معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

كامل الزيارات ..

كامل الزيارات

     من تأليف ابن قولويه القمي المحدث الشیعي المتوفى سنة 367 هـ. يتحدّث الكتاب عن فضل وكيفية زيارة النبيصلی الله عليه وآله وسلم وأهل بيتهعليه السلام وأولاد الأئمة والمؤمنين، كما نقل مؤلفه روايات عن أهل البيتعليه السلام في المقام.

     هذا الكتاب من أهم مصادر الشيعة الروائية ومن أوثق المراجع في حقلي الرواية والدعاء عند الإمامية، ومحط اهتمام العلماء والفقهاء الشيعة.

مؤلف الكتاب

     هو جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور بن قولويه القمي المعروف بـابن قولويه من كبار رواة الشيعة في القرن الرابع الهجري، ويعتبر من أبرز الشخصيات العلمية في عصره، وقد اهتمّ أصحاب المصنفات الحديثية برواياته، واعتمدوا عليها لأكثر من عشرة قرون.

أسماء الكتاب

     ذكر النجاشي هذا الكتاب تحت عنوان «الزيارات»،[١] والشيخ الطوسي تحت عنوان «جامع الزيارات»،[٢] لكن أشهر هذه العناوين هو «كامل ا لزيارة»،[٣]، وقد يسمى «بكتاب المزار» أيضاً.[٤]

باعث التأليف

     ذكر ابن قولويه الدافع من تأليف هذه الكتاب، وقال: وإنما دعاني إلى تصنيف كتابي... التقرب إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسوله وإلى علي، وفاطمة، والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ببثه فيهم، ونشره في إخواني المؤمنين.[٥]

مكانته وقيمته

     يعتبر كتاب كامل الزيارات من أهم المصادر الروائية عند الشيعة الإمامية، وهو من أوثق المراجع في بابي الحديث والدعاء، وكان بمنظر ومرأى العلماء والفقهاء الشيعة على مدى ألف سنة منذ تأليفه حيث وردت روايات هذا الكتاب في أمهات كتب الشيعة، وهي من الروايات التي يستند إليها.

     يقول المجلسي عنه: «وكتاب كامل الزيارة من الاُصول المعروفة ، وأخذ منه الشيخ في التهذيب وغيره من المحدّثين».[٦]

توثيق الرواة الواردة فيه

     من خصائص هذا الكتاب أنّ ابن قولويه قام بتوثيق رواته، وعلى ما ادعى أنّه اختار أحاديثه من أصح وأوثق ما ورد في هذا المجال بحيث ما أورد فيه حديثاً شاذاً أو ضعيفاً، الأمر الذي يساعد علماء الشيعة على أن يعوّلوا، ويستندوا على تلك الرواة الذين لم يردوا في أشهر كتب علم الرجال، لكن ذكرهم ابن قولويه في أسانيد كتاب كامل الزيارات.

     ونظراً لصحة الأحاديث الواردة في هذا الكتاب خصوصاً، وأنها وردت عن طريق المصادر المعتبرة لأصحاب الأئمةعليه السلام، أصبح الكتاب مصدراً حديثياً من الدرجة الأولى للعلماء المتأخرين، فالشيخ الطوسي اعتمد عليه كمصدر لكتابه التهذيب، وإضافة إليه صار من أهم المصادر التي استفاد منها الشيخ عباس القمي في كتابه مفاتيح الجنان وخاصة فيما يتعلق بالأدعية والزيارات.

     وكذلك هذا الكتاب من مصادر الحر العاملي في الوسائل، وعدّه من الكتب المعتمدة التي شهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلفيها، وعُلمت نسبتها إليهم، بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب، كوجودها بخطوط أكابر العلماء، وتكرر ذكرها في مصنفاتهم وشهادتهم بنسبتها وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة. [٧]

محتويات الكتاب

     تطرق ابن قولويه في كتابه كامل الزيارات إلى شتى أبعاد الزيارة كثواب، والفضل، والوثاقة، والمشروعية، وكيفيتها، وقام بمناقشتها ــ أي: أبعاد الزيارة ــ في أبواب الكتاب، وعالج، وردّ فيه الشبهات والاشكالات المطروحة من قبل المخالفين. هذا الكتاب يحتوي على روايات صحيحة السند ومعتبرة في ما يتعلق بجواز زيارة النبي الأكرم وأئمة أهل البيت وحتى قبور المؤمنين.

     تعرّض صاحب الكتاب إلى قضية سيد الشهداء وما يرتبط به من ثواب وكيفية زيارته، كما خصص قسماً منها إلى الإخبار حول شهادة الإمام الحسين، ومعرفة الملائكة بما يجري عليه وعزاء الكائنات عليه، حتى صار الكتاب من أقدم المصادر وأهمها للوقوف على حياة الإمام الحسينعليه السلام.

عناوين فصوله

يحتوي كتاب الكامل الزيارات على 843 حديثاً في 108 باباً، ومجمل عناوين محتوياته هو:

ثواب زيارة الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم.

آداب وثواب زيارة أمير المؤمنينعليه السلام.

آداب وثواب زيارة الإمام الحسينعليه السلام.

ثواب البكاء وإقامة العزاء على الإمام الحسينعليه السلام، وكيفية الصلاة والزيارة في حرمه.

زيارة موسى بن جعفر ومحمّد بن عليّ الجوادعليه السلام.

زيارة بقية الأئمة عليها السلام.

زيارة المؤمنين.

زيارة أولاد الأئمة.[٨]

نسخه الخطية والطبعات

نسخة «مكتبة كاشف الغطاء» في النجف الأشرف.

نسخة «مكتبة آية الله الخوانساري».

نسخة «مكتبة السيد حسن الصدر».

طبع كتاب كامل الزيارات مراراً عديدة منها ما طبع سنة 1356 هـ، وذلك بمقدمة العلامة الأميني.

الترجمات

     تم ترجمة هذا الكتاب لعدة مرات إلى اللغة الفارسية، وٍمن أشهرها ترجمة السيد جواد الذهني، كما ترجم إلى اللغة الإنجليزية أيضاً.

----------------

1-النجاشي، رجال النجاشي، ص 124.

2- الطوسي، الفهرست، ص 92.

3- المجلس، بحار الأنوار، ج 1، ص 8.

4- المجلسي، بحار الأنوار، ج 53، ص 106.

5- القمي، كامل الزيارات، ص 37.

6- المجلسي، بحار الأنوار، ج 1، ص 27.

7- مركز الأبحاث العقائدية

8- القمي، كامل الزيارات، الفهرست.


دراسات في نسخ واعتبار كتاب (كامل الزيارات)
الشيخ محمّد عليّ العريبيّ
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
وبعد ؛ فهذه دراسة تفصيلية في نسخ واعتبار الكتاب المتداول المعروف بكامل الزيارات للشيخ الأقدم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي رحمه‌الله ، ألقيت أكثرها على بعض طلاّب العلم بعد تدوينها برهة من الزمن ، ونظرت فيها ثانية فحرّرت بعض أجزائها واختصرت الأخرى ، ثمّ رأيت أنّ الخير في نشرها للفائدة إن شاء الله ، فما كان فيها من صواب فمن منن الله سبحانه ، وما كان فيها من خطأ فمن قصوري.
والبحث إ جمالاً في فصلين وخاتمة
الفصل الأوّل : في توصيف الكتاب ونسخه وتقييمها
الفصل الثاني : في مضامين الكتاب وأسانيده ومتنه
الخاتمة : في تعيين المؤلّف والاحتمالات فيه ، وبعض الملاحظات

الفصل الأوّل
في توصيف الكتاب ونسخه وتقييمها
أوّلاً : اسم الكتاب :
وقد اختلفت أسماؤه ، ويمكن تتبّع مواضع ذكره ، فمنها :
من مقدّمة الكتاب : كتاب (كامل الزيارات وفضلها وثواب ذلك) :
قال في خطبة الكتاب :
«فأشغلت الفكر فيه وصرفت الهمّ إليه ، وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه حتّى أخرجته وجمعته عن الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين من أحاديثهم ... وسمّيته كتاب كامل الزيارات وفضلها وثواب ذلك ، وفصّلته أبواباً ، كلّ باب منه يدلّ على معنى لم أخرّج فيه حديثاً يدلّ على غير معناه ، فيختلف الناظر فيه والقاري له ولا يعلم ما يطلب وأنّى وكيف ، كما فعل غيرنا من المصنّفين ، إذ جعلوا الباب بغير ما ضمّنوه ، فأخرجوا في الباب أحاديثَ لا تدلّ على معنى الباب ، حتّى ربّما لم يكن في الباب حديثاً يدلّ على معنى

بيّن من الأحاديث التي لا تليق بترجمة الباب ، ولا على شيء منه»(1).
النجاشي (450 هـ) : كتاب (الزيارات) :
قال النجاشي في فهرسته : «جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه ، أبو القاسم ، وكان أبوه يلّقب مَسلَمة ، من خيار أصحاب سعد ، وكان أبو القاسم من ثقات أصحابنا وأجلاّئهم في الحديث والفقه ، روى عن أبيه وأخيه عن سعد وقال : ما سمعت من سعد إلاّ أربعة أحاديث ، وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه ومنه حمل وكلّ ما يوصف به الناس من جميل وثقة وفقه فهو فوقه ، [و] له كتب حسان : كتاب مداواة الجسد كتاب الصلاة كتاب الجمعة والجماعة كتاب قيام الليل كتاب الرضا عليه‌السلام كتاب الصداق كتاب الأضاحي كتاب الصرف كتاب الوطء بملك اليمين كتاب بيان حلّ الحيوان من محرّمه كتاب قسمة الزكاة كتاب العدد كتاب العدد في شهر رمضان كتاب الردّ على ابن داود في عدد شهر رمضان(2) كتاب الزيارات
__________________
(1) كامل الزيارات : 37.
(2) ونقض عليه ابن داوود أيضاً ، قال النجاشي في ترجمة محمّد بن أحمد بن داوود / ر1045 : له «كتاب الردّ على ابن قولويه في الصيام» ، وكذا ذكر السيّد ابن طاووس في الإقبال 1 : 34 ـ 35 / قال فيه : «ولكنّني أذكر بعض ما عرفته ممّا كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له عاملين عليه ، من أنّ شهر رمضان لا ينقص أبداً عن الثلاثين يوماً.
فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب لمح

__________________
البرهان ، فقال عقيب الطعن على من ادّعى وأحدث هذا القول وقلّة القائلين به ما هذا لفظه المفيد :
ممّا يدلّ على كذبه وعظم بهته أنّ فقهاء عصرنا هذا ، وهو سنة ثلاث ستّين وثلاثمائة ، ورواته وفضلاؤه ، وإن كانوا أقلّ عدداً منهم في كلّ عصر مجمعون عليه ويتديّنون به ويفتون بصحّته وداعون إلى صوابه ، كسيّدنا وشيخنا الشريف الزكي أبي محمّد الحسيني أدام الله عزّه ، وشيخنا الثقة الفقيه أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه أيّده الله تعالى ، وشيخنا الفقيه أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وشيخنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيّدهما الله ، وشيخنا أبي محمّد هارون بن موسى أيّده الله.
ورأيت في الكتب أيضاً أنّ الشيخ الصدوق المتّفق على أمانته ، جعفر بن محمّد بن قولويه تغمّده الله برحمته ، مع من كان يذهب إلى أنّ شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان ، فإنّه صنّف في ذلك كتاباً وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه.
ووجدت للشيخ محمّد بن أحمد بن داود القمّي رضوان الله جلّ جلاله عليه كتاباً قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه ، واحتجّ بأنّ شهر رمضان له أسوة بالشهور كلّها.
ووجدت كتاباً للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، سمّاه لمح البرهان ، الذي قدّمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده وشيخه جعفر بن قولويه ، ويردّ على محمّد بن أحمد بن داود القمّي ، وذكر فيه أنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأوّل أخباراً ذكرها تتضمّن أنّه يجوز أن يكون تسعاً وعشرين.
ووجدت تصنيفاً للشيخ محمّد بن علي الكراجكي يقتضي أنّه قد كان في أوّل أمره قائلاً بقول جعفر بن قولويه في العمل على أنّ شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ، ثمّ رأيت له مصنّفاً آخر سمّاه الكافي في الاستدلال ، قد نقض فيه على من قال بأنّه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عمّا كان يذهب إليه ، وذهب إلى إنّه يجوز أن يكون تسعاً وعشرين.
ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان ، وذكر أنّه قد صنّف كتاباً سمّاه مصابيح النور ، وأنّه قد ذهب فيه إلى قول محمّد بن أحمد بن داود في أنّ شهر

كتاب الحجّ كتاب يوم وليلة كتاب القضاء وآداب الحكام كتاب الشهادات كتاب العقيقة كتاب تاريخ الشهور والحوادث فيها كتاب النوادر كتاب النساء ولم يتمّه. قرأت أكثر هذه الكتب على شيخنا أبي عبد الله رحمه‌الله وعلى الحسين بن عبيد الله رحمه‌الله»(1).
الطوسي (460 هـ) : (جامع الزيارات) ـ (الزيارات) :
وقال الشيخ الطوسي في الفهرست :
«جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي يكنّى أبا القاسم ثقة. له تصانيف كثيرة على عدد كتب الفقه منها : كتاب مداواة الجسد لحياة الأبد كتاب الجمعة والجماعة كتاب الفطرة كتاب الصرف كتاب الوطء بملك اليمين كتاب الرضا عليه‌السلام كتاب الأضاحي ، وله كتاب جامع الزيارات وما روي في ذلك من الفضل عن الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، وغير ذلك وهي كثيرة وله فهرست ما رواه من الكتب والأصول ، أخبرنا برواياته وفهرست كتبه جماعة من أصحابنا منهم :
الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه‌الله والحسين بن عبيد
__________________
رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة والنقصان».
وكان الشيخ المفيد ينتصر لقول شيخه ابن قولويه في عدم نقصان شهر رمضان ، ثمّ تحوّل عنه وقال بنقصانه وكتب فيه الرسالة العددية التي شنّع فيها على مذهب الشيخ الصدوق رحمهم الله جميعا.
(1) فهرست النجاشي : 123 / ر318.

الله وأحمد بن عبدون وغيرهم عن جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي».
وسمّاه في المصباح كتاب الزيارات ، قال :
«وذكر أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه‌الله في كتاب الزيارات أنّه : روى سالم بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من بات ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء ، وقرأ ألف مرّة قل هو الله أحد ، واستغفر الله ألف مرّة ، ويحمده تعالى ألف مرّة ، ثمّ يقوم فيصلّي أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة ألف مرّة آية الكرسي ، وكّل الله به ملكين يحفظانه من كلّ سوء ومن شرّ كلّ شيطان وسلطان ، ويكتبان له حسناته ، ولا تكتب عليه سيّئة ، ويستغفران له ماداما معه»(1).
أقول : الأقوى أنّ تسميته في الفهرست بجامع الزيارات ، توصيف له ، واسمه الزيارات ، كما هو المعهود في تصنيف الكتب.
رضي الدين ابن طاووس (664 هـ) : (كتاب الزيارات ـ كامل الزيارات) :
قال في الإقبال : «مَا رَوينَاهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ كِتَابِ الزِّيارَات»(2) ، وذكر مثل ما رواه الطوسي في مبيت ليلة النصف من شعبان
__________________
(1) المصباح 2 : 853 ، صلاة ليلة النصف من شعبان. كامل الزيارات : 181 ، ب72 : فصل ما يجب العمل به ليلة النصف من شعبان.
(2) الإقبال 2 : 710 ، فصل فيما نذكره من الدعاء ...

وقد تقدّم.
نسخة السيّد ابن طاووس من الكتاب هي نسخة الطوسي وأوّل من سمّاه كامل الزيارات.
وقال في الدروع الواقية : «روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن شيخه أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قدّس الله جلّ جلاله أرواحهم ، من كتابه الذي سمّاه كامل الزيارات ، من نسخة عليها خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ، بإسناده إلى علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يا علي ، بلغني أنّ قوماً من شيعتنا يمرّ بأحدهم السنة والسنتان لا يزورون الحسين صلوات الله عليه ...»(1) الحديث ، وهو في الكامل أيضاً(2).
ولم نجد من سبقه للتصريح بهذا الإسم ، ويحتمل أن يكون اللفظ من ابن طاووس نفسه؛ لأنّ وضع الاسم من قبل المصنّف يحفظه في الفهارس عن التغيير ، وقد مرّ أنّه اختلف اسمه في القرون المتقدّمة على ابن طاووس.
أو أنّ النسخة التي كانت عنده هي بعينها ما نتداوله اليوم ، وهو احتمال ليس بالبعيد ، إلاّ أنّ المنقول من نسخة ابن طاووس لا يفي بالمقارنة.
__________________
(1) الدروع الواقية : 73 ، الفصل العشرون فيما نذكره من زيارة الحسين عليه‌السلام في كلّ شهر.
(2) كامل الزيارات : 295 / ب 98 ح11.

عبد الكريم بن طاووس (693 هـ)(1) : (كتاب المزار) نسخة المصنّف ابن قولويه وعليها خطّه سنة (366 هـ) :
قال في كتابه فرحة الغري : «في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطّه وتاريخه سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ما رويته عن العمّ السعيد رضي الدين بن الحسن بن الدربي بإسناده إلى ابن قولويه قال : حدّثني أبي رحمه‌الله ، عن معد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن علي بن أسباط رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : «إنّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين ...»(2) الحديث.
__________________
(1) قال تلميذه تقي الدين الحسن بن داود الحلّي في رجاله 130 ـ 131 / ر 966 : «عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن طاوس الحسيني العلوي :
سيّدنا الإمام المعظم غياث الدين الفقيه النسّابة النحوي العروضي الزاهد العابد أبو المظفّر قدّس الله روحه ، انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه ، وكان أوحد زمانه ، حائري المولد ، حلّي المنشأ ، بغدادي التحصيل ، كاظمي الخاتمة ، ولد في شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة وتوفّي في شوّال سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وكان عمره خمساً وأربعين سنة وشهرين وأيّاماً كنت قرينه طفلين إلى أن توفّي قدّس الله روحه ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانياً ، ولا لذكائه وقوّة حافظته مماثلاً ، ما دخل في ذهنه شي فكاد ينساه ، حفظ القرآن في مدّة يسيرة وله إحدى عشرة سنة ، استقلّ بالكتابة واستغنى من المعلّم في أربعين يوماً وعمره إذ ذاك أربع سنين و ، ولا تحصى مناقبه وفضائله. له كتب كثيرة منها (كتاب الشمل المنظوم في مصنّفي العلوم) ما لأصحابنا مثله ومنها كتاب (فرحة الغري بصرحة الغري) وغير ذلك».
(2) فرحة الغري : 88 ، الباب السادس.

وهو المروي في كتاب الكامل المتداول المطبوع(1) ، واسم المزار أثبت على نسخة فريدة تأتي دراستها ، هذا بناءً على أنّه أراد بمزار ابن قوليه اسم الكتاب الذي وضعه له مصنّفه.
ابن طاووس : (كامل الزيارات) لأبي الحسن بن داوود (368 هـ) :
أقول : نسب السيّد ابن طاووس في كتابه الإقبال كتاب كامل الزيارات لمحمّد بن أحمد بن داوود القمّي أيضاً ، قال :
«روينا بإسنادنا الّذي ذكرناه قبل هذا الفصل إلى الشيخ الموثوق بروايته محمّد بن أحمد بن داود ، في كتاب كامل الزّيارات ، قال : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن عمّار الكوفي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن أحمد ابن محمّد بن أبي نصر ، قال : كنّا عند الرضا عليه‌السلام والمجلس غاصّ بأهله فتذاكروا يوم الغدير ، فأنكره بعض النّاس ، فقال الرضا عليه‌السلام : حدّثني أبي ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : إنّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض ...» الحديث(2).
ورواه عنه الشيخ في التهذيب برواية محمّد بن أحمد بن داوود(3).
__________________
(1) كامل الزيارات : 35 ، ب9 الدلالة على قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام.
(2) الإقبال 2 : 270 ، ورواه الشيخ في مصباحه مختصرا : 737.
(3) التهذيب 6 : 24.

المفيد (413 هـ) : لابن داوود (كتاب الزيارات) :
وقال المفيد في مزاره : «وَذَكَرَ (مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ) بْن دَاوُدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ الزِّيَارَاتِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بن الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ بْن يَعْقُوبَ فِي بَنِي خُزَيْمَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ ابن يُوسُفَ الأَوْدِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن بُزُرْجَ الْخَيَّاطُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بن الْيَسَعِ قَالَ : جَاءَنِي سَعْدٌ الاِْسْكَافُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ تَحْمِلُ الْحَدِيثَ؟ فَقُلْتُ : نَعَم ...»(1) الحديث.
النجاشي والشيخ : لأبي الحسن بن داود (كتاب المزار) ، كبير :
قال النجاشي : «محمّد بن أحمد بن داود بن علي ، أبو الحسن شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القمّيّين في وقته وفقيههم حكى أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله أنّه لم ير أحداً أحفظ منه ولا أفقه ولا أعرف بالحديث. وأمّه أخت سلامة بن محمّد الأرزني. ورد بغداد فأقام بها وحدّث. وصنّف كتباً : كتاب المزار كتاب الذخائر كتاب البيان عن حقيقة الصيام كتاب الرد على المظهر الرخصة في المسكر كتاب الممدوحين والمذمومين كتاب الرسالة في عمل السلطان كتاب العلل كتاب في عمل شهر رمضان كتاب صلوات الفرج وأدعيتها كتاب السبحة كتاب الحديثين المختلفين كتاب الرد على ابن قولويه في الصيام. حدّثنا جماعة أصحابنا رحمهم الله عنه بكتبه
__________________
(1) كتاب المزار ـ للمفيد : 223 ، ب 29 النوادر.

منهم أبو العبّاس بن نوح ومحمّد بن محمّد والحسين بن عبيد الله في آخرين. ومات أبو الحسن بن داود سنة ثمان وستين وثلاثمائة ودفن بمقابر قريش»(1).
ووفاة ابن قولويه كانت (368 هـ) أيضاً ، قال الشيخ في رجاله : «جعفر ابن محمّد بن قولويه يكنّى أبا القاسم القمّي صاحب مصنّفات قد ذكرنا بعض كتبه في الفهرست روى عنه التلعكبري وأخبرنا عنه محمّد بن محمّد بن النعمان والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون وابن عزور مات سنة ثمان وستّين وثلاثمائة»(2).
وفي فهرست الشيخ : «محمّد بن أحمد بن داود القمّي يكنّى أبا الحسن. له كتب منها : (كتاب المزار) كبير حسن وكتاب الذخائر الذي جمعه كتاب حسن كتاب الممدوحين والمذمومين وغير ذلك. أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم : الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلّهم عنه»(3).
أقول : يظهر أنّ (كامل) ترادف (جامع) في الاستعمال ، وعليه فلابن داوود كتاب جامع في (المزار أو الزيارات) ولابن قولويه كتاب (جامع في الزيارات) أيضاً.
__________________
(1) فهرست النجاشي : 384 / ر1045.
(2) رجال الطوسي : 418 / ر6038.
(3) فهرست الطوسي : 395 / ر 604.

وأمّا كتاب محمّد بن أحمد بن داوود ، فإنّ تتبّع روايات النسخة المتداولة لا تدلّ على كونها بطريقه ، ولا أنّ الكتاب له كما سوف يتبيّن.
وقيل أنّ خزانة المخطوطات الرضوية(1) تضمّ نسخة من كتابه المزار ،
__________________
(1) وبياناتها كاملة :
شماره ثبت اموال : م3271 / محلّ نكهداري نسخه :كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي / نوع نسخه : كتاب خطّي
عنوان أصلي : مزار / عناوين ديكر :المزار / زبان :زبان نسخه :عربي / وضعيت تاليف :تاريخ تاليف : قرن 3 ق. / پديدآور(ان) :كاتب : رضوي قايني ، محمّد معصوم تولّد :(قرن 10 ق.) وفات : (قرن 11 ق.) / آغاز :الحمدلله كما هو أهله الصلوة والسلم على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين أمّا بعد فيقول جامع هذا الكتاب بأنّي قد جمعت فيه زيارة النبي محمّد (صلى الله عليه وآله) وزيارة فاطمة في البقيع / انجام : اللّهمّ ارزقني عقلاً كاملاً ولبّاً راجحاً وعزّاً باقياً وقلباً ذكيّاً وعملاً كثيراً وأدباً بارعاً واجعل ذلك كلّه لي ولا تجعله عَلَيّ برحمتك يا أرحم الراحمين.
وضعيّت كتابت :تاريخ كتابت : سال 1095 ـ قرن 11 ق. / نوع خطّ : / متن : نسخ / تعداد سطرها : / متن : 16 / رنك كاغذ :نخودي آهارمهره / تعداد واندازه اوراق : 131 / عناوين به : سرخي / نوع جلد :مقوّا با روكش پارچه / روش تهيه : / وقفي ـ واقف : نادر افشار ، شاه ايران / تاريخ وقف :سال 1145 ـ قرن 12 ق. / ملاحظات :
1. مؤلّف شناخته نشد.
2. كتابشناسي : مرحوم عماد المحقّقين فهرستي در پشت صفحه أوّل نوشته است : «مزار شيخ مفيد چنانچه در مزار بحار نقل از او شده ومطابقه نمودم» ونيز در برك بدرقه نوشته است : «ظاهرا از شيخ ابي الحسن محمّد بن أحمد بن داود بن علي باشد چنانچه در أمل الآمل است فلاحظ» صحّت اين انتساب معلوم نيست.

وفهرست على أنّها مزاره ، وصورة بياناتها كما موجودة في الصورة :


وأوّلها :



نسبته للقمّي مجرّد استظهار ممّا كتب أوّله ، وصورته :
ثمّ تبيّن اشتباه النسبة ، نبّه عليه شيخنا أبو يعقوب يوسف السلطان الأحسائي ، قال : قال الشيخ يوسف السلطان : ادّعى الشيخ الطهراني وجود نسخة منها ، وهي المحفوظة في المكتبة الرضوية ، وتبيّن بعدها أنّها متأخّرة زماناً ، وإليكم موارد ذلك بحسب النسخة التي عندي :
المورد الأوّل : أنّه ينقل عن السيّد المرتضى علم الهدى وهذا نصّ عبارته في ص36(1) من المخطوط :
«الباب الثاني في زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام في يوم النصف من رجب وتسمّى الغفيلة زار بها السيّد المرتضى علم الهدى فإذا أتيت إليه فقف على ضريحه واجعل القبلة بين كتفيك وقل : ... الزيارة».
__________________
(1) الصحيح : صورة المخطوط.



أقول : في وصف المخطوط : «الثاني في زيارته في يوم نصف من رجب وتسمّى الغفيلة» فلعلّه غير ما ذكر! ويكون المخطوط هو مزار ابن داود.
المورد الثاني : أنّه ينقل عن كتاب الدروس ، وهو وإن كان لم يصرّح باسم الشهيد إلاّ أنّنا بعد مراجعة الدروس المطبوع وجدنا نقله من نفس كتاب الدروس للشهيد الأوّل ، وهذا نصّ عبارته في ص84 من المخطوط :
«ومن كتاب الدروس : ولو قال السلام عليك يانبيّ الله من أبي وأمّي ... أجزأ وجاز أن يقول لك أحد قد قرأت رسول الله عنك السلام ...»


المورد الثالث : أنّه ينقل عن كتاب من لا يحضره الفقيه ، عند نقله للزيارة الجامعة ، حيث قال ما نصّه في ص117 من المخطوط :
«باب زيارة جامعة لجميع الأئمّة عليهم‌السلام منقولة مِن مَن لا يحضره الفقيه

مروية بحذف الأسناد عن علي الهادي عليه‌السلام ...».


انتهى كلامه دامت فوائده.
النتيجة : لا يحتمل أن يكون هو كتاب ابن قولويه لاختلاف النقول عن كتابه عن المروي عن ابن قوليه.
فتحصّل : أنّ اسم كتاب جعفر بن قولويه ـ في موضوع الزيارات ـ عند المتقدّمين الزيارات وقد يقال له جامع الزيارات وصفاً ، ولعلّه اسم لنوع الكتب التي تروي الزيارات وآدابها لا اسمه الذي سمّاه مصنّفه ، وأمثاله متعدّدة ككتاب المزار لأبي الفرج ابن أبي قرّة من كتابه المسرّة وكتاب المزار لعبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ ومرّ كتاب محمّد بن أحمد بن داود وغيرها ، وأنّ تسميته بكامل الزيارات جاء في نسخ خطبة الكتاب المتداول اليوم ، ومتأخّراً في استعمال السيّد ابن طاووس ناسباً الإسم لوضع ابن قولويه من نسخة عليها خطّ الطوسي ، وأضاف مصنّف المتداول زيادة (وفضلها وثواب ذلك) ، ويظهر من السيّد عبد الكريم ابن طاووس ـ الذي وقف على نسخة المصنّف ـ أنّ اسمه المزار ، فيوافق نسخة فريدة يأتي عرضها وهي نسخة سنة (1036هـ).
وأقصى ما يمكن استفادته من مؤلّفات السيّدين ابني طاووس لا يفي بمعرفة نسبة التطابق بين نسخة المصنّف والنسخة المتداولة ، ويحتمل أن تكون النسخة التي كانت عند السيّد رضي الدين صاحب الإقبال وعليها خطّ جدّه الشيخ الطوسي رحمه‌الله هي النسخة المتداولة؛ فإنّه النقل الوحيد الأقدم المتفرّد

بالتصريح بالتسمية بكامل الزيارات.
ثانياً : نسخ كتاب كامل الزيارات :
والبحث فيها على قسمين؛ الأوّل في النسخ المتقدّمة للمصنّف ومن بعده ، والثاني في النسخ المخطوطة والمطبوعة.
أمّا الأوّل : النسخ المتقدّمة للمصنّف ومن بعده :
أقدم النسخ المقروءة والمروية :
إضافة لنسخ المتأخّرين على ابن قولويه ـ أي المفيد والطوسي الذين رووا منها في كتبهم خاصّة وينبغي مقارنة ما نقلوه بما في النسخة الحاضرة اليوم ـ فإنّ نسخة المصنّف وأخرى للطوسي وصلت لجماعة من علماء الإمامية المتأخّرين ونصّوا عليها :
1 ـ نسخة المصنّف :
وهي التي روى منها السيّد عبد الكريم بن طاووس (ت 693 هـ) ونسبتها إليه من جهة أنّ عليها خطّ ابن قولويه سنة (366 هـ) :
قال : «في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطّه وتاريخه سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ما رويته عن العمّ السعيد رضي الدين عن الحسن بن الدربي بإسناده إلى ابن قولويه قال : حدّثني أبي رحمه‌الله ، عن معد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن علي بن أسباط رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إنّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين ...»(1) الحديث.
__________________
(1) فرحة الغري : 87 ـ 88 ، ح 32 الباب السادس ط 1 مركز الغدير للدراسات

وهو المروي في كتاب الكامل المتداول المطبوع(1).
2 ـ نسخة الطوسي :
وهي التي يروي عنها السيّد رضي الدين ابن طاووس ، قال في الدروع الواقية : «روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن شيخه أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قدّس الله جلّ جلاله أرواحهم ، من كتابه الذي سمّاه كامل الزيارات ، من نسخة عليها خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ، بإسناده إلى علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يا علي ، بلغني أنّ قوماً من شيعتنا يمرّ بأحدهم السنة والسنتان لا يزورون الحسين صلوات الله عليه ...»(2) الحديث ، وهو في الكامل المعروف أيضاً(3).
وسوف يأتي في باب مستقلّ حاصل المقارنة والمقابلة بين نسخ الراوين عن كتاب ابن قولويه والكتاب الحاضر المتداول اليوم.
أقدم النسخ الموجودة :
وأمّا النسخ التي أمكننا حصرها وهي الأقدم ، فليس منها ما وصل
__________________
الإسلامية 1419هـ ـ 1998 م ، أو فرحة الغري : 167 ، ط1 العتبة العلوية المقدّسة 1431هـ ـ 2010 م.
(1) كامل الزيارات : 35 ، ب9 الدلالة على قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام.
(2) الدروع الواقية : 73 ، الفصل العشرون فيما نذكره من زيارة الحسين عليه‌السلام في كلّ شهر.
(3) كامل الزيارات : 295 / ب 98 ح11.

بالمناولة الصحيحة ولا القراءة ولا الإجازة ولا شيء عليها من خطوط المتقدّمين ولا أثر(1) ، ويبقى البحث في قرائن الوثوق بها وهي لا تختلف عن النسخ المتداولة إلاّ بمقدار ما يختلف به أي كتاب مع نسخه المتعدّدة بسبب اختلاف النسّاخ.
الأولى : نسخة القرن التاسع : نسخة مكتبة الفاضل الخونساري :
والمظنون أنّها هي التي قابل عليها الأردوبادي تحقيقه لكامل الزيارات ويأتي صورة كلامه.
وجاءت في ثبت فهارس (دنا)(2) بمشخّصات :
«كامل الزيارة = كامل الزيارات = جامع الزيارة = كتاب الزيارات / زيارات / عربي [32] ، ابن قولويه ، جعفر بن محمّد (368 ق) 221668.(خوانسار ـ فاضل ش : 176) / نسخ معرب / قرن 9 / 276 برگ [ورقة] / [ف : 1 ـ 129]»
وهي نسخة وحيدة ، لم نوفّق للظفر بصورتها ودراستها ، عسى الله أن يقيّض من المؤمنين من يزوّدنا بها إن شاء سبحانه. وأخبرني أخيراً بعض أهل الفضل والاختصاص أنّه اطّلع عليها عند مالكها الجديد فوجدها تعود للقرن العاشر ولا شيء يميّزها عن النسخة المتداولة ، فيكون ما دوّن في الفهارس خطأ ، ومع هذا فتصريح الأردوبادي والأميني بوجود نسخة تعود
__________________
(1) سيأتي عرض ودراسة نسخة سنة (1036 هـ) المختلفة.
(2) دنا 8 : 446.

للقرن التاسع واتّفاق من فَهْرَسَ مكتبة الخونساري وهو السيّد جعفر الإشكوري حفظه الله وما دوّن في فهرست (دنا) حول هذه النسخة ، يحتّم الوقوف عليها أو على النسخة المشار إليها ، وهو ما نأمله قريباً إن شاء الله تعالى.
الثانية : نسخ القرن العاشر :
تلتها بعض نسخ القرن العاشر تحت مشخّصات :
الأولى :
«221669. (قم ـ مركز إحياء ش : 3601) / نستعليق / قرن 10 / 204 برگ / [محدّث أرموي مخ : 3 ـ 1121]»
ووجدتها ناقصة الأوّل والأخير غير مرقومة التاريخ ولا الناسخ ، نسبت للقرن العاشر وليس ببعيد بملاحظة رسم الحروف والفواصل ، وإن كان الجزم به صعباً لاشتراك القرون بعد السادس غالباً في الرسم والهيئات الكتابية.

أولّها يبدأ من ب6 كالمتداول :


وآخرها ينتهي بالحديث 3 من ب 108 وهو الباب الأخير من كتاب الكامل المتداول :


وفيها موضع التصريح بالزيادة وقد ألصق على بعض الخطّ بورق قديم مغاير طمس الكلمات! :




الثانية :
«221670. (قم ـ مرعشي ش : 9724)/نسخ/قرن 10/152 برگ/ [ف : 25 ـ 78] (1)».
لم أقف عليها ، لكن وصفها الفهرستي يطابق النسخة المتداولة.
الثالثة :
نسخة سنة (920 هـ) : وهي من مخطوطات المشهد الرضوي ، تحت
__________________
(1) ووصفها الفهرستي الكامل في فهارس كتابخانه مرعشي نجفي (آيت الله) ج25 : 78 ـ كد دستيابي كتاب :9724 ـ زبان كتاب : عربي ـ مؤلّف : ابوالقاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه قمّي (368) ـ تاريخ كتابت :سده دهم ـ موضوعات : زيارت ـ بخش بندي : يكصد وهشت باب است مشتمل بر احاديث فضائل زيارت حضرات معصومين عليهم‌السلام وچگونكي زيارت هر يك از آنها.
همه اطّلاعات : (9724) : كامل الزيارات (زيارت ـ عربي)
از : ابوالقاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه قمّي (368) ـ يكصد وهشت باب است مشتمل بر احاديث فضائل زيارت حضرات معصومين عليهم‌السلام چگونگي زيارت هر يك از آنها ـ روايات مسند مورد اعتماد مؤلّف ـ در اين كتاب آمده واز غير از معصومين يا اصحاب غير موثّق آنان روايتي نقل نمي كند وبدين جهت بعضي از بزرگان رجال أسانيد اين كتاب را صحيح ومورد اعتماد دانسته اند ـ آغاز : «الحمد لله أهل الحمد ووليّه والدالّ عليه والجازي به المثيب عنه حمداً يزيد ولا يبيد ويصعد ولا ينفد جلّ جلاله وعظم سلطانه» ـ انجام : «وإنّ الله تعالى نظر لك عنده» ـ نسخ ، از سده دهم ، عناوين شنكرف ، روي برك أوّل تملّك ريحان الله ابن جعفر موسوي بتاريخ 1323 ومهر بيضوي «العبد ريحان الله الموسوي» ديده ميشود ، جلد دو رو تيماج فرسوده رو مشكي پشت قهوه اي. ـ 152 گ ، 17 س ، 19 × 5 / 12 سم.

مشخّصات :
«25558 ـ آغاز وانجام : برابر [مطابقة] ـ خط : نسخ ـ كا [الكاتب] : محمّد تقي بن مفيد ، تا [تاريخ] : 920 ق»(1).
ويمكن مشاهدة أوّلها وآخرها على موقع محتواي ملّي(2) :
__________________
(1) وتوصيفها الكامل في فهرست المكتبة الرضوية :
كامل الزيارات ـ پديدآورندكان : جعفر بن محمّد ابن قولويه (پديدآور) ، محمّدتقي ابن مفيد موسوي (پديدآور [ناسخ]) ـ نوع : تصوير ـ جنس : نسخه خطي ـ زبان : عربي ـ صاحب محتوا :سازمان كتابخانه ها ، موزه ها ومركز اسناد آستان قدس رضوي سازمان كتابخانه ها ، موزه هامركز اسناد آستان قدس رضوي ـ توصيفگر : ادعيه / دعاها / ادعيه / حديث ـ وضعيت نشر :مشهد : سازمان كتابخانه ها ، موزه ها ومركز اسناد آستان قدس رضوي ، 1390 ـ مشخصات فيزيكي : ـ وضعيت كتابت : ـ تاريخ كتابت : سال 920 ـ قرن: 10 هجري قمري ـ وضعيت نسخه : كامل ـ آغاز : (بسمله. الحمد لله اهل الحمد ووليه والدال عليه) انجام : (فذخرها لك عنده تمام شد كتاب كامل الزيارة) ـ حاشيه : ندارد ـ نوع خط متن : نسخ ـ تعداد سطرها متن : 15 ـ رنگ كاغذ : حنايي ـ تعداد واندازه اوراق : 244 ـ طول : 17 ـ عرض : 12 ـ عناوين به : شنكرف ـ نوع جلد : تيماج ـ تزيينات : جلد ، مستعمل مي باشد ـ روش تهيه : وقفي ـ واقف : زاهدي ، زين الدين جعفر ـ تاريخ وقف : ماه 10 ـ سال 1377 ـ قرن : 14 هجري شمسي ـ تاريخ ثبت : 1390 / 11 / 18.
(2)
http://en.icnc.ir/index.aspx?pid=289&metadataId= cc3db077 ـ 0547 ـ 46f4 ـ a9c1 ـ 465972869422&sq = %D9 %82 %D9 %88 %D9 %84 %D9 %88 DB %8C %D9 %87&sid = 10895903







الرابعة :
نسخة سنة (977هـ) ، 221671 ، (قم ـ مرعشي ، ش : 310 عكسي) / نسخ / 977 / 443 برگ/ [عكسي ف : 1 ـ 276] (1).
وهي من مصوّرات مكتبة المرعشي في قم ، انتقلت من أصفهان إلى مكتبة جامعة لوس أنجلوس في ولاية كلفورنيا ، وتوصيفها يوافق المتداولة.
قال الجلالي في فهرس التراث :
«منه نسخة مؤرّخة سنة (977هـ) في مكتبة جامعة لوس انجلس برقم 1323 ، صوّرتها».
وقد نسخ منها الشيخ شير محمّد الهمداني في ذي الحجّة سنة (1345هـ) وقابلها بنسخ أخرى منها نسخة مؤرّخة في سنة (1347هـ) ، ومنها نسخة مؤرّخة سنة (1083هـ) ، ومنها نسخة السيّد حسن الصدر ، وقال : «يقول شير محمّد بن صفر علي : قد قابلت هذه النسخة بنسخة من أوّلها إلى
__________________
(1) ووصفها الفهرستي الكامل في فهرست مصوّرات المكتبة المذكورة :
كامل الزيارة ـ كد دستيابي كتاب :310 ـ زبان كتاب : عربي ـ مولّف : أبو القاسم جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسي بن قولويه قمّي (... ـ 368هـ) ـ تاريخ كتابت :977 هـ ـ موضوعات :دعا ـ شماره پيشين :نسخه كتابخانه دانشكاه لس آنجلس ، بشماره : M1323ـ آغاز : «الحمد لله اهل الحمد والدال عليه والجاري به المثبت سلطانه» ـ انجام : «فإذا أُحشر قيل له لك بكلّ درهم عشرة آلاف درهم وإنّ الله تعالى نظر لك وذخرها لك عنده» ـ نسخ : 977هـ ـ روي برگ عنوان مهر بيضوي شكل با حروف لاتين ، بنام (ميناسيان ـ اصفهان 1935 ديده) ميشود ، متأسّفانه اين كتابخانه در أثر بي توجّهي بآمريكا منتقل شده است ـ 334 برگ ، 12 سطر ـ از نسخه كتابخانه دانشكاه لس آنجلس بشماره : M1323(نسخه هاي خطّي 11 و 12 / 325).

قريب من أواخرها ، وقابلتها أيضاً بنسخة أُخرى صحيحة عتيقة من أوّلها إلى آخرها ، وكان الفراغ من المقابلة في المرّة الثانية في شهر جمادى الثانية من سنة سبع وأربعين بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة المقدّسة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً. وقابلتها بنسخة عتيقة أُخرى ، تاريخ كتابتها 4 شهر محرّم سنة (1083هـ) ، وقابلتها أيضاً بنسخة عتيقة أُخرى. وقابلتها إلاّ قليلاً من أوّلها بنسخة العالم الجليل السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي رحمه‌الله»(1).
ولم يوفّق الله ـ في مدّة اشتغالنا وانتظارنا للظفر بها ـ الحصول على صور أكثر هذه النسخ ولا مراجعتها ، فالحكم معتمد على ظاهر وصفها المتّفق ، ويكاد يطمئنّ بمطابقته للمطبوع؛ لما يأتي من تصريح المحقّقين بالاعتماد عليها في المقابلة ، لكن لم يظهر اتصالها ولا تناولها بصورة معتبرة عن نسخة المصنّف ، وهذا أمر آخر يختلف عن اتّصال الأسانيد بمؤلّف الكتاب.
نسخ القرون الأربعة المتأخّرة :
وغير تلكم النسخ للقرنين التاسع والعاشر ، تتوافر نسخ القرن الحادي عشر وما بعده ، وممّا يمكن عرضه ـ وبعضها سنوليه قدراً من الدراسة إن شاء الله ـ هي :
الأولى : نسخة (1036هـ)، من أهمّ النسخ ، ـ مختلفة وسمّيت
__________________
(1) فهرس التراث 1 / 411.

المزار :
وقد خلت من خطبة الكتاب التي في المتداول وحلّ محلّها تقديم بلسان المصنّف ، وعليها تصحيحات ، واختلف نسّاخها ، وأوّلها مختلف ، وعدد أبوابها موافق للمتداول (108 باب) ، وآخرها كما يظهر من المشخّصات موافق لرواية المتداول!(3)
__________________
(1) من برنامج سيمرغ :
نوع نسخه : كتاب خطّي ـ شماره ثبت اموال : م32187 ـ محلّ نگهداري نسخه : كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي ـ نوع نسخه : كتاب خطّي ـ عنوان اصلىّ :كامل الزيارات ـ زبان نسخه : عربي ـ وضعيت تاليف : ـ تاريخ تاليف : قرن 4 ق ـ موضوع : ادعيه ـ پديدآور(ان) :مؤلف : ابن قولويه ، جعفر بن محمّد ، وفات : (سال ق368 ـ قرن 4 ق.) ـ كاتب : كاغداني ، حسن بن كاظم ، وفات : (قرن 11 ق) ـ وضعيت نسخه : كامل ـ آغاز : (بسمله ، حمد له وبعد قال المصنّف هذا الكتاب الشيخ ابو جعفر محمّد بن قولويه رحمة الله عليه قد رتّبت هذا المزار ...) ـ انجام : (فإذا حشر قتل له بكلِّ درهم عشره ألف درهم وإنّ الله تطر لك فذخرها لك عنده تمم) ـ حاشيه : دارد ـ وضعيت كتابت : ـ تاريخ كتابت : سال 1036 ، قرن 11 هجري قمري ـ نوع خط : متن : نسخ ـ تعداد سطرها : متن : 15 ـ رنگ كاغذ : حنايي ـ تعداد واندازه اوراق : 195 ـ طول : 5 / 19 ـ عرض : 12 ـ عناوين به : سرخي ـ ساير تزيينات : بر روي برخي عبارات به سرخي خط كشيده شده است ـ نوع جلد : تيماج ـ ضربي تزيينات : برون ـ جلد : به ترنج ودو سر ترنج ضربي مزين شده است ـ نقش وسجع مهر : ـ مالك : مهر كتبخانه سيّد ابو جعفر تعلقه دار سر پور سنه 1313 ـ مهر مالكيت : (اللهمّ صلّ محمّد وآل محمّد عجّل فرجهم) ـ يادداشت(هاي) نسخه : ـ مالكيت : بسمله ، هذا الكتاب مزار ابن قولويه وهو استاد رحمة الله عليه وقد صار من متملّكات العبد الجاني محمّد البهبهاني ـ روش تهيه : اهدايي ـ اهدا كننده : مقام معظم رهبري ـ تاريخ اهدا :ماه 11 ـ سال 1383 ـ قرن 14 هجري شمسي.


مغايرتها للنسخة المتداولة محلّ البحث في مواضع :
منها : خطبة الكتاب.
ومنها : أوّل أبوابها؛ فأوّل أبوابها (في نسب رسول الله صلّى الله عليه وآله وتاريخ مولده ووفاته وموضع قبره) في حين أنّ الباب الأوّل في المتداول هو (باب ثواب زيارة رسول الله وزيارة أمير المؤمنين والحسن والحسين).

ومنها : الباب الثاني (في فضل زيارته صلّى الله عليه وآله) في حين أنّ الثاني في المتداول هو باب (ثواب زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله)).
ومنها : الباب الثالث (زيارة رسول الله وكيف يزار والدعاء عنده).
وفي المتداول (زيارة قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) والدعاء عنده) ، ثمّ تتوافق عناوين الأبواب في كلتيهما إلاّ ما ندر ، وآخره كالمتداول (باب 108 نوادر الزيارات).
وتفصيل ذلك :
ما جاء في أوّل النسخة :
جاء في أوّل النسخة التي خلت عن خطبة الكتاب ما نصّه :
«هذا كتاب المزار لابن قولويه وهو أستاذ المفيد رحمة الله عليهما :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين وبعد قال مصنّف هذا الكتاب الشيخ أبو جعفر محمّد بن قولويه رحمة الله عليه قد رتّبت هذا المزار على مائة أبواب وثمانية».
أمّا في المتداول فبعد خطبة الكتاب أدرج شرحاً لعناوين الأبواب ، ثمّ قال آخر الخطبة الطويلة : «وجميع عددها مائة [باب] (1) وثمانية أبواب»(2).
ثمّ قال :
__________________
(1) من بعض النسخ ، كنسخة المجلس رقم 1257 ، وفي نسخة المجلسي في المجلس أيضاً : (وجميع عددها مائة باب وسبعة أبواب)!.
(2) كامل الزيارات : 10 ، والجدير بالذكر أنّ نسخة الكتاب بتحقيق القيّومي خلت عن ذكر هذه الفهرسة!.

«الباب الأوّل
في نسب رسول الله صلّى الله عليه وآله
وتاريخ مولده ووفاته وموضع قبره
ورسول الله صلّى الله عليه وآله محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله الطاهرين»(1).
حتّى قال :
__________________
(1) ألفاظه قريبة ممّا ذكره المفيد في المقنعة ـ بزيادة في كلام المفيد ـ في كتاب الأنساب والزيارات : 456 (1 باب نسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتاريخ مولده وفاته وموضع قبره الشريف عليه الصلاة والسلام) :
«رسول الله صلّى الله عليه وآله محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله الطاهرين كنيته أبو القاسم. ولد بمكّة يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأوّل في عام الفيل.
وصدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب وله عليه‌السلام أربعون سنة.
وقبض بالمدينة مسموماً يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته وهو ابن ثلاث وستّين سنة.
وأمُّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لوي بن غالب.
وقبره(صلى الله عليه وآله) بالمدينة في حجرته التي توفِّيَ فيها وكان قد أسكنها في حياته ـ عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة فلمّا قبض(صلى الله عليه وآله) اختلف أهل بيته ومن حضر من أصحابه في الموضع الذي ينبغي أن يدفن فيه فقال بعضهم يدفن بالبقيع وقال آخرون يدفن في صحن المسجد فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام إنّ الله تعالى لم يقبض نبيه عليه‌السلام إلاّ في أطهر البقاع فينبغي أن ندفنه في البقعة التي قبض فيها.
فاتّفقت الجماعة على قوله ودفن في حجرته على ما ذكرناه».

«الباب الثاني
في فضل زيارته صلّى الله عليه وآله(1)
محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن سلمة عن علي بن سيف ابن عميرة عن طفيل بن مالك عن إبراهيم عن صفوان عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : «من زارني في حياتي وبعد موتي كان في جواري يوم القيامة»(2).
وعنه عن سلمة عن علي بن سيف قال حدّثني سليمان بن عمر النخعي عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وكنت له شافعاً يوم القيامة».
والحديث الأوّل رواه متأخّراً في الباب الأوّل بطريق آخر في المتداول هكذا :
«11 ـ حَدَّثَنِي حَكِيمُ بن دَاوُدَ بن حَكِيم عَنْ سَلَمَةَ بن الْخَطَّابِ قَال : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن سَيْف قَالَ : حَدَّثَنِي
__________________
(1) ومثله عنوان الباب الثاني في مقنعة المفيد : 457 ، من كتاب الأنساب والزيارات ، وأحاديثه مرسلة.
(2) ورواه بعينه الشيخ في التهذيب ـ 6 : 3 / ح2 ب2 فضل زيارته (صلى الله عليه وآله) ـ بسنده عن : «مُحَمَّدِ بن يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بن سَيْفِ بن عَمِيرَةَ عَنْ طُفَيْلِ بن مَالِك النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن أَبِي يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ بن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله) قَالَ : مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جواري ـ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
والشيخ يروي عن مزار محمّد بن أحمد بن داوود الحديث الأوّل في الباب.

الْفَضْلُ بن مَالِك النَّخَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بن سُلَيْم عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) قَالَ : مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1).
والحديث الثاني هو الحديث الثاني عشر من الباب الأوّل في المطبوع المتداول :
«12 ـ وَعَنْهُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بن سَيْف قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن عُمَرَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِب عليه‌السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه‌السلام : مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِيْ فِي حَيَاتِي وَكُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَافِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(2).
وهكذا ح3 في المخطوط هو ح14 ب1 ، وح4 هو ح15 ب1 بتفاوت ، وح5 هو ح13 ب1 بتفاوت في السند ، وح6 هو ح17 بتفاوت في السند.
__________________
(1) كامل الزيارات : 13 / ح11 ب2.
(2) كامل الزيارات : 13 / ح12 ب2.

وصورة أوّل النسخة :


وآخر المخطوط يدلّ على أنّ للكتاب ناسخين أو أكثر ، الثاني أتمّ ما سقط من نسخ الأوّل ، قال : «تمّم بعض أجزاء الكتاب بعون الملك الوهّاب ... حسن بن كاظم الكاغذاني».
ويظهر هذا من بعض الأوراق كالورقتين الأوّلتين والورقتين 24 و 25 تعدد النسّاخ؛ حيث انتقل فيها الخطّ من النسخ إلى المشق الفارسي ، وصورة الأوّلتين قد مرّت ولا نعلم إن كان الناسخ قد استنسخها بدلاً عن ورق أوّل الكتاب التالف أو عن نسخة أخرى للكتاب ، ويمكن ترجيح الاحتمال الأوّل؛ لما يأتي من تطابق باقي الكتاب مع الكامل المتداول.

وأمّا صورة الصفحتين 24 و 25 :


وكذا الصفحتين 72 و 73 حيث عاد في الثانية للصورة العربية :


وختمه بالباب 108 (نوادر الزيارات) كما في المتداول.


وفي حواشيه تعليقات ، كبيان نسب مصنّف الكتاب من بعض طرق الحديث ، صورة13 :

والحديث في الكامل المتداول(1) ومزار المفيد(2) : «حَدَّثَنِي أَخِي عَلِيُّ ابن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بن إِدْرِيس ...» الحديث.
وقد تتبّعت المخطوط أبواباً وحواش وتصحيحات ، فوجدت أوّله يخالف المتداول والباقي ينطبق عينه بلا خلاف.
وهنا ملاحظات موجزة :
اختلف خطّ الورقة الأولى عن الثانية ، والأوّل هو الذي ختم به
__________________
(1) الكامل : 29 / ح10 ب8.
(2) المزار : 12 / ح1 ب4.

المخطوط ويحتمل أنّه خطّ الكاغذاني الناسخ الذي صرّح بأنّه أتمّ بعض الكتاب.
الخطوط مختلفة لاختلاف النسّاخ ، فالأولى مختلفة ، ومن الصفحة 2 إلى 8 لم تلوّن حبر أرقام الأبواب ، وفي رواياتها اختلاف.
يتبع تغيّر الخطّ للعربي تغيّر أرقام الأبواب أيضاً ، وهذا يدلّ على أنّ النسّاخ عرب وعجم.
في الباب 4 من المخطوط ثمانية أحاديث بتكرار الأوّل آخر الباب ثامناً مع تغيّر بعض ألفاظ رجال السند ، وفي المتداول بنفس العنوان ثمانية أحاديث بترتيب آخر؛ الحديث السادس والسابع وزاد حديثاً ثامناً تفرّد بطريقه وهو ح6 : «حَدَّثَنِي حَكِيمُ بن دَاوُدَ بن حَكِيم عَنْ سَلَمَةَ بن الْخَطَّابِ عَنْ مُصَدِّقِ بن صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بن مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) هَلْ مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي الْمَدِينَةِ؟ قَالَ عليه‌السلام : لا لأنّ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) بِأَلْفِ صَلاَة وَالصَّلاَةَ بِالْمَدِينَةِ مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي سَائِرِ الأَمْصَارِ»(1).
وهو الحديث الأوّل في الباب بطريق آخر ، قال : «حَدَّثَنِي أَبِي وَمُحَمَّدُ ابن الْحَسَنِ بن أَحْمَدَ بن الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بن الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن الْفَضَّالِ عَنْ عمرو بن سَعِيد عَنْ مُصَدِّقِ بن صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بن مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام ...» الحديث مثله.
__________________
(1) كامل الزيارات المتداول : 21 ـ 22 / ح6 ب5.

ورواه الشيخ في التهذيب ببعض التفاوت ـ عن غير ابن قولويه ـ بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عَنْ أَحْمَدَ بن الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بن سَعِيد عَنْ مُصَدِّقِ بن صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بن مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام قَالَ : «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الْمَدِينَةِ هَلْ هِيَ مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)؟ قَالَ : لاَ ، إِنَّ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَلْفُ صَلاَة وَالصَّلاَةَ فِي الْمَدِينَةِ مِثْلُ الصَّلاَةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ»(1).
المواضع الأربعة ـ الآتية الذكر ـ التي تدلّ على التصرّف بالزيادة في الكتاب كلّها في المخطوط دون اختلاف.
ما ألحق بآخر الكتاب :
وألحق بآخر الكتاب الزيارة الرجبية لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، رواها الشيخ في المصباح قال :
«قَالَ ابن عَيَّاش حَدَّثَنِي خَيْرُ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ مَوْلاَهُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بن رُوح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : زُرْ أَيَّ الْمَشَاهِدِ كُنْتَ بِحَضْرَتِهَا فِي رَجَب تَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ ـ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْهَدَنَا مَشْهَدَ أَوْلِيَائِهِ فِي رَجَب وَأَوْجَبَ عَلَيْنَا مِنْ حَقِّهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ وَعَلَى أَوْصِيَائِهِ الْحُجُبِ اللَّهُمَّ فَكَمَا أَشْهَدْتَنَا مَشْهَدَهُمْ فَأَنْجِزْ لَنَا مَوْعِدَهُمْ وَأَوْرِدْنَا
__________________
(1) تهذيب الأحكام 3 : 254 / ح21 ب فضل المساجد والصلاة فيها من أبواب الزيادات في الجزء الثاني من كتاب الصلاة.

مَوْرِدَهُمْ غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْد فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَالْخُلْدِ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ إِنِّي قَصَدْتُكُمْ وَاعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَحَاجَتِي وَهِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَالْمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَعَ شِيعَتِكُمْ الأَبْرَارِ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار»(1).
ومثله المشهدي في المزار ، ورواها السيّد ابن طاووس عن جدّه الشيخ أيضاً بعينها.
وابن عيّاش هو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش من مشايخ صاحب الزيادات في الكتاب ، يأتي ذكره في الزيادة الثالثة.
الحاصل من دراسة النسخة :
أنّها نسخة فريدة ـ وحيدة حتّى الآن ـ أنهيت أوائل القرن الحادي عشر الهجري ، مختلفة النسّاخ والخطوط ، صرّح آخر ناسخ لها أنّه تمّم بعض أجزاء الكتاب ، ويمكن إرجاع أقدم خطوطها للقرن التاسع ـ لو فرض اختلاف أزمنة النسخ ـ مع أنّ الأوراق لا تعين على هذا الاحتمال ، هذه النسخة تسمّي الكتاب بالمزار خلافاً لما عن النجاشي : الزيارات ، والطوسي : جامع الزيارات ، والمتداول : كامل الزيارات ، مصرّحة بأنّ المصنَّف لابن قولويه بحكاية قوله «قال مصنّف هذا الكتاب الشيخ أبو جعفر ...» ، خالية عن خطبة
__________________
(1) مصباح المتهجّد 2 : 821 / زيارة رواها ابن عيّاش ، المزار الكبير : 203 / ممّا يستحبّ أن يزار به أمير المؤمنين عليه‌السلام ، الإقبال 2 : 631 / فصل فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب.

الكتاب ، مقتصرة على ذكر عدد الأبواب المتّفقة عدداً مع المتداولة ، تختلف مع المتداول في البابين الأوّلين خاصّة ، ثمّ في بعض طرق الروايات التي نسخت بالخطّ الثاني في الصفحة الثانية من متن الكتاب ، وتتّحد في باقي الأبواب ورواياتها إلاّ نادراً كما هو شأن أي كتاب متعدّد النُّسخ ، وليس فيها أمر زائد إلاّ تلك الطرق التي أشرنا إليها.
النتيجة : أنّ النسخة ـ المنفردة حتّى الآن ـ لا تصلح للاستقلال بالدلالة الجزمية على إحداث التغيير في كتاب ابن قولويه؛ إذ يحتمل أنّها من تلفيقات النسّاخ للنصوص واختصاراتهم ، لكنّها ـ وبلا شكّ ـ أثر هامّ يؤيّد ظاهر التصرّف في الكتاب ، خاصّة بالزيادة واستبدال بعض الطرق وترتيب الأخبار ، وهذا يؤيّد ما يظهر في المواضع الأربع الدالّة على التصرّف والزيادة والتحرير في النسخة المتداولة.

لقد وضّحنا في القسم الأوّل من مقالتنا هذه بأنّ هذه المقالة عبارة عن دراسة تفصيلية في نسخ واعتبار الكتاب المتداول المعروف بكامل الزيارات.
والبحث إ جمالاً في فصلين وخاتمة
الفصل الأوّل : في توصيف الكتاب ونسخه وتقييمها
الفصل الثاني : في مضامين الكتاب وأسانيده ومتنه
الخاتمة : في تعيين المؤلّف والاحتمالات فيه ، وبعض الملاحظات
وقد تناولنا في العدد السابق نسخ الكتاب ونستأنف البحث هنا.
الثانية : نسخة المجلسي رحمه‌الله ، سنة (1068هـ) :
وهي ضمن مخطوطات مجلس الشورى الإيراني(1) ، وتعدّ من نفائس
__________________
(1) تحت مشخّصات : شناسگر ركورد : 488224 / شماره بازيابي : 12430 / شماره مدرك كتابخانه مجلس : IR4778 / زبان اثر : عربي / عنوان ونام پديدآور : كامل الزيارات ؛ أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قمّي (366يا377 ق) / تاريخ كتابت : 1068ق / يادداشتهاي مربوط به نمايه ها ، چكيده ها ومنابع اثر : مأخذ فهرست ، جلد 35 ، صفحه 385 / موضوع (اسم عام يا عبارت اسمي عام) : زيارات.

المخطوطات وعليها حواشي المحدّث الشيخ محمّد باقر المجلسي رحمه‌الله وتصحيحه.


وعلى أوّلها الإشارة لكونها من تصحيحات وهوامش المجلسي رحمه‌الله :






ويظهر آخرها خطّ المجلسي وخاتمه رحمه‌الله مع تصريحه بمقابلتها بنسخ عديدة لا تخلو من سقم واختلال ، وصورته :


ولا تختلف اختلافاً مؤثّراً عن النسخة المتداولة إلاّ ما نشير إليه في طيّات البحث.
نسخة سنة (1087هـ) :
مطابقة للمتداولة وتضمّنت مواضع الزيادة ، نعرضها تمثيلاً للمطابق من بين نسخ القرن الحادي عشر.




وموضع الزيادة:




نسخة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1166 ـ 1241 هـ) :
ووصفها الفهرستي موافق للمتداول من كتاب كامل الزيارات(1) ، وهي مثال لنسخ القرن الثالث عشر.
نسخة (2)(1307هـ) :
__________________
(1) مشخّصاتها في فهرست مكتبة أستان قدس رضوي :
نوع نسخه : كتاب خطّي ـ شماره ثبت اموال : 142 ـ محلّ نگهداري نسخه : كتابخانه جليلي كرمانشاه ـ نوع نسخه : كتاب خطّي ـ عنوان اصلي : كامل الزيارة ـ عناوين ديگر : كامل الزيارات / جامع الزيارة / كتاب الزيارات ـ زبان نسخه : عربي ـ موضوع : ادعيه. ـ پديدآور(ان) : ـ مؤلّف : ابن قولويه ، جعفر بن محمّد ـ وفات : (سال 368 قرن 4 ق.) ـ وضعيت نسخه : كامل ـ آغاز : «بسمله ، الحمد لله اهل الحمد ووليّه والدال عليه والمجادي به المثيب عند حمدا يزيد ولا يبيد ويصعد» ـ انجام : «بكلّ درهم عشرة آلاف درهم وإنّ الله تبارك وتعالى نظر ذلك وذخرها لك تمّ ...» ـ حاشيه : ندارد ـ نوع خطّ متن : نسخ ـ تعداد سطرها : متن : 17 ـ رنك كاغذ : فستقي ـ تعداد واندازه اوراق : 222 ـ طول : 5 / 21 ، عرض : 8 / 11 ـ عناوين به : سرخي ـ ساير تزيينات : بر روي برخي عبارات به سرخي خطّ كشيده شده است ـ نوع جلد : تيماج ـ تزيينات : برون جلدبه ترنج ودو سرترنج منقّش شده است ـ نقش وسجع مهر : مالك : احمد بن زين الدين ـ يادداشت (هاي) نسخه : مالكيت : دخل هذا الكتاب المسمّى بكامل الزيارات في حيازتي وأنا أحمد بن زين الدين الاحسائي ـ روش تهيه : وقفي ـ واقف : وقف به كتابخانه آية الله جليلي شيرازي ـ تاريخ وقف : سال 1381 : ـ قرن ـ 14ق ش.
(2) فهرست مركز مطالعات وتحقيقات اسلامي قم 1 : 398 : كامل الزيارات (زيارات ـ عربي) ـ كد دستيابي كتاب : 473 ـ زبان كتاب : عربي ـ مؤلّف : أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قمّي (366 يا 377 ق) ـ كاتب : شيخ مؤمن بن شيخ روح الله سالي

مطابقة للمتداول من كتاب كامل الزيارات ، وهي مثال لنسخ القرن الرابع عشر.

__________________
[شالي] ـ تاريخ كتابت : سه شنبه 18 شعبان 1307 ـ موضوعات : زيارات ـ منابع ديگر : [مجلس 35 / 130 ؛ الذريعه 17 / 255 ؛ مشار ، عربي 242] ـ همه اطلاعات : (473) ـ آغاز : (الحمد لله أهل الحمد ووليّه والدالّ عليه والجازي به) ـ أنجام : (وإنّ الله تبارك وتعالى نظر لك ذخرها لك عنده والحمد لله) ـ نسخ خوانا ؛ شيخ مؤمن بن شيخ روح الله سالي ، سه شنبه 18 شعبان 1307 ؛ عناوين ونشاني ها شنگرف ؛ عبارات أدعيه معرب ـ جلد : مقوّا ـ الوان : عطف وگوشه تيماج مشكي ـ 192 برگ ؛ 14 × 20 سانتي متر ؛ 17 سطر ، 192.





نسخة الأرموي النجفي سنة (1351هـ) :
وهي من أفضل ما وقفنا عليه من النسخ مقابلة وتصحيحاً(1) ، ذكر أنّه قابلها على عدّة نسخ عتيقة وعلى أصحّ النسخ وهي نسخة السيّد الصدر ، ولم أقف إلى هذا الوقت على هذه الأخيرة ، وستكون هذه النسخة إضافة لنسخة سنة 1036 هـ ونسخة المجلسي ونسخة الأردوبادي بمقدّمة الأميني مرجعاً وعوناً على دراسة الكتاب إن شاء الله.
__________________
(1) ووردت في فهرست المكتبة الرضوية بمشخّصات :
شماره ثبت اموال : م 7862 ـ محل نگهداري نسخه : كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي ـ كتاب : خطّي ـ عنوان أصلي : كامل الزيارة ـ عنوان مشهور :كامل الزيارات (عنوان ديگر) ـ زبان نسخه : عربي ـ تاريخ تأليف : قرن 4 ق ـ موضوع : أدعيه ـ پديدآور(ان) :مؤلّف : ابن قولويه ، جعفر بن محمّد وفات : (سال ق368؟ قرن 4 ق) ـ كاتب : ارموي ، محمّد حسين بن زين العابدين وفات : (قرن 14 ق) ـ آغاز : (بسمله. الحمد لله أهل الحمد ووليّه) ـ انجام : (قد ذخرها لك عنده 000 اللعنة على أعدائهم أجمعين) ـ وضعيّت كتابت : ـ تاريخ كتابت : سال 1351 ـ قرن 14 ـ قنوع خطّ : متن : نسخ ـ تعداد سطرها : متن : 19 ـ نوع كاغذ : نخودي ـ تعداد واندازه أوراق : 169 ـ نوع جلد : تيماج ـ روش تهيه : خريداري ـ از : خريداري آستان قدس ـ تاريخ خريد : ماه 7 ـ سال 1329 ـ قرن 14 ش ـ موجودي مراكز مختلف : كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي.

أوّلها :


وآخرها :


وقد تنبّه إلى وجود اختلاف في أوّل الكتاب وتكرار أخبار في بعض النسخ ، كما أشرنا إليه عند دراسة نسخة (1036هـ)، قال في الهامش كما في الصورة ص23 :


وذكر الزيادات الأربع التي صرّح بأنّها زيدت على الكتاب :
الأولى والثانية في ب 82 ـ صفحة 265 :


والثالثة في ص270 ذكر الباب 88 الذي فيه التصرف :


والرابعة في ب90 (أنّ الحائر من المواضع التي يحبّ الله أن يدعى فيها) ص 283 والزيادة في ص284 :


نسخة الأردوبادي بتقديم الأميني المطبوعة في النجف سنة (1397هـ) :
مقابلة على نسخة القرن التاسع ـ وقد أغنانا ذلك عن مراجعتها وطلبها مع أنّ النظر فيها أولى من الاعتماد على النقل منها فإنّه لا راء كمن سمعا ـ وهي التي صحّحها الأردوبادي بمقدّمة العلاّمة الأميني واعتمدها المعاصرون ، وذكر رحمه‌الله أنّه قابلها على عدّة نسخ ، أقدمها نسخة ترجع لأوائل القرن التاسع الهجري ، والإنصاف أنّ نسخة الأرموي السابقة (سنة 1351 هـ) أكثر ضبطاً ودقّة منها ، قال رحمه‌الله :
«لقد تحرّينا غاية الصحّة في طبع هذا الكتاب القيّم بمقابلته مع نسخ عريقة في الصّحة ، منها نسخة عتيقة مصحّحة بتصحيح العلاّمة ثقة الإسلام النوري ، نسخة أخرى مكتوبة في أوائل القرن التاسع وغيرهما من النسخ التي وقفنا عليها في العراق وإيران ، ولم يقنعنا ذلك حتّى راجعنا في تصحيح جميع ما في الكتاب من الأحاديث متناً وإسناداً إلى الكتب المتأخّرة الناقلة عن الكتاب كالوسائل والبحار والمستدرك وإلى كتب الرجال المعتبرة لأصحابنا رضوان الله عليهم وعلّقنا عليه ما لا غنية عنه للباحث ، والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً».
ولعلّها هي النسخة التي تقدّم ذكر أنّها أقدم النسخ الموجودة اليوم من مخطوطات مكتبة الخونساري ، ولم يوفّق الله للحصول عليها حتّى كتابة هذا الكتاب.


الحاصل من دراسة نسخ كتاب كامل الزيارات :
أنّ النسخ تكاد تكون متّفقة المطلع والختام ومواضع الزيادة والتصرّف ـ ويأتي البحث في نسخة الحسن بن سليمان الحلّي في المقارنة بين متون الكتاب المتداول ومن نقل عن كتاب ابن قولويه في الزيارات ـ إلاّ نسخة فريدة مغفول عنها ، وهي نسخة سنة (1036هـ)، غايرت الأخريات في أوّلها وأوائل أبوابها ورسم بعض عناوينها ، بل في اسم الكتاب الذي حكته عن قول المصنّف وهو ابن قولويه في أوّلها ، وهي مع احتمال التصرّف والاختصار من النسّاخ المتعدّدين ووجود مواضع الزيادة والإشكال فيها أيضاً تؤيّد احتمال كون الكتاب من تأليف غير ابن قولويه بالزيادة والتحرير غالباً ، وفي عين الحال تمنع تلك الشواهد من الاعتماد عليها لاتّخاذ رأي حتّى تجد لها مؤيّداً من نسخ أو قرائن في كلمات المصنّفين والرواة.
والمؤسف أنّه ليس من بين كلّ النسخ التي عرضناها وأخرى أشحنا عن ذكرها أيّ شاهد على اتصال مناولة أو قراءة لمتقدّم أو إجازة تثبت نقلاً صحيحاً للكتاب عبر الأيدي المتعاقبة منذ زمن الشيخ محمّد بن جعفر بن قولويه رحمه‌الله ، هذا بالنسبة لنسخ الكتاب ، أمّا قرائن صحّة نسبة الروايات إلى ابن قولويه أو غيره ممّن قارب زمنه فهي كثيرة نبحثها في الموضع الآتي عند دراسة متن الكتاب ، وستكون أربع نسخ حاضرة تعيننا في دراسة الكتاب والمقارنة ، وهي نسخة سنة (1036هـ) المختلفة ، ونسخة المجلسي سنة

(1068هـ) ، ونسخة الأرموي سنة (1351هـ) ، ونسخة الأردوبادي بمقدّمة الأميني المطبوعة سنة (1397هـ) ، كما أنّ الطبعة المحقّقة بجهد مبارك من الشيخ القيّومي سنشير لها في بعض المواضع.
 

لقد تناولنا في الأعداد السابقة في القسم الأوّل دراسة تفصيلية في نسخ واعتبار الكتاب المتداول المعروف بكامل الزيارات للشيخ الأقدم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي رحمه‌الله ، حيث تناولنا هناك الفصل الأوّل : في توصيف الكتاب ونسخه وتقييمها ، وسوف نتناول هنا الفصل الثاني : في مضامين الكتاب وأسانيده ومتنه والخاتمة في تعيين المؤلف.

الفصل الثاني
في مضامين الكتاب وأسانيده ومتنه
خطبة الكتاب :
مراعاة آداب الخطبة :
خطبة الكتاب من أهمّ ما يُستند إليه في تعريف الكتاب ومصنّفه وعقيدته وغرضه ونهجه الذي اتّبعه تصنيفه ، ويدلّ أسلوبه أيضاً على سعة باعه في العلم وإحاطته بأدب الحديث والتأليف ، من البدء بتمجيد الله والصلاة على سيّد خلقه محمّد صلّى الله عليه وآله ثمّ العطف عليها بعقيدته في الأصول والإمامة ، ثمّ سبب الكتابة ومحلّها والغرض المتوخّى منها وما أتمّه وما قصر فيه ، وقد يلحق بالإجازة.
وجلّ هذه الأمور مجتمعة حوتها خطبة كتاب كامل الزيارات المتداول ، وهي كاشفة عن علوّ قدم الكاتب في العلم ، وهي مع متن الكتاب دالاّن على ارتفاعه في الأخذ عن مشايخ عصره وتقدّمه على أقرانه بل وتميّزه عن كثير منهم في السفر لطلب الحديث كما يظهر من المواضع التي صرّح أنّه سمع فيها الحديث في مصر.
وقد سُمِعَ من ابن قولويه وطَلَبَ الحديثَ أيضاً في مصر وعلى احتمال الشام كذلك ، قاله ابن حجر في لسان الميزان :
«جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه ، أبو القاسم القمّي :

الشيعي من كبار الشيعة وعلمائهم المشهورين متّهم ، وذكره الطوسي وابن النجاشي وعلي بن الحكم في شيوخ الشيعة ، وتلمّذ له المفيد وبالغ في إطرائه ، وحدّث عنه أيضاً الحسين بن عبيد الله الغضايري ومحمّد بن سليم الصابوني(1) ، سمع منه بمصر ، مات سنة ثمان وستّين وثلاث مائة»(2).
ولعلّ ابن قولويه سمع من الصابوني أيضاً وأجازه ، فإن كانت إجازة مدبّجة ـ أو ما بحكمها ـ بينهما ففيها دلالة على شأن لابن قولويه بين أهل مصر ، ويظهر هذا من ترجمة النجاشي لجعفر بن يحيى بن العلاء ، قال : «جعفر بن يحيى بن العلاء ، أبو محمّد الرازي ، ثقة ، وأبوه أيضاً ، روى أبوه
__________________
(1) وفي كلام الصفدي في الوافي بالوفيات (11 : 117) ما قد يحمل على شدّة تعلّق ابن بابويه بمصر ، ولم يتّضح ، قال : «ابن قولويه : جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى ابن قولويه أبو القاسم الشيعي السهمي ، كان هذا من كبار أئمّة الشيعة ومن علمائهم المشهورين بينهم ، وكان من أصحاب سعد بن عبد الله وهو شيخ الشيخ المفيد ، وقال فيه المفيد : كّل ما يوصف الناس به من فقه ودين وثقة فهو فوق ذلك ، وله كتب حسان؛ منها كتاب الصلاة ، وكتاب الجمعة والجماعة ، كتاب قيام الليل ، كتاب الصداق ، كتاب قسمة الزكاة ، كتاب الشهور والحوادث ، وله غير ذلك من كتب الفقه ، حمل عنه الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد وأبو جعفر محمّد بن يعقوب وأبو الحسين يحيى بن محمّد بن عبد الله الحسيني وأحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله الغضايري وحيدرة بن نعيم السمرقندي ومحمّد بن سليم الصابوني ، سمع عليه الصابوني بمصر قال : الشيخ شمس الدين : وأحسبه من أهل مصر ، ذكر ابن أبي طي وفاته سنة ثمان وستّين وثلاثمئة».
ولعلّه قصد بالضمير في (أحسبه من أهل مصر) عوده على الصابوني أو الشيخ شمس الدين.
(2) لسان الميزان 2 : 470 / ر 1904.

عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وهو أخلط بنا من أبيه وأدخل فينا ، وكان أبوه يحيى بن العلاء قاضياً بالري ، وكتابه يختلط بكتاب أبيه لأنّه يروي كتاب أبيه عنه ، فربّما نسب إلى أبيه ، وربّما نسب إليه. أخبرنا محمّد بن محمّد بن النعمان قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن سليم الصابوني بمصر قال : حدّثنا موسى بن الحسين بن موسى قال : حدّثنا جعفر ابن يحيى بن العلاء»(1) ، بناء على اتّحاد محمّد بن سليم ومحمّد بن أحمد بن سليم الصابوني.
كما أنّ صاحب الزيادات المذكورات طلب الحديث في مصر وسمع عن ابن عبدوس في صريح قوله في أحد مواضع الزيادات الأربع الآتي ذكرها إن شاء الله.
طريق الكتاب واسم المصنّف :
خلت نسخ الكتاب كلّها عن بيان طريق للكتاب ، أو تصريح باسم المؤلّف في الخطبة ، وإن ذكر صريحاً في مواضع من الكتاب وأنّه ابن قولويه ، لكن التفكيك بين الخطبة والمتن محتمل ، لا من جهة اشتراط ذكر الطريق عليها؛ فإنّ أكثر نسخ الكتب لا يسجّل عليها الطريق خاصّة المشهورة منها ، بل لأنّ مطابقة النسخ تفتقر لقرائن وشواهد ومن أهمّها ما يسجّل من طرق للكتاب وإجازات وقراءات عليه ، على النحو الذي ذكرناه في نسخة قرب الإسناد التي رواها ابن إدريس رحمه‌الله ، وفقد تلك القرائن ينتج بقاء احتمال التصرّف في الكتاب ولا يثبته أيضاً كما هو واضح.
وأوّل الكتاب من نسخة (1036 هـ) المختلفة عن كلّ النسخ والخالية
__________________
(1) فهرست النجاشي : 126 / ر 327.

عن الخطبة ـ ومرّ أيضاً أنّ نسخة القرن العاشر الأولى سقط أوّلها ولا يعلم اشتمالها على الخطبة ـ ، والوحيدة الحاكية عن المصنّف قوله :
 
وأوّله من نسخة المجلسي سنة (1068 هـ) :
وأوّله من النسخة المقابلة سنة 1351 هـ :
 
وأوّله من نسخة الأردوبادي ـ الأميني المطبوعة 1397 هـ وهي المتداولة في السنين الماضية :
نهجه في الكتاب وما اشترط على نفسه :
اشترط المصنّف على نفسه شروطاً ذكرها في الخطبة بعد ذكر سبب التأليف بقوله بحسب النسخة المتداولة ـ الأردوبادي ـ الأميني والقيّومي ـ : «فأشغلت الفكر فيه وصرفت الهمّ إليه ، وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه حتّى أخرجته وجمعته عن الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين من أحاديثهم» حتّى قال في
الشرط الأوّل :
* «ولم أخرّج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا [إذ خ ل](1) كان فيما روينا عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم».
بأن لا يروي فضيلة فيهم مروية عن غيرهم ، ليكون الأثر والحجّة منهم صلوات الله عليهم ، وهذه سيرة الشيعة التي استمرّوا عليها في حفظ مناقب أئمّتهم عليهم‌السلام بلسانهم وعنهم إتماماً للحجّة وحفظاً عن دخول الباطل في الحقّ ، ولا ينافي ذكر بعض كلام الرواة ـ الحاكين لمضامين تلك المعاني ـ في الوفاء بهذا الشرط ، فإنّ المقصود رواية ما يصدق عليه أنّه بجملته منهم عليهم‌السلام.
الشرط الثاني في قوله :
* «وقد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته».
__________________
(1) ما بين المعقوفين زيادة منّا.

وهذا بيان لطريقته في التقصّي ، والمبالغة الحثيثة في الجمع ، بشرط أن يكون الحديث ممّا وقع له من جهة الثقات من أصحابنا ، وهو صريح في أنّ ما يذكره في الكتاب أخذه ممّن يتّكل عليه في الحديث وتتمّ به الحجّة الخصوم ، ولا يتمّ هذا الأمر ولا يصدق الوقوع من جهة الثقات إلاّ على ما سمعه أو أخذه من مشايخه المباشرين ، كما هو معلوم من طريقة المحدّثين والرواة ، فإن كان صاحب هذه الكلمات هو ابن قولويه فهو توثيق لمشايخه المباشرين ، وإن كان غير ابن قولويه فكذلك ، فإنّه هذا الأخير تحرّز عن الإرسال وأسند ما استطاع بالسماع والإجازة في ما سوف تراه في الزيادات المذكورات.
والشرط الثالث في قوله :
* «ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال ، يؤثّر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم ، وسمّيته كتاب كامل الزيارات وفضلها وثواب ذلك ، وفصّلته أبواباً ، كلّ باب منه يدلّ على معنى لم أخرّج فيه حديثاً يدلّ على غير معناه ، فيختلف على الناظر فيه والقاري له ولا يعلم ما يطلب وأنّى وكيف ، كما فعل غيرنا من المصنّفين ، إذ جعلوا الباب بغير ما ضمّنوه ، فأخرجوا في الباب أحاديثاً لا تدلّ على معنى الباب ، حتّى ربّما لم يكن في الباب حديثاً يدلّ على معنى بيّن من الأحاديث التي لا تليق بترجمة الباب ، ولا على شيء منه».
أي أنّه محّص تلك الأخبار التي رواها عن مشايخه الثقات ، بأن لم

يخرج حديثاً في طريقه شذاذ الرجال المعلوم ترك حديثهم المأثور عن أهل البيت عليهم‌السلام ، فالشرط أن تكون كلّ الأخبار خالية أسانيدها عن الشذاذ من الرجال غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم ، وهو لا يلازم توثيق كلّ المذكورين من غير مشايخه ، فإنّ غرضه لازم آخر وهو زيادة الداعي للوثوق بصدور الخبر وتضعيف احتمال كذبه وكبت منكره ، حتّى يحصل غرضه الذي ذكره في سبب التأليف في قوله : «وأنا مبيّن لك أطال الله بقاءك ما أثاب الله به الزائر لنبيّه وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين بالآثار الواردة عنهم (صلى الله عليه وآله) ، على رغم من أنكر فضلهم ذلك وجحده وأباه وعادى عليه».
وحاصله : التعهّد برواية ما تورث جملته الاطمئنان بصدوره عن أهل البيت عليهم‌السلام بالشرطين السابقين حتّى تنقطع حجّة المنكرين.
وهذا ـ أي حصول هذا الغرض بهذه الشروط ـ لا يلازم توثيق كلّ رجال الأسانيد ولا تصحيح آحاد الآخبار؛ فإنّه على الطريقة التي مضى عليه المؤلّفون في كتبهم إذا أرادوا الاحتجاج على المعنى حشدوا الأدلّة حتّى تنقطع بالمجموع الكثير حجّة الخصم ، دون أن يكون غرضهم الاعتماد على كلّ معنى في رواية وتصحيحها ، وهذا هو الفرق بين كتب الرواية كأكثر كتبنا ، وكتب الاعتماد ككتاب من لا يحضره الفقيه ، هذا ، فضلاً عن بعد احتمال أن يكون في مقام توثيق عشرات الرواة في أسانيد الكتاب المتّفق على ضعفهم أو المتروكة أخبارهم ، ولا يخفى أنّ هذه الطريقة في استنتاج صحّة الكتب

واستفادة شهادة المؤلّف على صحّة رجال سنده لم تبرز كمنهج إلاّ بين المتأخّرين ولم يعرها المتقدّمون شأناً؛ فإنّ عادة المصنّفين على مدح الكتاب والاحتراز عن جهات الضعف التي يمكن أن تنال منه كتلقّي أخباره عن غير سماع أو عن وجادة بغير إجازة ، ويكفيهم أخذه عن الثقات من المشايخ ليعملوا بما ورد من أدب عن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام : (إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيث فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ وَإِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَيْهِ)(1) ، وما خرج عن هذا خلاف الأصل في الطريقة.
تنبيه : حول عبارة (إذا كان فيما رويناه عنهم) :
الجملة الشرطية أو التفسيرية في المطبوع أخيراً : (إذا كان فيما روينا عنهم ...) بـ : (إذا) التفسيرية على الأصحّ ، أو الشرطية على تأويل يتمسّك به المستدلّ على إيراد الخبر الضعيف إذا لم يجد الصحيح الذي فيه الكفاية عن الصادقين عليهم‌السلام؛ فإنّها في أكثر النسخ بـ : (إذ) التعليلية ، جملة تعليلة لعدم الرواية عن غير الأئمّة عليهم‌السلام كما هو صريحها ، لا للترديد بين عدلين ولا جملة معترضة بمعنى الزيادة التفسيرية.
يدلّك على هذا ما جاء في نسخ منها :
__________________
(1) الكافي 1 : 128 ـ 129 / ح 17 ب رواية الكتب والحديث.

نسخة المجلسي سنة (1068 هـ) التي تقدّم التعريف بها :
ونسخة الأرموي سنة (1351 هـ) المقابلة على النسخ القديمة والمصحّحة لم تشر لخلاف في النسخ كونها (إذ) :
ونسخة سنة (1284 هـ) من نسخ مجلس الشورى الإيراني(1) :

وكذا في أخرى غير مؤرّخة(2) :
 
__________________
(1) تحت رقم : شناسگر ركورد : 502762 ـ شماره بازيابي : 3894 ـ شماره مدرك كتابخانه مجلس : ـ IR10 ـ 36214 تاريخ كتابت : 1284 ق.
(2) تحت رقم : شناسگر ركورد : 487877 ـ شماره بازيابي :12127 ـ شماره مدرك كتابخانه مجلس :IR4348.

ولعلّ الاشتباه في تصحيف إذ التعليلية بـ : (إذا) الشرطية قد وقع من نسخة الشيخ الأردوبادي ـ الأميني رحمها الله التي تقدّم التعريف بها ، وجاء في صورتها :
 
ومثله جاء في طبعة دار الفقاهة بتحقيق القيّومي ، وصورته :
فتحصّل :
أنّ هذا التفصيل المستند إلى أنّ (إذا) شرطية للقول بأنّ مصنّف الكتاب قد أودع كتابه أخباراً ضعيفة إذا لم يكن في الأخبار الصحيحة مضمونها ، ينهدم إذا عرف أنّّ الصحيح أنّها تفسيرية في نسخة الأردوبادي ـ الأميني ، وهي حرف (إذ) تعليلي في أكثر النسخ وأصحّها ، ويَضعُف بعده هذا الاحتمال بالتبع.
ترتيب أبواب الكتاب :
وهي مائة وثمانية أبواب ، في كلِّ نسخ الكتاب ، حتّى النسخة المختلفة ـ (نسخة الكاغذاني سنة (1036 هـ) التي تقدّم دراستها) ـ والاختلافات جزئية بين النسخ ، ولم ينصّ أحد من المتقدّمين ولا غيرهم كالسيّد ابن طاووس على وصف نسختهم من كتاب ابن قولويه وعدد أبوابه.
ما ذكره في خطبة الكتاب :
قال في خطبة الكتاب مبيّناً طريقته في تفصيل الكتاب وما توخّاه منه تحاشياً عمّا ارتكبه غيره من المصنّفين من خطأ التخريج والترتيب :
«وفصّلته أبواباً؛ كلّ باب منه يدلّ على معنى لم أخرّج فيه حديثاً يدلّ غير معناه فيختلف على الناظر فيه والقارئ له ولا يعلم ما يطلب وإنّي(1)وكيف ، كما فعل غيرنا من المصنّفين إذ جعلوا الباب بغير ما ضمّنوه فأخرجوا
__________________
(1) هكذا في نسخة الأميني وتحقيق القيّومي ، وفي أكثر النسخ (وأنّى)

في الباب أحاديث لا تدلّ على معنى الباب ، حتّى ربّما لم يكن في الباب حديث يدلّ معنى بيِّن من الأحاديث التي لا تليق بترجمة الباب ولا على شيء منه.
والذي أردت بذلك التسهيل على من أراد حديثاً منه قصد الباب الذي يريد الحديث فيه فيجده ، ولئلاّ يملّ الناظر فيه والقارئ له والمستمع لقراءته»(1) إلى آخر حديثه في المقدّمة.
إضافة لهذا فقد ذكر أنّه غرضه من الكتاب استقصاء الأخبار في موضوع الزيارات وفضلها على وجه يظهر منه انفراده بهذا العمل المصنّف جمعاً وترتيباً.
الإيراد الأوّل : كلام المفيد في مقدّمة المزار :
إلاّ أنّه يرد على ما ذكره من غرضه من الترتيب : ما ذكره الشيخ المفيد رحمه‌الله ذكر في مزاره ـ حيث أكثر النقل عن شيخه ، مختصراً لغرض الأذكار والحفظ والتسهيل ، قال ـ في مقدّمته : «أمّا بعد ـ وبالله التوفيق ـ فإنّي قد اعتزمت على ترتيب مناسك زيارة الإمامين (أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسين بن علي صلوات الله عليهما) ووصف ما يجب من العمل عند الخروج إليهما ، ويلزم من الفعل في مشهديهما ، وما يتبع ذلك في منازله ، ويتعلّق بأوصافه في مراتبه.
وأذكر على التقديم في صدره طرفاً ممّا جاء به الأثر في فضله ، فإنّي لم
__________________
(1) كامل الزيارات : 4.

أجده على الحدود التي أؤمها منه في شيء ممّا تقدّم من مصنّفات أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ وتأخّر ، وإن كان موجوداً فيها على غيرها ـ ممّا يتعذّر القاصد العمل بها لأجل الجمع بينها ، ويصعب عليه الإتيان على النسق والنظام بها ـ وهو اختلاف محالّها من الأماكن ، وتباين أجناسها من المواضع ، واختلاط المعنى منها بخلافه ، ومجاوزة الباب في الغرض لبعيده ، ومباينة المناسب في المواطن لقريبه.
فعمدت تلخيص ذلك على اختصار ، وتحرّيت تأليفه للحفظ والتذكار ، وبالله أستعين ، وعليه أتوكّل ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل»(1) انتهى.
وقوله الأخير رحمه‌الله غريب؛ لأنّ كتاب كامل الزيارات المنتسب لشيخه ابن قولويه قد فرض أنّه رتّب على النحو المطلوب وعلّله بنحو ما ذكره المفيد! ، إلاّ أن يكون المفيد لم يدرك الأثر الكامل عن شيخه ، كأن يكون ابن قولويه ألّف كتابه أواخر عمره كما يظهر من شهادة ابن طاووس برؤيته لخطّه على نسخته سنة (366 هـ) قبل وفاته بسنة أو سنتين ، وما ذكر في الباب الثامن والثمانين من كامل الزيارات المتداول أنّ ابن قولويه كان على عزم الزيادة في الكتاب إلاّ أنّ الأجل باغته رحمه‌الله.
ومن هذا القبيل ـ أي عدم الاطلاع على كتاب الشيخ ـ ما ذكره الشيخ الطوسي رحمه‌الله في خطبة كتاب عدّة الأصول من عدم وجود كتاب واف بمطالب الأصول المتداولة بين أصوليّي ومتكلّمي بغداد ومذاهبهم تشرح مختار الإمامية إلاّ ما كتبه وألقاه شيخه المرتضى من ورقات ، مع أنّ السيّد المرتضى رحمه‌الله ألّف
__________________
(1) المزار للمفيد : 3.

كتاب الذريعة تعليقاً على كتاب العُمَد على انبساط من الشرح قلّ نظيره ، وكثير منه نقل معناه الطوسي في كتاب العدّة!.
لكن عدم اطّلاع الشيخ المفيد رحمه‌الله بالخصوص على كتاب شيخه ـ مع إمكانه ـ في غاية البعد ، كيف وقد سمع منه أكثر أخبار المزار وغيرها ولازمه حتّى توفّي وجاوره في الحياة في بيوت الدنيا ورقد في جواره ملحوداً بعد المماة في كاظمية بغداد في مقابر قريش!.
نعم يمكن القول أنّه لا تنافي بين كلام المفيد رحمه‌الله واطّلاعه على كتاب شيخه ابن قولويه ـ وهو الذي نفترض الآن مطابقته للنسخة المتداولة اليوم بمقدّمتها ـ لأنّه قصد اختصر تلك المطالب للزائر التي أطال فيها شيخه ابن قولويه ، لكنّها إجابة لا ترفع تمام الغرابة لما ذكرناه من عدم كفاية الاحتمالات في أمثال هذه الأبحاث المعتمدة على البحث في النسخ والقرائن بعد فقدان المناولة الصحيحة والنسخ العتيقة ذات الاعتبار وتسرّب الشكّ في مواضع عديدة تقتضي البتّ في تقييم الكتاب ونسخه ومقدار ما يحتجّ به منه خوفاً على ضياع الأثر أو اختلاطه بغيره.
الإيراد الثاني : مثال لرواية ليست في الكامل وهي في مزار المفيد :
وقد يرد على غرضه من استيعاب الكتاب ما بلغه وسعُه ـ والمفروض أنّه ابن قولويه ـ من جمع الأخبار المتعلّقة بالزيارات ، ما رواه عنه الرواة ولم يودع في هذا الكتاب المتداول! ، ومنه ما رواه تلميذه الشيخ المفيد في مزاره ، مثاله قول المفيد في المزار :

«أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بن الأَشْعَثِ(1) عَنْ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهَِ قَالَ رَجَعْتُ مِنْ مَكَّةَ فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه‌السلام فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَقُلْتُ : يَا ابن رَسُولِ اللهِ إِنِّي إِذَا خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ (فَرُبَّمَا لَقِيَنِي الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِي)(2) طُفْ عَنِّي أُسْبُوعاً وَصَلِّ عَنِّي رَكْعَتَيْنِ فَأَشْتَغِلُ عَنْ ذَلِكَ فَإِذَا رَجَعْتُ لَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ ، قَالَ : إِذَا أَتَيْتَ مَكَّةَ وَقَضَيْتَ نُسُكَكَ فَطُفْ أُسْبُوعاً وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَهَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ أَبِي وَأُمِّي وَعَنْ زَوْجَتِيَ وَوُلْدِي وَحَامَّتِي وَعَنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنْ إِخْوَانِي وَأَخَوَاتِي فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ أَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ فَلاَ تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ إِنِّي طُفْتُ وَصَلَّيْتُ عَنْكَ إِلاَّ كُنْتَ صَادِقاً ، فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله)فَقَضَيْتَ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قِفْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ مِنْ أَبِي وَأُمِّي وَزَوْجَتِي وَوُلْدِي وَحَامَّتِي وَجَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِخْوَانِي عَبْدِهِمْ وَحُرِّهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ ، فَلاَ تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ لِلرَّجُلِ إِنِّي قَدْ أَقْرَأْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) عَنْكَ السَّلاَمَ إِلاَّ كُنْتَ صَادِقاً»(3).
__________________
(1) في الكافي : علىّ بن محمّد الأشعث ، وفي التهذيب : علىّ بن محمّد بن الأشعث ، راجع رجال السيّد الخوئي : 12 / 138.
(2) في الكافي والتهذيب والبحار : ربّما قال لي الرجل.
(3) المزار للمفيد : 212 / ح 1 ب 25 ، الكافي : 4 / 316 ح 8 عن محمّد بن يحيى ، وأخرجه عنه في التهذيب : 6 / 109 ح 9. عنهما الوسائل : 8 / 144 ح 1 وج 10 /

فإنّ شغل الفكر وصرف الهمّة من مصنّف الكتاب في جمع ما وقع له من الثقات ، يقتضي أن لا يفوته ما رواه في هذا المعنى ، خاصّة ما رواه عنه تلامذته كالشيخ المفيد ورواه هو عن الثقات من مشايخه كالكليني كما ترى في هذا المثال ، ومن المستغرب أيضاً إهمال المشايخ بعد ابن قولويه لكثير من أخبار هذا الكتاب المتداول ، كما سوف يأتي ذكر أمثلته وغيرها من الملاحظات في المقارنات.
لكنّ الإنصاف أنّ الأمر الأوّل وهو عدم رواية ابن قولويه ـ بافتراض أنّ الكتاب من تصنيفه بصورته ـ لرواية أسندت إليه في كتاب آخر في نفس الموضوع لا ينافي غرضه الذي توخّاه في مقدّمة كتابه؛ إذ أنّ هذا الجمع من الروايات يقنع القاري ، وفوات رواية أو روايتين على المصنّف ليس بعزيز.
وبعد هذا فقد يتطرّق احتمال أن تكون مقدّمة الكتاب المتداول لغير ابن قولويه ، والكتاب محرّر عن الكتاب الأصل لابن قولويه مزيداً فيه سماعات المصنّف من شيخه إتماماً له ، كما زيد في كثير من الكتب ككتاب سليم بن قيس بتصريح الشيخ المفيد ، وكتاب بصائر الدرجات الذي زيد على نسخته الصغيرة أخباراً كثيرة حتّى صارت هي النسخة المشهورة اليوم وكتاب الأشعثيّات الذي ذهب أثره واستبدل بكتاب سمّي الجعفريّات ، فراجع ما ذكرنا حول هذه الكتب ونسخها ، ولا يفوت أن نستدرك ما لعلّه يسبق لبعض الأوهام ذات الغيرة على المذهب الخائفة على ذهاب أثرة العلم ، أنّ
__________________
230 ح 1 وص 280 ح 1 ، وجامع الأحاديث : 10 / 322 ح 1. وأورده في مصباح الكفعمي : 507.

البحث في نسخ الكتاب وقرائن صحّتها ونسبتها فرع لعلم الحديث قديم ، وشغل يضطرّ إليه المشتغلون فيه للتحرّز الواجب في نقل الآثار المعصومة وحاجة أهل العلم الدائمة لتقييم درجة اعتبار الكتب ، ولا يلزم منه إلاّ نادراً إسقاط جملة الكتاب ، فإنّ أغلب كتبنا بل جلّها اليوم إنّما تعامل آحاد أخبارها عند البحث في الفقه والمعارف ومباشرة الاستنباط.
ملحق شرح الأبواب :
وممّا يميّز نسخة كتاب كامل الزيارات المشهورة عن باقي كتب المصنّفين المتقدّمين ـ إذا فرض أن نسبته لابن قولويه صحيحة ـ إلحاقة خطبة الكتاب بشرح لأبوابه وذكر لعنوانيها ، تحت عنوان شرح أبواب الكتاب.
لم يسع التأكّد من وجودها في نسخة القرن العاشر المتقدّمة لسقوط أوّلها.
وفي نسخة المجلسي سنة (1068 هـ) :

أثبتت في نسخة سنة (1351 هـ) المقابلة المصحّحة :
 
وفي نسخة الأردوبادي التي سمّيناها بنسخة الأميني لأنّه قدّم لها :
واختلف النصّ على عددها آخر شرح الأبواب في بعض النسخ بين المائة وثمانية ومائة وسبعة ، وهو من خطأ النسّاخ ، وبعد التباس رسم الثمانية والسبعة وكذا التسعة فيه دلالة على كون اللفظ من خطأ العدّ لا الرسم ، وأنّه من تبرّعات غير المصنّف.
ونكتفي بعرض ما نبّه عليه في نسخة الأرموي النجفي المصحّحة والمقابلة سنة (1351 هـ) :
وأمّا نسخة سنة (1036 هـ) فقد ذكرنا أنّها خلت عن الخطبة واكتفت

بحكاية قول المصنّف ما صورته : «قال مصنّف هذا الكتاب الشيخ أبو جعفر محمّد بن قولويه رحمة الله عليه : قد رتّبت هذا المزار على مائة أبواب وثمانية».
وصورته :
 
وذكرنا هناك تقييمنا للنسخة ومقدار تأثيرها في سير البحث.
اختلاف الأبواب في نسخة الكاغذاني (1036 هـ) :
لم نقف على اختلاف في الأبواب يمكن أن يؤثّر في تقييم النسخة المشهورة لكتاب كامل الزيارات ، عدا نسخة الكاغذاني سنة (1036 هـ) التي تعدّد نسّاخها وتميّزت عن غيرها ، ومرّ عليك دراستها وذكر مواضع الاختلاف في عناوين الأبواب الأولى وترتيب أحاديثها بل وبعض طرقها ، على وجه لا يمكن القول بأنّه من أخطاء النسّاخ ، مذكّراً

بروايات الشيخ المفيد رحمه‌الله عن شيخه في نفس موضوع الزيارات التي اختلفت كثير من طرقها أيضاً عمّا أودع في كتاب كامل الزيارات المتداول ممّا يستبعد أن يقع بهذه الكثرة من الاختلاف من راو واحد عن شيخ واحد أو كتابه في العادة.
والظاهر من الكلّ أنّ شرح الأبواب كان ضمن النسخ القديمة لهذا الكتاب المتداول ، واحتمال كونها من زيادات من تأخّر عن مصنّفه وارد أيضاً ، خاصّة بالنظر إلى نسخة سنة (1036 هـ) الآنفة وما يدلّ عليه تغيّر عدد الأبواب في بعض النسخ من التبرّع بالزيادة.
وهذا الحكم على الأبواب ليس فيه ما يعتدّ بـ تأثيره في احتمالات انتساب النسخة لابن قولويه أو شخص آخر لخلوّه عن القرائن المعتبرة التي تدلّ شخص المؤلّف أو لها ارتباط باعتبار الكتاب ، وذكره جاء إتماماً لدراسة خطبة الكتاب والتنبيه على بعض الفوائد.
الزيادات :
تمثّل الزيادات الأربع المصرّح بها في الكتاب إحدى أقوى القرائن نسبة الكتاب ثبوتاً لجعفر بن قولويه؛ كون لازمها أنّ نصوص الكتاب الأخرى متن كتاب ابن قوليه ، وعلى نسبته نفياً عن ابن قولويه؛ لسريان الشكّ لغير هذه المواضع أيضاً أنّها من الزيادات.

والحقّ أنّه لو بلغنا أصل الكتاب بأسباب صحيحة معتبرة لكان الأصل مع القول الأوّل والمُدَّعي لغيره يطالب بالبيان ، ولو جزمنا أو لم يحصل اليقين بالمطابقة بين نسخة المصنّف والنسخة المتداولة مع عدم ثبوت هويّة شخص صاحب الزيادات لنثق بنقله وقوله ، فالأصل هو العدم ، وأنّه لا محيص عن انبساط الشكّ في باقي نسبة الكتاب لقلم ابن قولويه حتّى يقوم على كلّ حديث قرينة تثبت انتسابها له ، وعلى مدّعي الانتساب الصحيح له إقامة البيان.
ما أفاده محقّق الكتاب ـ (القيّومي) ـ تبعاً لـ : (النوري) والملاحظات عليه :
[التنبيه على أحاديث مزيدة على أصل الكتاب] :
قال حفظه الله في مقدّمة تحقيقه المطبوع(1) :
«ممّا ينبغي التنبيه عليه في المقام أنّه يوجد نقلاً عن تلميذ المؤلّف : (الحسين بن أحمد بن المغيرة) ثلاثة أحاديث(2) في الأبواب : (82 و 88) ، وليست هذه الأحاديث من أصل الكتاب وإنّما أدرجها تلميذ المؤلّف فيه ، كما أشار إليه في ضمن نقلها ، إمّا(3) لم يتفطّن المحدّث الخبير العلاّمة
__________________
(1) ط 1 ، نشر الفقاهة ، قم.
(2) يأتي موضع رابع.
(3) يريد (لكن).

المجلسي والمحدِّث الحرّ العاملي وأدرجوها في كتبهم نقلاً عن الكامل ، وأنت خبير بأنّها من زيادات النسّاخ ، ولأجل اشتهار الأحاديث ذكرناها في الهامش.
أمّا حسين بن أحمد بن المغيرة هو البوشنجي(1) العراقي ، وهو من مشايخ المفيد ، فذكر للخبر الثالث طريقين ، أحدهما من غير طريق شيخه أبي القاسم ، وهو ما رواه من طريق مزاحم بن عبد الوارث ، ولم يذكر تمام السند ، والطريق الآخر هو طريق شيخه ابن قولويه ، وهذا أيضاً يدلّ على أنّها من زيادات النسّاخ في أصل الكتاب»(2).
وقد سبقه للتنبيه عليه المحدّث النوري في خاتمة المستدرك ، قال رحمه‌اللهفي ترجمتة لابن قولويه :
«وعدّ النجاشي من كتبه : كتاب الزيارات(3). والشيخ في الفهرست : له كتاب جامع الزيارات ، والمراد منهما كتاب كامل الزيارات ، وهو اسمه الذي سمّاه به ،هو كتاب مشهور معروف بين الأصحاب ، نقل عنه أرباب التأليف منهم ، مشتمل على مائة وستّة أبواب.
وممّا ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أنّ الخبر الطويل الشريف
__________________
(1) بوشنج أو (بوشنك) : من نواحي أفغانسان اليوم وخراسان قديما.
(2) كامل الزيارات : 29 ، ط 1 مؤسّسة النشر الإسلامي ، نشر دار الفقاهة ، 1417 هـ ، قم.
(3) رجال النجاشي : 23 / 318.

المعروف بخبر زائدة ، الذي يلوح من مضامين متنه علائم الصدق ، وآثار الصواب ، ونقله العلاّمة المجلسي في البحار من كامل الزيارة ، ليس من أصل الكتاب وإنّما أدرجه فيه بعض تلامذته ، ولم يتفطّن المجلسي لذلك ، فوقع في غفلة لا بدّ من التنبيه عليها.
ففي الكامل باب (88) فضل كربلاء وزيارة [الحسين عليه‌السلام] : الحسين بن أحمد بن المغيرة ـ في حديث رواه شيخه أبو القاسم رحمه‌الله مصنّف هذا الكتاب ، ونقل عنه ـ وهو عن زائدة ، عن مولانا علي بن الحسين عليهما‌السلام. ذهب على شيخنا رحمه‌الله أن يضمّنه كتابه هذا ، وهو ممّا يليق بهذا الباب ...» الحديث إلى أن قال :
«وأمّا العلاّمة المجلسي فلم ينظر إلى ما صدر به الباب المذكور ، ولم ينقل المقدّمة المذكورة ، فقال : مل ـ وهو رمز الكامل ـ عبيد الله بن الفضل ابن محمّد بن هلال ، عن سعيد بن محمّد. وساق السند والمتن ، وأنت خبير بأنّه ليس من الكامل وإن كان فيه ، وأنّ الناظر في البحار يتحيّر في قوله : وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه ، فإنّه لم يكن داخلاً في السند الذي أثبته ، فكيف ينقل عنه! ، والمعهود من أئمّة الفنّ أنّهم إذا وجدوا في متن الخبر اختلافاً بالزيادة والنقيصة أو غيرهما من رجال السند ، بأن رواه واحد منهم في كتابه أو حدث به كذا ، والآخر كذا ، يشيرون إليه غالباً ، وأمّا من لم يكن من رجاله فنقله في غير محلّه.

وأمّا الحسين بن أحمد بن المغيرة ، وهو البوشنجي العراقي الذي تقدّم وأنّه من مشايخ المفيد ، فذكر للخبر طريقين : أحدهما : من غير طريق شيخه أبي القاسم ، وهو ما رواه من طريق مزاحم ولم يذكر تمام السند. والآخر : من طريق شيخه الذي ذكره ، فناسب أن يشير إلى الاختلاف»(1).
وكذا قال الشيخ الأردوبادي في النسخة التي حقّقها هو (2) وقدّم لها الأميني.
أقول : ظاهرهم الاتّفاق على نسبة الزيادة للحسين بن أحمد بن المغيرة ، وهو المقصود من قولهم بعض تلامذة المؤلّف.
وهو الحسين بن أحمد بن المغيرة الثلاّج البوشنجي من مشايخ المفيد ، أورد في المجلس الثالث من أماليه روايته ، قال : «قَالَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ ابن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّد حَيْدَرُ بن مُحَمَّد السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرو مُحَمَّدُ بن عَمْرو الْكَشِّي قَالَ حدّثنا حَمْدَوَيْهِ بن نُصَيْر قَالَ : حدّثنا يَعْقُوبُ بن يَزِيدَ عَنِ ابن أَبِي عُمَيْر عَنِ ابن الْمُغِيرَةِ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَيَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بن الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَاللهِ مَا بَقِيَتْ شَعْرَةٌ فِيهِ وَلاَ فِي جَسَدِي إِلاَّ
__________________
(1) خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 248 ـ 249 ، السابع في أصحاب المجاميع.
(2) كامل الزيارات : 259 / ب 88 ، تحقيق الأردوبادي ، بمقدّمة الأميني ، ط النجف.

قَامَتْ ، ثُمَّ قَالَ : لاَ وَاللهِ مَا هِيَ إِلاَّ وِرَاثَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)»(1).
وفي كتاب ابن الغضائري : «الحسين بنْ أحمد بن المغيرة ، أبو عبد الله ، البوشنجىّ ، عراقي ، مضطرب المذهب. ثقة في روايته»(2).
وفي فهرست النجاشي تضعيف حديثه وتوثيقه تبعاً لشيخه ابن الغضائري ، قال : «الحسين بن أحمد بن المغيرة أبو عبد الله البوشنجي(3) كان عراقيّاً مضطرب المذهب ، وكان ثقة فيما يرويه ، له كتاب عمل السلطان. أجازنا روايته أبو عبد الله بن الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام سنة أربعمائة عنه»(4).
وأراد باضطراب المذهب تبنّيه لرواية أخبار المتّهمين بالغلوّ والارتفاع فيما لم يثبت عن الثقات سماعه ، لا العمل بعقيدة الحلوليّين أو المؤلّهين لغير ربّ العالمين عزّ وجلّ؛ فإنّ هؤلاء مهجورو الحديث مزريٌّ بقولهم كفّار بلا ريب ، وهو ـ أي التعبير ـ كثير في أسباب التضعيف ويثمر في تقييم المروي في أخبار المعارف والفضائل ، وأمثلته كثيرة يجتمع فيها توثيق الراوي
__________________
(1) أمالي المفيد : 23 / المجلس الثالث.
(2) رجال ابن الغضائري : 117 / ر 189 ـ 30 ، كذا نقله ابن داود عن ابن الغضائري في القسم الثاني (رقم 137) وذكر اسمه في الفصل الذي أعدّه لمن طعن عليه بفساد مذهبه (رقم 2). ونقله خلاصة الأقوال كاملاً من دون نسبة (ص 217 ، رقم 11).
(3) بوشنج بلدة على مسافة سبعة فراسخ من هرات.
(4) فهرست النجاشي : 68 / ر 165.

وتضعيف حديثه أو مذهبه وطريقته.
وفي ترجمة محمّد بن الحسن بن شمّون أنّه يلقّب بالثلاّج(1) ، وكذا قال ابن طاووس في الإقبال : «فصل فيما نذكره من فضل صلاة تصلّي كلّ ليلة من عشر ذي الحجّة ذَكَرَهَا ابن أُشْنَاس فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ الثَّلاَّجُ : سَمِعْتُ طَاهِرَ بن الْعَبَّاسِ يَقُولُ سمعت ... قال لِي أَبِي مُحَمَّدُ بن عَلِيّ عليه‌السلام : يَا بُنَيَّ لاَ تَتْرُكَنَّ أَنْ تُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَة بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الاْخِرَةِ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ رَكْعَتَيْنِ ...»(2) الحديث.
وهو معاصر للمفيد مقارب لطبقته وقيل أنّه من مشايخه على تأمّل في صدق ذلك برواية واحدة عنه ، بل عدّ بعض المتأخّرين ابن قولويه ممّن أخذ من الحسين بن أحمد أيضاً وكأنّهم استندوا لهذه المواضع من كامل الزيارات ، ولم يُذكر له كتابٌ في الزيارات.
وأمّا زيادات الحسين بن أحمد بن المغيرة :
فقد قصد بها هذه المواضع الثلاث وحصرت فيها ، وسنذكر غيرها أيضاً :
الموضع الأوّل : الحديث الخامس من الباب (82) (التمام عند قبر
__________________
(1) فهرست النجاشي : 336 / ر 899.
(2) الإقبال 2 : 35.

الحسين عليه‌السلام وجميع المشاهد) : «قَالَ ابن قُولَوَيْهِ وَزَادَهُ الْحُسَيْنُ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ حَيْدَرُ بن مُحَمَّدِ بن نُعَيْم السَّمَرْقَنْدِيُّ بِإِجَازَتِهِ بِخَطِّهِ بِاجْتِيَازِهِ لِلْحَجِّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بن مَسْعُود الْعَيَّاشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ ابن عَلِيِّ بن النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْبَرْقِيِّ وَعَلِيِّ بن مَهْزِيَارَ وَأَبِي عَلِيِّ بن رَاشِد جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بن عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام أَنَّهُ قَالَ : مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللهِ الاِْتْمَامُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ حَرَمِ اللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ وَحَرَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَرَمِ الْحُسَيْنِ (صلى الله عليه وآله)»(1).
أقول : قوله : «قال ابن قولويه وزاده الحسين» وقع في نسخة كامل الزيارات التي قام بتحقيقها الأردوبادي رحمه‌الله ، وأدرجها القيّومي في الهامش بعنوان الزيادة هكذا : «وزاد الحسين بن أحمد بن المغيرة ...» وذكر الحديث ، دون تصديره بـ : «قال ابن بابويه» أو الضمير العائد على الحسين.
وفي نسخة (1351 هـ) ـ وهي من أفضل النسخ مقابلة وتصحيحاً كما مرّ عرضها ـ في هذا الموضع والموضع الثاني الآتي ـ أتى اللفظ مطابقاً لنسخة الأردوبادي وكذا المجلسي.
__________________
(1) كامل الزيارات : 249 / ح 5 ب 82. تحقيق الأردوبادي ، دار المرتضوية ، النجف ، 1397 هـ.

وصورتها (من صفحة 260) :
 
ومثلها في نسخة (1036 هـ) المختلفة الأوائل كما سوف يأتي ، وصورتها (من صورة 147) :
 
والذي يظهر أنّ حاكي القول والمؤلّف بين القولوين أخذ الزيادة عن نسخة عليها زيادات الحسين بن المغيرة ، ولم يكن هو ممّن سمع عن الحسين ؛ وإلاّ لنصّ على طريقه وسماعه كما هي عادة المحدّثين من المصنّفين من أهل الفنّ وكما ذكر نحوه في موضع الزيادة الرابع الآتي.
والظاهر أنّ جملة (قال ابن قولويه) أي قال ما مضى ابن قولويه إلى

هنا ، (وزاده) أي زاد الحسين على ما قاله ابن قولوه (عقب هذا الحديث) أي الحديث الماضي في هذا الباب.
فلا وجه لما قيل أن ابن قولويه يروي عن الحسين بن المغيرة استناداً إلى هذا الموضع.
الموضع الثاني : في نفس الباب (ح 9) قوله : «وَمِنْ زِيَادَةِ الْحُسَيْنِ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بن إِدْرِيسَ بن أَحْمَدَ بن زَكَرِيَّا الْقُمِّيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بن إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرو عَنْ قائد [فَائِد] الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه‌السلام قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ : تُتِمُّ وَلَوْ مَرَرْتَ بِهِ مَارّاً»(1).
وهو صريح في نسبة الزيادة للحسين ، والحديث ليس ممّا ورد بسنده في كتبنا الحاضرة ، وزيادته كانت على طريقة أهل القراءة والمقابلة إستدراكاً على أحاديث الكتب. كما أنّه يشكّ في رواية وتحمّل الحسين بن أحمد الرواية عن طبقة أحمد بن إدريس (ت 306 هـ) شيخ الكليني وابن قولويه والصدوق علي بن بابويه ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، ولهذا لم يسنده واكتفى بالتنبيه على أنّه في حديث أحمد ، ويحتمل ـ على بعد وتأويل ـ أن يكون عن الحسين عن ابن قولويه عن ابن إدريس.
الموضع الثالث : وهو أهمّ من السابقين واستند إليه النوري للقول بأنّ الزيادات هي للحسين بن المغيرة :
ما قاله في أوّل الباب (88) (فضل كربلاء وزيارة الحسين عليه‌السلام) :
__________________
(1) كامل الزيارات : 250 / ب 82 ح 9.

«للحسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث(1) ـ رواه شيخه أبو القاسم رحمه‌اللهمصنّف هذا الكتاب ونقل عنه(2) ـ وهو (3) عن زائدةَ عن مولانا علي بن الحسين عليه‌السلام ذهب على شيخنا رحمه‌الله أن يضمنه كتابه هذا ، وهو ممّا يليق بهذا الباب ويشتمل أيضاً على معان شتّى حسن تامّ الألفاظ ، أحببت إدخاله وجعلته أوّل الباب وجميع أحاديث هذا الباب وغيرها ممّا يجري مجراها يستدلّ بها صحّة قبر مولانا الحسين عليه‌السلام بكربلاء؛ لأنّ كثيراً من المخالفين ينكرون أن قبره بكربلاء كما ينكرون أنّ قبر مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام بالغري بظهر نجف الكوفة ، قد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي رحمه‌الله مما نقله عن مُزاحم بن عبدِ الوارثِ البصرىِّ بإِسناده عن قدامةَ بن زائدةَ عن أبيه زائدةَ عنْ عليّ بن الحسين عليه‌السلام.
وقد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك وعَاجَلَتْهُ مَنِيَّتُهُ رضي الله عنه وألحقه بمواليه عليهم‌السلام ، وهذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي رحمه‌الله ، وقد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة والنقصان والتقديم والتأخير فيهما حتّى
__________________
(1) قوله : (فيه حديث) ، أي زيادة على أحاديث هذا الباب.
(2) قوله : (نقل عنه) ، أي الحسين نقل الحديث عن شيخه ابن قولويه.
(3) استحسن البعض وضع منقوطتي حكاية القول ، تقدير كونه من كلام الحسين بن أحمد بن المغيرة عن شيخه ابن قولويه صاحب كامل الزيارة ، نقله عنه مؤلّف الكتاب ، حتّى تصحّ نسبته لزيادات الحسين ، مع أنّ فيه ما يأتي.

صحَّ بجميعه عمّن حدّثني به أوّلاً ثمّ الآن؛ وذلك أنّي ما قرأته على شيخي رحمه‌الله ولا قرأه عليّ غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش قال : حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عُبَيْدُ اللهِ بن الْفَضْلِ بن مُحَمَّدِ بن هِلاَل الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ رحمه‌الله قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بن مُحَمَّد قَالَ حدّثنا مُحَمَّدُ بن سَلاَّمِ بن يَسَار [سَيَّار] الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن مُحَمَّد الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بن أَبِي شَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي نُوحُ بن دَرَّاج قَالَ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بن زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ عليه‌السلام بَلَغَنِي يَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام أَحْيَانا ...» الحديث وهو طويل.
ثمّ قال بعده : «رَجَعْنَا إِلَى الأَصْلِ»(1).
الملاحظات :
أقول : وهنا إثنا عشر ملاحظة :
1 ـ جملة «مصنّف هذا الكتاب» أثبت في النسخة المختلفة لسنة
__________________
(1) كامل الزيارات : 266.

(1036 هـ) (صورة 152) :
وكذا أثبت في النسخة التي هي الأفضل مقابلة ، وهي نسخة الأرموي النجفي سنة (1351 هـ) ، وصورته (من صفحة 270) :
وهو صريح في كون الأصل هو كتاب ابن قولويه ، وعليه زيادات اختارها ممّا رواه الحسين بن أحمد بن المغيرة وتصرّف هو في تأليف بعض أسانيدها طلباً لعلوّها وصحّتها أو ما رآه مناسباً من مواضع لها من الأبواب.
لكن قوله : (رجعنا إلى الأصل) كما يصدق على ما لم يتصرّف فيه بالكلّية ، يصدق أيضاً على بعض الأصل كما وقع في مجموع التفسير المعروف بتفسير القمّي وغيره ، فلا يدلّ هذا على مطابقة الباقي لنسخة ابن قولويه.
2 ـ قوله في الموضع الأوّل : «قَالَ ابن قُولَوَيْهِ وَزَادَهُ الْحُسَيْنُ بن أَحْمَدَ ابن الْمُغِيرَةِ» ، وفي الموضع الثاني : «وَمِنْ زِيَادَةِ الْحُسَيْنِ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ» وفي الثالثة : «للحسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث رواه شيخه أبو القاسم رحمه‌الله مصنّف هذا الكتاب ونقل عنه» ، يكشف عن وقوع الزيادة من ثالث جزماً.
3 ـ أنّ صاحب اللفظ أخذ عن الحسين بن أحمد بن المغيرة سماعاً أو ممّا كتبه الحسين على نسخة شيخه جعفر بن محمّد بن قولويه استدراكاً وهو احتمال أرجح ، وهكذا في باقي المواضع.
4 ـ يرجّح أنّه زاده (عن الحسين) من غير سماع منه بل عن كتاب أو طريق غير معتبر ، يكشف عنه خلوّ الكتاب عن لفظ الإسناد عن الحسين بن أحمد بن المغيرة ، وتعويضه بطريق آخر في الموضع الثالث ، وقوله في علّة تأليفه بين الحديثين مستغنياً عن إسناده للحسين بن المغيرة ومصرّحاً بأنّ

الذي حدّثه به غيره : «وذلك أنّي ما قرأته على شيخي رحمه‌الله ولا قرأه عَلَيَّ غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش قال : حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ ...» الحديث ، ولو كان له رواية عن الحسين لكان الأنسب ذكرها.
5 ـ قوله : «وهذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي رحمه‌الله» أي شيخه أبو القاسم علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي الذي سمع منه هذا الحديث ، ثمّ قوله : «وقد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة والنقصان والتقديم والتأخير» ، أي أنّه جمع بين ما زاده الحسين بن أحمد بن المغيرة نقلاً عن شيخه ورواه هو عن غير طريق الحسن وما أجاز له روايته ابن عبدوس.
وقد يدلّ هذا على إعمال التلفيق في الأسانيد ورفعها بالإجازات ، وهو ممّا نصّ على تضعيف العامل به ، كما قيل في محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدّب أبو جعفر القمّي : «كان كبير المنزلة بقم كثير الأدب والفضل والعلم (العلم والفضل خ ل) يتساهل في الحديث ويعلّق الأسانيد بالإجازات»(1) ، طلباً لعلوّها واتّصالها دون اعتبار السماع الصحيح أو المناولة المعتبرة للحديث من نسخة الكتاب ، وهذا ما يفعله المتأخّرون في الرواية بالإجازات العامّة لإثبات اتصال الأسانيد ، مع أنّها لا تثبت إلا الاتّصال الاصطلاحي دون وقوعه الحقيقي بالرواية عن الكتاب المحقّق الانتساب لصاحبه.
__________________
(1) فهرست النجاشي : 372 / ر 1019.

لكن رفع الأسانيد بالإجازات إنّما يكون ضائراً بحديث الرجل إذا لم يقترن بما يقوّيه من ثبوت طريق آخر للرواية ، كالإجازة العامّة والمنضمّة لروايته عن راو عن شيخه الذي استجازه تأكيداً لصحّة الإسناد ، وهذا هو الحاصل هنا.
6 ـ لم أقف على رواية للحسين بن أحمد بن المغيرة رواها عن علي ابن محمّد بن عبدوس ، وهذا ما يبعد احتمال كون الزيادة السابقة في الكتاب هي للحسين.
7 ـ قوله الأخير «رجعنا إلى الأصل» تنبيها على انتهاء حديث زائدة الطويل ، يحكي جري القلم على الكتاب الأصل بالتصرّف فيه ، كما مرّ عليك في الكتاب المنسوب لعلي بن إبراهيم القمّي ، لكنّه موضع واحد صرّح به في كتاب كامل الزيارات خلافاً لما في التفسير.
8 ـ قوله : «رواه شيخه أبو القاسم رحمه‌الله مصنّف هذا الكتاب ونقل عنه» ، دالٌّ على أنّ أصل الكتاب هو كتاب ابن قولويه ، وأنّ الزيادة فيه مستقصاة عن حديث ابن قولويه بطرق خاصّة للراوي ، منها أخذه عن نسخة تلميذه الحسين بن المغيرة ، وكلّ الإشكال في مجهولية المؤلّف.
9 ـ قوله : «غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه وهو أبو عبد الله أحمد ابن محمّد بن عيّاش» ، أي لا أروي الحديث بنقل الحسين بن المغيرة ولا سماعاً عن شيخه وشيخي ابن قولويه ، بل بالطريق الذي أرويه عن شيخي ابن عبدوس وما رواه ابن عيّاش عن ابن قولويه.

وهو ـ ابن عيّاش ـ أحمد بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن مكثرٌ مضطرب الحديث كالحسين ، قال النجاشي : «أحمد بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش (عبّاس) بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري ، أبو عبد الله وأمّه سكينة بنت الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن إسحاق ، بنت أخي القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف ، كان سمع الحديث ، فأكثر واضطرب في آخر عمره ، وكان جدّه وأبوه ، من وجوه أهل بغداد ، وأيّام آل حمّاد والقاضي أبي عمر. له كتب : منها : كتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمّة الاثني عشر كتاب الأغسال ، كتاب أخبار أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، كتاب شعر أبي هاشم ، أخبار جابر الجعفي ، كتاب الاشتمال على معرفة الرجال ومن روى عن إمام إمام ، كتاب ما نزل من القرآن في صاحب الزمان ، كتاب في ذكر الشجاج ، كتاب عمل رجب ، كتاب عمل شعبان ، كتاب عمل شهر رمضان ، كتاب أخبار السيّد ، كتاب اللؤلؤ وصنعته وأنواعه ، كتاب ذكر من روى الحديث من بني ناشرة ، كتاب أخبار وكلاء الأئمّة الأربعة. رأيت هذا الشيخ ، وكان صديقاً لي ولوالدي ، وسمعت منه شيئاً كثيراً ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو منه شيئاً ، وتجنّبته»(1) ، وفيه دلالة على اعتماد صاحب التأليف على الضعاف المتروكين.
وفي كلامه المتقدّم إعراض عن الرواية عن الحسين ، إمّا لضعفه وهو بعيد ، أو لعدم تحمّله الحديث عنه وهو الذي يظهر من التعبير بالزيادة في
__________________
(1) فهرست النجاشي : 85 / ر 207.

الأبواب ، أعني أنّه قرأها من نسخة الزيارات عليها خطّ الحسين.
10 ـ أنّ صاحب اللفظ وإن كان ظاهره العلم فمجهول ـ حتّى الآن ـ لا تكفي القرائن من نفس الكتاب على تعيينه ، ولا طريق لمعرفة ما ارتكبه في الكتاب إلاّ من قوله ، وهذا يمنع عن الأخذ بمتفرداته ، خاصّة وأنّه اعترف بالزيادة بعد انخرام المؤلّف وأنّه استباح النقل بالتلفيق ورفع إسناد الأخبار بالإجازة ، فلو لم يدلّ هذا على ضعفه فإنّه يدلّ على شيء من التساهل ، بل هذا يدلّ على تفاوت نسخته التي زاد فيها ونسخ الشيخ المفيد وغيره ممّن نقلوا عن ابن قولويه؛ حيث كان الكتاب مشهوراً عن المصنّف أيّام حياته ثمّ زاد عليه ابن المغيرة ثمّ هذا الراوي ويسري الاحتمال إلى باقي الكتاب.
11 ـ أّن هذا المقدار لا يفي للجزم بالزيادة في الكتاب إلاّ في المواضع المنصوص عليها ، لكنّه يكفي للشكّ في مواضع التفرّد بعد أن عرفت أنّ النسخة لمجهول ـ حتّى الآن ـ وعرفت خصائص روايته ، فتأمّل.
12 ـ قوله : «وذلك أنّي ما قرأته على شيخي رحمه‌الله ولا قرأه عَلَيَّ غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه» في إشعار بإجازته لنفسه زيادة شيء في الكتاب إذا كان لم يسمعه عن شيخه ، ويمكن أن يؤيّد بما يأتي من إهمال الشيخ المفيد والطوسي رحمهم الله أكثر ما روي عن الأصمّ وغيره من المتروكين ، ومثله ترك الطوسي رحمه‌الله روايات اليقطيني ، مع أنّها من روايات الكامل.
الموضع الرابع : وزيادة على المواضع الثلاثة السابقة موضع رابع ، فقد أورد في الباب (90) (أنّ الحائر من المواضع التي يحبّ الله أن يدعى فيها)

قولاً للحسين بن أحمد بن المغيرة ، قال : «قَالَ الْحُسَيْنُ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَنُ بن أَحْمَدَ بن عَلِيّ الرَّازِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْوَهْوِرْدِيِّ بِنَيْشَابُورَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ غَيْرَ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثَيْنِ الأَوَّلَيْنِ(1) أَحْبَبْتُ شَرْحَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لاَِنَّهُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْوَهْوِرْدِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيّ مُحَمَّدُ بن هَمَّام رحمه‌الله قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِم الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى
__________________
(1) والحديثان هما ما رواه في الباب التسعون أنّ الحائر من المواضع التي يحبّ الله أن يدعى فيها :
«حَدَّثَنِي أَبِي وَمُحَمَّدُ بن الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بن مَتِّيل عَنْ سَهْلِ بن زِيَاد عَنْ أَبِي هَاشِم الْجَعْفَرِيِّ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام فِي مَرَضِهِ وَإِلَى مُحَمَّدِ بن حَمْزَةَ فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ مُحَمَّدُ ابن حَمْزَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَا زَالَ يَقُولُ : ابْعَثُوا إِلَى الْحَائِرِ ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّد : ألاَ قُلْتَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَائِرِ ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ـ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَائِرِ ، فَقَالَ : انْظُرُوا فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ لَهُ سِرٌّ مِنْ زَيْدِ بن عَلِيّ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بن بِلاَل فَقَالَ : مَا كَانَ يَصْنَعُ بِالْحَائِرِ وَهُوَ الْحَائِرُ فَقَدِمْتُ الْعَسْكَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِـ فَقَالَ لِي : اجْلِسْ حِينَ أَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَنِسَ بِي ذَكَرْتُ قَوْلَ عَلِيِّ بن بِلاَل فَقَالَ لِي : ألاَ قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَحُرْمَةُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله)وَالْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ مَوَاطِنُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَالْحَائِرُ [الْحَيْرُ] مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدِ بن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنْ أَبِي هَاشِم الْجَعْفَرِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بن حَمْزَةَ عَلَيْهِ نَعُودُهُ وَهُوَ عَلِيلٌ فَقَالَ لَنَا : وَجِّهُوا قَوْماً إِلَى الْحَائِرِ مِنْ مَالِي ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بن حَمْزَةَ : الٌمُشِيرُ يُوَجِّهُنَا إِلَى الْحَائِرِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي الْحَائِرِ ـ قَالَ : فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا إِنَّ لِلَّهِ مَوَاضِعَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِيهَا وَحَائِرُ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ» انتهى.

أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بن مُحَمَّد عليه‌السلام وَهُوَ مَحْمُومٌ عَلِيلٌ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا هَاشِم ابْعَثْ رَجُلاً مِنْ مَوَالِينَا إِلَى الْحَائِرِ يَدْعُو اللَّهَ لِي ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ
فاسْتَقْبَلَنِي عَلِيُّ بن بِلَال فَأَعْلَمْتُهُ مَا قَالَ لِي وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَخْرُجُ ، فَقَالَ : السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَلَكِنَّنِي أَقُولُ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَائِرِ إِذْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي الْحَائِرِ وَدُعَاؤُهُ لِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ دُعَائِي لَهُ بِالْحَائِرِ ، فَأَعْلَمْتُهُ عليه‌السلاممَا قَالَ : فَقَالَ لِي : قُلْ لَهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَفْضَلَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَجَرِ وَكَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِقَاعاً يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهَا فَيَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ وَالْحَائِرُ مِنْهَا»(1) انتهى.
وصورته من نسخة (1351 هـ) المقابلة الآتي عرضها ودراستها :
 
__________________
(1) كامل الزيارات : 273 / ح 3 ب 90 ، إنّ الحائر من المواضع التي يحبّ الله أن يدعى فيها. ورواه مرسلاً الحرّاني في تحف العقول : 482 ، ضمن [ما] روي عنه [أبو الحسن الهادي] عليه‌السلام في قصار هذه المعاني ، ط 2 جماعة المدرّسين ، تحقيق غفّاري ، 1404 هـ.

ويلاحظ :
1 ـ إنّ قوله : «قالَ الْحُسَيْنُ بن أَحْمَدَ بن الْمُغِيرَةِ : وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَنُ بن أَحْمَدَ بن عَلِيّ الرَّازِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْوَهْوِرْدِيِّ بِنَيْشَابُورَ بِهَذَا الْحَدِيثِ» ، كلّه من كلام الحسين ، وبلحاظ الموارد الثلاث المتقدّمة يقوى بل يتعيّن أن يكون قوله : «وذكر» أي الحسين في روايته ، و «أحببت» من لفظ من ضمّ زيادات الحسين ، فتكون جملة «وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ غَيْرَ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثَيْنِ الأَوَّلَيْنِ أَحْبَبْتُ شَرْحَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لاَِنَّهُ مِنْهُ» من كلام المؤلّف للكتاب بالزيادات.
2 ـ إنّ قوله : «وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ غَيْرَ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثَيْنِ الأَوَّلَيْنِ أَحْبَبْتُ شَرْحَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لاَِنَّهُ مِنْهُ» ، صريح كالسابق أنّ صاحب لفظها من المؤلّفين الذين يعتنون بالكتاب لا بحديث أو حديثين حتّى يجزم أنّه لم يوقع في الكتاب غير هذه الزيادات.
ومن هذا وما مرّ يتأكّد احتمال أن يكون الكتاب على طريقة التأليف بين الأصل والزيادات من المرويّات ، من قبيل ما رجّحناه في كتاب بصائر الدرجات الكبير(1).
وأنّ المؤلّف ليس ابن قولويه ، ولا تلميذه الحسين بن أحمد بن المغيرة ، بل من تلامذة الأوّل ، مجهول ، على روايته بعض أمارات التساهل ، وليس مجرّد محشٍّ على الكتاب.
__________________
(1) انظر بحثنا (نظرات في نسخ كتاب بصائر الدرجات).

مواضع يحتمل أنّها مزيدة :
ويحتمل زيادة مواضع أخرى أو إعادة تحريرها في الكتاب غير ما مرّ من الواضع الأربعة ، بلا جزم منّا ، وعليه شواهد ، منها :
الموضع الأوّل :
ما رواه في الباب(3) بعد (ح 6) ، قال : «سلام مولانا أبي الحسن موسى ابن جعفر الكاظم (صلى الله عليه وآله) على جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْل عَنْ عَلِيِّ بن حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ : حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الأَوَّلَ عليه‌السلام وَهَارُونُ الْخَلِيفَةُ وَعِيسَى بن جَعْفَر وَجَعْفَرُ بن يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ قَدْ جَاءُوا إِلَىَ قَبْرِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ هَارُونُ لاَِبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ هَارُونُ فَسَلَّمَ وَقَامَ نَاحِيَةً فَقَالَ عِيسَى بن جَعْفَر لاَِبِي الْحَسَنِ عليه‌السلامتَقَدَّمْ فَأَبَى ـ فَتَقَدَّمَ عِيسَى بن جَعْفَر فَسَلَّمَ وَوَقَفَ مَعَ هَارُونَ فَقَالَ جَعْفَرٌ لاَِبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ فَسَلَّمَ وَوَقَفَ مَعَ هَارُونَ وَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه‌السلام فَقَالَ السّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَاجْتَبَاكَ وَهَدَاكَ وَهَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَقَالَ هَارُونُ لِعِيسَى سَمِعْتَ مَا قَالَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَارُونُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَبُوهُ حَقّاً»(1).
والمعنى منقول بصور وألفاظ متعدّدة ، أمّا السند فمعلّق على الكليني في الحديث السابق ، وأخرجه في الكافي(2) ، وعلّقه الشيخ في التهذيب(3)
__________________
(1) كامل الزيارات : 18 / ح 8 ب 3.
(2) الكافي 9 : 256 ـ 257 / ح 8 ب 216 من أبواب الزيارات ، باب دخول المدينة وزيارة النبي (صلى الله عليه وآله) وآله عليهم‌السلام.
(3) التهذيب 6 : 6/ ح 10.

على الكليني أيضاً ، ولم يسند الخبر إلى ابن قولويه في مصدر متقدّم ، حتّى من تلميذه المفيد في المزار أو الإرشاد(1).
وأدرج العنوان في هامش النسخة المختلفة الأوائل لسنة (1036 هـ) مع أنّ نسخ الكتاب المتداول مدرجة في المتن ، (صورة 5) :
 
وفي النسخة المقابلة المصحّحة لسنة (1351 هـ) نصٌّ على عدم وجود
__________________
(1) أنظر الإرشاد 2 : 234 ، باب ذكر طرف من فضائله ومناقبه وخلاله التي بان بها في الفضل من غيره.

العنوان في نسخة الصدر ولا ما سمّاها العتيقة ولا غيره ، وصورته (ص 19) :
 

الموضع الثاني :
وفي نفس الباب بعد الحديث الثامن جاء ما صورته :
«ما يجب أن يدعى به عند قبر سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرّج في المناسك :
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيمَ بن هَاشِم عَنْ مُحَمَّدِ بن عِيسَى بن عُبَيْد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن نَاجِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بن عَمَّار قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام عَلِّمْنِي تَسْلِيماً خَفِيفاً عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) قَالَ قُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي انْتَجَبَكَ وَاصْطَفَاكَ وَاخْتَارَكَ وَهَدَاكَ وَهَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ صَلاَةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً»(1).
ورواه المفيد في أماليه بلفظ قريب لم يسنده لشيخه ابن قولويه :
«قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن [الحسن بن] الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ ابن سِنَان عَنْ إِسْحَاقَ بْنِْ عَمَّار قَالََ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي انْتَجَبَكَ وَاصْطَفَاكََ وَأَصْفَاكَ وَهَدَاكَ وَهَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً»(2).
ولم أجد من أسنده لابن قولويه ممّن قارب عصره.
__________________
(1) كامل الزيارات : 19 / ح 9 ب 3.
(2) أمالي المفيد : 140 / ح 5 مجلس 17.

وأمّا العنوان فقد خلت عنه النسخة المختلفة المذكورة ، وصورتها (صورة 6) :

وفي هامش نسخة (1351 هـ) أثبت العنوان مع اختلاف في اللفظ في نسخ أخرى :

فيحتمل أن تكون الزيادة في العناوين متأخّرة ، وأمّا الروايات فمن الأصل إلاّ أنّها ممّا تفرّد بها الكتاب ، والمتفرّدات فيه كثيرة.
ومن شواهد كونها زائدة من النسّاخ والمحشّين قوله في ذيل الثاني بلا مناسبة واضحة : «تخرج في المناسك» ، فإنّها ممّا يلاحظه المحشّي عادة ترتيب الأخبار.
مختار الشيخ عبد الرحيم الرّبّاني :
جزم الشيخ عبد الرحيم الربّاني الشيرازي رحمه‌الله ـ في هامش البحار المطبوع بتعليقاته ـ أنّ خطبة الكتاب وفهرست الأبواب بعدها والزيادات الآتي ذكرها هي للحسين بن المغيرة البوشجي ، قال :
«أقول : الحسين بن أحمد بن المغيرة هو الراوي لكتاب الزيارات هذه عن شيخه أبي القاسم ابن قولويه ، ومعلوم من إدراجه هذا الحديث(1) وغيره أنّ نسخة الكتاب إنّما وصلت إلينا من قبله وبخطّه وروايته ، وهو الذي يقول في صدر الكتاب ، بعد الخطبة وفهرس الأبواب : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي الفقيه قال : حدّثني أبي إلخ ، والظاهر من تأخير سند الكتاب عن الخطبة والفهرس أنّه هو الذي أنشأ الخطبة ورتّب الفهرس ، لا شيخه ، وإلاّ لوجب تقديم سند الكتاب على الخطبة كما في غير واحد من أسناد كتب الحديث. وكيف كان ، فالرجل وثّقه ثقة النجاشىّ في رجاله حيث قال : الحسين بن أحمد بن المغيرة أبو عبد الله البوشنجى ، كان عراقيّاً
__________________
(1) راجع كامل الزيارات المطبوع : 223.

مضطرب المذهب وكان ثقة فيما يرويه وهكذا عنونه ابن داود في رجاله ، ناقلاً نصّ ذلك عن النجاشي والغضائري ، إلاّ أنّه أدرجه في القسم الثاني المختصّ بذكر المجروحين والمجهولين ، كما فعل ذلك العلاّمة في رجاله وذكره في الضعفاء ومن يرد قوله أو يقف فيه»(1).
أقول : لا يعلم أنّ النسخة الواصلة إلينا كانت بخطّ الحسين أو بخطّ غيره فإنّه لا شاهد عليه ، كما أنّ المسند إليه القول عن الحسين بن أحمد بن المغيرة ـ في قوله في الزيادات وزاد الحسين أو قال الحسين بن أحمد بن المغيرة ـ هو الأولى بنسبة الخطبة والفهرست وإسناد الزيادات عن الحسين ، والوجه الذي يتمسّك به غالباً هو جريان سيرة المصنّفين على ذكر حديث أنفسهم مسنداً بصيغة الغائب وضميره ، لكن لم يثبت لهذا الأصل من طريق المثبتات العلمية والاطمئنان والتتبّع أصل ، وحتّى الغلبة لا تخرج عن كونها دعوى مجرّدة ، نعم ، دون الجزم احتمال أن يكون مثل هذا الكتاب الحاضر ـ وهو كتاب كامل الزيارات المتداول ـ أن يكون ممّا أملاه الحسين بن أحمد ابن المغيرة وزاد فيه سماعاته ، ثمّ روي عنه بهذه الهيئة ، لكنّه لا ينفي احتمال انتساب الكتاب لغيره أيضاً ، بل هو الذي ترجّحه الشواهد والقرائن السابقة.
القرائن الخارجية :
المقارنة بين النسخة المتداولة وروايات الكتب :
بعد الانتهاء من دراسة الكتاب من جهة أصل وجوده ودراسة متنه
__________________
(1) البحار 28 : 55.

المتداول من جهة العوارض ، انتهت دراسته من الداخل ، ووجب الانتقال لدراسته من الخارج بالمقارنة وتتبّع الشواهد ، وأوّلها مقارنة أخباره وطرقها مع من نقل عن كتاب الزيارات لابن قولويه رحمه‌الله في الكتب الأخرى ، ويتقدّم في الدراسة من صرّح بنقله عن كتاب المؤلّف.
نسخة السيّد ابن طاووس من كامل الزيارات :
وتقدّم نقل كلامه مع احتمال أن تكون نسخته هي أصل النسخة المتداولة اليوم.
قال في الدروع الواقية قال : «روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن شيخه أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قدّس الله جلّ جلاله أرواحهم ، من كتابه الذي سمّاه كامل الزيارات ، من نسخة عليها خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ، بإسناده إلى علي بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : (يا علي ، بلغني أنّ قوماً من شيعتنا يمرّ بأحدهم السنة والسنتان لا يزورون الحسين صلوات الله عليه ...) الحديث.
وهو في الكامل(1) بالإسناد إلى علي بن ميمون ، قال : (حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر الْحِمْيَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بن مَيْمُون
__________________
(1) كامل الزيارات : 1 : 295 / ب 98 ح 11.

الصَّائِغِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه عليه‌السلام ...) الحديث.
ثمّ روى أخباراً مصرّحاً أنّها من الكتاب وعطف عليها أخباراً أخرى ظاهرة في كونها مأخوذة منه أيضاً.
إسناد روايات نسخة ابن طاووس فيها احتمال المغايرة مع المتداول
ويلاحظ عند المقارنة :
روى في الكامل بعض الأخبار عن الأصمّ ثمّ أسندها بطريق آخر ، ونقلها السيّد ابن طاووس عن كتاب ابن قولويه ـ كما هو الظاهر من تصريحه في الحديث السابقين على هذا الحديث الآتيـ بطريق واحد مرسل.
قال ابن طاووس في الدروع الواقية :
«وروينا بإسنادنا أيضاً إلى جعفر بن قولويه رضي الله عنه ، بإسناده إلى صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ونحن في طريق المدينة نريد مكّة ، فقلت له : يا بن رسول الله ، مالي أراك كئيباً حزيناً منكسراً؟
فقال : لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي.
قلت : وما الذي تسمع؟
قال : (ابتهال الملائكة إلى الله على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين ، ونوح الجنّ عليهما ، وبكاء الملائكة الذين حوله وشدّة حزنهم ، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم).
قلت : فمن يأتيه زائراً ثمّ ينصرف ، متى يعود إليه؟ وفي كم يؤتى؟ وفي

كم يسع الناس تركه؟
قال : (أمّا القريب فلا أقلّ من شهر ، وأمّا البعيد الدار ففي كلّ ثلاث سنين ، [فما جاز الثلاث سنين] فقد عقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وقطع رحمه إلاّ من علّة. ولو علم زائر الحسين ما يدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وما يصل إليه من الفرح ، وإلى أمير المؤمنين ، وإلى فاطمة والأئمّة والشهداء منّا أهل البيت ، وما ينقلب به من دعائهم له ، وما له في ذلك من الثواب في العاجل والآجل ، والمدخور له عند الله ، لأحبّ أن تكون ثَمَّ داره ما بقي. وإنّ زائره ليخرج من رحله فما يقع فيه على شيء إلاّ دعا له ، فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه كما تأكل النار الحطب ، وما تبقي الشمس عليه من ذنوبه شيئاً ، فينصرف وما عليه من ذنب ، وقد رفع له من الدرجات ما لا يناله المتشحّط بدمه في سبيل الله ، ويوكّل به ملك ، يقوم مقامه يستغفر له حتّى يرجع إلى الزيارة ، أو تمضي ثلاث سنين ، أو يموت ...) وذكر الحديث بطوله»(1). انتهى ، نقلناه بطوله لحاجة المقارنة.
وصورته في مخطوط مجلس الشورى الإيراني لنسخة سنة (1093 هـ) ناسخها محمّد شفيع برقم (شناسگر ركورد :488245 ـ شماره بازيابي :
__________________
(1) الدروع الواقية : 49 / الفصل العشرون.

1/12440 ـ شماره مدرك كتابخانه مجلس : IR4796 ، صورة 22 ـ 23) :

 

ولاحظ أنّ الفصل المذكور في هذه النسخة من كتاب الدروع الواقية هو التاسع عشر ، في حين أنّ النسخة المحقّقة المنتشرة أثبتته في الفصل العشرين ، وسقط منها أوّل الحديث الذي رواه داوود بن فرقد.
وصورته من المطبوع المنشور عن مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم / ط :
 

وذكروا في مقدّمة التحقيق أنّهم ظفروا بنسخة كاملة للدروع الواقية وهي نسخة المكتبة الرضوية ، وأنّ باقي النسخ فيها سقوطات أو هي مختصرة!.
ورواها في الكامل المتداول في موضعين :
الأوّل : عن علي عن صفوان ومتنه مقطوع.
والثاني : بسنده عن الأصمّ عن صفوان ثمّ روى مثل لفظ نسخة السيّد ابن طاووس ، ثمّ ذكر لها طريق الموضع الأوّل أيضاً ، ولم يقدّمه مع أنّه أصحّ.
وأهمل السيّد ذكر الطريقين مع أنّ من عادة ابن طاووس نسخ ما في الكتب بصورتها وألفاظها ، ومن المأسوف عليه أنّ السيّد لم يذكر تمام الطريق الذي في نسخته لنعرف تطابقها مع المتداولة ، ونقطع بالتصرّف الذي نال كتاب ابن قولويه من عدمه.
فالأولى : رواها في كامل الزيارات بما لفظه :
«حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخِي رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بن إِدْرِيسَ وَمُحَمَّدِ بن يَحْيَى جَمِيعاً عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بن عَلِيّ الْبُوفَكِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَكَانَ فِي خِدْمَةِ أَبِي جَعْفَر الثَّانِي عليه‌السلام عَنْ عَلِيّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام قَالَ : سَأَلْتُهُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَنَحْنُ نُرِيدُ المكّة [مَكَّةَ] فَقُلْتُ : يَا ابن رَسُولِ اللهِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً مُنْكَسِراً؟ فَقَالَ : لَوْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ لَشَغَلَكَ عَنْ مَسْأَلَتِي ، قُلْتُ : فَمَا الَّذِي تَسْمَعُ؟ قَالَ : ابْتِهَالَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَتَلَةِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلامنَوْحَ الْجِنِّ وَبُكَاءَ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَشِدَّةَ

جَزَعِهِمْ فَمَنْ يَتَهَنَّأُ مَعَ هَذَا بِطَعَام أَوْ بِشَرَاب أَوْ نَوْم وَذَكَرَ الْحَدِيثَ»(1).
والثانية : رواها بسندين ، قدّم السند الذي فيه الأصمّ عن صفوان ، ثمّ عطف عليها طريقاً آخر ، وهو الذي اقتصر عليه السيّد ابن طاووس وصدر الحديث ، لتطابق لفظ أوّله : «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام» ، مهملاً الطريق الآخر ، ولا شكّ أنّه نقل من هذا الموضع لا الموضع الأوّل المبتور.
وصورته في كامل الزيارات :
«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بن سَالِم عَنْ مُحَمَّدِ بن خَالِد عَنْ عَبْدِ اللهِ بن حَمَّاد الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلاموَنَحْنُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينِةِ نُرِيدُ مَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ : يَا ابن رَسُولِ اللهِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً مُنْكَسِراً؟ ... يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الزِّيَارَةِ أَوْ يَمْضِيَ ثَلاَثُ سِنِينَ أَوْ يَمُوتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَحْمَدَ بن إِدْرِيسَ وَمُحَمَّدِ بن يَحْيَى جَمِيعاً عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بن عَلِيّ الْبُوفَكِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ـوَ كَانَ فِي خِدْمَةِ أَبِي جَعْفَر الثَّانِي عليه‌السلام ـ عَنْ عَلِيّ عَنْ صَفْوَانَ بن مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام قَالَ : سَأَلْتُهُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ».(2) انتهى
__________________
(1) كامل الزيارات : 92 / ح 18 ب 28.
(2) ابن قولويه ، جعفر بن محمّد ، كامل الزيارات ، 1 جلد ، دار المرتضوية ـ نجف اشرف ، چاپ : أوّل ، 1356 ش.

هذا ما يمكن ملاحظته ، واستفادة التغاير بين نسخة السيّد ونسخة اليوم بهذا المقدار ضعيفة.
نسخة السيّد رضي الدين وعبد الكريم بن طاووس (ت 693 هـ) عليها خطّ ابن قولويه :
وقد روى كتاب المزار لابن قولويه بهذا الإسناد الذي صرّح به في أكثر من موضع يأتي ذكره عن نسخة عليها خطّ ابن قولويه سنة (366 هـ) أي قبل وفاة جعفر بن محمّد بن قولويه بسنة أو سنتين ، وهو : عمّه رضي الدين ، عن الحسن بن الدربي ، عن محمّد بن علي بن شهرآشوب ، عن جدّه ، عن الطوسي ، عن المفيد ، عن جعفر بن قولويه بكتابه.
ومن تلك المواضع :
1 ـ قال في بعض نسخ فرحة الغري : «في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطّه وتاريخه سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ما رويته عن العمّ السعيد رضي الدين عن الحسن بن الدربي بإسناده إلى ابن قولويه قال : حدّثني أبي رحمه‌الله ، عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشّاب عن علي بن أسباط رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام :
إنّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين ، قبراً كبيراً وقبراً صغيراً ، فأمّا الكبير فقبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وأمّا الصغير فرأس الحسين بن علي رحمه‌الله.
وأخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن عبد الله بن محمّد بن خالد
__________________

بأسناده مثله»(1) انتهى.
والرواية بالإسناد الأوّل هي المروية في كتاب الكامل المتداول المطبوع(2) ، لكن تعليق الإسناد الثاني ـ عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة وهو من مشايخ ابن قولويه على ما قيل في مقدّمة محقّق كتاب الكامل ـ أعني الشيخ القيّومي ـ ولم أقف على روايته عنه! ـ على حديث المزار يعني أنّه من تتمّة كلام ابن قولويه في مزاره؛ حيث لا يروي عبد الكريم عن ابن عقدة بالمباشرة لتأخّره بطبقات عنه ، إلاّ أن يكون في نسخة فرحة الغري لبساً أو خطأ من النسّاخ أو تعليقاً على متقدّم لم يظهر! ، وليس في النسخة المتداولة؛ فإنّها عطفت عليه حديث محمّد بن عبد الله بسنده إلى صفوان الجمّال(3)!.
ولم يُثبت ما زاده السيّد في فرحة الغري من الطريق الثاني في نسخة الأرموي النجفي سنة (1351 هـ) التي مضى عرضها ودراستها ـ المقابلة على عدّة نسخ قديمة ونسخة السيّد الصدر.
__________________
(1) فرحة الغري : 87 ـ 88 ، ح 32 الباب السادس ط 1 مركز الغدير للدراسات الإسلامية 1419 ـ 1998 م ، أو فرحة الغري : 167 ، ط 1 العتبة العلوية المقدّسة 1431 هـ ـ 2010 م.
(2) كامل الزيارات : 35 ، ب 9 الدلالة على قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام.
(3) في الكامل : 35 / ح 7 ب 9 : «وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبِي عَبْدِ اللهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بن عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بن يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّد عليه‌السلام قَالَ : سَارَ وَأَنَا مَعَهُ مِنَ الْقَادِسِيَّة» الحديث.

وصورته ص 39 :
ولا في النسخة المختلفة عن باقي النسخ (الكاغذاني سنة 1036 هـ)
وصورتها (صورة رقم 17) :
لكن الصحيح أنّ الإسناد الثاني معلّق على ما قبل ما بين المعقوفين ، أي على قوله : «وَأَخْبَرَنِي الْوَزِيرُ الْمُعَظَّمُ نَصِيرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بن الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ فَضْلِ اللهِ عَنْ ذِي الْفَقَارِ وَعَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ [أي بن داود صاحب كتاب كامل الزيارات أيضاً] قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن تَمَّام قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بن رِيَاح قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن خَالِد التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بن عَلِيّ الْخَرَّازُ عَنْ خَالِهِ يَعْقُوبَ بن إِلْيَاسَ عَنْ مُبَارَك الْخَبَّازِ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام أَسْرِجِ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ فِي وَقْتِ مَا قَدِمَ وَهُوَ فِي الْحِيرَةِ ...» الحديث ، ثمّ قال أي ابن داود : «وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيد عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن خَالِد بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ» ، وأنّ ما بين المعقوفين من الزيادات في بعض النسخ في غير موضعها المناسب.
2 ـ وروى أيضاً ما رواه في الكامل المتداول ، قال في فرحة الغري :
«الباب السابع فيما ورد عن مولانا الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام في ذلك : رَوَى جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بن يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن فَضَّال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بن الْجَهْمِ ابن بُكَيْر قَالَ ذَكَرْتُ لاَِبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام عِيسَى بن مُوسَى وَتَعَرُّضَهُ لِمَنْ يَأْتِي قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام ...»(1) الحديث.
__________________
(1) فرحة الغري : 102 / ح 1 ب 7.

انتهى وهو بعينه في المصنّف المتداول(1).
3 ـ وكذا قال في الفرحة : «وفي مزار ابن قولويه ـ فيما رويته عن العمّ السيّد رضي الدين عن الحسن بن الدربي بإسناده إليه ـ قال : حدّثني أبي رحمه‌الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر ، قال : سألت الرضا عليه‌السلام فقلت : أين موضع قبر أمير المؤمنين؟ فقال : الغري. فقلت له : جعلت فداك إنّ بعض الناس يقول دفن بالرحبة. قال : لا ولكن بعض يقول دفن في المسجد»(2).
ورواه في الكامل المتداول(3).
4 ـ قال : «رَوَى جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بن يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن فَضَّال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بن الْجَهْمِ بن بُكَيْر قَالَ : ذَكَرْتُ لاَِبِي الْحَسَنِ عليه‌السلام عِيسَى بن مُوسَى وَتَعَرُّضَهُ لِمَنْ يَأْتِي قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام وَأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ الثُّوَيَّةُ يَتَنَزَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلاً وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرْوِي صَفْوَانُ الْجَمَّالُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام وَصَفَ لَهُ قَالَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْغَرِيِّ ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَاجْعَلْهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ وَتَوَجَّهْ نَحْوَ النَّجَفِ وَتَيَامَنْ قَلِيلاً فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الذَّكَوَاتِ الْبِيضِ وَالثَّنِيَّةُ أَمَامَهُ فَذَلِكَ قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام وَأَنَا
__________________
(1) كامل الزيارات : 35 / ح 8 ب 9.
(2) فرحة الغري : 131 / ح 74 ، تحقيق السيّد تحسين آل شبيب الموسوي ، ط مركز الغدير للدراسات.
(3) كامل الزيارات : 37 / ح 13 ب 9.

آتِيهِ كَثِيراً وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لاَ يَرْوِي ذَلِكَ يَقُولُ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ فِي الْقَصْرِ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمِْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلامفِي الْقَصْرِ فِي مَنَازِلِ الظَّالِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ يُدْفَنُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يُرِيدُونَ سَتْرَهُ فَأَيُّنَا أَصْوَبُ قَالَ أَنْتَ أَصْوَبُ مِنْهُمْ أَخَذْتَ بِقَوْلِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّد عليه‌السلام قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّد مَا أَدْرِي أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ بِقَوْلِكَ وَيَذْهَبُ مَذْهَبَكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَا ذَلِكَ شَيِْءٌ مِنَ اللهِ قَالَ أَجَلْ إِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ وَيُؤْمِنُ عَلَيْهِ فِعْلَ [فَقُلْ] ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ فَاحْمَدْهُ عَلَيْهِ»(11).
وهو بعينه في الكامل المتداول(12).
وهذا المقدار يقوّي تطابق نسخة المصنّف مع المتداولة اليوم في الجملة ، لكنّه لا ينفي احتمال الزيادة والتغيير في مواضع أخرى.
__________________
(1) فرحة الغري : 102 ـ 103 / ح 71 ب 9 ..
(2) كامل الزيارات : 35 ـ 36 ، ب التاسع ، الدلالة على قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام.

المقارنة بين نقولات المتقدّمين من كامل الزيارات
أوّلا : نسخة المفيد التي نقل منها في المزار :
وتقدّم ذكر طرف ممّا يتعلّق بهذا البحث عند التعرّض لما ذكره صاحب كتاب كامل الزيارات في مقدّمته ، وبقيت ملاحظات أخرى :
1 ـ إنّ الشيخ المفيد في المزار قال في مقدّمته : «أمّا بعد ـ وبالله التوفيق ـ فإنّي قد اعتزمت على ترتيب مناسك زيارة الإمامين (أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسين بن علي صلوات الله عليهما) ووصف ما يجب من العمل عند الخروج إليهما ، ويلزم من الفعل في مشهديهما ، وما يتبع ذلك في منازله ، ويتعلّق بأوصافه في مراتبه.
وأذكر على التقديم في صدره طرفاً ممّا جاء به الأثر في فضله ، فإنّي لم أجده على الحدود التي أؤمّها منه في شيء ممّا تقدّم من مصنّفات أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ وتأخّر ، وإن كان موجوداً فيها على غيرها ـ ممّا يتعذّر القاصد العمل بها لأجل الجمع بينها ، ويصعب عليه الإتيان على النسق والنظام بها ـ وهو اختلاف محالّها من الأماكن ، وتباين أجناسها من المواضع ، واختلاط المعنى منها بخلافه ، ومجاوزة الباب في الغرض لبعيده ، ومباينة المناسب في المواطن لقريبه.
فعمدت تلخيص ذلك على اختصار ، وتحرّيت تأليفه للحفظ والتذكار ،

وبالله أستعين ، وعليه أتوكّل ، وهو حسبي ونعم الوكيل»(1). انتهى
وقوله الأخير رحمه‌الله غريب؛ لأنّ كتاب كامل الزيارات المنتسب لشيخه ابن قولويه قد فرض أنّه رتّب على النحو المطلوب وعلّله بنحو ما ذكره المفيد! ، إلاّ أن يكون المفيد لم يدرك الأثر الكامل عن شيخه ، كأن يكون ابن قولويه ألّف كتابه أواخر عمره كما يظهر من شهادة ابن طاووس برؤيته لخطّه على نسخته سنة (366 هـ) قبل وفاته بسنة أو سنتين ، وما يمكن أن يستفاد ممّا ذكر في الباب الثامن والثمانين من كامل الزيارات المتداول من أنّ ابن قولويه كان على عزم الزيادة في الكتاب إلاّ أنّ الأجل باغته رحمه‌الله.
ومن هذا القبيل ما ذكره الشيخ الطوسي رحمه‌الله في خطبة كتاب عدّة الأصول من عدم وجود كتاب واف بمطالب الأصول المتداولة بين متكلّمي بغداد ومذاهبهم تشرح مختار الإمامية ، مع أنّ السيّد المرتضى رحمه‌الله ألّف كتاب الذريعة على انبساط من الشرح قلّ نظيره.
2 ـ إنّ كثرة رواية المفيد عن شيخه ابن قولويه ، تجعلنا نستقرب أنّ المفيد إنّما يروي عن كتاب شيخه ، وليس هو إلاّ كتاب الزيارات ، لكن التفاوت في مواضع الطرق والألفاظ ملحوظ بين نسخة المفيد وما أودع في الكتاب الحاضر من كامل الزيارات ومن أمثلة ذلك:
أ ـ في المزار قال :
«أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بن مُحَمَّد عَنْ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّة
__________________
(1) المزار للمفيد : 3.

مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بن يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بن رَاشِد عَنِ الْحُسَيْنِ(1) بن ثُوَيْرِ بن أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَيُونُسُ ابن ظَبْيَانَ الْمُفَضَّلُ بن عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّه عليه‌السلام وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ يُونُسَ وَكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه‌السلام فَأَيَّ شَيُْء أَقُولُ؟ قَالَ : قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلاثاً فَإِنَّ السَّلاَمَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيب وَمِنْ بَعِيد»(2).
__________________
(1) والحسين بن ثوير (ثور ـ النجاشىّ والفهرست) بن أبي فاختة سعد (سعيد) بن حمران مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، هاشمي ، ثقة.
راجع رجال النجاشىّ : 44 ، رجال الشيخ الطوسىّ : 169 ، وفهرسته : 59 ، رجال ابن داود : 79 ، ورجال البرقي : 27 ، رجال العلاّمة الحلّي : 52 ، جامع الرواة : 1/ 235 رجال السيّد الخوئي : 5 / 210.
(2) كامل الزيارات : 197 ح 2(قطعة) ، والكافي : 4 / 575 صدر ح 2 ، عنه التهذيب : 6 / 103 ح 2 ، والوسائل : 10 / 385 ح 1 ، والبحار : 101 / 370 ح 14.
ورواه في الفقيه : 2 / 596 ح 3199.
ورواه في الكامل أيضاً بسند آخر قطعة أخرى في الباب 26 ب بكاء جميع خلق الله على الحسين عليه‌السلام ح 2.
«وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن جَعْفَر الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحُسَيْنِ بن أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنِ الْحُسَيْنِ بن ثُوَيْرِ بن أَبِي فَاخِتَةَ وَيُونُسَ بن ظَبْيَانَ وَأَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَالْمُفَضَّلِ بن عُمَرَ كُلُّهُمْ قَالُوا : سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام يَقُولُ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنَ بن عَلِيّ عليه‌السلام لَمَّا مَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِنَّ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَمَا خَلَقَ رَبُّنَا وَمَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى ، وَحَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ ابن عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن أَبِي عُثْمَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ».

وفي الكامل : «حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ أَحْمَدَ ابن مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بن يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بن رَاشِد عَنِ الْحُسَيْنِ ابن ثُوَيْر قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَيُونُسُ بن ظَبْيَانَ وَالْمُفَضَّلُ بن عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ يُونُسَ وَكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً وَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلاً يَقُولُ : ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام : إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام لَمَّا مَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَا يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَمَا يُرَى : وَمَا لاَ يُرَى ، وَبَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ ، قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذِهِ الثَّلاَثَةُ أَشْيَاءَ؟ قَالَ : لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَلاَ دِمَشْقُ وَلاَ آلُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ(1).
فاقتصر على رواية صدر الحديث مع تفاوت السند.
لكن يحتمل أن يكون المفيد إنّما روى عن شيخه ابن قولويه رواية الكليني؛ حيث روى الكليني نفس الخبر بنفس الطريق ، وذكرنا في مباحث سابقة أنّ فيه ما ينافي غرض المصنّف من استقصاء الأخبار ، وأنّ فوات خبر كهذا ـ وغيره ـ رواه عن شيخه الكليني ورواه المفيد عنه ، فيه غرابة ، ثمّ
__________________
(1) وهو في الكافي 9 : 307 / ح 2 ب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام : «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بن مُحَمَّد عَنِ الْقَاسِمِ بن يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بن رَاشِد عَنِ الْحُسَيْنِ بن ثُوَيْر قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَيُونُسُ بن ظَبْيَانَ وَالْمُفَضَّلُ بن عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ ـ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ ـ فَمَا أَقُولُ؟ فَقَالَ : إِذَا حَضَرْتَ ...» الحديث.

دفعناه بكون الغاية تحقيق الغرض من الاحتجاج بمجموع الأحاديث ، وكذا ذكرنا احتمال أن لا يكون المفيد مطّلعا على كتاب شيخه أو عند اكتماله ، واستبعدناه لضعف احتماله ، ويبقى في النفس شيء.
ب ـ ومنها في المزار :
«وَرَوَى أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنِ ابن أَبِي عُمَيْر عَمَّنْ رَوَاهُ قَالََ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام إِذَا بَعُدَتْ بِأَحَدِكُمُ الشُّقَّةُ وَنَأَتْ بِهِ الدَّارُ فَلْيَعْلُ عَلَى مَنْزِلِهِ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُومِ بِالسَّلاَمِ إِلَى قُبُورِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِلُ وَتُسَلِّمُ عَلَى الأَئِمَّةِ عليهم‌السلاممِنْ بَعِيد كَمَا تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرِيب غَيْرَ أَنَّكَ لاَ تَقُولُ أَتَيْتُكَ بَلْ تَقُولُ مَوْضِعَهُ قَصَدْتُكَ بِقَلْبِي زَائِراً إِذْ عَجَزْتُ عَنْ حُضُورِ مَشْهَدِكَ وَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِسَلاَمِي لِعِلْمِي بِأَنَّهُ يَبْلُغُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ»(1).
وفي الكامل قطعة منه : «حَدَّثَنِي أَبِي رحمه‌الله عَنْ سَعْد وَمُحَمَّدِ بن يَحْيَى عَنْ
__________________
(1) (تخريج مزار المفيد) : روى صدره في : كامل الزيارات : 286 ح 1 عن أبيه ، عن سعد ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وص 288 ح 6 عن محمّد ابن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن أبي أحمد ، عمّن رواه. والكافي : 4 / 587 ح 1 عن عدّة من أصحابه.
والفقيه : 2 / 599 ح 3202 عن ابن أبي عمير ، عن هشام.
ورواه في التهذيب 6 / 103 ح 1 وص 367 ح 8 ، ومستدرك الوسائل : 10/ 369 باب 75 ح 1 عن الكامل. وأخرجه في البحار : 101 / 370 ح 13 عن التهذيب.
وفي الوسائل : 10 / 452 ح 1 و 2 عن الفقيه والكافي والتهذيب.
وأورده في المقنعة : 76 مرسلا.

أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بن عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبِي عُمَيْر عَمَّنْ رَوَاهُ قَالَ : قَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام إِذَا بَعُدَتْ بِأَحَدِكُمُ الشُّقَّةُ وَنَأَتْ بِهِ الدَّارُ فَلْيَعْلُ أَعْلَى مَنْزِل لَهُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلْيُومِ بِالسَّلاَمِ إِلَى قُبُورِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ إِلَيْنَا»(1).
لكنّه حديث لم يسنده المفيد لشيخه ابن قولويه ، كما أنّ من قوله : «غير أنّك لا تقول» الظاهر أنّه من كلام المفيد ، فلا يصحّ جعله من قرائن التفاوت بين نسخة المفيد وشيخه ابن قولويه ، ذكرناه للتنبيه.
ج ـ ومنها ما تفاوت طريق الخبر فيه :
مثاله في المزار :
«أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بن عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بن مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بن عُثْمَانَ الرَّازِيِّ قَالَ : «سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الأَوَّلَ عليه‌السلام يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى زِيَارَتِنَا فَلْيَزُرْ صَالِحِي إِخْوَانِهِ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ زِيَارَتِنَا ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ صَالِحِي إِخْوَانِهِ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُ صِلَتِنَا»(2).
وفي الكامل : «حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن جَعْفَر الرَّزَّازُ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بن الْحُسَيْنِ بن أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بن عُثْمَانَ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الأَوَّلَ عليه‌السلام يَقُولَ ...»(3) الحديث.
__________________
(1) كامل الزيارات : 286 / ح 1 ب 96.
(2) المزار : 216 / ح 1 ب 27.
(3) كامل الزيارات : 319 / ح 1 ب 105.

د ـ وإضافة لما مرّ فيلاحظ على مزار المفيد قلّة إسناد الرواية لكبار المتّهمين بالغلوّ وندرة ذكرهم ، وحتّى ما رواه من حديث المفضّل بن عمر ساقه تأييداً ، وما في الكامل المطبوع ذكرٌ لمجموعة من تلك الأحاديث بزيادة طرق فيها من أهل الغلوّ والمتّهمين.
هـ ـ كما أنّ اختلاف كثير من طرق وألفاظ الأخبار ممّا لا يتّفق في العادة والرواية عن شيخ واحد ، خاصّة ممّن له كتاب يروى منه كابن قولويه(1).
ثانياً ـ نسخة الشيخ الطوسي رحمه‌الله : في المصباح ، وفي زيارات التهذيب :
واقتصر في مزار التهذيب على ما ذكره شيخه المفيد في مزاره ، وانظر كمثال من التهذيب «بَابُ فَضْلِ الْكُوفَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلاَةُ مِنْهَا وَمَوْضِعِِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام وَالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَهُ وَفَضْلِ حَصَى الْغَرِيِّ وَمَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَالْمَسَاجِدِ الَّتِي لاَ يُصَلَّى فِيهَا وَفَضْلِ الْفُرَاتِ وَالاِغْتِسَالِ مِنْهْ» والباب الأوّل والثاني من مزار المفيد.
وأخرج في المصباح حديثاً واحداً عن مزار ابن قولويه ، قال : «وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الزِّيَارَاتِ أَنَّهُ رَوَى
__________________
(1) انظر تخريجات أخبار كتاب المزار للمفيد ، بتحقيق السيّد محمّد باقر الأبطحي رحمه‌الله ، ط 1 مؤتمر ألفيّة الشيخ المفيد ، 1413 هـ ، قم.

سَالِمُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام قَالَ : مَنْ بَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِأَرْضِ كَرْبَلاَءَ وَقَرَأَ أَلْفَ مَرَّة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ أَلْفَ مَرَّة وَيُحَمِّدُهُ تَعَالَى أَلْفَ مَرَّة ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَات يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة أَلْفَ مَرَّة آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ كُلِّ سُوء وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَان وَسُلْطَان وَيَكْتُبَانِ لَهُ حَسَنَاتِهِ لاَ تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَيَسْتَغْفِرَانِ لَهُ مَا دَامَا مَعَهُ»(1).
وهو بعينه مرسل الكتاب المتداول(2).
لكن هذا المقدار ـ وهو موافقة كثير ممّا روي عن ابن قولويه لما رواه عنه غيره في الكتب المتقدّمة في الجملة ـ يقوّي التطابق ، لكنّه لا يثبت أكثر من تطابق الكثير لا كلّ النسخة كما لا يخفى.
ثالثاً ـ محمّد بن جعفر ، ابن المشهدي (610 هـ) في المزار الكبير :
ولم أقف على مورد حتّى الآن صرّح بروايته عن نسخة كتاب ابن قولويه ، لكن كثرة إسناده عن جعفر بن محمّد بن قولويه لا ريب أن تكون من كتابه ، والكلام فيه هو الكلام المتقدّم في نسخة الشيخ المفيد ، من تفاوت الأسانيد والألفاظ عن نسخة الكتاب الحاضرة ، ولعلّنا نعرّج على التفصيل في زمان يسع له.
رابعاً ـ الحسن ابن سليمان الحلّي (القرن الثامن) في مجموعه :
__________________
(1) مصباح المتهجّد 2 : 853 ، فصل في ذكر سياقات عبادات السنة.
(2) كامل الزيارات : 181 / ح 8 ب 72 فصل ما يجب العمل به ليلة النصف من شعبان.

وقد نقل عنه في مجموعه الحديثي شيئاً من نسخته من المزار ، في باب (تتمّة ما تقدّم من أحاديث الرجعة).
قال في ح 2 :
«وَمِمَّا رَوَيْتُهُ بِالطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ الْقُمِّيِْ مِنْ كِتَابِ الْمَزَارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بن جَعْفَر الرَّزَّازِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحُسَيْنِ بن أَبِي الْخَطَّابِ وَأَحْمَدَ بن الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بن فَضَّال ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ بن مُسْلِم ، عَنْ بُرَيْدِ بن مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام يَا ابن رَسُولِ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُول (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيّاً أَكَانَ إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام! فَقَالَ عليه‌السلام :» إِسْمَاعِيلُ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ عليه‌السلام ...»(1) الحديث.
وهو في المتداول(2).
وقال في ح 3 :
«وَعَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابن مُحَمَّدِ بن سَالِم ، عَنْ مُحَمَّدِ بن خَالِد ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن حَمَّاد الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ ، قَالَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَزَّازُ ، عَنْ حَرِيز ،
__________________
(1) المجموع الحديثي (المعروف بمختصر البصائر) : 429 ، تحقيق مشتاق المظفّر ، ط 1 ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1421 هـ.
(2) كامل الزيارات : 65 / ح 3 ب 19.

قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْض مَعَ حَاجَةِ هَذَا الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنَّا صَحِيفَةً ...»(1) الحديث.
وهو بعينه في الكامل المتداول(2).
وهو في الكافي من الزيادات الملحقة به عن نسخة الصفواني ، ما صورته : «وَفِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ زِيَادَةٌ : عَلِيُّ بن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْبَزَّازِ ، عَنْ حَرِيز ، قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْض مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ! فَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنَّا صَحِيفَة ...»(3) الحديث.
وقال في ح 4 :
«وَعَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدِ بن عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ الْجَامُورَانِيِّ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بن سَيْفِ بن عَمِيرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْر الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام أَوْ أَبِي جَعْفَر عليه‌السلام قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَيُّ بِقَاعِ اللهِ أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ اللهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله)؟ فَقَالَ : «الْكُوفَةُ ، يَا أَبَا بَكْر هِيَ
__________________
(1) المجموع الحديثي (المعروف بمختصر البصائر) : 432.
عن علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن الأصمّ ، عن أبي عبد الله البزّاز ، عن حريز. وعنه في مرآة العقول 3 : 199 / 5.
(2) كامل الزيارات : 87 / ح 17 ب 27.
(3) الكافي 1 : 707 / ح 5 ب ، أنّ الأئمّة عليهم‌السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد.

الزَّكِيَّةُ الطَّاهِرَةُ ، فِيهَا قُبُورُ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَغَيْرِ الْمُرْسَلِينَ وَالأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ ، وَفِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلُ ، الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلاَّ وَقَدْ صَلَّى فِيهِ ، وَمِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ ، وَفِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ ، وَالْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَالأَوْصِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ»(1).
وهي بعينها في الكامل(2) ، ورواها المفيد عن شيخه ابن قولويه مثله(3).
وقال في ح 11 :
«وَرَوَيْتُ عَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بن قُولَوَيْهِ فِي مَزَارِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بن مُحَمَّدِ بن عَامِر ، عَنِ الْمُعَلَّى بن مُحَمَّد الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ ، عَنِ ابن صَدَقَةَ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بن عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام : (كَأَنِّي وَاللهِ بِالْمَلائِكَةِ قَدْ زَاحَمُوا(4) الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام) قَالَ : قُلْتُ : فَيَتَرَاءَوْنَ لَهُمْ؟ قَالَ : (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لزماء [قَدْ لَزِمُوا] وَاللهِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ، قَالَ : وَيُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى زُوَّارِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام غُدْوَةً وَعَشِيَّةً مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ ، وَخُدَّامُهُمُ الْمَلائِكَةُ ، لاَ يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا ...) الحديث(5).
قَالَ : قُلْتُ : هَذِهِ وَاللهِ الْكَرَامَةُ.
__________________
(1) المجموع الحديثي (المعروف بمختصر بصائر الدرجات) : 433.
(2) كامل الزيارات : 30 / ح 11 ب 8.
(3) مزار المفيد : 4 ـ5 / ح 1 ب 1 فضل الكوفة.
(4) في الكامل : ازدحموا.
(5) المجموع الحديثي (المعروف بمختصر بصائر الدرجات) : 461.

قَالَ : (يَا مُفَضَّلُ أَزِيدُكَ؟) قُلْتُ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي ، قَالَ : (كَأَنِّي بِسَرِير مِنْ نُور قَدْ وُضِعَ ، وَقَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَة(1) مُكَلَّلَة بِالْجَوْهَرِ ، وَكَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ عليه‌السلام جَالِساً(2) عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ ، وَحَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّة خَضْرَاءَ ، وَكَأَنِّي بِالْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ : أَوْلِيَائِي سَلُونِي فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ ذُلِّلْتُمْ وَاضْطُهِدْتُمْ ، فَهَذَا يَوْمٌ لاَ تَسْأَلُونِّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ إِلاَّ قَضَيْتُهَا لَكُمْ ، فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَشُرْبُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَهَذِهِ وَاللهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لاَ يُشْبِهُهَا شَيءٌ)»(3).
ومثله في البحار(4) ، وراجعت صورة نسخة المجلسي من كامل الزيارات التي عليها حواشيه ـ وتقدّم عرضها ـ فوجدت أنّ صورة الباب تقع في صفحتين غير مصوّرتين وهما الصفحتان 175 و 176!.
وقريب منها نسخة من الكامل وفيها : «فهذا والله الكرامة التي لا منتهاها شيء»(5) ، ويحتمل التصحيف ، وأنّ هذه النسخة مطابقة لنسخة الحسن بن سليمان.
__________________
(1) في الكامل : + حمراء.
(2) في الكامل : جالس.
(3) كامل الزّيارات : 135 / 3 ، وفي آخره : (فهذه الكرامة الّتي لا انقضاء لها ، ولا يدرك منتهاها).
ومثلها النسخة المخطوطة من مخطوطات المجلس برقم 12127.
(4) بحار الأنوار 98 : 65 / ح 53 ب 9.
(5) من مخطوطات مجلس الشورى الإيراني ، رقم المدرك في مكتبة المجلس : 24541 ، بخطّ الناسخ الشهير محمّد شفيع الكرماني.

ومغايرة لما في الكامل المطبوع بنسختيه (الأردوبادي والقيّومي) وفيه : «فَهَذِهِ وَاللهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لاَ انْقِضَاءَ لَهَا وَلاَ يُدْرَكُ مُنْتَهَاهَا»(1) ..
وفي نسخة الكاغذاني سنة (1036 هـ) المختلفة : «فهذه والله الكرامة الذي لا انقضاء ولا منتهاها شيء».
__________________
(1) كامل الزيارات : 136 ، ب 50 (كرامة الله تبارك وتعالى لزوّار الحسين بن علي عليه‌السلام).

وفي المقابلة بعدّة نسخ سنة (1351 هـ) للأرموي النجفي :
وقفة عند نسخة الحسن بن سليمان الحلّي من كتاب كامل الزيارات :
وممّا مضى يمكن الوقوف على النسخة التي يحتمل أن تكون مطابقة لنسخة الحسن بن سليمان الحلّي (القرن الثامن) ، ويزيد على السابق أيضاً موضع ، وهو الذي رواه في :
الباب 79 (زيارات الحسين بن علي عليه‌السلام) ، (زيارة أخرى) وهي الزيارة 6 ، قال في آخرها :
«... ثُمَّ قُلْ : اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً وَمِيثَاقاً بِأَنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً الْمِيثَاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ.

حَدَّثَنِي حَكِيمُ بن دَاوُدَ بن حَكِيم عَنْ سَلَمَةَ بن الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ ابن زَكَرِيَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بن حَفْص الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : تَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللهِ فِي أَرْضِهِ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابن رَسُولِ اللهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابن عَلِيّ الْمُرْتَضَى السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابن فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاَةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَْ الأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَقُلْ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّكَ جِئْتُكَ مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يَا ابن رَسُولِ اللهِ ثُمَّ اذْكُرِ الأَئِمَّةَ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِد وَقُلْ أَشْهَدُ أَنَّهُمْ حُجَجُ اللهِ ثُمَّ قُلْ اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثَاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً الْمِيثَاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ»(1).
لكن في النسخة المرقومة التي توافق آخر رواية الحسن بن سليمان في مجموعه الذي نقلنا لفظه آنفاً ، بعد قوله : «أنت الشاهد» ، قال : «بسم الله الرحمن الرحيم حدّثني أبو عبد الرحمن ...» وهي في المطبوع والمخطوط من النسخ الأخرى آخر زيارات الباب ، وصورتها من مخطوط الكامل المذكور الذي احتملنا أنّه مطابق لنسخة الحسن بن سليمان الحلّي من آخر ب 79 :
__________________
(1) الكامل ط قيومي : 381 / ح 10 ، تحقيق الأردوبادي بمقدمة الأميني : 210 / ح7.

فإذا كانت هذه هي النسخة المطابقة لنسخة الحسين بن سليمان من كامل الزيارات ففيها اختلافات غير مؤثّرة مع باقي النسخ ، وفيها مغايرة للعناوين ممّا لا تخلو عنه نسخة من كامل الزيارات ، وهو دليل على تعاقب التغيير من هذه الجهة ، كما يصرّح به الأرموي النجفي في نسخته المقابلة ، لاحظ السطر الآخير من ص 230 (زيارة القدوم) ممّا لم يثبت في النسخ المتداولة :

أنّ هذا المقدار لا يحقّق الجزم بمطابقة نسخة الحسن بن سليمان الحلّي ـ المفقودة كغيرها من نسخ المتقدّمين والمتأخّرين ـ لنسخة هذا الزمان ، وإن كانت المطابقة محتملة وعليها قرائن جيّدة.
والحاصل :
أنّنا خلصنا بعد تتبّع ما نقل عن نسخ المفيد والطوسي وابني طاووس والحسن بن سليمان الحلّي إلى أنّ القرائن مجتمعة تؤيّد اختلاف النسخة الحاضرة عن نسخ المتقدّمين خاصّة ، وأنّ الاشتراك بينهما كثير ، وترجيح احتمال الزيادة والتحرير لا يزال باقياً ، ومع فقدنا ـ حتّى الآن ـ للنسخ القديمة أو قرائن الاعتبار ، فالجزم بأحد الاحتمالين غير مقدور بهذا المقدار من التتبّع الذي بذلنا الوسع في استخراجه وترتيبه ، لكن المجموع وبلا ريب يضعّف الوثوق بدعوى مشهورية النسخة الحاضرة التي لم نقف على اتّصال شهرتها بنسخ المتقدّمين.

خاتمة في تعيين مؤلّف الكتاب المتداول
المعروف بكامل الزيارات
وعلى الراجح من انتساب الكتاب المتداول اليوم لغير جعفر بن محمّد ابن قولويه ، سواء بالزيادة أو معها والتحرير والتغيير في الترتيب ، فإنّ تعيينه مهمّ للغاية وممتنع مع قلّة القرائن ، إلاّ أنّ تقريب الأمر بتوظيف تلك الدلائل لا يترك أو يهمل.
فممّا يمكن معرفته حول تلك الشخصية :
1 ـ جعفر بن محمّد بن قولويه : ويروي عنه الحسين بن أحمد بن المغيرة أيضاً.
2 ـ أبو القاسم علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي ، ويتفرّد المؤلّف بالرواية عنه ، سمع منه بمصر.
3 ـ أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش (ت 401 هـ) ، قال فيما نقلناه عنه سابقاً : «... وذلك أنّي ما قرأته على شيخي رحمه‌الله ولا قرأه علي ، غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش» ، والظاهر أنّه بمنزلة المعاصر له في الطبقة.
عليّ بن محمّد بن عبدوس ، أبو القاسم الكوفي :
ذُكر أنّه من تلاميذ الكليني ، وليس له رواية في كتب الحديث الإمامي

إلاّ رواية واحدة فقط ، وهو من رجال العامّة ورواتهم.
ذكر سماعة من الكليني ابن عساكر في تاريخ دمشق ، قال : «محمّد بن يعقوب ويقال محمّد بن علي أبو جعفر الكليني ، من شيوخ الرافضة ، قدم دمشق وحدّث ببعلبك» حتّى قال : «روى عنه أبو سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى الموسوي وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم وأبو القاسم علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي وعبد الله ابن محمّد بن ذكوان ، أنبأنا أبو الحسن بن جعفر قالا أنا جعفر بن أحمد بن الحسين بن السرّاج أنا أبو القاسم المحسن بن حمزة الورّاق بتنيس نا أبو علي الحسن بن علي بن جعفر الديبلي بتنيس في المحرّم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة نا أبو القاسم علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي أخبرني محمّد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن موسى بن إبراهيم المحاربي عن الحسن بن موسى عن موسى بن عبد الله عن جعفر ابن محمّد قال قال أمير المؤمنين إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله»(1).
أقول : مجرّد الرواية لا تحقّق عنوان التلمذة ولا المشيخة ، والكليني رحمه‌اللهسمع منه الكثير من أهل البلاد التي رحل لها ونزل بها كقم وبغداد والكوفة وبعلبك.
وهو من علماء العامّة ونحاتها ، قال الحموي (626 هـ) في معجم الأدباء : «علي بن محمّد بن عبدوس الكوفي : نحوي ذكره محمّد بن إسحاق ،
__________________
(1) تاريخ دمشق 56 : 297 / ر7126.

وله من الكتب كتاب ميزان الشعر بالعروض. كتاب البرهان في علل النحو. كتاب معاني الشعر»(1).
وله كتاب الفوائد ، قال الشامي (942 هـ) في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) : «روى أبو القاسم علي بن محمّد بن عبدوس العوفي في فوائده ، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : أخبرني واقد أنّ جنّياً عشق جارية لا أعلمه إلاّ قال : منهم أو من آل عمر ، قال : وإذا في دراهم ديك ، فلمّا جاءها صاح الديك ، فهرب فتمثّل في صورة إنسان ، ثمّ خرج حتّى لقي شيطاناً من الإنس ، فقال له : اذهب فاشتر لي ديك بني فلان بما كان ، وأت به في مكان كذا ، فذهب الرجل ، فأغلى لهم في الديك فباعوه ، فلمّا رآه الديك صاح فهرب وهو يقول : اخنقه ، فخنقه خنقة صرعت الديك ، فجاء ، فحزّ رأسه ، فلم يلبثوا يسيراً حتّى صرعت الجارية»(2).
أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش (ت 401 هـ) :
ضعيف الحديث وظاهر تجنّبهم الرواية عنه اتّهامه أيضاً.
ففي فهرست النجاشي : «أحمد بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري أبو عبد الله. وأمّه سكينة بنت الحسين ابن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن إسحاق بنت أخي القاضي أبي عمر
__________________
(1) معجم الأدباء 4 : 1869.
(2) سبل الهدى 7 : 417 ، تنبيهات.

محمّد بن يوسف. كان سمع الحديث وأكثر واضطرب في آخر عمره وكان جدّه وأبوه من وجوه أهل بغداد أيّام آل حمّاد والقاضي أبي عمر. له كتب منها : كتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمّة الاثني عشر ، كتاب الأغسال ، كتاب أخبار أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، كتاب شعر أبي هاشم ، أخبار جابر الجعفي ، كتاب الاشتمال على معرفة الرجال ومن روى عن إمام إمام ، كتاب ما نزل من القرآن في صاحب الزمان [عليه السلام] ، كتاب في ذكر الشجاج ، كتاب عمل رجب ، كتاب عمل شعبان ، كتاب عمل شهر رمضان ، كتاب أخبار السيّد ، كتاب اللؤلؤ وصنعته وأنواعه ، كتاب ذكر من روى الحديث من بني ناشرة ، كتاب أخبار وكلاء الأئمّة الأربعة. رأيت هذا الشيخ وكان صديقاً لي ولوالدي وسمعت منه شيئاً كثيراً ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه شيئاً تجنّبته وكان من أهل العلم والأدب القويّ وطيّب الشعر وحسن الخطّ رحمه‌الله وسامحه ومات سنة إحدى وأربعمائة»(1).
ونحوه قال الشيخ في الفهرست ، ومن قوله : «كان سمع الحديث وأكثر اختلّ في آخر عمره»(2) ، وفي رجاله : «أحمد بن محمّد بن عيّاش : يكنّى أبا عبد الله ، كثير الرواية إلاّ أنّه اختلّ(3) في آخر عمره ، أخبرنا عنه جماعة من
__________________
(1) فهرست النجاشي : 85 ـ 86 / ر207.
(2) الفهرست : 78 / ر99.
(3) قال الميرداماد في الرواشح : أنّه تصحيف (أخبل) ، قال :

أصحابنا مات سنة إحدى وأربعمائة».
انطباق المعطيات مع المحتملات :
ولعلّ تتبّع من روى عن هؤلاء الثلاثة مجتمعين ـ أو له نصيب من الرواية عن بعضهم ـ واتّفاق الطبقة ، وشيء من وحدة الخصائص ، يضيّق دائرة احتمال من يمكن أن يكون المتصرّف في الكتاب ، ولنورد بعض هؤلاء ، فمنهم :
1 ـ علي بن محمّد الخزّاز الرازي صاحب كفاية الأثر وصاحب كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري الذي يروي منه الطبرسي في كتاب أعلام الورى.
فقد روى عن أحمد بن محمّد بن عيّاش عن محمّد بن أحمد بن عبد الله الصفواني من تلامذة الكليني ـ الذي جاء أنّ المتصرّف الراوي روى عنه الزيادة السابقة ـ في كفاية الأثر :
«حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَيَّاش الْجَوْهَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا
__________________
«ثمّ من هذا الباب في التصحيف أنّ الشيخ في كتاب الرّجال قال في ترجمة أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش : «كثير الرواية إلاّ أنّه أخبل في آخر عمره» ، على بناء الأفعال من الخبال بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحّدة وهمزة القطع للصيرورة ، يعنى : صار ذا خبال أي ذا فساد في عقله أو في روايته ، والخبال في الأصل بمعنى الفساد وأكثر ما يستعمل في العقول والحواسّّ والأبدان والأعضاء ، وفي التنزيل الكريم : (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) ، فجماهير المُصحّفين من ضعف التحصيل وقلّة البضاعة بدّلوه إلى (اختلّ) بالتاء المثنّاة من فوق وتشديد اللاّم ، من الاختلال». الرواشح (ط قديم ، درا الخلافة) : 82 ـ 83 / الراشحة 24.

مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ الْحِمَّصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد عَنْ أَنَسِ بن سِيرِينَ عَنْ أَنَس بن مَالِكُ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) صَلاَةَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِي حُشِرَ مَعَنَا وَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِأَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرّ الْغِفَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كَمِ الأَئِمَّةُ بَعْدَكَ قَالَ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَالْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ»(1).
وقد يؤيّد أنّه الخزّاز برواية زيدت في نسخ الكافي عن الصفواني ، وذكرناها سابقاً عند مقارنة ما رواه الحسن بن سليمان الحلّي ، وهو في المجموع الحديثي المسمّى المختار من بصائر الدرجات أو مختصر بصائر الدرجات :
«وَعَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَر الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابن مُحَمَّدِ بن سَالِم ، عَنْ مُحَمَّدِ بن خَالِد ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن حَمَّاد الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصَمِّ ، قَالَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَزَّازُ ، عَنْ حَرِيز ، قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه‌السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْض مَعَ حَاجَةِ هَذَا الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنَّا صَحِيفَةً ...»(2) الحديث.
__________________
(1) كفاية الأثر : 74.
(2) المجموع الحديثي (المعروف بمختصر البصائر) : 432.

وهو بعينه في الكامل المتداول(1).
وهو في الكافي من الزيادات الملحقة به عن نسخة الصفواني ، ما صورته : «وَفِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ زِيَادَةٌ : عَلِيُّ بن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْبَزَّازِ ، عَنْ حَرِيز ، قَالَ : قُلْتُ لاَِبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَأَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْض مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ! فَقَالَ : إِنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنَّا صَحِيفَة ...»(2) الحديث.
2 ـ محمّد بن علي الطرازي(3) :
لم يترجم له فيما وصلنا من كتب التراجم والفهارس ، أكثر السيّد ابن طاووس النقل عن الطرازي من كتابه الذي بخطّه في الإقبال ، وقيل أنّ اسمه الدعاء والزيارة ، وروى عن أحمد بن عيّاش المذكور أنّه من مشايخ المؤلّف.
قال ابن طاووس في الإقبال :
«من الدعوات في كلّ يوم من رجب ، ما رويناها عن جماعة ونذكرها بإسناد محمّد بن علي الطرازيّ من كتابه قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن عيّاش رضي الله عنه ، قال :
__________________
عن علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن الأصمّ ، عن أبي عبد الله البزّاز ، عن حريز. وعنه في مرآة العقول 3 : 199 / 5.
(1) كامل الزيارات : 87 / ح17 ب27.
(2) الكافي 1 : 707 / ح5 ب أنّ الأئمّة عليهم‌السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلاّ بعهد.
(3) نسبة لمدينة طراز بتركستان.

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبّي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين الصائغ ، عن محمّد بن الحسين الزّاهرىّ ، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق وزاهر الشهيد بالطفّ ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي معشر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، أنّه كان إذا دخل رجب يدعو بهذا الدعاء في كلّ يوم من أيّامه : خابَ الْوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ ...»(1) الحديث.
3 ـ محمّد بن علي بن يعقوب أبو الفرج الكاتب :
صاحب كتاب المزار ، وممّن تناسب طبقته الرواية عن ابن قولويه آخر حياته.
قال النجاشي : «محمّد بن علي بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرّة ، أبو الفرج القناتي(2) الكاتب : كان ثقة ، وسمع كثيراً ، وكتب كثيراً ، وكان يورق لأصحابنا وقعنا ، ومعنا في المجالس ، له كتب منها : كتاب عمل يوم الجمعة ، كتاب عمل الشهور ، كتاب معجم رجال أبي المفضّل ، كتاب التهجّد ، أخبرني وأجازني جميع كتبه»(3).
ونقل من كتابه السيّد ابن طاووس في الإقبال : «فصل [13] فيما نذكره
__________________
(1) الإقبال 3 : 209.
(2) في هامش كتاب غيبة النعماني : 18 : القناني ـ بفتح القاف ونونين بينهما ألف ـ نسبة إلى قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب من مذحج كما في اللباب لابن الأثير.
(3) فهرست النجاشي : 398 / ر1066.

من تعيين زيارة لمولانا علي صلوات الله عليه في يوم الغدير المشار إليه : اعلم أنّنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر عدّة روايات مطوّلات يضيق عن مثلها مثل هذا الميقات؛ لأنّ يوم الغدير يختصّ بيومه زيارات في كتاب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة ، وهي زيارات يوم الغدير» ، ثمّ روى الزيارة الرجبية لأمير المؤمنين عليه‌السلام(1).
وهو الذي يروي النسخة الواصلة إلينا من كتاب غيبة النعماني (ت 360).
ومن مشايخه أبو الحسين محمّد بن علي البجلي الكاتب أو محمّد بن أبو الحسين الشجاعي الكاتب في طريق رواية كتاب الغيبة : «حدّثنا الشيخ أبو الفرج محمّد بن علي بن يعقوب بن أبي قرّة القناني(2) رحمه‌الله قال حدّثنا أبو الحسين محمّد بن علي البجلي الكاتب واللفظ من أصله وكتبت هذه النسخة وهو ينظر في أصله قال حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم النعماني بحلب»(3).
__________________
(1) رواه في كامل الزيارات : 39 ، عنه البحار 100 : 264 ، المزار الكبير : 112 ، مصباح الزائر : 583 ، مزار الشهيد : 95 ، البلد الأمين : 295 ، ومصباح الكفعمي : 480 ، فرحة الغري : 40 ، عنه الوسائل 10 : 306 ، البحار 100 : 264 و102 : 176 ، وفي الصحيفة السجادية الجامعة : 595 ، الدعاء : 255.
(2) القناني ـ بفتح القاف ونونين بينهما ألف ـ نسبة إلى قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب من مذحج كما في اللباب لابن الأثير.
(3) وفي نسخة : «حدّثني محمّد بن علي أبو الحسين الشجاعي الكاتب ـ حفظه الله ـ قال : حدّثني محمّد بن إبراهيم أبو عبد الله النعمانيّ رحمه‌الله في ذى الحجّة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة قال : وفي بعض النسخ مكان أبو الحسين أبو الحسن ولعلّه هو الصواب.

4 ـ محمّد بن هارون التلعكبري :
الراوي عن ابن عيّاش أيضاً ، ومن طبقة من أخذ عن ابن قولويه.
قال ابن طاووس في جمال الأسبوع :
«حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بن هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَيَّاشَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن مُحَمَّد الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ بن فَضَّال عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن أَبِي بَكْر عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابن مَنْصُور الرِّيَالِيِّ عَنْ أَبِي رِكَاز قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه‌السلام مَنْ قَالَ : يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّم»(1).
5 ـ آخرون :
وقد يحتمل آخرون ، كالحسين بن أحمد بن المغيرة ، وتبيّن ممّا مرّ مفصّلاً عدم رجحان هذا الاحتمال ، وأنّ من تصرّف في كتاب أساس كتاب ابن قولويه ليس له سماع عن الحسين بن المغيرة ، ولم نقف على رواية للحسين بن أحمد بن المغيرة عن علي بن محمّد بن عبدوس أحد مشايخ مؤلّف الكتاب.
ويحتمل أنّه الشيخ المفيد ، ولم يذكر له هذا الكتاب لكونه ممّا ينسب لصاحب الأصل ابن قولويه ، ولأنّه يروي عن الحسين بن أحمد بن المغيرة أيضاً ولا يجب عليه ذكر سماعه عنه في الكتاب ، وهو من أبرز من روى عن شيخه ابن قولويه ، ويناسب أن يفاوضه أيضاً كما مرّ في موضع من الزيادات حكاية ذلك.
__________________
(1) جمال الأسبوع : 227 ، الفصل 24.

إلاّ أنّها محتملات بعيدة ليست على قواعد التحقيق والإثبات.
وقد جمعنا أثناء التسويد أسماء أخرى وفوائد شتّى وقواعد في الحديث والرجال والدراية استطرادية ، لا حاجة لذكرها هنا لكونها محتملات صرفة ـ وفي عين الحال شيّقة ـ ومحلّها مواضع أُخر ، فلا يليق إيداعها كتب البحث والتحقيق ، ولا تُعين الباحث على اختصار الطريق.
أحمده سبحانه على إتمام الكلام في هذا المقام
وأصلّي على النبي المصطفى المختار وآله الطاهرين الطيّبين
الكرام ، وأسأله التوفيق بالإخلاص وغفران الذنوب العظام
إنّه سميع مجيب الدعاء(1).
محمّد علي حسين العريبي
البحرين
1436 هـ ـ 2015 م(2)
__________________
(1) وأجزت ـ أنا محمّد علي العريبي ـ لمن حضر واستمع دروسي هذه أو أخذ مدوّنتها
منّي ، أن يرويها على النمط المعروف بين العلماء ، وأن يجيز روايتها لغيره
محتاطاً في الرواية مقتصراً في التغيير على موارد الخطأ الجازم ، موصياً
إيّاه بالدعاء لي في سوانح الليل والنهار.
وقد أجزت طباعته ونشره بعد التنسيق بشرط الاستئذان.
(2) وتم تبييض نسخته في شهر رمضان 1438 هـ ـ 2017 م.

المصادر
1 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد : للمفيد ، محمّد بن محمّد ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ، مؤتمر الشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ ، قم.
2 ـ الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة : لابن طاووس ، علي بن موسى ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي الأصفهاني ، مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1418 هـ ، قم.
3 ـ البلد الأمين والدرع الحصين : للكفعمي ، إبراهيم بن علي العاملي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1418 هـ ، بيروت.
4 ـ الأمالي : للمفيد ، محمّد بن محمّد ، تحقيق : الأستاد حسين ولي ، وعلي أكبر الغفاري ، مؤتمر الشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ ، قم.
5 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : للمجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي ، تحقيق : جمع من المحقّقين ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية ، 1403 هـ ، بيروت.
6 ـ تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها : لابن عساكر ، علي بن حسن ، تحقيق : شيري ، علي ، دار الفكر ، 1415 هـ ـ 1995 م ، بيروت.
7 ـ تحف العقول عن آل الرسول صلّى الله عليه وآله : لابن شعبة الحرّاني ، الحسن بن علي ، محقّق مصحّح : غفاري ، علي أكبر ، الناشر : جماعة المدرّسين ، الطبعة الثانية ، 1404 هـ ، قم.
8 ـ تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : للحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، الطبعة الثالثة ، 1429 هـ ـ 2008 م ، بيروت.
9 ـ تهذيب الأحكام في شرح المقنعة : للطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : السيّد حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، 1407 هـ ، طهران.
10 ـ جامع الرواة : للأردبيلي ، محمّد علي ، دار الأضواء ، الطبعة الأولى ، 1403 هـ ـ 1983 م ، بيروت.
11 ـ جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع : لابن طاووس ، علي بن موسى ، الناشر : دار الرضي ، 1330 هـ ، الطبعة الأولى ، قم.
12 ـ خلاصة الأقوال : للحلّي ، الحسن بن يوسف ، تحقيق : القيّومي ، الشيخ جواد ، مؤسّسة نشر الفقاهة ، الطبعة الأولى ، 1417 هـ ، قم.
13 ـ الدروع الواقية : لابن طاووس ، علي بن موسى ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1415 هـ ، بيروت.
14 ـ الرجال : للطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي الأصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة الثالثة ، 1415 هـ ، قم.
15 ـ الرجال : لابن الغضائري الواسطي البغدادي ، أحمد بن حسين ، تحقيق : الحسيني ، محمّد رضا ، دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1405 هـ ، قم.
16 ـ الرجال : للحلّي ، الحسن بن عليّ بن داود ، تحقيق : بحر العلوم ، محمّد صادق ، نشر جامعة طهران ، الطبعة الأولى ، طهران ، 1384 هـ ش.
17 ـ الرجال : للبرقي ، أحمد بن محمّد ، تحقيق : الطوسي ، محمّد بن الحسن / المصطفوي ، حسن ، منشورات جامعة طهران ، الطبعة الأولى ، 1383 هـ ش ، طهران.
18 ـ الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية : للمير داماد ، محمّد باقر بن محمّد ، نشر دار الخلافة (القديم) ، الطبعة الأولى ، 1311 هـ ، قم.
19 ـ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : لشمس الشامي ، الصالحي ، محمّد ابن يوسف ، تحقيق : معوّض ، علي محمّد / عبد الموجود ، عادل أحمد ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1414 هـ ـ 1993 م ، بيروت.
20 ـ الصحيفة السجّادية : للسجّاد ، الإمام علي بن الحسين عليه‌السلام ، نشر الهادي ، الطبعة الأولى ، 1418 هـ ، قم.
21 ـ الغيبة : لابن أبي زينب ، محمّد بن إبراهيم ، تحقيق : غفاري ، علي أكبر ، الناشر : نشر الصدوق ، الطبعة الأولى ، 1397 هـ ، طهران.
22 ـ فرحة الغري : لابن طاووس ، عبد الكريم بن أحمد ، تحقيق : السيّد تحسين آل شبيب الموسوي ، مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، الطبعة الأولى ، 1419 هـ ـ 1998 م ، قم.
23 ـ فرحة الغري : لابن طاووس ، عبد الكريم بن أحمد ، تحقيق : محمّد مهدي نجف ، نشر العتبة العلوية المقدّسة ، مطبعة التعارف ، الطبعة الأولى ، 1431 هـ ـ 2010 م.
24 ـ فرحة الغري في تعيّين قبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في النجف : لابن طاووس ، عبد الكريم بن أحمد ، منشورات الرضي ، الطبعة الأولى ، لا ت ، قم.
25 ـ فهرست أسماء ومصنّفي الشيعة : للنجاشي ، أبو العباس ، أحمد بن علي بن أحمد بن العباس ، السيّد موسى الشبيري الزنجاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1416 هـ ، قم.
26 ـ فهرست نسخه هاي خطي كتابخانه مركز مطالعات اسلامى : للناطقي ، علي أوسط وانتظاري ، رمضانعلي ، 1381 هـ ق ، قم.
27 ـ فهرستواره دست نوشت هاى ايرانى (دنا) : به كوشش مصطفى درايتي ، مؤسّسة فرهنگي بژوهشي الجواد عليه‌السلام ، الطبعة الأولى ، 1389 هـ ش.
28 ـ الكافي : الكليني ، محمّد بن يعقوب ، دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1429 هـ ، قم.
29 ـ كامل الزيارات : لابن قولويه القمّي ، جعفر بن محمّد ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي ، نشر مؤسّسة الفقاهة ، الطبعة الأولى ، 1417 هـ ، قم.
30 ـ كامل الزيارات : لابن قولويه ، جعفر بن محمّد ، تصحيح وتعليق أميني ، عبد الحسين ، نشر المكتبة المباركة المرتضوية ، الطبعة الأولى ، 1356 هـ ، النجف.
31 ـ كتاب المزار : للمفيد ، محمّد بن محمّد ، تحقيق : السيّد محمّد باقر الأبطحي ، مؤتمر ألفيّة الشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ ، قم.
32 ـ كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الإثني عشر : للخزّاز الرازي ، علي بن محمّد ، تحقيق : الحسيني الكوهكمري ، عبد اللطيف ، الناشر : بيدار ، 1401 هـ ، قم.
33 ـ مختصر البصائر : للحلّي ، حسن بن سليمان بن محمّد ، تحقيق : المظفّر ، مشتاق ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1421 هـ ، قم. ن
34 ـ المزار في كيفيّة زيارات النبيّ والأئمّة عليهم‌السلام : للشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي ، تحقيق : موحّد أبطحي الأصفهاني ، محمّد باقر ، الناشر : مدرسة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجة الشريف ، الطبعة الأولى ، 1410 هـ ، قم.
35 ـ المزار الكبير : لابن المشهدي ، محمّد بن جعفر ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي الإصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأولى ، 1419 هـ ، قم.
36 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : للنوري ، حسين بن محمّد تقي ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ، الطبعة الأولى ، 1408 هـ ، قم.
37 ـ مصباح الزائر : لابن طاووس ، علي بن موسى ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1416 هـ ـ 1375 هـ ق ، قم.
38 ـ مصباح المتهجّد : للطوسي ، محمّد بن الحسن ، مؤسّسة فقه الشيعة ، الطبعة الأولى ، 1411 هـ ، بيروت.
39 ـ معجم الأدباء : لياقوت الحموي ، ياقوت بن عبد الله ، دار الفكر ، الطبعة الثالثة ، 1400 هـ ـ 1980 م ، بيروت.
40 ـ معجم رجال الحديث وطبقات الرواة : للخوئي ، أبو القاسم ، مركز نشر الثقافة ، الطبعة الخامسة ، 1372 هـ ق ، قم.
41 ـ المقنعة : للمفيد ، محمّد بن محمّد ، مؤتمر ألفيّة الشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 هـ ، قم.
42 ـ من لا يحضره الفقيه : للصدوق ، محمّد بن علي ابن بابويه ، تحقيق : الغفاري ، علي أكبر ، دفتر انتشارات إسلامي ، الطبعة الثانية ، 1413 هـ ، قم.
43 ـ نظرات في نسخ كتاب بصائر الدرجات : للعريبي ، محمّد علي ، غير مطبوع ، 1435 هـ ، البحرين.


المصدر: مجلة تراثنا ..


عدم ثبوت التصحيح ولا التوثيق العام لروايات كتاب كامل الزيارات أو رواته

حيدر حبّ الله 
اختلف علماء الرجال والجرح والتعديل من الإماميّة في توثيق الرواة الواقعين في أسانيد كتاب «كامل الزيارات»، لمؤلّفه الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (368هـ)، أحد العلماء الثقات المشهود لهم بالعلم والوثاقة. وهذا التوثيق جاء استناداً إلى نصّ المؤلّف في المقدّمة، ولهذا يعدّ من التوثيقات العامّة.
وربما يكون الشيخ الحرّ العاملي (1104هـ) أوّل من فتح الحديث حول هذا التوثيق العام، ووفقاً لصحّة هذا الاستنتاج، سوف تثبت وثاقة 366 أو 388 شخصاً إضافيّاً على ما قيل، بعد كون مجموع رواة الكتاب عددهم 681 شخصاً، وستصبح أغلب روايات الكتاب صحيحة السند.
وقد ظهرت عدّة مواقف هنا، يمكنني اختصار أبرزها:
الموقف الأوّل: وثاقة جميع الرواة الواقعين في أسانيد مطلق روايات كامل الزيارات، بلا فرق بينها، وهذا ما قد يظهر من كلّ من الحرّ العاملي والسيد محمّد سعيد الحكيم وغيرهما.
الموقف الثاني: وثاقة بعض الرواة الواقعين في أسانيد الكتاب. وقد انقسم أنصار هذا الموقف إلى اتجاهين:
الاتجاه الأوّل: توثيق بعضٍ معيّن، وكان ضمن هذا الاتجاه عدّة آراء:
الرأي الأوّل: ما قد يظهر من السيد الخوئي في بعض المواضع من المعجم، من اختصاص التوثيق بمطلق الرواة الواقعين في خصوص الأسانيد التي تنتهي إلى المعصومين فقط.
الرأي الثاني: ما نُسب للسيّد الخوئي، من أنّه اختار لاحقاً توثيق الرواة الواقعين في الأسانيد المنتهية إلى المعصومين، حيث لا يوجد في السند رفعٌ ولا إرسال ولا شخص غير إمامي.
الرأي الثالث: ما نُسب للسيّد علي السيستاني، من قولٍ سابق كان يراه، وهو أنّ التوثيق خاصّ بالأسانيد التي تكون للروايات المتصلة بثواب زيارة النبي والأئمّة، دون مطلق روايات الكتاب.
الرأي الرابع: اختصاص التوثيق بالمشايخ المباشرين فقط، دون غيرهم، وهو ما ذهب إليه المحدّث النوري، والسيد الخوئي في رأيه الأخير، وإليه ذهب أيضاً السيد محمّد باقر الصدر وغيره.
يُشار إلى أنّ الشيخ عرفانيان كان يشكّك في صحّة نسبة العدول إلى السيد الخوئي، ويرى النصّ الذي نُشر عنه من صنيعة بعضهم!
الاتجاه الثاني: وهوالذي يذهب إلى توثيق بعضٍ غير معيّن، وفيه رأيان:
الرأي الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ جواد التبريزي، من أنّ المراد توثيق الرواة الواقعين في أسانيد بعض الروايات من كلّ باب، ولو رواية واحدة غير معيّنة، بحيث يكون في كلّ باب رواية واحدة على الأقلّ معتبرة السند.
الرأي الثاني: ما يُنسب إلى السيد علي السيستاني من رأيه الأخير، وهو وثاقة بعض من وقعوا في الأسانيد، بطريقة غير معيّنة، فقد يكونون من المشايخ أحياناً ومن غيرهم حيناً آخر.
الموقف الثالث: عدم وجود توثيق هنا لأيّ من رواة الكتاب على الإطلاق، وهو ما نُسب للسيد الخوئي في رأيه القديم. وربما يبعد أن يراد عدم التوثيق المطلق، بل لعلّه يريد التوثيق لبعض غير معيّن، بما يساوق عدم وجود قاعدة رجاليّة هنا يمكن الاستناد إليها.
ولعلّه يلحق بهذا الرأي ما يُنسب للسيد أحمد المددي، من أنّ المراد هنا توثيق المصادر، دون النظر لتوثيق أيّ من الرواة.
والذي توصّلتُ إليه في بحوثي الرجاليّة أنّه ـ بعيداً عن صحّة نسخة كتاب كامل الزيارات التي بين أيدينا اليوم ـ فإنه لم يثبت توثيقٌ عام في هذا الكتاب للرواة، لا بشكل معيّن ولا بشكل غير معيّن، لا لجميع الرواة ولا لخصوص المشايخ ولا لغير ذلك، فالرواة الواقعة أسماؤهم في أسانيد هذا الكتاب لا يعطيهم وقوع اسمهم في هذه الأسانيد أيّ إضافة حقيقيّة توجب توثيقهم بمجرّد ذلك، وإن كانت قرينة ناقصة أوّليّة. وقد كنتُ في الدورة الرجاليّة الأولى (2009 ـ 2010م) أذهب إلى توثيق المشايخ المباشرين لابن قولويه، لكنّني عدلتُ عن ذلك في الدورة الثانية (2015 ـ 2017م) نحو بطلان هذا التوثيق العام من أساسه. ويترتّب على ذلك عدم إمكان القول بأنّ كلّ روايات هذا الكتاب معتبرة السند، والعلم عند الله.
ولمزيد توسّع، راجع كتابي (منطق النقد السندي 1: 480 ـ 513، الطبعة الأولى، 2017م).

عدد مرات القراءة:
2218
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :