معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

رجال الطوسي ..
الكاتب : فيصل نور ..

رجال الطوسي

     ويقال له أيضاً "الأبواب"، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، الملقب عند الشيعة ب "شيخ الطائفة" (ت : 460 ه). وهو أحد الكتب المعول عليها عندهم في علم الرجال. ويحتوي حسب النسخة المطبوعة سنة 1961م بتحقيق محمد صادق آل بحر العلوم على زهاء (8900) إسم، وعلى (6429) حسب النسخة التي حققها جواد القيومي الأصفهاني).
 
     كلام حول الكتاب: 

  1. يقول التستري : إن مسلك الشيخ في رجاله يغاير مسلكه في الفهرس ومسلك النجاشي في فهرسه ، حيث إنه أراد في رجاله استقصاء أصحابهم ومن روى عنهم مؤمنا كان أو منافقا، إماميا كان أو عاميا ، فعد الخلفاء ومعاوية وعمرو بن العاص ونظراءهم من أصحاب النبي ، وعد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله بن زياد من أصحاب أمير المؤمنين ، وعد منصورا الدوانيقي من أصحاب الصادق عليه السلام بدون ذكر شئ فيهم ، فالاستناد إليه ما لم يحرز إمامية رجل غير جائز حتى في أصحاب غير النبي وأمير المؤمنين ، فكيف في أصحابهما؟[1].

      ومع ذلك لم يأت بكل الصحابة ، ولا بكل أصحاب الأئمة[2].

  1. يقول البروجردي يقول : إن كتاب الرجال للشيخ كانت مذكرات له ولم يتوفق لاكماله ، ولأجل ذلك نرى أنه يذكر عدة أسماء ولا يذكر في حقهم شيئا من الوثاقة والضعف ولا الكتاب والرواية ، بل يعدهم من أصحاب الرسول والأئمة فقط[3].

  2. قلة الأحكام على الرواة حيث أن عدد من تكلم فيهم من توثيق أو تضعيف أو تجهيل أقل من 300.

  3. يقول الغريفي : والشيخ الطوسي وإن وضع كتاب ( رجاله ) لاستقصاء جميع الرواة من مؤلفين وغيرهم ، موثقين ومجروحين ، حتى الذين لم يدركوا عصر المعصومين عليهم السلام ، ولذا قال في مقدمته : « فاني أجبت إلى ما تكرر سؤال الشيخ الفاضل فيه من جميع كتاب يشتمل على أسماء الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الأئمة عليهم السلام من بعده إلى زمان القائم عليه السلام ، ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهم السلام من رواة الحديث ، أو من عاصرهم ولم يروِ عنهم عليهم السلام » . لكنه لم يلتزم بالتصريح بالتوثيق في كل مورد يقتضيه . فكان غرضه استقصاء الرواة فحسب وإن صرح بتوثيق كثير منهم بالعرض . وعليه فلا يكون تركه لتوثيق راوي دالاً على عدم وثاقته عنده ، ولذا أهمل النص على توثيق كثير من وجوه الرواة وثقاتهم . منهم أبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، ذكرهما في أصحاب النبي. ومنهم صعصعة بن صوحان ، وكميل بن زياد النخعي ، ذكرهما في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. ومنهم أبان بن تغلب ، ذكره في أصحاب علي بن الحسين عليه السلام. وفي أصحاب الإمام الباقر عليه السلام. وفي أصحاب الإمام الصادق عليه السلام. ومنهم محمد بن مسلم الثقفي ، ذكره في أصحاب الإمام الباقر عليه السلام. وفي أصحاب الإمام الصادق عليه السلام. وفي أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام . ومنهم زرارة بن أعين ، ذكره في أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ولم يوثقه فيهما ، وذكره في أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ووثقه . ومنهم ليث المرادي أبو بصير ، ذكره في أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام . ومنهم زكريا بن آدم القمي ذكره في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الرضا عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الجواد عليه السلام. ومنهم معاوية بن عمار ذكره في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام . فهؤلاء الأعاظم من ثقات الرواة لم ينص الشيخ الطوسي على توثيقهم إلا زرارة وثقه في باب وترك توثيقه في بابين . أفهل يمكن القول بأن الشيخ الطوسي لم يبنِ على وثاقتهم ؟ كلا . وهؤلاء مثال للرواة الذين ترك الشيخ توثيقهم في كتاب ( رجاله ) وإلا فهم كثيرون . بل لم يوثق أحداً من أصحاب الحسن والحسين وعلي بن الحسين عليه السلام ، ولم يذكر توثيقاً لأحد من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام ، إلا بعض كلمات التعظيم للنادر منهم ، مثل وصف سلمان الفارسي بأنه من الأركان، ووصف زيد بن صوحان بأنه من الأبدال. ثم إن الشيخ الطوسي وضع كتاب ( رجاله ) على قسمين . أحدهما أعده لذكر الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الأئمة المعصومين - عليهم السلام - بعده . ثانيهما أعده لذكر الرجال الذين لم يعاصروا الأئمة عليهم السلام أو عاصروهم ولكن لم يرووا عنهم . ولازم هذا ثبوت التغاير بين الرواة المذكورين في القسم الأول ، والمذكورين في القسم الثاني وإن اشتركوا في الأسماء ، كسائر الرواة المشتركين فيها . وعليه فلو ذكر شخصاً في أحد القسمين فوثقه ، وذكره ثانياً في القسم الثاني بدون توثيق ، ولم يحصل التمييز بينهما لا يصح العمل بروايته اعتماداً على ذلك التوثيق بعد احتمال أنه الثاني الذي لم يوثق . فيجري عليه جميع أحكام المشترك حتى لو صدر التوثيق من غير الشيخ لراوي بهذا الاسم . وقد حدث ذلك في القاسم بن محمد الجوهري ، حيث ذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وفي أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ، وفي باب ( من لم يروِ عن الأئمة عليهم السلام ، فان ذكره في أصحاب الإمامين عليهما السلام وإن لم يدل على تعدده ، لعدم المانع من رواية شخص واحد عنهما معاً ، وإنما الاشكال في ذكره ثالثاً في ذاك الباب . ولذا استظهر ابن داود منه التعدد في ( رجاله ) حيث قال : « إن الشيخ ذكر القاسم بن محمد الجوهري في رجال الكاظم - عليه السلام - ، وقال : كان واقفياً . وذكر في باب من لم يروِ عن الأئمة عليهم السلام : القاسم بن محمد الجوهري روى عنه الحسين بن سعيد . فالظاهر أنه غيره ، والأخير ثقة ». وأورد عليه أستاذنا المحقق الخوئي بأن ذكر الشيخ الطوسي للرجل في ذينك القسمين لا يكشف عن تعدده ، وإنما يدل على أنه صحب الإمام عليه السلام ولم يروِ عنه بالذات بل بالواسطة ، حيث أعد القسم الأول لذكر من صحب الأئمة عليهم السلام سواء روى عنهم بالذات ، أو بالواسطة ، وأعد القسم الثاني لذكر من لم يرو عنهم عليهم السلام بالذات . نعم لو ذكر رجلاً في القسم الثاني وذكره في باب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من القسم الأول دل على تعدده ، حيث عنون تلك الباب بمن روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة ، فيختص بمن روى عنه بالذات دون الراوي بالواسطة ، فيختلف باب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أبواب أصحاب الأئمة عليهم السلام . ويندفع هذا بما صرح به الشيخ الطوسي في مقدمة كتاب ( رجاله ) فقال : « . . . كتاب يشتمل على أسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة من بعده إلى زمان القائم عليه السلام ، ثم أذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الأئمة عليهم السلام من رواة الحديث ، أو من عاصرهم ولم يرو عنهم » . فقد أخذ في القسم الأول عنوان الراوين عن الأئمة عليهم السلام لا المصاحبين لهم ، كالراوين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا فرق إذن بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب الأئمة في اشتراط الرواية ، حيث ذكرهما في سياق واحد . وأخذ في القسم الثاني عنوانين . أحدهما من تأخر زمانه عن الأئمة عليهم السلام من الرواة ، أي لم يدركهم . وروى عنهم بالواسطة . ثانيهما من عاصر الأئمة عليهم السلام ولم يرو عنهم ، سواء لم يرو أصلاً ، أو روى بالواسطة ، إن لم يرد بذلك خصوص الرواة المعاصرين ، وإلا اختصّ بمن روى عنهم بالواسطة ، ويكون نظره إلى نفي الرواية بالذات ، فلا يشمل من لم يرو عنهم عليهم السلام أصلاً . وهذا التزام من الشيخ الطوسي بأن الراوي المعاصر للإمام عليه السلام الذي لم يرو عنه بالذات إنما يذكره في القسم الثاني فيختص الأول بمن روى عن الإمام عليه السلام بالذات ، ويشمل الثاني من عاصر الإمام عليه السلام من الرواة ولم يرو عنه بالذات ، ومن لم يعاصره . فلا يتم ما أفاد الأستاذ حول وحدة الراوي المذكور في كلا القسمين . نعم كُتب عند ذكر أبواب الراوين عن الأئمة عليهم السلام عنوان الأصحاب مثل « أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام » ولكنه لا ينافي ما ذكره الشيخ في صدر الكتاب من اختصاص القسم الأول بالراوين ، ويكون المراد بذكر الأصحاب خصوص الراوين بالذات . على أنه لم يكتب ذلك في باب من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنما عنون ب « أسماء من روى عن أمير المؤمنين » . بل لم يعلم أن الشيخ نفسه قد وضع عناوين تلك الأبواب فلا ينافي كلامه في صدر كتابه وهذا بحث نافع بالنسبة لبعض الرواة . منهم الجوهري السابق . ومنهم غياث بن إبراهيم ، حيث ذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الباقر عليه السلام بعنوان « غياث بن إبراهيم بتري » . وذكره في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام قائلاً : « غياث بن إبراهيم أبو محمد التيمي الأسدي أسند عنه ، وروى عن أبي الحسن عليه السلام » . وذكره في باب ( من لم يرو عنهم عليهم السلام قائلاً : « غياث ابن إبراهيم روى محمد بن يحيى الخزاز عنه » . نعم إن استبعاد اشتراك شخص مع آخر في اسمه ، واسم أبيه ، ولقبه حاصل ، إلا أنه لا يوجب الوثوق بالاتحاد بعد وجود ما يقتضي التعدد ، مثل ذكرهما في ذينك القسمين من ( رجال الشيخ ) . ويضعف ذلك الاستبعاد عند اختلافهما في اللقب[4].

  4. يقول الخوئي : وقد تصدى الشيخ في رجاله لذكر مطلق الرواة ومن كانت لهم رواية عن المعصوم مع الواسطة أو بدونها ، سواء كان من الامامية أم لم يكن ، فليس ذكره أحدا في رجاله كاشفا عن إماميته ، فضلا عن إيمانه[5].

  5. يقول جواد القيومي : ان الشيخ في عدة موارد بعد ذكر شخص في أصحاب الصادق عليه السلام ، وصفه بجملة : ( أسند عنه ) ، وقد اختلف في معني هذه الجملة وفي هيئتها . الظاهر أنها بصيغة المعلوم ، ومعناها : انه روي عن الصادق عليه السلام مع واسطة ، وهذا المعني هو الظاهر في نفسه وتعارف استعماله فيه ، فيقال : روى الشيخ باسناده عن زرارة مثلا ، ويراد به انه روى عنه مع واسطة ، ويؤيده قوله في غياث بن إبراهيم : ( أسند عنه وروي عن أبي الحسن عليه السلام ) ، وهذا لا ينافي روايته بلا واسطة عنه عليه السلام أيضا ، كما يشهد به قوله في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي ومحمد بن إسحاق بن يسار ومحمد بن مسلم بن رباح حيث قال : ( أسند عنه وروى عنهما )[6].

  6. وقال : لم يظهر لنا مراد الشيخ من الشيخ الفاضل في مقدمة كتابيه ، وان قيل : إن الشيخ المفيد كان هو الذي أمره بتأليف هذا الكتاب كما أمره بتأليف الفهرست ، الا انه من المستبعد أن يقتصر الشيخ الطوسي في توصيف شيخه المفيد بالشيخ الفاضل مع جلالة المفيد وكونه من مشائخه ، وان عبر عنه في التهذيب في مواضع متعددة بالشيخ أو شيخنا أبي عبد الله[7].  ونقل الطهراني عن بعض النسخ القديمة لكتاب (الجمل والعقود) أن المراد من الشيخ الفاضل هو القاضي عبد العزيز بن البراج قاضي طرابلس (ت : 481 ه)[8].

  7. وقال القيومي: اتفق في بعض الموارد ان الشيخ ذكر عنوانا في أصحاب المعصومين عليهم السلام ثم أعاد ذكره أيضا فيمن لم يرو عنهم ، وحيث يبدو ظاهر ذلك أنه جمع بين المتناقضين ، إذ كيف يمكن أن يكون شخص واحد أدرك أحد المعصومين عليهم السلام وروى عنه ، ومع ذلك يدرج فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، وقد ذكر في توجيه ذلك وجوه لا يرجع إلى محصل : الأول : أن يراد بذكره في أصحاب أحد المعصومين عليهم السلام مجرد المعاصرة وان لم يره ولم يرو عنه ، فيصح حينئذ ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام أيضا . ويرده : انه لا يتم في كثير من الموارد ، فان من ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام أيضا قد روي عنهم عليهم السلام . الثاني : ان شخصا واحدا إذا كانت له رواية عن أحد المعصومين عليهم السلام بلا واسطة ، صح ذكره في أصحابه عليه السلام ، وإذا كانت له رواية عن المعصوم مع الواسطة صح ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، فلا تنافي بين الامرين . ويرده : ان وجود رواية شخص عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة لا يصحح ذكره فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام ، بعد ما كانت له رواية عنهم عليهم السلام ، فان المصحح لذكر أحد فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام هو عدم روايته عنهم بلا واسطة ، مع كونه من رواة الحديث ، لا روايته عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة ، ولو كان  راويا عنه بلا واسطة أيضا ، كيف ولو صح ذكره لزم ذكر جميع أصحاب الأئمة فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام الا من شذ وندر منهم ، فإنه قل في أصحابهم عليهم السلام من لم يرو عن غير المعصوم[9].

  8. يقول آصف محسني : وقد ألفه لمجرد ذكر الرواة عن النبي والأئمة عليهم السلام بعد الفهرست ولم يوثق ولم يضعف بلفظ التوثيق والتضعيف، من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأربعة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين والسجاد عليهم السلام أحداً، وإنما استعمل لفظي : الثقة والضعيف في أصحاب الباقر، ومن بعده من الأئمة عليهم السلام، ويمكن أن نجعل هذا دليلاً على كون توثيقاته غير حدسية، بل منقوله إليه بالسلسلة المتصلة، وتدل عليه قوله : فلا بد أن نشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ... وعد بعض الفضلاء الأسماء المذكورة فيها، فأنهاها إلى زهاء 8900 إسماً، ولكنها حسب حسابي – غير القطعي – أقل منها بكثير، .. وعد بعض الفضلاء الرقم المسلسل إلى 6429، ورقم الثقات إلى 156 ورقم الضعفاء – ولو على بعض الوجوه – إلى 43، ومعتنقي المذاهب الفاسدة إلى أكثر من مائة وعشرين .. ثم من العجب إنه لم يوثق ولم يضعف من أصحاب الصادق عليه السلام من تلك الكثرة المكثرة إلا عدداً ضئيلاً غير قابل للإلتفات إليه، مع أنه وثق من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام عدداً كثيراً بالنسبة إلى عدد أصحابهما. ولو أن الشيخ التفت إلى قدر توثيقاته وتجريحاته وأهميتها بالنسبة إلى الأجيال القادمة والزمان الآتية، كأمثال زماننا لأتعب نفسه الزكية فيهما، حتى لا يخلو ذكر أحد عن مدحه أو جرحه، اللهم إلا من لم يتمكن الشيخ من استعلام حاله. والخلاصة : إن رجال الشيخ في حد نفسه ولغايته كتاب مفيد شكر الله مساعيه، غير أنه لم يفد فائده مهمه تامه لعلم الرجال الباحث عن حوال الرواة وثاقة وضعفاً، إذ مجموع من وثقه في كتابيه الرجال والفهرست أقل من 320 رواياً، ومجموع من ضعفه، أقل من 83 شخصاً[10].

  9. الظاهر أن تأليف الفهرست كان قبل تأليف كتاب الرجال، لأنه يحيل عليه في كثير من موارد الرجال في قسم من لم يرو عنهم عليهم السلام بقوله : له كتب ذكرناها في الفهرست[11]. وكذلك قوله في الفهرست : نذكرهم في كتاب الرجال إن شاء الله تعالى[12]. ويعارض هذا الرأي قوله في الفهرست في ترجمته لنفسه : محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، مصنف هذا الفهرست ، له مصنفات منها : .. وذكر منها وله كتاب الرجال الذين رووا عن النبي والأئمة الاثني عشر ومن تأخر عنهم[13]. وقال في ترجمة شيخه علم الهدى في الفهرست : توفي في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة[14]. بينما قال عنه في الرجال : علي بن الحسين الموسوي ، يكنى أبا القاسم ، الملقب بالمرتضى ، ذي المجدين علم الهدي أدام الله تعالى أيامه ، أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا ، متكلم فقيه جامع للعلوم كلها مد الله في عمره[15].

  10. من تناقضات الطوسي قوله في الرجال عن سهل بن زياد الآدمي ، يكنى أبا سعيد ، ثقة ، رازي[16]. بينما قال عنه في الفهرست : سهل بن زياد الآدمي الرازي ، يكنى أبا سعيد ، ضعيف[17].

 
     أنظر أيضاً : فهرست الطوسي.


[1] قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 1/19

[2] كليات في علم الرجال، لجعفر السبحاني، 69

[3] كليات في علم الرجال، لجعفر السبحاني، 69

[4] قواعد الحديث، لمحي الدين الغريفي، 162

[5] معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/97

[6] رجال الطوسي، للطوسي، مقدمة المحقق، 10 ، انظر أيضاً: معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/99

[7] رجال الطوسي، للطوسي، مقدمة المحقق، 10

[8] الذريعة، لآقا بزرك الطهراني، 5/145 (أنظر الحاشية)

[9] رجال الطوسي، للطوسي، مقدمة المحقق، 11

[10] بحوث في علم الرجال، لمحمد محسن آصفي، 208

[11] أنظر مثلاً رجال الطوسي، 335 ، 414 ، 415 ، 417 ، 423 ، 427

[12] الفهرست، للطوسي، 104

[13] الفهرست للطوسي، 240

[14] الفهرست، للطوسي، 165

[15] رجال الطوسي، للطوسي، 434

[16] رجال الطوسي، للطوسي، 387

[17] الفهرست، للطوسي، 142


رجال الطوسي

     المعروف أيضاً باسم كتاب الأبواب، هو أحد كتب الرجال الشيعية الأساسية، من تأليف الشيخ الطوسي (وفاة 460هـ) الذي كتبه بين عامي 423 و436هـ. ذكر المؤلف في الكتاب أصحاب النبي والأئمة بالترتيب حسب طبقاتهم بالنسبة لكل معصوم. ويختلف أسلوب الشيخ في هذا الكتاب عن أسلوبه في كتبه الأخرى مثل الفهرست ورجال النجاشي، فقد رتّب أسماء الأصحاب الذين يلتقون في طبقة واحدة كأصحاب النبي أو أصحاب أمير المؤمنين بترتيب ألفبائي، وفي نهاية الكتاب ذكر أسماء الرواة الذين لم ينقلوا عن أي من المعصومين بالمباشرة. يحتوي الكتاب على 13 بابا ذكر فيها اسم 6429 راويا.

المؤلف

     محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (385-460هـ)، المعروف بالشيخ الطوسي وشيخ الطائفة (بمعنى كبير القوم/ كبير الشيعة)، هو أحد أعظم الفقهاء والمحدثين الشيعة. ومؤلف كتابين من كتب الحديث الأربعة للشيعة هما التهذيب والاستبصار. في سن الـ 23، جاء من خراسان إلى العراق وتعلم عند الشيخ المفيد والسيد المرتضى وغيرهم. عهد إليه الخليفة العباسي بكرسي الكلام في بغداد. وعندما احترقت مكتبة شابور، ذهب الشيخ إلى النجف وأنشأ الحوزة العلمية فيها، بعد وفاة السيد المرتضى أصبح الشيخ الطوسي زعيماً للمذهب الجعفري.

     تعتبر مؤلفات الشيخ الطوسي الفقهية، مثل النهاية وكتاب الخلاف وكتاب المبسوط محل نظر واهتمام عند فقهاء الشيعة. وكذلك من مؤلفاته كتاب البيان الذي يعتبر من أهم كتب التفسير. كما كان الشيخ الطوسي صاحب نظر أيضاً في العلوم الإسلامية الأخرى مثل علم الرجال وعلم الكلام وأصول الفقه، وتعتبر كتبه من الكتب المرجعية في العلوم الدينية.

اسم الكتاب

     أشار الشيخ الطوسي في كتابه الفهرست إلى كتابه هذا باسم "الرجال". وفي رجال النجاشي، ذكر هذا الكتاب أيضاً بنفس الاسم، وكذلك في المؤلفات اللاحقة. وأشار ابن طاووس ومن بعده العلامة الحلي إلى هذا الكتاب باسم "أسماء الرجال"، إلا أن اقتباس هذا الاسم من تعبيرات الشيخ الطوسي في مقدمة الكتاب غير دقيق، وذكر العلامة بحر العلوم هذا الكتاب باسم "الأبواب" وأشار إليه البغدادي باسم "الأبواب على طبقات الأصحاب"، ولكن على الرغم من أن الكتاب مقسم على "أبواب" إلا أنه لا يوجد دليل على تسمية الكتاب بمثل هذه الأسماء.

تاريخ التأليف

     التاريخ الدقيق لتأليف الشيخ الطوسي لهذا الكتاب غير معروف، ولكن بما أن الشيخ عند ذكر حال السيد المرتضى (توفي 436هـ) في نهاية الكتاب أردف ذكره بالدعاء بالتوفيق وطول العمر؛ يمكن ترجيح كون تأليف هذا الكتاب في زمن حياة السيد المرتضى. وأيضاً بما أن تاريخ وفاة أحمد بن عبدون (توفي 423هـ) مذكور في هذا الكتاب، فإن تاريخ تجميع الكتاب كان بين عامي ٤٢٣ و٤٣٦هـ. أحد المصادر الرئيسية للباب الأخير من هذا الكتاب هو كتاب الفهرست، وقد ذكر اسمه عدة مرات في هذا الباب، وكذلك في باب أصحاب الإمام الكاظم مما يشير إلى أن تأليف هذا الكتاب كان بعد تأليف كتاب الفهرست.

المحتوى

     شرح الشيخ الطوسي في كتاب الرجال أحوال الرواة الذين رووا الأحاديث عن النبي والأئمة الإثني عشر، وقسّمه على 13 باب وفق طبقات الرواة، فالطبقة الأولى للرواة عن النبي، والثانية للرواة عن الإمام علي، وهكذا، والفصل الأخير من الكتاب مختص بالرواة الذين عاصروا زمن غيبة الإمام الثاني عشر أو كانوا معاصرين للأئمة السابقين إلا أنهم لم يرووا عنهم بالمباشرة. كما رتب الشيخ الكتاب ترتيباً ألفبائي فكل باب يحتوي على أبواب فرعية من باب "الهمزة" إلى باب "الياء"، ثم بعد باب "الياء" جعل باباً للكنى وباباً للنساء. في باب الرواة عن الإمام الصادق قبل باب "النساء" هناك باب بعنوان "باب من لم يسمَّ" وهو مخصص للرواة المبهمين. يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: ولا اضمن أني استوفي ذلك عن آخره فان رواة الحديث لا ينضبطون، ولا يمكن حصرهم لكثرتهم وانتشارهم في البلدان شرقا وغرباً غير أني ارجو أنه لا يشذ عنهم إلا النادر، وليس على الانسان إلا ما تسعه قدرته.

     بالنظر إلى مقدمة الكتاب ومضمونه يتضح أن الشيخ الطوسي لم يأخذ بالاعتبار أي صفة من صفات الرواة غير روايتهم عن المعصومين. ولذلك ذكر رواة السنة والشيعة، والرواة الإمامية الإثني عشرية وأتباع المذاهب الشيعية الأخرى، وكذلك المؤمنين والمنافقين، والرواة الموثوقين وغير الموثوقين منهم.

     ذكرت أسماء أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين ضمن أصحاب النبي، وكذلك ورد اسم كل إمام في باب الرواة عن والده (وفي بعض الموارد في باب الرواة عن جده)، وكان كل من سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وعمرو بن العاص من بين أصحاب النبي.

     في باب الرواة عن أمير المؤمنين ذكر سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار مع وصفهم بالأركان الأربعة، إلى جانب أسماء زياد بن عبيد، وعبد الله بن وهب الراسبي رئيس الخوارج، وعبد الله بن سبأ.

     في أبواب رواة الإمام الباقر والإمام الصادق ذكرت أسماء بعض الأشخاص مثل منصور الدوانيقي، وأبو الجارود زياد بن مروان مؤسس مذهب الجارودية، وحسن بن صالح بن حي مؤسس مذهب الصالحية من الزيدية، وأبو حنيفة نعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري وغيرهم من فقهاء أهل السنة المعروفين، وفي كثير من الحالات ذكروا دون الإشارة إلى مذهبهم. كما لا يوجد ما يشهد على التزام الشيخ الطوسي بالإشارة إلى عدم كون الراوي من الإمامية، فلا يمكن التمسك بعدم تصريح الشيخ بعدم إمامية الراوي لإثبات كونه إمامياً.

الطبعات

     نشرت لكتاب رجال الطوسي طبعتان معروفتان بتصحيح محمد صادق البحر العلوم وتحقيق جواد قيومي الأصفهاني، وعدد الأشخاص المذكورين في الطبعة الأولى 6417 شخص، وفي الطبعة الثانية 6429 شخص، ولكن تجدر الإشارة إلى أن عدد الأشخاص المذكورين في هاتين الطبعتين يختلف عن المخطوطات الأصلية للكتاب. ففي أقدم نسخة خطية متاحة عدد الأشخاص أقل فلا يتجاوز عددهم 6347 شخصاً. ويعود هذا الاختلاف إلى وجود العديد من الأسماء التي ذكرت في هامش النسخ الخطية، وقد أضيف الكثير منها إلى النص المطبوع للكتاب، ولكن ليس من الواضح أن هذه الأسماء أضافها الشيخ الطوسي في الهامش أو تمت إضافتها من قبل آخرين.

مباحث حول هذا الكتاب

     من النقاط البارزة في الكتاب تكرر أسماء بعض الرواة فيه، فقد ذكرت أسماء الرواة الذين صاحبوا أكثر من معصوم في جميع الأبواب ذات الصلة بهم، على سبيل المثال، ذكر جابر بن عبد الله الأنصاري في ستة فصول نظراً إلى أنه كان من أصحاب ستة من المعصومين من النبي محمد إلى الإمام الباقر. نقطة بارزة أخرى وهي تكرر اسم بعض الرواة ضمن باب واحد، وهذا هو السبب في عدم وجود ترتيب كامل لأسماء الرواة في هذا الكتاب، وقد قدّم بعض المحققين توضيحات لهذا الأمر.

مصادر المؤلف

     يعدّ كتاب رجال ابن عقدة المصدر الوحيد الذي صرّح الشيخ الطوسي باستفادته منه. والمصادر الأخرى لهذا الكتاب هو رجال البرقي، الذي استفاد منه في الأبواب من باب الرواة عن الإمام الباقر إلى باب الرواة عن الإمام الحسن العسكري. أما بالنسبة لأصحاب النبي، فقد نقل الشيخ الطوسي عن كتاب ابن عقدة والذي ينبغي أن يكون كتاب التاريخ، كما نقلت في هذا الباب أيضاً بعض الكلمات عن البغوي، والبخاري، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق، والتي على ما يبدو أخذت بشكل مباشر أو غير مباشر من كتبهم.

     في باب أصحاب الإمام علي نقل مطلب عن الكشي ولابد أن يكون مأخوذاً من كتابه الرجالي. وفي هذا الباب وباب أصحاب الإمام الحسن المجتبى نقل مطلباً عن عبد الله الأشعري وربما هو مأخوذ من كتاب طبقات الشيعة، كما نقل حديثاً عن عبد الله الأشعري في باب أصحاب الإمام الرضا إلا أن الظاهر كونه منقولاً عن البرقي. عن أصحاب الإمام الباقر، هذا ونقل مطلباً عن علي بن الحسن بن فضال في باب أصحاب الباقر، وهو مأخوذ من كتاب ابن فضال الرجالي.

     ونقل حديث عن الفضل بن شاذان في باب أصحاب الإمام الجواد، وكذا في أبواب الرواة عن الإمام الهادي والرواة عن الإمام العسكري، والذي يظهر أن بعض هذه الأحاديث منقولة من رجال الكشي. كما أن هناك حديث في باب أصحاب الإمام الهادي والذي هو قريب جداً مما في فهرست ابن النديم. وكذلك نقل مطلب عن ابن قولويه في باب أصحاب الإمام الحسن العسكري.


عدد مرات القراءة:
602
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :