إسماعيل الصفوي (الثاني) (1537م – 1578م)
إسماعيل بن طهماسب الأول بن إسماعيل الأول. الحاكم الثالث للدولة الصفوية (1576م – 1578م). مضى أكثر حياته في السجن بسبب وشايه أحد رجال الحاشية المقربين لوالده، بأن إسماعيل كان يخطط للاطاحة به. حاول أن يقوم ببعض الاصلاحات الاجتماعية فمنع المذابح التي كانت ترتكب في حق أهل السنة وابعد عن العرش رجال الدين الشيعة المتنفذين وأمر بعدم لعن الخلفاء الراشدين على المنابر وعدم ترديد الاشعار التي تستهزئ بهم ، هذه الإجراءات قد أثارت حفيظة علماء الدين الشيعة الى درجة أنه أشيع عن الشاه بانه قد بدل مذهبه واصبح سنّيا. يقول اسكندر بيك تركمان : برز الجدال المذهبي واشيع عن الشاه اقوال قالها في الخفاء حول عقائد الشيعة وحسب الناس انه قد ضعفت عقيدته الشيعية واصبح سنيا[1]. ويقول نظر علي تلميذ البهائي في أحوال شيخه البهائي : كان إسماعيل في حياة والده محبوسا لأجل بعض تقصيراته ومعه معلمه الميرزا زين العابدين وكان محبوسا معه الميرزا مخدوم الشريفي صاحب نواقض الروافض وجماعة من علماء القلندرية أصحاب ميرزا مخدوم فبذلوا همتهم في صرفه عن طريقة آبائه في الدين إلى طريقتهم فمال إليها ولما صارت إليه السلطنة وجلس على سرير الملك بقزوين ضيق على علماء الشيعة في بلاده خصوصا المترجم والأمير السيد علي الخطيب وعلماء أسترآباد الشديدي الاخلاص في التشيع فكان يؤذيهم ويظهر لهم العداوة واخرج بعضهم من معسكره وأمر بجمع كتب المترجم في صناديق والختم عليها ونقلها إلى داره وأخرجه من داره وجعلها دار للنزول وأراد تغيير الخطبة إلى غير طريقة الشيعة وأمر بالغاء ما جرت به العادة أمام مواكب العلماء والاشراف وأرسل إلى المترجم بعض جلاوزته لمنع ذلك وتهدده بالقتل ان لم يمتنع فأجاب بان الملك إن شاء قتلي فليفعل ليقول من يأتي بعدنا أن يزيدا ثانيا قتل حسينا ثانيا فيناله من الذم ما نال يزيد ... وكان المتعارف نقش أسماء الأئمة الأطهار على النقود فأراد محوها بحجة انها تقع في أيدي من أيديهم نجسة واظهر العزم عليه في مجمع من العلماء والوزراء والاشراف فسكتوا خوف[2]. وقال آقا بزرگ الطهراني : الشاه إسماعيل الثاني الصفوي كان مايلا إلى التسنن[3]. وقال ولى الله الاشراقى : الميرزا مخدوم العامي صاحب نواقض الروافض الذي حول الشاه اسماعيل الثانى عن التشيع وهرب إلى الروم غير الميرزا مخدوم ابن شمس الدين السيد محمد الشيعي ابن المير سيد شريف الجرجانى الحنفى. والعجب من امثال اعيان الشيعة كيف خفى عليه الامر حتى نسب المترجم إلى الميرزا مخدوم العامي الذي حول الشاه اسماعيل الثانى الصفوى عن التشيع وهرب إلى بلاد الروم[4]. سببت هذه الأقوال قلقاً عند الشاه، فأمر بإضافة بيت شعر هذا على النقود كدلالة على إخلاصة لآل البيت رضي الله عنهم: أز مشرق تا مغرب كر امام است *** على وآل او ما را تمام است " وترجمتها : من المشرق الى المغرب اذا كان هنالك *** إمام يكفي لنا علي وآله إماما " توفي الشاه اسماعيل الثاني سنة 986 ه ( 1578 م ) دون أن يستطيع انجاز اصلاحاته في ايران.
[1] عالم اراي عباس، لإسكندر بيك تركمان، 1/ 213
[2] رياض العلماء، لعبدالله أفندي، 2/ 72 ، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 5/ 475
[3] الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 5/ 258
[4] تفسير شاهي ( توضيح آيات الأحكام ) ( فارسي )، لأبي الفتح الجرجاني، 1/ 11
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video