معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

كتاب علي أو الجامعة ..

كتاب علي أو الجامعة

     كتاب أملاه النبي صلی الله عليه وآله وسلم وكتبه الإمام علي. وهو من ودائع الإمامة الذي يدلّ ويحتج به على إمامة صاحبه، وبناءً على أحاديث وردت في المصادر الشيعية فهو الكتاب الذي حفظ السنة النبوية وتفاصيل الشريعة الإسلامية والأحكام الشرعية مدوَّنة ومحروسة ومحفوظة عند حفظة الدين، الإمام علي وأبنائه المعصومين. علاوة على ذلك يتضمن هذا الكتاب في طيّاته المسائل الأخلاقية والعقدية وقصص الأنبياء.

     وذكرت بعض الأحاديث أنه قد شاهد هذا الكتاب بعض أصحاب الأئمة، كمحمد بن مسلم وزرارة بن أعين، وكذلك بعض أعدائهم كالمنصور العباسي ثاني الخلفاء العباسيين. وقد كتب الشيخ محمود قانصو العاملي كتابا بهذا العنوان.

تعريف الكتاب و مكانته

     بناء على مصادر الحديث الشيعية، كتاب الجامعة، يعد من الكتب الحديثية التي خصَّه الرسول صلی الله عليه وآله وسلم للإمام علي وقد سُمِّي بـ«كتاب علي» الذي املاه النبي وكتبه الإمام علي.[١] نقل أحد المعاصرين أنه تكرَّر عنوانه في كتب الإمامية في ألف مورد أو أكثر.[٢]

     ويبدو من مراجعة النصوص الواردة في كلِّ من كتابي علي والجامعة أن كونهما كتاباً واحداً، وهذا ما نلاحظه من خلال الشواهد التالية: الشاهد الأول: وحدة الحجم، فكتاب الجامعة هو صحيفة طولها سبعون ذراعاً كما مر، وكتاب علي هو «صحيفة طولها سبعون ذراعاً» كما ـ ورد عن الأئمة.[٣] الشاهد الثاني: وحدة المحتوى، وهذا ما يظهر من خلال أمرين: الأمر الأول: أن كتاب الجامعة يحتوي كما تقدّم على «كل شيء يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش» وكذلك فإنّ كتاب علي «ما على الأرض شيء يحتاجون إليه إلاّ وهو فيه حتى أرش الخدش» كما ورد في الروايات.[٤] الأمر الثاني: ورد أنّ كتاب الجامعة يحتوي على الفرائض (أي أحكام الإرث وذلك في رواية أبي بصير الذي قال: أخرج لي أبو جعفر صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض قلت: ما هذه؟ قال: هذه إملاء رسول الله وخطّه عليّ بيده.قال أي أبو بصير: قلت: فما تبلى؟ قال: فما يبليها؟! قلت: وما تدرس؟ قال: وما يدرسها؟! قال: هي كتاب الجامعة أو من الجامعة.[٥] ارتكازا على الشواهد التي اسلفت يرى بعض الباحثين هي اوصاف متعددة لكتاب واحد بيد أن المواصفات المذكورة في الروايات، ذكرت لجميع هذه العناوين على غرار واحد (وفي قبالة ذلك يرى آغا بزرك الطهراني أن هذين الكتابين يتمايزان عن الآخر )

الجامعة علامة الإمامة

     ارتكازاً على بعض الروايات فإن صحيفة الجامعة تدخل في عداد ودائع الإمامة التي تدلّ على إمامة من يمتلكها.[٦] يرى آغا بزرك الطهراني أن هذا الكتاب تداول بين الأئمة من ولد الإمام علي من سلف إلى خلف وفي عصرنا الحاضر هو في حيازة الإمام المهدي.[٧]

مضمون الكتاب

     نصَّت الروايات على أن الرسول صلی الله عليه وآله وسلم قد خصَّ الإمام علي بن أبي طالب بمجموعة من الكتب ومن هذه الكتب «كتاب الجامعة» الذي ورد ذكره في مصادر عديدة، منها كتاب الكافي للشيخ الكليني، بسند صحيح عن أبي بصير عن الإمام الصادق مشيرا إلى أنّ رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم علّم علياً ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش».[٨] يعتقد بعض الباحثين أن سبب تسمية هذا الكتاب بالجامع هو اشتمال هذا الكتاب على جميع ما يحتاجه الناس من احكام الشريعة.[٩] وقد بيّن السيد حسين المدرسي الطباطبائي من علماء القرن الحادي عشر، مضمون هذا الكتاب بناءا على الأحاديث الواردة هي: فروع الدين؛ كالصلاة والصيام والحج والجهاد والنكاح والطلاق والشهادات والحدود والديات وكذلك يتضمن في طياته الأخلاق والعقائد والفضائل وقصص الأنبياء والأمور الروحانية.[١٠]

سمات الكتاب

     تناولت بعض الأحاديث مختصات هذا الكتاب وسماته، واصفة له بطول يبلغ سبعون ذراعا،[١١] وبعرض يصل إلى عرض فخذ الجمل. [١٢] وثمّة أحاديث وصفت هذا الكتاب صغيرا حيث يدخل في غمد السيف.[١٣] وفسّر بعض الباحثين، التعبير بالصغر بأنه يقصد جزء الكتاب وليس كله.[١٤] يعتقد السيد محمد كاظم الطباطبائي أنّ هذا الكتاب هو ليس كتاب علي.[١٥]

رواة كتاب الجامعة

     وفيما ذكر مجيد معارف ضمن بحثه حول دراسته لهذا الكتاب، أنّه أخبر عن وجود هذا الكتاب زمرةٌ من رواة الأحاديث؛ يبلغ عددهم عن اربعين شخصا.[١٦] وقد شاهد هذا الكتاب جمع من أصحاب أهل البيت عليهم السلام منهم؛ محمد بن مسلم[١٧] وزرارة بن أعين[١٨] وأبو بصير المرادي[١٩] وعبد الملك بن أعين[٢٠]، ومُعتّب[٢١] وكذلك شاهده بعض أعدائهم كالمنصور العباسي.[٢٢] بناءا على ماذا ذكر السيد محمد كاظم الطباطبائي في مقالته حول هذا الموضوع: هناك ثمانون حديثا في وسائل الشيعة نقلت من هذا الكتاب.[٢٣]

اتجاه أهل السنة

     قال بعض الدارسين: لم نشاهد فارقا بين كتاب الجفر والجامعة في ما اشتهر من آراء علماء السنة، خلافا لرأي علماءالشيعة في هذا المضمار.[٢٤] وذكرت بعض أخبار أهل السنة، كتابين بعنوانين متمايزين لكن بمضمون واحد.[٢٥] يعتقد السيد مير شريف الجرجاني من علماء المذهب الحنفي في القرن الثامن، أن صياغة كتاب الجامعة بصورة رمزية؛ على وتيرة علم الحروف والأعداد.[٢٦] وقد عرّف حاجي خليفة الجفر بلوح القضاء والجامعة بلوح القدر.[٢٧]

-----------------

1- الصفار، بصائر الدرجات، 1404ق، ص142-146؛ الكليني، الكافي، 1407ق، ج1، ص239

2- الجوينـي، فرائد السمطين، 1409هـ، ج13، ص136.)

3- العلامة الحلي، كشف اليقين، ص52).

4- حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة» ص146

5- الترمذي، الجامع الصحيح، ج5، ص637.)

6- الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، 1403ق، ص103-102؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1413ق، ج4، ص419-418.

7- آغا بزرك الطهراني، الذريعة، 1408ق، ج2، ص305.

8- الصفار، بصائر الدرجات، 1404ق، ص146-142؛ الكلينی، كافي، 1407ق، ج1، ص239.

9- بهاردوست، «جفر و جامعه»، ص477

10- الصفار، بصائر الدرجات، ص147.

11- الكليني، الكافي، 1407ق، ج1، ص239؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 1413ق، ج4، ص 419.

12- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٢٦، ص22؛ الشيخ الطوسي، التهذيب، 1407ق، ج9، ص271.

13- البرقي، المحاسن، 1371ق، ج1، ص18-17؛ النسائي، السنن الكبرى، 1421ق، ج8، ص56.

14- بهاردوست، «جفر و جامعه»، ص477

15- طباطبايي، تاريخ حديث شيعه، ج۱، ص66-65.

16- معارف، پژوهشی در تاریخ حدیث شیعه، 1374ش، ص45-43.

17- الشيخ الطوسي، التهذيب،1407ق، ج9، ص271

18- الكليني، الكافي، 1407ق، ج7، ص94.

19- الصفار، بصائر الدرجات، 1401ق، ص143

20- الصفار، بصائر الدرجات، 1404ق، ص153

21- الصفار، بصائر الدرجات، 1404ق، ص145.

22- الجندي، الإمام جعفر الصادق، 1397ق، ص200

23- طباطبایي، تاریخ حديث شيعه، 1388ش، ج1، ص69

24- بهاردوست، «جفر و جامعه»، ص477

25- بهاردوست، «جفر و جامعه»، ص477.

26- الجرجاني، شرح المواقف، 1325ق، ج6، ص22

27- حاجي خليفة، کشف الظنون، 1941م، ج 1، ستون 591


صحيفة الإمام عليّ عليه‌السلام
الشيخ خالد الغفوري
بسم الله الرحمن الرحیم

أهمّية البحث :
ربّما يتساءل البعض عن مدى جدوى البحث حول موضوع صحيفة الإمام عليّ عليه‌السلام ؛ لعدم توفّرها بين أيدينا اليوم ، ومهما بلغ اعتزازنا بها فإنّها لاتعدو أن تكون جزءً من تراثنا المنقرض ، الذي لا وجود له ولا حضور في الساحة العلمية ، بل هو مجرّد وجود شبحي مرتسم في ذاكرة التاريخ. لكن سوف نجلّي أهمّية هذه الدراسة من خلال الإلفات إلى النقاط التالية :
1 ـ يحفل تراثنا الإسلامي ـ الفقهي خاصّة ـ طوال قرون بإنجازات كثيرة ومتنوّعة إلاّ أنّه تبقى للمصادر الاُولى قيمتها الفذّة لما لها من دور مؤثّر على حركة الفقه ومساره.
ولقد ترك لنا السابقون من سلفنا الصالح كنوزاً من المعارف ، ويأتي في مقدّمة ذلك ما خلّفه لنا الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام عموماً والإمام عليّ عليه‌السلام خصوصاً من تراث فقهي ثرّ سواء على صعيد الكمّ والسعة أو

على صعيد الكيف ، ولكن ظلّ هذا التراث قابعاً في قالبه التراثي والتقليدي الذي لم يطّلع عليه إلا المتخصّص الخاصّ ، ممّا أدّى إلى انحسار تأثيره ومحدوديّته. ولاريب في أنّ أحد أهم المنابع التراثية التراث المأثور عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ؛ لما كان يتمتّع به من موقع علمي ممتاز فاق فيه سائر الصحابة ولما له من مكانة رسالية مرموقة تفرّد بها. والدراسة التي بين يديك تعالج هذا التراث الممتاز.
2 ـ سيتضح من ثنايا البحث أنّ هذه الصحيفة بالرغم من عدم وصولهابعينها لنا إلاّ أنّ مضامينها وصلت إلينا سواء صرّح بكونها منها أو لم يصرّح بذلك.
3 ـ إنّ هذه الصحيفة هي صحيفة نبويّة صِرفة ، اشتملت على أحاديث دوّنت مباشرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقد ركّز في الوثائق التاريخية على هذه السمة ، وأنّها من إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فلق فيه وبخطّ الإمام عليّ عليه‌السلام.
4 ـ كونها صحيفة تتّسم بالتنوّع في أحاديثها بل وبشموليّتها لأبواب فقهية مختلفة ، وتحتوي على مجالات معرفية كثيرة ، بيد أنّه لم يحظ تراث عليّ عليه‌السلام في الدراسات الفقهية التحليلية باهتمام يتناسب معه ، ولم يركّز عليه في البحوث الاجتهادية بالمستوى اللائق به من قِبل علماء المذاهب الإسلامية المختلفة.
ثمّ إنّ التراث العلمي الحقيقي لكلّ شخصية علمية يتناسب تناسباً طرديّاًمن حيث السعة والعمق والأهمية مع واقع تلك الشخصية وما تتمتّع به من قدرات وقابليّات ؛ لأنّ التراث معلول لمن يُنسب إليه ، فهو مجموع منجزاته ، وتنطبع فيه خصائصه.

وقد عقدنا هذه الدراسة المختصرة ضمن عدّة محاور :
المحور الأوّل : المنزلة العلمية للإمام عليّ عليه‌السلام.
ونحن عندما نكون بصدد دراسة ومعالجة تراث الإمام عليّ عليه‌السلام الفقهي لابدّ وأن نمتلك صورة عن منزلته العلمية وما كان يتحلّى به من كفاءة عالية فذّة. وإليك بعض الوثائق والمستندات بهذا الشأن والتي تعكس لنا صورة عن مكانة الإمام عليّ عليه‌السلام العلمية بصورة إجمالية :
أوّلاً : مرجعية أهل البيت عليهم‌السلام العلمية.
لقد وردت الأحاديث الكثيرة بل المتواترة في بيان مرجعية أهل البيت عليهم‌السلام بشكل عام في الأحكام الشرعية وأعلميتهم بكتاب الله وسنّة نبيه (صلى الله عليه وآله) ، منها :
1 ـ حديث الثقلين المعروف الذي رواه ما يربو على بضع وعشرين صحابيّاً(1) ، وقد ذُكر بألفاظ مختلفة ، فقد أخرج الترمذي بإسناده عن جابر ابن عبد الله قال : «رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيّها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(2) ، وروي قوله (صلى الله عليه وآله) : «لا تَقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»(3).
2 ـ حديث السفينة الذي رواه عدد غفير يربو على المئة ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري بسنده عن حنش قال : «سمعت أبا ذرّ يقول وهو آخذ
__________________
(1) انظر : الغدير 3/118.
(2) صحيح الترمذي 5/621.
(3) جواهر العقدين في فضل الشرفين 1/93.

باب الكعبة : أيّها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم»(1).
وهذه الأحاديث تدلّ على أعلمية أهل البيت عليهم‌السلام ، وتدلّ أيضاً على نصبهم مرجعاً للمسلمين ، وكذلك تدلّ على انحصارها بهم ، وذلك شامل للإمام عليّ عليه‌السلام فإنّه أوّل أهل البيت عليهم‌السلام.
ثانياً : مرجعية الإمام عليّ عليه‌السلام العلمية.
لقد جاءت الأحاديث الكثيرة والتي فاقت حدّ التواتر في النصِّ على المرجعية العلمية لأمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام بصورة خاصّة ، منها :
1 ـ قوله (صلى الله عليه وآله) : «أنا دار الحكمة وعليّ بابها»(2) ، وفي لفظ : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتِ الباب»(3).
2 ـ قوله (صلى الله عليه وآله) : «قسّمت الحكمة عشرة أجزاء ، فاُعطي عليّ تسعة أجزاءوالناس جزءً واحداً»(4).
__________________
(1) المستدرك على الصحيحين 2/373 ، ح 3312 ، و 3/163 ، ح 4720. ينابيع المودة لذوي القربى 1/93. فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والائمّة من ذرّيتهم : 2/246 ، ح 519.
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/64. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4 : 140.
(3) المستدرك على الصحيحين 3/137 ، ح 4637 و 4638 و 4639. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9/114. الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1102. اُسد الغابة في معرفة الصحابة 2/100.
(4) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/65.

3 ـ قوله (صلى الله عليه وآله) : «أقضى اُمتي عليّ بن أبي طالب»(1).
4 ـ قوله (صلى الله عليه وآله) : «ليهنئك العلم أبا الحسن ، لقد شربت العلم شرباً ونهلته نهلاً»(2).
5 ـ قوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة عليهم‌السلام : «زوجك سيّد في الدنيا والآخرة ، وأنّه أوّل أصحابي إسلاماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً»(3).
6 ـ ما رواه الإمام عليّ عليه‌السلام : «بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى اليمن ويسألونني عن القضاء ولا علم لي به؟! قال : ادنُ ، فدنوت ، فضرب بيده على صدري ، ثمّ قال : اللهمّ ثبّت لسانه ، واهدِ قلبه. فلا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد»(4).
ثالثاً : وصف الإمام عليّ عليه‌السلام نفسه.
1 ـ قوله عليه‌السلام : «سلوني ، والله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار»(5).
2 ـ قوله عليه‌السلام : «والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمَ نزلت؟ وأين نزلت؟وعلى مَن نزلت؟ إنّ ربي وهب لي قلباً عَقولاً ولساناً صادقاً ناطقاً»(6).
__________________
(1) الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4/147.
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/65.
(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1099.
(4) اُسد الغابة في معرفة الصحابة 4/99.
(5) الإصابة في تمييز الصحابة 2/509. الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1107. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4/147.
(6) تاريخ الخلفاء : 146.

3 ـ روى ابن سعد بإسناده عن جبلّة بنت المصفّح عن أبيها قال : «قال لي عليّ عليه‌السلام : يا أخا بني عامر ، سلني عمّا قال الله ورسوله ، فإنّا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله ورسوله ... قال : والحديث طويل(1).
4 ـ وقيل للإمام عليّ عليه‌السلام : «ما لك أكثر الصحابة علماً ـ وفي بعض الطرق : حديثاً(2) ـ؟ فقال : كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكتّ ابتدأني»(3) ، ولم يكن أحد من الصحابة يقول : «سلوني» إلاّ الإمام عليّ عليه‌السلام(4).
رابعاً : شهادة الصحابة بأعلمية الإمام عليّ عليه‌السلام ومرجعيته العلمية.
1 ـ فقد أتى اُذينة بن سلمة العبد عمر بن الخطّاب فسأله : «من أين أعتمر؟ فقال : ائتِ عليّاً فاسأله ...»(5).
2 ـ وقد سأل شريح بن هانئ عائشة اُمّ المؤمنين عن المسح على الخفّين؟ فقالت : ائتِ عليّاً فسله»(6).
3 ـ عن عمر أنّه قال : «أقضانا عليّ بن أبي طالب» ، وفي لفظ آخر : «وعليّ أقضانا»(7).
4 ـ عن عائشة : «أنّه أعلم من بقي بالسنّة»(8).
__________________
(1) الطبقات الكبرى 6/240.
(2) تاريخ الخلفاء/135. المستدرك على الصحيحين 3/135 ، ح 4630.
(3) فيض القدير شرح الجامع الصغير 4/470.
(4) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1103. فضائل الصحابة/646 ، ح 1098.
(5) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1106.
(6) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1106.
(7) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/65. الصواعق المحرقة : 126. مسند الإمام أحمد5 /113. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4/147. الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1102.
(8) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1104. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4 : 141.

5 ـ عن عبدالله بن عبّاس : «إذا حدّثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها»(1). وورد في لفظ آخر : «كنّا إذا أتانا الثبت عن عليّ لم نعدل به»(2).
وفي آخر : «كنّا إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره»(3).
6 ـ عن عبدالله بن مسعود : «أعلم أهل المدينة بالفرائض عليّ بن أبي طالب»(4). وفي لفظ آخر : «أفرض أهل المدينة وأقضاها عليّ بن أبي طالب»(5). وفي ثالث : «إنّ عليّ بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن»(6).
7 ـ عن عبدالله بن عمر : «عليّ أعلم الناس بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه وآله)»(7).
8 ـ «سأل رجل معاوية عن مسألة ، فقال : اسأل عنها عليّاً فهو أعلم ، فقال : يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحبّ إليّ من جواب عليّ ، فقال : بئس ماقلت ، لقد كرهت رجلاً كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغرّه بالعلم غرّاً ، ولقد قال له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي ، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه»(8).
__________________
(1) الصواعق المحرقة : 127.
(2) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1104.
(3) اُسد الغابة في معرفة الصحابة 4/100.
(4) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1105. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 1414.
(5) تاريخ الخلفاء : 135. وانظر : الصواعق المحرقة : 127.
(6) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/65.
(7) شواهد التنزيل لمن خصّ بالتفضيل 1/39.
(8) الصواعق المحرقة : 179. الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 ـ 4/142 ـ 143. فضائل الصحابة : 675 ، ح 1153.

المحور الثاني : صحيفة الإمام عليّ عليه‌السلام ومدوّناته.
لقد ورد في أخبار كثيرة ربّما تبلغ حدّ التواتر أنّه كان لدى عليّ عليه‌السلام مجموعة ـ بل مجاميع ـ معتدّ بها من الأحاديث النبوية الشريفة المثبّتة والمدوّنة من قِبله وبخطّ يده بالسماع المباشر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وليس من خلال نقل ناقل ، ولا بعد سماعها من النبيّ (صلى الله عليه وآله) بفاصل ، ومن الطريف أنّ كتابتها جاءت على أثر طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه وبأمر منه ، وقد تمّت بإشرافه شخصيّاً ورعايته. وقد أمره بالكتابة ، فقد قال له : «اكتب ما اُملي عليك. قال : يا نبي الله أتخاف عليّ النسيان؟ قال : لست أخاف عليك النسيانوقد دعوت الله أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن أكتب لشركائك. قال : قلت : ومَن شركائي يا نبي الله؟ قال : الأئمّة من ولدك ، بهم تسقى اُمتي الغيث ، وبهم يستجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف الله عنهم البلاء ، وبهم تنزل الرحمة من السماء ، وأومأ إلى الحسن وقال : هذا أوّلهم ، وأومأ إلى الحسين عليه‌السلام وقال : الأئمّة من ولده»(1).
المحور الثالث : خصائص مدوّنات الإمام عليّ عليه‌السلام العلمية.
إنّنا إذا أمعنّا النظر في عملية تدوين تلك الأحاديث نجد أنّها قد توفّرت على الخصائص الفريدة التالية :
1 ـ خصوصية الكاتب ومقامه العلمي الشامخ وحدّة ذكائه واستيعابه لمايسمع ويكتب ؛ إذ من الواضح أنّ هذه الحيثيّات تؤثّر تأثيراً كبيراً على القيمة الوثائقية للسند ، فلو كان مدوّن السند قليل الخبرة وغير مهيمن على محتوى السند ارتفع منسوب احتمال الخطأ في عملية التدوين ، والعكس صحيح ، أي كلّما كان الكاتب واعياً لمضمون ما يكتب كلّما انخفض
__________________
(1) أمالي الطوسي : 441 ، المجلس الخامس عشر ، ح 989.

منسوب احتمال الخطأ في عملية التدوين ، بل قد تجعل من القيمة الاحتمالية للاشتباه في السماع أو الفهم أو الخطأ من قِبل الكاتب تهبط إلى الصفر.
ومن الواضح أنّ الإمام عليّ عليه‌السلام كان ذا ثقافة واسعة ، وكان متميّزاً على أقرانه بحدّة ذكائه ومكانته العلمية المرموقة ، وكان يتمتّع بخبرة شرعية فذّة ، وهذا ما يدعو إلى الثقة العالية بمدوّناته عليه‌السلام ويوجب الثقة بخلوّها من الأخطاء والاشتباهات.
2 ـ طبيعة الظروف القياسية والمناسبة التي كتبت فيها تلك المدوّنات ؛ حيث جوّ الهدوء والاستقرار وصفاء البال والقرب من القائل (صلى الله عليه وآله)مكاناً ؛ إذ أنّ للظروف والأجواء تأثيراً على مستوى الدقّة في عملية التدوين سلباً وإيجاباً ، فإن تمّ التدوين في فضاء قلق ومشوّش ارتفع احتمال الخطأ فيما يدوّن وقلّت الثقة بدقّته ، فربّ لفظة يشتبه الكاتب في سماعها أو يشتبه في كتابتها بسبب الارتباك ، بخلاف ما لو تمّ التدوين في فضاءهادئ ضعف احتمال الخطأ وازدادت الثقة بعملية الضبط ، وأيضاً لا ريب في أنّ انفراد الكاتب والمملي وعدم تداخل الكلام المملَى مع كلام آخر واستجماع الحواسّ وتمركز الذهن كلّ ذلك يضاعف من درجة الاطمئنان بما يُكتب إلى حدّ لايدع أيّ مجال لاحتمال الغفلة أو عدم الدقّة والخلط في عملية التدوين هذه.
3 ـ الكيفية النموذجية لعملية التدوين ؛ لكونها حصلت بالسماع المباشرمن المتكلّم ـ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ دون توسّط راو ولا ناقل ، ودون وقوع أيّ فاصل زماني بين صدور الحديث وعملية تدوينه ممّا يجنّب الكاتب من حالات الاشتباه في كتابة المعنى الذي سمعه ويوفّر أمامه فرصة الدقّة في

نقل المعاني بل وبألفاظها وبحروفها ، فلا يوجد أدنى ريب في التصديق القطعي بالصدور ؛ فإنّ حالات النقل بالمعنى من جملة الآفات التي تزعزع الثقة بجملة من الأحاديث المنقولة ، كما لا يخفى ذلك على الخبير.
4 ـ إنّ حالة صدور النصّ من النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانت حالة نادرة ولا نظير لها من ناحية التأنّي في الإلقاء ممّا يؤثّر على مستوى الضبط ودرجة الدقّة في عملية التدوين ؛ وذلك لأنّ صدور النصّ لم يكن بصورة الخطاب الاعتيادي المتعارف ، بل كان بصورة الإملاء الخاص والإلقاء البطيء المتناسب سرعة ووضوحاً مع حالة الكتابة والتدوين ، والتي تقتضي عادة إعطاءالكاتب الوقت الكافي لتدوين ما يُقال له وما يُملى عليه.
وهذه ميزة مهمّة تعتبر من موجِبات الثقة العالية بهذا النمط من الأحاديث سواء من ناحية صدور المضمون ومن ناحية كون انحفاظ الألفاظ بأعيانها إلى الحدّ الذي يسدّ الباب أمام احتمالات التغيير أو طرو التصحيف على النصّ المنقول.
5 ـ إنّ هذه الأحاديث إمّا أن تكون قضايا ومسائل مطروحة من قِبل النبيّ (صلى الله عليه وآله) ابتداءً ـ كما هو الظاهر ـ وإمّا أن تكون أجوبة لأسئلة مقدّمة مِن قِبل الإمام عليّ عليه‌السلام نفسه ، وهذا ما يوفّر أمامنا فرصة تحصيل الوثوق المستحكم بالمضامين المذكورة في تلك الأحاديث ؛ وذلك لعدم احتمال وجود قرينة في ذهن السائل قد تغيّر من مسار فهم الجواب ، وهو في غاية الوضوح بناءً على كونها أحاديث مبتَدأة بادر النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى طرحها ، وأمّا بناءً على كونها أسئلة فإنّ صاحب السؤال هو نفسه كاتب الحديث ومدوّنه ، فلا يحتمل بشأنه غفلته وعدم التفاته لما يدور في ذهنه وما هو مقصود في السؤال وما هوالملحوظ في الجواب المترتّب عليه.

6 ـ كون تدوين هذه الأحاديث إنّما كان امتثالاً لأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بذلك ، وهذا ما يعبّر عن شدّة اهتمام النبيّ (صلى الله عليه وآله) بها ، وذلك يدلّ على أهمّية تلك الأحاديث في نفسها ، فهي أحاديث مختارة ومنتخبة من قِبل النبيّ (صلى الله عليه وآله)ذاته ، ومن هنا نرى إصراره (صلى الله عليه وآله) على تدوينها ، فإنّه كان يهدف إلى تسجيل وثيقة هامّة ترتبط ببرنامجه الرسالي وخطّته النبوية وقراءته لمستقبل دينه واُمّته وما كان يستلزم ذلك من تدابير وتحضيرات. وبطبيعة الحال فإنّ هذا كان يدعو النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى الإشراف الدقيق على عملية التدوين والعناية بها ومراقبتها عن كثب.
ولاشكّ بأنّ هذه الامتيازات التي تمتّعت بها هذه الأحاديث النبوية العلوية لتُعطي هذه الأحاديث امتيازاً فريداً وقيمة علمية ووثائقية خاصّة لا نكادنجدها في غيرها من الأحاديث.
المحور الرابع : أسماء وصفات مدوّنات الإمام عليّ عليه‌السلام العلمية.
طبقاً لما بين أيدينا من وثائق أنّه كانت للإمام عليّ عليه‌السلام عدّة مدوّنات تحمل أسماء عديدة ، وتوخّياً للدقة وحفظاً للأمانة سنُفرد كلّ اسم وعنوان وصفة على حدة ، وإليك هذه الأسماء والعناوين والصفات كما يلي :
1 ـ الجامعة :
وكان يضمّ مجموعة كبيرة من الأحاديث ، وكما يستشفّ من اسمه وكذلك من الروايات الواصفة له أنّه كان كتاباً جامعاً وشاملاً لجميع الأبواب والأحكام الفقهية ، وهي كثيرة :
منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «سمعته يقول وذكر ابن شبرمة فقال أبو عبدالله عليه‌السلام : أين هو من الجامعة ، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّه عليّ عليه‌السلام بيده ، فيها الحلال والحرام حتّى أرش

الخدش»(1) ، وغير ذلك من الروايات(2).
2 ـ كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام :
أ ـ روى ميمون القدّاح عن أبي عبدالله عليه‌السلام عن أبيه قال : «في كتاب عليّ كلّ شيء يحتاج إليه حتى أرش الخدش والأرش»(3).
ب ـ وعن الفضيل بن يسار قال : «قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا فضيل عندنا كتاب عليّ سبعون ذراعاً ما على الأرض شيء يحتاج اليه إلاّ وهو فيه حتّى أرش الخدش ، ثمّ خطّ بيده على إبهامه(4).
وغير ذلك من الروايات(5).
3 ـ صحيفة الإمام عليّ عليه‌السلام :
فقد روى جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عليه‌السلام : «إنّ عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله (صلى الله عليه وآله)»(6) ، وغير ذلك من الروايات(7).
4 ـ صحيفة الفرائض :
أ ـ عن زرارة قال : «أمر أبو جعفر عليه‌السلام أبا عبدالله عليه‌السلام فأقرأني صحيفة الفرائض ، فرأيت جلّ ما فيها على أربعة أسهم»(8).
__________________
(1) بصائر الدرجات 3/145 ، ب 12 ، ح 15.
(2) بصائر الدرجات 3/145 ، ب12 ، ح17. و 146 ، ح22 و 23. و 148 ، ب13 ، ح8.
(3) بصائر الدرجات 3/148 ، ب 13 ، ح 6.
(4) بصائر الدرجات 3/147 ، ب 13 ، ح 1.
(5) بصائر الدرجات 3/148 ، ب 13 ، ح 9. و 148 ـ 149 ، ح 12.
(6) بصائر الدرجات 3/144 ، ب 12 ، ح 12.
(7) بصائر الدرجات 3/144 ، ب12 ، ح10 و 13. و 145 ، ح14 و 16 و 18 و 19و 21.
(8) وسائل الشيعة 26/73 ، ب 5 من موجبات الإرث ، ح 4.

ب ـ عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «قرأ عليَّ فرائض عليّ عليه‌السلام ، فكان أكثرهنّ من خمسة [أسهم ، ومن] أربعة ، وأكثره من ستّة أسهم(1).
5 ـ المصحف :
فقد روى محمّد بن حكيم عن أبي الحسن عليه‌السلام : «... إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله وحرامه ، فجاءكم ممّاتحتاجون إليه في حياته وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته ، وإنّها مصحف عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش خدش الكفّ»(2).
6 ـ الجِلد [الإهاب] :
فقد روى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «سمعته يقول : إنّ عندنا جلداً سبعون ذراعاً ، أملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّه عليّ بيده ، وإنّ فيه جميع ما يحتاجون إليه حتّى أرش الخدش»(3).
أقول : من الواضح أنّ (الجلد أو الإهاب) ليسا من الأسماء ، بل هما وأمثالهما من أوصاف الظرف والمكتوب عليه.
المحور الخامس : في اتحاد مدوّنات الإمام عليّ عليه‌السلام أو تعدّدها في البدء ثمّة احتمالان : اتحاد هذه الكتب وتعدّدها ، لكن بالتأمّل يتّضح تعيّن الاحتمال الأوّل ؛ وذلك لعدّة وجوه ، منها :
الوجه الأوّل :
إنّنا لو راجعنا الروايات ذاتها لرأيناها تطلق أكثر من اسم واحد ، نظير
__________________
(1) وسائل الشيعة 26/73 ، ب 5 من موجبات الإرث ، ح 6.
(2) بصائر الدرجات 3/147 ، ب 13 ، ح 3.
(3) بصائر الدرجات 3/147 ، ب 13 ، ح 5.

إطلاق الجامعة والصحيفة والمصحف والكتاب :
1 ـ روى أبو بصير عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ـ في حديث مفصّل ـ أنّه قال : «إنّ عندنا الجامعة ، وما يدريهم ما الجامعة؟! قال : جعلت فداك ، وما الجامعة؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإملائه من فِلق فيه وخطّ عليّ عليه‌السلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ ، فقال : تأذن لي يا أبا محمّد؟ قال : قلت : جعلت فداك ، إنّما أنا لك ، فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده ، وقال : حتّى أرش هذا ...»(1).
2 ـ وروى سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : «إنّ عندنالصحيفة يقال لها : الجامعة ، ما من حلال ولا حرام إلاّ وهو فيها حتّى أرش الخدش»(2).
3 ـ عن قاسم بن يزيد عن محمّد عن أحدهما [الإمامين الباقر أو الصادق] عليهما‌السلام قال : «إنّ عندنا صحيفة من كتاب عليّ عليه‌السلام أو مصحف عليّ عليه‌السلام طولها سبعون ذراعاً ، فنحن نتّبع ما فيها ، فلا نعدوها»(3).
فكلّ من طالع في هذه الروايات يظهر له أنّه كان للإمام عليّ عليه‌السلام كتاب واحد يسمّى بأسماء متعدّدة بحسب المناسبات واللحاظات.
الوجه الثاني :
إنّه من المستبعد أن تتكرّر عملية التدوين أكثر من مرّة واحدة في موضوع واحد ، سيّما إذا كان التدوين بإملاء من النبيّ (صلى الله عليه وآله).
__________________
(1) الكافي 1/229 ، ح 1.
(2) بصائر الدرجات 3/144 ، ب 12 ، ح 8.
(3) بصائر الدرجات 3/146 ، ب 12 ، ح 20.

وقد يقال : إنّه يحتمل كون بعض هذه المدوّنات حاوية لآراء عليّ عليه‌السلامالخاصّة في مختلف الأحكام الفقهية ، فلا مانع من تعدّدها من ناحية ، ومن ناحية اُخرى من افتراض مغايرتها للكتاب الذي أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه عليه‌السلام ، وحينئذ لا يتمّ هذا الوجه.
والجواب : عدم صحّة هذا البيان ؛ وذلك :
1 ـ إنّ هذا الافتراض يتنافى مع ما ورد في النصوص من كون اشتمال الصحيفة على ما أملاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) على الإمام عليّ عليه‌السلام فقط ، بل ورد وصفهما بوصف واحد وبعبارات واحدة.
2 ـ إنّ الإمام عليّ عليه‌السلام معروف بأنّه كان نصوصيَّ المسلك ، وكان متمسّكاً ومتعبّداً بالكتاب والسنّة النبويّة إلى أقصى حدّ ، بل كان يعيب على من انتهج مسلك القول بالرأي ؛ لعدم حاجة عليّ عليه‌السلام إلى القول بالرأي ما دام يمتلك تلك الثروة النصوصية النبويّة الهائلة المتلقّاة مباشرة من النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، والتي هي معين لاينضب ، وقد أمدّت الإمام عليّ عليه‌السلام بالعلم الجمّ الذي يفتقده الآخرون من الصحابة الأجلاء.
وكان ضمن هذا الكتاب صحيفة الفرائض التي كثيراً ما كان الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام ومن ولد الإمام عليّ عليه‌السلام يرجعون إليها ، وسيأتي نقل كثير من رواياتها.
وهذه من أهمّ الوثائق التي حفظت لنا تراث الإمام عليّ عليه‌السلام في الفقه بصورة عامّة ، وفي باب الإرث خاصّة ، وإن لم يقتصر عليها.
نتيجة البحث :
إنّ الذي يظهر من التأمّل فيما أوردناه من نقول وغيرها ممّا لم ننقله هنا : أنّ صحيفة عليّ عليه‌السلام في الفرائض ليست كتاباً مستقلاًّ عن الجامعة ، بل

جزء منها ، سيما إذا لاحظنا أنّ كتاب الجامعة كان شاملاً لجميع الأبواب والأحكام الفقهية ؛ فإنّه من المعلوم كون أحكام الإرث من ضمنها ، ولا داعي لاستثنائها وإفرادها وعدم إدراجها في ذلك الكتاب الكبير الذي كان معدّاًلبيان الأحكام الشرعية ، سيما وأنّ ما ورد في وصف كيفية كتابتها وأنّها من إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّ الإمام عليّ عليه‌السلام بيده ، وهذا ما يولّد الاطمئنان بل اليقين باتحاد الكتابين وعدم تعدّدهما ، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان قد أعدّ وثيقة ومستنداً واحداً للأحكام لا غير.
وأمّا تسميتها بالصحيفة وكذلك وصف كتاب الجامعة بأنّ طوله يبلغ سبعين ذراعاً ونحو ذلك من التعابير فلا يدلّ على مغايرتها لكتاب الجامعة ؛ لكون الكتاب مكوّن من مجموعة من الصحائف يبلغ مجموعها ذلك المقدار ، وليس المراد أنّه كان قطعة واحدة متصلاً بعضها ببعض ، حيث لا يوجدآنذاك جلد بهذا المقدار من الطول والامتداد ، كما هو واضح.
ومن الجدير بالذكر أنّ لفظ (الفرائض) لا ينحصر تفسيره بالمواريث ، بل هذا هو أحد معانيه ، بل هو أضيقها ، وهو معنى اصطلاحي لدى المتشرّعة ، ومن هنا فقد تكون هذه الصحيفة متضمّنة للأحكام الإلزامية بشكل عامّ والتي منها الإرث ، وربّما تقوّي هذه الإثارة فكرة اتحاد الصحيفة مع كتاب عليّ عليه‌السلام.
ومن القرائن المؤيّدة لتفسير الفرائض بالمعنى الواسع هو تسمية الصحيفة التي كتبها عليّ عليه‌السلام إلى اُمراء جيشه ورؤساء أجناده ـ والتي كانت تتضمّن أكثرها أحكام الديّات ـ بصحيفة الفرائض.
وممّا يشهد لذلك أيضاً حديث المناهي الذي رواه الشيخ الصدوق ، وهوحديث مفصّل ورد فيه الكثير من الأحكام التي رواها أمير المؤمنين

عليّ عليه‌السلام عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وجاء في آخره : «قال محمّد بن زكريّا الغلابي : سألت عن طول هذا الحديث شعيباً المزني ، فقال لي : يا أبا عبدالله سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث ، فقال : حدّثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : إنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام»(1).
ولعلّ تسمية الصحيفة بصحيفة الفرائض كانت في مقابل أحاديث المواعظ والنصائح النبويّة التي كتبت في صحائف اُخرى.
ومن ذلك يتضح أنّ كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام كان مبوّباً موضوعياً ومنظّماً بحسب المجالات التي تناولها بشكل منهجي ، فكلّ مجال خصّص له صحيفة واحدة أو عدّة صحائف مستقلّة.
والنتيجة التي ننتهي إليها : إنّ لعلي عليه‌السلام كتاباً واحداً جامعاً في الأحكام ، فإمّا أن يكون له اسمان أو أكثر ، فيطلق عليه أحياناً : الجامعة ، وأحياناً : كتاب عليّ ، وأحياناً اُخرى : صحيفة الفرائض أو الصحيفة أو المصحف. وكلّ إطلاق بلحاظ حيثية معيّنة.
وإمّا أن تكون هذه الصحيفة هي جزء من ذلك الكتاب ، كما هو الأرجح في نظري القاصر ، والله أعلم بحقيقة الحال.
وتجدر الإشارة إنّنا بهذا البيان لا نريد أن ننفي وجود صحف اُخرى لعليٍّ عليه‌السلام بمسكن ، فحدّثنا إنّ عليّاً عليه‌السلام ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله) السيف ، وبعض يقول البغلة ، وبعض يقول ورث صحيفة في حمائل السيف إذ خرج عليّ عليه‌السلام ونحن في حديثه ، فقال : أيم الله لو أنبسط [أنشط] ويؤذن
__________________
(1) أمالي الصدوق : 518 ، المجلس السادس والستون.

لي لحدّثتكم حتّى يحول الحول لا اُعيد حرفاً ، وأيم الله إنّ عندي لصحفاً كثيرة قطائع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ، وإنّ فيها لصحيفة يقال لها العبيطة ، وماورد على العرب أشدّ عليهم منها ، وإنّ فيها لستين قبيلة من العرب مبهرجة ما لها في دين الله من نصيب»(1).
وقد انتقلت هذه الكتب إلى أبنائه عليهم‌السلام يداً بيد ، كما ورد في بعض الروايات(2) ، فراجع.
المحور السادس : تاريخ مدوّنات الإمام عليّ عليه‌السلام العلمية.
لقد توارث الأئمّة من ولد الإمام عليّ عليهم‌السلام هذه المدوّنات وكتب العلم كابراً عن كابر ، وكانوا يحافظون عليها مثلما يحافظ الناس على دنانيرهم ودراهمهم ، كما أشارت لذلك الروايات.
1 ـ عن معتّب قال : «أخرج إلينا أبو عبدالله عليه‌السلام صحيفة عتيقة من صحف عليّ عليه‌السلام فإذا فيها ما تقول [ما نقول] إذا جلسنا لنتشهّد»(3).
2 ـ عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «أخرج إليّ أبو جعفر عليه‌السلامصحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض. قلت : ماهذه؟ قال : هذه إملاءرسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّه عليّ عليه‌السلام بيده قال : فقلت : فما تبلى؟ قال : فمايبليها؟ قلت : وماتدرس؟ قال : وما يدرسها؟ قال : هي الجامعة
__________________
(1) بصائر الدرجات 3/149 ، باب آخر فيه أمر الكتب ، ح 15.
(2) بصائر الدرجات 3/135 ـ 139 ، باب ما عند الأئمّة من كتب الأوّلين : كتب الأنبياءالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم. و 139 ـ 142 ، باب ما يبيّن فيه كيفية وصول الألواح إلى آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين. و 147 ـ 150 ، باب آخر فيه أمرالكتب. و 150 ـ 161 ، باب في الأئمّة عليهم‌السلام الجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها‌السلام. وغيرهامن المصادر.
(3) بصائر الدرجات 3/145 ، ب 12 ، ح 14.

أو من الجامعة»(1).
ولم يحتفظ الأئمّة عليهم‌السلام بكتب العلم تلك لأنفسهم فحسب ، بل كانوا يحدّثون ويروون منها في مجالات عديدة وينشرون من علومها وأحاديثها على علماء الإسلام ، وكانوا يقرأون بعض مقاطعها على أصحابهم وتلامذتهم ، بل أطلع الأئمّة عليهم‌السلام بعض أصحابهم على شيء من هذه الكتب وأروهم إيّاها ، من قبيل : أبي بصير(2) ومحمّد بن مسلم(3) وعبدالملك بن أعين(4) وزرارة بن أعين(5) ومعتّب(6) وعبدالله بن بكير(7).
ولدينا بعض الوثائق التي تثبت أنّ جملة معتدّاً بها من الأحاديث التي وصلت بأيدينا مأخوذة من تلك المدوّنات النصوصية عن الإمام عليّ عليه‌السلام ، والتي نُعتت بأسماء متعدّدة ، كما سنرى خلال البحث.
1 ـ عن معلّى بن خنيس عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «إنّ الكتب كانت عندعليّ عليه‌السلام ، فلمّا سار إلى العراق استودع الكتب اُمّ سلمة ، فلمّا مضى عليّ عليه‌السلام كانت عند الحسن عليه‌السلام ، فلمّا مضى الحسن عليه‌السلام كانت عند الحسين عليه‌السلام ، فلمّا مضى الحسين عليه‌السلام كانت عند عليّ بن الحسين عليهما‌السلام ، ثمّ كانت عند أبي [الإمام الباقر عليه‌السلام]»(8).
__________________
(1) بصائر الدرجات 3/144 ، ب 12 ، ح 9.
(2) بصائر الدرجات 3/144 ، ب 12 ، ح 9.
(3) وسائل الشيعة 26/130 ، ب 9 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1.
(4) بصائر الدرجات 4/162 ، ب 1 ، ح 2.
(5) وسائل الشيعة 26/73 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 4.
(6) بصائر الدرجات 3/145 ، ب 12 ، ح 14.
(7) وسائل الشيعة 4/435 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1.
(8) بصائر الدرجات 4/162 ، ب 1 ، ح 1.

وثمّة روايات تذكر مفصّلاً كيفية انتقال هذه الكتب كابراً عن كابر ، فراجع إن شئت.
2 ـ عن زرارة عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «ما مضى أبو جعفر عليه‌السلام حتّى صارت الكتب إليّ»(1).
3 ـ عن حمّاد الصائغ قال : «سمعت المفضّل بن عمر يسأل أبا عبدالله عليه‌السلام ... ثمّ طلع أبو الحسن عليه‌السلام موسى ، فقال له أبو عبدالله عليه‌السلام : أيسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ؟ فقال له المفضّل : وأيّ شيئ يسرّني إذن أعظم من ذلك؟ فقال : هو هذا صاحب كتاب عليّ ، الكتاب المكنون الذي قال الله عزّوجلّ :؟ لا يمسّه إلا المطهّرونَ؟(2)»(3).
4 ـ عن نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : «ابني عليّ أكبرولدي ، وأبرّهم عندي ، وأحبّهم إليّ ، وهو ينظر معي في الجفر ...»(4).
المحور السابع : تراث عليّ عليه‌السلام لدى أبنائه.
لقد صرّح الأئمّة من أبناء عليّ عليه‌السلام كمحمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصادق وعليّ بن موسى الرضا عليهم‌السلام بأنّهم يمتلكون ثروة علمية ضخمة ورثوها عن أبيهم الإمام عليّ عليه‌السلام ، سيّما فيما يرتبط بأحكام الإرث ، ومن الطبيعي أن ينقلوا منها ، فأحياناً يُصرّح بذلك وهو الغالب(5) ، وأحياناً لا يُصرّح ، وما لم يُصرّح به فقد تعهّد الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام
__________________
(1) بصائر الدرجات 4/167 ، ب 1 ، ح 20.
(2) سورة الواقعة 56 : 79.
(3) الغيبة : 345 ـ 346 ، ب 24 ، ح 4.
(4) الكافي 1 : 311 ـ 312 ، ح 2.
(5) والدراسة التي بين يديك حافلة بنماذج كثيرة على ذلك.

بأنّ كلّ ما يحدّثون به فإنّما ينقلونه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بسند متصل :
1 ـ عن جابر ـ بثلاثة أسانيد ـ قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : «يا جابر لو كنّانحدّث الناس أو حدّثناهم برأينا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نحدّثهم بآثار عندنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوارثها كابر عن كابر ، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم»(1).
2 ـ عن داود أبي زيد عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : «إنّا لو كنّانفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّها آثار من رسول الله (صلى الله عليه وآله)أصل [اُصول] علم نتوارثها كابر عن كابر عن كابر ، نكنزها كمايكنز الناس ذهبهم وفضّتهم»(2).
3 ـ عن عنبسة قال : «سأل رجل أبا عبدالله عليه‌السلام عن مسألة فأجابه فيها ، فقال الرجل : إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها ، فقال له : مهما أجبتك فيه لشيئ فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لسنا نقول برأينا من شيء»(3).
4 ـ ولقد صرّح الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام بسلسلة السند لكلّ ما ينقلونه من أحاديث ، وأنّ هذا النقل ليس حدسياً بل حسّياً ، فعن عمر بن عبدالعزيز(4) عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره قالوا : «سمعنا أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ،
__________________
(1) بصائر الدرجات 6/299 ـ 300 ، ب 14 ، ح 1 ، 4 ، 6. وانظر : 299 ـ 301 ، ح 2 ، 9.
(2) بصائر الدرجات 6/299 ـ 300 ، ب 14 ، ح 3. وانظر : 301 ، ح 10.
(3) بصائر الدرجات 6/300 ـ 301 ، ب 14 ، ح 8.
(4) المراد به : أبو جعفر عمر بن عبدالعزيز بن أبي بشّار [يسار] ، المعروف بـ (زحل) : عربي ، بصري ، كان له كتاب. [انظر : معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 14 /46 ـ 47].

وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وحديث رسول الله قول الله عزّ وجلّ»(1).
وعليه فنحن نطمئنّ بأنّ كمية كبيرة ممّا نقلوه من أحاديث كان مأخوذاً من كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام ، كما يعثر المتتبّع على بعض الآراء المنقولة عن محمّدبن الحنفية التي كانت عن الإمام عليّ عليه‌السلام ولم يصرّح بذلك(2).
المحور الثامن : النقول الفقهية عن كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام.
لقد روي من كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام كثير من الأحكام الفقهية ، والذي شاع منها ما روي عن حفيده الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ، من ذلك(3) :
ماورد في بيان حكم سؤر الهرّ(4) ، وبيان وقت الفضيلة للظهر(5) ، وفي بيان حكم أداء صلاة الجمعة(6) ، وبيان ثبوت الشهر برؤية الهلال(7) ،
__________________
(1) الكافي 1/53 ، ح 14.
(2) نظير : ما رواه الكوفي العبسي ، عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة ، المصنّف 7/327 ، ب 3 ، ح 13. وإليك نص الحديث : أبو خالد عن حجّاج عن شيخ عن ابن الحنفية في امرأة وأبوين : للمرأة الربع ، وللاُم ثلث مابقي.
وأمّا ما روي عن الإمام عليّ عليه‌السلام فهو : عليّ بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عليّ في امرأة وأبوين قال : الربع ، وثلث ما بقي ، المصنّف 7/326 ، ح3.
إنّ كلّ من يطالع هذين الحديثين يقطع بكونهما حديثاً واحداً.
(3) معالم المدرستين 2/347 ـ 349.
(4) وسائل الشيعة 1/227 ، ب 2 من الأسآر ، ح 2.
(5) وسائل الشيعة 4/144 ، ب 8 من المواقيت ، ح 14.
(6) وسائل الشيعة 7/349 ـ 350 ، ب 29 من صلاة الجمعة ، ح 1.
(7) وسائل الشيعة 10/255 ، ب 3 من شهر رمضان ، ح 11.

وحكم المحرم إذا مات في ثلاث أحاديث(1) ، وفي لبس الطيلسان المزرّر حديثين(2) ، وفي كفّارة إصابة القطاة حديثين(3) ، وفي كفّارة بيض القطاة حديثين(4) ، وفي زيادة شوط الطواف حديثاً(5) ، والعمرة المفردة(6) ، وفي عددالكبائر حديثاً(7) ، وفي أكل مال اليتيم حديثاً(8) ، وفي حكم الطلاق في العدّة بغير رجوع(9) ، وفي كراهية لحوم الحُمر الأهلية(10) ، وفي ما حرم أكله من أنواع السمك ستّة أحاديث(11) (83) ، وفي حدّ إدراك الذكاة في الذبيحة حديثين(12) ، وفي حكم إرث الإخوة من الاُم مع الجدّ حديثين(13) ، وفي نصيب ميراث غير ذوي الفروض(14) ، وفي حكم ميراث الأعمام والعمّات والأخوال والخالات إذا اجتمعوا(15) ، وفي ميراث الغرقى والمهدوم عليهم(16) ، وفي الحكم بالبيّنة واليمين حديثين(17) ، وفي حكم من قتل
__________________
(1) وسائل الشيعة 2/503 ـ 505 ، ب 13 من غسل الميت ، ح 1 ، 3 ، 8.
(2) وسائل الشيعة 12/475 ، ب 36 من تروك الإحرام ، ح 2.
(3) وسائل الشيعة 13/18 ، ب 5 من كفّارات الصيد ، ح 1 ، 2.
(4) وسائل الشيعة 13/55 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 2 ، 4.
(5) وسائل الشيعة 13/368 ، ب 34 من الطواف ، ح 16.
(6) وسائل الشيعة 14/307 ، ب 6 من العمرة ، ح 1.
(7) وسائل الشيعة 15/321 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 4.
(8) وسائل الشيعة 17/247 ، ب 70 ممّا يكتسب به ، ح 6.
(9) وسائل الشيعة 22/140 ، ب 16 من أقسام الطلاق ، ح 4.
(10) وسائل الشيعة 24/118 ، ب 4 من الأطعمة والأشربة ، ح 3.
(11) وسائل الشيعة24/130 ـ134 ، ب9 من الأطعمة والأشربة ، ح1 ، 4 ، 12 ، 13 ، 15 ، 16.
(12) وسائل الشيعة 24/23 ـ 24 ، ب 11 من الذبائح ، ح 6 ، 7.
(13) وسائل الشيعة 26/174 ـ 175 ، ب 8 من ميراث الاخوة والأجداد ، ح 8 ، 10.
(14) وسائل الشيعة 26/68 ، ب 2 من موجبات الإرث ، ح 1.
(15) وسائل الشيعة 26/186 ـ 188 ، ب 2 من ميراث الأعمام والأخوال ، ح 1 ، 6.
(16) وسائل الشيعة 26/307 ، ب 1 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح1.
(17) وسائل الشيعة 27/229 ، ب 1 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 ، 2.

شخصاً مقطوع اليد(1) ، وفي كيفية الجلد في الحدود حسب السنّ(2) ، وفي حدّاللواط مع الإيقاب(3) ، وفي ثبوت الحدّ على شارب الخمر والنبيذ(4) ، وفي حدّ شارب الخمر والمسكر(5) ، وفي حدّ قطع فرج المرأة(6) ، وفي ديّة كلب الصيد(7).
هذا ، وقد قمنا بدراسة مستقلّة تتبّعنا فيها قسماً من تراث الإمام عليّ عليه‌السلام ، وهو التراث الفقهي في باب الإرث خاصّة ففوجئت بالعثور على روايات كثيرة جدّاً لم تكن بالحسبان من حيث الكمّ والجودة ، وكان أكثرها مأخوذاً من كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
المحور التاسع : تراث الإمام عليّ عليه‌السلام لدى تلامذته والراوين عنه.
وكذا الحال بالنسبة لما نقله بعض تلاميذ الإمام عليّ عليه‌السلام ورواته ، نظير : عبد الله ابن عباس ، والحارث الهمداني ، وعامر الشعبي ، وشريح ، وغيرهم ، سيّما إذا أجرينا مقارنة بين بعض ما ينقله هؤلاء من دون التصريح بنسبته إلى الإمام عليّ عليه‌السلام وبين ما صرّح بنسبته إلى الإمام عليّ عليه‌السلام من قِبلهم أنفسهم أو من قِبل غيرهم ؛ حيث يتجلّى التشابه في المضمون وربّما في اللفظ بين هذه المنقولات.
بل هناك آراء فقهية للإمام عليّ عليه‌السلام قد نُسبت إلى غيره ، كما نرى
__________________
(1) وسائل الشيعة 29/111 ، ب 50 من القصاص ، ح 1.
(2) وسائل الشيعة 28/11 ، ب 1 من مقدّمات الحدود ، ح 1.
(3) وسائل الشيعة 28/159 ، ب 3 من حدّ اللواط ، ح 7.
(4) وسائل الشيعة 28/224 ، ب 4 من حدّ المسكر ، ح 1.
(5) وسائل الشيعة 28/230 ، ب 7 من حدّ المسكر ، ح 2.
(6) وسائل الشيعة 29/340 ، ب 36 من ديات الأعضاء ، ح 1.
(7) وسائل الشيعة 29/227 ، ب 19 من ديات النفس ، ح 5.

ذلك في بعض الآراء الثابت نقلها عن الإمام عليّ عليه‌السلام والتي تفرّد بها قد نُسبت إلى معاوية الذي لم يكن معروفاً بالفتيا. وإليك بعض المؤشّرات :
1 ـ عبدالله بن عبّاس : «عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام قال : كان ابن عبّاس يقول : إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول من ستة ، فمن شاء لاعنته عند الحجر أنّ السهام لا تعول من ستة»(1). وروي نحوه عن أبي عبدالله عليه‌السلام(2).
ونحن نرى أنّ هذه الرواية عينها منقولة عن ابن عبّاس الذي كان تلميذاًللإمام عليّ عليه‌السلام ، فعن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قال : «كان اّمير المؤمنين عليه‌السلاميقول : إنّ الذي أحصى رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول على ستة ، لو يبصرون وجهها لم تجز ستة»(3).
2 ـ الحارث الهمداني : «عن عمر بن سعيد أنّه سأل الحارث الأعور عن امرأة وأبوين ، فقال مثل قول عثمان»(4).
وقول عثمان : «للمرأة الربع سهم من أربعة ، وللاُم ثلث ما بقي سهم ، وللأب سهمان»(5).
والمنقول في مصادر أهل السنّة «عن عليّ عليه‌السلام في امرأة وأبوين ، قال : من أربعة ؛ للمرأة الربع ، وللاُم ثلث ما بقي ، وما بقي فللأب»(6).
ومن الواضح أنّ الحارث كان قد أخذ ذلك من الإمام عليّ عليه‌السلام ؛ لأنّه
__________________
(1) وسائل الشيعة 26/74 ـ 75 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 12.
(2) وسائل الشيعة 26/76 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 15.
(3) وسائل الشيعة 26/74 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 9. وانظر : 75 ، ح 14.
(4) سنن الدارمي 2/345.
(5) سنن الدارمي 2/345.
(6) سنن الدارمي 2/345.

كان من تلامذته وكان معروفاً بالرواية عنه.
3 ـ عامر الشعبي : «عن حسن عن أبيه قال : سألت الشعبي عن رجل مات وترك ابنته لا يُعلم له وارث غيرها ، قال : لها المال كلّه»(1).
والمنقول في مصادر أهل السنّة «عن الشعبي عن عليّ عليه‌السلام : أنّه كان يردّ على كلّ ذي سهم إلا المرأة والزوج»(2).
4 ـ شريح القاضي : «عن قطن بن عبدالله الضبي : أنّ امرأة ركبت في الفرات ومعها ابن لها فغرقا جميعاً ، فلم يدرَ أيّهم مات قبل صاحبه ، فأتينا شريحاً فأخبرناه بذلك ، فقال : ورثوا كلّ واحد منهما من صاحبه ، ولا تردّوا على واحد منهما ممّا ورث من صاحبه شيئاً»(3).
وأمّا المروي عن الإمام عليّ عليه‌السلام في قوم غرقوا جميعاً أهل بيت ، قال : «يورث هؤلاء من هؤلاء ، وهؤلاء من هؤلاء ، ولا يرث [ولا يورث] هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً ، ولا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً»(4).
5 ـ معاوية بن أبي سفيان : «عن الشعبي عن عبدالله بن معقل قال : مارأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب ، قال : نرثهم ، ولا يرثوننا ، كما يحلّ لنا النكاح فيهم ، ولايحلّ لهم النكاح فينا»(5). وأيضاً روي عن الزهري قال : «لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عهد
__________________
(1) سنن الدارمي 2/361.
(2) سنن الدارمي 2/361.
(3) المصنّف 7/371 ، ب 73 ، ح 1.
(4) وسائل الشيعة 26/311 ، ب 3 من ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، ح 2.
(5) المصنّف 7/384 ، ب 87 ، ح 2.

أبي بكر ولاعهد عمر ، فلمّا ولي معاوية ورث المسلم من الكافر ، قال : فأخذ بذلك الخلفاء ...»(1).
في حين إنّ هذا هو مذهب الإمام عليّ عليه‌السلام ، فعن ابن رباط رفعه قال : «قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لو أنّ رجلاً ذمّياً أسلم وأبوه حيّ ولأبيه ولد غيره ثم مات الأب ، ورثه المسلم جميع ماله ، ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئاً»(2).
وروى أبوالقاسم الكوفي «أنّ عمر منع اليهود والنصارى والمجوس إذاأسلموا ميراث ذويهم ، وجعل ميراثهم لمن هو على أديانهم من ذوي أرحامهم دون من أسلم منهم ، واحتجّ في ذلك بقول الرسول (صلى الله عليه وآله) : أهل الملّتين لا يتوارثون ، فلمّا ولي أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام ورَّث من أسلم من أهل المدينة من آبائهم وأولادهم وذوي أرحامهم المقيمين على أديانهم ، فقيل له : أو ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أهل ملّتين لا يتوارثون؟ قال : نعم ، قد قال ذلك ، ولكن المسلم يرث الذمّي ، والذمّي لا يرث المسلم ، فهما لم يتوارثا ، إنّما يتوارثان إذا ورث كلّ واحد منهما الآخر ، لا إذا ورث آخر من غيرعكس ، وهل زاد المسلم إسلامه إلا قوّة وعزّاً؟! أيمنع ميراثه بإسلامه؟ وإنّماأراد الرسول (صلى الله عليه وآله) : لا يتوارثان ، يعني : أنّا نرثهم ولا يرثونا ، كما أنّا ننكح فيهم ولا ينكحون فينا»(3) ومن يقارن بين هذين النقلين يتجلّى له بوضوح كيف نُسب رأي عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام إلى معاوية الذي لم يكن صاحب رأي ولا قضاء ، وإنّما تبع في ذلك الإمام عليّ عليه‌السلام ، كما ذكر ذلك
__________________
(1) المصنّف 7/384 ، ب 86 ، ح 12.
(2) وسائل الشيعة 26/24 ، ب 5 من موانع الارث ، ح 1.
(3) مستدرك الوسائل 17/143 ، ب 1 من موانع الارث ، ح 7.

المحدّث النوري ذيل الحديث ، فراجع.
والنتيجة التي نريد أن نخلص إليها هي :
إنّ تراث الإمام عليّ عليه‌السلام الفقهي وفي باب الإرث بالذات واسع جدّاً في واقعه وأكثر بكثير ممّا صُرّح بنسبته إليه.
* * *

المصادر
1 ـ القرآن الكريم
2 ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب : لابن عبدالبرّ ، يوسف بن عبدالله ، دار نهضة مصر ـ القاهرة/بدون تاريخ.
3 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : لابن حجر العسقلاني ، أحمد بن عليّ ، دار إحياءالتراث العربي ـ بيروت/بدون تاريخ.
4 ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة : لابن الأثير ، عليّ بن أبي الكرم ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت/بدون تاريخ.
5 ـ الأمالي : للشيخ الصدوق ، محمّد بن عليّ بن بابويه ، مؤسّسة البعثة ـ قم ، ط 1/1417 هـ.
6 ـ الأمالي : للشيخ الطوسي ، محمّد بن الحسن ، دار الثقافة ـ قم ، ط 1/1414 هـ.
7 ـ بصائر الدرجات : للصفّار ، محمّد بن الحسن ، مكتبة المرعشي ـ قم/1404 هـ.
8 ـ تاريخ الخلفاء : للسيوطي ، جلال الدين ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ، ط 14081 هـ= 1988 م.
9 ـ تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : للحرّ العاملي محمّد بن الحسن ، مؤسّسة آل البيت : لإحياء التراث ، ط 1/1412 هـ.
10 ـ جواهر العقدين في فضل الشرفين : للسمهودي ، عليّ بن عبدالله ، مطبعة العاني ـ بغداد /1405 هـ = 1984 م.

11 ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : للاصبهاني ، أبو نعيم أحمد بن عبدالله ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ، ط 5/1407 هـ = 1987م.
12 ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة : للطبري ، أحمد بن عبدالله ، دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ، ط 1/1996 م.
13 ـ سنن الترمذي : للترمذي ، محمّد بن عيسى ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت1275 هـ = 1938 م.
14 ـ سنن الدارقطني : للدارقطني ، عليّ بن عمر ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ، ط 14171 هـ = 1996 هـ.
15 ـ سنن الدارمي : للدارمي ، أبو محمّد عبدالله بن عبدالرحمن بن الفضل بن بهرام ، دار الفكر ـ بيروت/بدون تاريخ.
16 ـ شواهد التنزيل لمن خصّ بالتفضيل : لابن رويش السقّاف ، عيدروس بن أحمد ، المجمع العالمي لأهل البيت : ط 1/1415 هـ = 1994 م.
17 ـ الصواعق المحرقة : لابن حجر الهيتمي ، أحمد بن محمّد ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ، ط3/1414 هـ ـ 1993 م.
18 ـ الطبقات الكبرى : لابن سعد ، محمّد بن سعد ، دار صادر ـ بيروت/بدون تاريخ.
19 ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب : للأميني ، عبدالحسين أحمد ، مركز الغدير ـ قم ، ط 1/1416 هـ = 1995 م.
20 ـ فضائل الصحابة : للشيباني ، أحمد بن حنبل ، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت ، ط 14031 هـ = 1983 م.
21 ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير : للمنّاوي ، عبدالرؤوف ، دار المعرفة ـ بيروت/1391 هـ = 1972 م.
22 ـ الكافي ، الكليني : لمحمّد بن يعقوب ، دار الكتب الإسلامية طهران ، ط 13883 هـ.
23 ـ كتاب الغيبة : للنعماني ، محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب ، أنوار الهدى ـ قم ط 1/1422 هـ.
24 ـ كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال : للمتّقي الهندي ، علاءالدين عليّ ابن حسام الدين ، مؤسّسة الرسالة ، ـ بيروت/1409 هـ = 1989 م.
25 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : للهيثمي ، عليّ بن أبي بكر ، دار الفكر ـ بيروت1408 هـ = 1988م.
26 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : للنوري الطبري ، ميرزا حسين ، مؤسّسة آل البيت : لإحياء التراث ، ط 1/1407 هـ.
27 ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوري ، أبو عبدالله ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط 1/1422 هـ = 2002 م.
28 ـ مسند الإمام أحمد : للشيباني ، أحمد بن حنبل. مؤسّسة التاريخ العربي ـ بيروت ، ط 1 /1412 هـ = 1991 م.
29 ـ المصنّف في الأحاديث والآثار : للكوفي العبسي ، عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة ، بيروت ـ دار الفكر ، ط 1/1409 هـ = 1989 م.
30 ـ معالم المدرستين : للعسكري ، مرتضى ، مؤسّسة البعثة ـ طهران ، ط 4/1412 هـ =1992 م.
31 ـ معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة : للسيّد الخوئي ، أبو القاسم ، ط 14135 هـ = 1992 م.
32 ـ ينابيع المودّة لذوي القربى : للقندوزي ، سليمان بن إبراهيم ، دار الأسوة ـ قم ، ط1 /1416 هـ.
المصدر: مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
634
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :