فخر الملك المقتول سنة 407
قال الذهبي في سيره 17 : 282 / 173 ما نصه : الوزير الكبير، أبو غالب، محمّد بن علي بن خلف ابن الصيرفي، وباسمه صنّف كتاب : الفخري في الجبر والمقابلة. كان صدرا معظّما، جوادا ممدّحا، من رجال الدهر، كان أبوه صيرفيا بديوان واسط، وكان أبو غالب من صباه يتعانى المكارم والأفضال، ويلقّبونه بالوزير الصغير، ثمّ ولي بعض الأعمال، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي ديوان واسط، ثمّ وزر وناب للسلطان بهاء الدولة بفارس وافتتح قلاعا، ثمّ ولي العراق بعد عميد الجيوش فعدل قليلا ! وأعاد اللطم يوم عاشوراء ؛ وثارت الفتن لذلك ! ومدحته الشعراء، ودام ست سنين، ثمّ أمسك بالأهواز، وقتل في ربيع الأول سنة 407، وأخذوا له جوهرا ونفائس وألف ألف دينار وغير ذلك، وطمر في ثيابه. وكان شهما كافيا، خبيرا بالتصرف، سديد التوقيع، طلق المحيا، يكاتب ملوك النواحي ويهاديهم، وفيه عدل في الجملة، عمّرت العراق في أيامه، وكان من محاسن الدهر، أنشأ بيمارستانا عظيما في بغداد، وكانت جوائزه متواترة على العلماء والصلحاء، وعاش ثلاثا وخمسين سنة. رفعت إليه سعاية برجل فوقّع فيها : السعاية قبيحة، ولو كانت صحيحة - ومعاذ اللّه - أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنّك في خفارة شيبك ؛ لعاملناك بما يشبه مقالك، ويردع أمثالك ؛ فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب. فأخذها فقهاء المكاتب، وعلموها الصغار. وقد أشاد ببغداد دارا عظيمة، وكان يضرب المثل بكثرة جوائزه وعطاياه. أقول : هو الذي صلّى على الشريف الرضي.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video