل القدر، عظيم الشأن[3].
     الخوانساري : كان فاضلا بارعا ، محققا متكلما جليلا ، صالحا واعظا متبحرا ، من أقرآن سمينا المجلسي ، ومشاهير علماء زمانه ، شديد التعصب على جماعة الصوفية وفرق الملاحدة ، وعلى التاركين لصلاة الجمعة ،والمصنفين في المنع عنها ، إماما للجمعة والجماعة في محروسة قم المباركة ، وشيخنا للاسلام بها ، ومطاعا لقاطبة العوام والحكام ، نافذ الحكم بين الأنام[4].
     النوري الطبرسي : العالم الجليل النبيل عين الطائفة ووجها، صاحب المؤلّفات الرشيقة النافعة[5]. وقال في موضع آخر : العالم الماهر صاحب المناقب والمفاخر . . . عين هذه الطائفة ووجها ، صاحب المؤلفات الرشيقة[6].
     الأميني : أحد الأوحديين المشاركين في العلوم، وفذ من مشايخ الإجازات الذين اتصلت بهم حلقات الأسانيد، ضمّ إلى فقهه المتدفّق فلسفة صحيحة عالية، وإلى حديثه الموثوق به أدبه الجم، وشعر كثير يزري بعقود الدرر ومنتثر الدراري، تدفّقت المعاجم والثناء الجميل عليه[7].
 
من أساتذته :

  1. نور الدين ابن علي الموسوي الجُبعي العاملي.

  2. محمّد بن جابر العاملي المشغري النجفي.

 
من تلامذته :

  1. محمّد باقر المجلسي، المعروف بالعلاّمة المجلسي.

  2. محمّد بن الحسن الحرّ العاملي.

 
من مؤلفاته :

  1.  كتاب الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين. وسنذكر بعض نصوص من هذا الكتاب.

  2. أُصول فصول التوضيح.

  3. البرهان القاطع.

  4. بهجة الدارين في الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين.

  5. تحفة الأبرار في شرح مؤنس الأبرار.

  6. حجة الإسلام في شرح تهذيب الأحكام. هو شرحٌ على كتاب تهذيب الأحكام.

  7. تنبيه الراقدين.

  8. توضيح المشربين وتنقيح المذهبين.

  9. الجامع في أُصول الفقه والدين.

  10. حقّ اليقين في معرفة أُصول الدين.

  11. حكمة العارفين في ردّ شبه المخالفين. من المتصوفة والمتفلسفين. تعرّض فيه للردّ على البهائي، وملا صدرا، والفيض الكاشاني، كما تعرّض لبعض كلمات ابن عربي، وقال: "فانظروا أيها المهتدون إلى هؤلاء الكفرة الفجرة وإلى عقول مريديهم ومصدقيهم واشكروا الله على ما هداكم"، وقد جاء على كتابه فيما بعد ردودٌ من بعض المؤلفين.

  12. رسالة في ذمّ الدنيا.

  13. رسالة في الرضاع.

  14. رسالة في الزكاة.

  15. رسالة في السهو والشك.

  16. رسالة في صلاة الأذكار.

  17. سفينة النجاة.

  18. فرحة الدارين في تحقيق معنى العدالة.

  19. وسيلة النجاة.

 
وفاته:
     تُوفّي عام 1098 ه بمدينة قم، ودُفن بمقبرة شيخان في قم، وقبره معروف يُزار.
 
جولة في كتابه "الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين".

  • انا لا نسلم امتناع التواطئ ، بل الحق جوازه ، فان العقل لا يستبعد أن يكون لهذه القاعدة مما وضعه المنافقون الذين أرادوا في العقبة قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحالوا بينه وبين أن يكتب للناس وصية يرتفع بها عنهم الضلال ، ونسبوه إلى الهجر والهذيان ، وقالوا : حسبنا كتاب الله ، ثم شبهوا على الناس بالشبهات ، كآية من يشاقق الله وأمثالها ، فتبعهم في القاعدة ضعفاء الصحابة وسفهائهم ، وسكت عنهم العلماء وأولوا الآراء ، طمعا ورغبة وخوفا وتقية[8].

  • ومما يرتفع به التعجب والاستبعاد في اتفاق أكثر الصحابة على ترك العمل بالنص مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته في زمن الشدة وزمن الرخاء. أما في الشدة ، فإنهم فارقوه وخذلوه واختاروا أنفسهم عليه في غزوة أحد وحنين وخيبر.... وأما مخالفة أصحابه له في الرخاء والأمن ، فقد تضمن الكتاب ذلك وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ونقل أنهم إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه ، ولم يلتفتوا إلى حرمة ربهم ولا حرمة نبيهم ولا صلاتهم ، وباعوا ذلك كله بمشاهدة تجارتهم ، أو طمع في مكسب منها ، فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوا نبيهم بعد وفاته في طلب الملك والخلافة. وأيضا من مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال الرخاء ، أنهم خالفوه في مرض موته وآخر أيام عمره ، حيث أراد منهم أن يأتوه بدواة ولوح ليكتب لهم ما يبعدهم عن الضلالة ، فحالوا بينه وبين مراده ، ونسبه الثاني من خلفاء المخالف إلى الهجر والهذيان ، وقال : حسبنا كتاب الله. ومما يرفع التعجب في مخالفة أكثر الصحابة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتركهم النص الجلي ومما يرفع أيضا التعجب في اتفاق أكثر الصحابة على مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتخلفهم عن أمير المؤمنين عليه السلام انا نلاحظ حال أهل زماننا ، فنراهم غافلين جاهلين ، مائلين إلى الدنيا والى أهلها ، راغبين عن الآخرة وأهلها الا قليلا نادرا ، فنعلم أن حال أهل كل زمان كحال أهل زماننا ، فلا نتعجب حينئذ في ترك أكثر أهل زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيعة علي سيد العقلاء والزهاد الذي طلق الدنيا ثلاثا ، وكان يزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم إلى الآخرة ، ويلومهم في حب حبيبتهم الغدارة ، ويأمرهم أن يقنعوا بالقليل ، وأن لا يطلبوا فوق الكفاف ، ويحثهم على ترك العادات والشهوات ، ويحذرهم عن التلهي والفاكهات ، إذ لا مشابهة بينه عليه السلام وبين هؤلاء من أرباب الجهالات ، بل كانوا أشباه أبي بكر وأمثاله ، فبايعوه وانقادوا له. وأما القليلون الذين كانوا أشباه علي أمير المؤمنين عليه السلام ، كسلمان وأبي ذر ومقداد وعمار ، وصلحاء بني هاشم ، فبايعوه وأطاعوه ، وداروا معه حيث دار ، وكانوا مظلومين مغضوبين مقهورين مخذولين ، ولكن لم يضرهم خذلان الخاذلين. ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اتفاق أولاد يعقوب عليه السلام مع طهارة مولدهم وتولدهم في الاسلام وتربيتهم في حجر نبي الله ، على قتل أخيهم الصغير يوسف الصديق ، مع كمال حسنه وجماله ، حسدا عليه ، فما التعجب في اتفاق أكثر أولاد المشركين الذين قست قلوبهم بعبادة الأصنام ، وشرب الخمور ، وقتل النفوس ، وقطع الرحم ، وارتكاب سائر الكبائر الموبقة والعظائم المهلكة ، على بيعة أبي بكرحسدا وبغضا ، لأن عليا عليه السلام كان قاتلا لابائهم وأبنائهم وقراباتهم ، وطمعا في الوصول إلى شهواتهم ومراداتهم ، كانوا يعرفون أن عليا عليه السلام يحول بينهم وبين ما يريدون من اللذات القبيحة. ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اتفاق أهل العقبة على قتل سيد المرسلين ، فإذا أمكن اتفاق هؤلاء على مثل هذا الأمر الخطير ، لم لا يمكن اتفاقهم على غصب الخلافة ؟ ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اتفاق الناكثين والقاسطين والمارقين مع كثرتهم على محاربة خليفة سيد المرسلين ، مع ظهور الحجج والبراهين على إمامته ، وفرض طاعته ، ووجوب مودته[9].

  • فإن قيل : اثبات الخلافة بالبيعة والاختيار لو لم يكن حقا لأنكر على المبايعين الصحابة. قلنا : لا كل الصحابة تركوا الانكار ، بل أنكر عليهم جماعة ، ثم سكتوا تقية وخوفا ، وترك جماعة منهم الانكار لورود الشبهة ، وجماعة طمعا في الدنيا ورغبة إليها[10].

  • ولا شك أن هؤلاء - أي الذين ورد ذكرهم في حديث الحوض - غير المنافقين المذكورين ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول للمنافقين أصحابي ، ولا يقال في الجواب : لم يزالوا مرتدين ، لأنه لا يتصور الارتداد بالنظر إليهم ، فثبت أنهم غير المنافقين ، بل هم الصحابة الذين تبعوا المنافقين طمعا في الدنيا ورغبة إليها[11].

  • في بيان جواز اللعن على من يستحقه وترتب الثواب عليه. ان قيل : هل اللعن على مذهب الإمامية واجب متمم للايمان أم مستحب مكمل للايمان ؟ قلنا : على مذهب الإمامية بغض أعداء أهل البيت واجب ، لأن به يتم حب أهل البيت الذي أمرنا الله به ، وجعله أجر الرسالة ، وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوبه علينا ، فان حبهم وحب أعدائهم لا يجتمعان[12].

  • ان الشيعة يلعنون الخلفاء الثلاثة[13].

  • انا كما علمنا بالنقل المشهور مذهب الصادق عليه السلام في أحكام العبادات ، هكذا علمنا أن مذهبه بغض الخلفاء الثلاثة وعداوتهم. وقد ظهر بغض أهل البيت عليهم السلام وعداوتهم للخلفاء ظهور شمس الضحى[14].

  • أنه علمنا وجود المنافقين في الصحابة بمقتضى الآية والرواية ، وأئمة المخالف ممن اختلف في نفاقهم ، وليس في الأدلة ما يشهد ببراءتهم منه ، بل القرائن الواضحات على نفاقهم كثيرة[15].

  • ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الإرث ، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب[16].

  • [ بطلان امامة أول خلفائهم ] ان أول خلفائهم كان ظالما فاسقا ، والظالم والفاسق لا يستحق الخلافة ، لقوله تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]) ولقوله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [هود : 113]) ولقوله تعالى (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات : 6]) فإذا بطل امامة أبي بكر بطل امامة الآخرين أيضا ، فإذا بطل امامة أئمة النواصب ثبت امامة أئمتنا الاثني عشر ، لأن سائر المخالفين ليس لهم شبهة قوية في ترويج باطلهم. ومن ظلم الأول المنافي لإمامته أنه كان مشركا يعبد الأصنام ، والشرك أعظم الظلم ، ولفظة (الظالمين) عام يشمل جميع من ظلم ، سواء تاب بعده أو لم يتب. ومن ظلمه : ارساله خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ، فقتل وسبي ونهب ، ونكح امرأة رئيسهم مالك من ليلته بغير عدة ، ومن ظلمه : منعه فاطمة قريتين من قرى خيبر ، نحلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهما ، ومن ظلمه : تخلفه عن جيش أسامة ، مع تكرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بتجهيزه ، ولعنه المتخلف عنه. ومن ظلمه : عزل أسامة الأمير المنصوب من قبل الرسول عن الامارة. ومن ظلمه : منعه عمر عن النفوذ مع الجيش. ومن ظلمه : كشف بيت فاطمة عليها السلام وانفاذه عمر ليحرق بيتها ، ويحضر أمير المؤمنين عليه السلام الذي حبه ايمان وبغضه كفر ونفاق للبيعة قهرا من غير اختيار. ومما يدل على ظلمه وعدم لياقته للخلافة قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. ومن ظلمه أنه قال فوق المنبر : ان لي شيطانا يعتريني ، فان استقمت فأعينوني ، وان زغت فقوموني. ومن ظلمه وبدعه : أنه تكلم في الصلاة قبل السلام ، وقال : لا يفعلن خالد ما أمرته به ، وكان قد أمر خالدا بقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام إذا سلم عن صلاة الفجر ، فلما قام إلى الصلاة ندم على ذلك ، وخشي أن يهيج عليه فتنة لا يقوم بها ، فقال قبل أن يسلم : لا يفعلن خالدا ما أمرته به. ومن ظلمه وبدعه : أنه أوصى عند وفاته أن يدفن عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ، ومن ظلمه وظلم عمر : فرارهما من الزحف ، مثل فرارهما يوم أحد ، وفرارهما حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاد طي التي تسمى غزاة ذات السلاسل ، ومثل فرارهما يوم حنين ، ومثل فرارهما يوم خيبر ، ومما يدل على ظلم أبي بكر وعدم لياقته للخلافة : كلماته عند خروجه من الدنيا : يا ليتني كنت طيرا في القفار ، آكل من الثمار ، وأشرب من الأنهار ، وآوي إلى الأشجار ، ولم أول على الناس[17].

  • في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته : أن أبا قحافة كان أجيرا لليهود يعلم لهم أولادهم ، فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم ، فطردوه ، فاستأجره ابن جذعان ينادي له الأضياف بأعلى صوته ، ويوقد النيران ، أن أبا قحافة في قريش كان مشهورا باللواط ، وكان ينادي فوق سطح ابن جذعان ، ويأخذ الأجرة درهما مع ما يفضل في الأواني من الطعام ، وكان صيادا ، وكان له شريك اسمه سعيد ، فنهب ما في دار شريكه ولم يخل له فيها شيئا ، فسموه أبا قحافة وأما أبا بكر فإنه كان لقبه عبد اللات ، وكان يخدمها ، وكان عاكفا على عبادتها والسجود لها أربعين سنة ، وكان خياطا ، فأظهر الاسلام ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ، وكان اسمه في الجاهلية عتيقا ، لأنه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام ، وكان يطليها بالدهن ويطلي بفصيلتها حتى اسود فسمي عتيقا. وأمه سلمى من ذوات الأعلام في مكة ، وكانت لها راية في الأبطح ، لأن العرب كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا ، فكانوا يبعدونها عن قرب منازلهم ، وكان رايتها حمراء تدل على فجورها وعهرها. وقد تعجب منه أبوه يوم بويع للخلافة ، وقال له : كيف ارتضتك الناس يا بني مع خمول بيتك ، وانحطاط منزلتك ، لا بقديم سابقة في فخر ، ولا بعلم ، ولا بشجاعة ، ولا بكرم ، ولا بعبادة. فيا أهل الاسلام فمن كان هذا أصله كيف يرجى صلاحه ويصلح للرئاسة العامة[18].

  • [ بطلان امامة ثاني خلفائهم ] ان عمر ثاني خلفائهم كان ظالما فاسقا لا يستحق الخلافة ، لقوله تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]) ولقوله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [هود : 113]) ولقوله تعالى (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات : 6]) فإذا بطل امامة عمر بطل امامة أخويه ، ووجوه ظلمه وفسقه كثيرة : منها : أنه أعان أبا بكر على غصب فدك. ومنها : أنه أوصى أن يدفن في بيت الرسول كما أوصى أخوه أبو بكر. ومنها : أنه خالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند احتضاره ، وحال بينه وبين أن يكتب الوصية ، ونسبه إلى الهجرة والهذيان. وأبدع التكفير في الصلاة ، وهو من فعل اليهود والنصارى ، وحذف البسملة منها وزاد آمين فيها ، وهي كلمة سريانية يهودية[19].

  • كان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه. أقول : لقد صدق ابن عباس ، والله لو لبس المسلمون السواد ، وأقاموا المآتم ، وبلغوا أعظم الحزن لأجل ما فعل عمر بن الخطاب ، لكان قليلا. ولو بلغوا عداوة عمر أقصى الغايات لكان يسيرا ، لما أدخل عليهم من المصيبات ، وما أوقعهم فيه من الضلالة والشبهات ، ولا ريب في أنه كان غرضه عليه السلام تأكيد ما قال في حق علي عليه السلام يوم الغدير ، فلما أحس عمر بذلك منعه وقال : انه يهجر. والعجب كل العجب من عقول أهل السنة كيف جمعوا بين حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحب عمر ، ألم يعرفوا أن من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان لا يجترئ أن يشتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينسبه إلى الهجر والهذيان في وجهه حين مفارقته وخروجه من دار الدنيا ، مع عظمته وأمر الله تعالى الخلق بتوقيره وتعظيمه ، وبطاعته في أوامره ونواهيه ، واخباره بأنه لا ينطق الا بما يوحى إليه. ومنها : أنه آذى فاطمة عليها السلام بعد ما غصب حقها باحضار النار ليحرق بيتها على من فيه من علي والحسنين عليهم السلام وغيرهم من بني هاشم. ومنها : أنه خرق كتاب فاطمة عليها السلام الذي أعطها أبوبكر[20].

  • أقول : الظاهر أن هذا كان من مكره وحيله ، فإنه لما حال بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب ما يرتفع الضلال عن الأمة ، ونسب الهجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خاف من ألسنة الناس وأذيتهم ولؤمهم وأن يكرهوه ، فلا يتمشى له أمر الخلافة ، أتى بهذا المكر وأظهر الجهل بموته ، وكذب وافترى ولم يحكم بقوله تعالى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر : 30]) وغيرها من الآيات الدالة على موت كل أحد (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة : 44]) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة : 45]) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة : 47]). فبمقتضى هذه الأحاديث عمر هو المفتري على الله ورسوله ، فهو من أهل النار[21].

  • انظر أيها اللبيب إلى هذا الرجل كيف أنطقه الله تعالى بذكر معائب امامه ، وسخره في بيان مثالب خليفته ، وغرضه من الإقرار أن يزيل عن عمر الكفر والزندقة ، ولكن ما ذكره في نظر اللبيب تأكيد لكفره وزندقته. العجب كل العجب من هؤلاء كيف يجمعون بين الاقرار بهذه القبائح لأئمتهم وبين الاقرار بإمامتهم ، أعاذنا الله تعالى من اتباع الهوى والتقليد ، وجنبنا بعصمته من عذابه الشديد[22].

  •  ولا ريب أن هذه القصة - صلح الحديبية - دالة على أن عمر كان شاكا في دينه ، ولا شك أن الشك في الدين كفر ، وأنظر أيها اللبيب ، كيف صحح هؤلاء المخالفون هذه الحكاية ؟ مع أنها صريحة في كفر امامهم ، وليس هذا الا تسخيرا من الله عز وجل ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينه. ويمكن الاستدلال بهذا الحديث على بطلان امامة عمر ، بأنه يدل على أنه شك في الدين ، والناس بين قائلين ، فقائل من المسلمين يقول : انه ما ارتد منذ أسلم ، وقائل يقول : انه ارتد بعد اسلامه ولم يعد إلى الاسلام ، فالقول بأنه ارتد وعاد خلاف اجماع المسلمين ، وقد شهدوا في روايتهم عنه أنه ارتد ، فليزمهم أنه ما عاد عن الارتداد. ومما يؤيد هذا الحديث المتضمن لشك عمر ، أنه في غزوة بدر التي قوي بها الاسلام ، لم يكن له ولأخيه أبي بكر قتيل ولا جريح. والعجب كل العجب اعتذار أهل السنة بأنهما كانا في عريش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشاور هما ويستضئ برأيهما ، كيف يجوز عاقل أن يحتاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع كمال عقله وصواب رأيه وكونه مستضيئا بنور الوحي إلى أبي بكر وعمر. ومما يدل أيضا على أن تركهما المحاربة لم يكن للمشورة ، بل كان للنفاق والشك في الدين فرارهما في خيبر وسائر الحروب ، على أن استشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن للاستفادة ، بل كان لتأليف القلوب ، وليعرف المؤمنين والمنافقين من لحن القول([23]).

  • انظر إلى شهادات المخالفين في حق امامهم - عمر - ، فتعجب من عقولهم ، كيف يجوز العاقل امامة رجل لا يستحيي من الله ورسوله ، ولا ينزجر من نواهي الله. وتعجبوا أيها المسلمون من جرأة امام المخالفين ، وجداله مع سيد المرسلين منبع الحكمة وعلم اليقين ، مع اقراره بأن مخدرات الحجال أفقه منه ، والصبيان أعقل منه[24].

  • أقول : العجب كل العجب من أهل السنة ، انهم تركوا شريعة نبيهم وأخذوا بشريعة عمر ، وان رأوا أحدا يعمل بشريعة النبي لا يرضون الا بقتله ، ويعيرونه بالرفض والبدعة ، وما أحسن ما قال بعض العارفين في سبب اشتهار سنن عمر : ان كثيرا من البلاد فتحت في خلافته ، ، وتلقن أصحاب البلاد سنن عمر من نوابه رغبة ورهبة ، كما تلقنوا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فنشأ عليها الصغير ، ومات عليها الكبير ، فأضل عمر نوابه ، وأضل نوابه من تبعهم من أهل البلاد ، وما أقرب وصفهم مما تضمنه كتاب الله عز وجل (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة : 166-167][25].

  • ولا يخفى على الخبير أن عمر بهذه الشورى أوقع الاختلاف بين أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه أوقع طلحة الزبير في طمع الخلافة ، ففعلوا ما فعلوا ، وأهرقوا من الدماء ما أهرقوا ، وجعل عثمان خليفة ، وفعل ما فعل ، وأحدث ما أحدث حتى قتل فصار ما صار من الفتن واهراق الدماء ، وهي باقية إلى يوم القيامة... انظر أيها البصير كيف أجرى الله تعالى تخطأة عمر على لسان أوليائه وأعدائه[26].

  • في بيان دناءة عمر وقلة حيائه وسوء مولده. كان عمر بن الخطاب كان قبل الاسلام نخاس الحمير. وإن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، أبو عمر بن الخطاب ، قطعت يده في سرق عكاظ ، ومن عجائب رواياتهم أن عمر فسى على المنبر ، وأخبر به المسلمين ، لقلة حيائه وعدم انفعاله ، حيث ذكر أن عمر قال على المنبر : ألا اني قد فسوت ، وها أنزل لأعيد الوضوء. اعلم أنه لم يسبقه في هذا العمل أحد من الخطباء الا أبو بكر ، فإنه أحدث أبو بكر على المنبر ، فنزل وقدم أبا ذر ، فصلى بالناس ركعتين ، ولم يلحقه أحد الا معاوية ، فإنه أحدث على المنبر وفضحه صعصعة. وكانت صهاك أم عمر أمة لهاشم ، وقيل : أمة لعبد المطلب ، انتقلت إلى هشام بن المغيرة ، وكان هشام هذا يتهمها بالمسافحة ، فيلبسها سراويل من الجلود ويقفل على تكة السراويل قفلا من حديد ، وكانت ترعى له إبلا ، فنظر إليها نفيل عبد من عبيد قريش ، وراودها عن نفسها ووقع عليها ، فطاوعته واعتذرت عليه بالسراويل ، فخلا بها في مرعى الإبل ، وعلقها بشجرة حتى ارتخى لحمها ، وجر السراويل قليلا قليلا بعد مشقة ، وأقام معها مدة هكذا يفعل ومولاها لا يعلم ، فحملت منه الخطاب ووضعته سرا. فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمه صهاك ، فأعجبه عجيزتها ، فوثب عليها وفجر بها مرارا ، فحملت منه ووضعت بنتا ، فلما ولدتها خافت من مولاها ، فلفتها في ثوب وألقتها بين أحشام مكة ، فوجدها هشام بن المغيرة ، قيل : انه مولاه ، وقيل غيره ، فحملها إلى منزله ورماها عند خدمه ، فربتها وسميت حنتمة ، فلما بلغت نظر إليها الخطاب ، فسافحها فأولدها عمر ، فكان الخطاب أباه وجده وخاله ، وكانت حنتمة أمه وأخته وعمته. وجاء أن صهاك أمة حبشية لهاشم بن عبد مناف ، فوقع عليها نضلة بن هاشم ، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح ، فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب. انظر أيها اللبيب إلى نسبه وحسبه ، وتعجب من عقول القائلين بإمامته ووجوب متابعته ، واشكر الله تعالى على هدايته لك إلى اتباع صفوته وخيرته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وخيار ذريته[27].

  • في سبب اظهاره الاسلام ومهاجرته إلى المدينة نقلا عن أهل البيت عليهم السلام انهم قالوا : ان عمر كان معاضدا لأبي جهل في قصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأذى الشديد ، وكان عمر يحرص على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم تكن قريش تجد إلى ذلك سبيلا ، لاستعمال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبر على الأذى ، وكفه لأصحابه من منابذتهم. قالوا : فلما رأى عمر ذلك واطأ أبا جهل على أن يظهر الاسلام ، والدخول في دين الله ، ثم يحملهم على المنابذة لتجد قريش إلى قتله سبيلا عند وقوع المنابذة. فصار عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعلمه الله أنه قد رغب في دينه والدخول فيه ، وأظهر الاسلام ، ثم قال : يا رسول الله فما بالنا نعبد الله سرا ، وقال للذين كانوا أسلموا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أخرجوا حتى نقاتل المشركين ، وسل سيفه وقال : من يعرض لنا قتلناه بسيوفنا. وقد رأى أن الرسول سيعينه على ذلك ، فإذا رأت قريشا سيفا مسلولا وجدت السبيل إلى سل السيوف ، فيكون ذلك السبيل إلى قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان سبيل كل من سل سيفا فقد أوجد عدوه إلى سل سيفه أيضا عمدا. فلما فعل عمر ذلك ، قال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمر ان كنت جئت راغبا في الدين بما رضي إخوانك المسلمون من الصبر على الأذى والكف عن المنابذة ، فاني لم اومر بشئ من هذا إلى أن يقدر الله ما يشاء ، وان كنت طالبا غير الدين فلسنا من أصحابك. فلما لم يجد عمر الفرصة مما قصد له ، بقي متحيرا مداهنا لقريش ، يخاف أن لا يكون للرسول دولة فيهلك معه ان لم يظهر لقريش الرغبة في الدين ، ويخاف أيضا أن يكون للرسول دولة من بعد ، فلا يكون له من دولته نصيب ، فبقي عند ذلك مداهنا للجميع. والعجب كل العجب أن أهل السنة عدوا من فضائل عمر أنه قال حين أسلم : لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم ، ولعمري لو كان يطلعون على ما ذكرناه لجحدوه وكتموه ، لكن الله قد أعمى قلوبهم ، وختم على سمعهم ، كما قال تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان : 44]) الآية. ومما يدل أيضا على أن اسلام عمر وقوله (لا نعبد الله سرا) كان على سبيل المخادعة ، أنه لم يكن من أهل الشجاعة ، وعظم القدر ، ومن الرؤساء المطاعين في قريش والعرب ، فلا وجه لمنعه عبادة الله سرا الا ما ذكرناه من المخادعة ونقض ما أبرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم[28].

  • أن عثمان الملقب ب‍نعثل الذي هو ثالث خلفاء المخالفين كان ظالما فاسقا ، ومن كان كذلك لا يصلح للخلافة بالاجماع[29].

  • وقد أحدث عثمان أمورا : منها : أنه ولى أمر المسلمين من لا يؤتمن عليه ولا علم به ، التفاتا عن حرمة الدين إلى حرمة القرابة ، فولى الوليد بن عقبة ، فظهر منه شرب الخمر والفساد ، وفيه نزل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا). وولى سعيد بن العاص الكوفة ، فقال : إنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شاءت ، فمنعوه دخولها ، وتكلموا فيه وفي عثمان حتى كادوا يخلعونه فعزله قهرا. وأن عثمان لم يول هؤلاء النفر الا وحالهم مشهورة في الفسق والفجور ، ولم يختلف اثنان في أن شرب الخمر والاستخفاف بالدين كان سنة للوليد بن عقبة ، وطريقته القديمة المعروفة. وولى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فتكلموا فيه ، فولى محمد بن أبي بكر ، وكاتبه أنك تقتل ابن أبي بكر وكل من يرد عليك وتستمر ، فلما ظفر بالكتاب كان سبب حصره وقتله. قالوا : فعل ذلك مروان لا عثمان. قلنا : فكان يجب على عثمان تعزيره والتبري منه ، فلما لم يفعل دل على خبثه وكذبه وظلمه ، ومنها : أنه هرب يوم أحد ، ولم يرجع إلى ثلاثة أيام ، وقد حكم عليه الشيطان كما نطق به القرآن (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان) وقد شرط المخالف شجاعة الامام والمؤالف عصمته ، فدل على عدم صلاحه فراره وخطيئته. ومن هذا حاله لا يصلح لأدنى ولاية ، مع اجماع الصحابة على قتله ، وترك دفنه ثلاثا لما تحققوا من أحداثه. وأن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه ، وحمل ليلا ليدفن فأحسوا به فرجموه بالحجارة ، وذكروه بأسوء الذكر[30].

  • ومما يدل على ظلمه - أي عثمان - بل على عدم ايمانه ، أن عمارا حين سأله عمرو بن العاص في صفين عمن قتل عثمان ، قال : قتله الله[31].

  • أقول : كفانا معشر الشيعة إباحة دمه - أي عثمان - لأن إباحة دمه دليل على بطلان خلافته وبيعته ، وعلى أن الشورى العمرية لم يكن صوابا ، بل يدل على أن عثمان لم يكن مؤمنا ، لأنه عليه السلام كان ناصرا للمؤمنين ، فلو كان عثمان مؤمنا لم يكن يخذله. ويدل أيضا على عدم ايمان عثمان وحسن قتله قوله عليه السلام : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل الله بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار الا من أنكرهم وأنكروه ، إلى آخر الخطبة[32].

  • ومما يدل أيضا على كفر عثمان منع المهاجرين والأنصار أن يدفن الا بعد ثلاثة أيام بغير غسل وكفن. ومما يدل على كفره ونفاقه : غيبته عن بدر ، وبيعة الرضوان ، وفراره يوم أحد[33].

  • أن عائشة كافرة مستحقة للنار ، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر ، لأن كل من قال بخلافة الثلاثة اعتقد ايمانها وتعظيمها وتكريمها ، وكل من قال بامامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب ، فإذا ثبت كونها كذلك ثبت المدعى ، لأنه لا قائل بالفصل. وأما الدليل على كونها مستحقة للعن والعذاب ، فإنها حاربت أمير المؤمنين عليه السلام. وانها كانت مبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام ، وبغضها لأمير المؤمنين عليه السلام ، في غاية الظهور. ومما يدل على بغضها قوله عليه السلام مخاطبا لأهل البصرة : فاني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة ، وإن كان ذا مشقة شديدة ومذاقة مريرة ، وأما فلانة فأدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، إلى آخر الكلام[34].

  • ان أول ما بدأ الضغن كان بينها وبين فاطمة عليها السلام ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها عقيب موت خديجة فأقامها مقامها ، وفاطمة هي ابنته خديجة ، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها وتزوج أبوها امرأة أخرى ، كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنئان ، وهذا لابد منه ، لأن الزوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضرة لامها ، بل ضرة على الحقيقة[35].

  • ومما يدل على أنها كانت عدوة لأمير المؤمنين عليه السلام ما روي أن فاطمة عليها السلام لما زفت إلى علي عليه السلام ، قالت نسوة الأنصار ، أبوها سيد الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وبعلها ذو الشدة والبأس ، فلم يذكرن عليا عليه السلام ، فقال في ذلك فقلن : منعتنا عائشة ، فقال : ما تدع عائشة عداوتنا أهل البيت[36].

  • فصل في بيان أختها في الشقاوة حفصة طلقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أنس وخيرة الزجاج ، فسأله أبوها عن طلاقها ، فقال : انطلق عني أما والله ان قلبك لوعر ، وان لسانك لقذر ، وان دينك لعور ، ثم انك لأضل مضل ذكر ، وانك من قوم غدر ، أما والله لولا ما أمرني من تألف عباده لأبدين للناس أمركم ، أغرب عني ، فوالله ما يؤمن أحدكم حتى يكون النبي أحب إليه من أبيه وأمه وولده وماله ، فقال : والله أنت أحب إلي من نفسي ، فأنزل الله (وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون)[37].

  • ومما يدل على ظلمه - أي عثمان - بل على عدم ايمانه ، أن عمارا حين سأله عمرو بن العاص في صفين عمن قتل عثمان ، قال : قتله الله[38].

  • معاوية رأس الزنادقة وهو الذي سماه النواصب كاتب الوحي وخال المؤمنين ، بغضا لأمير المؤمنين عليه السلام وعديله ونظيره في كفره والزندقة عمرو بن العاص وطلحة والزبير. والدليل على كفر هؤلاء الأربعة في غاية الوضوح ، لأن الأمة بين قائلين : قائل بكفر هؤلاء ، وهم القائلون بامامة أمير المؤمنين عليه السلام من غير فصل وكفر الخلفاء الثلاثة ، وقائل بايمان هؤلاء ، وهم أكثر القائلين بامامة الخلفاء الثلاثة ، فلما أثبتنا بطلان خلافة الثلاثة ، ثبت كفر هؤلاء ، لعدم القائل بالفصل[39].

  • ومما يؤيد ما قلناه أيضا من كفر عمر ، ايذائه عليا عليه السلام ، وايذاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا ، وايذاءه فاطمة[40].


[1]  بحار الأنوار،للمجلسي،100/12

[2]  جامع الرواة،للأردبيلي،2/133

[3]  أمل الآمل،للحر العاملي، 2/277

[4]  روضات الجنات،للخوانساري،4/143

[5]  مستدرك الوسائل،للنوري الطبرسي،3/409

[6]  الفيض القدسي،للنوري الطبرسي،80

[7]  الغدير،لعبدالحسين الأميني،11/320

[8] الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين،لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 134

[9] المصدر السابق، 256

[10] المصدر السابق، 397

[11] المصدر السابق، 141

[12] ا المصدر السابق، 633

[13] المصدر السابق، 15، 641

[14] المصدر السابق، 15، 641

[15] المصدر السابق، 410

[16] المصدر السابق، 532

[17] ا المصدر السابق، 509

[18] المصدر السابق، 532

[19] المصدر السابق، 533

[20] المصدر السابق، 534

[21] المصدر السابق، 547

[22] المصدر السابق، 551

[23] المصدر السابق، 552

[24] المصدر السابق، 555

[25] المصدر السابق، 561

[26] المصدر السابق، 571

[27] المصدر السابق، 575

[28] المصدر السابق، 577

[29] المصدر السابق، 579

[30] المصدر السابق، 579

[31] المصدر السابق، 594

[32] المصدر السابق، 611

[33] المصدر السابق، 614

[34] المصدر السابق، 615

[35] المصدر السابق، 616

[36] المصدر السابق، 622

[37] المصدر السابق، 626

[38] المصدر السابق، 594

[39] المصدر السابق، 627

[40] المصدر السابق، 553


عدد مرات القراءة:
445
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :