معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حزب الله (اللبناني) ..
الكاتب : فيصل نور ..

حزب الله (اللبناني)

     حزب الله أو المقاومة الإسلامية في لبنان هو تنظيم سياسي شيعي عسكري متواجد على ساحة لبنان السياسية والعسكرية.
     سبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982 وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كانت لمحمد حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإيرانية في إيران عام 1979 بقيادة الخميني دافعا قويا لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين.
     وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير 1985؛ أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". كما جاء في البيان.
     معظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً، بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي حيث يعتبرونه واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الوكيل الشرعي لعلي خامنئي في لبنان؛ هذا الارتباط الأيديولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد ترجمته المباشرة في الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية وعبر حرسها الثوري للحزب الناشئ.
     أول أمين عام للحزب هو صبحي الطفيلي، الذي تولى هذا المنصب في الفترة من عام 1989 حتى عام 1991، ثم أجبر على الاستقالة بعد إعلانه من جانب واحد العصيان المدني على الحكومة اللبنانية الأمر الذي رفضه الحزب، وتولى منصب الأمين العام عباس الموسوي خلفاً له، لكنه لم يستمر أكثر من تسعة أشهر، فقد اغتالته إسرائيل في عام 1992، ليقود الحزب من بعده حسن نصر الله، الذي لا يزال يشغل هذا المنصب حتى الآن.
 
البناء التنظيمي للحزب:
     رغم عامل السرية الشديدة الذي يحرص الحزب عليه في أغلب نشاطاته، فإن ذلك لم يمنعه من الإعلان عن وجود بعض الهياكل التنظيمية التي تنظم عمل الحزب، منها على سبيل المثال:

  • هيئة قيادية.

  • مجلس سياسي.

  • مجلس تخطيطي.

  • كتلة النواب.

  • مجموعات تنفيذية.

  • هيئات استشارية.

     ويتخذ القرار داخل تلك الهيئات بأغلبية الأصوات، ويعتبر مجلس شورى الحزب أعلى هيئة تنظيمية حيث يتكون من 7  أعضاء تسند إليهم مسؤولية متابعة أنشطة الحزب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
 
المؤسسات الخدمية:
     كانت للخدمات التي نشط الحزب في تقديمها للجماهير وبخاصة في الجنوب اللبناني أكبر الأثر في زيادة شعبيته، فقد نشط الحزب في إقامة المدارس والجمعيات الخيرية التي تعنى بأسر الجرحى والشهداء، ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:

  • مؤسسة (جهاد البناء) وتأسست سنة 1988 وتضم العديد من المهندسين والفنيين والعمال وتتخصص في حفر الآبار وإعداد الدورات التدريبية في مجال الزراعة والبيطرة وهي تهتم الآن خاصة بإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006 وقد قطعت شوطا كبيرا في ذلك.

  • الهيئة (الصحية الإسلامية) ولها فروع عدة تنتشر في البقاع والجنوب بالإضافة إلى بيروت.

  • جمعية (القرض الحسن) وتأسست سنة 1982 بهدف تقديم القروض غير الربوية للمحتاجين.

  • جمعية (الإمداد الخيرية الإسلامية) وتأسست سنة 1987 وتعمل على مساعدة الأسر على الاكتفاء ذاتياً، ورعاية الأيتام والعجزة والأرامل.

  • مؤسسة (الشهيد) ومهمتها الاهتمام التربوي والتعليمي بأسر الشهداء.

  • المؤسسة (الإسلامية للتربية والتعليم) ويعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1993 وتهتم ببناء المدارس في مختلف المناطق اللبنانية وتحرص على أن تكون أولوية الالتحاق في تلك المدارس لأبناء الشهداء.

  • مؤسسة الجرحى ومهمتها الاهتمام بجرحى المقاومة وراعيتهم وتقديم الخدمات الصحية لهم

  • هيئة (دعم المقاومة الإسلامية) التي تجمع التبرعات للمقاومة وتعقد الندوات وتقيم المعارض لزيادة الوعي بأهمية المقاومة.

     وللحزب مؤسسات رياضية وثقافية وإعلامية مهمة مثل مركز الإمام الخميني، وجريدة العهد، وإذاعة النور وتلفزيون المنار.
 
صواريخ حزب الله:

  • صواريخ (كاتيوشا) معظم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله من هذا النوع، والذي يتراوح مداه بين 12 إلى 22 كيلومتراً.

  • صواريخ (فجر) وهي صواريخ كاتيوشا مطورة من قبل إيران، ويبلغ مداها ما بين 35 إلى 75 كيلومتراً.

  • صواريخ (رعد) وهذه صواريخ إيرانية الصنع، وهي تقليد لصواريخ (فروج-7) الروسية، ويصل مداها إلى 70 كيلومتراً.

  • صواريخ (زلزال) وهذه صواريخ إيرانية الصنع، باستطاعة رأس الصاروخ منها حمل مواد متفجرة تصل إلى ما بين 400 و 600 كيلو غرام، ويبلغ مداها ما بين 150 إلى 200 كيلومتراً.

  • صواريخ (مضادة للدروع) وهي صواريخ روسية الصنع من طراز (Sagger AT-3)  و (Spigot AT-4)،  كما أنه يمتلك صواريخ (Tow)  غربية الصنع وكلها ذات تكنولوجيا عالية ومتطورة.

  • صواريخ مضادة للسفن والبوارج (أرض - بحر) وهي صواريخ (سي-802) من صنع إيراني مطور عن تكنولوجيا صينية، ومداه يصل إلى نحو 100 كيلومتر وموجه بالرادار.

  • صواريخ مضادة للطائرات (أرض - جو) وهي صواريخ مقلدة عن صواريخ (سام-7) الروسية، ولكنها أقل طولاً ووزناً منها. وهذه الصواريخ يمكن حملها على الكتف وتتميز بأنها ذات توجيه ذاتي.

     يمتلك حزب الله عدد غير معلوم من الطائرات (من دون طيار) إيرانية الصنع، من نوع (مهاجر-4)، والتي أطلق عليها الحزب اسم (المرصاد-1). وتحمل هذه الطائرة ثلاث كاميرات وراداراً رقمياً ونظام إرسال إلكترونياً، وهي قادرة على التحليق على ارتفاع أكثر من ستة آلاف قدم، وتصل سرعتها القصوى إلى حوالي 120 كيلومتراً في الساعة، وتبلغ قوة محركها نحو 10 أحصنة.
 
     ونقفز على بقية التفاصيل إلى الوضع الحالي، وعلى وجه الخصوص الأوضاع في سوريا.
     بعد الثورة السورية في 2011 دعم حزب الله النظام السوري مما تسبب بزايده الانتقادات ضده في العالم العربي والإسلامي خصوصا عند المسلمين السنة وفي عام 2013 اعلن الحزب تدخله عسكريا في الحرب في سوريا ووقوفه مع النظام السوري بقيادة بشار الاسد مما أدى إلى تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
     وكان الحزب قد أُعتبر بعد عام 2006 مقاومة وطنية لدى بعض العرب والمسلمين إلا أن الوضع تغير بعد اتهام الحزب باغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري وبدأ ينظر له من معظم المسلمين السنة كحزب يعمل لخدمة المصالح الإيرانية في المنطقة وفي عام 2009 وضع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الحزب كمنظمه إرهابية.
 
     تعتبر الكثير من الدول حزب الله تنظم إرهابين ومن هؤلاء:
مجلس التعاون لدول الخليج العربية: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
فرنسا: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
الولايات المتحدة: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
إسرائيل: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
كندا: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
هولندا: تعتبر الحزب بالكامل منظمة إرهابية.
المملكة المتحدة: تعتبر الجناح العسكري للحزب فقط منظمة إرهابية.
أستراليا: تعتبر منظمة الأمن الخارجي للحزب فقط منظمة إرهابية.
 
علاقة حزب الله بإيران:
     بالرغم مما يؤكده قادة الحزب بأنه لبناني ونشأ لبنانياً وجاء الدور السوري والإيراني لاحقاً، إلا أن المعطيات تؤكد أن إيران لعبت دوراً أساسياً في ولادته ونشأته ونموه، وتصريحات قادة الحزب وميثاق الحزب تؤكد دوماً التبعية للثورة الإيرانية ومرشدها، وصور قادة إيران وعلمها تسيطر على مرافق وفعاليات الحزب. وتتميز العلاقة بين حزب الله وإيران بتداخل البعدين السياسي والديني فيها، فاللبنانيون الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم، ويُسمّى أمين عام حزب الله حسن نصر الله الوكيل الشرعي لآية الله خامئني.
     يقول حسن نصر الله: "إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا".
     ويقول إبراهيم الأمين الناطق باسم حزب الله: "نحن لا نقول: إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران".
     ويقول حسن سرور أحد قادة الحزب "نعلن للعالم أجمع أن إيران هي أُمُّنا وديننا وكعبتنا وشراييننا"، ويزيد عباس موسوي: "كلنا أخوة ونقاتل من أجل القضية نفسها، وكل من يحاول التفرقة بينا وبين إخوتنا الإيرانيين أو بين المسلمين عموماً فإنه يرتكب جريمة". وفي ذكرى أسبوع أحد موظفي السفارة الإيرانية ببيروت "مصطفى توراني" قال الشيخ حسن طراد إمام جمعية مسجد الإمام المهدي بالغبيري: إن إيران ولبنان شعب واحد وبلد واحد وكما قال أحد العلماء الأعلام إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً. وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير 1985 م أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".
     ويقول هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق ورئيس مجمع تشخيص النظام : تعتقد إيران أن مساعدتها لحزب الله في لبنان "واجب مذهبي وثوري" وأنها سوف تستمر في دعمه طالما ظلت أراضيه محتلة أو "مهددة" وأنها مع تقديرها للمواقف الشجاعة لشعب لبنان وحكومته في دعم جبهة المقاومة أمام محاولات التوسع للنظام الصهيوني تؤكد استمرار دعم إيران للمقاومة الشعبية في لبنان. الدعم المادي والعسكري والسياسي والإعلامي الإيراني لحزب الله واضح لا لبس فيه، وإن كان يصعب تحديد حجمه، وهناك جهات إيرانية عديدة تعمل في حزب الله: حراس الثورة، وزارة الخارجية، مؤسسة الشهيد، وزارة الإرشاد الإسلامي، وزارة الداخلية، الأجهزة الأمنية الاستخباراتية.
     وبشكل عام نستطيع أن نلخص الدلائل على الدور الإيراني في نشأة حزب الله فيما يلي:
     1 - نشأ حزب الله في إيران بتأثير ولاية الخميني على الشيعة كافة، يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: كان هناك مجموعة من المؤمنين ... تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، لا يفصل بين مجموعاتها وبلدانها أي فاصل، وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص إلى إيران ولقاء الخميني وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس وتكوين الحزب اللبناني، فأيد هذا الأمر وبارك هذه الخطوات".
     2 - ذكرت مجلة الشراع بتاريخ (14/ 8/1995) م نقلاً عن (حزب الله، د. غسان عزي [ص: 34])؛ وجود عضوين إيرانيين في قيادة حزب الله!
     3 - حسن نصر الله يشغل منصب الوكيل الشرعي لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي، وقد نشرت له عدة صور يقبل فيها يد خامنئي، وقد تساءل البعض ماذا لو تنازعت لبنان مع إيران فلمن سيكون ولاء نصر الله ومن ورائه الحزب والطائفة؟
     4 - لقد سبق في تاريخ أمل وحزب الله التحاكم إلى القيادة الإيرانية عند الاختلاف فيما بينهم.
     5 - أعلنت حركة أمل في المؤتمر الرابع في آذار 1982 أنها جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية في إيران.
     6 - بسبب تبعية حزب الله لولاية الفقيه، يقرر الباحث الإيراني د. مسعود أسد الله في كتابه (الإسلامييون في مجتمع تعددي، [ص:321]) ما يلي: "بما أن حاكمية الخميني كولي فقيه لا تنحصر بأرض أو حدود معينة فإن أي حدود مصطنعة وغير طبيعية تمنع عمل هذه الولاية، تعد غير شرعية، لذا فإن حزب الله في لبنان يعمل كفرع من فروع حزب الله الواسعة الانتشار ... الآراء المذكورة آنفاً توضح أن حزب الله كان مستعداً لإنجاز أي مهمة يأمر بها الولي الفقيه".
     لقد كلف حزب الله إيران الكثير من الجهد والمال، غير أن إيران استفادت منه الكثير، فهي من جهة تمكنت إيران عبر حزب الله من تحسين شعبيتها أمام المجتمع السني خاصة بعد أن ساءت صورتها كثيراً خلال حربها الطويلة مع العراق، كما ساءت صورة الشيعة بشكل عام بعدما اتضح للجميع الجرائم التي يقترفها الشيعة ضد أهل السنة في العراق، لذلك فكان حزب الله هو المنقذ الذي عمل على إظهار إيران بمظهر البلد الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة.
     ومن جهة ثانية؛ يخدم الدعم الإيراني لحزب الله المشروع الشيعي في الأساس والذي يحلم باستعادة إمبراطورية فارس.
     وهو أمر يقر به أحد قادة حزب الله في لبنان وهو إبراهيم الأمين حيث يقول: إن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الإيراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيش هذه المنطقة الإسلام من جديد -والإسلام الذي يقصده هو الإسلام الشيعي- فيكون المتسلط على هذه الشعوب الإسلام وليس الإنسان، على هذا الأساس نحن نعمل في لبنان من خلال المسؤولية الشرعية ومن خلال القناعة السياسية أيضاً، حتى يصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة -الأمة الشيعية بالطبع- في منطقة الشرق الأوسط، ولا نعتقد أنه من الطبيعي أن يكون لبنان دولة إسلامية خارج مشروع الأمة.
     ومن جهة ثالثة؛ يمثل حزب الله ورقة رابحة بيد إيران يستطيع أن يستخدمها وقتما شاء في الضغط على أمريكا وإسرائيل لتحقيق مآربها[1].
     ولو ذهبنا إلى أبعد من هذا في بيان العلاقة بين ايران وحزب الله، نرى أن جذور تأسيس الحزب تعود إلى المؤتمر الأول للمستضعفين، الذي انعقد بإيران غداة الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 3 يونيه حزيران 1982، حيث اجتمع الخميني برجال دين شيعة لبنانيين شاركوا في المؤتمر، كان من بينهم محمد حسين فضل الله وصبحي الطفيلي وممثل حركة أمل الشيعية ــ التي تأسست عام 1973 ــ في طهران إبراهيم أمين، وتباحث معهم الخطوات الأولى اللازمة لإنشاء حزب جديد ليكون الذراع الديني السياسي وحتى المسلح للمد الإيراني ليكلف فيما بعد بمهام أكبر من لبنان نفسه.
     مثل الاجتياح الصهيوني للبنان في حزيران 1982 إشارة البدء والذريعة الأخلاقية والمبرر السياسي لولادة الحزب، فعلى أثر هذا الاجتياح أُطلقت مبادرة إيرانية خلال انعقاد المؤتمر قضت بإرسال وفد إلى سورية لمناقشة المسئولين السوريين على سبيل تقديم الدعم للبنانيين في التصدي للعدو الصائل، فجاءت الموافقة السورية بالسماح لوحدات من الحرس الثوري الإيراني بعبور الأراضي السورية إلى لبنان، وكذا السماح لها بإقامة مخيمين لتدريب الشيعة الأول في الزبداني، ــ بلدة سورية تقع على الحدود مع لبنان ــ والثاني في بعلبك اللبنانية، مع مشاركة القوات السورية في التدريب، وتنظيم دخول قوات الحرس الثوري إلى لبنان بدون تأشيرة ــ بطبيعة الحال ــ، ليعود الوفد الذي اجتمع بالخميني الى لبنان قبل وصول الحرس الثوري ويقوم بإجراء اتصالات مكثفة مع رجال الدين الشيعة الذين لم يشاركوا في مؤتمر طهران، والأسماء المعنية يمكن استشرافها من هذا المقطع المقتطف من مقال لأحمد الموسوي، نشر في مجلة الشراع " ثم استكملت الخطوط التنظيمية الأولى باختيار هيئة قيادية للحزب ضمت 12 عضواً هم: عباس الموسوي، صبحي الطفيلي، حسين الموسوي، حسن نصر الله، حسين خليل، إبراهيم أمين، راغب حرب، محمد يزبك، نعيم قاسم، علي كوراني، محمد رعد، محمد فنيش. " ومن بين ما وشت به شفاه الأحداث آنذاك أن السفارة الإيرانية كانت مركز قيادة الحزب الفعلية، إذ كان يشارك في اجتماعات قيادة الحزب وفي اتخاذ القرارات، سفير إيران السابق في دمشق ــ محتشمي ــ وقائد الحرس الثوري في لبنان وهذا ما يفسر الدعم الإيراني المطلق للحزب والذي بلغ أوجه في تلك المرحلة وللكشف عن مناقب التاريخ نستعير مقطعا جاء في تقرير وجهه أحد الدبلوماسيين الأوربيين إلى حكومته في مطلع صيف 1986، كشف فيه أبعاد اللعبة السورية، ما يلي " تقوم طائرات الشحن الإيرانية من طراز بوينغ 747 بالإقلاع والهبوط ثلاث مرات في الأسبوع، على طرف مدرج مطار دمشق، ناقلة حمولات غامضة، فالبضائع التي تفرغ عبارة عن أسلحة خفيفة مرسلة إلى [حراس الثورة] الذين يشرفون على تدريب أتباع حزب الله في معسكر زبداني بالقرب من دمشق، أوفي المعسكرات الكائنة في منطقة بعلبك. أما البضائع المحملة فهي مدافع هاون وصواريخ مضادة للطيران من طراز سات. كذلك يحفل ميناء اللاذقية بنشاط من هذا النوع"
     ما جرى ذكره من وقائع وأحداث ومعطيات يحيلنا بشكل مباشر إلى ما يلي: بما أن التأسيس والدعم والتمويل كان ولا يزال لإيران فهذا يعني أمرين اثنين لا ثالث لهما الأول أن الحزب بحكم ضمان إيران لولائه النابع مما تغدق به عليه من أموال ودعم، لا ينفذ أجندة وطنية خاصة بلبنان بالذات ولا تهمه المقاومة في حد ذاتها بقدر ما يهمه تنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، ومن يعرف أن لبنان هو البوابة الرئيسة للبلدان العربية والإسلامية سيدرك لما اختار الخميني أن يزرع ورقته الأقوى في تلك البقعة دون غيرها، أما في ما يخص ثاني الأمرين فهو أن الحزب الذي يستمد سبب وجوده من النفوذ الإيراني لن يتورع عن فعل أي شيء يصب في فلك تكريس التمدد الفارسي في المنطقة، وهذا ما يفسر جرائمه الممتدة على طول تاريخه خصوصا حربه المقدسة ضد الشعب السوري الذي اتخذ القرار برفض النظام الأسدي ــ وما نظام بشار إلا عنوان أخر من عناوين الغزو الإيراني للعالم العربي ــ
 
     حزب الله ومسرحية المقاومة:
     هناك من يرى أن الصراع التاريخي للحزب ضد الكيان الصهيوني مجرد مسرحية بدأت فصولها منذ 1982 أي أن الاجتياح الصهيوني لم يكن إلا فصلها الأول، ومن يقول بهذا القول له من المستندات ما يكفي لدعم موقفه ولعل أول سؤال يؤسس لهذا الطرح مفاده ما يلي: لماذا استثني حزب الله من أن تطبق عليه بنود اتفاقية الطائف التي تقضي بتجريد كل الميليشيات من السلاح؟ للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعود بعقارب التاريخ إلى الخلف قليلا ونورد بعض الشهادات التي شهدها أهل الدار على أنفسهم، يقول صبحي الطفيلي أول أمين عام لحزب الله، في حديث له مع قناة الجزيرة الفضائية ــ 23/ 07/2004 ــ ''لو أن غير شباب حزب الله على الحدود لكان الأمر مختلفًا .. كان كثير من الناس يستطيعون اختراق الحدود والقيام بعمليات ضد العدو الإسرائيلي، لكن الحزب بما لديه من كفاءة ومن إمكانيات هو الأقدر على الحماية، وهنا المصيبة وهنا الكارثة .. نحن نحمي لهم الحدود ونحرسها''، ومن أجل أن يستكمل التاريخ تقديم مستنداته إليكم ما نشرته جريدة القدس العربي ــ 05/ 04/2004 ـــ بعنوان حزب الله يحبط عمليات المقاومة الفلسطينية من الجنوب '' قال العميد سلطان أبو العينين أمين سر حركة فتح في لبنان أن حزب الله اللبناني أحبط في الأسبوع الأخير أربع عمليات كانت المقاومة الفلسطينية قد خططت لتنفيذها ضد إسرائيل من الجنوب اللبناني انطلاقا إلى الحدود الشمالية مع الدولة العبرية. وأضاف أبو العينين أن عناصر حزب الله قامت باعتقال المقاومين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة ... وأكد العميد أبو العينين أن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في أيار تم ضمن ترتيبات أمنية واتفاق امني بأن لا تطلق طلقة واحدة على شمال فلسطين من جنوب لبنان، وهذا الاتفاق يطبق منذ الانسحاب الإسرائيلي، فلم يتمكن أي مقاوم من اختراق الحدود الشمالية وجرت أكثر من محاولة من جميع الفصائل الفلسطينية وجميعها ضبطت من حزب الله وقدمت إلى المحكمة ''
     هي دعوة لإعمال العقول والقطيعة مع الرومانسية المزيفة وما يطبعها من أحلام اليائسين والقانطين، هي دعوة لإرساء دعائم الحياد في تحليل ما يلفنا من تكتلات وتنظيمات، أليس من حقنا أن نندهش؟ أليس من حقنا أن نساءل عقولنا؟ أليس من العجيب أن نرى الحزب الذي يجتمع سنويا بكوادره وقياداته ومنظريه وكل صنوف ورتب أجناده، في ما يسمى بجمعة القدس يقيم الاستعراضات وسط الساحات والشوارع في عز الضحى أمام أعين الصهاينة وعلى مرمى حجر من نيرانهم، يعد بتحرير بالقدس ــ وما أدراكم ما القدس ومكانتها في العقيدة اليهودية ــ ويتوعد إسرائيل بالدمار والشنار دون أن يحرك الكيان ــ الذي لا يتورع عن كتم أنفاس رضيع إن لم يأمن شره ــ أدنى ساكنات السكون. ولا يسعني سرد كل دلائل التاريخ فالحديث في هنا مديد ذو شجون[2].


[1] أنظر : http://www.dorar.net/enc/firq/1917
 
[2] http://www.sadanews.ma/print.php?news.1367


عدد مرات القراءة:
265
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :