معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

زواج عمر من أم كلثوم بنت علي ..
الكاتب : فيصل نور ..

زواج عمر من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم

     لا شك أن أمثال هذه الزيجات بين الآل والأصحاب رضي الله عنهم أجمعين تقض مضاجع اعدائهما، ولا يقر لهم قرار حتى يبذلوا الغاية في ردها، ولكن أنى لهم هذا.
     والشيعة أمام هذه الحقيقة إضطربت أقوالهم وآراءهم في المسألة على نحوٍ لا يكاد يضبط مما يدل على هول الصدمة التي وقعت عليهم من هذه الزيجة وما يترتب عليها من احكام تنسف الكثير من عقائدهم.
     إذ كيف يستقيم أمر هذا الزواج مع مزاعم غصب الخلافة من قبل عمر رضي الله عنه وهجومه على دار فاطمة وكسره لضلعها إلى آخر هذه الأباطيل التي يروجونها ليل نهار دون كلل أو ملل.
     فذهب بعضهم وقد رأى أن يختصر الطريق ويريح نفسة من عناء رد هذه الحقيقة إلى القول بإنكار هذا الزواج من أصله فشذ بهذا عن أضرابه، فإستحق بذلك نقدهم له.
     من هؤلاء المفيد الذي قال : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون فيما يدعيه على بني هاشم. وإنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظن كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له ، وهو إنما رواه عن الزبير بن بكار. – إلى أن قال - ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام :
     أحدهما : أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام.
     والوجه الآخر : أن مناكحة الضال - كجحد الإمامة ، وادعائها لمن لا يستحقها - حرام ، إلا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك[1].
     أقول : وقد كفانا علماء الشيعة أنفسهم عناء الرد على قول المفيد غير المفيد هذا.
     قال المجلسي رداً عليه: إنكار المفيد (ره) أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، و إلا فبعد ورود تلك الأخبار و ما سيأتي بأسانيد أن عليا عليه السلام لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته و غير ذلك مما أوردته في كتاب بحار الأنوار إنكار ذلك عجيب[2].
     أقول: اما الزبير بن بكار الذي قال فيه المفيد أنه لم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام. قال فيه الخوئي : عن كتاب معجم الأدباء : أنه أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش وأنسابها وأنه نقل عنه روايات يظهر منها بطلان مذهب العامة ، وحقيقة مذهب الخاصة [3].
     وقال النمازي : نقل عنه روايات تدل على حقانية مذهب الشيعة وبطلان العامة[4].
     هذا فضلاً عن أن روايات هذا الزواج وردت من طرق غير إبن بكار، وسيأتيك قول المرتضى في الرد على من قال بتضعيف روايات هذه الزيجة.
     ومنهم من قال إن التي تزوجها عمر رضي الله عنه أنما هي أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنه.
     يقول المرعشي : ليعلم أن أم كلثوم التي تزوجها الثاني كانت بنت أسماء وأخت محمد هذا فهي ربيبة مولينا أمير المؤمنين عليه السلام ولم تكن بنته كما هو المشهور بين المؤرخين والمحدثين ، وقد حققنا ذلك وقامت الشواهد التاريخية في ذلك واشتبه الأمر على الكثير من الفريقين وإلى بعد ما ثبت وتحقق لدي أن الأمر كان كذلك استوحشت التصريح به في كتاباتي لزعم التفرد في هذا الشأن[5].
     ويقول جعفر النقدي : أقول : ورأيت في بعض الكتب ولم أستحضر اسمه الآن ، ما معناه : عن أحد أئمة الهدى عليه السلام أن عمر خطب أم كلثوم بنت علي عليه السلام فرده ، ثم خطب أم كلثوم بنت أبي بكر ربيبة علي عليه السلام فاعتل بصغرها ، فقال أرنيها ؟ فبعث بها أمير المؤمنين إلى عمر في حاجة له ، فاستدناها عمر وأراد ان يقبض على يدها ! فنفضت يدها منه وهربت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالت : يا أبا الحسن قد أذاني هذا الفاسق . قال : وصبر عليها حتى بلغت مبلغ التزويج فتزوجها. وقال الناس تزوج بنت علي عليه السلام وأم كلثوم هذه أخت محمد بن أبي بكر لامه وأبيه [6].
     ومنهم من قال بأن التزويج كان عن إكراه، كالشريف المرتضى علم الهدى حيث قال : إعلم أنا قد بينا في كتابنا ( الشافي ) في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا الشبهة المعترضة بها وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح أم كلثوم ، وإنكاح بنته صلى الله عليه وآله من عثمان بن عفان ، ونكاحه هو أيضا " عائشة وحفصة ، وشرحنا ذلك فبسطناه. والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم ، أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة... وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار. ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال عليه السلام : ذلك فرج غصبنا عليه... وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر ، فما العجب مما هو دونها ؟ فأما من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد ونقل هذا البيت وأنها ولدت أولادا " من عمر معلوم مشهور. ولا يجوز أن يدفعه إلا جاهل أو معاند ، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين[7].
     وذكر الطهراني في ذريعته كتاب "جواب السؤال عن وجه تزويج أمير المؤمنين ( ع ) ابنته من عمر" للشريف المرتضى علم الهدى المتوفى ( 436 ) رأيته ضمن مجموعة من رسائله في مكتبة المولى محمد علي الخوانساري ، أوله ( سألني الرئيس أدام الله تمكينه عن السبب في نكاح أمير المؤمنين عليه السلام بنته ل... إلى قوله - وأنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية - إلى قوله - أن أمير المؤمنين عليه السلام لن ينكحه مختارا ) [8].
     وقال المامقاني : أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين هذه كنية لزينب الصغرى، وقد كانت مع أخيها الحسين بكربلاء، وكانت مع السجاد إلى الشام، ثم إلى المدينة، وهي جليلة القدر، فهيمة بليغة، وخطبتها في مجلس ابن زياد بالكوفة معروفة، وفي الكتب مسطورة، وإني أعتبرها من الثقات. والمشهور بين الأصحاب أنه تزوّجها عمر بن الخطّاب غصباً، كما أصر السيّد المرتضى وصمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة، وهو الأصحّ، للأخبار المستفيضة[9].
     وإستدل هؤلاء بروايات منسوبة للأئمة منها:
     عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال : إن ذلك فرج غصبناه - وفي رواية - عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت جعفر بن محمد صلوات الله عليهما ، عن تزويج عمر من أم كلثوم ، فقال : ذلك فرج غصبنا عليه - وفي رواية - : ذلك فرج أكرهنا عليه[10].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خطب إليه قال له أمير المؤمنين : إنها صبية قال : فلقى العباس فقال له : مالي أبي بأس ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردني أما والله لأعورن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها و لأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الامر إليه فجعله إليه[11].
     يقول الطبرسي : وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب. وقال أصحابنا : إنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها إياه[12].
     قال النباطي : قالوا: أنكح عمر ابنته، قلنا: قال المرتضى في كتابه الشافي: العقل لا يمنع إباحة نكاح الكفار، وإنما يمنع منه الشرع، وفعل علي أقوى حجة في أحكام الشرع على أنه لا يمتنع شرعا إنكاح الكافر قهرا لا اختيارا، وقد كان عمر على الاسلام ظاهرا وعمر ألح على علي وتوعده بما خاف علي على أمر عظيم فيه من ظهور ما لم يزل يخفيه، فسأله العباس لما رأى ذلك رد أمرها إليه فزوجها منه[13].
     يقول علي آل محسن : وأما إذا قلنا بوقوع هذا الزواج كما هو الصحيح في رأينا، فلا يلزم أي محذور على أمير المؤمنين عليه السلام في أن يُكرهه عمر على تزويج ابنته أم كلثوم، ولا سيما إذا توعَّده عمر بالفرية والمكيدة، فإن الأمر يدور بين حفظ مقام الإمامة العظمى وبين تزويج ابنته، وحفظ مقام الإمامة أولى وأوجب[14].
     يقول نور الله التستري : لولا علمه بأن الامتناع عن ذلك يؤدي إلى الوقوع فيما هو أعظم ضررا من هذا ومن هلاك نفسه وأولاده أيضا وهو خوف ثوران الفتنة بين المسلمين وارتداد الخلق وإفناء الدين فسلم عليه السلام وصبر واحتسب كما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية امرأة فرعون إذ الله يصف قولها " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " ولعمري إن الذي كان قد ارتكبه فرعون في بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى وما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجه وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة الله تعالى بذلك وكذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية... ومن البين أن اغتصاب الفرج المذكور والخبر فيه بعض من فروع غصبهم لمنصب الإمامة وبيعتهم لأبي بكر فلتة لظهور أنهم لو تركوا الإمامة لعلي عليه السلام وصار مستقلا فيها لم يجترئوا على تكليفه بإنكاح ابنته إياهم ولم يقدروا على غصب فدك وغيرهما من المفاسد المشهورة[15].
     وأشار صاحب الوسائل أيضاً إلى ذلك حيث قال : باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية ، ثم أورد الرواية المذكورة وأورد فيها برواية تزويج عمر أم كلثوم[16].
     وقال القاضي النعماني : وخطب عمر إلى علي عليه السلام ابنته أم كلثوم ، فرده ، فأما العباس فشكا عليه وتواعد بني عبد المطلب فأتى العباس عليا عليه السلام فقال : يا ابن أخي ، قد ترى ما نحن فيه ، وقد تواعدك عمر لودك إياه ، وتواعدنا ، ولم يزل به حتى جعل أمرها إليه فزوجها العباس منه[17].
     ومنهم من قال أن علياً زوّج عمر بن الخطّاب رضي الله عنه جنّية تشبه أم كلثوم. فنسبوا إلى الصادق رحمه الله أن عمر بن أذينة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين عليه السلام زوج فلانا ابنته أم كلثوم ، وكان عليه السلام متكئا فجلس وقال : أتقبلون أن عليا أنكح فلانا ابنته ، أن قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد. ثم صفق بيده وقال : سبحان الله أما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدر أن يحول بينه وبينها ، كذبوا لم يكن ما قالوا ، إن فلانا خطب إلى علي بنته أم كلثوم فأبى ، فقال للعباس : والله لئن لم يزوجني لأنزعن منك السقاية وزمزم ، فأتى العباس عليا فكلمه فأبى عليه ، فألح العباس. فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل معه ما قال ، أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيقة بنت حريرية ، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها ، وبعث بها إلى الرجل. فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما ، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر للناس ، فقتل فحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السلام أم كلثوم. وقال النعماني معلقاً : لا منافاة بين هذا الخبر وبين الخبرين الأولين ، لأنهم صلوات الله عليهم كانوا يتقون من غلاة الشيعة ، وكان هذا من الأسرار ، ولم يكن أكثر أصحابهم قابلين لحفظ الأسرار ، والله تعالى يعلم[18].
     ويقول صاحب المجدي : وفي أخبار البنات خرجت أم كلثوم بنت علي من فاطمة واسمها رقية عليهم السلام الى عمر بن الخطاب فأولدها زيدا " ، ومات هو وأمه في يوم واحد ، وكان الشريف الزاهد النقيب الاخباري ببغداد ، أبو محمد الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد العويد العلوي المحمدي رحمه الله يروي أن الذي تزوجها عمر ، شيطانه ، وآخرون من أهلنا يزعمون أنه لم يدخل بها ، وآخرون يقولون هو أول فرج غصب في الاسلام . والمعول عليه من هذه الروايات ، ما رأيناه آنفا " من أن العباس بن عبد المطلب زوجها عمر برضاء أبيها عليه السلام واذنه ، وأولدها عمر زيدا "[19].
     في المجمع عن الحسن عليه السلام أن آسية امرأة فرعون كلما أراد فرعون أن يمسها تمثلت له شيطانة يقاربها. وكذلك عمر مع أم كلثوم [20].
     وهناك روايات وأقوال تؤكد مسألة هذا الزواج، دون ذكر هذه الأباطيل التي مرت بك. منها:
     قول إبن شهر آشوب في ذكر أولاء علي رضي الله عنه : فولد من فاطمة عليها السلام: الحسن والحسين والمحسن سقط، وزينب الكبرى، وام كلثوم الكبرى تزوجها عمر[21]. وقال : اجتهد عمر بن الخطاب في خطبة أم كلثوم اجتهادا وروي في ذلك اخبار[22].
     وذكر أبو محمد النوبختي في كتاب الإمامة ان أم كلثوم كانت صغيرة ومات عمر قبل أن يدخل بها [23].
     يقول محسن الأمين : أم كلثوم الكبرى بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زوجة عمر بن الخطاب توفيت بالمدينة في سلطنة معاوية وامارة سعيد بن العاص على المدينة وذلك قبل سنة 54 . وهي أم كلثوم الكبرى كما قلنا ، فقد وجدنا في مسودة الكتاب كما ستعرف ان أم كلثوم الكبرى زوجة عون بن جعفر ومعلوم ان التي تزوجها عون هي التي كانت زوجة عمر وعليه فما في تكملة الرجال من الجزم بان زينب الصغرى المكناة أم كلثوم هي زوجة عمر في غير محله بل هي غيرها – إلى أن قال - أم كلثوم الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام زوجة عون بن جعفر الطيار أمها فاطمة الزهراء عليها السلام، وبناء على ذلك تكون أم كلثوم التي تزوجها عمر هي الكبرى لأنها هي التي تزوجت بعده عون بن جعفر[24].
      وقال علي أكبر الغفاري : زيد بن عمر بن الخطَّاب أمّه أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، بناء على ما عليه العامّة وبعض الخاصّة من تزويجها بعمر بن الخطَّاب ، وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عديّ خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّه وصرعه فعاش أيّاما ثمَّ مات هو وأمّه[25].
     وذكر إبن طاووس أن علياً عليه السلام زوج عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم بغير شاهدين ، إنما بعث بها إليه ، فقال لها : ( قولي له : قد قضى أبي حاجتك ) فلما أتت عمر ضرب بيده إليها ، فقالت : ما لك ؟ قال لها : أنا زوجك ، قالت : أفلا استأمر في نفسي ؟ فرفع يده[26].
     وقال القاضي نور الله أيضا وتشرف محمد بن جعفر بمصاهرة أمير المؤمنين عليه السلام على أبنته أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب. قال المؤلف كان لجعفر ابنان يسمى كل منهما محمدا أحدهما الأكبر ولا خلاف انه قتل مع عمه أمير المؤمنين عليه السلام بصفين وهو الذي خلف عمر على أم كلثوم[27].
     ويقول اليعقوبي : وفي هذه السنة (17) خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي ، وأمها فاطمة بنت رسول الله ، فقال علي : إنها صغيرة ! فقال : إني لم أرد حيث ذهبت. لكني سمعت رسول الله يقول : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري ، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله. فتزوجها ، وأمهرها عشرة آلاف دينار [28].
     ويقول العاملي : هناك من يعلن التشكيك بأصل زواج عمر بأم كلثوم. ولو أغمضنا النظر عن هذا الأمر ، فإننا نقول : إن أم كلثوم كانت آنئذٍ صغيرة السن ، إلى حد : أن عمر قد اضطر للاعتذار من الناس على إقدامه على فرض إرادته بالزواج منها [29].
     ويقول التستري: أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام قال : هي كنية زينب الصغرى. وبالجملة : أُمّ كلثوم له عليه السلام اثنتان : الكبرى من فاطمة عليها السلام والصغرى من أُمّ ولد ، ولم يعلم لإحداهما اسم. قال المصنّف : في الأخبار : أنّ عمر تزوّجها غصباً ، وللمرتضى رسالة أصرّ فيها على ذلك وأصرّ آخرون على الإنكار. قلت : لم ينكره محقّق محقّقاً ، فأخبارنا به متواترة في نكاحها وعدّتها فضلا عن أخبار العامّة واتّفاق السير ، فرواه زرارة وهشام بن سالم عن الصادق عليه السلام...وفي نسب قريش مصعب الزبيري : ماتت أُمّ كلثوم وابنها زيد بن عمر. وفي معارف ابن قتيبة : تزوّجها بعد عمر " محمّد بن جعفر " فمات عنها ، ثمّ تزوّجها " عون بن جعفر " فماتت عنده. وفي نسب قريش مصعب الزبيري : تزوّجها بعد عمر " عون بن جعفر " فمات عنها ، وتزوّجها " عبد الله بن جعفر " فمات عنها[30].
     وسئل الخوئي : هل صحيح أن الخليفة الثاني قد تزوج من بنت الامام علي عليه السلام؟ الجواب: هكذا ورد في التاريخ والروايات[31].
     وذكر محقق كتاب المسائل السروية ورود قصة الزواج في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام من طريقين ، أحدهما موثق والآخر صحيح الإسناد[32].
     وحصر ما جاء في الباب كثير لا يسع إيراده كله. وخلاصة القول ان مسألة زواج الفاروق عمر من ام كلثوم رضي الله عنهما لا ينكره إلا مكابر او متكلف، ولعل من اعظم الدلائل على ثبوت هذه الزيجة هو المسائل الفقهية التي بنيت عليها، كالمهر ،  والميراث ، وعدة المتوفى عنها زوجها ، والوكالة في التزويج، وكيفية الصلاة على جنازة امرأة وطفل وغيرها. ومن هذه المسائل التي لا يكاد يخلو كتاب شيعي منها:
     عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وصلى عليهما جميعا[33].
     وعن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة توفى زوجها أين تعتد ، في بيت زوجها تعتد أو حيث شاءت ؟ قال : بلى حيث شاءت ، ثم قال : إن عليا عليه السلام لما مات عمر أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته [34].
وعن عمار بن ياسر قال : أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر ، وفي الجنازة الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا : هذا هو السنة [35].
     وروي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم[36].
     وعن عيسى بن عبد الله قال : خطب الناس عمر بن الخطاب وذلك قبل أن يتزوج أم كلثوم بيومين ، فقال : أيها الناس لا تغالوا بصدقات النساء ، فإنّه لو كان الفضل فيها لكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآله يفعله ، كان بينكم يصدق المرأة من نسائه المحشو وفراش الليف والخاتم والقدح الكثيف وما أشبهه ، ثم نزل عن المنبر فما أقام إلاّ يومين أو ثلاثة حتى أرسل في صداق بنت علي أربعين ألفاً[37].
الأقوال والروايات في الباب كثيرة ، والقليل الذي أوردناه كفاية لأولي البصيرة .


[1] المسائل السروية، للمفيد،90

[2] مرآة العقول، للمجلسي، 20/45، بحار الانوار، للمجلسي، 42/109

[3] معجم رجال الخوئي، 8/222، المفيد في معجم رجال الحديث، للجواهري، 227

[4] مستدركات علم الرجال، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/418

[5] شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 2/375

[6] الأنوار العلوية، لجعفر النقدي، 436

[7] رسائل الشريف المرتضى، 3/150

[8] الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 5 /184

[9] انظر: تنقيح المقال (الفصل الثاني في الكنى)، 3:/73 ، ظلامة أم كلثوم ، لجعفر العاملي ، 78

[10] الكافي، للكليني، 5 /346، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20 /561، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14 ، رسائل الشريف المرتضى، للشريف المرتضى، 3 /149، الوافي، للفيض الكاشاني، 21 /107، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /106

[11] الكافي، للكليني، 5 /346، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /94، رسائل الشريف المرتضى - الشريف المرتضى، 3 /149، الوافي - الفيض الكاشاني، 21 /110

[12] إعلام الورى بأعلام الهدى، للطبرسي، 1 /397، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /93

[13] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3 /129

[14] لله وللحقيقة، لعلي آل محسن، 141

[15] الصوارم المهرقة، للشهيد نور الله التستري، 200

[16] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 24 /69

[17] دعائم الإسلام، للقاضي النعمان المغربي،، 2 /200 (الحاشية)

[18] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1 /38، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمجلسي، 13 /312، الرسائل الفقهية - الخاجوئي، 2 /108، اللمعة البيضاء، للتبريزي الأنصاري، 281، الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2 /826، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3 /203

[19] المجدي في أنساب الطالبين، لعلى بن محمد العلوى العمري، 17

[20] مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1 /139، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 8 /544

[21] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 3 /89، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /91، ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي 78

[22] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 2 /42

[23] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب، 3 /89، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /91،

[24] أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين ، 3/485

[25] في تحقيقة لكتاب منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 7 /356 (الحاشية)

[26] التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (الملاحم والفتن)، لإبن طاووس، 358

[27] الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلي خان المدني الشيرازي، 185

[28] تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2/ 149

[29] الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)، لجعفر مرتضى العاملي، 14 /140،

[30] قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 12/216

[31] http، //www.al-khoei.us/fatawa2/index.php?id=9

[32] المسائل السروية، للمفيد، 86(ه)، تحقيق صائب عبدالحميد

[33] تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 /363، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 /314، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3 /348 ، الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 5 /184، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 3 /486

[34] الكافي، للكليني، 6 /116، الاستبصار، 3 /352، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 22 /242، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 25 /472، جامع المدارك، للخوانساري، 4 /561، صحيح الكافي ، للبهبودي ، 3/122 (وقال الحديث صحيح)

[35] الخلاف، للطوسي، 1 /722، المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف، للطبرسي، 1 /255، مختلف الشيعة، للحلي، 2 /308، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3 /128، بحار الأنوار، للمجلسي، 78 /382، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3 /347

[36] المبسوط، للطوسي، 4 /272، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، للحر العاملي، 7 /280، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 38 /250، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21 /263، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21 /205، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /107

[37] مستطرفات السرائر « باب النوادر » (موسوعة إبن إدريس الحلي) - ابن إدريس الحلي 259، مستطرفات السرائر، لإبن إدريس الحلي 637، بحار الأنوار، للمجلسي، 30 /231، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21 /205


عدد مرات القراءة:
2473
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :