معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مُصحف علي ..
الكاتب : فيصل نور ..

مُصحف علي 

     يعتقد الشيعة أن أول مَن تصدى لجمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، وبوصية منه هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قعد في بيته مشتغلاً بجمع القرآن وترتيبه على ما نزل.
     وذكروا أن الفرق بين مصحف الإمام علي رضي الله عنه والمصاحف الاُخرى هو أنّ الإمام علي رضي الله عنه رتّبه على ما نزل، كما اشتمل على شروح وتفاسير لمواضع من الآيات مع بيان أسباب ومواقع النزول. وأيدوا ذلك بروايات، منها عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه وآله الا أقر أنيها واملاها على، فاكتبها بخطى، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله لي أن يعلمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله[1].
     يقول سليم بن قيس الهلالي (ت : 76 ه) وهو أول مصدر شيعي ذكر قصة جمع علي رضي الله عنه للقرآن : فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع. فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع. فبعث إليه علي عليه السلام : (إني لمشغول وقد آليت نفسي يمينا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه). فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله. فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته : (يا أيها الناس، إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها). ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا غدا : (إنا كنا عن هذا غافلين). ثم قال لهم علي عليه السلام : لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته. فقال عمر : ما أغنانا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ثم دخل علي عليه السلام بيته. إقامة الحجة على أبي بكر في ما ادعاه من ألقاب[2].
     وقال في موضع آخر : وقال طلحة : يا أبا الحسن، شئ أريد أن أسألك عنه : رأيتك خرجت بثوب مختوم عليه فقلت : (يا أيها الناس، إني لم أزل مشغولا برسول الله صلى الله عليه وآله، بغسله وتكفينه ودفنه. ثم شغلت بكتاب الله حتى جمعته، فهذا كتاب الله مجموعا لم يسقط منه حرف)، فلم أر ذلك الكتاب الذي كتبت وألفت... قال طلحة : ما أراك - يا أبا الحسن - أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس ؟ قال عليه السلام : يا طلحة، عمدا كففت عن جوابك. قال : فأخبرني عما كتب عمر وعثمان، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال عليه السلام : بل هو قرآن كله، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان أمرنا وحقنا وفرض طاعتنا. فقال طلحة : حسبي، أما إذا كان قرآنا فحسبي. ثم قال طلحة : فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال عليه السلام : إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه. قال : من هو ؟ قال : وصيي وأولى الناس بالناس بعدي، ابني هذا الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين، حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه. وهم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم[3].
     يقول اليعقوبي (ت : 284) : وروى بعضهم أن علي بن أبي طالب كان جمعه لما قبض رسول الله وأتى به يحمله على جمل، فقال : هذا القرآن قد جمعته، وكان قد جرأه سبعة أجزاء.
     فالجزء الأول البقرة، وسورة يوسف، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وحم السجدة، والذاريات، وهل أتى على الانسان، والم تنزيل السجدة، والنازعات، وإذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت، وسبح اسم ربك الاعلى، ولم يكن، فذلك جزء البقرة ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو خمس عشرة سورة.
     الجزء الثاني : آل عمران، وهود، والحج، والحجر، والأحزاب، والدخان، والرحمن، والحاقة، وسأل سائل، وعبس، والشمس وضحاها، وإنا أنزلناه، وإذا زلزلت، وويل لكل همزة، وألم تر، ولايلاف قريش، فذلك جزء آل عمران ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.
     الجزء الثالث : النساء، والنحل، والمؤمنون، ويس، وحمعسق، والواقعة، وتبارك الملك، ويا أيها المدثر، وأرأيت، وتبت، وقل هو الله أحد، والعصر، والقارعة، والسماء ذات البروج، والتين والزيتون، وطس النمل، فذلك جزء النساء ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.
     الجزء الرابع : المائدة، ويونس، ومريم، وطسم الشعراء، والزخرف، والحجرات، وق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة، والممتحنة، والسماء والطارق، ولا أقسم بهذا البلد، وألم نشرح لك، والعاديات، وإنا أعطيناك الكوثر، وقل يا أيها الكافرون، فذلك جزء المائدة ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو خمس عشرة سورة.
     الجزء الخامس : الانعام، وسبحان، واقترب، والفرقان، وموسى وفرعون، وحم المؤمن، والمجادلة، والحشر، والجمعة، والمنافقون، ون والقلم، وإنا أرسلنا نوحا، وقل أوحي إلي، والمرسلات، والضحى، وألهاكم، فذلك جزء الانعام ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.
     الجزء السادس : الأعراف، وإبراهيم، والكهف، والنور، وص، والزمر، والشريعة، والذين كفروا، والحديد، والمزمل، ولا أقسم بيوم القيامة، وعم يتساءلون، والغاشية، والفجر، والليل إذا يغشى، وإذا جاء نصر الله، فذلك جزء الأعراف ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.
     الجزء السابع : الأنفال، وبراءة، وطه، والملائكة، والصافات، والأحقاف، والفتح، والطور، والنجم، والصف، والتغابن، والطلاق، والمطففين، والمعوذتين، فذلك جزء الأنفال ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو خمس عشرة سورة[4].
     يقول المفيد (: 413 ه) : وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني، والمنسوخ على الناسخ، ووضع كل شئ منه في محله[5].
     وقال : قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى : (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب[6].
     ويقول الجزائري : قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية من النبي, فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه, فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك, عندنا قرآن كتبه عثمان, فقال لهم علي : لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خال من التحريف, وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها النبي وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا إنه مفترى أو إنه لم ينزل به الروح الأمين كما قاله أسلافهم, بل قالوه أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته بستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون إلا ما نزل به جبرائيل عليه السلام. أما الذي كان يأتي به داخل بيته فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين علي لأن له المحرمية دخولا وخروجا فكان ينفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هو خط عثمان, وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه أو أخفوه, وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار ومن ثم ترى قواعد خطه تخالف قواعد العربية[7].
     يقول النوري الطبرسي (ت : 1320 ه) : ظهور مصحف أمير المؤمنين عليه السلام الذي جمعه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بلا تغيير ولا تبديل، وما كان فيه منزلا عليه على سبيل الاعجاز، وقد عرضه بعد جمعه على الصحابة فاعرضوا عنه، فأخفاه بعد  ذلك، وبقي كذلك إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيظهره ويحمل الناس على قرائته وحفظه، ولأن التأليف فيه يختلف مع هذا المصحف الموجود فسوف يكون حفظه للذين يحفظونه من أصعب ما يُؤمَر به المكلَّفون. وقد روي في غيبة النعماني أنه قال : " يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد. وروى ايضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : " كأني انظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل. وروى ايضاً عن الأصبغ بن نباته عنه عليه السلام انّه قال : " كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما انزل. قلت : يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل ؟ فقال : لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما تُرِك أبو لهب إلّا ازراءً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأنّه عمّه. وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " والله لكأنّي انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد[8].
     ويقول الطباطبائي (ت : 1402 ه) : بعدما ارتحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى جلس علي عليه السلام الذي كان بنص من النبي أعلم الناس بالقرآن - في بيته حتى جمع القرآن في مصحف على ترتيب النزول، ولم يمض ستة أشهر من وفاة الرسول الا كان علي قد فرغ من عمل الجمع  وحمله للناس على بعير[9].
     يقول الخوئي (ت : 1413 ه) : أن وجود مصحف لأمير المؤمنين - عليه السلام - يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه، وتسالم العلماء الأعلام على وجوده أغنانا عن التكلف لاثباته، كما أن اشتمال قرآنه - عليه السلام - على زيادات ليست في القرآن الموجود، وإن كان صحيحا إلا أنه لا دلالة في ذلك على أن هذه الزيادات كانت من القرآن، وقد أسقطت منه بالتحريف، بل الصحيح أن تلك الزيادات كانت تفسيرا بعنوان التأويل، وما يؤول إليه الكلام، أو بعنوان التنزيل من الله شرحا للمراد[10].
     وقال في موضع آخر : أسماء المنافقين في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فإن ذكر أسمائهم لا بد وأن يكون بعنوان التفسير. ويدل على ذلك ما تقدم من الأدلة القاطعة على عدم سقوط شئ من القرآن، أضف إلى ذلك أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المنافقين تأبى ذلك فإن دأبة تأليف قلوبهم، والاسرار بما يعلمه من نفاقهم، وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسن أخلاقه، فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن، ويأمرهم بلعن أنفسهم، ويأمر سائر المسلمين بذلك ويحثهم عليه ليلا ونهارا، وهل يحتمل ذلك حتى ينظر في صحته وفساده أو يتمسك في إثباته بما في بعض الروايات من وجود أسماء جملة من المنافقين في مصحف علي عليه السلام وهل يقاس ذلك بذكر أبي لهب المعلن بشركه، ومعاداته النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع علم النبي بأنه يموت على شركه. نعم لا بعد في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسماء المنافقين لبعض خواصه كأمير المؤمنين عليه السلام وغيره في مجالسه الخاصة. وحاصل ما تقدم : أن وجود الزيادات في مصحف علي عليه السلام وإن كان صحيحا، إلا أن هذه الزيادات ليست من القرآن، ومما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى الأمة، فإن الالتزام بزيادة مصحفه بهذا النوع من الزيادة قول بلا دليل، مضافا إلى أنه باطل قطعا. ويدل على بطلانه جميع ما تقدم من الأدلة القاطعة على عدم التحريف في القرآن[11].
     ويقول جعفر مرتضى العاملي (معاصر) : أن مصحف عليّ عليه السلام، يمتاز بما يلي :
1 - إنه كان مرتباً على حسب النزول.
2 - قدّم فيه المنسوخ على الناسخ.
3 - إنه قد كتب فيه تأويل بعض الآيات بالتفصيل.
4 - إنه كتب فيه تفسير بعض الآيات بالتفصيل، على حقيقة تنزيله. أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه.
5 - فيه المحكم والمتشابه.
6 - لم يسقط منه حرف ألف، ولا لام. ولم يزد فيه حرف، ولم يسقط منه حرف.
7 - إن فيه أسماء أهل الحق والباطل.
8 - إنه كان بإملاء رسول الله (ص) وخط عليّ عليه الصلاة والسلام.
9 - كان فيه فضائح القوم، أعني المهاجرين، والأنصار، من الشخصيات التي لم تتفاعل مع الإسلام، كما يجب[12].
     وقد أورد الشيعة في قصة جمع علي رضي الله عنه للقرآن وعرضة على الصحابة رضي الله عنهم ورفضهم أياه روايات عده، وزعموا أن هذا القرآن سلّمه علي رضي الله عنه للأئمة من بعده وهم يتداولونه الواحد بعد الآخر لا يُرونه لأحد.
     من هذه الروايات :
     عن أبي ذر الغفاري أنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر : ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك. فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر : فهل لإظهاره وقت معلوم. فقال عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي، يظهره ويجمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه[13].
     عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال ما يستطيع أحد ان يدعى انه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء[14].
     عن أبي جعفر عليه السلام : مامن أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما انزل الله الا كذاب وما جمعه وما حفظه كما انزل الله الا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده[15].
     عن سالم بن أبي سلمة قال قرء رجل على أبى عبد الله عليه السلام وانا اسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام مه مه كف عن هذه القراءة اقراء كما يقرء الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فقراء كتاب الله على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب الله كما انزل الله على محمد وقد جمعته بين اللوحين قالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه قال اما والله لا ترونه بعد يومكم هذا ابدا إنما كان على أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤه[16].
     عن أبي جعفر عليه السلام : ما يستطيع أحد يقول جمع القرآن كله غير الأوصياء[17].
     عن أبي جعفر عليه السلام : ما أجد من هذه الأمة من جمع القرآن الا الأوصياء[18].
     وقال المسعودي: ثمّ ألّف (عليّ القرآن وخرج إلى النّاس وقد حمله في إزار معه وهو ينط من تحته فقال لهم : هذا كتاب الله قد ألّفته كما أمرني وأوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما انزل. فقال له بعضهم : اتركه وامض. فقال له : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لكم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فإن قبلتموه فاقبلوني معه، أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله. فقالوا : لا حاجة لنا فيه ولا فيك، فانصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك. فانصرف عنهم.
     وقد أورد القوم بعضاً من الآيات من مصحف علي رضي الله عنه، وهي تخالف ما في المصحف الموجود بين أيدي الناس، من ذلك:
     عن الصادق عليه السلام أن في مصحف علي (اغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من الكعبين)[19].
     وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : والله ما كنى الله في كتابه حتى قال : (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا). وإنما هي في مصحف علي عليه السلام (يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا) وسيظهر يوما[20].
     المازندراني : ورأيت في كتاب الرد على أهل التبديل ان في مصحف أمير المؤمنين يا ليتني كنت ترابياً يعني من أصحاب علي[21].
 
     بقيت مسألة وهي ما جاء من طرق أهل السنة في مصحف علي رضي الله عنه.
     وردت بعص الأقوال في ذلك، وقد تكلم علماء أهل السنة في أسانيدها ومتونها، وهو أمر يحتاج إلى مزيد من البحث، وهذه طائفة من هذه الروايات :
     الصنعاني (ت : 211 ه) : عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال : لما بويع لأبي بكر تخلف علي في بيته، فلقيه عمر، فقال : تخلفت عن بيعة أبي بكر ؟ فقال : إني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة، حتى أجمع القرآن، فإني خشيت أن يتفلت القرآن، ثم خرج فبايعه[22].
     ابن سعد (ت : 230 ه) : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عون عن محمد قال نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال أكرهت إمارتي فقال لا ولكنني آليت بيمين أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن قال فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم قال بن عون فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه[23].
     ابن أبي شيبة (ت : 235 ه) : حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن عون عن محمد قال : لما استخلف أبو بكر قعد علي في بيته فقيل لأبي بكر فأرسل إليه : أكرهت خلافتي، قال : لا، لم أكره خلافتك، ولكن كان القرآن يزاد فيه، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت على أن لا أرتدي إلا إلى الصلاة حتى أجمعه للناس، فقال أبو بكر : نعم ما رأيت[24].
     البلاذري (ت : 279 ه) : المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، وعى ابن عون أن أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر، ومعه فتيلة. فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة : يا ابن الخطاب، أتراك محرّقا عليّ بابى ؟ قال : نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء على، فبايع وقال : كنت عزمت أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع القرآن[25].
     وقال : عن ابن سيرين قال : قال أبو بكر لعليّ رضى الله تعالى عنهما : أكرهت إمارة ؟ قال : لا ولكني حلفت أن لا أرتدي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم برداء حتى أجمع القرآن كما أنزل[26].
     إبن النديم (ت : 438 ه) : عن عبد خير عن علي عليه السلام انه رأى من الناس طيرة عند وفات النبي صلى الله عليه وسلم، فأقسم انه لا يضع عن ظهره ردائه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القران، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر. ورأيت انا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسنى رحمه الله مصحفا قد سقط منه أوراق بخط علي بن أبي طالب يتوارثه بنو حسن على مر الزمان[27].
     ابن عبد البر (ت : 463 هـ) : جمع علي بن أبي طالب للقرآن أيضاً عند موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولاية أبي بكر فإنما كل ذلك على حسب الحروف السبعة لا كجمع عثمان على حرف واحد حرف زيد بن ثابت وهو الذي بأيدي الناس بين لوحي المصحف اليوم[28].
     ابن حجر (ت : 852 ه) :  وأما ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال قال على لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت أن لا آخذ على ردائي الا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي وقع في بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من روايه[29].
     السيوطي (ت : 911 ه) : عن محمد بن سيرين عن عكرمة قال لما كان بعد بيعة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته فقيل لأبي بكر قد كره بيعتك فأرسل إليه فقال أكرهت بيعتي قال لا والله قال ما أقعدك عني قال رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه قال له أبو بكر فإنك نعم ما رأيت قال محمد فقلت لعكرمة ألفوه كما أنزل الأول فالأول قال لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا. وأخرجه ابن أشته في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين وفيه أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وأن ابن سيرين قال فطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه[30].
     المتقي الهندي (ت : 975 ه) : عن محمد بن سيرين قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلا الجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل، وأرسل إليه أبو بكر بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا والله إلا أني أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا الجمعة ! فبايعه ثم رجع (ابن أبي داود في المصاحف وقال : إنه لم يذكر المصحف أحد إلا أشعب وهو لين الحديث وإنما رووه : حتى أجمع القرآن يعني أتم حفظه، فإنه يقال للذي حفظ القرآن : قد جمع القرآن[31].
     محمود الألوسي (ت : 1270 هـ) : وما شاع أن علياً كرم الله وجهه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف لجمعه فبعض طرقه ضعيف، وبعضها موضوع، وماصح فمحمول كما قيل على الجمع في الصدر، وقيل كان جمعاً بصورة أخرى لغرض آخر، ويؤيده أنه قد كتب فيه الناسخ والمنسوخ فهو ككتاب علم[32].
     وغيرها.


[1] تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1 /14، 253

[2] سليم بن قيس، لسليم بن قيس الهلالي الكوفي، 146

[3] المصدر السابق، 209

[4] تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2 /135، انظر أيضاً : موسوعة طبقات الفقهاء (المقدمة)، لجعفر السبحاني، 1 /52

[5] المسائل السروية، للمفيد، 79

[6] أوائل المقالات، للمفيد، 81

[7] الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2 /360

[8] النجم الثاقب، للنوري الطبرسي، 1/ 292

[9] القرآن في الإسلام، للطباطبائي، 134

[10] البيان في تفسير القرآن، للخوئي، 223

[11] البيان في تفسير القرآن، للخوئي، 225

[12] حقائق هامة حول القرآن الكريم، لجعفر مرتضى العاملي، 150، الصحيح من سيرة الإمام علي (ع)، لجعفر مرتضى العاملي، 10/ 258

[13] الإحتجاج، لأحمد بن علي الطبرسي، 1 /225

[14] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213

[15] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213

[16] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 213، انظر أيضاً : الكافي، للكليني، 2 /633

[17] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 214

[18] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن  الصفار، 214

[19] الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي النباطي البياضي، 3 /269

[20] تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، لشرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي، 1 /374، بحار الأنوار، للمجلسي، 24 / 19، 30 /245، 31 /591، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 4 /124

[21] مناقب آل أبي طالب، لإبن شهر آشوب المازندراني، 2 /305، بحار الأنوار، للمجلسي، 35 / 60، : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 1 /222

[22] المصنف، لعبد الرزاق الصنعاني، 5 /450

[23] الطبقات الكبرى، لإبن سعد، 2 /338

[24] المصنف، لإبن أبي شيبة، 7 /197

[25] أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى بن جابر (البلاذري)، 1 /586

[26] المصدر السابق، 1/587

[27] فهرست ابن النديم، لابن النديم البغدادي، 30. وقال الرافعي معلقاً : ونحن نحسب ذلك خبراً شيعياً، لأنه غير شائع. تاريخ آداب العرب، 143

[28] الإستذكار، لإبن عبد البر، 2 /485

[29] فتح الباري، لإبن حجر العسقلاني، 9 /10

[30] الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي، 1 /161

[31] كنز العمال، للمنتقي الهندي، 13 /127

[32] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي، 1 /22


عدد مرات القراءة:
761
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :