معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

رجال ابن الغضائري ..
الكاتب : فيصل نور ..

رجال ابن الغضائري

      من الكتب الرجالية الشيعية المؤلفة في العصور المتقدمة التي تعد عند البعض من أمهات الكتب الرجالية.
     واختلف علماء الشيعة في نسبة الكتاب، فبعضهم رأى أنه للحسين بن عبيد الله (ت : 411 ه)، بينما رأى البعض الآخر أنه لإبنه أحمد بن الحسين (ت : 450 ه أو قبل)، وهناك من يرى أن الكتاب ليس لهما، وهناك من زعم أنه من وضع أعداء الشيعة.
     ويرجع سبب الخلاف الكبير في الكتاب إلى طريقة وقوف العلماء عليه. إذ أن أول من وجده هو جمال الدين أحمد بن طاووس الحلي (المتوفّى سنة 673 هـ) فأدرجه ـ موزعاً له ـ في كتابه "حل الاشكال في معرفة الرجال"  الذي ألفه عام 644 هـ، وجمع فيه عبارات الكتب الخمسة الرجالية عند الشيعة، وقال في أول كتابه : ولي بالجميع روايات متصلة سوى كتاب ابن الغضائري.
     فيظهر منه أنه لم يروه عن أحد وأنما وجده منسوباً اليه. ثم تبع ابن طاووس تلميذاه العلاّمة الحلي (ت : 726 هـ) في الخلاصة وابن داود (ت : 707 ه) في رجاله، فأدرجا في كتابيهما عين ما أدرجه استاذهما ابن طاووس في "حل الاشكال". ثم أن المتأخرين عن العلاّمة وابن داود كلهم ينقلون عنهما لأن نسخة الضعفاء التي وجدها ابن طاووس قد انقطع خبرها عن المتأخرين عنه، ولم يبق من كتاب ابن الغضائري الا ما وضعه ابن طاووس في كتابه "حل الاشكال"، ولولاه لما بقي منه أثر.
     وكتاب "حل الاشكال" كان موجوداً بخط مؤلفه عند زين الدين العاملي الملقب عند الشيعة بالشهيد الثاني، وبعده انتقل الى ولده حسن الشهير بـ "صاحب المعالم"، فاستخرج منه كتابه "التحرير الطاووسي"، ثم حصلت تلك النسخة بعينها عند المولى عبدالله بن الحسين التستري (ت : 1021 هـ) كانت مخرقة مشرفة على التلف، فاستخرج منها خصوص عبارات كتاب الضعفاء لابن الغضائري، مرتباً على الحروف. ثم وزع تلميذه المولى عناية الله القهبائي، تمام ما استخرجه التستري، في كتابه "مجمع الرجال" المجموع فيه الكتب الخمسة الرجالية[1].
     ثم جاء محمد رضا الحسيني الجلالي (معاصر) فاستخرج ما في كتاب القهبائي ورجال العلامة من أقوال ابن الغضائري، وطبعه في كتاب منفرد بعنوان "الرجال لإبن الغضائري".
 
 الكتاب بين القبول والرفض.
     كما ذكرنا، فهناك خلاف بين علماء الشيعة حول هذا الكتاب ونسبته إلى ابن الغضائري، وإليك تفصيل أشهر هذه الأقوال نقلاً عن الجلالي.
إسمه.
     سمّي الكتاب " الجرح " وسمّي " الضعفاء " ويعرف ب‍ " الرجال لابن الغضائريّ ". وقد انتخبنا هذا الاسم باعتبار جمعه لكلّ ما أُثر عن ابن الغضائريّ، سواء ما ثبت في الكتاب المنسوب إليه، أم ما نقل عنه في ما تفرّق من المواضع والمواضيع.
 
لمن الكتاب ؟
     قيل : إنّه للوالد : الحسين بن عبيد الله.
     وهو قولٌ مردودٌ، لعدم نسبة كتاب في الرجال إلى الوالد، في ما ترجم له عند الخاصّة والعامّة، وإن كان هو المعروف بالعلم بالرجال، وتنقل عنه آراء رجاليّة كثيرة، وتخرّج عليه رجاليّون الطائفة، كالنجاشيّ والطوسيّ وابنه أحمد. لكن لم ينسب إليه أحدٌ كتاباً في الرجال إطلاقاً، سواء من المتقدّمين، أم المتأخّرين. ثمّ الذين هم أصل تداول هذه النسخة لم ينسبوها إلاّ إلى الابن الّذي نَسَبَ إليه القدماء كتباً عديدة في التراث، وتناقل المتأخّرون نصوصاً منها. فليس المؤلّف إلاّ ابن الغضائريّ " أحمد ".
     وأمّا كون المؤلّف " بعض أعداء المذهب " نسبةً إلى الوالد أو الولد ! فهذا من خيالات بعض المتطفّلين على الفنّ، ممّن لا خبرة له بالتراث، ولا بالرجال، ولا بالمناهج.
 
وجود الكتاب.
     بعد عصر الشيخ النجاشيّ ( 450 ه‍ )، والشيخ الطوسيّ ( 460 ه‍ ) تُخفى أخبار كتب ابن الغضائريّ مدّة قرنين من الزمن، حتى ظهرت نسخة من كتابه " الضعفاء " على يد السيّد الجليل الفقيه المحدّث الرجالي أحمد بن طاووس الحلّي (... - 673 ه‍ ) صاحب " البُشرى " و " الملاذ " و " حلّ الإشكال " الّذي ألّفهُ عام 644 ه‍، وأورد فيه نصوص الكتب الخمسة الرجالية الأُصول، ومنها النصّ الكامل لكتاب ابن الغضائريّ.
     ثمّ أورد من بعده نَصّه الكامل تلميذُه العلاّمة الحلّي ( 648 - 726 ه‍ ) في كتابه العظيم " خلاصة الأقوال " المعروف ب‍ " رجال العلاّمة ". وقد أضاف العلاّمة الحلّي النقلَ لنصوص من كُتب أُخرى لابن الغضائريّ، مما يدلّ على وقوفه عليها مباشرة، وهذا ما تفرّد وامتاز به حتّى على أستاذه السيّد ابن طاووس. وكذلك تلميذه الآخر ابن داوود الحلّي صاحب " كشف المقال " المعروف ب‍ " رجال ابن داوود "، فقد أورد نتفاً عن ابن الغضائريّ.
     ثمّ تداول الأعلام هذا الكتاب، وأشهر ما في الأيدي منه النسخة الّتي استخرجها العلاّمة الرجالي الكبير الشيخ عبد الله التستري من كتاب " حلّ الإشكال " لابن طاووس، وأفردها.
     ومنذ ظهور الكتاب في عام 644 ه‍، أطلق العلماء نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ إرسال المسلّمات، كالشهيد الثاني وتلميذه الحارثي العاملي والد البهائيّ، وغيرهما.
 
الطريق إلى الكتاب وتصحيح نسبته.
     إنّ اختفاء الكتاب طيلة قرنين ( 450 ه‍ وحتّى 644 ه‍ ) لا يُشكّل عقبةً في تصحيح نسبته :
أوّلا، لأنّ الفترة تلك تعدّ من أظلم الفترات في تاريخ التراث الشيعيّ، والّتي قلّت عنها المصادر والأخبار، وما يوجد منها لا يكشف عن جهود كثيرة، إلاّ الأعمال العظيمة الّتي تمكّنت من الظهور، رغم الضباب والتعتيم، فاخترقتها كالشمس في رائعة النهار، وهي قليلة تعدّ بالأصابع. ومهما يكن، فإنّ ذلك لا يُشكّل عقبةً أمام اطلاق أعلام الفنّ نسبة الكتاب إلى ابن الغضائريّ.
     كما أنّ اعتماد مثل العلاّمة الحلّي - الفقيه الأعظم، والرجاليّ الأكبر، والمحدّث الأعلم في عصره - على النسخة وما فيها، دليلٌ قطعيّ على صحّة النسبة ووصولها إليه بطرق صحيحة مأمونة، كما هو شأن سائر مصادره المعروفة.
     ولا دليل على أنّه أخذها عن أُستاذه السيّد ابن طاووس، الّذي صرّح بأنه ليس له طريق إلى النسخة، وإنّما أخذها وجادةً، مع أنّ الوِجادةَ تلك - وفي عصر قريب من المؤلّف - لا بُدّ أنْ تكون معتبرةً عند السيّد، بحيث أطلق النسبة، واستخرج النصوص، وسجّلها في كتاب رجاله منسوبةً إلى الغضائريّ. وإلاّ كيف يجوز له كلّ ذلك ؟ ومن أينَ عرف النسبة إلى ابن الغضائريّ ؟ وهو على ما هو من الورع والتُقى والاجتهاد.
     وكذا المتأخّرون عنه، وهُمْ مَنْ هُمْ في الاحتياط والمحافظة على الضبط، والمعرفة التامّة بالرجال والكتب ! فلا بُدّ من الوثوق بما قدّموه من هذا الكتاب، كسائر ما جاء في أعمالهم من النصوص المنقولة عن كتب القدماء، والّتي تفقد اليوم أعيانها.
     مع أنّ بعض الأعلام ( كالشهيد الثاني ) قد صرّح بطريقه إلى صاحب الكتاب ابن الغضائري كما قيل. المواقف من الكتاب وأمّا متأخّرو المتأخّرين، بعد الألْف وحتّى عصرنا الحاضر، فقد ارتبكوا ارتباكاً غريباً بشأن المؤلَّف والمؤلِّف، على ثلاثة مواقف :

  • فموقف المؤيّدين : وهم جمع من أعيان المحقّقين، وفي مقدّمتهم العلاّمة الحلّي، الّذي لم يتجاوز ما أثبته ابن الغضائريّ - لو ثبت دلالة كلامه على الطعن - حتّى في مواجهة توثيق النجاشيّ والشيخ. وتوقّف - لفرط اعتماده عليه - لمجرّد تردّده، ما لم يدلّ على خلافه دليل. وقد سبق أنّ ايراد ابن طاووس وابن داوود لنصوص ابن الغضائريّ لا يخلو من دلالة على اعتمادهما النسخة، واعتبارهما لما فيها. ثمّ الفاضل التوني ( ت 1071 ه‍ ) اعتبر ابن الغضائريّ من علماء الجرح والتعديل المعتمدين. وكذلك الوحيد البهبهاني ( ت 1206 ه‍ ) يقف من ابن الغضائريّ وأقواله موقف التأييد. وأمّا المحقّق الكلباسيّ، فقد أعلن عن التأييد المطلق، وصرّح بكون ابن الغضائريّ من أعلام الرجال، بل قدّمه على النجاشيّ إمام الفنّ. وأخيراً من المعاصرين فالرجالي بالحقّ، والعلاّمة في هذا الفن بشكل مطلق، الشيخ محمّد تقي التستري ( ت 1414 ه‍ ) فقد اعتبره من نقّاد الفنّ.
  • وأمّا المخالفُون : فأكثرهم من الأخباريّة، الّذين أوحشتهم تضعيفات ابن الغضائريّ، كالمجلسيّ قديماً، والمحدّث النوري أخيراً. وفيهم مَنْ لم يتمحّض في الفنّ، كالميرزا القمّي، لقوله بحجيّة الظنّ، واعتماده على الأُصول بشكل مفرط. ومن المعاصرين العلاّمة المحقّق والفقيه الأُصولي أُستاذنا السيّد أبو القاسم الخوئي ( ت 1413 ه‍ ). وقد جمع آراءهم العلاّمة المفهرس الحجّة الثبت الإمام الشيخ آقا بُزرك الطهرانيّ في كتابه العظيم " الذريعة ".

وتتلخّص دعاوى الخلاف في النقاط التالية :

  1. عدم وصول النسخة بطرق مقبولة.
  2. اعتماده على الاجتهاد في الأحكام الرجاليّة، كمراجعة الروايات والكتب.
  3. تسرّعه في الجرح بما لا يَجْرح، أو بما يُختلف فيه، كالغلوّ.
  4. كثرة تضعيفاته وجرحه، حتّى قيل : " لم يسلم من طعنه أحد " و " السالم من سلم منه " و " جرحُه مدحٌ " ووصف بأنّه " الطعّان ".

     والجواب : أنّ الناظر في كتابه، والمطّلع على منهجه العلميّ الّذي اتّبعه في الكتاب، وبالمقارنة بينه وبين مَنْ عاصره من الرجاليّين العظام، يجد أنّ الرجل من أئمّة الفنّ وحذّاق النقّاد في علم الرجال. وأنّه قد سار على منهج علميّ رصين، متّبعاً في ذلك مناهج القدماء في المعالجة الرجاليّة، ذلك المنهج الّذي لا زال يعتمده أهل الخبرة في الفنّ.
     وأما كتابه فهو من أرصن كتب الرجال في الدقّة والقوّة في الترتيب والتعبير والأداء، والالتزام بمصطلح علماء الفنّ. وبعض هذه الجوانب نوضّحها في عنوان " منهجه ".
     ومن هنا يتبيّن ضعف ما وُجّه إلى المؤلَّف والمؤلِّف من نُقود، وأنّها مبتنية إمّا على عدم مراجعة الكتاب بدقّة، وإمّا الابتناء على مبان مخالفة لمنهج المؤلَّف.
     وهناك موقف أخير أساسه التفرقة بين توثيقاته فتُقبل مطلقاً، وبين تضعيفاته فتُردّ. وهذا موقفٌ مهزوز، مردودٌ بالاجماع المركّب، فإنّ أساس القبول والردّ إنّما هو صحّة نسبة الكتاب، وصحّة منهج الكاتب، ولا يمكن التفريق في ذلك بين التضعيف والتوثيق.
 
منهج ابن الغضائريّ.
     بالرغم من اشتهار عمل ابن الغضائريّ في كتابه، بأنّه يذكر الضعفاء ويلتزم جرح الرواة، فإنّه :

  • أوّلا : قد وَثّق مجموعةً من الرواة في كتابه، ونُقل عنه التوثيق خارج الكتاب أيضاً.
  • ثانياً : نقل عنه الانفراد بتوثيق عدّة من الرواة، دون جميع علماء الرجال.
  • ثالثاً : إنّه يُناقش بعض التضعيفات المنقولة عن السابقين، كالقمّيين المتشدّدين في أمر الرواة.
  • رابعاً : إنّ كتابه يخلو من ذكر بعض الضعفاء الّذين صرّح الرجاليون بضعفهم.
  • خامساً : إنّه يستند إلى " عدم الطعن " لقبول بعض الرواة.

     ومن التدقيق في هذه الجهات، يحصل الاطمئنان، بالخطأ في ما اشتهر عنه من كونه مختصّاً بالتضعيف، وأنّه ديدنه، أو متسرٍّ إليه، أو لا يسلم منه أحد، أو جرّاح وطعّان، وغير ذلك مما لم يُطلقه إلاّ القاصر عن درك منهج الكتاب وأهداف مؤلّفه العظيم، ومدى موقعيّته العلميّة في فنّ الرجال.
     وأمّا تضعيفاته نعم، قد تصدّى ابن الغضائريّ لجمع أسماء من " طُعِنَ " في كتابه هذا المتوفّر. لكنّه إنّما قام بهذا الأمر على أساس من منهج علميّ رصين. ثمّ إنّ " أسماء الضعفاء " خاصّة من المنحرفين والمطعون عليهم، جمعها في محلّ واحد العلاّمة وابن داوود في القسم الثاني من كتابي رجالهما، كما هو المعروف، فأورد العلاّمة مجموعة كبيرة، وابن داوود 565 اسماً. وتصدّى لجمع أكبر مجموعة من أسماء الضعفاء في محلّ واحد المحقّق الكاظميّ، المقدّس الأعرجيّ السيّد محسن ( 0 0 0 - 1227 ه‍ ). فأورد في الفائدة الأُولى - بعد الاثني عشر - من المجلَّد الأوّل ( ص 257 - 418 ) أسماءهم. ثمّ في الفائدة الثانية ذكر جماعة من مشيخة العصابة الّذين طعن عليهم ( ص 419 - 501 ) مع المناقشة الضافية.
     وأمّا ما يُظهره ابن الغضائريّ من التصرّفات، فهو يصرّح بوجه عمله فيها بقوله : " وعندي " و " وأظنّه " و " فيما رأيته " و " ما رأيت له " و " لا أعرف له " و " فإني رأيتُ " و " قد وجدتُ " و " رأيت له " و " ولا أرى " و " أرى " وغير ذلك مما ظاهره " الاجتهاد " من ابن الغضائريّ في الموارد. ولو جمعتْ هذه الموارد - الّتي ظاهرها اجتهاده الخاص - لم تتجاوز العَقْد كثيراً. مع أنّه مصيبٌ في كثير منها، وما أخطأ فيه ليس إلاّ معدوداً. فما هذه الضجّة المصطنعة ضدّه : إنّه كثير الجرح ؟ !
     ولو قمنا بالمقارنة بين ما أثبته ابن الغضائريّ، وما جاء في كتب الرجال الأُخرى ( الأُصول الرجاليّة)، لم نجد انفراداً واسعاً من الغضائريّ، ولا مخالفة كليّةً له معهم، في خصوص التضعيفات، بل قد نجد مخالفة له معهم في ذلك. كما نجد عند غيره تضعيفات لم يورد منها شيئاً. كما نقل عنه الانفراد بتوثيقات. كما نجد منه معارضة لبعض التضعيفات المنقولة بصورة صريحة في كتابه هذا، وبالتالي لجوءه إلى التوثيق والقبول. فكيف يُطلق عليه القول بأنّه " طعّان " أو " لم يسلم أحدٌ من جرحه " وغير ذلك من الكلمات المطلقة بلا عنان ! ؟
 
أنظر : أحمد ابن الغضائري.


[1] أنظر:  كليات في علم الرجال، لجعفر السبحاني، 82

رجال ابن الغضائري

     أو الضعفاء كتاب في علم الرجال، يُنسب إلى ابن الغضائري، من أعلام الرجاليين والمحدثين في القرنين الرابع والخامس الهجري. يعتبر الكتاب من المصادر الأساسية عند رجال الشيعة. يرى بعض علماء الشيعة إنَّ ابن الغضائري هو المعتمد في مقام الجرح والتعديل، أكثر من النجاشي والشيخ الطوسي.

     حيث تم في هذا الكتاب تضعيف الرواة الذين نقلوا كرامات الأئمة؛ ولهذا السبب انتقده بعض علماء الشيعة ومنهم العلامة المجلسي.

     وقد ورد في الكتاب ذكر 225 راوي للحديث عند الشيعة، تم ذكرهم على شكل ترتيب الحروف الألف بائي.

المؤلف والمحتوى

     هو أحمد بن حسين بن عبيد الله الغضائري، والمعروف بأبن الغضائري، وهو الذي يُنسب إله كتاب رجال ابن الغضائري، المحدث والرجالي الإمامي في القرن الرابع والخامس الهجري.[١] سمّي الكتاب أيضاً باسماء أخرى وهي كتاب «الجرح» وكتاب «الضعفاء».[٢] وذكروا أنَّ أول من تحدث عن هذا الكتاب ونسبه إلى ابن الغضائري هو أحمد بن طاووس الحلي (673 هـ).[٣] ونسب محمد تقي التستري إلى ابن الغضائري كتابين في الممدوحين والمذمومين.[٤] ويحتوي الكتاب على فصلين.[٥]

الاختلاف في مؤلف الكتاب

     يوجد خلاف بين العلماء حول مؤلف الكتاب: فذهب مشهور علماء الشيعة أنَّ مؤلف الكتاب هو ابن الغضائري، وذهب البعض إلى أنه من تأليف والده، وذهب آخرون أنه من تأليف خصوم الشيعة:

أحمد بن الحسين الغضائري: استند المؤيدون في نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري على ما ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست بوجود كتابين في الرجال لأبن الغضائري،[٦] وأيضا كثرة النقل من قبل بعض علماء الرجال، من أمثال النجاشي والعلامة الحلي من الكتاب، دليل على أنه من تأليف ابن الغضائري.[٧] هذا ما ذهب إليه مشهور علماء الرجال عند الشيعة،[٨] وقبل هذا الرأي العلامة المجلسي[٩] والسيد السيستاني.[١٠]

حسين بن عبيد الله الغضائري: نسب البعض الكتاب إلى الحسين بن عبيد الله والد أحمد بن الحسين الغضائري،[١١] واستند في ذلك إلى ما ورد في خلاصة الأقوال في سيرة سهل بن زياد الآدمي، ذكر ذلك أحمد بن عليّ بن نوح، وأحمد بن الحسين، وقال ابن الغضائري: إنّه كان ضعيفا» قال: عطفه ابن الغضائري على أحمد بن الحسين يدلّ على أنّه غيره.[١٢] المؤيدون لهذا الرأي هم: الشهيد الثاني، وآقا حسين الخوانساري،[١٣] ومحمد بن حسين الساوجي، والمقدس الأردبيلي، وأحمد النراقي، والشيخ أسد الله الكاظمي التستري.[١٤]

خصوم الشيعة: ذهب بعض علماء الرجال أنه من تأليف خصوم الشيعة، وذلك عن طريق خلق الأكاذيب من أجل تشويه كبار مشايخ الشيعة. ومن الشواهد التي استندوا عليها،[١٥] أنه لو كان الكتاب من تأليف ابن الغضائري لذكر ذلك أحمد بن علي النجاشي الذي يُعتبر صديق وصاحب ابن الغضائري.[١٦] وكذلك أحمد بن طاووس أيضاً، حيث لم يسند الكتاب إلى ابن الغضائري،[١٧] ومن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي هو السيد الخوئي،[١٨] وآقا بزرك الطهراني.[١٩]


اعتبار الكتاب

     يعتبر كتاب رجال ابن الغضائري من المصادر الأساسية عند رجال الشيعة.[٢٠] حيث اعتمد بعض الرجاليين الشيعة على آراء المؤلف مثل، أحمد بن طاووس، والعلامة الحلي، وابن داوود الحلي.[٢١]

     وجاء في مقدمة محقق الكتاب أن هناك أيضا جملة من العلماء أيدوا ما ذكره ابن الغضائري في كتابه، منهم: الفاضل التوني، والوحيد البهبهاني، والمحقق الكلباسي، ومحمد تقي التستري،[٢٢] ويرى السيد علي السيستاني من مراجع التقليد ثبوت الكتاب وإنَّ ابن الغضائري هو المعتمد في مقام الجرح والتعديل، اكثر من النجاشي والشيخ الطوسي وامثالهما.[٢٣]

     إلا أنَّ بعض محدثي الشيعة، منهم العلامة المجلسي[٢٤] والمحدث النوري لم يقبلوا آراء ابن الغضائري؛[٢٥] وذلك بسبب تضعيف عدد من الرواة الشيعة الذي تم مدحهم من قبل علماء الرجال، وعلماء الشيعة الآخرون.[٢٦] حيث تم في هذا الكتاب تضعيف الرواة الذين نقلوا كرامات الأئمة.[٢٧]

     لقد ذهبت مجموعة من علماء الرجال الشيعة أنَّ تضعيفات ابن الغضائري غير معتبرة وتوثيقاته معتبرة.[٢٨]

خصائص الكتاب

     اعتمد ابن الغضائري في ترتيب كتابه على طريقة العرض «الألف بائي».[٢٩] حيث يورد الرواة حسب الحروف الأبجدية مع الاشارة إلى عدد المترجمين فيه، مبتدئا بحرف الألف الذي ذكر فيه أنه سيترجم لثمانية عشر راوياً. وبعد ذكر اسم الراوي يسلط الضوء على هويته كاملة مع الحكم بضعفه أو وثاقته أو مجهوليته، وقد ورد في الكتاب ذكر 225 راوي ضَعف 165 منهم.[٣٠]

نسخ الكتاب

     ذكروا أنَّ أول من أهتم بكتاب ابن الغضائري هو أحمد بن طاووس الحلي، وذلك في كتاب حل الاشكال في معرفة الرجال، وأطلق عليه كتاب الضعفاء،[٣١] وأوّل من استفاد من كتاب الضعفاء الذي أدرجه أحمد بن طاووس كان تلميذيه: ابن داوود الحلي في كتابه الرجال، والعلامة الحلي في كتابه خلاصة الأقوال،[٣٢] ثم استخرج المولى عبد الله التستري (المتوفى 1021 هـ) عن نسخه (حل الإشكال) لأبن طاووس الممزقة المقالات المنسوبة إلى أبي الغضائري، ودونها مستقلة وذكر ذلك في ديباجته وأدخلها القهبائي تلميذ المولى عبد الله في طي تراجم كتابه مجمع الرجال وأورد ديباجته بعينها.[٣٣]

توجد عدّة نسخ مخطوطة ومطبوعة للكتاب وهي عبارة عن:

النسخ الخطية

نسخة من أهداء السيد محمد مشكات إلى مكتبة جامعة طهران (تاريخ الكتابة: 1363 هـ.)

نسخة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي باسم (الضعفاء) (تاريخ الكتابة: 1355 هـ).[٣٤]

النسخ المطبوعة

النسخ المطبوعة لرجال ابن الغضائري عبارة عن:

ضمن الكتب الخمسة المدرجة في كتاب (حل الإشكال) لأحمد بن طاووس الحلي.

النسخة المطبوعة تحت عنوان التحرير الطاووسي.[٣٥]

ضمن الكتب الخمسة المطبوعة في كتاب مجمع الرجال لعناية الله القهبائي، وقد قام بتحقيق هذم النسخة السيد محمد رضا الجلالي، وتم نشرها من قبل دار الحديث في سنة 1422 هـ تحت عنوان (الرجال لابن الغضائري).[٣٦] تتكون هذه النسخة من قسمين وهي متعلقة بالشيخ عبد الله التستري، القسم الأول يحتوي على مقدمة للشيخ عبد الله التستري و159 راوي، والقسم الثاني يحتوي على مستدرك للجلالي على كتاب التستري الذي جمعه من منقولات العلامة الحلي، وابن داوود وذكر فيه 66 راوي.[٣٧]

------------------------

1- ابن الغضائري، الجال، ص 8 و17.

2- ابن الغضائري، الجال، ص 17.

3- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 42؛ آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 10، ص 89.

4- التستري، قاموس الرجال، ج 1، ص 441.

5- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 42.

6- الطوسي، الفهرست، ص 2.

7- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 40.

8- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 43.

9- المجلسي، بحار الأنوار، ج 1، ص 41.

10- «السيرة الذاتية للسيد علي الحسيني السيستاني.»

11- التستري، قاموس الرجال، ج 1، ص 45 ــ 46.

12- التستري، قاموس الرجال، ج 1، ص 45.

13- الخوئي، معجم رجال الحديث، ج 1، ص 95 ــ 96.

14- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 43 ــ 44.

15- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 43.

16- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 10، ص 89؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، ج 1، ص 95 ــ 96.

17- ابن طاووس، التحرير الطاووسي، ص 5.

18- الخوئي، معجم رجال الحديث، ج 1، ص 95 ــ 96.

19- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 10، ص 89.

20- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 37.

21- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 49 ــ 50.

22- ابن الغضائري، رجال ابن الغضائري، ص 20؛ رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 47.

23- «السيرة الذاتية للسيد علي الحسيني السيستاني.»

24- المجلسي، بحار الأنوار، ج 1، ص 41.

25- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 47.

26- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 38.

27- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 52.

28- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 48.

29- ابن طاووس، التحرير الطاووسي، ص 5.

30- رحمان ستايش، آشنایی با کتب رجالی شیعه، ص 51.

31- أحمدي، تاريخ حديث الشيعة، ص 386.

32- أحمدي، تاريخ حديث الشيعة، ص 386 ـ 387.

33- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 10، ص 88 ــ 89.

34- أحمدي، تاريخ حديث شيعة، ص 386.

35-السيد علوي، ابن غضائري ورجال او[ابن الغضائري ورجاله].

36-رحمان ستايش، آشنايي با كتب رجالي شيعة، هامش 5 من ص 46.

37- رحمان ستايش، آشنايي با كتب رجالي شيعة، ص 50 ــ 51.


الموقف من كتاب الضعفاء لابن الغضائري 

حيدر حبّ الله
الأربعاء 15 ـ 6 ـ 2022م
 
يعدّ "كتاب الضعفاء" للشيخ أبي الحسين، أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري البغدادي، المشهور بـ(ابن الغضائري) (ق 5هـ)، من المصادر الرجاليّة الأولى عند الشيعة الإماميّة، وقد كان ابن الغضائري معاصراً للشيخين: النجاشي والطوسي؛ بل كان زميلاً للنجاشي عند أبيه الحسين بن عبيد الله.
وقد ذكرت مجموعة من المصنّفات لابن الغضائري، وهي: 1 ـ فهرست المصنّفات. 2 ـ فهرست الأصول. 3 ـ كتاب الممدوحين. 4 ـ كتاب التاريخ. 5 ـ الرسالة. 6 ـ كتاب الضعفاء، وهو الذي نتحدّث عنه الآن. والراجح أنّ ما ثبتت نسبته لابن الغضائري هو فهرستيه مع كتاب الضعفاء، وأمّا الباقي فهو محتملٌ، ويختلف احتماله قوّة وضعفاً.
يختصّ هذا الكتاب بذكر مجموعةٍ من الضعفاء، وقد بلغ عددهم في التصحيح الأخير للكتاب 159 رجلاً، واستدرك محقّق الكتاب السيد محمّد رضا الجلالي ما نُقل عن ابن الغضائري من كتب أخرى، مما ليس موجوداً في هذا الكتاب، فزاد 66 اسماً، لكنّ بينها ـ كأسماء لا معلومات حول الأسماء ـ وبين ما في الكتاب تداخلاً، ولعلّ الجديد في الأسماء نفسها يقارب 25 اسماً.
وقد وقعت نقاشات بين العلماء هنا:
1 ـ وقع خلاف بين العلماء في: من هو مؤلّف كتاب الضعفاء؟ فقيل بأنّه للأب، أعني الحسين بن عبيد الله الغضائري، وقيل بأنّه الابن، وهو أحمد بن الحسين، والرأي الثاني هو الأشهر.
2 ـ اختلفوا في وثاقة المؤلّف على تقدير كونه الابن، بعد الاتفاق على وثاقة الأب.
3 ـ اختلف الموقف من هذا الكتاب من حيث صحّة نسبة النسخة التي بين أيدينا اليوم هل هي مطابقة لنسخة كتاب الضعفاء لابن الغضائري أو لا؟ فقد ناقش قوم في ذلك مثل السيد الخوئي، فيما انتصر له آخرون مثل السيد السيستاني.
4 ـ وقع الخلاف بينهم من حيث قيمة محتويات الكتاب، حيث رفضه بعضهم نتيجة كثرة التضعيفات فيه، وقد اتُّهم بالتسرّع في الجرح وكثرة النقد لكبار الرواة، وأنّه كان يؤمن بفهم خاصّ لقضيّة الغلوّ ونقد الغلاة وغير ذلك، حتى أنّ بعض العلماء احتمل أنّ الكتاب من وضع النواصب على ابن الغضائري لتشويه التشيّع.
والذي توصّلتُ إليه:
أ ـ إنّ الراجح هو أنّ الكتاب للابن لا للأب.
ب ـ إنّ الراجح من خلال مجموعة شواهد أنّ الابن ـ كالأب ـ عالمٌ ثقة.
ج ـ إنّ الظنّ يغلب على أنّ نسخة الكتاب التي بين أيدينا اليوم مطابقة لكتاب ابن الغضائري، لكنّ النفس لا تقرّ ولا تحصل على طمأنينة بذلك، لنقص الشواهد، فنتعامل معه معاملة مظنون النسبة؛ لتتكوّن من ذلك درجة احتماليّة في إخباراته، طبقاً لمسلك الوثوق في علم الرجال.
د ـ إنّ التهم التي وجّهت للكتاب أو لصاحبه من حيث كثرة تضعيفاته، كلّها قابلة للنقاش وبالأرقام، وقد فصّلنا الحديث عن ذلك في محلّه.
ولمزيد توسّع، راجع كتابي: (منطق النقد السندي 3: 380 ـ 427، الطبعة الأولى، 2020م؛ ودروس تمهيديّة في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة: 132 ـ 142، الطبعة الأولى، 2013م).

عدد مرات القراءة:
801
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :