معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

سُلَيْم بن قيس الهلالي ..
الكاتب : فيصل نور ..

سُلَيْم بن قيس الهلالي
(2 ق.هـ - 76 هـ)
 

     أبو صادق، سُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي. ولد عام 2 قبل الهجرة، وهذا يعني أنّ عمره كان 12 عاماً عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
     ذكروا أنه كان من شرطة الخميس، واشترك مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في معركة الجمل، وصفّين، والنهروان، وفي أيّام الإمام الحسن والإمام الحسين رضي الله عنهما كان من أنصارهما، وقيل أنّه كان سجينًا في أيّام واقعة الطف. وبعد شهادة الإمام الحسين رضي الله عنه كان من أنصار الإمام زين العابدين والباقر رحمهما الله.
     وذهب البعض إلى أنه شخصية لا وجود لها.
 
كتابه :
     يعتبر كتاب سليم بن قيس من أهمِّ كتب الشيعة وأصل من أكبر كتب الأُصول عندهم، ويُعَدُّ أوّل مدون شيعي ذكر فيه فضائل أهل البيت، ومعرفة الإمام، فضلا عن ذكر الحوادث التي جرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
     وقد دار حول هذا الكتاب كلام كثير بين علماء الرجال، يأتي تفصيله.
 
وفاته :
     كان سُليم في الكوفة عام 75 هـ عندما قدم الحجّاج واليًا عليها، فطلبه ليقتله، فهرب منه إلى البصرة ثم إلى فارس، ونزل في منطقة قريبة من شيراز اسمها (نوبندجان). ولم يلبث كثيرًا حتّى مرض، ثم توفّي بها عام 76 هـ. وهناك خلاف في تاريخ وفاته،
 
الكلام في كتاب "سُليم بن قيس"
     اشتهر الكتاب في المصادر بكتاب "سُليم بن قيس"، ويسمى أيضاً بــ "أبجد الشيعة"، و"السقيفة"، وهناك أسامي أخرى أقل شهرة مثل "أسرار آل محمد"، و" كتاب وفاة النبي"، و"كتاب الإمامة".
     أما موضوعات الكتاب، فجُلها مما إنفرد به الشيعة من إعتقادات، منها : حديث الغدير، حديث الثقلين، حديث المنزلة، حديث السفينة، حديث باب حِطّة، حديث الحوض، حديث سدّ الأبواب، حديث الكساء وآية التطهير، حديث المباهلة، حديث الكتف، والفَرق بين الإسلام والإيمان، معنى أنّ النبيّ والأئمّة حججُ الله تعالى على الناس، مَن هم المفسّرون الشرعيّون للقرآن، من هم مستحقّو الخلافة، معنى فريضة الولاية، نصوص رسول الله صلّى الله عليه وآله على إمامة الاثني عشر وذكر أسمائهم، وحروب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، مواساة الإمام عليّ وإيثاره وفداؤه النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلم، إشهاد النبيّ أصحابه على ولاية أمير المؤمنين مِن بعده، مؤامرة المنافقين في محاولتهم قتل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، أخبار السقيفة والهجوم المكرّر على دار فاطمة رضي الله عنها، وغيرها. وسنأتي على ذكر بعضها في نهاية البحث.
 
     ذكر الخلاف في صحة نسبة الكتاب لسُليم، بل وفي سُليم نفسه.
     كما ذكرنا، فهناك خلاف كبير بين الشيعة في صحة نسبة هذا الكتاب لسليم بن قيس، وهذا الخلاف تلخصة هذه الآراء والأقوال، وسنسردها حسب التسلسل الزمني لتواريخ وفيات قائليها :
 
     البرقي (ت : 274 هـ) : ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أبو صادق سليم بن قيس الهلالي[1].
     النعماني (ت : 380 هـ) : وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم ومن حملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وسمع منهما، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها[2].
     المفيد (ت : 413 هـ) : وأما ما تعلق به أبو جعفر من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف (6) إليه برواية أبان بن أبي عياش، فالمعنى فيه صحيح، غير أن هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه، ولا يعول على جملته والتقليد لرواته وليفزع إلى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد، والله الموفق للصواب[3].
     ابن الغضائري (ت : 450 هـ) : في ترجمة أبان : أبانُ بن أبي عيّاش، واسم أبي عيّاش : فيروز. تابعي، روى عن أنس بن مالك. وروى عن علي بن الحسين عليهما السلام. ضعيف، لا يُلتفت إليه. ويَنسِب أصحابنا وضع "كتاب سُليم بن قيس" إليه[4].
     وقال في ترجمة سليم : سُليم بن قيس، الهِلالي، العامِري. روى عن أميرالمؤمنين، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين عليهم السلام.ويُنسب إليه هذا الكتاب المشهور. وكان أصحابنا يقولون : إِن سُليما لا يُعرف، ولا ذُكِر في خَبَر. وقد وجدت ذكرَه في مواضعَ من غير جهة كتابه، ولا من رواية أَبان ابن أبي عيّاش عنه. وقد ذكر له ابن عُقْدة في "رجال أمير المؤمنين عليه السلام" أحاديث عنه. والكتاب موضوع، لا مِرْيَةَ فيه، وعلى ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرناه.منها : ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وَعَظ أباه عند موته.ومنها : أن الأئمة ثلاثة عشر.وغير ذلك. وأسانيد هذا الكتاب تختلف : تارة بِرواية عُمر بن أُذَيْنة، عن إبراهيم بن عمر الصَنْعاني، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سُليم. وتارة يُرْوى عن عمر، عن أبان، بلا واسِطة[5].
     وقال : سُليم بن قيس الهلالي. لم يرو عنه إلا أبانُ بن أبي عيّاش. وفي الكتاب مناكِير مُشْتهرة، وما أظنُه إلا مَوْضُوعا[6].
     النجاشي (ت : 450) : سليم بن قيس الهلالي له كتاب، يكنى أبا صادق أخبرني علي بن أحمد القمي قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، قال حماد بن عيسى : وحدثنا إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس بالكتاب[7].
     وقال في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب، أبو نصر، المعروف بابن برنية، كان يذكر أن امه أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري. سمع حديثا كثيرا، وكان يتعاطى الكلام، ويحضر مجلس أبي الحسين بن الشبيه العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي : إن الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام[8].
     الكشي (ت : 460 هـ) : في ترجمة سليم بن قيس الهلالي : حدثني محمد بن الحسن البراثي قال : حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن إسحاق بن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، قال : هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي، دفعه إلى ابان ابن أبي عياش وقراه، وزعم ابان انه قرأه على علي بن الحسين عليهما السلام قال : صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه.
     وقال : محمد بن الحسن، قال : حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال قلت لأمير المؤمنين عليه السلام اني سمعت من سلمان ومن مقداد ومن أبي ذر أشياء في تفسير القرآن ومن الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله عليه السلام أنتم تخالفونهم وذكر الحديث بطوله. قال ابان : فقدر لي بعد موت علي بن الحسين عليهما السلام اني حججت فلقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام فحدثت بهذا الحديث كله لم أخط منه حرفا فاغر ورقت عيناه.ثم قال : صدق سليم قد أتي أبي بعد قتل جدي الحسين عليه السلام وانا قاعد عنده فحدثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي صدقت قد حدثني أبي وعمي الحسن عليه السلام بهذا الحديث، عن أمير المؤمنين عليه السلام فقالا لك : صدقت قد حدثك بذلك ونحن شهود، ثم حدثاه انهما سمعا ذلك من رسول الله، ثم ذكر الحديث بتمامه[9].
     الطوسي (ت : 460 هـ) : سليم بن قيس الهلالي، ثم العامري الكوفي، صاحب أمير المؤمنين
عليه السلام[10].
     وقال : سليم بن قيس الهلالي، يكنى أبا صادق. له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم الملقب بماجيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن أبان بن أبي عياش، عنه. ورواه حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عنه[11].
     وقال في موضوع آخر : سليم بن قيس الهلالي. = ضعيف ولا أقل من جهة محمد بن علي الصيرفي أبي سمينة[12].
     العلامة الحلي (ت : 726 هـ) : - سليم - بضم السين - ابن قيس الهلالي. روى الكشي أحاديث تشهد بشكره وصحة كتابه، وفي الطريق قول، وقد ذكرناها في كتابنا الكبير. وقال النجاشي : سليم بن قيس الهلالي، يكنى أبا صادق، له كتاب، اخبرني علي بن أحمد القمي، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، قال حماد بن عيسى : وحدثنا إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس بالكتاب. وقال السيد علي بن أحمد العقيقي : كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام طلبه الحجاج ليقتله، فهرب وآوى إلى أبان بن أبي عياش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان : ان لك علي حقا وقد حضرني الموت يا بن أخي انه كان من الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كيت وكيت، وأعطاه كتابا، فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عياش، وذكر ابان في حديثه، قال : كان شيخا متعبدا له نور يعلوه. وقال ابن الغضائري : سليم بن قيس الهلالي العامري، روى عن أبي عبد الله والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام، وينسب إليه هذا الكتاب المشهور، وكان أصحابنا يقولون : ان سليما لا يعرف ولا ذكر في خبر، وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ولا من رواية أبان بن أبي عياش عنه، وقد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السلام أحاديث عنه، والكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا : منها ما ذكر ان محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، ومنها ان الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك. وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة، عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم، وتارة يروي عن عمر عن ابان بلا واسطة. والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه، والتوقف في الفاسد من كتابه[13].
     ابن داود الحلي (ت : 740 هـ) : سليم بن قيس، صاحب الكتاب، الهلالي ى، ن سين، ين قر، (قي) من الأولياء (كش) روى تصديقه (غض) كتابه موضوع وفيه أن الأئمة ثلاثة عشر وأسانيده مختلفة[14].
     وقال : سليم بن قيس الهلالي ى، ن، سين، ين (جخ) ينسب إليه الكتاب المشهور وهو موضوع بدليل أنه قال : إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته. وقال فيه : إن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد. وأسانيده مختلفة (غض) : لم يرو عنه إلا أبان بن أبي عياش وفي الكتاب مناكير مشتهرة، وما أظنه إلا موضوعا[15].
     محمد بن الشهيد الثاني (ت : 1030 هـ) : فإن قلت : قد روى الكليني في كتاب الروضة حديثا عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم ابن قيس قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام، وذكر الخطبة... قلت : السند لا يخلو من شيء بالنسبة إلى سليم بن قيس وغيره...فإن قلت : ما وجه التوقف في سليم بن قيس مع أنّ العلَّامة قال في الخلاصة : إنّ الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه. قلت : وجه التوقف ما كرّرناه في أحوال العلَّامة، مضافا إلى عدم توثيقه من الشيخ والنجاشي، على أنّ العلَّامة حكم بتعديله والتوثيق أمر زائد كما لا يخفى.إلَّا أن يقال : إنّ التعديل في الرجال يراد به التوثيق كما سبق نقله عن جدّي قدّس سرّه في الدراية، وفيه ما فيه[16].
     محمد تقي المجلسي (المجلسي الأول) (ت : 1070 هـ) : وروي عن سليم بن قيس الهلالي لم يذكر، والظاهر أنه أخذه من كتابه وعندنا كتابه ومتنه يشهد بصحته (وما) نسبه إليه بعض المجاهيل أن هذا الكتاب وضعه أبان ونسبه إلى سليم (فغلط) نشأ من عدم التتبع فإنه رواه ثقات أصحابنا وعرضوه على الأئمة عليهم السلام.[17]
     الحر العاملي (ت : 1104 هـ) : وهذا كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي صنفه في زمان أمير المؤمنين عليه السّلام وكتبه وعرضه على الأئمة عليهم السلام مشهور معروف مذكور في كتب الرجال موجود إلى الآن وعندنا منه نسختان ونسخه كثيرة متعددة في أصفهان وقم وقزوين وكاشان وجبل عامل وغير ذلك[18].
     وقال : سليم بن قيس الهلاليّ من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين وعليّ بن الحسين والباقر عليهم السلام، قاله الشيخ، وروى الكشّيّ أحاديث تشهد بشكره وصحّة كتابه، قاله العلامة، ونقل عن العقيقيّ عن أبان أنّه قال : كان سليم شيخا متعبّدا له نور يعلوه، ونقل عن ابن الغضائري : إنّ كتاب سليم موضوع لأنّ فيه : إنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، وفيه : إنّ الأئمة ثلاثة عشر وأسانيده تختلف، ثمّ قال العلامة : الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقّف في الفاسد من كتابه، انتهى. وقال أيضا : إنّه من أولياء عليّ عليه السلام ونقله عن البرقيّ.وروى الكشّيّ : أنّ الكتاب عرض على عليّ بن الحسين عليه السلام فقال : صدق، هذا حديث نعرفه.وروي : أنّه عرض على الحسن والحسين وعلى الباقر عليهم السلام أيضا، والنجاشيّ ذكر كتابه وطريق الرواية إليه ولم يضعّفه. أقول : تضعيف ابن الغضائريّ ضعيف وكثير ما يضعّف الثقات، والوجه الذي ذكره غير صحيح لأنّ الذي في الكتاب أنّ ابن عمر وعظ أباه عند الموت، وأنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يدلّ على الوضع بوجه خصوصا مع حصول العرض عليهم عليهم السلام، ذكر هذا بعض علمائنا المحقّقين، وقال : رأيت أصل تضعيفه من المخالفين فصارت الأحاديث بغير معارض، وقد نقل أكثر أحاديثه الكلينيّ والصدوق والطبرسيّ وغيرهم، ورووها في كتبهم المعتمدة[19].
     وقال : سليم بن قيس الهلالي، روى الكشي أحاديث تشهد بشكره وصحة كتابه، قاله العلامة ثم نقل بعضهم أن كتابه موضوع، واستدل بقرائن لا دلالة فيها، ثم قال العلامة : والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقف في الفاسد من كتابه انتهى، وذكره أيضا من أولياء علي عليه السلام نقلا عن البرقي، وقد تقدم في القضاء ما يدل على عرض كتابه على علي بن الحسين عليهما السلام، والذي وصل إلينا من نسخه ليس فيه شئ فاسد، ولا شئ مما استدل به على الوضع، ولعل الموضوع الفاسد غيره، ولذلك لم يشتهر ولم يصل إلينا، وقد قال الثقة الصدوق محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة : ليس بين الشيعة خلاف في أن كتاب سليم بن قليس الهلالي من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وأقدمها، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها، وتعول عليها انتهى[20].
     المجلسي (ت : 1111 هـ) : وكتاب سليم بن قيس في غاية الاشتهار وقد طعن فيه جماعة، والحق أنه من الأصول المعتبرة[21].
     يوسف البحراني (1186 هـ) : كتاب سليم بن قيس أحد الأصول المشهورة والكتب المأثورة المعتمد عليها عند محققي أصحابنا كما صرح به شيخنا المجلسي في كتاب البحار[22].
     محمد بن إسماعيل المازندراني (ت : 1216 هـ) : قال بعد أن ذكر أقوال الرجاليين فيه وأن الكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه، منها ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، ومنها أنّ الأئمة ثلاثة عشر، وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعاني عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم، وتارة يروي عن عمر عن أبان بلا واسطة .. الخ، قال : وما وصل إلينا من نسخ هذا الكتاب إنّما فيه أنّ عبد اللَّه بن عمر وعظ أباه عند الموت، وأنّ الأئمة ثلاثة عشر مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله، وشئ من ذلك لا يقتضي الوضع.... ثم قال : أقول : ما مرّ عن الميرزا من أنّ عبد اللَّه بن عمر وعظ أباه، لا يخفى أنّ ابن عمر وإن كان مذكورا فيه إلَّا أنّ محمّدا هو الذي وعظ أباه، وهو مذكور في أواخر الكتاب المذكور في مواضع عديدة بفواصل قليلة، منها ما هذا لفظه : قال سليم : فلقيت محمّد بن أبي بكر، فقلت : هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن وعائشة وعمر ؟ وهل سمعوا منه ما سمعت ؟ قال : سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا : يهجر، فأمّا كلّ ما سمعت أنا فلا. إلى أن قال : ثمّ خرج - أي عمر - وخرج أخي ليتوضّأ للصلاة فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لمّا خلوت به : يا أبة قل لا إله إلَّا اللَّه، قال : لا أقولها أبدا ولا أقدر حتّى أدخل التابوت، فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر. إلى أن قال : ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض، فما زال يدعو بالويل والثبور حتّى غمّضته، ثمّ دخل عمر - وقد غمّضته - فقال : هل قال بعدي شيئا ؟ فحدّثته، فقال : رحم اللَّه خليفة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله -، وصلَّى عليه، اكتمه فإنّ هذا هذيان، وأنتم أهل بيت معروف في مرضكم الهذيان، فقالت عائشة : صدقت، وقالوا لي جميعا : لا يسمعنّ أحد منك هذا. إلى أن قال : قال سليم : فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر وعزّينا أمير المؤمنين عليه السّلام، فحدّثته بما حدّثني به محمّد، قال : صدق محمّد رحمه اللَّه، أما إنّه شهيد حيّ يرزق. وأمّا كون الأئمة ثلاثة عشر، فإنّي تصفّحت الكتاب من أوّله إلى آخره فلم أجد فيه، بل في مواضع عديدة أنّهم اثنا عشر، وأحد عشر من ولد علي عليه السّلام. ولعلّ نسبة ذلك إليه لما وجدوه فيه من مثل حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه نظر إلى أهل الأرض فاختارني واختار عليّا، فبعثني رسولا ونبيّا ودليلا، وأوحى إليّ أن اتّخذ عليا أخا ووليّا ووصيا وخليفة في أمّتي بعدي، الا إنّه وليّ كلّ مؤمن بعدي، أيّها الناس إنّ اللَّه نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا اثني عشر وصيّا من أهل بيتي، فجعلهم خيار أمّتي واحدا بعد واحد ومثل ما فيه أيضا من حديث الديراني الذي كان من حواري عيسى عليه السّلام ومجيئه إلى علي عليه السّلام بعد رجوعه من صفّين، وذكره أنّ عنده كتب عيسى عليه السّلام بإملائه وخطَّ أبيه، ومنها أنّ ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل هم خير خلق اللَّه وأحبّ من خلق اللَّه. إلى أن قال : حتّى ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام على آخرهم فيصلَّى خلفه. فإن كان ما نسبوه إلى الكتاب لما فيه من أمثال هذين الحديثين فهو اشتباه بلا اشتباه، لأنّ الحديث الأوّل فيه بعد ما مرّ هكذا : أوّل الأئمة أخي علي، ثمّ ابني الحسن، ثمّ ابني الحسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين، وفي الحديث الثاني بعد ما ذكر بقليل عند تعداد الثلاثة عشر المذكورين هكذا : أحمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو محمّد ياسين... إلى أن قال : ثمّ أخوه ووزيره وخليفته وأحبّ من خلق اللَّه إلى اللَّه بعده، ابن عمّه علي بن أبي طالب عليه السّلام وليّ كلّ مؤمن بعده، ثمّ أحد عشر رجلا من ولده وولد ولده أوّلهم شبر والثاني شبير، وتسعة من ولد شبير. الحديث.
     ثمّ اعلم أنّ أكثر الأحاديث الموجودة في الكتاب المذكور موجود في غيره من الكتب المعتبرة، كالتوحيد وأصول الكافي والروضة وإكمال الدين وغيرها، بل شذّ عدم وجود شيء من أحاديثه في غيره من الأصول المشهورة. وفي أوّله على ما في نسختي هكذا : حدّثني أبو طالب محمّد بن صبح ابن رجاء بدمشق سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، قال : أخبرني أبو عمرو عصمة ابن أبي عصمة البخاري، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن المنذر بن أحمد الصنعاني بصنعاء شيخ صالح مأمون جار إسحاق بن إبراهيم الديري، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني الحميري، قال : حدّثنا أبو عروة معمر بن راشد البصري، قال : دعاني أبان بن أبي عيّاش قبل موته بنحو شهر فقال لي : إني رأيت الليلة رؤيا، إني لخليق أن أموت سريعا، وإني رأيتك الغداة ففرحت بك، إنّي رأيت الليلة سليم بن قيس الهلالي فقال لي : يا أبان إنّك ميّت من أيّامك هذه، فاتّق اللَّه في وديعتي ولا تضيّعها، وف لي بما ضمنت لي كتمانها، وإنك لا تضعها إلَّا عند رجل من شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام له دين وحسب، فلمّا بصرت بك فرحت برؤيتك وذكرت رؤياي، إن سليم بن قيس حين قدم الحجّاج العراق سأل عنه فهرب منه، فوقع إلينا بالتوبيدخان متوريّا، فنزل معنا في الدار، فلم أر رجلا كان أشدّ ورعا واجتهادا ولا أطول حزنا منه، ولا أشدّ خمولا لنفسه ولا أشدّ بغضا لشهوة نفسه منه، وأنا يومئذ ابن أربع عشر سنة. إلى أن قال : فإن جعلت لي عهدا للَّه عزّ وجلّ أن لا تخبر أحدا منها بشيء ما دمت حيّا ولا تحدّث منها بشيء بعد موتي إلَّا من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ممّن له دين وحسب، فضمنت ذلك له، فدفعها إليّ وقرأها كلَّها عليّ.
     فلم يلبث سليم أن هلك برحمة اللَّه، فنظرت فيها بعده فقطعت بها وعظَّمتها، وفيها هلاك جميع أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله من المهاجرين والأنصار والتابعين غير علي بن أبي طالب عليه السّلام وأهل بيته وشيعته.إلى أن قال : قال عمر بن أذينة : ثمّ دفع إليّ أبان كتاب سليم بن قيس الهلالي، فلم يلبث أبان بعد ذلك إلَّا شهرين حتّى مات.فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري دفعه إليّ أبان بن أبي عيّاش وقرأه عليّ، وذكر أبان أنّه قرأه على علي بن الحسين عليه السّلام فقال : صدق سليم، هذا حديثنا نعرفه. إلى آخره.
     وقال العلَّامة المجلسي رحمه اللَّه : كتاب سليم بن قيس في غاية الاشتهار، وقد طعن فيه جماعة، والحقّ أنّه من الأصول المعتبرة، انتهى.
     ولا يخفى أنّ أصل طعنه من غض، وفيه ما مرّ مرارا، ولو حكمنا بالطعن لطعنه لما سلم جليل من الطعن.
     وقال المقدّس الصالح في شرح أصول الكافي : قال بعض المحدّثين من أصحابنا : هو صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام ومن خواصّه، روى عن السبطين والسجّاد والباقر والصادق عليهم السلام، وهو من الأولياء. والحق فيه وفاقا للعلَّامة وغيره من وجوه الأصحاب تعديله، انتهى[23].
     أحمد القطيفي (ت : 1315 هـ) : كتاب سُليم بن قيس الهلالي المعدود من الأُصول المعتمدة، كما صرّح به المحقّقون المحدّثون والمجتهدون[24].
     هاشم معروف الحسني (ت : 1403 هـ) : وألف سليم بن قيس كتابا في الإمامة، يرويه عن علي عليه السلام وجماعة من كبار الصحابة. وليس بين الشيعة خلاف في ان هذا الكتاب من تأليف سليم بن قيس[25].
     وقال : سليم بن قيس بن سمعان، وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وادعى جماعة من المحدثين، ان الكتاب المعروف بكتاب سليم بن قيس من الموضوعات، وأطالوا الحديث حوله وحول كتابه، وجاء فيه ان الأئمة ثلاثة عشر إماما، وان محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت مع أنه كان في حدود السنتين[26].
     النمازي (ت : 1405 هـ) : سليم بن قيس الهلالي أبو صادق : عدوه من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين والسجاد والباقر صلوات الله عليهم. وله كتاب رواه عنه أبان بن أبي عياش، وهو عندي. وطبع الأصل بالعربي والفارسي. ويدل على مدحه وجلالته وعظم شأنه وقوة إيمانه وكماله ما رواه خص : من كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه، الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش وقرأه جميعه على سيدنا علي بن الحسين صلوات الله عليهما بحضور جماعة أعيان من الصحابة، منهم أبو الطفيل، فأقره عليه مولانا زين العابدين عليه السلام وقال : هذه أحاديثنا صحيحة - الخبر. كمبا ج 13 / 217، وجد ج 53 / 68. وقال الشيخ في غط ص 127 : قال أبان : وقرأتها، يعني نسخة كتاب سليم هذا، على علي بن الحسين صلوات الله عليهما فقال : صدق سليم رحمه الله. وقال الثقة الجليل الأقدم النعماني في غيبته ص 47 : كتاب سليم بن قيس الهلالي من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم حملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها، لان جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل، إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والمقداد وسلمان - إلى أن قال : وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها - الخ. ونقل العلامة المامقاني عن خط المجلسي : روي عن الصادق صلوات الله عليه أنه قال : من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا، كتاب سليم بن قيس الهلالي، فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئا. وهو أبجد الشيعة. وهو سرمن أسرار آل محمد - إلى أن قال : - وأما الرجل نفسه فلا شبهة في كونه صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ومن خواصه، روى عنه وعن السبطين والسجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وهو من الأولياء المتنسكين والعلماء المشهورين بين العامة والخاصة. وظاهر أهل الرجال أنه ثقة معتمد عليه - الخ. وبالجملة اعتمد عليه البرقي والصفار والكليني والصدوقان والعياشي والشيخ وغيرهم. روى الاجلاء من أصحاب الاجماع عنه. مستدرك الوسائل[27].
     الخوئي (ت : 1413 هـ) : سليم بن قيس وإن لم يوثق في كتب الرجال صريحا، لكن يمكن استفادة توثيقه من كلام البرقي حيث قال إنه كان من أولياء أصحاب علي فيظهر أنه كان من خواص أصحابه ومن الطبقة الراقية الغنية عن التوثيق، بل يمكن استفادته أيضا من كلام الشيخ في رجال حيث قال : وقد صحب عليا عليه السلام، إذ من المعلوم أن جميع من ذكره في باب أصحابه قد صحبه فلا يختص هذا التوصيف به فيظهر أنه كان يمتاز عن غيره بشدة الملازمة به عليه السلام وكونه من خواصه وأنه كان من الأولياء كما ذكره البرقي. فالمناقشة السندية في هذه الرواية غير تامة، بل الظاهر أنها صحيحة كما وصفها بها في الحدائق[28].
     وسئل : ما رأيكم في كتاب سليم بن قيس ؟ فأجاب (أي الخوئي) : باسمه تعالى : : كتاب سليم بن قيس كتاب معتبر ولكن لم يثبت أنّ الكتاب المتداول بين أيدينا هو نفس ذلك الكتاب، والله العالم[29].
     وأجاب في موضع آخر علي سؤال : كتاب "سليم بن قيس الهلالي" هل هو منسوب إليه أم لا علماً بأنّ هناك طبعة تتكون من ثلاثة أجزاء بالتحقيق بأنّه يروي حادثة عظيمة جرت لأهل البيت عليهم السّلام؟ فقال : باسمه تعالى : : لا طريق لنا إلى إثبات أنّ الكتاب الموجود فعلًا هو الكتاب المؤلف من قبل سليم بن قيس الهلالي، والله العالم[30].
     وقال : أن سليم بن قيس - في نفسه - ثقة جليل القدر عظيم الشأن، ويكفي في ذلك شهادة البرقي بأنه من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، المؤيدة بما ذكره النعماني في شأن كتابه، وقد أورده العلامة في القسم الأول وحكم بعدالته، وأما ابن داود فقد ذكره في القسمين الأول والثاني ولا نعرف لذلك وجها صحيحا.الثانية : أن كتاب سليم بن قيس - على ما ذكره النعماني - من الأصول المعتبرة بل من أكبرها، وأن جميع ما فيه صحيح قد صدر من المعصوم عليه السلام أو ممن لابد من تصديقه وقبول روايته، وعده صاحب الوسائل في الخاتمة، في الفائدة الرابعة، من الكتب المعتمدة التي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيه شك. ولكن قد يناقش في صحة هذا الكتاب بوجوه :
الأول : أنه موضوع، وعلامة ذلك اشتماله على قصة وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته مع أن عمر محمد وقتئذ كان أقل من ثلاث سنين، واشتماله على أن الأئمة ثلاثة عشر.
ويرد هذا الوجه أولا أنه لم يثبت ذلك، والسند في ذلك ما ذكره ابن الغضائري، وقد تقدم غير مرة : أنه لا طريق إلى إثبات صحة نسبة الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري، كيف وقد ذكر صاحب الوسائل في ترجمة سليم بن قيس : والذي وصل إلينا من نسخة الكتاب ليس فيه شئ فاسد ولا شئ مما استدل به على الوضع، ولعل الموضوع الفاسد غيره ولذلك لم يشتهر، ولم يصل إلينا إنتهى.
     وقال الميرزا في رجاله الكبير : ان ما وصل إلي من نسخة هذا الكتاب، المذكور فيه أن عبد الله بن عمر وعظ أباه عند الموت وأن الأئمة ثلاثة عشر مع النبي صلى الله عليه وآله، وشئ من ذلك لا يقتضى الوضع. إنتهى. وقال الفاضل التفريشي في هامش النقد : قال بعض الأفاضل : رأيت فيما وصل إلي من نسخة هذا الكتاب أن عبد الله بن عمر وعظ أباه عند موته، وأن الأئمة ثلاثة عشر من ولد إسماعيل، وهم رسول الله صلى الله عليه وآله مع الأئمة الاثني عشر ولا محذور في أحد هذين. إنتهى. واني لم أجد في جميع ما وصل إلي من نسخ هذا الكتاب إلا كما نقل هذا الفاضل، والصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوله إلى آخره، فكان ما نقل ابن الغضائري محمول على الاشتباه. إنتهى كلام الفاضل التفريشي.
... وبما ذكرناه يظهر أن ما نسبه ابن الغضائري إلى كتاب سليم بن قيس من رواية أن الأئمة ثلاثة عشر لا صحة له، غاية الأمر أن النسخة التي وصلت إليه كانت مشتملة على ذلك، وقد شهد الشيخ المفيد أن في النسخة تخليطا وتدليسا، وبذلك يظهر الحال فيما ذكره النجاشي في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد من أنه عمل كتابا لأبي الحسين العلوي الزيدي، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي ابن الحسين عليهم السلام واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي : أن الأئمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام. وأما وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته فلو صح فهو وإن لم يمكن عادة إلا أنه يمكن أن يكون على نحو الكرامة وخرق العادة.وعلى ذلك فلا وجه لدعوى وضع كتاب سليم بن قيس أصلا. وثانيا : إن اشتمال كتاب على أمر باطل في مورد أو موردين لا يدل على وضعه، كيف ويوجد ذلك في أكثر الكتب حتى كتاب الكافي الذي هو أمتن كتب الحديث وأتقنها. الوجه الثاني : أن راوي كتاب سليم بن قيس هو أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف على ما مر، فلا يصح الاعتماد على الكتاب، بل قد مر عن العقيقي أنه لم يرو عن سليم بن قيس غير أبان بن أبي عياش. والجواب عن ذلك أن ما ذكره العقيقي باطل جزما، فقد روي عن سليم ابن قيس في الكافي وغيره من غير طريق أبان.وأما ما ذكره ابن الغضائري من انحصار راوي كتاب سليم بن قيس بأبان، فيرده ما ذكره النجاشي والشيخ من رواية حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، عنه كتابه. الوجه الثالث : أن راوي كتاب سليم بن قيس أبان بن أبي عياش وهو ضعيف، وإبراهيم بن عمر الصنعاني وقد ضعفه ابن الغضائري، فلا يمكن الاعتماد على كتاب سليم بن قيس. والجواب : أن إبراهيم بن عمر وثقه النجاشي ولا يعارضه تضعيف ابن الغضائري على ما مر الكلام في ترجمته. هذا، والصحيح أنه لا طريق لنا إلى كتاب سليم بن قيس المروي بطريق حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عنه، وذلك فإن في الطريق محمد بن علي الصيرفي أبا سمينة وهو ضعيف كذاب. الجهة الثالثة : قد عرفت أن للشيخ إلى كتاب سليم طريقين : في أحدهما حماد بن عيسى، وعثمان بن عيسى، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم، وفي الثاني حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم. وأما النجاشي فالظاهر أن في عبارته سقطا وجملة (عن أبان بن أبي عياش، عن سليم) قد سقطت بعد قوله : (وعثمان بن عيسى). وكيف كان فلا يصح ما ذكره ابن الغضائري من اختلاف سند هذا الكتاب، فتارة يروي عن عمر بن أذينة، عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم، وتارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة. وذلك فإن عمر بن أذينة غير مذكور في الطريق أصلا، وإبراهيم بن عمر روى عن سليم بلا واسطة. ثم إن بعض أهل الفن قد استغرب رواية إبراهيم بن عمر عن سليم بلا واسطة، واستظهر سقوط الواسطة، وأن الصحيح رواية إبراهيم، عن ابن أذينة، عن أبان، عن سليم، كما في الكافي : الجزء 2، كتاب الايمان والكفر 1، في بابي دعائم الكفر وصفة النفاق 167 و 168، الحديث 1. أقول : هذا الاستغراب غريب ! فإن رواية إبراهيم بن عمر، عن سليم مع الواسطة أحيانا لا ينافي روايته عنه كتابا بلا واسطة، فإن إبراهيم بن عمر من أصحاب الباقر عليه السلام، فيمكن أن يروي عن سليم بلا واسطة، ودعوى أن ما في الكافي رواية عن كتاب سليم أيضا دعوى بلا بينة وتخرص على الغيب، بل الظاهر أن لسليم أحاديث من غير كتابه، والشاهد على ذلك : ما قدمناه عن ابن شهرآشوب من أنه صاحب الأحاديث، له كتاب، ويشهد له أيضا : أن النعماني بعد ما روى عدة روايات عن كتاب سليم، روى رواية عن محمد بن يعقوب باسناده عن سليم، وقد تقدمت الروايات ويظهر من ذلك : أن رواية محمد ابن يعقوب لم تكن موجودة في كتاب سليم.
بقي هنا أمران :
الأول : أن ابن الغضائري ذكر في كلامه رواية سليم بن قيس عن أبي عبد الله، والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام، وهذا غريب جدا ! !فإن سليم بن قيس لم يدرك الصادق عليه السلام، بل الظاهر من الرواية الأولى المتقدمة عن الكشي أنه مات في زمن علي بن الحسين عليهما السلام، ولكن الرواية ضعيفة، وقد صرح الشيخ في رجاله بأنه من المدركين للباقر عليه السلام. الثاني : أن المذكور في روايتي الكشي المتقدمتين، رواية إسحاق بن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، وهاتان الروايتان - مع أنهما ضعيفتان، ولا أقل من جهة الحسن بن علي بن كيسان - فيهما تحريف لا محالة، فإن الراوي عن ابن أذينة هو إبراهيم بن عمر اليماني، لا ابنه إسحاق، بل لا وجود لإسحاق بن إبراهيم، ومن المطمأن به أن التحريف من النساخ، والصحيح فيه : الحسن بن علي بن كيسان، عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينة. وكيفما كان فطريق الشيخ إلى كتاب سليم بن قيس بكلا سنديه ضعيف، ولا أقل من جهة محمد بن علي الصيرفي (أبي سمينة). روى عن أمير المؤمنين عليه السلام، وروى عنه أبان. الكافي : الجزء 1،كتاب الحجة 4، باب الإشارة والنص على الحسن بن علي عليه السلام 66، الحديث 1، وفي التهذيب : الجزء 9، باب الوصية ووجوبها، الحديث 714، أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي. وروى عنه أبان بن أبي عياش. الكافي : الجزء 1، كتاب فضل العلم 2، باب المستأكل بعلمه 14، الحديث 1، وباب الفئ والأنفال 130، الحديث 1، والجزء 2، كتاب الايمان والكفر 1، باب البداء 131، الحديث 3، وباب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا 179، الحديث 1. وروى عن أبي ذر، وسلمان، وعبد الله بن جعفر الطيار، والمقداد، وروى عنه أبان بن أبي عياش. الكافي : الجزء 1، كتاب الحجة 4، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عليهم السلام 126، الحديث 4، وذيله. وروى بعنوان سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام. الفقيه : الجزء 4، باب رسم الوصية، الحديث 488. وروى عنه أبان. التهذيب : الجزء 6، باب المكاسب، الحديث 906. وروى عنه أبان بن أبي عياش. الكافي : الجزء 1، كتاب فضل العلم 2، باب استعمال العلم 13، الحديث 1، وباب اختلاف الحديث 21، الحديث 1، والجزء 2، كتاب الايمان والكفر 1، باب دعائم الكفر وشعبه 167، الحديث 1، والتهذيب : الجزء 4، باب تمييز أهل الخمس ومستحقه، الحديث 362. وروى عنه إبراهيم بن عثمان. الكافي، الروضة : الحديث 21. وروى عنه إبراهيم بن عمر اليماني. الكافي : الجزء 1، كتاب الحجة 4، باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 9، الحديث 5. وروى عن سلمان الفارسي، وروى عنه إبراهيم بن عمر اليماني. الكافي، الروضة : الحديث 541.[31]
     المنتظري (ت : 1431 هـ) : كلام في صحة الكتاب المنسوب إلى سليم.ففي فهرست الشيخ الطوسي : سليم بن قيس الهلالي يكنى أبا صادق، له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم الملقب ما جيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن ابان بن أبى عياش، عنه. ورواه حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عنه. ويظهر منه ان حماداً قد يروي الكتاب عن أبان بلا واسطة، وقد يروى عنه بواسط إبراهيم بن عمر اليماني. وفي فهرست ابن النديم : قال محمد بن إسحاق : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام سليم بن قيس الهلالي. وكان هارباً من الحجاج، لأنه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عياش فآواه، فلما حضرته الوفاة قال لأبان : ان لك عليّ حقاً وقد حضرتني الوفاة. يا ابن أخي، انه كان من امر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كيت وكيت، وأعطاه كتاباً وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور. رواه عنه أبان بن أبى عياش. لم يروه عنه غيره. وروى الكشي أن أباناً زعم أنه قرأ الكتاب على علي بن الحسين فقال عليه السلام : صدق سليم. رحمة اللّه عليه. هذا حديث نعرفه. " وفي رواية أخرى : " قال أبان فقدّر لي بعد موت علي بن الحسين انّي حججت فلقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام فحدثت بهذا الحديث كله... قال : " صدق سليم... وفي غيبة النعماني : ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل انما هو عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين وسمع منهما، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعول عليها. ويظهر من الكليني أيضاً الاعتماد على الكتاب، حيث روى في الكافي روايات كثيرة منه، وقال في ديباجة الكافي : " بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام. وفي مسند احمد بن حنبل أيضاً ذكر لهذا الكتاب ولكن فيه : " سليمان بن قيس " فروى احمد حديثاً عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ثم قال : قال أبو عوانة فحدثت ان أبا بشر قال : كان في كتاب سليمان بن قيس هذا.ولكن قد عرفت ان الراوي للكتاب هو أبان فقط، وفي رجال الشيخ : أبان بن أبي عياش فيروز، تابعي ضعيف. وقال المفيد في آخر تصحيح الاعتقاد : وأما ما تعلق به أبو جعفر من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف اليه برواية أبان بن أبي عياش فالمعنى فيه صحيح غير ان هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره. وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين ان يجتنب العمل بكل ما فيه ولا يعول على جملته. وعن ابن الغضائري : الكتاب موضوع لامرية فيه، وعلى ذلك علامات شافية تدلّ على ما ذكرناه : منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، ومنها أن الأئمّة عليهم السلام ثلاثة عشر، وغير ذلك. وغرض ابن الغضائري ان محمداً ولد في حجة الوداع ومدة خلافة أبيه سنتان وأشهر، فلا يعقل وعظه له. هذا. ولكن عن الشهيد الثاني : " ان الذي رأيت من نسخة الكتاب ان عبد اللّه بن عمر وعظ أباه، وان الأئمة من ولد إِسماعيل ثلاثة عشر، وهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الاثنا عشر. فلا محذور في هذين. فهذا بعض الكلام في هذا الكتاب. وعلى أيّ حال فالاعتماد عليه في إِثبات الحكم الشرعي مشكل، اللّهم الاّ للتأييد، فتدبّر[32].
     أبو الحسن الشعراني (معاصر) : كلّ ما رأيناه منقولاً عن سليم فهو من هذا الكتاب المعروف، وقد طبع أخيراً، وفيه اُمور فاسدة جدّاً كما ذكروا، فلا عبرة بما يروى عنه إلاّ أن يؤيّد بقرينة عقلية أو نقلية، وقد ذكر ابن الغضائري أنّه وجد ذكر سليم في مواضع من غير جهة كتابه ورواية أبان بن أبي عيّاش عنه، ونقل عنه ابن عقدة أحاديث في رجال أمير المؤمنين عليه السلام، ولكنّا ما رأينا في كتبنا التي بأيدينا حديثاً عنه وحينئذ فينحصر الأمر في الكلام على الكتاب الموجود، وهو ضعيف جدّاً، فكأنّه نظير كتاب الحسنية وكتاب عبد المحمود النصراني الذي أسلم وتحيّر في المذاهب حتى هداه الله للتشيّع موضوع لغرض صحيح، وإن لم يكن له واقع وحقيقة[33].
     وقال في موضع آخر : الكتاب إمّا متواتر كالكافي والتهذيب، وإمّا منقول بخبر الواحد كالنسخ القديمة التي قد توجد في المكاتب نظير أصل زيد الزرّاد وزيد النرسي وكتاب سليم بن قيس وكتاب تحف العقول وأمثاله.أمّا المتواتر فلا ريب أنّه لا يحتاج في التمسّك به إلى اتّصال الاسناد إلى صاحب الكتاب إلاّ إذا اُريد النقل بلفظ حدّثني في التمسّك به إلى اتّصال الاسناد إلى صاحب الكتاب إلاّ إذا اُريد النقل بلفظ حدّثني وأخبرني وأمثال ذلك، فلا بدّ من اتّصال السند لئلا يلزم الكذب.وأمّا الآحاد فلا يعتمد على النسخة أصلاً ; إذ يحتمل الانتحال والحذف والزيادة والتصحيف والتبديل، كما يعلم ذلك المتتبّع للكتب القديمة المخطوطة، بل لا بدّ من وجود نسخة موجودة بخط مؤلّفها، وهكذا متّصلاً مع وجود الشهادات على النسخة إلى أن يصل إلينا، وإلاّ فلا يؤتى بها إلاّ للتأييد والتأكيد لا للاحتجاج، وعلى هذا فإذا وجدنا حديثاً في كتاب الكافي مثلاً منقولاً من كتاب سليم بن قيس ثمّ وجدنا ذلك الحديث بعينه في أصل كتاب سليم بتغيير ما فالاعتماد على الكافي لا على النسخة من كتاب سليم لأنّ الكافي متواتر محفوظ من التصحيف من عهد مؤلّفه إلى الآن دون نسخة كتاب سليم[34].
     وقال أيضاً : نسبة الكتاب إلى سليم غير ثابتة بل ثابت العدم لكن لا ريب في وجود هذا الكتاب في عهد الصادق عليه السلام والمتهم بوضعه أبان بن أبي عياش[35].
     المحمودي (معاصر) : وأما سليم بن قيس الهلالي أبو صادق رحمه الله، فهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وحاملي اسراره، وصاحب الأصل القديم المعتبر عند أعيان الطائفة، المعتمد لدى المحققين جميعا. وبقي حتى أدرك الحجاج، فطلبه ليقتله كما قتل نظراءه مثل سعيد بن جبير، وكميل بن زياد، وغيرهما رضوان الله عليهم، ففر منه، وأخفى شخصه، وتوارى عن الناس، حتى ادركه الموت وهو في جوار أبان ابن أبي عياش رضوان الله عليهما. وبموته ضاع ما انفرد بحفظه وحمله من أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، الا ما أودعه في كتابه، ولعل أكثر ما في كتابه أيضا قد انمحى وأتى عليه الدهر، لاستيلاء أعداء أهل البيت على الأقطار الاسلامية، وسعيهم في استيصال الشيعة وقتلهم تحت كل حجر ومدر. والأصل الموجود من كتاب سليم الذي وصل الينا من السلف الصالح يدا بيد، موافق للحق والحقيقة، وما ظن فيه من القدح يمكن تصحيحه وحمله على مالا ينافي الحقائق، أو عدالة صاحبه ووثاقته... والحاصل ان سليم بن قيس الهلالي رحمه الله، من أعيان الطائفة : وكتابه من الأصول المعتبرة، وحسبك شاهدا على تبرزه وكونه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام، موته في ديار الغربة وهو خائف يترقب، ومرعوب وجل، مع أنه لو كان مريدا للدنيا، ويروقه التقرب إلى سلاطين زمانه، وطواغيت أيامه - أمثال أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومن على شاكلتهما - كان متمكنا بشتى الوسائل من التقرب إليهم، وهضم حلوائهم، ولبس زيهم، وأكل فريستهم[36].
     مرتضى العاملي (معاصر) : إن توثيق كتاب سليم بن قيس، وقبول رواياته لا يتوقف على توثيق الطريق إليه بصورة صريحة ومباشرة، إذ يكفي لقبول رواياته تلقي العلماء له بالقبول والرضا، والأخذ منه واعتمادهم الظاهر عليه مع عدم التفاتهم إلى ما يقال حول رجال الطريق إليه، شاهد قوي على أن هذا الكتاب فوق مستوى النقد، وأن له من الثبات، والقوة ما قد قامت القرائن عندهم على صحته إلى درجة أنه لم يكن ثمة أية شبهة يعتد بها يمكن أن تخدش عندهم في صحته.. وإذا ما ناقش بعضهم في إحدى الروايات فيه، فهو كمناقشاتهم في بعض الروايات التي في الكافي، أو التهذيب، كما صرح بذلك الإمام الخوئي رحمه الله في معجم رجال الحديث... والحاصل : إننا قد قلنا : إن كتاب سليم قد تلقته الأمة بالقبول والرضا. كما تلقت غيره من كتب الإمامية المعتمدة، وإن كان بعض العلماء قد ناقش ببعض ما ورد فيه من روايات.. وهذا هو ما قصده آية الله العظمى السيد الخوئي رحمه الله حين دافع عن مضمون الكتاب تارة، ثم حكم بضعف الطريق إليه أخرى وإنما صدر منه ما صدر باعتبار كونه قائلا بحجية خبر الثقة لا الخبر الموثوق[37].
     عبد المهدي جلالي (معاصر) : تحدث في دراسة بعنوان "تحقيق حول سليم بن قيس الهلالي" عن التحقيق في واقعية شخصية سليم بن قيس الهلالي، هل له وجود عيني وخارجي وحضور تاريخي أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد صناعة لشخصية، ووضع اسم لغير مسمى؟ وقد كانت حنكة محقق الكتاب سبباً في إثبات هذه الشخصية، حيث اعتمد أسلوب الحقيقة والحدس في إثباتها، لكن انطلاقه من الحديث عن المحيط الاجتماعي الذي كان يعيش فيه سليم بن قيس الهلالي، ومعاناته داخل هذا الوسط، جعل شخصية سليم بن قيس الهلالي تنتقل من مجرد تصوير إلى حقيقة ذات وجود محسوس. وقد اعتمد في هذا البحث على مراجع ومصادر الرجال، والحديث، والسيرة، والتراجم، والوفيات. والقسم الأكبر كان بالاعتماد على كتب التاريخ، وبالأخص مرحلة ما بين السنة الرابعة عشرة للهجرة، والتي توافق وجود سليم بن قيس الهلالي في المدينة المنورة، وسنة ستة وسبعين للهجرة، والتي هي ـ حسب قول أبان بن أبي عياش ـ سنة وفاة سليم بمنطقة «نوبندجان» الفارسية. وخلص إلى هذه النتيجة :

  1. لقد اتبعنا التحقيق والبحث في العديد من الكتب المصادر والمراجع المعتمدة في التاريخ، والرجال، والقرآن وتفسيره، والحديث، والسيرة، والمناقب، والتراجم، وغيرها كثير. وهي في بيان تاريخ النبي الأكرم وما يخص الدعوة النبوية في مرحلة نزول الوحي، كما أنها في معرفة كلّ ما يتعلق بالأئمة الأطهار والصحابة والتابعين لدى الفريقين، وأشخاص آخرين كثر. وكانت النتيجة الحاصلة من كل هذا الجهد العلمي أن لا خبر ولا تقرير من شأنه أن يثبت تواجد سليم الفعلي وحضوره التاريخي.

  2. ليس هناك أية شهادة أو سند أو وثيقة يمكننا الاستناد إليها في إثبات وجود شخصية باسم سليم بن قيس الهلالي ما بين سنة 14 هـ وسنة 76 هـ، بعد ان ادُّعي أنه تواجد في تلك الفترة من تاريخ الإسلام.

  3. في كل المصادر والمراجع ـ أعم من الشيعية وغيرها ـ ليس هناك دليل وخبر مستقلّ عن سليم، وكل ما قيل عنه، وذكر به، كان عن طريق كتابه، الذي انفرد أبان بن أبي عياش بروايته.

  4. لقد عرف سليم من خلال رواياته، والتي نقلت بدورها عن كتابه، الذي رواه أبان بن أبي عياش.

  5. ليس هناك شاهد أو مستند تاريخي يؤكد حضور سليم في تلك الفترات المهمة من تاريخ الشيعة، قبل أو بعد خلافة الإمام علي، وفي واقعة الجمل، وصفين، والنهروان، وفي نزاع معاوية مع الإمام الحسن، وحرب يزيد ضد الإمام الحسين وواقعة كربلاء، والأحداث التي تلتها، ولا شيء يبيِّن حضوره في كل هذه الوقائع، ولو للحظة واحدة.

  6. ما ذكرته بعض الكتب من أن سليماً قد عاشر الأئمة الخمسة الأوائل والتابعين الكبار لا يستند إلى أي دليل أو مستند تاريخي مستقلّ، بل كان المعتمد ـ سواء بطريق مباشر أو غير مباشر ـ على كتاب سليم، الذي رواه أبان بن أبي عياش.

  7. ما ادعاه أبان بن أبي عياش من أن سليم بن قيس قد هرب فارّاً من ظلم الحجاج بن يوسف لا دليل عليه؛ فكتاب المتوارين، الذي ذكر أسماء الفارّين من ملاحقة الحجاج بن يوسف، لم يذكر اسم سليم بن قيس الهلالي.

     ومن خلال كلّ ما سبق من أبحاث نخلص إلى أن اسم سليم اسم بدون مسمّى، اسم موهوم وموضوع، فلم يوجد في تاريخ الإسلام شخصٌ بهذا الاسم. والاحتمال القوي أن أفراداً أو فرداً عمد إلى صنع هذه الشخصية، ومن ثم نسب إليها ذلك الكتاب، وجعلوه ناطقاً باسمه[38].
 
جولة في كتابه :
     وبعيداً عن كل معارك الآراء هذه، لنأخذ جولة في كتاب "سُليم بن قيس" :

  • ثم ذكر علي عليه السلام بيعة أبي بكر وعمر وعثمان فقال : لعمري لئن كان الأمر كما يقولون ، ولا والله ما هو كما يقولون ، ثم سكت. فقال له عمار : وما يقولون ؟ فقال : يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا وإنهم إنما تركوا ليتشاوروا ، ففعلوا غير ما أمروا في قوله تعالى. فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد ، ثم أكرهوني وأصحابي على البيعة. ثم بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة. ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة ثم قال : يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام ، ثم أمر الناس : إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم ، وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان أن يقتلوا الاثنين. ثم تشاوروا في ثلاثة أيام وكانت بيعتهم عن مشورة من جماعتهم وملأهم ، ثم صنعوا ما رأيتم ثم قال : إن موسى قال لهارون : ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن إلى قوله ولم ترقب قولي ، وأنا من نبي الله بمنزلة هارون من موسى ، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن ضلت الأمة بعده وتبعت غيري أن أجاهدهم إن وجدت أعوانا ، وإن لم أجد أعوانا أن أكف يدي وأحقن دمي ، وأخبرني بما الأمة صانعة بعده[39].

  • قبضت فاطمة عليها السلام فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ، فلما كان الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها. فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام فقال المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة ، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : لم أقل لك إنهم سيفعلون قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر : لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب ، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها ، فقال علي عليه السلام : والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك : فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا عليها السلام إذا حلف صدق. ثم قال علي عليه السلام : يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عز وجل (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم : 84])[40].

  • لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخوفت أن تتظاهر قريش على إخراج هذا الأمر من بني هاشم. فلما صنع الناس ما صنعوا من بيعة أبي بكر أخذني ما يأخذ الواله الثكول مع ما بي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس ، وقد خلا الهاشميون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لغسله وتحنيطه. وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من جهلة أصحابه ، فلم أحفل بهم وعلمت أنه لا يؤول إلى شئ. فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد وأتفقد وجوه قريش. فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر. ثم لم ألبث حتى إذا أنا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمر بهم أحد إلا خبطوه ، فإذا عرفوه مدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر ، شاء ذلك أم أبى فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه ، مع المصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فخرجت مسرعا حتى أتيت المسجد ، ثم أتيت بني هاشم ، والباب مغلق دونهم. فضربت الباب ضربا عنيفا وقلت : يا أهل البيت فخرج إلي الفضل بن العباس ، فقلت : قد بايع الناس أبا بكر فقال العباس : (قد تربت أيديكم منها إلى آخر الدهر. أما إني قد أمرتكم فعصيتموني[41].

  • شهدت أبا ذر مرض مرضا على عهد عمر في إمارته ، فدخل عليه عمر يعوده وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان والمقداد ، وقد أوصى أبو ذر إلى علي عليه السلام وكتب وأشهد. فلما خرج عمر قال رجل من أهل أبي ذر من بني عمه بني غفار : ما منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر ؟ قال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا حقا. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أربعون رجلا من العرب وأربعون رجلا من العجم ، فسلمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فينا هذا القائم الذي سميته (أمير المؤمنين). ولا أحد من العرب ولا من الموالي العجم راجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا هذا وصويحبه الذي استخلفه ، فإنهما قالا : (أحق من الله ورسوله) ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : اللهم نعم ، حق من الله ورسوله ، أمرني الله بذلك فأمرتكم به[42].

  • لما قتل الحسين بن علي عليه السلام بكى ابن عباس بكاء شديدا ، ثم قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها اللهم إني أشهدك أني لعلي بن أبي طالب ولي ولولده ، ومن عدوه وعدوهم برئ ، وإني أسلم لأمرهم... ثم قال : لقد دخلت على علي عليه السلام بذي قار ، فأخرج إلي صحيفة وقال لي : يا بن عباس ، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطي بيدي. فقلت : يا أمير المؤمنين ، إقرأها علي فقرأها ، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مقتل الحسين عليه السلام وكيف يقتل ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه. فبكى بكاء شديدا وأبكاني. فكان فيما قرأه علي : كيف يصنع به وكيف يستشهد فاطمة وكيف يستشهد الحسن ابنه وكيف تغدر به الأمة. فلما أن قرأ كيف يقتل الحسين ومن يقتله أكثر البكاء ، ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة[43].

  • قال : سمعت سلمان الفارسي قال : لما أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس ما صنعوا... أتيت عليا وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرته بما صنع القوم ، وقلت إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة ، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله ؟ فقال علي عليه السلام : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله ؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل. قال : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد المنبر ؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول " الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك " فبسط يديه فبايعه ، ثم قال : " يوم كيوم آدم " ثم نزل فخرج من المسجد. فقال على عليه السلام : يا سلمان أتدري من هو ؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال علي عليه السلام : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياي يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الأمة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته ; فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي أمة لم تضل بعد نبيها ؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قوله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين. قال سلمان : فلما أن كان الليل ، حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزلة ، فذكرهم حقه ، ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم ، معهم سلاحهم ، ليبايعوه على الموت ، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ، ثم أتاهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة ، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة ، فما منهم أحد أتاه غيرنا ، ثم أتاهم الليلة الثالثة : فما أتاه غيرنا. فلما رأى علي عليه السلام غدرهم ، وقلة وفائهم له ، لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ والأكتاف والرقاع ، فلما جمعه كله وكتبه بيده : تنزيله وتأويله ، والناسخ منه والمنسوخ ، بعث إليه أبو بكر اخرج فبايع ، فبعث إليه علي عليه السلام أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه. فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله عليه السلام ، فنادى علي عليه السلام بأعلا صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمني تأويلها ثم قال علي عليه السلام لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال لهم علي عليه السلام : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ، ثم دخل علي عليه السلام بيته وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي فليبايع ، فانا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على عليه السلام : سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري ، وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، فقال : اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه فأخبره بما قال : فقال على عليه السلام : سبحان الله ! ما - والله - طال العهد فينسى ، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو سابع سبعة فسلموا على بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا : أمر من الله ورسوله ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم حقا من الله ورسوله ، إنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك. قال : فلما كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ، ودعاهم إلى نصرته فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة فانا حلقنا رؤسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته ، فلما أن رأى علي عليه السلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته ، واجتماع كلمتهم مع أبي بكر ، وتعظيمهم إياه ، لزم بيته. فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة ، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والاخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما ، فقال له أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال عمر نرسل إليه قنفذا فهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء ، أحد بني عدي بن كعب ، فأرسله وأرسل معه أعونا ، وانطلق فاستأذن على علي عليه السلام فأبي أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبى بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما ، فقالوا : لم يؤذن لنا. فقال عمر : اذهبوا فان أذن لكم وإلا فأدخلوا بغير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي بغير اذن ، فرجعوا وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : ان فاطمة قالت كذا وكذا ، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير اذن. فغضب عمر وقال مالنا وللنساء ثم أمرا ناسا حوله بتحصيل الحطب وحملوا الحطب وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل على عليه السلام وفيه على وفاطمة وابناهما عليه السلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة : والله لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك النار ، فقامت فاطمة عليها السلام فقالت : يا عمر مالنا ولك ؟ فقال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم ، فقالت : يا عمر أما تتقي الله تدخل علي بيتي ؟ فأبى أن ينصرف ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يا رسول الله ! فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت يا أبتاه ، فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فنادت يا رسول الله لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أوصاه به ، فقال : والذي كرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق ، وعهد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلمت أنك لا تدخل بيتي. فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته ، فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فان خرج فاقتحم عليه بيته ، فان امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار على عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه ، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه ، فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط ، فماتت حين ماتت وان في عضدها مثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلقوا بعلي عليه السلام يتل حتى انتهى به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح. قال : قلت لسلمان : أدخلوا على فاطمة بغير اذن ؟ قال أي والله ، وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يا رسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، وعيناك لم تتفقأ في قبرك ، تنادي بأعلى صوتها ، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم الا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول : انا لسنا من النساء ورأيهن في شئ ، قال : فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبى بكر وهو يقول : أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا ، أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم ، ولو كنت استمسك من أربعين رجلا لفرقت جماعتكم ، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني. ولما أن بصر به أبو بكر صاح : خلوا سبيله ، فقال علي عليه السلام : يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله ؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة. قال : ولما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال : له بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي عليه السلام : فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ قالوا نقتلك ذلا وصغارا ، فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما نقر لك بهذا ، قال أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخا بيني وبينه ؟ قال : نعم ، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ثم أقبل عليهم علي عليه السلام فقال : يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا ، فلم يدع على عليه السلام شيئا قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علانية للعامة الا ذكرهم إياه ، فقالوا اللهم نعم ، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم ، فقال : كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وان الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال على عليه السلام : هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال على عليه السلام لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي قد تعاقدتم علينا شفى الكعبة : ان قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الامر عنا أهل البيت ، فقال أبو بكر : فما علمك بذلك ما أطلعناك عليها؟ فقال على عليه السلام : أنت يا زبير وأنت يا سليمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالاسلام أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا ؟ فقالوا اللهم نعم ، قد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك لك : إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أومت أن يزووا عنك هذا يا علي فقلت : بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك أن افعل ؟ فقال لك : ان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وان لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك ، فقال علي عليه السلام : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله... فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ، والحسن والحسين عليهما السلام قائمان ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما إلى صدره فقال : لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما ، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم ، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء.. ثم قال قم يا بن أبي طالب فبايع فقال عليه السلام : فإن لم أفعل قال : إذا والله نضرب عنقك ، فاحتج عليهم ثلاث مرات ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه ، فنادي علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ". وقيل للزبير : بايع ، فأبي فوثب عمر وخالد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسروه ، ثم لببوه فقال الزبير وعمر على صدره يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدث عني فبايع. قال سلمان : ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى تركوها كالسلعة ، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما بايع أحد من الأمة. مكرها غير علي وأربعتنا ، ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير ، فإنه لما بايع قال يا ابن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم على ومعي سيفي ، لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول فغضب عمر وقال أتذكر صهاكا ؟ فقال : ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها ، وقد كانت صهاك زانية ، أو تنكر ذلك ؟ أو ليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنا بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب ، فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنا بها ، فولدته ، وإنه لعبد جدي ، ولد زنا فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد منهما عن صاحبه. قال سليم : فقلت لسلمان : فبايعت أبا بكر يا سلمان ولم تقل شيئا ؟ قال : قد قلت بعد ما بايعت : تبا لكم ساير الدهر ، أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم ؟ أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف ، وأخطأتم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها ، فقال عمر يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت ، فقل ما شئت ، وافعل ما بدا لك ، وليقل صاحبك ما بدا له ، قال سلمان : فقلت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ، ومثل عذابهم جميعا ، فقال : قل ما شئت أليس قد بايعت ؟ ولم يقر الله عينك بأن يليها صاحبك ، فقلت أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنه باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم ، فقال لي : قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله فقلت له : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وسألته عن هذه الآية " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد " فأخبرني أنك. أنت هو ، فقال لي عمر : اسكت أسكت الله نأمتك ، أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي عليه السلام : أقسمت عليك يا سلمان لما سكت ، فقال سلمان : والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه ، وكل شئ سمعته من رسول الله فيه ، وفي صاحبه ، فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم. فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : يا سلمان ألا تكف كما كف صاحباك ، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا ، قال أبو ذر أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم ، وافترى عليهم وظلمهم حقهم ، وحمل الناس على رقابهم ، ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارها ، فقال عمر : آمين ، لعن الله من ظلمهم حقوقهم ، لا والله مالهم فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء ، قال أبو ذر : فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم ؟ فقال علي عليه السلام لعمر : يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان ؟ قال عمر : كف الان يا أبا الحسن إذ بايعت ، فان العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي ، قال علي عليه السلام : ولكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ، ويلك يا ابن الخطاب لو تدرى مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك ؟ فقال أبو بكر : يا عمر أنا إذ قد بايعنا وأمنا شره وفتكه وغائلته ، فدعه يقول : ما شاء. فقال علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد أذكركم الله أيها الأربعة قال لسلمان وأبي ذر والزبير والمقداد : أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن في النار لتابوتا من نار أرى فيه إثنا عشر رجلا ستة من الأولين ، وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم ، في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة ، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره ، قال علي عليه السلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم وأنتم شهود ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم ، وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود ، والاخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم ، والدجال في الآخرين ، وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهروا عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا صدقت نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عثمان يا أبا الحسن أما عند أصحابك هؤلاء حديث في ؟ فقال له علي عليه السلام : بلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك فغضب عثمان ، ثم قال مالي ومالك لا تدعني على حالي على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بعده فقال الزبير : نعم فأرغم الله أنفك ، فقال عثمان : فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الزبير يقتل مرتدا على الاسلام. قال سلمان : فقال لي علي عليه السلام فيما بيني وبينه : صدق عثمان وذلك أن الزبير يبايعني بعد قتل عثمان فينكث بيعتي ، فيقتل مرتدا قال سليم ثم أقبل على سلمان فقال : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة ، إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في سنة هارون ، وعتيق في سنة العجل ، وعمر في سنة السامري[44].

  • قال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين... وأما الستة من الآخرين : فالعجل وهو نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الأمة زياد ، وقارونها وهو سعد ، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : " لا مساس " أي لا قتال ، والأبتر وهو عمرو بن العاص ، أفتشهدون على ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين. ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله قال : إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون كذبنا الأكبر ومزقنا ، واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه ، فأقول ، اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم ولا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون - قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق ؟ قال : لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون - فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال : ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال المجلسي : لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر[45].

  • قال سلمان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن عليا مع القرآن والحق ، حيثما دار دار. إنه أول من آمن بالله وأول من يصافحني يوم القيامة من أمتي ، وهو الصديق الأكبر والفاروق بين الحق والباطل ، وهو وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي ويقاتل على سنتي. فقال لهم الرجل : فما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ فقالوا له : نحلهما الناس اسم غيرهما كما نحلوهما خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإمرة المؤمنين ، وما هو لهما باسم لأنه اسم غيرهما. وفي رواية : فقال رجل فما بال الناس يسمون أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ؟ فقالوا له جهل الناس حق علي كما جهلوا خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهلوا حق أمير المؤمنين عليه السلام ومالك لهما باسم لأنه اسم غيرهما والله ان عليا هو الصديق الأكبر والفاروق الأزهر[46].

  • تحذير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وعمر من غصب الخلافة أما إني سأخبرك : قال علي عليه السلام : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده سلمان وأبو ذر والمقداد ، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة إلى أبيها وحفصة إلى أبيها وأمر ابنته فأرسلت إلى زوجها عثمان ، فدخلوا. فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أبا بكر ، يا عمر ، يا عثمان ، إني رأيت الليلة اثني عشر رجلا على منبري يردون أمتي عن الصراط القهقرى. فاتقوا الله وسلموا الأمر لعلي بعدي ولا تنازعوه في الخلافة ، ولا تظلموه ولا تظاهروا عليه أحدا. قالوا : يا نبي الله ، نعوذ بالله من ذلك أماتنا الله قبل ذلك[47].

  • كنت عند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة. قال : فذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموته ، فبكى ابن عباس ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين - وهو اليوم الذي قبض فيه - وحوله أهل بيته وثلاثون رجلا من أصحابه : ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابا لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا بعدي. فمنعهم فرعون هذه الأمة فقال : (إن رسول الله يهجر) فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : (إني أراكم تخالفوني وأنا حي ، فكيف بعد موتي) ؟ فترك الكتف. قال سليم : ثم أقبل علي ابن عباس فقال : يا سليم ، لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف. فقال رجل من القوم : ومن ذلك الرجل ؟ فقال : ليس إلى ذلك سبيل. فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم ، فقال : هو عمر. فقلت : صدقت ، قد سمعت عليا عليه السلام وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون : (إنه عمر). فقال : يا سليم ، اكتم إلا ممن تثق بهم من إخوانك ، فإن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل والسامري[48].

  • فبقيت فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ليلة. فلما اشتد بها الأمر دعت عليا عليه السلام وقالت : يا بن عم ، ما أراني إلا لما بي ، وأنا أوصيك.. أن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي[49].

  • دخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال لها : أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين ؟ قالت : البيت بيتك ، والحرة زوجتك ، افعل ما تشاء ! فقال : سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما وقالا : أرضي عنا رضي الله عنك فقالت : ما دعا إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت : إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا : سلي عما بدا لك. قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟[50].

  • كتب أبو المختار بن أبي الصعق إلى عمر أبياتا ذكر فيها مظالم ولاته وما غصبوه من أموال الناس ، فأغرم عمر بن الخطاب تلك السنة جميع عماله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار ، ولم يغرم قنفذ العدوي شيئا - وقد كان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه - وهو عشرون الف درهم - ولم يأخذ منه عشره ولا نصف عشره ، وكان من عماله الذين أغرموا أبو هريرة على البحرين فاحصي ماله فبلغ أربعة وعشرين ألفا ، فأغرمه أثنى عشر ألفا. قال سليم : فلقيت عليا صلوات الله عليه وآله فسألته عما صنع عمر ؟ فقال : هل تدرى لم كف عن قنفذ ولم يغرمه شيئا ؟ ! قلت : لا. قال : لأنه هو الذي ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم فماتت صلوات الله عليها ، وإن أثر السوط لفى عضدها مثل الدملج[51].

  • لما ادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بعد ذلك : (إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة). فاحتج بذلك أبو بكر على علي عليه السلام حين جيئ به للبيعة ، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين : أبو عبيدة وسالم وعمر ومعاذ ، وظننا أنهم قد صدقوا. الصحيفة الملعونة والمعاهدة في الكعبة فلما بايع علي عليه السلام أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما قاله ، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا فيه وتعاقدوا في ظل الكعبة : (إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على علي عليه السلام فيزووا عنه هذا الأمر) ، واستشهد أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ، وشهدوا بعد ما وجبت في أعناقنا لأبي بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا عليه السلام لم يكن ليروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باطلا ، وشهد له الأخيار من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ندامة الصحابة لتقصيرهم في حق أمير المؤمنين عليه السلام[52].

  • إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما بزمام من نار ، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار فينطلق إليه إبليس فيصرخ ويقول : ثكلتك أمك ، من أنت ؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم بزمام واحد وأنت مزموم بزمامين فيقول : أنا الذي أمرت فأطعت ، وأمر الله فعصي[53].

  • توفى رسول الله يوم توفى فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف واشتغل علي برسول الله حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطيه ووضعه في حفرته ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله فقال عمر لأبي بكر يا هذا ان الناس أجمعين قد باعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له قنفذ فقال له يا قنفذ انطلق الى علي فقل له أجب خليفة رسول الله فبعثا مرارا وأبى علي أن يأتيهم فوثب عمر غضبانا ونادى خالد بن الوليد وقنفذ فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ثم أقبل حتى انتهى الى باب علي وفاطمة وفاطمة قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفات رسول الله فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى يابن أبي طالب افتح الباب فقالت فاطمة يا عمر ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه قال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم فقالت يا عمر اما تتقي الله عز وجل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة وصاحت يا أبتاه يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجئ به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه فوثب علي بن أبي طالب فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجا أنفه ورقبته وهم بقتله فذكر قول رسول الله وما أوصاه به من الصبر والطاعة فقال والذي كرم محمدا بالنبوة يابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فتكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وأن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فالجاها الى عضادة بيتها ودفعها فكسر ظلعها وألقت جنينها من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة[54].

  • إهانة عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال علي عليه السلام : ثم مررت بالصهاكي يوما فقال لي : (ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له ذلك. فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرج مغضبا فأتى المنبر..... فقال : فوالله لا يسألني رجل عن أبيه وعن أمه وعن نسبه إلا أخبرته به. فقام إليه رجل فقال : من أبي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أبوك فلان الذي تدعى إليه. حمد الله وأثنى عليه وقال : لو نسبتني إلى غيره لرضيت وسلمت. ثم قام إليه رجل آخر فقال له : من أبي ؟ فقال : أبوك فلان - لغير أبيه الذي يدعى إليه - فارتد عن الإسلام. ثم قام إليه رجل آخر فقال : أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار ؟ فقال : من أهل الجنة. ثم قام رجل آخر فقال : أمن أهل الجنة أنا أم من أهل النار ؟ فقال : من أهل النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو مغضب - : ما يمنع الذي عير أفضل أهل بيتي وأخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي أن يقوم فيسألني من أبوه وأين هو ، أفي الجنة أم في النار ؟ فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله ، أعف عنا يا رسول الله عفا الله عنك ، أقلنا أقالك الله ، استرنا سترك الله ، اصفح عنا صلى الله عليك. فاستحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكف[55].

  • بينما أنا وحنش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ، ثم نادى بأعلى صوته في الموسم : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر. أيها الناس ، إني سمعت نبيكم يقول : (مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ومن تركها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل). أيها الناس ، إني سمعت نبيكم يقول : (إني تركت فيكم أمرين ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي...) إلى آخر الحديث. عثمان يؤاخذ أبا ذر فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان فقال : ما حملك على ما قمت به في الموسم ؟ قال : عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني به. فقال : من يشهد بذلك ؟ فقام علي عليه السلام والمقداد فشهدا ، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم. فقال عثمان : إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ[56].

  • سمعت عليا عليه السلام يقول : عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم توفي وقد أسندته إلى صدري وإن رأسه عند أذني ، وقد أصغت المرأتان - أي عائشة وحصفة - لتسمعا الكلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم سد مسامعهما. ثم قال لي : يا علي ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى : (إإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [البينة : 7]. أتدري من هم ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنهم شيعتك وأنصارك ، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جثت الأمم على ركبها وبدا لله تبارك وتعالى في عرض خلقه ودعا الناس إلى ما لا بد لهم منه. فيدعوك وشيعتك ، فتجيئون غرا محجلين شباعا مرويين. يا علي ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ( [البينة : 6]. فهم اليهود وبنو أمية وشيعتهم ، يبعثون يوم القيامة أشقياء جياعا عطاشى مسودة وجوههم[57].

  • قال معاوية : لولا ما صنع هو وصاحبه وقوتهما وصلابتهما في دين الله لكنا وجميع هذه الأمة لبني هاشم الموالي ، ولتوارثوا الخلافة واحدا بعد واحد كما يتوارث أهل كسرى وقيصر ، ولكن الله أخرجها بأيديهما من بني هاشم وصيرها إلى بني تيم بن مرة ، ثم خرجت إلى بني عدي بن كعب ، وليس في قريش حيان أقل وأذل منهما ولا أنذل ، فأطمعانا فيها وكنا أحق منهما ومن عقبهما ، لأن فينا الثروة والعز ونحن أقرب إلى رسول الله في الرحم منهما. ثم نالها قبلنا صاحبنا عثمان بشورى ورضا من العامة بعد شورى ثلاثة أيام بين الستة ، ونالها من نالها قبله بغير شورى. فلما قتل صاحبنا عثمان مظلوما نلناها به لأن من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا[58].

  • قال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين... وأما الستة من الآخرين : .. وذكر منهم : والأبتر وهو عمرو بن العاص[59].

  • شهدت أبا ذر مرض مرضا على عهد عمر في إمارته ، فدخل عليه عمر يعوده وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان والمقداد ، وقد أوصى أبو ذر إلى علي عليه السلام وكتب وأشهد. فلما خرج عمر قال رجل من أهل أبي ذر من بني عمه بني غفار : ما منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر ؟ قال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا حقا. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أربعون رجلا من العرب وأربعون رجلا من العجم ، فسلمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فينا هذا القائم الذي سميته (أمير المؤمنين). ولا أحد من العرب ولا من الموالي العجم راجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا هذا وصويحبه الذي استخلفه ، فإنهما قالا : (أحق من الله ورسوله) ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : اللهم نعم ، حق من الله ورسوله ، أمرني الله بذلك فأمرتكم به([60]).

  • قال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين... وأما الستة من الآخرين : فالعجل وهو نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الأمة زياد ، وقارونها وهو سعد ، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : " لا مساس " أي لا قتال ، والأبتر وهو عمرو بن العاص ، أفتشهدون على ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين. ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله قال : إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون كذبنا الأكبر ومزقنا ، واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه ، فأقول ، اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم ولا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون - قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق ؟ قال : لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون - فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال : ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه ، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال المجلسي : لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر[61].

  • أن سالماً من الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومن الذين كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا عليه وتعاقدوا في ظل الكعبة إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على فيزووا هذا الامر[62].

  • سمعت عليا عليه السلام يقول : عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم توفي وقد أسندته إلى صدري وإن رأسه عند أذني ، وقد أصغت المرأتان - أي عائشة وحصفة - لتسمعا الكلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم سد مسامعهما. ثم قال لي : يا علي ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى (إإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [البينة : 7]. أتدري من هم ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنهم شيعتك وأنصارك ، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جثت الأمم على ركبها وبدا لله تبارك وتعالى في عرض خلقه ودعا الناس إلى ما لا بد لهم منه. فيدعوك وشيعتك ، فتجيئون غرا محجلين شباعا مرويين. يا علي ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) [البينة : 6]. فهم اليهود وبنو أمية وشيعتهم ، يبعثون يوم القيامة أشقياء جياعا عطاشى مسودة وجوههم[63].

  • عن عاي عليه السلام : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قبل أن يأمر نسائه بالحجاب وأنا أخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري. وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثة لحاف غيره. وإذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي حط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة ليمس اللحاف الفراش الذي تحتنا ويقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيصلي[64] .

  • قال علي عليه السلام : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو بكر وعمر ، فجلست بينه وبين عائشة ، فقالت لي عائشة : ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله. وفي رواية : ما وجدت لاستك مكانا غير فخذي أمط عني. وفي أخرى : ما كان لك مجلس غير فخذي. وفي أخرى : ما وجدت يا بن أبي طالب مقعدا إلا فخذي ؟. وفي أخرى : ما وجدت لاستك مجلسا غير فخذي أو فخذ رسول الله ؟ ، وفي أخرى : ما وجدت لاستك موضعا غير حجري؟[65] .

  • عن علي السلام أنه حمل فاطمة عليها السلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت. فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام. ثم أتاهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدهم ، فقالوا : (نصبحك بكرة) فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا ، فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه[66].

  • قال علي عليه السلام : لم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به إما حمزة فقتل يوم أحد وأما جعفر فقتل يوم مؤتة وبقيت بين جلفين جافين ذليلين حقيرين العباس وعقيل[67]

  • قال علي عليه السلام حول الخلافة المغصوبة قال : فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد ، ما لقيت من الأمة بعد نبيها منذ قبض صلى الله عليه وآله وسلم . فأقام عمر وأصحابه الذين ظاهروا علي أبا بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكفنه ودفنه ، وما فرغت من ذلك حتى بايعوه وخاصموا الأنصار بحجتي وحقي. والله إنه ليعلم يقينا والذ ين ظاهروه أني أحق بها من أبي بكر. فلما رأيت اجتماعهم عليه وتركهم إياي ناشدتهم الله عز وجل وحملت فاطمة عليها السلام على حمار وأخذت بيد ابني الحسن والحسين لعلهم يرعوون ، فلم أدع أحدا من أهل بدر ولا أهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا استعنتهم ودعوتهم إلى نصرتي وناشدتهم الله حقي فلم يجيبوني ولم ينصروني. أنتم تعلمون يا معاشر من حضر من أهل بدر أني لم أقل إلا حقا. قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين وبررت ، فنستغفر الله من ذلك ونتوب إليه. قال : وكان الناس قريبي عهد بالجاهلية فخشيت فرقة أمة محمد واختلاف كلمتهم ، وذكرت ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه أخبرني بما صنعوا وأمرني : إن وجدت أعوانا جاهدتهم وإن لم أجد أعوانا كففت يدي وحقنت دمي. ثم ردها أبو بكر إلى عمر - ووالله إنه ليعلم يقينا أني أحق بها من عمر - فكرهت الفرقة فبايعت وسمعت وأطعت. ثم جعلني عمر سادس ستة فولى الأمر ابن عوف ، فخلا بابن عفان فجعلها له على أن يردها عليه ثم بايعه ، فكرهت الفرقة والاختلاف. ثم إن عثمان غدر بابن عوف وزواها عنه ، فبرء منه ابن عوف وقام خطيبا فخلعه كما خلع نعله. ثم مات ابن عوف وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان ، وزعم ولد ابن عوف أن عثمان سمه. ثم قتل ، واجتمع الناس ثلاثة أيام يتشاورون في أمرهم. ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين[68].

  • قال علي عليه السلام : إني لاولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام الأشعث بن قيس لعنه الله فقال : يا أمير المؤمنين ! لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت : والله إني لاولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ولما ولي تيم وعدي ، الا ضربت بسيفك دون ظلامتك ؟ ! فقال له أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : يا بن الخمارة ! قد قلت قولا فاستمع ، والله ما منعني الجبن ولا كراهية الموت ، ولا منعني ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، خبرني وقال : يا أبا الحسن ! إن الأمة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى. فقلت : يا رسول الله ! فما تعهد إلي إذا كان كذلك ؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثم درت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصري ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية : عقيل والعباس. فقال له الأشعث : يا أمير المؤمنين ! كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف يده حتى قتل مظلوما ؟. فقال أمير المؤمنين : يا بن الخمارة ! ليس كما قست ، إن عثمان لما جلس جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، وصارع الحق فصرعه الحق ، والذي بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى أن أبلي عذري. ثم أيها الناس ! إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز[69].

  • الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة من اتبع هارون عليه السلام ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت ، وقال المجلسي في تعليقه على الرواية : قوله : " وإن أبا بكر دعا " أي عليا عليه السلام إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته وموافقته ، فلم يعمل أمير المؤمنين عليه السلام في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه[70].

  • ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش ، وتظاهرهم علينا ، وقتلهم إيانا ، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض وقد قام بحقنا ، وأمر بطاعتنا ، وفرض ولايتنا ، ومودتنا ، وأخبرهم بأنا أولى بهم من أنفسهم ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب ، فتظاهروا على على عليه السلام فاحتج عليهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، وما سمعت العامة فقالوا : صدقت ، قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن قد نسخه ، فقال : إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل واصطفانا ، ولم يرض لنا بالدنيا ، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة فشهد له بذلك أربعة نفر عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ، فشبهوا على العامة وصدقوهم ، وردوهم على أدبارهم ، وأخرجوها من معدنها ، حيث جعلها الله. واحتجوا على الأنصار بحقنا فعقدوها لأبي بكر ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله ، وطعن في حياته ، وزعم أن عثمان سمه فمات. ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا عليه السلام طائعين غير مكرهين ، ثم نكثا وغدرا وذهبا بعائشة معهما إلى البصرة ، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان ، ونصب لنا الحرب ، ثم خالفه أهل حرورا على أن يحكم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فلو كانا حكما بما شرط عليهما لحكما أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وفي سنته ، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه[71].

  • يا بني عبد المطلب ، إني رأيت على منبري اثني عشر من قريش ، كلهم ضال مضل يدعون أمتي إلى النار ويردونهم عن الصراط القهقرى : رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم ، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية. وفي رواية : لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة ، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية ، ورجلان من قريش ، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما ، ثم سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمى العشرة منهما. قال : فسمهم لنا. قال : فلان وفلان ، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان ، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص ، أولهم مروان. قال معاوية : لئن كان ما قلت حقا هلكت ، وهلكت الثلاثة قبلي ، وجميع من تولاهم من هذه الأمة ، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم ، قال ابن جعفر : فان الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[72].

  • علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا ، ستة من الأولين وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم شهود به - عن الأولين ، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهرون عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا : صدقت ، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[73].

  • علي عليه السلام : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري[74].

  • علي عليه السلام : عبادتهما الأصنام بعد الإسلام (ابوبكر وعمر) وهو القائل يوم الخندق لأصحابه الأربعة - أصحاب الكتاب والرأي - : ( والله إن ندفع محمدا إليهم برمته نسلم من ذلك ، حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا ) كما قال الله تعالى : ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) ، ( وظنوا بالله الظنونا ) ، ( وقال المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا )  فقال له صاحبه : ( لا ، ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون هذا الصنم لنا ذخرا فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا لن نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عباد ة هذا الصنم سرا ) . فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، ثم خبر به رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتلي ابن عبد ود . فدعاهما فقال : ( كم صنم عبدتما في الجاهلية ) ؟ فقالا : يا محمد ، لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية . فقال صلى الله عليه وآله لهما : ( فكم صنم تعبدان يومكما هذا ) ؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا من دينك ما أظهرنا . فقال : يا علي ، خذ هذا السيف ، فانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه . فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه . فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا : استرنا سترك الله . فقلت أنا لهما : ( اضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا ) . فعاهدا رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك . وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه وكسرت وجهه ويديه وجذمت رجليه ، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . فوالله لقد عرفت ذلك في وجههما علي حتى ماتا [75].

  • قال علي عليه السلام : قد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الشهادة من ورائي ، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي ، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين...ورجلين من أمتي. خطايا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ثم قال عليه السلام : إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما ، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار : يا أمير المؤمنين ، سمهما لنا فنلعنهما. قال : يا عمار ، ألست تتولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبرء من عدوه ؟ قال : بلى. قال : وتتولاني وتبرء من عدوي ؟ قال : بلى. قال : حسبك يا عمار ، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال : يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال : رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد ، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما قال : يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال : يا عمار ، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي يا عمار ، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري ، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار ، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي فقد برئ منهما ، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم. فقال محمد بن أبي بكر : يا أمير المؤمنين ، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم ، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله يا محمد ، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم ، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك[76].

  • قال علي عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان اخبرنى انه رأى على منبره اثنى عشر رجلا أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينزلون على صورة القردة يردون أمته على ادبارهم عن الصراط المستقيم اللهم وقد خبرني بأسماء هم رجلا رجلا وكم يملك كل واحد منهم واحدا بعد واحد عشرة منهم من بنى أمية ورجلين من حيين مختلفين من قريش عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيمة ومثل جميع عذابهم فليس دم يهرق في غير حقه ولافرج يغشى ولا حكم بغير حق الا كان عليهما وزره[77].

  • ما قاله أصحاب الصحيفة الملعونة عند موتهم. كلام معاذ بن جبل وما رآه عند الموت عن أبان قال : سمعت سليم بن قيس يقول : سمعت عبد الرحمن بن غنم الأزدي ثم الثمالي ختن معاذ بن جبل - وكانت ابنته تحت معاذ بن جبل - وكان أفقه أهل الشام وأشدهم اجتهادا . قال : مات معاذ بن جبل بالطاعون ، فشهدته يوم مات - وكان الناس متشاغلين بالطاعون - قال : فسمعته حين احتضر وليس في البيت معه غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطاب - يقول : ويل لي ويل لي ويل لي ويل لي فقلت في نفسي : أصحاب الطاعون يهذون ويتكلمون ويقولون الأعاجيب . فقلت له : تهذي رحمك الله ؟ فقال : لا . فقلت : فلم تدعو بالويل ؟ قال : لموالاتي عدو الله على ولي الله فقلت له : من هو ؟ قال : لموالاتي عدو الله عتيقا وعمر على خليفة رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب . فقلت : إنك لتهجر ؟ فقال : يا بن غنم ، والله ما أهجر هذا رسول الله وعلي بن أبي طالب يقولان : يا معاذ بن جبل ، أبشر بالنار أنت وأصحابك الذين قلتم : ( إن مات رسول الله أو قتل زوينا الخلافة عن علي فلن يصل إليها ) ، أنت وعتيق وعمر وأبو عبيدة وسالم . فقلت : يا معاذ ، متى هذا ؟ فقال : في حجة الوداع ، قلنا : ( نتظاهر على علي فلا ينال الخلافة ما حيينا ) . فلما قبض رسول الله قلت لهم : ( أنا أكفيكم قومي الأنصار ، فاكفوني قريشا ) . ثم دعوت على عهد رسول الله إلى الذي  تعاهدنا عليه بشير بن سعيد وأسيد بن حضير ، فبايعاني على ذلك . فقلت : يا معاذ ، إنك لتهجر ؟ قال : ( ضع خدي بالأرض ) . فما زال يدعو بالويل والثبور حتى قضى . كلام أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة عند الموت قال سليم : قال لي ابن غنم : ما حدثت به أحدا قبلك قط - لا والله غير رجلين ، فإني فزعت مما سمعت من معاذ . فحججت فلقيت الذي ولى موت أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ، فقلت : أو لم يقتل سالم يوم اليمامة ؟ قال : بلى ، ولكن احتملناه وبه رمق . قال : فحدثني كل واحد منهما بمثله سواء ، لم يزد ولم ينقص أنهما قالا كما قال معاذ . كلام أبي بكر عند الموت قال أبان : قال سليم : فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله محمد بن أبي بكر . فقال : اكتم علي ، وأشهد أن أبي عند موته قال مثل مقالتهم ، فقالت عائشة : إن أبي ليهجر كلام عمر عند الموت قال محمد : فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان فحدثته بما قال أبي عند موته وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمن علي . فقال لي ابن عمر : اكتم علي ، فوالله لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص . ثم تداركها عبد الله بن عمر وتخوف أن أخبر بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ، لما قد علم من حبي له وانقطاعي إليه ، فقال : إنما كان أبي يهجر[78].

  • قال علي عليه السلام : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي ، فإنه بايعني مرتين : أما بيعته الأولى التي وفى بها فإنه لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار فبايعوني وفيهم الزبير ، فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما وفى لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير. وأما بيعته الأخرى إياي ، فإنه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد ما قتل عثمان فبايعاني طائعين غير مكرهين ، ثم رجعا عن دينهما مرتدين ناكثين مكابرين معاندين خاسرين ، فقتلهما الله إلى النار. وأما الثلاثة - سلمان وأبو ذر والمقداد - فثبتوا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ملة إبراهيم حتى لحقوا بالله يرحمهم الله[79].

  • قال علي عليه السلام : العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد لعنه سبعين لعنة ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن ، وذلك أنه هجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقصيدة سبعين بيتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إني لا أقول الشعر ولا أحله ، فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة. ثم لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام فقال : إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له ، وإني لأشنأ الناس له وأقولهم فيه سوء فأنزل الله فيه : (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر : 3] ، يعني أبتر من الإيمان ومن كل خير. ما لقيت من هذه الأمة من كذابيها ومنافقيها. لكأني بالقراء الضعفة المجتهدين قد رووا حديثه وصدقوه فيه واحتجوا علينا أهل البيت بكذبه. إنا نقول : خير هذه الأمة أبو بكر وعمر ؟ ولو شئت لسميت الثالث. والله ما أراد بقوله في عائشة وأبيها إلا رضا معاوية ولقد استرضاه بسخط الله. وأما حديثه الذي يزعم أنه سمعه مني ، فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعلم أنه كذب علي يقينا وأن الله لم يسمعه مني سرا ولا جهرا. اللهم العن عمرا والعن معاوية بصدهما عن سبيلك وكذبهما على كتابك ونبيك واستخفافهما بنبيك وكذبهما عليه وعلي[80].

  • بنو أمية الشجرة الملعونة في القرآن[81].


[1] الرجال، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 9

[2] الغيبة، لابن أبي زينب النعماني، 103

[3] تصحيح اعتقادات الإمامية، للمفيد، 149 

[4] رجال ابن الغضائري، لأحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي، 36

[5] رجال ابن الغضائري، لإبن الغضائري، 63

[6] رجال ابن الغضائري، لإبن الغضائري، 118

[7] فهرست اسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، للنجاشي، 8

[8] فهرست اسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي)، للنجاشي، 440

[9] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، 1/321

[10] الأبواب (رجال الطوسي)، للطوسي، 114

[11] الفهرست، للطوسي، 143

[12] الفهرست، للطوسي، 310

[13] خلاصة الأقوال، للعلامة الحلي، 161

[14] رجال ابن داود، لابن داود الحلي، 106

[15] رجال ابن داود - ابن داود الحلي - ص 249

[16] استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار، لمحمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، 5/106

[17] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي (الأول)، 11/36. وقال المحقق : يعنى وذكر بعض المجاهيل انه لم يكن سليم موجودا أصلا.

[18] الفوائد الطوسية، للحر العاملي، 243

[19] هداية الأمة إلى أحكام الأئمة، للحر العاملي، 8/557

[20] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/210

[21] بحار الأنوار، للمجلسي، 1/32

[22] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 25/372

[23] منتهى المقال في احوال الرجال، لمحمد بن إسماعيل المازندراني، 3/374

[24] الرسائل الأحمدية، لأحمد آل طعان البحراني القطيفي، 2/379

[25] تاريخ الفقه الجعفري، لهاشم معروف الحسني، 134

[26] دراسات في الحديث والمحدثين، لهاشم معروف الحسني، 197 

[27] مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/116

[28] كتاب الصلاة، للخوئي، 3/413

[29] صراط النجاة (تعليق الميرزا التبريزي)، للخوئي، 5/279

[30] صراط النجاة (تعليق الميرزا التبريزي)، للخوئي، 5/376

[31] معجم رجال الحديث، للخوئي، 9/226

[32] دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري، 1/180

[33] في تحقيقة لشرح أصول الكافي، لمولي محمد صالح المازندراني، 2/139 (الهامش)

[34] في تحقيقة لشرح أصول الكافي، لمولي محمد صالح المازندراني، 2 /227 (الهامش)

[35] في تحقيقة لشرح أصول الكافي، لمولي محمد صالح المازندراني، 7 /357 (الهامش)

[36] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، للمحمودي، 7/189

[37] مأساة الزهراء، لجعفر مرتضى العاملي، 1/90

[38] تحقيق حول سليم بن قيس الهلالي، حقيقة تاريخية أم صناعة وجعل؟، مجلة مطالعات إسلامي، العدد 6/121

[39] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 438

[40]كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 393

[41] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 138

[42] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 268

[43] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 434

[44] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 160

[45] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 161

[46] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 402

[47] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 441

[48] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 324

[49]كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 392

[50] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 392

[51] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 223

[52] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 269

[53] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 164 (قال المحقق الأنصاري، كلمة (زفر) كناية عن عمر في كثير من الروايات

[54] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 385

[55] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 235

[56] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 457

[57] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 359

[58] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 282

[59] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 161

[60] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 268

[61] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 161

[62] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 269

[63] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 359

[64] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 343، 422، 423

[65] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 287

[66] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 146

[67] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 216

([68]) كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 436

[69] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 290

[70]كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 162

[71] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 187

[72] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 426، 485 (قال المحقق : رجلان من حيين من قريش، هما أبو بكر من بني تيم وعمر من بني عدي

[73] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 161

[74] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 162

[75] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 249

[76] كتب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 439

[77] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 303، 308

[78] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 345

[79] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري 218

[80] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 278

[81] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 362


كتاب سُليم بن قيس الهلالي
أقدم نصّ تاريخي عقائدي في الإسلام

محمّد باقر الأنصاري الزنجاني

بسم الله الرحمـن الرحيـم

لا يوجد عند المسلمين بعد كتاب الله تعالى ومواريث الأنبياء التي عند أهل البيـت عليهم السلام كتاب أقدم من كتاب سُليم بن قيس رضوان الله عليه.
وهي ميزة عظيمة لهذا النصّ التاريخي العقائدي ؛ لأنّ مؤلّـفه قدس سره أوّل من فكّر في تدوين العقائد والتاريخ الإسلاميّين ، ثمّ قام بذلك وحده في ظروف خطيرة دون أن يجد مَن يُعينه في مهمّته ؛ وقد خاطَرَ بحياته الشريفة من أجل جمعه وتأليفه ؛ ثمّ استنساخه وحفظه والوصية به وإيصاله إلى الأجيال من بعده.
وما ذلك إلاّ لأنّه كان يحسُّ بمسؤوليةٍ شرعية للقيام بهذه المهمّة التاريخية ، وقد شاء الله تعالى أن يتفرّد عن جيله وينهض بمسؤولية هذا الأمر الخطير ، ويقدّم للأُمّة الإسلامية قصّـة الوجه الآخر لتاريخها.
وقد تلقّت الأجيال كتاب سُليم في جميع العصور الإسلامية باهتمام خاصّ ، وحافَظَ عليه العلماء كأقدم تراث عقائدي وعلمي في الإسلام ،

ورجعوا إليه في مختلف العلوم الإسلامية ، كالفقه والأُصول والرجال والحديث والتاريخ والتفسير وغيرها.
وفي القرن الماضي طُبع كتاب سُليم ، وترجم إلى اللغة الأُردية ، وطبـع.
وفي عصرنا هذا تمّ تحقيقه ، وترجم إلى الفارسية وطبع أيضاً.
ميزات الكتاب :
يكفي كتاب سُليم أنّه تراثٌ علميٌّ ممتازٌ من أقدم ما وصلنا في الثقافة الإسلامية ، إلاّ أنّ له مع ذلك ميزاتٍ مهمّةٍ تضاعف من قيمته ، نجملها في النقاط التالية :
الميزة الأُولى : موضوعه :
وهو عقائد الإسلام وتاريخه ، وهذا يدلّ على حسن اختيار المؤلّف ؛ إذ اختار من المسائل الإسلامية ما هو في الدرجة الأُولى من الأهمّية ، فقد ألّف سُليم كتابه في موضوع العقائد أو التاريخ العقائدي ، وقد بلغت أهمّيّته أنّ أحداً لا يمكنه أن يمرّ به دون أن يُعنى بمعرفة الحقيقة المقابِلة لِما قالَته ودوّنَته في مصادرها دولةُ الخلافة وأتباعها الّذين سَيْطروا على تاريخ الإسلام وعلى أفواه المسلمين!
فكتاب سُليم يكشف عن الوقائع التي حدثت في مرض النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، وكيف وصل زعماء قريش إلى السلطة ، وكيف اضطهدوا النبـيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بـيته عليهم السلام بـيت العصمة والطهارة ، ثمّ حكموا باسم

النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وباسم الإسلام.
الميزة الثانية : ظرف تأليفه :
فقد كتبه مؤلّفه سُليم رحمه الله في عصر المنع المطلق لتدوين أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، حتّى ما يتعلّق منها بالسنن والأحكام الشرعية ، بل لقد منعت الدولة حتّى مجردّ روايتها (1).
في مثل تلك الظروف الخانقة قام سُليم بن قيس بتسجيل هذه الحقائق التاريخية والعقائدية وتأليفها في كتاب ، وجمع أحاديثه الشريفة عن عدد من الأئمّة الأطهار عليهم السلام والصحابة الأبرار.
وكان سُليم يكتبها في كتابه ويحتفظ بها على خوف ووجل ؛ لأنّ الدولة وعملاءها لو اطّلعوا عليه لكان ذلك كافياً لإقدامهم على قتله وإعدامه!!
الميزة الثالثة : الفترة التي أرّخ سُليم أحداثها :
فقد كانت أكثر فترة حساسيةً وتأثيراً على عقائد المسلمين ، وذلك أنّ
___________
(1) تذكرة الحفّاظ 1 / 5 و 7 و 13 ، الطبقات الكبرى 3 / 287 وج 5 / 40 و 188 ، الإتقان في علوم القرآن 2 / 5 ، فتح الباري 8 / 17 ، سيرة ابن الجوزي : 109 ، إحياء علوم الدين 1 / 30 ، تاريخ مختصر الدول : 180 ، سنن الدارمي 1 / 50 و 54 و 55 و 125 ، المستدرك على الصحيحين 1 / 104 ـ 110 ، مختصر جامع بيان العلم : 36 و 37 ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 3 / 120 ، تاريخ ابن كثير 8 / 107 ، مـجـمـع الـزوائـد 1 / 149 ، كـنـز العمّـال 1 / 228 و 229 وج 5 / 237 و 239 ، الموطّـأ 1 / 5 ، جامع بيان العلم 2 / 112 و 141 و 191 ، تاريخ دمشق 1 / 384 ، تفسير ابن كثير 4 / 233.
وانظر : الغدير 6 / 297 ـ 302.

جميع عقائد المسلمين ومذاهبهم قد تكوّنت بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسبب ما حدث عند وفاته وبعد وفاته من اختلاف ؛ فجميع ما طرح من عقائد وأحكام خلال أربعة عشر قرناً إلى يومنا هذا كلّه يرجع إلى تلك الفترة الحسّاسة.
وقد أرّخ سُليم بن قيس لتلك الفترة بكلّ جرأة وصراحة ، فكان عمله عملاً فريداً من نوعه ، وبهذا احتلّ مكانة الدرجة الأُولى بعد أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام الّذين قاموا بكشف حقائق تلك الفترة.
إنّ الأجيال المسلمة مَدينة لهذا المؤلّف الشجاع الذي سدّ فراغاً لم يسدّه غيره ، ودوّن حقائق ما جرى عند وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسلّمها إلى الأجيال.
الميزة الرابعة : الدقّة والإتقان في أخذ أحاديثه وتسجيلها (1) :
فإنّ كتاب سُليم بعد التدقيق والتمحيص والمقايسة مع المصادر الأُخرى ، يعدّ من مصادر الدرجة الأُولى في الدقّة والإتقان ، وهذه ميزةٌ تزيد من قيمة كتابه ، خاصة إذا لاحظنا أنّ إتقان الجوانب الثقافيّة أمرٌ مشكلٌ في ظروف الخوف الذي يُضطرّ الناس فيه إلى كتمان علمهم وعملهم وإخفاء مكتوباتهم.
الميزة الخامسة : تدوينه جرائم حكّام عصره :
فقد دوّن ما يتعلّق بالّذين كان يعيش معهم! واستطاع أن يخفي
___________
(1) يراجع : كتاب سُليم ـ المطبوع في ثلاثة مجلّدات ـ 1 / 285 ـ 291.

ذلك عن عيونهم ، فلو أنّ سُليماً ـ طوال نصف القرن الذي استغرقه تأليف كتابه وتدوين موادّه من الصحابة والتابعين ـ قد تهاون يوماً في الحذر والحيطة من الحكومات لَما بقي منه ولا من كتابه أثرٌ إلى اليوم!
وقد روى التاريخ عنه أنّه لشدّة حرصه على كتابه فقد كان يحمله معه في أسفاره وتنقّلاته العديدة.
وبسبب هذه الميزات كلّها ينبغي أن ننظر إلى كتاب سُليم على أنّه أوّل نصٍّ متقن في أخطر الموضوعات الإسلامية ، تمَّ تدوينه في فترة حسّاسة وظروف صعبة! وأن نُكْبر مؤلّفه لِما عاناه في سبيل ذلك.
وقد حفظ الله كتابه عبر القرون والأجيال حتّى وصل إلينا ، وتمَّ تحقيقه وطبعه بطبعات عديدة في عصرنا.
* * *

موضوعاتٌ حديثية
لم يؤلِّف فيها أحدٌ أقدم من سُليم
أولاً : أحاديث أساسية في العقائد :
1 ـ حديث الغدير.
2 ـ حديث الثقلين.
3 ـ حديث المنزلة.
4 ـ حديث السفينة.
5 ـ حديث باب حطّة.
6 ـ حديث الحوض.
7 ـ حديث سدّ الأبواب.
8 ـ حديث الكساء وآية التطهير.
9 ـ حديث المباهلة.
10 ـ حديث الكتف.
ثانياً : مسائل عقائدية مهمّة :
1 ـ معنى الإسلام والإيمان ، وشروطهما ، ودرجاتهما.
2 ـ معنى إقامة النبيّ والإمام الحجّة لله تعالى ، ومن هم حجج الله تعالى على الناس ، وكيفيّة تبليغهم وإقامتهم الحجّة لله تعالى.
3 ـ عقيدة المسلمين في القرآن وأنّه الثقل الأكبر ، وبيان من هم المفسّرون الشرعيّون له ، وقد تضمّن كتابه تفسير عددٍ من آيات القرآن

الكريم وسبب نزولها.
4 ـ عقيدة المسلمين في الخلافة والإمامة ، وضرورتها وحدودها ، وتسمية مستحقّيها ، وبيان غاصبيها.
5 ـ بيان معنى فريضة الولاية لأولياء الله تعالى ، والبراءة من أعدائه ، وتعيين من هم أولياء الله وأعداؤه.
6 ـ بيان أحاديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم التي نصّ فيها على إمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وذِكر أسمائهم.
7 ـ بيان عددٍ من الأحاديث التي صدرت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مناقب أهل البيت عليهم السلام وأفضليّتهم على جميع الأُمّة.
8 ـ بيان العلم ومعدنه وأنواعه ، وأنّ أهل البيت عليهم السلام هم معدن علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وبيان جهل غاصبي الخلافة ، وانخفاض مستوى ثقافتهم ، وعدم معرفتهم عقائد الإسلام ، ولا جواب ما يرد عليهم من المسائل العادية.
9 ـ بيان بعض ما ورد في الكتب السماوية في البشارة بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام.
10 ـ ذِكر أحاديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم التي أخبر فيها عن ظلم قريش وغيرها لأهل البيت عليهم السلام ، واضطهادهم وغصب حقّهم.
11 ـ كما تضمّن كتاب سُليم إشاراتٍ إلى ما كان يصدر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنافقين عامة ، وغاصبي الخلافة خاصة.
12 ـ بيان الضلال الذي حدث في الأُمّة ، وكشف أوّل من فتح بابه على الأُمّة ، وأدخل المسلمين فيه.
13 ـ بيان معاداة قريش والمنافقين وغيرهم لأهل البيت عليهم السلام ،

وبغضهم لهم وحسدهم إيّاهم.
14 ـ بـيان العقيـدة الإسـلامية في الإمـام المهديّ عليه السلام ، وأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في التبشير به وعلامات ظهوره.
15 ـ كما تضمّن كتاب سُليم بعض أحوال يوم القيامة وأحوال أهل الجنّة والنار ، والمستحقّين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لدخول الجنّة أو النار من هذه الأُمّة.
16 ـ بيان معنى الشفاعة ، ومن يَشفع ، ومن يُشفع لهم يوم القيامة.
ثالثاً : مسائل تاريخية مهمّة :
1 ـ أحاديث مهمّة عن حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر وأُحد وخيبر والخندق وصلح الحديبية وفتح مكّة وحنين وتبوك ، وغيرها.
2 ـ بيان موارد مواساة عليّ عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإيثاره إيّاه وفداؤه إيّاه بنفسه.
3 ـ بيان عددٍ من أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التي نصّ فيها على خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، من أوّل بعثته إلى يوم الغدير.
4 ـ أحاديث إشهاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عند إقامة الحجّة عليهم وعلى الأُمّة بولاية عليّ عليه السلام بعده ، وخاصّةً من غصب منهم الخلافة بعده.
5 ـ جانب من مؤامرات المنافقين لقتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
6 ـ خبر الصحيفة التي كتبها المنافقون من قريش ومن تبعهم ، ضدّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، وذِكر أصحابها.
7 ـ أخبار هامّة عن الأيّام الأخيرة والساعات الأخيرة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

8 ـ أخبار دقيقة ومفصّلة عن قضايا السقيفة ، واستعجال أصحابها واغتنامهم فرصة انشغال عليّ وأهل البيت عليهم السلام بجنازة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ثمّ تدبيرهم الهجوم المكرّر على بيت فاطمة عليها السلام وإحراق بابه ، ودخولهم بيتها بغير إذن ، وإجبارهم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه على البيعة ، وما جرى لفاطمة عليها السلام في هذه الهجومات ، وإسقاطها جنينها المحسّن عليه السلام.
9 ـ قصّة ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما جرى بشأن الخلافة بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، وبرنامج الغاصبين ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام.
10 ـ ما جرى على شيعة أهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذِكر جوانب عن نفي أبي ذرّ إلى الربذة ، وبيان جانب من ظلم معاوية للشيعة واضطهادهم وتقتيلهم.
11 ـ نماذج من دفاع أهل البيت عليهم السلام عن مذهبهم وشيعتهم.
12 ـ برنامج غاصبي الخلافة في منع الحديث ومعاقبة المحدّثين ، واختلاقهم الأحاديث.
13 ـ بيان بدع أعداء أهل البيت عليهم السلام ، وأغراضهم من البدعة ، وذِكر نماذج من البدع المبتدَعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
14 ـ التأريخ لجانب من الأُمور المالية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبيان خطّة غاصبي الخلافة في منع أهل البيت عليهم السلام من الإرث ومصادرة الأموال والأوقاف التي بأيديهم ، خاصة غصب فدك وما يتعلّق بها من القضايا.
15 ـ الإخبار عن عدد من الملاحم والفتن.
16 ـ نماذج من المجالس المنعقدة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحتجاجات أهل البيت عليهم السلام على الصحابة في تلك المجالس ، ومناشدات أهل البيت عليهم السلام الناس ليشهدوا بمناقبهم وبوصية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

لهم ، وإقرار الناس وشهادتهم ذلك.
17 ـ قصص أهل الكتاب مع أهل البيت عليهم السلام وإقرارهم بفضلهم ومقامهم.
18 ـ قضايا تتعلّق بموت أبي بكر وقتل عمر وعثمان.
19 ـ وثائق شعرية تُعدّ من أقدم ما قيل من الشعر في القضايا الإسلامية.
20 ـ وثائق تاريخية في القضايا الإسلامية يختصّ سُليم بنقلها ، مثل رسالة معاوية إلى زياد.
21 ـ قضايا من حروب الجمل وصِفّين والنهروان.
22 ـ بعض الرسائل المهمّة المتبادلة بين أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية.
23 ـ شهادة أمير المؤمنين عليه السلام.
24 ـ أخبار هامّة عمّا جرى من الفتن بعد أمير المؤمنين عليه السلام في زمن معاوية.
25 ـ صلح الإمام الحسـن عليه السلام وما وقع بينه وبين معاوية.
* * *

ترجمـة سُـليـم
حياة سُليم (1) في لحمة خاطفة :
التابعي الكبير أبو صادق سُلَيْم بن قَيْس الهِلالي العامِري الكوفي (2) ، من خواصّ أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام زين العابدين عليهم السلام ، وأدرك الإمام الباقر عليه السلام أيضاً (3).
وُلد سُليم بن قيس قبل الهجرة بسنتين (4) ، وكان عمره عند وفاة
___________
(1) جميع مراحل حياة سُليم مستفاد من متن كتابه ، وأشرنا إلى سائر المصادر في ذلك أيضاً.
(2) جاء ضبط اسم سُليم في المصادر التالية : خلاصة الأقوال : 82 ، عوائد الأيّام : 290 ، ضوابط الأسماء : 39 ، روضات الجنّات 4 / 65 ، رجال البرقي : 4 ، فهرست النجاشي : 6 ، فهرست الشيخ الطوسي : 81 رقم 336 ، رجال الشيخ الطوسي : 91 ، فهرست النجاشي : 6 ، اختيار معرفة الرجال 1 / 321 ، خلاصة الأقوال : 86.
(3) رجـال البـرقي : 4 و 7 و 8 و 9 ، رجـال الشـيـخ الطوسي : 43 و 68 و 74 و 91 و 124 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 275 ، خلاصة الأقوال : 83 ، الاختصاص : 2 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 / 201 ، استقصاء الإفحام 1 / 859.
ثمّ إنّ محتوى كتابه وأحاديثه أقوى شاهد على أنهّ من أصحاب الأئمّة الخمسة المذكورين عليهم السلام ، كما في الأحاديث 7 ، 10 ، 24 ، 26 ، 37 ، 38 ، 67 ، 69 ، 74 ، 76 ، ومفتـتح الكتاب ، بالإضافـة إلى أنّ سُـليماً روى أكثر من نصف أحاديثه ـ 50 حديثاً ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام رحمه الله وقد أورده في أصحابهم كلّ من تعرّض لترجمته.
(4) يدلّ على ذلك الحديث 34 من كتاب سُليم ، إذ يسأل أبان سُليماً عن سنّه في أواخر وقعة صِفّين ، وهذا نصّه : «قال أبان : وسمعت سُليم بن قيس يقول : وسألته : هل شهدت صِفّين؟ قال : نعم ؛ قلت : هل شهدت يوم الهرير؟ قال :

رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثـنـتا عشـرة سـنة ، ولـم يـكن فـي المدينـة زمـن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا زمن أبي بكر ، وإنّما دخل المدينة شابّاً في أوائل إمارة عمر قبل السنة 16 الهجرية.
وكان المجتمع الإسلامي بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ممنوعاً من الحديث مطلقاً ومن تدوينه والتأليف فيه (1).
في هذه الظروف الثقافية التي واجهها سُليم أوقف نفسه على المحافظة على سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام بتدوين أحاديثه وتاريخ الإسلام الصحيح ، الخالي من التلاعب والتشويه ، فبدأ بالتعرّف على الصحـابة واحـداً واحـداً وسـماع الأحـاديث منهم ، واتّصل بأميـر المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وغيرهم ، وكان سُليم يكتب ما يسمعه منهم ، واستمرّ ذلك طيلة 25 سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعندما جاء عهد أمير المؤمنين عليه السلام سنة 35 كان سُليم قد أصبح من خلّص أصحابه والمضحّين من أجله ، وهو أمر يتّضح من جميع ما أورده سُليم في كتابه.
شهد سُليم مع أمير المؤمنين عليه السلام وقعة الجمل في سنة 35 ، وكتب كثيراً من جزئيّات ما وقع في تلك الوقعة وبعدها.
وشهد سُليم وقعة صِفّين في سنة 36 من أوّلها إلى آخرها ، وكان من شرطة الخميس المتقدّمين في الحرب ، وكان حاضراً ليلة الهرير العاشر من
___________
نعم ؛ قلت : كم كان أتى عليك من السنّ؟ قال : أربعون سنة».
فإذا علمنا أنّ وقعة الهرير كانت في العاشر من صفر سنة 38 ـ كتاب «صِفّين» لنصر بن مزاحم ، ص 473 ـ وهو آخر أيّام صِفّين ، وعلمنا أيضاً أنّ عمر سُليم كان في تلك الوقعة أربعون سنة ، تكون النتيجة أنّ سُليماً وُلد قبل الهجرة بسنتين.
(1) انظر : هـ 1 ص 3.

صفر سنة 38 ، والتي هي آخر وقعات صِفّين وأشدّها ، وكان حاضراً أيضاً في ما جرى بين الحكمَين بعد ذلك ، ورجع معه عليه السلام إلى الكوفة.
شهد سُليم وقعة النهروان في سنة 39 ، وكان بعدها في الكوفة إلى شهادة أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان سنة 40 ، وقد أورد في كتابه بعض الخطب التي ألقاها الإمام عليه السلام.
والذى يلوح من كتاب سُليم أنّ اشتغاله بتدوين قسم كبير من كتابه كان من سنة 12 إلى سنة 40 هـ ، وهي توافق السـنين 14 إلى 42 من عمره ، وجَمَع الربع الأخير من كتابه في الأربعين سنة الأخيرة من عمره.
وكان سُليم رحمه الله رجلاً كتوماً سيرته الخفاء والكتمان ، ويبغض الاشتهار ، وبذلك تمكّن من حفظ نفسه من زياد وابن زياد وأمثالهم ، كما تمكّن بكتمانه من تدوين كتابه وتأليفه وجمعه وحفظه.
وليس بعيداً أنّه كان في أثناء معركة كربلاء مسجوناً في سجن ابن زياد مع الكثيرين الّذين سجنهم من أهل الكوفة.
ولمّا قدم الحجّاج الثقفي الكوفة سنة 75 بدأ يطلب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان في من طلبه سُليم ، وذلك أنّه كان من أخصّ خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فهرب منه سُليم ومعه كتابه أينما كان يذهب وينتقل ، وقد ساح متخفّياً من بلد إلى بلد حتّى وقع في أرض فارس بمدينة كبيرة تسمّى «نوبندجان» بالقرب من شيراز ، فأوى إلى تلك البلدة ، وهناك تعرّف عليه أبان بن أبي عيّاش راوي كتابه.
ومرض سُليم بعدما دخل بلاد فارس ، فاختار أباناً لتسليمه الكتاب ، فدعاه وخلا به وأخبره عن المشاقّ التي تحمّلها في سبيل كتابه وكيفية جمعه وتأليفه ، واشترط عليه أن يدفعه عند موته إلى من يثق به من

الشيعة ، ثمّ قرأ الكتاب كلّه عليه ، ثمّ ناوله إيّاه مناولة.
ولم يلبث سُليم بعد ذلك إلاّ قليلاً حتّى فارقت روحه الدنيا ، وكان ذلك في سنة 76 من الهجرة ، عن عمر مبارك بلغ 78 سنة ، صرف أكثر من 60 سنة منها في سبيل إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام.
وثاقة سُليم وجلالة شأنه :
يدلّ على وثاقة سُليم العالية النصوص المذكورة في كتب العلماء التي تؤكّد أنّه كان فوق الوثاقة :
1 ـ قال ابن النديم والعقيقي : «كان (سُليم) شيخاً متعبّداً له نور يعلوه» (1) ز ، وقد قال أبان في مفتتح الكتاب : «لم أر رجلا كان أشدّ إجلالا لنفسه ، ولا أشدّ اجتهاداً ، ولا أطول حزناً ، ولا أشدّ خمولاً لنفسه ، ولا أشدّ بغضاً لشهرة نفسه ، منه».
2 ـ ذكره البرقي في رجاله ، وعدّه من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ونقله عنه العلاّمة في «الخلاصة» (2) ، وقد نصّ أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث 38 من الكتاب على أنّه من الأصفياء الأولياء ذوي الخبرة في الدين.
3 ـ قد مرّ ذِكر الرواية التي رواها الشيخ المفيد في كتاب «الاختصاص» الدالّة على أنّ سُليماً كان من شرطة الخميس ، وبملاحظة ما ورد في شأن شرطة الخميس يُعلم جلالة سُليم.
4 ـ أورد الكشّي في رجاله روايتين تدلاّن على تصديق الأئمّة عليهم السلام
___________
(1) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 275 ، خلاصة الأقوال : 83.
(2) رجال البرقي : 4 ، خلاصة الأقوال : 192 باب الكنى.

لسُليم (1) ص ، وهما موجودتان في مفتتح كتاب سُليم ، وفي الحديث 10 منه عيناً.
5 ـ ذكره الشيخ أبو العبّـاس النجاشي في رجاله «في عداد المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح» (2).
6 ـ قال العلاّمة الحلّي في «الخلاصة» : «روى الكشّي أحاديث تشهد بشكره ... والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه» ، ثمّ أورده في أولياء أمير المؤمنين عليه السلام (3).
7 ـ قال عنه العلاّمة السيّد محمّـد باقر الداماد في تعليقته على «أُصول الكافي» : «صاحب أمير المؤمنين عليه السلام ومن خواصّ أصحابه ... وهو من الأولياء المتنسّـكين ، والحقّ عندي فيه ـ وفاقاً للعلاّمة وغيره من وجوه الأصحاب ـ تعديله» (4).
8 ـ ذكره العلاّمة المجلسي في «البحار» في عداد الثقات العظام ، والعلماء الأعلام (5).
9 ـ قال العلاّمة السيّد الخوانساري في «روضات الجنّات» : «قد كان من قدماء علماء أهل البيت عليهم السلام وكبراء أصحابهم ... ولم ينقل إلى الآن رواية في مذمّته كما روي في مدحه وجلالته ، ولا وجد بيننا ناصٌّ على
___________
(1) اختيار معرفة الرجال 1 / 321 ح 167.
(2) الفهرست ـ للنجاشي ـ : 6.
(3) خلاصة الأقوال : 83 و 192.
(4) تعليقة السيّد الداماد على أُصول الكافي : 145 ، ونقل المحدّث القمّي هذا الكلام في سفينة البحار 1 / 652.
(5) بحار الأنوار 53 / 122.

جهالته فضلا عن خلاف عدالته» (1).
10 ـ قال السيّد محسن الأمين العاملي في «أعيان الشيعة» : «إنّ المترجَـم (أي سُـليم) ... يكـفي فيه عدّ البرقي إيّاه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وكونه صاحب كتاب مشهور» (2).
11 ـ قال العلاّمة المامقاني في «تنقيح المقال» : «هو من الأولياء المتنسّـكين والعلماء المشهورين بين العامة والخاصة ، وظاهر أهل الرجال أنّه ثقة معتمَد عليه ، وقد يُطمئنّ بوثاقة الرجل من عدّ الشيخ في باب أصحاب السجّاد عليه السلام إيّاه صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله إيّاه من أوليائه ، وغير ذلك» (3).
12 ـ قال المحقّق الخبير السيّد حسن الصدر في كتابه «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» : «سُليم ـ بالتصغير ـ ابن قيس الهلالي ، التابعي ، صاحب عليّ عليه السلام ، والملازم له وللحسـنين عليهما السلام ، المنقطع إليهم ، أوّل من كتب الحوادث الكائنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثقة صدوق ، متكلّم فقيه ، كثير السماع» (4).
13 ـ قال المتتبّع الخبير المولى هاشم الخراساني في كتابه «منتخب التواريخ» : «سُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي ، كان من عظماء الرجال في الغاية» (5) ث.
14 ـ قال المحقّق الخياباني في «ريحانة الأدب» : «هو من أكابر
___________
(1) روضات الجنّات 4 / 65 و 73.
(2) أعيان الشيعة ـ الطبعة القديمة ـ 35 / 293.
(3) تنقيح المقال 2 / 54.
(4) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 282 و 357.
(5) منتخب التواريخ : 210.

أصحاب أمير المؤمنين والحسـنين والسجّاد والباقر عليهم السلام ، كان محبوباً لدى حضراتهم في الغاية ، وكان بمنزلة الأركان الأربعة ، ووردت أخبار كثيرة في مدحه ، وهو من أولياء أهل بيت العصمة عليهم السلام» (1).
15 ـ قال العلاّمة الأميني في كتابه «الغدير» : «هو ممّن يُحتجّ به وبكتابه عند الفريقين» ، وعبّر عنه بـ «التابعي الكبير ، الصدوق الثبت» (2).
16 ـ قال العلاّمة السيّد محمّـد صادق بحر العلوم في مقدّمته لـ كتاب سُليم : «قد أدرك سُليم خمسة من الأئمّة عليهم السلام واتّصل بهم ... وكان موثّقاً عندهم ، مقتبساً من علومهم الفياضة ، وكان متصلّباً في دينه ، مناوئاً لأعداء آل البيت النبوي ، مجاهراً بالعداء لهم» (3).
17 ـ قال العلاّمة السيّد الخوئي في «معجم رجال الحديث» : «ثقة جليل القدر عظيم الشأن ، ويكفي في ذلك شهادة البرقي بأنّه من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام» (4).
* * *
___________
(1) ريحانة الأدب 6 / 369.
(2) الغدير 1 / 66 و 163 وج 2 / 34.
(3) راجع مقدّمة الطبعة الأولى من كتاب سليم ، بالقطع الرقعي ، من الطبعات النجفية.
(4) معجم رجال الحديث 8 / 220.

شـهرة الكـتاب
1 ـ ذِكر الكتاب في تراجم سُليم :
ممّا يلاحظ بشأن كتاب سُليم أنّ كلّ من ترجم سُليماً ذكر كتابه ، وإليك نماذج من ذلك :
1 ـ قال المؤرّخ المسعودي ، المتوفّى 346 : «... والقطعيّة بالإمامة الاثني عشرية منهم ، الّذين أصلهم في حصر هذا العدد ما ذكره سُليم بن قيس الهلالي في كتابه» (1).
2 ـ قال ابن النديم ، المتوفّى 380 : «أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سُليم بن قيس الهلالي ... وهو كتاب سُليم بن قيس المشهور» (2).
3 ـ قال الشيخ النجاشي ، المتوفّى 450 : «ها أنا أذكر المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ، وهي أسماء قليلة ...» ثمّ بدأ بالطبقة الأُولى وذكر منهم سُليماً ، فقال : «سُليم بن قيس الهلالي له كتاب ، يكنّى أبا صادق ، أخبرني علي بن أحمد ...» (3).
4 ـ قال الشيخ النعماني ، المتوفّى 462 : «ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّة عليهم السلام خلاف في أنّ كتاب سُليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها ؛ لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن
___________
(1) التنبيه والإشراف : 198.
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 275 الفنّ الخامس من المقالة السادسة.
(3) رجال النجاشي : 6.

رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذرّ ، ومن جرى مجراهم ممّن شهد رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها» (1).
5 ـ قال الشيخ الطوسي ، المتوفّى 465 : «سُليم بن قيس الهلالي يكنّى أبا صادق ، له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيّد ...» (2).
6 ـ قال الحافظ ابن شهرآشوب ، المتوفّى 588 : «سُليم بن قيس الهلالي ، صاحب الأحاديث ، له كتاب» (3).
2 ـ اشتهار الكتاب في كلّ العصور :
من خصائص كتاب سُليم اشتهاره ككتاب معتبر معروف عند الشيعة في كلّ العصور ، عند المخالف والمؤالف ، ويؤيّد ذلك مَن روى أحاديث سُليم ، إذ تدلّ على اشتهار الكتاب وتداوله بصفته مصدراً إسلامياً طيلة أربعة عشر قرناً.
وهناك شهادات من العلماء باشتهار الكتاب في كلّ عصر ، حتّى إنّ غير الشيعة اعترفوا بأنّ الكتاب مشهور بين الشيعة وإنّهم يعتمدون عليه.
وقد ذكر ذلك ابن النديم ، المتوفّى 385 (4) ؛ والنعماني ، المتوفّى
___________
(1) الغيبة : 61.
(2) الفهرست ـ للطوسي ـ : 81 رقم 336.
(3) معالم العلماء : 58 رقم 390.
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 275.

462 (1) ، وابن الغضائري ، المتوفّى 411 (2) ، وابن أبي الحديد ، المتوفّى 656 (3) ، والسبكي ، المتوفّى 967 (4).
ونكتفى هنا بكلمة الشيخ النعماني ، فقد قال : «ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّة عليهم السلام خلاف في أنّ كتاب سُليم ابن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها ... وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها».
وذكره الشيخ الحرّ العاملي والسيّد هاشم البحراني والعلاّمة المجلسي والمحدّث النوري والمحدّث القمّي والعلاّمة الطهراني والسيّد الأمين العاملي والعلاّمة الأميني والعلاّمة المرعشي في عداد الكتب التي تواترت عن مؤلّفيها ، وعُلمت صحّة نسبتها إليهم ... كوجودها بخطّ أكابر العلماء ، وتكرّر ذِكرها في مصنّفاتهم ، وأنّه كتاب مشهور معتمد متداول من العصور القديمة ، نقل عنه المصنّفون في كتبهم ، وللأصحاب إليه طرق كثيرة ، وأنّه من الأُصول الشهيرة عند الخاصة والعامة (5).
وهناك شهادات من عدّة من الأعاظم تدلّ على أنّ كلّ واحد منهم
___________
(1) الغيبة : 61.
(2) خلاصة الأقوال : 83.
(3) شرح نهج البلاغة 12 / 216.
(4) الذريعة 2 / 153 ، نقله عن «محاسن الوسائل» للسبكي (مخطوط).
(5) وسائل الشيعة 20 / 36 ، غاية المرام : 549 الباب 54 ، بحار الأنوار 1 / 32 ، بحار الأنوار ـ الطبعة القديمة ـ 8 / 198 ، مستدرك الوسائل 3 / 73 ، نفس الرحمن : 56 ، الكنى والألقاب 3 / 243 ، الذريعة 2 / 153 ، أعيان الشيعة 25 / 293 ، الغدير 1 / 195 ـ الهامش ـ ، إحقاق الحقّ 2 / 421 ، الهامش ـ.

رأى عدّة نسخ خطّية من الكتاب ، وهو يدلّ على تداول نسخه عند المتقدّمين والمتأخّرين ، وكانوا يُعنَون بمقابلتها والاحتفاظ بها ، ومنهم الشيخ الحرّ العاملي والفاضل التفريشي والميرزا الاسترآبادي والعلاّمة المجلسي والشيخ أبو علي الحائري والعلاّمة الطهراني والشيخ شير محمّـد الهمداني ، وغيرهم ... (1).
* * *
_________
(1) وسائل الشيعة 20 / 210 ، نقد الرجال : 159 الهامش ، منهج المقال : 171 ، منتهى المقال : 153 ، الذريعة 2 / 156 ، كتاب سليم ـ المطبوع في النجف ـ : المقدّمة ص 19.

كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السلام
في تأيـيد الكتاب وأحاديثه
1 ـ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (1) :
قال سُليم في الحديث العاشر :
قلت لعليّ عليه السلام : يا أمير المؤمنين! إنّي سمعتُ من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير القرآن ومن الرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ سمعتُ منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيتُ في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تُخالِف الّذي سمعتُه منكم ، وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل ، أَفَترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمّدين ويُفسّرون القرآن برأيهم؟!
قال : فأقبل عليه السلام علَيَّ فقال لي : «يا سُليم! قد سألت فافهم الجواب ، إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وخاصّاً وعامّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووَهماً ...».
فقد دلّت هذه الرواية على تصديق أمير المؤمنين عليه السلام ما يرويه سُـليم.
___________
(1) انظر : مختصر إثبات الرجعة ـ المطبوع في مجلّة «تراثنا» ، العدد 15 ـ : 201 ح1 ، بصائر الدرجات : 198 ح3 ، الكافي 1 / 62 ، المسترشد : 36 ، الاعتقادات ـ للصدوق ـ : 22 ، الخصال : 255 باب الأربعة ح131 ، إكمال الدين : 284 ح 37 ، رجال الكشّي 1 / 321 ح167 ، الاستنصار ـ للكراجكي ـ : 10 ، الغيبة ـ للنعماني ـ : 49 ، شواهد التنزيل 1 / 148 ح202 وج 1 / 35 ح41 ، تحف العقول : 131 ، تفسير العيّاشي 1 / 14 ح2 وص253 ح177.

2 ـ الإمامان الحسـن والحسـين عليهما السلام :
قال سُليم بعد تمام الحديث العاشر :
ثـمّ لقيـت الحسـن والحسـين عليهما السلام بالمدينـة بعـدما قتل أمير المؤمنين عليه السلام فحدّثتُهما بهذا الحديث عن أبيهما ، فقالا : صدقتَ ، قد حدّثك أبونا عليٌّ عليه السلام بهذا الحديث ونحن جلوس ، وقد حفظنا ذلك عن رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم كـما حـدّثك أبونـا سواء لم يزد فيه ولم ينـقص منه شـيئاً.
3 ـ الإمام عليّ زين العابدين عليه السلام :
قال سُليم بعد تمام الحديث العاشر :
ثمّ لقيت عليّ بن الحسين عليهما السلام وعنده ابنه محمّـد بن علي عليهما السلام ، فحدّثته بما سمعت من أبيه وعمّه وما سمعت من عليّ عليه السلام ، فقال عليّ بن الحسـين عليه السلام : قد أقرأني أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام وهو مريض وأنا صبي.
ثـمّ قال محمّـد عليه السلام : وقد أقرأني جدّي الحسين عليه السلام بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو مريض ـ السلام.
قال أبان : فحدّثتُ عليّ بن الحسين عليه السلام بهذا الحديث كلّه عن سُليم ، فقال : صدق سُليم ، قد جاء جابر بن عبـدالله الأنصاري إلى ابني وهو غـلام يختلف إلى الكُـتّاب فقبّـله وأقـرأه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السـلام.

4 ـ الإمام محمّـد الباقر عليه السلام :
قال أبان بعد تمام الحديث العاشر :
فحججت بعد موت عليّ بن الحسين عليه السلام ، فلقيت أبا جعفر محمّـد ابن عليّ عليه السلام ، فحدّثته بهذا الحديث كلّه ، لم أترك منه حرفاً واحداً ..
فاغـرورقت عيـناه ثمّ قال : صـدق سُـليم ، قد أتاني بعد أن قُتل جدّي الحسـين عليه السلام وأنا قاعد عند أبي ، فحدّثني (وفي نسخة أُخرى : فحدّثه) بهذا الحديث بعينه ، فقال له أبي : صدقت ، قد حدّثك أبي بهذا الحديث بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام ونحن شهود ؛ ثمّ حدّثاه بما هما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
5 ـ الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
قال حمّاد بن عيسى ـ الذي نقل كتاب سُليم عن ابن أُذينة ، عن أبان ، عن سُليم ـ بعد تمام الحديث العاشر :
قد ذكرت هذا الحديث عند مولاي أبي عبـدالله عليه السلام فبكى وقال : صـدق سُـليم ، فـقد روى لي هـذا الحـديث أبي ، عن أبـيه عليّ بن الحسـين عليه السلام ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليه السلام ، قال : سمعت هذا الحديث من أمير المؤمنين عليه السلام حين سأله سُليم بن قيس.
أقـول : انظر كيف حاز الرجل نصيبه الأوفر من تقرير حديثه من عند الأئمّة عليهم السلام ، فقد صدّقه خمسة من أئمّتنا عليهم السلام ، وذلك في حديث يرجع إلى تصديق كتابه وأحاديثه من عند أمير المؤمنين عليه السلام كما مرّ عليك.

6 ـ الإمامان عليّ السـجّاد ومحمّـد الباقر عليهما السلام (1) :
قال الإمام الباقر عليه السلام : هذه وصية أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي نسخة كتاب سُليم بن قيس الهلالي دفعها إلى أبان وقرأها عليه ، قال أبان : وقرأتُها على عليّ بن الحسـين عليه السلام فقال : صدق سُليم ، رحمه الله.
7 ـ الإمام عليّ السـجّاد زين العابدين عليه السلام (2) :
قال أبان :
حججتُ من عامي ذلك ـ أي عام وفاة سُليم ـ فدخلتُ على عليّ بن الحسـين عليه السلام ، وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وكان من خيار أصحاب عليّ عليه السلام ـ ولقيتُ عنده عمر بن أبي سلمة ابن أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ..
فعرضتُه عليه وعلى أبي الطفيل وعلى عليّ بن الحسين عليه السلام ذلك أجمع ثلاثة أيّام ، كلّ يوم إلى الليل ، ويغدو عليه عُمَر وعامر ، فقرآه عليه ثلاثة أيّام ، فقال عليه السلام لي (3) : «صدق سُـليم ، رحمه الله ، هذا حديثنا كلّه نعرفه».
أقـول : إنّ المؤلّف ليفتخر بكلّ حرف نوراني في كلمة صدرت عن
___________
(1) الكافي 1 / 297 ، من لا يحضره الفقيه 4 / 139 ح 484 ، الغَيبة ـ للطوسي ـ : 117 ، التهذيب 9 / 176 ح 714 ، إعلام الورى : 207 ، الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم (مخطوط).
(2) مفتتح كتاب سُليم 2 / 559 الطبعة الحديثة ، مختصر بصائر الدرجات : 40 ، رجال الكشّي 2 / 321.
(3) وفي نسخة أُخرى : فقرأتُه عليهم فقالوا لي ...

مقام العصمة ، وأن يضعه في غرّة كتابه.
فهنيئاً لسُليم هذه الموهبة الإلهية ، ورحمة الله عليه كما ترحّم عليه الإمام عليه السلام ، فلم يسبقه ولم يلحقه كتاب يجلس حجّة الله لقراءته واستماعه بالكيفية التي مرّت عليك ، فإنّه لم يعهد ذلك عن الأئمّة عليهم السلام إلاّ لعدد قليل من الكتب من مؤلّفات أصحابهم ، وأقدمها كتاب سُليم رحمه الله.
8 ـ الإمام جعفر الصادق عليه السلام (1) :
قال الإمام الصادق عليه السلام : من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبّينا كتاب سُليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ، ولا يعلم من أسبابنا شيئاً ، وهو أبجد الشيعة ، وهو سرّ من أسرار آل محمّـد عليه السلام.
* * *
___________
(1) تنقيح المقال 2 / 54 ، مستدرك الوسائل 3 / 183 ، الذريعة 2 / 152 ، تكملة الرجال 1 / 467 عن خطّ العلاّمة المجلسي في هوامش «مرآة العقول» ، مختصر بصائر الدرجات ـ لسعد بن عبـدالله القمّي ، بإسناده ، نقله العلاّمة الطهراني عنه في «الذريعة» المخطوطة بيده ، الموجود في مركز إحياء التراث الإسلامي بقم ، ويوجد في نسخة العلاّمة المجلسي التي تاريخها سنة 609 ، ونسخة الشيخ الحرّ العاملي التي استنسخت في سنة 1087 على نسخة عتيقة ، ونسخة مكتبة كلّية الحقوق / رقم 29 د ، ونسخة مكتبة ملك ، ونسخة صاحب «الروضات» ، ونسختين في مكتبة آستان قدس ـ الروضة الرضوية ـ بمشهد ، رقمهما 8130 و 9719 ، ونسخة السيّد أبو القاسم الخوانساري في بومبي بالهند ، ونسخة السيّد الجلالي.

سموّ مكانة كتاب سُليم عند العلماء
1 ـ كلمات العلماء في كتاب سُليم :
وإليك ما ورد على لسان العلماء بشأن كتاب سُليم :
1 ـ عمر بن أبي سلمة ، المتوفّى 83 : «ما فيه حديث إلاّ وقد سمعته من عليّ عليه السلام ومن سلمان وأبي ذرّ ومن المقداد» (1).
2 ـ أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، المتوفّى 100 : «ما فيه حديث إلاّ وقد سمعته من عليّ صلوات الله عليه ، ومن سلمان وأبي ذرّ ومن المقداد» (2).
3 ـ المؤرّخ المسعودي ، المتوفّى 346 : «... والقطعيّة بالإمامة الاثني عشرية منهم ، الّذين أصلهم في حصر هذا العدد ما ذكره سُليم بن قيس الهلالي في كتابه» (3).
4 ـ ابن النديم ، المتوفّى 380 : «أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سُليم ابن قيس الهلالي ... وهو كتاب سُليم بن قيس المشهور» (4).
5 ـ الشيخ النجاشي ، المتوفّى 450 : «ها أنا أذكر المتقدّمين في التصنيف من سلفنا الصالح ، وهي أسماء قليلة ...» ثمّ بدأ بالطبقة الأُولى وذكر منهم سُليماً ، فقال : «سُليم بن قيس الهلالي له كتاب ، يكنّى أبا
___________
(1) راجع مفتتح كتاب سُليم.
(2) راجع مفتتح كتاب سُليم.
(3) التنبيه والإشراف : 198.
(4) الفهرست : 275 الفنّ الخامس من المقالة السادسة.

صادق ، أخبرني علي بن أحمد ...» (1).
6 ـ الشيخ الطوسي ، المتوفّى 465 : «سُليم بن قيس الهلالي ، يكنّى أبا صادق ، له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيّد ...» (2).
7 ـ الشيخ النعماني ، المتوفّى 462 : «ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّة عليهم السلام خلاف في أنّ كتاب سُليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأُصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها ؛ لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذرّ ، ومن جرى مجراهم ممّن شهد رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وسمع منهما ، وهو من الأُصول التي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها» (3).
8 ـ الحافظ ابن شهرآشوب ، المتوفّى 588 : «سُليم بن قيس الهلالي ، صاحب الأحاديث ، له كتاب» (4).
9 ـ السيّد أحمد بن موسى آل طاووس ، المتوفّى 677 : «تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره وصحّة كتابه» (5).
10 ـ العلاّمة محمّـد تقي المجلسي ، المتوفّى 1070 : «إنّ الشيخين الأعظمين حكما بصحّة كتابه ، مع إنّ متن كتابه دالٌّ على صحّته» وقال في ما حكي عنه : «كفى باعتماد الصدوقين ، الكليني والصدوق ابن بابويه
___________
(1) رجال النجاشي : 6.
(2) الفهرست للطوسي : ص 81 رقم 336.
(3) الغيبة : ص 61.
(4) معالم العلماء : ص 58 رقم 390.
(5) التحرير الطاووسي : 136 رقم 175 ، ونقله عنه في تنقيح المقال 2 / 52.

عليه ... وهذا الأصل ـ عندي ـ ومتنه دليل صحّته» (1).
11 ـ الشيخ الحرّ العاملي ، المتوفّى 1104 : «الفائدة الرابعة : في ذِكر الكتب المعتمدة التي نقلتُ منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلّفيها أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شكّ ولا ريب ، كوجودها بخطّ أكابر العلماء ، وتكرّر ذِكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها ، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة ، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة ، وغير ذلك ...» ثمّ عدّ تلك الكتب .. إلى أن قال : «وكتاب سُليم ابن قيس الهلالي» (2).
12 ـ العلاّمة التفريشي : «والصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوّله إلى آخره» (3).
13 ـ السـيّد هاشـم البحراني ، المتوفّى 1107 : «وهو ـ أي كتاب سُليم ـ كتاب مشهور معتمَد ، نقل عنه المصنّفون في كتبهم» (4).
14 ـ العلاّمة محمّـد باقر المجلسي ، المتوفّى 1111 ؛ فقد أورد جميع كتاب سُليم متفرّقاً في أجزاء بحار الأنوار ، وعدّه من مصادره في مقدّمة بحار الأنوار وقال : «كتاب سُليم بن قيس الهلالي في غاية الاشتهار ... والحقّ أنّه من الأُصول المعتبرة» ..
وقال مثل ذلك تلميذه العلاّمة الشيخ عبـدالله البحراني في كتابه
___________
(1) روضة المتّقين 14 / 372 ، تنقيح المقال 2 / 53.
(2) وسائل الشيعة 20 / 36 و 42.
(3) نقد الرجال : 159.
(4) غاية المرام : 546 الباب 54 من فصل فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

«عوالم العلوم» (1).
وقال في موضع آخر : «... كتاب معروف بين المحدّثين ، اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لِما روي بالأسانيد الصحيحة في الأُصول المعتبرة» ..
وقال مثل ذلك الشيخ يوسف البحراني في الدرر النجفية (2).
15 ـ المولى حيدر علي الشيرواني : «وبذلك يُعلم صحّة كتاب سُليم ابن قيس الهلالي ، فإنّه ورد من طرق عديدة حسنة وصحيحة عن ثقات أصحاب الأئمّة عليهم السلام وأجلاّئهم كعمر بن أُذينة و... الرواية كثيراً في أُمور شتّى ومهمّات ، فكيف يُتصوّر خفاء ذلك على الأئمّة عليهم السلام أو إغضائهم عن ذلك وترك النهي عنه وعن اعتقاد صحّته وروايته» (3).
16 ـ العلاّمة المير حامد حسين الهندي : «كتاب سُليم بن قيس الذي يمكننا أن نقول في حقّه إنّه أقدم وأفضل من جميع كتب الإمامية الحديثية كما اعترف المجلسي بذلك في مجلّد الفتن من البحار» (4).
وقال : «أكثر روايات كتاب سُليم معاضدة بروايات صحيحة وأحاديث معتمَدة» (5).
17 ـ العلاّمة الخوانساري ، المتوفّى 1313 : «أمّا كتابه المشار إليه فهو
___________
(1) بحار الأنوار 1 / 32 ، عوالم العلوم 1 / 17 مخطوطة في مكتبة آية الله المرعشي العامّة بقم.
(2) بحار الأنوار ـ الطبعة القديمة ـ 8 / 198 ، الدرر النجفية : 281.
(3) رسالة في استنباط الإحكام في زمن الغيبة (مخطوط) ، والكلام المنقول يوجد في أواخر الكتاب.
(4) عبقات الأنوار 2 / 61.
(5) استقصاء الإفحام 1 / 579.

أوّل ما صنّف ودُوِّن في الإسلام وجمع فيه الأخبار كما في البال ... وفيه من النوادر المستطرفة جمٌّ غفير» (1).
18 ـ المحدّث النوري ، المتوفّى 1320 : «كتابه من الأُصول المعروفة وللأصحاب إليه طرق كثيرة» (2).
وقال : «إنّه كتاب مشهور معروف ، نقل عنه أجلّة المحدّثين» (3).
19 ـ المولى محمّـد هاشم الخراساني ، المتوفّى 1352 : «كتاب سُليم ابن قيس الذي ودّعه إلى أبان بن أبي عيّاش ، معروف» (4).
20 ـ المحدّث القمّي ، المتوفّى 1359 : «هو أوّل كتاب ظهر للشيعة ، معروف بين المحدّثين ، اعتمد عليه الشيخ الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء رضوان الله عليهم» (5).
21 ـ العلاّمة المامقاني ، قال بعد إيراد ما يؤيّد جلالة الكتاب : «إنّ كتاب سُليم بن قيس في غاية الاعتبار» وقال في موضع آخر : «كتابه صحيـح» (6).
22 ـ العلاّمة الخياباني : «كتابه معروف ، وهو من الأُصول الأربعمائة المشهورة ، وهو أوّل كتاب ظهر في الشيعة ... واعتمد عليه الصدوق والكليني وغيرهما من أكابر المحدّثين اعتماداً تامّاً» (7).
___________
(1) روضات الجنّات 4 / 67.
(2) مستدرك الوسائل 3 / 733 الفائدة السادسة.
(3) نفَس الرحمان في فضائل سلمان : 56.
(4) منتخب التواريخ : 210.
(5) الكنى والألقاب 3 / 243.
(6) تنقيح المقال 2 / 52 و 54.
(7) ريحانة الأدب 6 / 369.

23 ـ العلاّمة الطهراني ، المتوفّى 1389 : «أصل سُليم بن قيس الهلالي ، وهو من الأُصول القليلة التي أشرنا إلى أنّها أُلّفت قبل عصر الصادق عليه السلام» وقال في موضع آخر : «كتاب سُليم هذا من الأُصول الشهيرة عند الخاصة والعامة» (1).
24 ـ العلاّمة السيّد حسن الصدر ، المتوفّى 1354 : «له ـ أي لسُليم ـ كتاب جليل عظيم ، روى فيه عن عليّ عليه السلام وسلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري والمقداد وعمّار بن ياسر وجماعة من كبار الصحابة» (2).
25 ـ العلاّمة السيّد أحمد الصفائي الخوانساري ، المتوفّى 1359 : «إنّ كتابه من أكبر الأُصول القديمة ، والمحكوم بالصحّة ، والمعـروض على الأئمة عليهم السلام ، فحكموا بصحّته وصحّة أحاديثه» (3).
26 ـ العلاّمة الأميني : «كتاب سُليم من الأُصول المشهورة المتداولة في العصور القديمة المعتمَد عليها عند محدّثي الفريقين وحملة التاريخ ... وحول الكتاب كلمات درّيّة أفردناها في رسالة ، وإنّما ذكرنا هذا الإجمال لتعلم أنّ التعويل على الكتاب ممّا تسالم عليه الفريقان ، وهو الذي حدانا إلى النقل عنه في كتابنا هذا» (4).
27 ـ العلاّمة السيّد محمّـد صادق آل بحر العلوم ، قال بعدما أورد كلمات بعض الأعاظم حول الكتاب : «قد حقّق هؤلاء الأعاظم صحّة نسبة الكتاب إلى سُليم ، وأنّه معتبر غاية الاعتبار ، وأخباره صحيحة موثوق
___________
(1) الذريعة 2 / 152 و 153.
(2) الشيعة وفنون الإسلام : 68.
(3) كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار 2 / 130.
(4) الغدير 1 / 195 الهامش.

بها ... فإذاً الكتاب لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه» (1).
28 ـ العلاّمة المرعشي النجفي ، المتوفّى 1411 : «هو من أقدم الكتب عند الشيعة وأصحّها ، بل حكم بعض العامة بصحّته أيضاً» وقال : «هو كتاب معروف ، مطبوع منتشر في الأقطار ، معتمَد عليه عند أصحابنا وأكثر القوم ـ أي العامة ـ ، ممدوح من ساداتنا الأئمّة المعصومين عليهم السلام» (2).
هذا نزر من شهادات الأعلام المحقّقين رحمهم الله في حقّ هذا الكتاب واعتباره ، وصحّة نسبته إلى مؤلّفه ، وقد اقتصرنا هنا على إيراد الصريح من كلامهم ، وإلاّ فلكثير من الأعاظم بحوث مفصّلة في اعتبار الكتاب ، نكتفي بذِكر أسماء عدّة منهم :
1 ـ الشيخ الطوسي ، في الفهرست : 81.
2 ـ الشيخ النجاشي ، في الفهرست : 6.
3 ـ الشيخ النعماني ، في الغَيبة : 61.
4 ـ المسعودي ، في التنبيه والإشراف : 198.
5 ـ الشيخ حسن بن سليمان الحلّي ، في مختصر البصائر : 40.
6 ـ ابن شهرآشوب ، في معالم العلماء : 58.
7 ـ الشيخ الكشّي ، في اختيار معرفة الرجال 1 / 321.
8 ـ السيّد أحمد بن طاووس ، في التحرير الطاووسي : 136.
9 ـ العلاّمة الحلّي ، في خلاصة الأقوال : 83.
10 ـ المحقّق الداماد ، في الرواشح السماوية : 98 الراشحة 29.
11 ـ العلاّمة المجلسي الأوّل ، في روضة المتّقين 14 / 371.
___________
(1) كتاب سُليم ـ المطبوع في النجف ـ : 15.
(2) إحقاق الحقّ 1 / 55 الهامش ، وج 2 / 421 الهامش.
12 ـ العلاّمة المجلسي ، في بحار الأنوار 1 / 32 ، وج 8 / 195 ـ الطبعة الحجرية ـ ، وج 22 / 150.
13 ـ السـيّد حامـد حسـين ، في اسـتـقصاء الإفحـام 1 / 457 ـ 567 ، و 593 ـ 604 ، و 616 ـ 635 ، و 853 ـ 861 ، وج 2 / 360.
14 ـ العلاّمة الخوانساري ، في روضات الجنّات 3 / 30 ، وج 4 / 71.
15 ـ الوحيد البهبهاني ، في التعليقة على منهج المقال : 171.
16 ـ العلاّمة الحائري ، في منتهى المقال : 153.
17 ـ المحقّق الاسترآبادي ، في منهج المقال : 15 و 171.
18 ـ السيّد البروجردي ، في نخبة المقال : 50.
19 ـ الفاضل التفريشي ، في نقد الرجال : 159.
20 ـ العلاّمة الخواجوئي ، في الفوائد الرجالية : 323 و 327 و 328.
21 ـ الشيخ الحرّ العاملي ، في وسائل الشيعة 20 / 36 و 42.
22 ـ العلاّمة الكاظمي ، في تكملة الرجال 1 / 467.
23 ـ السيّد الأمين العاملي ، في أعيان الشيعة 5 / 50 وج 35 / 293.
24 ـ العلاّمة الطهراني ، في الذريعة 2 / 159 ـ 152 وج 6 / 336 وج 12 / 227 وج 17 / 276.
25 ـ السيّد الصدر ، في الشيعة وفنون الإسلام : 68 ، وتأسيس الشيعة لفنون الإسلام : 272.
26 ـ السيّد الصدر ، في دائرة المعارف الشيعية 5 / 41.
27 ـ السيّد إعجاز حسين ، في كشف الحجب والأستار : 445.
28 ـ المحدّث القمّي ، في الكنى والألقاب 3 / 243.
29 ـ السيّد شرف الدين ، في مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام : 16.
30 ـ العلاّمة المامقاني ، في تنقيح المقال 2 / 152.
31 ـ العلاّمة الزنجاني ، في الجامع في الرجال 1 / 11 وج 2 / 331.
32 ـ المحقّق الخياباني ، في ريحانة الأدب 6 / 369.
33 ـ العلاّمة الأميني ، في الغدير 1 / 195.
34 ـ العلاّمة التستري ، في قاموس الرجال 4 / 452.
35 ـ السيّد الصفائي ، في كشف الأستار 2 / 132 و 123.
36 ـ ثقة الإسلام ، في مرآة الكتب 3 / 153.
37 ـ المحدّث النوري ، في مستدرك الوسائل 3 / 733.
38 ـ الفاضل القائيني ، في معجم مؤلّفي الشيعة : 360.
39 ـ السيّد الخوئي ، في معجم رجال الحديث 1 / 102 وج 8 / 225.
40 ـ الشيخ الأعلمي ، في مقتبس الأثر ومجدّد ما دثر 19 / 255.
41 ـ السيّد صادق بحر العلوم ، في مقدّمة كتاب سُليم.
42 ـ السيّد الروضاتي ، في الدرر واللآلي (مخطوط).
43 ـ السيّد الأبطحي ، في تهذيب المقال 1 / 186.
44 ـ خانبابا مشار ، في فهرست كتابهاي چاپي عربي : 729.
45 ـ ابن النديم ، في الفهرست : 275.
46 ـ القاضى السبكي ، في محاسن الوسائل في معرفة الأوائل (مخطوط).
47 ـ الزركلي ، في الأعلام 3 / 119.
48 ـ المستشرق بروكلمان ، في تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية) 3 / 335.

2 ـ اعتماد العلماء على الكتاب :
ممّا يدلّ على عظمة الكتاب وغاية اعتباره ، أنّهم نقلوا أحاديث سُليم في كتبهم ومرويّاتهم منذ القرن الأوّل إلى يومنا هذا ، في سلسلة مترابطة لم تنقطع في عصر من العصور ، ممّا يكشف عن اعتمادهم عليه.
وتبدأ هذه السلسلة بمن أيّد كتاب سُليم من الصحابة والتابعين في عصر المؤلّف ، مثل سلمان وأبي ذرّ والمقداد ، ونظرائهم.
ولقد عرض أبان ـ بعد سُـليم ـ الكـتابَ على أبي الطفيل وعمر بن أبي سلمة والحسن البصري ، وقرأوا جميع الكتاب وصدَّقوه بأجمعه.
ويكفي في ذلك أن نلاحظ رواة كتاب سُليم وأحاديثه ، فإنّ أكثرهم من المشايخ الثقات ، كعمر بن أُذينة ، وحمّاد بن عيسى ، وعثمان بن عيسى ، ومحمّـد بن إسماعيل بن بزيع ، والفضل بن شاذان ، ومحمّد بن أبي عمير ، وابن أبي جيّد ، ويعقوب بن يزيد ، وعبـدالله بن جعفر الحميري ، ومحمّـد بن همّام بن سهيل ، وهارون بن موسى التلعكبري ، ومحمّـد بن الحسين بن أبي الخطاب ، وأحمد بن محمّـد بن عيسى ، والحسين بن سعيد ، والخزّاز القمّي ، وابن الوليد ، وابن الغضائري ، وغيرهم من أعاظم المحدّثين.
ثمّ يصل الدور إلى المؤلّفين ، كابن الجحام ، وفرات بن إبراهيم ، والصفّار ، والكليني ، والنعماني ، والصدوق ، والمفيد ، والسيّد المرتضى ، والكراجكي ، والشيخ الطوسي ، والطبرسيَّين ، وابن شهرآشوب.
ثمّ إلى من بعدهم من المؤلّفين ، كالعلاّمة ، والمحقّق ، والشهيد ، والقاضي التستري ، والشيخ البهائي ، والشيخ الحرّ العاملي ، والمجلسيَّين ،

والبحرانيَّين ، والمير حامد حسين ، إلى غيرهم من أعاظم مؤلّفي الشيعة ومشايخهم.
فإنّ كلّ هؤلاء اعتمدوا على كتاب سُليم ورووا أحاديثه في مؤلّفاتهم ، وتكرّرت مناولته وقراءته بينهم ، وتحمّل روايته ونقله.
وهؤلاء ليسوا ممّن يستهان بهم وبآرائهم وبكتبهم التي صارت اليوم مصادر للشيعة ومرجعاً لمعالمها.
3 ـ رواة الكتاب من المشايخ العظام :
قد اتّضح أنّه عند النظر إلى الطرق والرواة لكتاب سُليم يُعلم أنّ أكثر رواته من المشايخ العظام ، وإليك جدولاً بأسمائهم :

1 ـ عمر بن أُذينة ، المتوفّى 168.
2 ـ إبراهيم بن عمر اليماني.
3 ـ معمر بن راشد البصري ، المتوفّى 152.
4 ـ نصر بن مزاحم المنقري ، المتوفّى 212.
5 ـ أبو خالد الكابلي.
6 ـ عبـدالله بن شريك العامري.
7 ـ محمّـد بن خالد الضبّي.
8 ـ سعيد بن خيثم الهلالي.
9 ـ عبادة بن زياد الأسدي.
10 ـ عبـدالله بن مسكان.

 

11 ـ عبـدالله بن المغيرة البجلي.
12 ـ المفضّل بن عمر الجعفي.
13 ـ محمّـد بن إسماعيل الزعفراني.
14 ـ حمّاد بن عيسى ، المتوفّى 209.
15 ـ عبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ، المتوفّى 211.
16 ـ محمّـد بن أبي عمير الأزدي ، المتوفّى 217.
17 ـ محمّـد بن إسماعيل بن بزيع.
18 ـ الحسين بن سعيد الأهوازي.
19 ـ علي بن مهزيار الأهوازي.
20 ـ العبّـاس بن معروف.

21 ـ محمّـد بن عيسى.
22 ـ عبـد الرحمن بن أبي نجران التميمي.
23 ـ الحسن بن علي بن فضّال التيملي ، المتوفّى 224.
24 ـ يعقوب بن يزيد السلمي.
25 ـ علي بن يحيى السلماني.
26 ـ أحمد بن محمّـد بن عيسى.
27 ـ إبراهيم بن هاشم القمّي.
28 ـ الفضل بن شاذان النيسابوري ، المتوفّى 260.
29 ـ علي بن الحسن بن فضّال.
30 ـ الحسن بن موسى الخشاب.
31 ـ محمّـد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، المتوفّى 262.
32 ـ أحمد بن محمّـد بن خالد البرقي ، المتوفّى 274.
33 ـ إبراهيم بن محمّـد الثقفي ، المتوفّى 283.
34 ـ الحسين بن الحكم الحبري ، المتوفّى 286.
35 ـ عبـدالله بن جعفر الحميري ، كان

 

حيّـاً سنة 350.
36 ـ سليمان بن سماعة الضبّي الكوفي.
37 ـ سعد بن عبـدالله الأشعري ، المتوفّى 299 أو 351.
38 ـ محمّـد بن مسعود العيّـاشي (القرن الثالث).
39 ـ محمّـد بن الحسن الصفّار ، المتوفّى 295 أو 300.
40 ـ فرات بن إبراهيم الكوفي المتوفّى 307.
41 ـ علي بن إبراهيم القمّي ، كان حيّاً سنة 307.
42 ـ محمّـد بن العبّـاس بن الماهيار ، كان حيّـاً سنة 328.
43 ـ محمّـد بن يعقوب الكليني ، المتوفّى 329.
44 ـ علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، المتوفّى 329.
45 ـ عبـد العزيز بن يحيى الجلودي ، المتوفّى 330.
46 ـ المظفّر بن جعفر بن المظفّر

العلوي السمرقندي.
47 ـ محمّـد بن همّام بن سهيل الأسكافي المتوفّى 332.
48 ـ أحمد بن محمّـد بن سعيد (ابن عقدة) ، المتوفّى 333.
49 ـ محمّـد بن جرير الطبري الآملي (القرن الرابع).
50 ـ محمّد بن علي ماجيلويه القمّي.
51 ـ محمّـد بن الحسن بن الوليد ، كان حيّـاً سنة 343.
52 ـ محمّـد بن يحيى العطّار الأشعري القمّي.
53 ـ محمّـد بن موسى بن المتوكّل.
54 ـ علي بن الحسين المسعودي ، المتوفّى 346.
55 ـ علي بن محمّـد بن الزبير القرشي ، المتوفّى 348.
56 ـ أحمد بن موسى بن مردويه ، المتوفّى 352.
57 ـ محمّـد بن أحمد الجرجرائي ، المتوفّى 378.
58 ـ الشيخ الصدوق محمّـد بن علي

 

ابن بابويه ، المتوفّى 381.
59 ـ الحسن بن علي الحرّاني (القرن الرابع).
60 ـ علي بن محمّـد الخزّاز القمّي (القرن الرابع).
61 ـ هارون بن موسى التلعكبري ، المتوفّى 385.
62 ـ محمّـد بن أحمد بن شاذان القمّي (القرن الرابع).
63 ـ الحسين بن بسطام الزيّات النيسابوري ، المتوفّى 401.
64 ـ عبـدالله بن بسطام الزيّات النيسابوري.
65 ـ الحسين بن عبيـدالله الغضائري ، المتوفّى 411.
66 ـ الشيخ المفيد ، المتوفّى 413.
67 ـ السيّد المرتضى علي بن الحسين ، المتوفّى 436.
68 ـ ابن أبي جيّد علي بن أحمد القمّي الأشعري.
69 ـ ابـن عـبـدون أحـمـد بـن عبـد الواحد.

70 ـ جعفر بن محمّـد بن أحمد الدوريستي.
71 ـ محمّـد بن علي الكراجكي ، المتوفّى 449.
72 ـ أحمد بن علي النجاشي ، المتوفّى 450.
73 ـ مـحـمّـد بـن عـبـدالله بـن عبـد المطّلب الشيباني.
74 ـ الشيخ الطوسي محمّـد بن الحسن ، المتوفّى 460.
75 ـ محمّـد بن إبراهيم النعماني ، المتوفّى 462.
76 ـ الحسين بن عبـد الوهاب ، المعاصر للرضي والمرتضى.
77 ـ أبو الصلاح بن نجم الدين الحلبي.
78 ـ الحاكم الحسكاني ، المتوفّى 483.
79 ـ الحسن بن محمّـد بن الحسن الطوسي ، المتوفّى 515.
80 ـ محمّـد بن أحمد بن شهريار ، كان حيّـاً سنة 516.

 

81 ـ أبو الحسن العريضي (القرن السادس).
82 ـ ابن الكمال محمّـد بن هارون ، المتوفّى 597.
83 ـ الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي.
84 ـ شهرآشوب السروي المازندراني (القرن السادس).
85 ـ الفضل بن الحسن الطبرسي ، المتوفّى 548.
86 ـ الخطيب الخوارزمي ، المتوفّى 568.
87 ـ الحسين بن أبي طاهر الجاواني (القرن السادس).
88 ـ الحسن بن هبة الله السوراوي (القرن السادس).
89 ـ هبة الله بن نما الحلّي (القرن السادس).
90 ـ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي المتوفّى 620.
91 ـ محمّـد بن علي بن شهرآشوب ، المتوفّى 588.

92 ـ شاذان بن جبرئيل القمّي ، المتوفّى 660.
93 ـ علي بن موسى آل طاووس ، المتوفّى 664.
94 ـ محمّـد بن الحسين الرازي (القرن السابع).
95 ـ السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي.
96 ـ المحقّق الحلّي ، المتوفّى 676.
97 ـ يوسف بن حاتم الدمشقي العاملي ، المتوفّى 676.
98 ـ علي بن عيسى الإربلي ، المتوفّى 692.
99 ـ علي بن يوسف المطهّر الحلّي ، كان حيّـاً سنة 703.
100 ـ إبراهيم بن محمّـد الحموئي ، المتوفّى 722.
101 ـ العلاّمة الحلّي الحسن بن مطهّر ، المتوفّى 726.
102 ـ الحسن بن أبي الحسن الديلمي (القرن الثامن).
103 ـ علي بن شهاب الدين الهمداني ،

 

المتوفّى 786.
104 ـ رجب البرسي الحلّي ، المتوفّى 773.
105 ـ الحسن بن سليمان الحلّي ، كان حيّـاً سنة 803.
106 ـ علي بن محمّـد البياضي العاملي ، المتوفّى 877.
107 ـ إبراهيم بن سليمان القطيفي ، كان حيّـاً سنة 927.
108 ـ المقدّس الأردبيلي أحمد بن محمّـد ، المتوفّى 993.
109 ـ علم بن سيف بن منصور النجفي ، كان حيّـاً سنة 937.
110 ـ شرف الدين بن علي الاسترآبادي ، المتوفّى 940.
111 ـ محمّـد بن إسحاق الحموئي ، المتوفّى حدود 950.
112 ـ الحسن بن الشهيد الثاني ، المتوفّى 1011.
113 ـ السيّد نور الله الحسيني التستري الشهيد سنة 1019.
114 ـ الشيخ بهاء الدين محمّـد

العاملي ، المتوفّى 1030.
115 ـ المجلسي الأوّل محمّـد تقي ، المتوفّى 1070.
116 ـ السيّد مصطفى التفريشي ، كان حيّـاً سنة 1015.
117 ـ السيّد محمّـد الميرلوحي ، المتوفّى بعد 1083.
118 ـ محمّـد علي بن أحمد الاسترآبادي ، المتوفّى 1094.
119 ـ الشيخ الحرّ العاملي ، المتوفّى 1104.
120 ـ السيّد هاشم البحراني ، المتوفّى 1107.
121 ـ العلاّمة الشيخ محمّـد باقر المجلسي ، المتوفّى 1111.
122 ـ عبـد علي بن جمعة الحويزي ، المتوفّى 1112.
123 ـ السيّد نعمة الله الجزائري ، المتوفّى 1112.
124 ـ محمّـد بن عبـد النبي النيشابوري ، المتوفّى 1232.
125 ـ الفاضل الهندي محمّـد بن تاج

 

الدين ، المتوفّى 1135.
126 ـ السيّد مير محمّـد أشرف العاملي ، المتوفّى 1145.
127 ـ الشيخ يوسف البحراني ، المتوفّى 1186.
128 ـ الشيخ عبـدالله بن نور الدين البحراني.
129 ـ أبو علي محمّـد الحائري ، المتوفّى 1216.
130 ـ أحمد بن محمّـد مهدي النراقي ، المتوفّى 1244.
131 ـ الشيخ مرتضى الأنصاري ، المتوفّى 1281.
132 ـ السيّد إسماعيل بن أحمد العلوي الطبرسي.
133 ـ سليمان بن إبراهيم القندرزي ، المتوفّى 1294.
134 ـ السيّد مهدي القزويني ، المتوفّى 1300.
135 ـ السيّد حامد حسين الهندي ، المتوفّى 1306.
136 ـ السيّد إعجاز حسين الكنتوري.

137 ـ السيّد محمّـد باقر الخوانساري ، المتوفّى 1313.
138 ـ الشيخ حسين النوري الطبرسي ، المتوفّى 1320.

 

139 ـ الشيخ عبـدالله المامقاني ، المتوفّى 1353.
140 ـ العلاّمة الأميني النجفي ، المتوفّى 1390.

* * *

أسـانيد كتاب سُليم
لكتاب سُليم 22 سنداً موثوقاً بها ، وذلك أنّ الأسانيد الموجودة في مفتتح نسخ الكتاب بنفسها تتضمّن 18 طريقاً ، ورواتها في جميع الطبقات أعاظم العلماء ، بالإضافة إلى طرق أُخرى سنبيّنها ، وإليك تفاصيلها :
* من 1 ـ 16 : وهو السند المذكور في مفتتح عدد من نسخ الكتاب ، كنسخة الشيخ الحرّ العاملي ونسخة العلاّمة المجلسي ، وهذا بيانه :
يتّصل الإسناد إلى الشيخ الطوسي بأربع طرق هكذا :
1 ـ هبة الله ، عن المقدادي ، عن ابن الشيخ ، عن الشيخ الطوسي.
2 ـ الحسن بن هبة الله ، عن ابن الشيخ ، عن الشيخ الطوسي.
3 ـ ابن الكال ، عن العريضي ، عن ابن شهريار الخازن ، عن الشيخ الطوسي.
4 ـ ابن شهرآشوب ، عن جدّه ، عن الشيخ الطوسي.
ويتّصل الإسناد من الشيخ الطوسي إلى سُليم بأربع طرق : 1 ـ الشيخ ، عن ابن أبي جيّد ، عن ابن الوليد ، وماجيلويه عن الصيرفي ، عن أبان ، عن سُليم.
2 ـ الغضائري ، عن التلعكبري ، عن أبي علي بن همّام ، عن الحميري ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن أبان ، عن سُليم.
3 ـ الغضائري ، عن التلعكبري ، عن أبي علي بن همّام ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن

أُذينة ، عن أبان ، عن سُليم.
4 ـ الغضائري ، عن التلعكبري ، عن أبي علي بن همّام ، عن الحميري ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن أبان ، عن سُليم.
وعلى هذا ، فإذا ضربت عدد الأسانيد الأربعة المنتهية إلى الشيخ في عدد الأسانيد الأربعة المنتهية من الشيخ إلى سُليم ، تحصل 16 طريقاً كلّها صحيحة معتبرة.
* 17 : السند المذكور في مفتتح عدد آخر من نسخ الكتاب ، كنسخة صاحب «روضات الجنّات» والمحدّث النوري ، وهي أسانيد صحيحة ، ورجالها مقبولون بين الفريقين ، وهذا نصّه :
«محمّـد بن صبيح بن رجاء ، عن عصمة أبي عصمة البخاري ، عن أحمد بن المنذر الصنعاني ، عن عبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ، عن معمر ابن راشد البصري ، عن أبان ، عن سُليم».
وقد ثبت توسّط ابن أُذينة بين معمر وبين أبان في محلّه.
* 18 : السند المذكور في مفتتح عدد آخر من نسخ الكتاب ، وهذا نصّـه :
«الحسن بن أبي يعقوب الدينوري ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ، عن أبيه ، عن أبان ، عن سُليم».
* 19 : السند المذكور في «الذريعة» : «إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عبـد الرزّاق ، عن معمر ، عن أبان ، عن سُليم».
* 20 و 21 : السند المذكور في فهرستي الشيخ والنجاشي ، وهو يتضمّن طريقين :

1 ـ ابن أبي جيّد ، عن ابن الوليد ، عن ماجيلويه ، عن الصيرفي ، عن حمّاد وعثمان ابنَي عيسى ، عن أبان ، عن سُليم.
2 ـ ابن أبي جيّد ، عن ابن الوليد ، عن ماجيلويه ، عن الصيرفي ، عن حمّاد ، عن إبراهيم بن عمر ، عن سُليم.
* 22 : السند المذكور في رجال الكشّي : «محمّـد بن الحسن ، عن الحسن بن علي ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عمر ، عن ابن أُذينة ، عن أبان ، عن سُليم».
4 ـ القرائن على أنّ رواية القدماء عن سُليم كانت عن كتابه :
هناك قرائن متوفّرة على أنّ ما نقله المتقدّمون في مؤلّفاتهم عن سُليم كانت عن كتابه ، وإن لم يصرّحوا بذلك عند النقل ، وهي تتلخّص بما يلي :
أوّلاً : إنّ القدماء كابن شاذان والصفّار والكليني والصدوق والنعماني والمفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسي وأضرابهم استخرجوا أكثر أحاديث كتبهم عن الأُصول الأربعمائة المتداولة في زمانهم ، وبما أنّ كتاب سُليم من أقدم تلك الأُصول وأشهرها ، فمن البعيد أنّهم نقلوا عن سُليم من غير كتابه ، خصوصاً بعد تداول ذِكر كتاب سُليم على لسان المتقدّمين.
ثانياً : إنّ مثل النعماني الذي كان تلميذاً للكليني وأعانه على تأليف «الكـافي» قد شهد بأنّ كتاب سُليم من أكبر ما رواه حملة حـديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها ، وأنّه من الأُصول التي ترجع إليها الشيعة وتعوّل عليهـا (1).
___________
(1) الغَيبة : 61.

فبملاحظة كلامه يبعد عدم تداوله بين أكابر المحدّثين مثل الكليني والصفّـار.
ثالثاً : صرّح بعضهم باسم كتاب سُليم ، كالنعماني ، وكذلك الشيخ المفيد والنجاشي والشيخ الطوسي ، وقد صرّح الشيخ المفيد في آخر «تصحيح الاعتقاد» بوجود كتاب سُليم عند الشيخ الصدوق ، وأنّ روايته لحديث سُليم إنّما هي من كتابه ، كما أنّ بعضهم بدأ في السند باسم سُليم ، أو ذكره مرفوعاً إلى سُليم بإسقاط الواسطة ، كالحسين بن سعيد والسيّد المرتضى والصدوق والطبرسي وابن شاذان والرازي والعلاّمة الحلّي والشيخ حسن بن سليمان الحلّي (1) ، فإنّ هذا كلّه يؤكّد على أنّهم نقلوا من نفس الكتاب.
رابعاً : إنّ ما نقلوه من أحاديث سُليم يوجد في نسخ الكتاب الموجودة في زماننا بعينها ، وإذا لاحظنا وجود عدّة أحاديث ممّا يرويه الراوي الواحد في النسخ الموجودة ، فإنّ ذلك يدلّ على نقلهم عن نسخة الكتاب المتداولة.
خامساً : إنّ الشيخ الطوسي والنجاشي والنعماني ـ وهم من القدماء الّذين كانوا من الخبيرين بالكتب ـ قد ذكروا طرقهم إلى كتاب سُليم في الفهرستين والغَيبة (2) ، ونقلوا أحاديثه في كتبهم الحديثية ، وعليه يبعد نقلهم لها عن غير نسخهم.
___________
(1) كتاب الزهد : 7 ح 12 ، الشافي : 255 ، الاحتجاج 2 / 15 ، مختصر إثبات الرجعة : 255 ح 1 ، نزهة الكرام : 661 ، إثبات الوصية : 7 ، مختلف الشيعة 2 / 34 ، مختصر البصائر : 40 ، المحتضر : 59 و 60.
(2) الفهرست ـ للطوسي ـ : 81 ، الفهرست ـ للنجاشي ـ : 6 ، الغَيبة ـ للنعماني ـ : 45.

سادساً : إنّ الأسانيد في مرويّات بعضهم تتّحد مع أسانيد المرويّات عن سُليم في كتب الآخرين ، كما إنّ عدّةً من الأسانيد التي ذكروها تنطبق تماماً على الأسانيد الموجودة في مفتتح نسخ كتاب سُليم الموجودة في زماننا ، وهذا يرشدنا إلى أنّ تلك الأسانيد كلّها إلى كتاب سُليم ، لا إلى نفس سُليم بعنوانه راوياً لذلك الحديث.
سابعاً : إنّ بعضهم أورد مفتتح كتاب سُليم الذي يتضمّن قصّة مناولة سُليم كتابه لأبان بن أبي عيّـاش وقراءته عليه ، ومناولة أبان لعمر بن أُذينة وقراءته عليه ، وبيان المسير التاريخي للكتاب ، وهذا يدلّ على رؤيتهم للكتاب ونقلهم عنه.
ثامناً : إنّ ما ذكروه من الأسانيد تطابق في الطبقة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة ما في مفتتح النسخ الموجودة لكتاب سُليم ، وهذا من أكبر القرائن على وجود نسخ عندهم مطابقة للنسخ الموجودة اليوم ، فإنّ جميع أسانيد الشيخ الطوسي والصدوق والكليني تنتهي إلى ابن أبي عمير ، أو إلى أحمد ابن محمّـد بن عيسى ، أو إلى حمّاد بن عيسى ، أو يعقوب بن يزيد ، أو محمّـد بن الحسن بن الوليد.
تاسعاً : إنّ بعض الناقلين لأحاديث سُليم لم يذكروا السند ، بل رفعوا الحديث إلى سُليم ، مع إنّهم يذكرون الإسناد إلى غيره عندما ينقلون عنه ؛ وهذا يرجّح أنّهم نقلوا عن كتابه ، وهؤلاء مثل الحسين بن سعيد في كتاب البهار ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والطبرسي في الاحتجاج ، وشاذان في الفضائل ، والرازي في نزهة الكرام.
عاشراً : ممّا يدلّ على اعتمادهم على كتاب سُليم أنّ عدّة من أعاظم الفقهاء استشهدوا بأحاديث سُليم ، وأسندوا إليها فتاواهم في الأحكام

الشرعية (1) ، ولا يخفى مستوى الدقّة والاحتياط الشديد التي يلتزم به فقهاؤنا في مقام الإفتاء ، وهذا يدلّ على اعتمادهم عليه في تلك الأُمور الدقيقـة.
هـذا ، وهناك قرائن أُخرى تدلّ على المقصود ، وذلك بالتدبّر والتدقيق في كيفية نقلهم لحديث سُليم ، والمقارنة بين المتون والأسانيد وملاحظة مدى توافقها.
ويمكننا أن نجمع القرائن المذكورة في كلمة واحدة ، فنقول :
إنّ أحاديث كتاب سُليم نُقلت بصورة مجموعة ، ولم يكن سُليم من المشتهرين بنقل الأحاديث المفردة ، حتّى تُنقل أحاديثه بصورة متفرّقة ، وبعد إضافة القرائن المذكورة يُعلم أنّ كلّ ما نُقل عن سُليم فهو منقول عن كـتابه.
وذلك بملاحظة أسانيد الروايات المنقولة عن سُليم واتّحادها في أكثر الطبقات ، وتماثلها في كثير من الكتب ، وبالنظر إلى وجود أكثر تلك الأحاديث المنقولة في كتبهم في نسخ كتاب سُليم.
بذلك كلّه يستكشف وجود نسخ معتبرة من كتاب سُليم عندهم ، اعتمدوا عليها ونقلوا عنها أحاديثه ، بالأسانيد الموجودة في صدر نسخهم.
هـذا ، وقد صرّح عدّة من الأعاظم بأنّ رواية القدماء عن كتاب سُليم
___________
(1) مختلف الشيعة 2 / 34 ، منتهى المطلب 1 / 551 ، المعتبر : 4 و 295 ، مجمع الفـائـدة والبـرهـان 1 / 274 ، كـشـف اللـثام 1 / 122 ، الـدرر النجـفية : 84 و 281 و 287 ، مسـتند الشـيعة 2 / 84 ، الرسـائل ـ للشـيـخ الأنصـاري ـ : 36 ، الخـمـس ـ للشيخ الأنصاري ـ : أواسط الكتاب.

كانت اعتماداً عليه ، وذلك مثل المجلسيَّين والوحيد البهبهاني والمحقّق الخوانساري وغيرهم (1) ، وملخّص كلماتهم ما يلي :
اعتمد على كتاب سُليم الكليني والصدوق وغيرهما من أكابر المحدّثين القدماء اعتماداً تامّاً ، وما في الكافي والخصال من أسانيد متعدّدة صحيحة ومعتبرة ، فالظاهر منهما روايتهما عن سُليم من كتابه ، وإسنادهما إليه هو إسناد إلى ما رواه فيه ...
والظاهر من روايتهما صحّة نسخة كتابه الذي كان عندهما كما يظهر من الكشّي والنجاشي والفهرست أيضاً ، بل ربّما يظهر منهم صحّة نفس كتابه لا سيّما من الكافي ، فإنّ الشيخ الكليني حيثما يخرّج أحاديث الرجل يورد في أوّل الباب ـ على ما اطّلعت عليه ، إلاّ في موضع أو موضعين ـ قرينةً على أنّ كتابه عنده معتمَد واضح الحديث ، يتعيّن عليه العمل بما فيه ، فإنّ من طريقة الكليني وضع الأحاديث المخرّجة الموضوعة على الأبواب على الترتيب بحسب الصحّة والوضوح.
* * *
___________
(1) الذريعة 2 / 154 ، التعليقة على منهج المقال : 171 ، تنقيح المقال 2 / 53 و 54 ، روضات الجنّات 4 / 68 و 70 ، روضة المتّقين 14 / 372 ، بحار الأنوار ـ الطبعة القديمة ـ 8 / 198 ، ريحانة الأدب 6 / 369 ، كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار 2 / 130.

نسخ كتاب سُليم
العناية بحفظ نسخ الكتاب :
تداولت الأيدي الأمينة نسخ كتاب سُليم طيلة أربعة عشر قرناً ، وقام العلماء بحفظ هذا الأثر القيّم من التراث الشيعي الخالد منذ القرن الأوّل ، وعبر العصور إلى زماننا هذا ، قرناً بعد قرن ، وجيلاً بعد جيل ، في سلسلة مترابطة لم تنقطع.
وتَمثّل ذلك في روايتهم للكتاب ، وقراءته ، ومناولته ، وإجازته ، واسـتنساخه ، ورواية أحاديثه ، والاحتفاظ بنسخه ، وتكثير مخطوطاته ، وأخيراً بطباعته وترجمته ، ونشره في أرجاء العالم.
وهناك شهادات من عدّةٍ من الأعاظم تدلّ على أنّ كلّ واحد منهم رأى عدّة نسخ خطّية من الكتاب ، وهذا يدلّ على تداول نسخه عند المتقدّمين والمتأخّرين ، وأنّهم كانوا بصدد مقابلتها وضبطها والمحافظة عليهـا (1).
أسماء الّذين تداولوا نسخ الكتاب في كلّ قرن :
نذكر هنا أسماء الّذين نصّوا على وجود نسخة الكتاب عندهم ، أو شهدوا برؤيتهم لها عيناً ، ويلوح ذلك من كلماتهم ، ومن كيفية نقلهم
___________
(1) وسائل الشيعة 20 / 21 ، نقد الرجال : 159 الهامش ، منهج المقال : 171 ، منتهى المقال : 153 ، الذريعة 2 / 156 ، كتاب سُليم ـ المطبوع في النجف ـ : المقدّمة ص 19.

لأحاديث سُليم (1) ، ونوردها على ترتيب القرون ، وبملاحظة تاريخ وفياتهم :
القرن الأوّل : انتقلت النسخة من يد سُليم إلى أبان بن أبي عيّـاش.
القرن الثاني : تداولتها أيدي ثلاثة أشخاص من أعاظم رواة هذا القرن ، وهم عمر بن أُذينة ومعمر بن راشد البصري وإبراهيم بن عمر اليماني ، أخذوها عن أبان.
القرن الثالث : كُـثّرت نسخه بمعرفة أئمّتنا عليهم السلام على أيدي هؤلاء : حمّاد بن عيسى ، أخوه عثمان بن عيسى ، عبـد الرزّاق بن همّام ، ابن أبي عمير ، يعقوب بن يزيد ، أحمد بن محمّـد بن عيسى ، إبراهيم بن هاشم ، محمّـد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عبـدالله بن جعفر الحميري ، سعد بن عبـدالله الأشعري.
القرن الرابع : قام العلماء بنشره بأحسن قيام ، فكان منهم : علي بن إبراهيم ، الشيخ الكليني ، والد الصدوق ، محمّـد بن همّام بن سهيل ، ابن عقدة ، ماجيلويه ، أحمد بن محمّـد بن الوليد ، محمّـد بن يحيى العطّار ، المسعودي ، الشيخ الصدوق ، هارون التلعكبري ، ابن النديم ، أبو طالب محمّـد بن صبيح بن رجاء.
القرن الخامس : صار الكتاب مشهوراً غاية الاشتهار ، ورواه مثل : النعماني وابن الغضائري وابن أبي جيّد والشيخ النجاشي والشيخ الطوسي ، وقد صرّح باشتهاره الشيخ المفيد.
القرن السادس : استمرّ العلماء في اقتناء نسخه ، فمنهم : أبو علي ابن
___________
(1) يراجع عن تفاصيل الإسناد الذي استخرج منه هذا الترتيب : طبعة كتاب سُليم في ثلاث مجلدات : 1 / 204 و 205 وج 3 / 961 و 1028.

الشيخ الطوسي ، ابن شهريار الخازن ، شهرآشوب ـ جدّ صاحب المناقب ـ ، أبو الحسن العريضي ، محمّـد بن هارون بن الكال ، أبو عبـدالله المقدادي ، الحسن بن هبة الله السوراوي ، هبة الله بن نما ، محمّـد بن علي بن شهرآشوب.
ثمّ استُنسخت على نسخهم نسخ كثيرة وتداولها الناس إلى اليوم ، وقد شهد باشتهارها في ذلك القرن ابن أبي الحديد.
القرن السابع : كانت نسخ الكتاب منتشرة محتفَظاً بها ، فممّن أشار إليها من رجال هذا القرن : أبو منصور الطبرسي ـ صاحب الاحتجاج ـ ، السيّد أحمد بن طاووس ، شاذان بن جبرئيل ـ صاحب الفضائل ـ ، محمّـد ابن الحسين الرازي ـ صاحب نزهة الكرام ـ.
وكان قد بقيت من المائة السابعة نسخة قيّمة وصلت إلى يد العلاّمة المجلسي ، تاريخها 609 ، وتكاثرت النسخ المنتسخة عليها.
القرن الثامن : كانت نسـخ من الكـتاب عند العلاّمة الحلّي والديلمي ـ صاحب إرشاد القلوب ـ ، والحافظ رجب البرسي.
القرن التاسع : كانت نسخ من الكتاب عند العلاّمة البياضي ـ صاحب الصراط المستقيم ، والحسن بن سليمان الحلّي ـ صاحب مختصر البصائر ـ.
القرن العاشر : كانت نسخ من الكتاب عند الشهيد الثاني والعلاّمة القطيفي ـ صاحب الفرقة الناجية ـ ، والحموئي الخراساني ـ صاحب منهاج الفاضلين ـ.
القرن الحادي عشر : كانت نسخ من الكتاب عند العلاّمة المجلسي الأوّل والفاضل التفريشي والميرزا الاسترآبادي.
القرن الثاني عشر : كانت نسخ منه عند الشيخ الحرّ العاملي والسيّد

البحراني والعلاّمة المجلسي والمير محمّـد أشرف والوحيد البهبهاني والفاضل الهندي.
القرن الثالث عشر : كانت نسخ منه عند الشيخ أبي علي الحائري والشيخ عبـدالله البحراني والسيّد مهدي القزويني ـ صاحب الصوارم الماضية ـ.
القرن الرابع عشر : كانت نسخ منه عند المير حامد حسين والسيّد الخوانساري والمحدّث النوري والمحدّث القمّي والعلاّمة المامقاني والعلاّمة الطهراني والعلاّمة الأميني والشيخ شير محمّـد الهمداني والسيّد صادق بحر العلوم.
وقد طبع الكتاب في أوائل النصف الثاني من هذا القرن ، وانتشرت نسخه في البلاد.
القرن الخامس عشر : توجد عدّة نسخ مخطوطة منه في المكتبات العامة والخاصة ، في إيران والعراق والهند وغيرها.
وقد طُبع الكتاب في هذا القرن مراراً بطبعات متعدّدة ، وانتشر في الأقطار ، كما تُرجم إلى الفارسية والأُوردية ، ونُشرت الترجمتان.
القراءة والمناولة في نقل كتاب سُليم :
من طرق تحمّل الحديث ونقله التي تزيد في قيمة السند أن يقرأ المؤلّف أو الراوي كتابه ثمّ يناوله إيّاه ، أو يقرأ المتناول فيستمع إليه المؤلّف أو الراوي فيصدّقه.
وقد تكرّر ذلك في نقل كتاب سُليم ، وعثرنا منه على الموارد التالية :
1 ـ المناولة بين سُليم وأبان ، وقراءة سُليم جميع الكتاب لأبان في

سنة 76 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب.
2 ـ قراءة أبي الطفيل وعمر بن أبي سلمة جميع الكتاب على الإمام زين العابدين عليه السلام طيلة ثلاثة أيّام في سنة 77 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب.
3 ـ المناولة بين أبان وابن أُذينة ، وقراءة أبان له في سنة 138 ، نصٌّ على ذلك في مفتتح الكتاب.
4 ـ القراءة في سنة 520 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا : «حدّثني ... أبو عبـدالله المقدادي ... قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة».
5 ـ القراءة في سنة 560 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا : «أخبرني الحسن بن هبة الله بن رطبة ، عن المفيد أبي علي ، عن والده في ما سمعته يقرأ عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبـدالله الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما في المحرّم سنة ستّين وخمسمائة».
6 ـ القراءة والمناولة في سنة 565 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا : «أخبرني ... هبة الله بن نما ... قراءة عليه بداره بحلّة الجامعيّين في جمادى الأُولى سنة خمس وستّين وخمسمائة».
7 ـ القراءة في سنة 567 ، نصّ على ذلك في مفتتح الكتاب هكذا : «أخبرني الشيخ الفقيه أبو عبـدالله محمّـد بن علي بن شهرآشوب قراءة عليه بحلّة الجامعيّين في شهور سنة سبع وستّين وخمسمائة».
الأسانيد الموجودة في أوّل النسخ :
ممّا يُعجب المحقّق وجود الأسانيد المتسلسلة إلى المؤلّف سُليم في

مفتتح نسخ الكتاب ، وأنّ المذكور في أوّل النسخ ليس سنداً واحداً ، بل أسانيد متعدّدة تبلغ 18 طريقاً (1) ، وأكثر رجالها من المشايخ العظام (2) وهي هكذا :
* أسانيد شيخ الطائفة إلى كتاب سُليم ، وهي مذكورة في مفتتح عدد من النسخ ، كنسخة الشيخ الحرّ العاملي والعلاّمة المجلسي وغيرهما ، وهي هكذا (3) :
أسانيد أربعة إلى الشيخ الطوسي :
أخبـرني الرئيـس العفيف أبو البقاء هبة الله بن نما بن عليّ بن حمدون رضي الله عنه ، قراءة عليه بداره بحلّة الجامعيّين ، في جمادى الأُولى سنة خمس وستّين وخمسمائة ، قال : حدّثني الشيخ الأمين العالم أبو عبـدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي المجاور ، قراءةً عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة ، قال : حدّثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّـد الطوسي رضي الله عنه ، في رجب سنة تسعين وأربعمائة.
وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبـدالله الحسن بن هبة الله بن رطبة ، عن الشيخ المفيد أبي علي ، عن والده ، في ما سمعتُه يُقرأ عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبـدالله الحسين بن عليّ صلوات الله عليه ، في المحرّم
___________
(1) قد مرّ بيانها عند ذِكر أسانيد الكتاب.
(2) يراجع عن تراجمهم المفصّلة : كتاب سُليم ـ المطبوع في ثلاثة مجلّدات ـ 1 / 209 و 253.
(3) يراجع : كتاب سُليم ـ المطبوع في ثلاثة مجلّدات ـ 1 / 316.

من سنة ستّين وخمسمائة.
وأخبرني الشيخ المقرئ أبو عبـدالله محمّـد بن الكال ، عن الشريف الجليل نظام الشرف أبي الحسن العريضي ، عن ابن شهريار الخازن ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبـدالله محمّد بن عليّ بن شهرآشوب ، قراءةً عليه بحلّة الجامعيّين في شهور سنة سبع وستّين وخمسمائة ، عن جـدّه شهرآشـوب ، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن الحسـن الطوسي رضي الله عنه.
الأسانيد الأربعة للشيخ الطوسي إلى سُليم :
قال : حدّثنا ابن أبي جيّد ، عن محمّـد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ومحمّـد بن أبي القاسم الملقّب بماجيلويه ، عن محمّـد بن علي الصيرفي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُليم بن قيس الهلالي.
قـال : قال الشـيخ أبو جعفر : وأخبرنا أبو عبـدالله الحسين بن عبيـدالله الغضائري ، قال : أخبرنا أبو محمّـد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو علي بن همّام بن سهيل ، قال : أخبرنا عبـدالله بن جعفر الحميري ، عن يعقوب بن يزيد ومحمّـد بن الحسين بن أبي الخّطاب وأحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُليم بن قيس الهلالي.
* أسانيد عبـد الرزّاق بن همّام بن نافع الصنعاني ، وهى مذكورة في مفتتح عدد من النسخ ، كنسخة صاحب الروضات وصاحب العبقات

والمحدّث النوري والشيخ كاشف الغطاء ، هكذا (1) :
«حدّثني أبو طالب محمّـد بن صبيح بن رجاء بدمشق سنة 334 ، قال : أخبرني أبو عمرو عصمة بن أبي عصمة البخاري ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن المنذر بن أحمد الصنعاني بصنعاء ـ شيخ صالح مأمون ، جار إسحاق بن إبراهيم الدبري ـ ، قال : حدّثنا أبو بكر عبـد الرزّاق بن همّام بن نافع الصنعاني الحميري ، قال : حدّثنا أبو عروة معمر بن راشد البصري ، قال : دعاني أبان بن أبي عيّاش قبل موته بشهر فقال : «إنّي رأيت الليلة ...» وساق القول بعين ما في قول ابن أُذينة في السند السابق ، ثمّ قال في آخره : «قال عمر بن أُذينة : ثمّ دفع إليّ أبان كتابَ سُليم بن قيس».
* أسانيد إبراهيم بن عمر اليماني ، وهي مذكورة في مفتتح عدد من النسخ ، كنسخة الحموئي الخراساني وأبي عبـدالله المجتهد الموسوي ، هـكذا (2)» :
«الحسن أبي يعقوب الدينوري ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عمّه عبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ، عن أبيه هلال بن نافع ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُليم بن قيس الهلالي».
* * *
___________
(1) يراجع كتاب سُليم ـ المطبوع في ثلاثة مجلّدات ـ 1 / 318.
(2) يراجع كتاب سُليم ـ المطبوع في ثلاثة مجلّدات ـ 1 / 324.

مخطوطات الكتاب
بلغت النسخ المخطوطة لكتاب سُليم 70 نسخة ، وهي ما ورد النصّ عليها في كتب المؤلّفين ، أو الكتب الرجالية ، أو فهارس المخطوطات ، أو شهد بوجودها أصحابها الحاضرون ، أو هي الآن موجودة في المكتبات ، ومذكورة في فهارسها ، أو جاء ذِكرها في سائر المخطوطات.
ومن اللازم أن أُشير هنا إلى نكتة هامة ، وهي أنّ عدّة من المتقدّمين كالشيخ النعماني والشيخ المفيد والشيخ محمّـد الرازي والشيخ حسن بن سليمان الحلّي وغيرهم ، يحصل اليقين من تعابيرهم بوجود نسخة عندهم.
كما إنّ مثل الصدوق والكليني وغيرهما من أعاظم المحدّثين لا يشكّ في أنّ نسخة الكتاب كانت موجودة عندهم.
وقد نصّ عدد من المصادر على وجود نسخ الكتاب في عدد من البلاد ، فمن العراق في كلٍّ من الكوفة والنجف وكربلاء والحلّة وبغداد والبصرة ، ومن الشام في دمشق ، ومن الحجاز في مكّة والمدينة ، ومن اليمن في صنعاء وبندر المخا ، ومن إيران في مشهد وقم وطهران ويزد وأصفهان وشيراز ونوبندجان وزنجان وخرمشهر ، ومن الهند في لكهنو وفيض آباد وبومبي.
والموجود اليوم من نسخ الكتاب 29 نسخة ، وقد كان عندنا منها 23 نسخة ، وحصّلنا نسختنا المطبوعة بالمقابلة عليها جميعاً.
وقد أوردنا وصف جميع المخطوطات في طبعة الكتاب في ثلاثة

مجلّدات (1) ، ونكتفي هنا بوصف النسخ المختارة :
1 ـ نسخة الشيخ الحرّ العاملي :
في مكتبة السيّد الحكيم بالنجف ، في مجموعة رقمها 316.
جاء ذكرها في وسائل الشيعة 2 / 210 ، وإثبات الهداة 1 / 29 ، ونشرة جامعـة طهران لتعريـف المخطوطات 5 / 423 ، ورسـالة أبي غالب الزراري ـ مقدّمة السيّد الجلالي ـ : 84 ، وفهرست مخطوطات مكتبة السيّد الحكيم العامة بالنجف 1 / 56 ، والذريعة 2 / 156 وج 25 / 201 وج 22 / 367 ، والاختصاص ـ مقدّمة السيّد الخرسان ـ : 7.
وهى نسخة استكتبها العلاّمة الشيخ الحرّ العاملي ، وعليها خطوط الشيخ الحرّ ، وتصحيحاته ، وتملّك الشيخ الحرّ في 1087 ، وولده الشيخ محمّـد رضا الحرّ سنة 1108 ، وتملّك مبارك بن علي الجارودي سنة 1189 ، ثمّ تملّك ولد هذا الجارودي ، ثمّ حفيده ، وتملّك علي بن حسن ابن علي بن سليمان البحراني سنة 1315 ، وختم الشيخ محمّـد السماوي سنة 1354 ، وأخيراً ختم مكتبة السيّد الحكيم التي ابتاعت كتب الشيخ السماوي ، وفي ظهر النسخة هذه الرواية : «من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبّينا كتاب سُليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئاً ، وهو أبجد الشيعة ، وهو سرّ من أسرار آل محمّـد عليهم السلام».
والنسخة في 58 ورقة ، 5 / 12 × 4 / 18، سم ، كتبها حاجي ميرزا محمّـد بن شاه محمّـد ، نزيل أصفهان ، في 10 ذي الحجّة الحرام سنة
___________
(1) كتاب سُليم 1 / 329 و 395.

1085 عن نسخة عتيقة التسويد ، امتثالاً لأمر العالم الحسيب النسيب التقي النقي السيّد حيدرا.
وجاء في النسخة أنّها قوبلت مع نسخة أُخرى فصحّ وطابق ما انتسخ منه ، واستظهر في الذريعة 2 / 158 مقابلتها ـ أي نسخة الشيخ الحرّ ـ على نسخة العلاّمة المجلسي.
2 ـ نسخة العلاّمة المجلسي :
جاء ذِكرها في بحار الأنوار 1 / 15 وج 1 / 76.
أورد العلاّمة المجلسي جميع كتاب سُليم في موسوعته القيّمة بحار الأنوار موزّعاً ذلك على أجزائه الـ 110 ، كلّ حديث في بابه المناسب له. ولهذا نعدّ نسخة المجلسي من النسخ الموجودة ، وهي تتمثّل في نسخة منتزعة عن البحار ، استخرجناها بعد الاستقصاء في جميع مجلّداتها.
3 ـ نسخة الشيخ شير محمّـد الهمداني :
في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف ، رقمها3230.
جاء ذِكرها في الذريعة 1 / 158 ، وفهرست مستنسخات الشيخ الهمداني ـ للسيّد الجلالي ـ ، وفي كتاب سُليم ـ الطبعة النجفية ، مقدّمة السيّد بحر العلوم ـ : 3 ، وإليك وصفها :
النسخة في مجموعة تضمّ 6 كتب ، سادسها كتاب سُليم ، نسخها الشيخ الهمداني في شعبان سنة 1353 عن نسخة الشيخ محمّـد الحرّ ، وقابلها مع عدّة نسخ أهمّها نسخة السيّد محمّـد باقر الخوانساري.

ثمّ إنّ الشيخ الهمداني ألحق بأوّل نسخته تحقيقات ثمينة حول كتاب سُليم ، وجمع الأحاديث المروية عن سُليم في كتب القدماء ممّا لا توجد في كتابه ، وجعلها في ذيل نسخته ، وطبع الكتاب في النجف على هذه النسخة المنتسخة على نسخة الشيخ الحرّ كما صرّح بذلك في آخر المطبوعة.
4 ـ نسخة السيّد الجلالي :
جاء ذِكرها في دائرة المعارف الشيعية 5 / 42 ، وفهرست مستنسخات الشيخ الهمداني ـ للسيّد الجلالي ـ (مخطوط).
تفضّل السيّد الجلالي في سنة 1410 بإرسال نسخة مصوّرة عن نسخته التى نسخها بيده إليّ ، وهي عندي ، وإليك وصفها :
تقع في 33 ورقة في القطع المتوسط 5 / 21 × 18 سم ، في كلّ صفحة 21 سطراً ، استنسخها السيّد الجلالي بخطّ النسخ على نسخة قديمة للسيّد المستنبط في سنة 1385 ، وكان في آخر نسخة السيّد المستنبط صورة تاريخ المنتسخ عنها هكذا : «غرّة ربيع الآخر من سنة تسع وستّمائة» ، قابَلَ النسخة بنسخة أُخرى كانت بحوزة الشيخ شير محمّـد الهمداني.
5 ـ نسخة مكتبة السيّد الروضاتي الخاصة بأصفهان :
ذكرها صاحب المكتبة في رسالته «الدرر واللآلي» ـ مخطوط ـ : 33 ، نقلاً عن كتابه «تكملة الذريعة».
رأيت النسخة في سنة 1410 في مدينة قم المقدّسة ، فقد تفضّل سماحة صاحب المكتبة بإرسالها إلى من أصفهان ، وإليك وصفها :

نسخة في القطع المتوسّط 5 / 17 × 11 سم ، في 112 ورقة ، وكتبه بخطّ النسخ محمّـد بن زين العابدين الموسوي في 1288 ، وفي النسخة صورة خاتم حفيد صاحب الروضات ، ولا شبهة أنّه استنسخ النسختين عن النسخة العتيقة التي كانت في مكتبة أخيه صاحب الروضات.
وهي موافقة للنسخة التي استكتبها في 1270 ـ أي نسخة المحدّث النوري ـ.
6 ـ نسخة مكتبة الشيخ علي حيدر الخاصة بقم :
في مجموعة رقمها 296.
رأيت النسخة في المكتبة بمدينة قم المقدّسة في سنة 1411 ، وحصلت منها على نسخة مصوّرة ، وإليك وصفها :
نسخة في القطع المتوسط 5 / 19 × 13 سم ، في 151 ورقة ، كتبها بخطّ النسخ محمّـد مؤمن الجربادقاني في سنة 1059.
7 ـ نسخة مكتبة آستان قدس بمشهد :
رقمها 2035.
جاء ذِكرها في الفهرست الألفبائي الجديد للمكتبة : 312 ، وفي فهرست المكتبة القديم ، قسم الأخبار 5 / 150.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1406 ، وإليك وصفها :
نسخة في القطع الصغير 15 × 10 سم ، في 108 ورقة ، كلّ صفحة 15 سطراً ، كتبها بخطّ النستعليق محمّـد تقي في المخا مرفأ باليمن ، وتاريخ النسخة يرجع إلى القرن الثالث عشر.

8 ـ نسخة مكتبة آستان قدس بمشهد :
في مجموعة رقمها 8130.
جاء ذِكرها في الفهرست الألفبائي للمكتبة : 312.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1406 وهذا وصفها :
نسخة في القطع الوزيري ، في 107 ورقة ، كلّ صفحة 22 سطراً ، كتبها بخطّ النسخ السيّد محمّـد حسين بن زين العابدين الأُرموي في النجف في سنة 1346 ، والنسخة مجموعة تتضمّن 20 كتاباً كلّها من الأُصول الأربعمائة ، وأوّلها كتاب سُليم بن قيس ، ذكر الكاتب أنّه نسخها على نسخة عتيقة ، وقابلها بنسخة منتسخة عن نسخة الشيخ الحرّ ، وأورد في الهوامش مواضع الاختلاف بين النسختين.
ثمّ قال الكاتب بعد إتمام أحاديث نسخته المنتسخ عليها : «هذا آخر نسخة سُليم رحمة الله عليه في نسخة قديمة ، وفي نسخة أُخرى وهي التي نسخت الكتاب منها بعد ذلك ما هذا ألفاظه : هذه صورة نسخة كانت بأيدينا من كتاب سُليم ، ووجد بعض الأخلاّء نسخة في محروسة أصفهان وذكر أنّها نسخة المرحوم المجلسي المتقدّم ، وفي آخرها زيادة على ما في نسختنا هذه ، حديث همّام المعروف وأربعة أحاديث أُخرى هذه صورتها» ثمّ أورد الأحاديث.
9 ـ نسخة مكتبة آستان قدس بمشهد :
في مجموعة رقمها 9719.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1413 ، وحصلت على نسخة

مصوّرة عنها ، وإليك وصفها :
مجموعة في 106 ورقة 19 × 10 سم ، كلّ صفحة 22 سطراً ، وهي تتضمّن 6 كتب ، رابعها كتاب سُليم ، في 28 ورقة ، كتبه بخطّ النستعليق محمّـد بن محمود الطبسي ، في منتصف شعبان 1080 هـ ، والنسخة في القطع الرقعي الصغير ، وعلى هوامشه تصحيحات وبلاغات.
10 ـ نسخة مكتبة كلّية الإلهيات بمشهد :
في مجموعة رقمها 456.
جاء ذِكرها في نشرة جامعة طهران لتعريف المخطوطات 5 / 65 ، وفي فهرست مكتبة كلّية الإلهيات 1 / 362.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1408 ، وإليك وصفها :
مجموعة تحتوي ثلاثة كتب ، أوّلها كـتاب سُليم ، وهي 175 ورقة ، 32 × 20 سم ، كلّ صفحة 25 سطراً في القطع الكبير ، كتبهابخطّ النسخ الجيّد محمّـد طاهر بن كمال الدين الشوشتري في 1082 هـ.
11 ـ نسخة مكتبة جامعة طهران :
في مجموعة رقمها 575.
جاء ذِكرها في فهرست مخطوطات مكتبة جامعة طهران (المشكاة) 5 / 1485.
رأيت النسخة في المكتبة سنة 1409 ، وهذا وصفها :
نسخة في القطع الصغير ، وهي مجموعة تتضمّن خمسة كتب ، ويقع

آخرها كتاب سُليم ، في 84 ورقة ، تاريخها سنة1160.
12 ـ نسخة مكتبة جامعة طهران ، رقمها 669 :
جاء ذِكرها في فهرست مخطوطات مكتبة جامعة طهران (المشكاة) 5 / 1486.
رأيت النسخة في المكتبة سنة 1409 ، وهذا وصفها :
نسخة في القطع الوزيري ، في 55 ورقة ، 5 / 17 × 22 سم ، في كلّ صفحه 15 سطراً ، نسخت بخطّ النسخ الجيّد ، بدون تاريخ ولا اسم الناسخ ، وبعد تمام الكتاب أورد ما مرّ في النسخة 8 من قوله : «هذه صورة نسخة كانت بأيدينا من كتاب سُليم ، ووجد بعض الأخلاّء نسخة في محروسة أصفهان ...» ، ثمّ أورد الأحاديث ، وكتب في هامش الصفحة الأخيرة هذه العبارات : «صورة خطّ المجلسي في الهامش» ، ويستظهر من هذا أنّ الناسخ رأى نسخة المجلسي الأوّل بعينها.
13 ـ نسخة مكتبة جامعة طهران :
رقمها 2200.
جاء ذِكرها في فهرست مكتبة جامعة طهران 9 / 883.
رأيت النسخة في المكتبة سنة 1409 ، وهذا وصفها :
نسخة في القطع المتوسّط ، 47 ورقة ، 22 × 13 سم ، كلّ صفحة 17 سطراً ، وجميع صفحاتها مذهّبة ، كتبها بخطّ النستعليق الجيّد حبيب الله بن محمّـد علي ، المتخلّص بقاآني ، في سنة 1252.

14 ـ نسخة مكتبة جامعة طهران :
رقمها 6808.
جاء ذِكرها في فهرست مكتبة جامعة طهران 16 / 365 ، وذكر في أوّل المجلّد 16 من الفهرست : أنّ هذه النسخة مع عدّة نسخ أُخرى ممّا ابتاعته مكتبة جامعة طهران من مخطوطات مكتبة الشيخ علي العلومي اليزدي في مدينة يزد.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1409 ، وعندي نسخة مصوّرة عنها ، وهذا وصفها :
نسخة في القطع الوزيري ، في 70 ورقة ، 14 × 21 سم ، كلّ صفحة 15 سطراً ، كتبها بخطّ النسخ علي بن محمّـد الآزاداني في 23 ربيع الأوّل سنة 1282.
15 ـ نسخة كلّية الحقوق في مكتبة جامعة طهران :
فى مجموعة رقمها 178 ج.
جاء ذِكرها في فهرست مكتبة كلّية الحقوق : 420.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1409 ، وعندي نسخة مصوّرة عنها ، وهذا وصفها :
مجموعة في القطع الوزيري ، في 131 ورقة ، تضمّنت كتابين ثانيهما كتاب سُليم ، في 62 ورقة ، وهي بخطّ النسخ ، وليس عليها تاريخ الفراغ ولا اسم الكاتب ، وصرّح في النسخة بأنّها منتسخة على نسخة المحدّث

النوري ، ويستفاد منه أنّ تاريخ استنساخ النسخة كانت حدود سنة 1320 وهي سنة وفاة المحدّث النوري.
بقي أن أُشير إلى نكتة ، وهي أنّ الراجح في نظري أنّ جملة «وجد بعض الأخلاّء في محروسة أصفهان نسخة ذكر أنّها نسخة المجلسي المتقدّم ...» إلى آخر ما ذكر في النسختين 8 و 12 و 18 ، كلّها منقولة عن المحدّث النوري ، وهو الذي وجد بعضُ أخلاّئه نسخة المجلسي الأوّل في أصفهان ، وذلك أنّ قول هذا القائل يُفهم منه أنّ نسخته انتسـخت على نسخة المحدّث النوري من أوّلها إلى آخرها بما فيها من الإضافات والهوامـش.
16 ـ نسخة كلّية الحقوق في مكتبة جامعة طهران :
رقمها 29 د.
جاء ذِكرها في فهرست مكتبة كلّية الحقوق : 420.
رأيت النسخة في مكتبة جامعة طهران ، فقد نُـقلت مخطوطات مكتبة كلّية الحقوق إليها ، وحصلت على نسخة مصوّرة منها ، وذلك في سنة 1409 ، ويوجد الميكروفيلم منها في مكتبة آية الله المرعشي بقم ، رقمه 783 ، كما توجد نسخة مصوّرة عنها في نفس المكتبة ، وإليك وصف النسخة :
نسخة في القطع الصغير ، 74 ورقة ، 5 / 17 × 5 / 11 سم ، في كلّ صفحة 15 سطراً ، وكتبت بخطّ النسخ الجيّد بأمر العلاّمة المجلسي بأصفهان في سنة 1107 ، في أوّلها صورة وقف الكتاب ، وتحتها صورة خاتم

المجلسي هكذا : «محمّـد باقر العلوم» ، وهذه النسخة انتسخت على نسخة الأُمّ المؤرّخة سنة 609 التي وجدها العلاّمة المجلسي.
17 ـ نسخة مكتبة ملك بطهران :
رقمها 729.
جاء ذِكرها في فهرست المكتبة في قسم الكتب العربية 1 / 587.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1413 ، وعندي نسخة مصوّرة منها ، ويوجد الميكروفيلم منها في مكتبة آستان قدس بمشهد ، وإليك وصف النسخة :
كتبت بخطّ النسخ في سنة 1282 ، على نسخة تاريخ المنتسخ عنها تسع وستّمائة ، وهي في 74 ورقة ، 7 / 21 × 1 / 11 سم.
18 ـ نسخة مكتبة مجلس الشورى الجديد بطهران :
في مجموعة رقمها 652.
جاء ذِكرها في الذريعة 2 / 159 ، وفى فهرست مكتبة مجلس السنا السابق في طهران 2 / 4.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1415 ، وهذا وصفها :
مجموعة تضمّنت 6 كتب ، ثانيها كتاب سُليم ، في 65 ورقة ، 12 × 7 سم ، كتبها بخطّ النسخ أبو محمّـد الحسن بن علي السجّاد الغفّاري الكربلائي ، في الخامس من ذي الحجّة 1306 في كربلاء.

وقال في الورقة 66 منه : «هذه صورة نسخة كانت بأيدينا من كتاب سُليم بن قيس ، ووجد بعض الأخلاّء نسخة في محروسة أصفهان ، ذكر أنّها نسخة المرحوم المجلسي المتقدّم ...» إلى آخر ما مرّ في النسخة 8 فراجع.
ثمّ إنّه يوجد على النسخة خاتم مكتبة السيّد محمّـد مهدي راجه في الهند في سنة 1335 ، ثمّ نقلت من الهند إلى مكتبة مجلس الشورى في طهران.
19 ـ نسخة مكتبة مجلس الشورى القديم بطهران :
في مجموعة رقمها 5366.
جاء ذِكرها في فهرست مكتبة مجلس الشورى القديم 16 / 274.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1413 ، وحصلت على نسخة مصوّرة عنها ، وهذا وصفها :
مجموعة في 196 ورقة ، تتضمّن كتابين ثانيهما كتاب سُليم ، في 35 ورقة ، والنسخة في القطع الرقعي الصغير ، كلّ صفحة 19 سطراً ، كتبت بخطّ النستعليق ، وعلى هوامشها تصحيحات ، الكاتب والتاريخ مجهولان ، إلاّ أنّ تاريخ النسخة يرجع إلى القرن 11 الهجري.
20 ـ نسخة مكتبة مجلس الشورى القديم بطهران :
رقمها 7699.
جاء ذِكرها في فهرست المكتبة 26 / 192.
رأيت النسخة في المكتبة في سنة 1413 ، وحصلت على نسخة

مصوّرة عنها ، وإليك وصفها :
نسخة في القطع المتوسّط ، 17 × 25 سم ، وهي في 78 ورقة ، في كلّ صفحة 14 سطراً ، كتبه بخطّ النسخ الجيّد محمّـد كاظم الخوئيني الزنجاني في سنة 1310 هـ في بلدة زنجان ، عن نسخة ميرزا أبي عبـدالله المجتهد الموسوي.
21 ـ نسخة مكتبة مدرسة السيّد الخوئي بمشهد :
في مجموعة رقمها 87.
جاء ذِكرها في فهرست المكتبة : 56 ، وإليك وصفها :
مجموعة في 209 ورقة ، 21 × 16 سم ، تضمّنت ثلاثة كتب أوّلها كتاب سُليم ، في 77 ورقة ، كتبها بخطّ النسخ في سنة 1337 ، وقابلها الناسخ ثمّ السيّد كاظم الطباطبائي التبريزي.
22 ـ نسخة مكتبة مدرسة إمام العصر عليه السلام بشيراز :
في مجموعة رقمها 256.
جاء ذِكرها في فهرست المكتبة 1 / 109 ، وعندي نسخة مصوّرة عنها ، وهذا وصفها :
مجموعة تضمّ 7 كتب ، سابعها كتاب سُليم بن قيس ، في 60 ورقة ، 23 × 12 سم ، تاريخ كتابتها 27 محرّم سنة 1112 ، وصرّح في الكتاب الأوّل بكتابتها في مكّة المكرّمة عند الكعبة الشريفة.

23 ـ نسخة مكتبة مدرسة إمام السيّد الگلبايگاني بقم :
في مجموعة رقمها 30 / 50.
جاء ذِكرها في فهرست المكتبة : 87 ، وعندي نسخة مصوّرة عنها ، وهذا وصفها :
مجموعة تضمّ كتابين ، ثانيهما كتاب سُليم بن قيس ، في 37 ورقة ، 28 × 23 سم ، تاريخ كتابتها سنة 1113 ، كتبها شمس ابن سليمان الطالقاني.
* * *

طبعات الكتاب
طبع الكتاب لأوّل مرّة قبل أكثر من ستّين عاماً ، كما طبع منتخبه قبل إخراج أصله ، وطبعت ترجمته بالأُوردية لأوّل مرّة قبل ثلاثين عاماً ، وطبعت ترجمته بالفارسية لأوّل مرّة قبل عشرين عاماً ، وطبعت ترجمته بالانكليزية قبل سنة.
وهذا مجمل طبعاته :
1 ـ طبعة النجف ، المكتبة الحيدرية ، على نسخة الشيخ الحرّ ، والمقابلة على نسـخة أُخرى ، وبمقدّمة موجزة للسـيّد محمّـد صادق آل بحر العلوم ، في سنة 1361 هـ ، بالقطع الرقعي ، في 192 صفحة ..
ومرّة أُخرى بمقدّمة مفصّلة للسـيّد بحر العلوم ، إضافة إلى ما حقَّقه الشيخ شير محمّـد الهمداني ، في سنة 1366 هـ ، في 212 صفحة ..
ومرّة أُخرى في 236 صفحة ، ومرّة أُخرى في 270 صفحة ، بالقطعين الرقعي والوزيري.
صدرت هذه الطبعة في النجف عدّة مرات.
وأُعيد إصدار هذه الطبعة في قـم عدّة مرّات ، من قبل دار الكتب الإسلامية ، حدود سنة 1395 هـ.
وأُعيد إصدارها أيضاً في بيروت عدّة مرّات ، من قبل دار الفنون ومكتبة الإيمان في سنة 1400 هـ ، ومؤسّسة الأعلمي في سنة 1412 هـ.
2 ـ طبعة بيروت ، مؤسّسة البعثة ، بمقدّمة السـيّد علاء الدين الموسوي ، مع إبقاء المتن كما كان في الطبعة النجفية ، في سنة 1407 هـ ،

بالقطع الوزيري ، في 215 صفحة.
وأعادت المؤسّسة نفسها طبعه في طهران سنة 1408 هـ ، في 328 صفحة ، مع إضافة الفهارس.
3 ـ طبعة قم ، مؤسّسة نشر الهادي ، بتحقيق محمّـد باقر الأنصاري ، سنة 1415 هـ ، ثلاث مجلّدات بالقطع الوزيري : المجلّد الأوّل إلى ص 552 وهو المقدّمة ، والمجلّد الثاني إلى ص 957 وهو متن الكتاب ، والمجلّد الثالث إلى ص 1472 وهو التخريجات والفهارس.
وأعادت المؤسّسة نفسها طبعه سنة 1416 هـ ، مع إضافة ملحق يحوي بعض المعلومات الجديدة.
4 ـ طبعة قم ، مؤسّسة نشر الهادي ، في 640 صفحة ، سنة 1420 هـ ، مجلّد واحد بالقطع الوزيري ، وهو تلخيص لمقدّمة الطبعة السابقة ، مع إبقاء المتن كما كان ، مع حذف كثير من الهوامش ، وتلخيصٍ في التخريجات السابقة ، وإضافة التخريج الموضوعي ، وحذف كثير من الفهارس.
* * *

منتخب الكتاب
عثرنا على كتاب منتخب كتاب سليم بن قيس في موردين :
1 ـ للشـيخ عبـد الحميد بن عبـدالله الكُرْهرودي ، طبع قبل سنة 1360 هـ.
2 ـ للسـيّد محمّـد علي الشاه عبـد العظيمي ، ذكره فى الذريعة (1) ، لم يطبع ولم نعثر عليه.
* * *
___________
(1) الذريعة 22 / 411.

ترجمة الكتاب
إلى الفارسية :
* ترجمه المحدّث الخبير الحاجّ إسماعيل الأنصاري ، وسمّاه : أسـرار آل محمّـد عليهم السلام ، وصدر لأوّل مرّة سنة 1400 هـ ، ثمّ أُعيد طبعه مرّات عديدة في طهران وقم ومشهد وغيرها ، بالقطعين الوزيري والجيبي ، وهي مطابقة للنسخة المطبوعة في النجف ، في 270 صفحة ..
وقد لخّص فيه مقدّمة الطبعة النجفية ، وألحق به المستدركات التي جاءت فيها.
ثمّ أعادت طبعه بحلّة جديدة مؤسّسة العلاّمة ، ومؤسّسة المعارف الإسلامية بقم سنة 1413 هـ ، بالقطع الوزيري ، في 621 صفحة ، وأعادتا طبعه سنة 1414 و 1415 هـ.
وفي سنة 1416 قام الوالد المحترم بترجمة جديدة للكتاب طبقاً للطبعة الجديدة في ثلاث مجلّدات ، ونشرت الترجمة مؤسّسة الهادي في قم سنة 1416 هـ ، بالقطع الوزيري ، في 776 صفحة ، وأُعيد طبعها سنة 1417 و 1418 و 1419 و 1420 و 1421 هـ ، ونشرت هذه الترجمة الفارسية بالقطع الجيبي أيضاً.
* ترجمه المرحوم العلاّمة الشيخ محمّـد باقر الكمره‌اى ـ المتوفّى سنة 1414 هـ ـ ملفّقاً بمتنه العربي ، ونشرته مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام سنة 1412 هـ ، بالقطع الرقعي ، في 556 صفحة.
* ترجم الدكتور محمود رضا افتخار زاده ما اقتبسه من الكتاب

وصدر بعنوان : تاريخ سياسى صدر إسلام ؛ إذ اختار 66 حديثاً من أحاديث الكتاب ممّا يتصّل بموضوعه ، وقسّم الكتاب موضوعياً إلى سبعة فصول ، وقدّم له مقدّمة في 72 صفحة ، نشرته «منشورات رسالت قلم» في طهران سنة 1419 هـ ، بالقطع الوزيري ، في 480 صفحة.
إلى الأُوردية :
ترجمه المرحوم الشيخ ملك محمّـد شريف بن شيرمحمّـد الشاه رسولْوي المُلتاني في سنة 1375 هـ ، وأصدرته مكتبة الساجد في الملتان في باكستان سنة 1391 هـ ، في 237 صفحة ..
وأُعيد طبعه في 288 صفحة سنة 1400 هـ ، كما وأُعيد طبعه بالقطع الرقعي وبشكل جديد في سنة 1415 هـ ، طبعته مكتبة إبلاغ العمران في لاهور في باكستان.
وترجمه أيضاً العلاّمة المرحوم السـيّد ذيشأن حيدر الجوادي بالهند ، وطبعته مكتبة الجواد في مدينة بنارس بالهند سنة 1420 هـ.
إلى الإنكليزية :
* ترجمه السـيّد علي يوسف ، مع مقدّمة مختصرة ، وصدر بعنوان : The Book of Sulaim bin Qays Al-hilali ، وطبعته بشيكاغو في أمريكا مؤسّـسة The Open School سنة 1419 هـ ، بالقطع الرحلي ، في 160 صفحة.
* * *

وهنا تمّ استعراض لمحة عن تاريخ كتاب سُليم ، وهو في الواقع رسم لصورة عن جهاد علمي وإيثار ديني ، يهيّىَ الفكر لقراءة حصيلة 60 عاماً من عمر مؤلّفه ، كما ويؤدّي إلى إكبار وتقدير ما تحمّله العلماء لحفظ هذا التراث القويم بما أنّه أوّل أثر إسلامي بقي من يوم تأليفه.
شكر الله مساعيهم ، والحمد لله أوّلاً وآخـراً.


عدد مرات القراءة:
3806
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 12 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق:3 ديسمبر 2025م 10:12:27 بتوقيت مكة
عبد الرسول عمران محمد 
كتاب سُليم بن قيس الهلالي باطل لا يصح ولا تصح نسبته إلى هذا الهلالي، ومن شكك في هذا الكتاب الشيخ المُفيد والمرجع الخوئي!
 
اسمك :  
نص التعليق :