ظهور الإمام المهدي
هو خروج الإمام المهدي بعد مرحلة الغيبة الكبرى وقبل مرحلة القيام بهدف إقامة العدل والقسط.
معنى الظهور
الظهور لغة بمعنى بروز الشيء وخروجه من حيز الاستتار.[١] ويعني أن الشيء يظهر بعد أن كان مستتراً. والمستفاد من مفردة الظهور أنّها توحي عن شدّة الإظهار للمستتر.
مراحل الظهور
يمكن تقسيم مراحل الظهور إلى الأدوار التالية:
المرحلة الأولى للظهور وهذه تنحصر في علم الله ومشيئته.
مرحلة القيام والتصدي للظالمين والمستكبرين والوقوف بوجههم بأمر من الله تعالى.
المرحلة الأخيرة مرحلة تثبت أسس وقواعد الحكومة العالمية.
روايات المرحلة الأولى للظهور
1. روى زرارة عن الإمام الباقر أنّه قال: «إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره».[٢]
2. وعن الإمام الصادق قال: « إن منا إماماً مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة، فظهر فقام بأمر الله تعالى».[٣]
والجدير بالذكر أنّ مرحلة القيام تلي مرحلة الظهور ومتأخرة عنها؛ بمعنى أنّه يظهر أوّلاً ثم يقوم ثانياً بعد أن يجتمع حوله أنصاره وأعوانه وتتوفر الشروط اللازمة للظهور.
روايات المرحلة الثانية للظهور
1. روي عن الإمام السجاد أنّه قال: «إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد».[٤]
2. وعن الإمام الصادق أنّه قال: «يَقُومُ الْقَائِمُ ولَيْسَ لأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ عَقْدٌ ولاعَهْدٌ ولا بَيْعَةٌ».[٥]
والجدير بالذكر أن مفردة القيام قد تطلق في الروايات ويراد منها خصوص الظهور، نعم يراد في الغالب منها مرحلة ما بعد الظهور خاصّة.[بحاجة لمصدر]
3. روي عن رسول الله أنّه قال: «لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم للحق منا».[٦]
4. وعن الإمام الباقر: «إِذا قامَ قائِمُنَا وضعَ اللَّهُ يدهُ على رُءُوسِ العبادِ فجمعَ بها عُقُولَهُمْ وكملتْ به أَحلامُهُمْ».[٧]
ومن الممكن معالجة اختلاف الروايات والجمع بين المتعارضات في تحديد الظهور بحمل البعض منها على خصوص مرحلة الظهور والبعض الآخر على مرحلة القيام.
والجدير بالذكر أنّ بعض الروايات عبّرت عن ظهور الإمام المهدي بالخروج كالحديث المروي عن الإمام الصادق : «خروج القائم من المحتوم».[٨]
المرحلة الثالثة: مرحلة حكم الإمام
روي عن النبي محمد صلی الله عليه وآله وسلم أنّه قال في إشارة إلى هذه المرحلة: «لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود».[٩]
وفي رواية أخرى عنه صلی الله عليه وآله وسلم : «أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسم المال صحاحا».[١٠]
وعنه صلی الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «يبعثُ اللّه من عترتي أهل بيتى رَجُلاً... يُحبّه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض».[١١]
زمن الظهور
من الأسئلة التي تراود أذهان الكثير من الناس السؤال عن زمن ظهور الإمام ومتى يتم ذلك؟ وهل عينت الروايات موعداً محدداً لظهوره أم لا؟
إلا أنّ الملاحظ من الروايات الكثيرة أنّ الأئمة الأطهار تعمّدوا إخفاء موعد ظهوره وأشاروا الى مواعيد عامّه وكليّة، ومن تلك الروايات المانعة عن ضرب موعد محدد لظهوره:
مما روي عن الإمام الصادق أنّه قال: «كذب الموقتون ما وقتنا فيما مضى ولا نوقت فيما يستقبل».[١٢]
وعليه لا يمكن ضرب موعد محدد لظهوره ومن يحدد ذلك فهو كاذب محتال.
وعن الإمام الباقر حينما سئل عن تاريخ ظهوره قال: «كذب الوقاتون كذب الوقاتون كذب الوقاتون».[١٣]
يستفاد من هذه الروايات وجود أناس يتربصون بالقضية فيضربوا مواعيد معينة لتحقيق مآرب شخصية ومنافع مادية بدوافع شيطانية وأهواء نفسانية، وهؤلاء كانوا وسيكونوا في مستقبل الأيام والسنين، ومن هنا حذر الأئمة (عليهم السلام) من الانجرار وراء هؤلاء المنحرفين، فقد روي عن الإمام الصادق أنّه قال: «من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه فلسنا نوقت لأحد وقتا».[١٤]
--------------------
1-الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين، ج 4، ص 64.
2- الطوسي، الغيبة، ص 354.
3- الطوسي، الغيبة، ص 188.
4- الشيخ الصدوق، الخصال ص 541.
5- النعماني، الغيبة، ص 174
6- عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 65.
7- الكليني، ج 1، ص 25.
8- الطوسي، الغيبة، ص 474.
9- السيد البروجردي، جامع أحاديث الشيعة ج 25 - ص 49.
10- ينابيع المودة، ج 3، ص 383.
11- شرح إحقاق الحق، ج 19، ص 663.
12- الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 446.
13- الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 446.
14- الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 446.