الكاتب : فيصل نور ..
ليالي بشاور
بالفارسية (شبهاي بيشاور)، كتاب لمحمد الموسوي الشيرازي المعروف بسلطان الواعظين (ت : 1391 ه). ذكر فيه مؤلفه قصة مناظرات مزعومة جرت بينه وبين بعض علماء أهل السنة سنة 1345 ه (1927 م) في مدينة بيشاور واستمرّت بينهم لمدّة عشر ليال متتالية، أعلن بعدها هؤلاء تشيعهم كشأن نهاية جل امثال هذه الكتب والمناظرات المزعومة.
ترجم هذا الكتاب عام 1419 هـ على يد حسين الموسوي من لغته الفارسية الى العربية تحت عنوان "ليالي بيشاور، مناظرات وحوار".
تم طبع الكتاب تحت اشراف آية الله البروجردي سنة 1375 هـ وطبع الكتاب العديد من دور النشر ولعدة مرّات.
وقد قامت قناة الزهراء الشيعية بتحويل الكتاب إلى مسلسل من عشر حلقات.
والكتاب كشأن اكثر الكتب الشيعية الشبيهة، لا يخلو من كذب وتدليس وتلفيق والإحتجاج بالموضوعات وغيرها، وإليك بعض صور هذه المسائل[1]:
يقول المؤلف في مقدمة كتابه : ومن أهم تلك المناقشات والمحاورات، حوار ونقاش دار بيني وبين البراهمة والعلماء الهندوس في مدينة (دهلي)، وكان ذلك بحضور قائد الهند ومحررها من الاستعمار الزعيم الوطني غاندي.
المعروف أن المناظرات جرت سنة 1927م، والهند تحررت من الإستعمار البريطاني سنة 1947م.
يقول المؤلف : سافرت إلى العتبات المقدسة في شهر ربيع الأول عام 1345 هـ، وكان لي من العمر ثلاثون سنة، فتشرفت بزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل النبي المختار (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم) في العراق، ومنها عزمت على السفر إلى الهند وباكستان.
المعروف أن باكستان تأسست سنة 1947م. إلا أن يكون تأليف الكتاب بعد 20 سنة من المناظرة حيث تحررت الهند وتأسست باكستان. وهذه سمة، أقصد تأليف هذا النوع من المناظرات المزعومة عند الشيعة بعد سنين طويلة من إدعاء وقوعها ككتاب المراجعات.
يقول المؤلف : ومن حسن التقدير أنه كان يحضر مجلسنا ما يقرب من مأتي كاتب من الفريقين، إذا كانوا يشتركون من الحاضرين في مجلس المناظرة للكتابه، فكانوا يكتبون المواضيع المطروحة، ويسجلون الحوار والنقاش وما يجري من مسائل واجوبة وردود وشبهاتن بأقلام أمينة وعبارات وافيه وجميلة. وكان بالإضافة إلى أولئك الكتاب، أربعة من الصحفيين يكتبون ما يدور في المجلس ، ثم ينشرون ما يدونوه من المناظرات والمناقشات في اليوم الثاني في الصحف والمجلات الصدرة هناك.
أقول : لا أثر لكل هذا فيما نعلم إلا هذا الكتاب.
يقول المؤلف : سافرت إلى العتبات المقدسة في شهر ربيع الأول عام 1345 هجرية وكان لي من العمر ثلاثون سنة فتشرفت بزيارة مراقد الأئمة الأطهار من آل النبي المختار في العراق ...ألخ
ثم ذكر تحت عنوان السفر الى سيالكوت أنه وجد ضمن المستقبلين له زميلا تعود معرفته به إلى عام 1339ه في مدينة كربلاء.
فكيف يدعي أنه زار كربلاء لأول مره سنة 1345 ه.
يقول المؤلف تحت عنوان "الصحابة أخيار وأشرار" : والسيد محمد بن عقيل وقد ألف كتاب " النصائح الكافية لمن يتولى معاوية " طبع في مطبعة النجاح ببغداد سنة 1367 هجرية بينما نجده في أول كتابه يقول أن مناظراته هذه تمت في سنة (1345هـ) واستمرت عشرة أيام، والناظر لتلك التواريخ يجد أن المناظرة المزعومة بدأت قبل أن يطبع هذا الكتاب في تلك المطبعة التي أشار إليها ب (22) سنة تقريبا ؟!!. وكذلك ذكر تحت عنوان "جملة من مصادر العامة للحديث" : ولا يخفى أن العلامة أحمد بن محمد بن صديق المغربي القاطن في مصر، ألف كتابا في تصحيح وتأييد هذا الحديث الشريف واسماه بفتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي وقد طبع سنة 1354 هـ في مطبعة الأعلامية بمصر.
يقول المؤلف : وإنك خلطت أمرين متباينين، وجمعت بين الضدين، حيث حسبت الشيعة اتباع عبد الله بن سبأ، والحال أنهم يذكروه في كتبهم باللعن ويحسبوه منافقا كافرا. وعلى فرض ان ابن سبأ كان يدعي أنه موالي علي بن أبي طالب ومحبيه، وذلك لغرض سياسي، فهل من الحق أن تحسبوا أعماله المخالفة للإسلام، على حساب شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم المخلصين المؤمنين؟!
وفيه إقرار المؤلف بشخصية ابن سبأ الذي ينكره جل الشيعة.
ذكر المؤلف أن جميع العلماء ممن ناظروه تسننوا وهذا أمر غريب على أهل السنة وخاصة علمائهم وفطاحلتهم وحفاظهم، فليس من السهل أن يقعوا في شرك هذا المذهب الواهي عوضا عن قدرتهم وتمكنهم من دينهم ومن معتقدهم السليم الخالي من الشركيات والبدع!! فمن يتابع قراءة الكتاب يجد أن علماء السنة في المناظرات دائما ما يستفهمون ويستفسرون وكأنهم بلا علم ولا معرفة وجهلة على الحد الأدنى!! وما هي بطبيعة علمائنا ولا هي من خصالهم الوقوف موقف المتهم والمدافع أبدا!! والغريب والأعجب في الموضوع أنه لا يوجد كتاب أو عالم سني أو عالم من العلماء الذين تشيعوا في هذه المجالس ألف مؤلفا عنها أو تحدث عنها أو ذكرها أو خرج أحد علمائنا من أهل السنة المعاصرين أو القدماء الذين عاصروا الواقعة وتكلم عنها!؟
يلاحظ القاريء أن الكاتب كان يرسم سيناريوهات وينظم الكلام نظما وكأنه يعنيه ويقصده. بمعنى أنه كان يصيغ السؤال ويجيب عليه.
قال المؤلف : حضر المشايخ والعلماء! وهم: الحافظ محمد رشيد، والشيخ عبد السلام، والسيد عبد الحي، وغيرهم من العلماء وعدد كبير من الشخصيات والرجال من مختلف الطبقات والأصناف.
أصول المناظرة كما هو معروف أن تذكر أسماء هؤلاء العلماء كما زعموا كاملة حتى يتبين لنا من هم؟ هل هم علماء فعلا كما زعم مؤلف الكتاب أم هي أسماء وهمية ليس لها وجود على أرض الحقيقة؟ فمن هم عبد السلام وعبد الحي ومحمد رشيد؟!. فلو أراد أحد التحقيق في أسمائهم في ذلك الزمن وذهب إلى بيشاور وسأل عنهم لأتوه بعشرات يحملون نفس الأسماء فما الداعي إذاً لإخفاء أسماء هؤلاء؟! هل أوصوا هم مثلا أن لا تكتب أسماؤهم كاملة؟ فلو كان كذلك لكان لزاما على مؤلف الكتاب أن يذكر ذلك في طيات الكتاب. ثم أن كلمة الحافظ تطلق على من حفظ مئة ألف حديث، بينما تجدهم لا علم لهم البته لا بكتاب الله ولا بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ثم ان الحافظ محمد رشيد هذا بدأ بمخاطبة سلطان الواعظين وكأنه أحد تلاميذه ولقبه (قبله صاحب) وتعني كما قال المترجم (الإمام والمقتدى)! وأثنى عليه كثيرا في بداية المناظرة فقال في : وقد حضرت اليوم محاضرتكم في الحسينية، واستمعت لحديثكم، فوجدت في كلامكم سحر البيان وفصل الخطاب، أكثر مما كنت أتوقعه! وقد اجتمعنا الآن بكم لننال من محضركم الشريف! ما يكون مفيدا لعامة الناس. بالله عليكم هل رأيتم عالما سنيا جاء ليناظر شيخا رافضيا يصفه بهذه الصفات، ويقر حتى قبل أن تبدأ المناظرة بأن حديثه فيه سحر بيان وفصل خطاب؟! فلماذا جاء إذاً، إذا كان عند خصمه فصل الخطاب؟ جاء كما قال (لينال من محضر الرافضي ما يكون مفيدا لعامة الناس!؟) وكما قيل المكتوب يعرف من عنوانه؟ فهذا التمجيد لا يصدرإلا من رجل رافضي لرافضي مثله، لاشك أن مشكاة الرافضة لا تنضب من هذا الكذب والهراء، فبعد صفحة واحدة يشترط الحافظ على سلطان الواعظين أن تكون المناظرة مستنده للقرآن فقط؟!. هل يعقل أن عالما سنيا يترك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ويشترط أن تكون المناظرة في القرآن فقط؟ ونحن نعلم علم اليقين أن أهل السنة والجماعة لا يفْصلون القرآن عن السنة فهي مبينة لكتاب الله تعالى وهذا الأمر يعلمه الجاهل والعالم، فمن أين أتى الحافظ بهذا الشرط الذي لم يقل به أحد قبله.
معظم الكتب التي استدل بها العلامة الشيعي في مناظراته هي :
-
الفخر الرازي.
-
ينابيع المودة لسليمان الحنفي.
-
كفاية الطلب للكنجي الشافعي.
-
الصواعق المحرقة.
-
الخطيب الخوارزمي في المناقب.
-
سبط ابن الجوزي.
-
ابن الصباغ المالكي.
وغيرها من الكتب المدسوسة والعلماء الذين لا يمتون لأهل السنة والجماعة بشيء!! فإن كان هؤلاء العلماء والحفاظ والمتناظرون على هذه الدرجة من الجهل وعدم المعرفة!! واستقوا المعلومات والشروحات على لسان هذا العالم الشيعي الذي يستدل بهذه الكتب وهؤلاء العلماء دون الإحتجاج أو مراجعته فيها ودون حتى التأكد مما يقول لهم، يعني على الأقل كانوا يتذاكرون صباحا ما قيل وما حدث ويتشاورون ويتدارسون ويراجعون المصادر والأقوال، الرجل ليس بنبي يعني كلامه ثقة!!
فالناظر الجيد للمناظرات سيرى:
-
مدى الجهل وقلة المعرفة التي عند هؤلاء المتناظرين من أهل السنة.
-
مدى الحفظ والتفنن في الإجابة لدى العالم الشيعي وهو أمر مستحيل عندهم!! الرجل وكأنه يقرأ من كتاب وهو يجيبهم.
-
الرجل هو السائل والمجيب دائما في الحوارات وكأن كل الحضور بلا الباب ولا ألسنة!! وكأنهم أتوا ليشاهدوا تسجيلا أو مسلسلا!! تقريبا لا تكاد ترى أهل السنة إلا وهم يطرحون الأسئلة البلهاء " وهذا أدنى وصف لها!!
-
هناك شبهات وردود من العالم الشيعي لو أتينا بطفل سني سيجيبه عليه ويرد عليه لضعف حجته، فيما لم نرى في الكتاب غير إستسلام تام من علماء أهل السنة الذين لم يجيبوا عليه في أي شيء.
أما بقية الشبهات والتي تندرج تحت الروايات الموضوعة والضعيفة او البعيدة عن وجه الإستدلال إن صحت .. ألخ، فهي مكررة ومملة ولا يكاد يخلو كتاب شيعي منها، وجميعها مردود عليها منذ عشرات، بل ومئات السنين.
[1] هذه الردود ملخص لما ورد في بعض المواقع والكتب التي تصدت للرد على هذا الكتاب.