معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مقام السيدة زينب ..
الكاتب : فيصل نور ..

مقام السيدة زينب

      اختلف الباحثون في مكان قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. ولكن ذكر الكثير من المؤرخين وسير الأخبار بأنها توفيت ودفنت في الشام. وسيأتي بيان الإختلاف في المسألة.
     يقع مقام السيدة زينب في الجهة الجنوبية الشرقية على بعد سبعة كيلومترات من دمشق، وقد أصبحت المنطقة تعرف كلها باسم السيدة زينب.
     لا توجد معلومات عن تاريخ اول بناء على قبر السيدة زينب ولكن يذكر في سنة 500 هـ شيد رجل قرقوبي من أهالي حلب مسجداً قرب قبر السيدة وأسماه باسمها. وفي سنة 768 هـ أوقف نقيب الأشراف في الشام حسين الموسوي ما يملكه من بساتين وأراض على المقام وقام بتجديد البناء.
     كان المقام في ذلك زمان عبارة عن غرفة صغيرة فيها القبر إلى أن شيد موسى جد المتولين في سنة 1260 هـ حرم حول المقام وقام ببنائه وتعميره ولكنه كان بناء عادياً ولايحمل أي طابع إسلامي. وفي عام 1302 هـ أعيد بناء قبة المقام بأمر من السلطان العثماني عبد العزيز خان.
     وبقي هذا البناء حتى عام 1370 هـ ولكنّه اصبح قديماً فقام محمد رضا المرتضى بإعادة بناء الحرم والقبة وتوسعة الصحن وتشييد مئذنتين، واكسائه بالنقوش والتزئينات وكل ذلك كان على الطراز الإسلامي.
     يبلغ مساحة المقام حوالي 15000 مترا مربعاً ويتسع خمسة آلاف شخصاً. ويتكون ذلك من صحن واسع يتوسطه الحرم. وللصحن مدخلان غربي وشمالي، فمدخل الغربي أمام سوق القرية. وفي الطرف الغربي والشمالي للصحن رواق تحيط به الغرف والقاعات ومنها غرف مخصصة لمنام ومبيت الزائرين. وأمّا الحرم له باب مصفح بالنحاس المزخرف والمنقوش. وتم إكساء سقفه وجدرانه بتزئينات ونقوش من المرايا وفق تصميم هندسي بديع.
     وامّا الضريح فهو مصنوع من طراز الدرابزون، من الفضة الخالصة، أهدته أسرة باكستانية سنة 1954م. وفي داخل الضريح صندوق خشبي مصنوع من خشب الابنوس الفخم ومطعم بالعاج والذهب وهو تحفة فنية ومحاط بسور من الزجاج البللور الصافي. وقد كتبت عليه آيات قرآنية، صنعه أكبر فنان في طهران وأهداه تجار إيرانيين سنة 1955.
     ويقع فوق القبر مباشرة، قبة يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض 20 مترا وقطرها 10 مترا وتم إكسائها من الخارج بصفائح نحاسية مطلية بالذهب. وامّا من الداخل كسيت جدرانها بالقاشاني المزخرف. وعلى جانبي القبة تقوم مئذنتان ارتفاع كل منهما 50 متراً وقطرها 2.5 متر، تم إكسائها من الأعلى بالقيشاني المعرق تتخلله أسماء الله الحسنى.
     وهناك حجرة خاصة على اليمين من المدخل الغربي فيه ثلاثة قبور، أحدهما قبر محسن الامين العاملي (ت : 1372 هـ) صاحب كتاب أعيان الشيعة والآخر قبر حسين مكي العاملي (ت : 1397 هـ) مع قبر بنت ميرزا تقي البهبهاني المتوفاة سنة 1372 هـ.
     وفي الطرف الغربي من المقام مسجد حديث بُني سنة 1955، وهو مربع الشكل و ذو سقف حجري منوّر ومغطّى بالبلّور.
     يزور هذا المقام سنوياً مئات الآلاف من الزوار الشيعة، ويعتبر احد المناطق السياحية الدينية المهمة في سوريا ذات القيمة التاريخية والمعمارية المتميزة.

     أين قبر السيدة زينب رضي الله عنها؟
     الخلاف في المسألة مشهور، أشهرها :

  1. المدينة المنورة.

  2. مصر.

  3. دمشق.

     ذهب إلى الرأي الأول وانتصر له محسن الأمين العاملي حيث قال تحت عنوان "محل قبرها" : يجب أن يكون قبرها في المدينة المنورة فإنه لم يثبت انها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها وان كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها بالبقيع وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محل قبره وتاريخ وفاته خصوصا النساء. وفيما الحق برسالة نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين في النجف وكربلا المطبوعة بالهند نقلا عن رسالة تحية أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الأئمة ع ما لفظه : ومنهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام وكنيتها أم كلثوم قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيار خارج دمشق الشام معروف جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر أيام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد الله بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة فماتت زينب هناك ودفنت في بعض تلك القرى هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك وغيره غلط لا أصل له فاغتنم فقدوهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء اه‍ بحروفه.
     وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع أولا ان زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرخين انها تكنى بأم كلثوم فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ولم يقل أحد منهم انها تكنى أم كلثوم بل كلهم سموها زينب الكبرى وجعلوها مقابل أم كلثوم الكبرى وما استظهرناه من أنها تكنى أم كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده كما مر في ترجمة زينب الصغرى ثانيا قوله قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر ليس بصواب ولم يقله أحد فقبر عبد الله بن جعفر بالحجاز ففي عمدة الطالب والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها انه مات بالمدينة ودفن بالبقيع وزاد في عمدة الطالب القول بأنه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها براوية قبر ينسب لعبد الله بن جعفر ثالثا مجيئها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرخين مع مزيد التفتيش والتنقيب وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الاعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب التحية فان هؤلاء لما توهموا ان القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى وإن ذلك امر مفروع منه مع عدم ذكر أحد من المؤرخين لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستند فبعض قال إن يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين ع انك لا تصلين دمشق فماتت قبل دخولها وكانه هو الذي عده صاحب التحية غلطا لا أصل له ووقع في مثله وعده غنيمة وهو ليس بها وعد غيره خبط العشواء وهو منه فاغتنم فقدوهم كل من زعم أن القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى وسبب هذا التوهم ان من سمع ان في رواية قبرا ينسب إلى السيدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل فلما لم يجد اثرا يدل على ذلك لجا إلى استنباط العلل العليلة.
     ونظير هذا ان في مصر قبرا ومشهدا يقال له مشهد السيدة زينب وهي زينب بنت يحيى وتأتي ترجمتها والناس يتوهمون انه قبر السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ع ولا سبب له الا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل وإذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجئ زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر وما الذي اتى بها إليها لكن بعض المؤلفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عني الآن اسمه ذكر لذلك توجيها بأنه يجوز ان تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس . مع أن زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسنية أو حسينية كما يأتي وحال زينب التي برواية حالها رابعا لم يذكر مؤرخ ان عبد الله بن جعفر كان له قرى ومزارع خارج الشام حتى يأتي إليها ويقوم بأمرها وانما كان يفد على معاوية فيجيزه فلا يطول امر تلك الجوائز في يده حتى ينفقها بما عرف عنه من الجود المفرط فمن أين جاءته هذه القرى والمزارع وفي اي كتاب ذكرت من كتب التواريخ خامسا ان كان عبد الله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام كما صورته المخيلة فما الذي يدعوه للاتيان بزوجته زينب معه وهي التي اتي بها إلى الشام أسيرة بزي السبايا وبصورة فظيعة وأدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيئة مشجية فهل من المتصور ان ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرة ثانية وقد جرى عليها بالشام ما جرى وان كان الداعي للاتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز فكان يمكنه ان يحمل غلات مزارعه الموهومة إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ما يقوتها به فجاء بها إلى الشام لاحراز قوتها فهو مما لا يقبله عاقل فابن جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحد مع أنه يتكلف من نفقة احضارها واحضار أهله أكثر من نفقة قوتها فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعى سادسا لم يتحقق ان صاحبة القبر الذي في راوية تسمى زينب لو لم يتحقق عدمه فضلا عن أن تكون زينب الكبرى وانما هي مشهورة بأم كلثوم كما مر في ترجمة زينب الصغرى لا الكبرى على أن زينب لا تكنى بأم كلثوم وهذه مشهورة بأم كلثوم[1].
 
     وردّ محمد حسنين السابقي هذا الرأي بالقول : نحن لا ننكر أن يكون مدفنها الطاهر في البقيع في المدينة المنورة إذ هي وطنها الكريم وبها قبور اخوتها وشيوخ قومها وجدها وأمها ولكن بشرط أن يقوم عليه دليل قاطع أو نصٍ تاريخي. لأن قبور البقيع ذكرها المؤرخون قديماً وحديثاً يذكرها ابن النجار في "تاريخه"، والسمهودي في تاريخه الحافل "وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى" في باب مخصوص لذكر مزارات أهل البيت والصحابة ولا نجد فيها قبر العقيلة زينب لا في القبور المعمورة ولا المطموسة. ولكان لمرقدها ذكر ولو في القرون الأولى كما بقي لمن دونها في الرتبة من بني هاشم بل ولمن يمت اليهم بالولاء أيضاً. على أن الذين ذهبوا الى هذا القول انما مستندهم الإستصحاب الأصولي وهو أنه ثبت أن العقيلة زينب دخلت المدينة بعد محنة أخيها ورجوعها من الشام وكانت بالمدينة في قيد الحياة ثم شككنا هل ماتت في الشام أم لا؟ فالاستصحاب يقول: الأصل عدم موتها بالشام بل بالمدينة حتى يحصل لنا شيء يزيل هذا الشك ويثبت لنا باليقين أنها ماتت بالشام. وهذا الدليل لا غبار عليه في نفسه ولكن لا يستدل بمثله في القضايا التاريخية، ولو قلنا به فثبت ما أزال هذا الشك بما رواه ابن طولون الدمشقي من ذهابها الى الشام وموتها بها وعليه أكثر الفقهاء المجتهدين الأصوليين.
     وقال آخر : نحن نُناقشه – أي محسن الأمين - في رأيه ونظريّته، ونقول:
     أولاً: إنّه لا يوجد في المدينة المنوّرة ـ وفي مقبرة البقيع بصورة خاصّة ـ قبرٌ للسيدة زينب. فكيف يُمكن أن يكون قبرها هناك، ولم يعلم بذلك أحد؟! مع الإنتباه إلى الشخصية المرموقة التي كانت للسيدة زينب في أسرتها، وعند الناس جميعاً؟! فهل ماتت في المدينة ولم يحضر تشييع جنازتها أحد؟! ولم يشهد دفنها أحد؟! ولم يعلم بموضع قبرها أحد؟ ولم يتحدّث أحد من أئمة أهل البيت عن هذا الموضوع المهم؟! وخاصّة الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق. ثمّ كيف ولماذا لم يُشاهد أحد من الأئمّة الطاهرين أو من شخصيّات بني هاشم .. عند قبرها؟! وكيف لم يتحدّث واحد منهم عن زيارة قبرها، أو عن تعيين موضع قبرها في المدينة؟! مع ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول الثواب العظيم لزيارة قبرها. وما هي الدواعي لهذا الغموض والتعتيم عن سبب وتاريخ وفاتها ومكان دفنها .. حتى من رجالات أهل البيت؟! فهل كانت هناك أسباب وحِكَم تَفرض إخفاء قبرها، كما كانت ذلك بالنسبة إلى قبر والدتها السيدة فاطمة الزهراء؟ أم أنّ هناك حقائق وأخباراً خَفيَت عنّا؟! هذه أسئلة حائرة .. تجعلنا لا نوافق على القول الأوّل!
     ثانياً: هناك أقوال تقول: إنّها خرجت من المدينة .. إلى الشام أو إلى مصر، وهي تمنع من موافقتنا على القول الأوّل، لأنّه معارض بقولين آخَرين .. لكلّ واحد منهما وثائقهما وأدلّتهما.
     ثالثاً: لَيتَ شعري هل يأذن لي السيد الأمين أن أسأله:
     إن كانت السيدة زينب دُفنت في المدينة المنوّرة، وكان المرقد الموجود في قرية الراوية في ضاحية دمشق قبر امرأة مجهولة النسب، كما ادّعى ذلك السيد الأمين، فلماذا دُفنَ السيد بعد وفاته عند مدخل مقام السيدة زينب بضاحية دمشق؟! فهل كان ذلك بوصيّةٍ منه؟! أم أنّ أولاده إختاروا لقبره ذلك المكان .. وهم يعلمون نظريّة والدهم حول ذلك المقام؟!
 
ثانياً: بين القاهرة ودمشق
     وإذا لم يكن هناك أثر نقلي يتحدّث عن قبر للسيدة زينب كبرى في المدينة المنورة ولا يوجد مقام ظاهر ينسب لها هناك، فإنّ الأمر ليس كذلك فيما يرتبط بمصر والشام، حيث توجد روايات ونصوص تاريخية يستدلّ بها أنصار كلّ من الرأيين، كما يتعالى في سماء القاهرة ودمشق مقامان شامخان ينسبان للسيدة زينب، وتؤمّهما جماهير المؤمنين ويقصدهما الزائرون.
     ويرى البعض أن المطالعة الدقيقة والبحث الموضوعي في أدلّة الطرفين يرجّح كفّة الأطمئنان إلى أنّ مشهد الراوية في دمشق هو الأقرب إلى الصحّة والواقع. وذلك لتظافر الأدّلة في كتب المؤرخين والرحّالة والسّائحين منذ القرون السابقة وإلى الآن.
     ولضعف مستند القائلين بسفر السيدة زينب الكبرى إلى مصر وموتها فيها، وللإحتمال الكبير في أن يكون المقام في مصر لزينب أخرى من أهل البيت.
     وقد أفرد بعض العلماء كتباً ورسائل لتحقيق هذا الموضوع، ومن أبرزهم فرج العمران القطيفي (ت : 1321 هـ) والذي ألّف رسالة تحت عنوان (المرقد الزينبي) سنة (1377 هـ) وطبعها في النجف) وكانت نتيجة البحث التي انتهى إليها في رسالته هو ترجيح المقام الزينبي في مشق، وأنّه للسيدة زينب الكبرى.
     والبحث الآخر والأعمق هو لمحمد حسنين السّابقي الباكستاني، ويقع في أكثر من (240 صفحة) وقد طبع في بيروت سنة (1399 هـ 1979 م).
     ونقتبس منه الفقرات التالية بشيء من التصرّف والاختصار إنّ رحلة السيدة العقلية إلى مصر واقامتها هناك وتليبتها لداعي حماها وحديث مدفنها بها قضية من أهمّ القضايا التي لا يفوت ذكرها كلّ مؤرخ يقظان.
     ولا أقلّ من أن يذكره والمؤرّخين الذين نشأوا في مصر خان ولكنهم بأجمعهم لم يشيروا اليه أدنى اشارة. وتتجلى هذه الحقيقة بعدما نرى اهتمام المصريين باحاطة الأخبار وضبط الحوادث المتعلقة ببلادهم.
     فأول مدوّن لتاريخ مصر في الإسلام هو عبد الرحمن بن عبد الحكم المصري (ت : 257 هـ) له في تاريخ مصر كتاب حافل سماه «منهج السالك في أخبار مصر والقرى والممالك» ذكر فيه تراجم كثير من الصحابة ممن دخل مصر. وتبعه أبو عمرو محمد بن يوسف الكندي المتوفى (354 هـ) وله عدة تأليفات في تاريخ مصر.
     ثم برع في تدوين أخبار مصر والأحاطة بحوادثها أبو محمد حسن بن إبراهيم بن ذولاق الليثي المصري (ت : 387 هـ).
     ثم تلاه في هذا الموضوع عز الملك محمد بن عبدالله بن أحمد الحراني المسبحي (ت :420 هـ).
     ثم المؤرخ المتتبع القاضي أبو عبدالله محمد بن سلامة القضاعي الشافعي (ت : 453 هـ) ولم يقصر همه على ضبط الحوادث التاريخية فقط بل ألف في المزارات المقصودة للزيارة والتبرك التي تشد اليها الرحال وله في هذا الموضوع كتاب (اُنس الزائرين) ترجم فيه للسيدة نفيسة وعين مدفنها وليس فيه لقبر زينب الكبرى عين ولا أثر.
     ثم اعطف الى المقريزي والسيوطي والقلقشندي وغيرهم لم نجد أحداً من هؤلاء أنه ذكر دخول السيدة زينب الكبرى في مصر ومدفنها بها.
على أن هناك جماعة من مؤرخي مصر ممن أفرد تأليفه في تحقيق المزارات والقبور والمساجد كابن يونس والهتناني والقرشي صاحب (المزارات المصرية) وابن سعد النسابة صاحب (مزارات الأشراف) وابن عطايا والحموي الذي ذكر جملة من مزارات مصر، وموفق الدين صاحب (مرشد الزوّار) ترى هؤلاء الإعلام يترجمون أصحاب القبور ويميزون بين المزارات الصحيحة والمزورة من العلويين وغيرهم في مصر.
     ولم يذكر أحد من هؤلاء أن العقيلة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين مدفونة في مصر.
     إن كبار المؤرخين المطلعين على تاريخ مصر بدقة وتحقيق لم يصح لديهم دخول أي ولد لأمير المؤمنين لصلبه في مصر.
     قال الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي (ت : 576 هـ): ـ لم يمت له ـ أي لعلي ـ ولد لصلبه في مصر.
     قال الحافظ المؤرخ أبو محمد حسن بن إبراهيم بن زولاق الليثي المصري (ت :387 هـ): أول من دخل مصر من ولد علي سكينة بنت علي بن الحسين. وبه قال السخاوي. وفي لفظ آخر للسخاوي: إن المنقول عن السلف انه لم يمت أحد من أولاد علي لصلبه في مصر.
     فكيف من المعقول أن تدخل العقيلة زينب مصر وتقيم هناك زهاء السنة ثم تقبر على مرأى من المحاشد الجمة ومسمع، ولا يعرف أمرها أحد من المؤرخين الذين عهدهم قريب بتلك الحادثة المهمة.
     والإمام الشافعي كان يتجاهر بالولاء لأهل البيت، وقد ورد في سيرته أنه كان يزور السيدة نفيسة لكن لم يرد أنه زار السيدة زينب هناك.
     كما دخل مصر جملة من الرحالين كابن جبير وابن بطوطة وابن شاهين وذكروا ما شاهدوا من القبور المعروفة المقصودة للزيارة في عهدهم ولكن لا تجد أحداً منهم يذكر قبر السيدة زينب الكبرى في مصر. . اللهم الا الرحالة الكوهيني الفاسي الاندلسي الذي دخل القاهرة في (14 محرم 369 هـ).
     إن الاشتباه بوجود قبر العقيلة زينب نشأ لتعدد المسميات بزينب من العلويات وغيرهم المدفونات بمصر، والذهن أسرع تبادراً عند سماع الإسم الى أشهر الأفراد وأكملها.
     ومن المعلوم أن عادة العامة والخاصة جرت أنهم ينسبون العلويين الى رسول الله وأمير المؤمنين بلا واسطة.
     والظاهر أن المشهد الزينبي المعروف في القاهرة هو للسيدة زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
     والمصدر الأساس لدعوى هجرة السيدة زينب الكبرى الى مصر وموتها ودفنها فيها رسالة (أخبار الزينبيات) للنسابة العبيدلي، وحول هذه الرسالة ومؤلفها ورواتها وبالخصوص الرواية المتعلقة بهذا الموضوع حولها كلام عند أهل التحقيق سنداً ومتناً[2].


[1] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7 /140

[2] أنظر : المرأة العظيمة، لحسن الصفار، تحت عنوان "مقامات شامخة"، 279

عدد مرات القراءة:
2550
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :