كسر الصنم
كسر الصنم أو (عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول)، كتاب لأبي الفضل بن الرضا البرقعي في الرد على أصول الكافي للكليني الشيعي، وهو دراسة حديثيه للكتاب المذكور حيث يقارنه بالقرآن والعقل ثم يفنده. وكسر الصنم هو الاسم القديم للكتاب واشتهر به، لكن بعد تنقيح الكتاب سماه مؤلفه "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" جولة في الكتاب : يقول البرقعي: إن سيدنا أمير المؤمنين رضي الله عنه سألوه حين موته هل نبايع الحسن بعدك ؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر، يعني أنتم مختارون، ولمّا سأله أهل الكوفة قبل ضربه ! ألا تستخلف. فأجابهم: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله، حيث تختارون أنتم من تريدونه، ولم يقل: جعلت ابني ولياً للعهد، بل إن معاوية هو الذي جعل يزيد خليفة له، وكذلك لما توفي جنابه وأخبر سيدنا الحسن رضي الله عنه بوفاته، قام ابن عباس وقال: (إن أمير المؤمنين توفي وقد ترك لكم خلفاً فإن أجبتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد) فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا. إذن تمت البيعة للإمام الحسن باختيار الناس له لا بوصية سيدنا الأمير له، ولا بنص من الله ورسوله وإذا كان ثمة نص من الله كان على سيدنا الأمير رضي الله عنه أن يقوله ولا يكتمه، يتبين من هذا أن جنابه لم يسمع بشيء من هذا وكذلك لم يسمع أحد من أصحابه نصاً كهذا ولم يتكلموا عنه، وقال جنابه أيضاً في الرسالة السادسة من نهج البلاغة: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان لله رضى فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى فقاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين). ونقل عنه أيضاً أنه قال: (فإن بيعتي لا تكون إلا عن رضى المسلمين) وقال أيضاً في أول يوم خلافته وبيعته (أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ، أمركم هذا ليس لأحد حق إلا من أمرتم) وقال في الخطبة رقم 43 من نهج البلاغة: (وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة) وأيضاً نقل في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أنه جنابه رضي الله عنه قال: (وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى أجمع رأيكم على ذلك). وورد في كتب التاريخ والحديث أن الناس عندما أرادوا بيعته بعد مقتل عثمان رضي الله عنه نهاهم: (فقال: لا تفعلوا فلأن أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً). وعندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الأخير واحتضاره أخذ عمه العباس يد علي وقال: أنا أرى الموت في جبهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذهب إليه واسأله فيمن تكون الولاية بعدكم ؟ وإن كان هذا الأمر فينا فنعلم وإن كان في غيرنا أوصى به إلينا. قال سيدنا علي رضي الله عنه: (لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعناها لا يعطناها الناس أبداً، والله لا أسألها رسول الله) فيتبين من ذلك أن لا علي ولا العباس قد اطلعا على هذه النصوص. (التي تدل على أن الإمامة من عند الله) !!. وأن سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه لم يقم حتى بايعه أهل الكوفة وكثير من البلاد الأخرى مع نائبه وحين دعوه لم يستند بإمامته إلى هذه النصوص قط، وفي جميع خطبه واحتجاجاته التي ألقاها بين الناس لم يفتح فاه مرة بالنص على إمامته أو إمامه أبيه، كما ذكر في المجلد 44 من البحار ص 433، بعد إرسال رسائل متوالية إليه رضي الله عنه حيث وصل عددها إلى اثني عشر ألف رسالة فأجاب أهل الكوفة بما يلي: (من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيلة فإن كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجا والفضل على مثل ما قدّمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإني أَقْدِم إليكم إن شاء الله... إلى النهاية. ولم يسمع سيدنا محمد بن الحنفية رضي الله عنه ابن أمير المؤمنين بهذه النصوص، لأنه باتفاق التواريخ كما رووا في هذا الكافي وفي كتاب إعلام الورى للطبري ص 251 وفي كتاب الاحتجاج عن أبي عبيدة وزرارة عن سيدنا الباقر رضي الله عنه أنه قال: (لما قتل الحسين جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال قد قتل أبوك ولم يوصِ وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك). والآن إذا كان محمد بن الحنفية ذلك السيد المبجل وممدوح أهل البيت إذا كان يعرف هذه النصوص فلم يتكلم بكلام كهذا. ولو أن الغلاة قد زادوا في ذيل الخبر وأرادوا أن يستندوا بشهادة الحجر الأسود لإمامة علي بن الحسين، فيجب القول إنه لم تكن هناك حاجة لشهادة الحجر الأسود مع وجود هذه النصوص بعد أن ذيل هذا الخبر الذي هو من صنع يد سياسة التفريق. ثم إن الكيسانية عدوه إماماً مدة مديدة وقيام السادات العلوية وبيعة الناس لهم، ولو كانت هناك نصوص قد اطلع عليها المؤمنون لما قام السادات ولما بايعهم الناس. لماذا بايع أهل الكوفة الذين كانوا مدة مديدة تحت منبر علي مع زيد بن علي بن الحسين، والعجب من صانعي النصوص (أي الوضاعون) مع أن مذهب زيد كان معلوماً وكان يقول أن شرط الإمامة هو القيام بالسيف مع هذا كذبوا عليه واختلقوا خبراً، كما رووا في الكافي وكتاب كفاية الأثر أن جابراً جاء إلى الإمام لإقناع زيد ودرس معه النصوص (نصوص الإمامة) لحضرات الأئمة، هذا مع العلم بأن زيداً ولد في عام 08هـ وتوفي جابر في عام 47هـ، فلا زيد رأى جابر ولا جابر رآه، وكيف يكون جابر قد رآه مع أنه كان ضريراً في أواخر عمره، ولكن هؤلاء صانعي النصوص كانوا يعشقون اختلاق الأخبار مهما كانت مخالفة للتاريخ والواقع.وسيدنا النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين المجتبى الذي هو من كبار أسرة النبي قام للإمامة وبايعه أهل المدينة خاصة بنو هاشم والعلويون، حتى ساعده سيدنا الصادق رضي الله عنه وكان ابناه موسى وعبدالله في ركابه طبقاً لما جاء في كتاب مقاتل الطالبيين وسائر الكتب، وقام السيد المبجل عيسى بن زيد بن علي بن الحسين مع محمد بن عبدالله. وقال: من يتخلف عن بيعة محمد بن عبدالله أضرب رقبته (ارجعوا إلى باب ما يفصل بين المحق والمبطل في الإمامة في هذا الكتاب الكافي)، وإن كانت هنالك نصوص لم تخف على هؤلاء الكرام الذين كانوا علماء بحق زهاد ولم يقوموا. والعجب هو أن هؤلاء صانعي النصوص ! ردوا للإمامة المنصوصة من عند الله عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم الذي قام مع محمد بن عبدالله فيرجى الرجوع إلى كفاية الأثر ودراسة في نصوص الإمامة ص 061 (وهو باللغة الفارسية).وقام الشهيد المبجل حسين بن علي بن الحسين بن الحسن المجتبى، شهيد الفخ الذي اعتبره جميع المحدثين ذا جلالة وفضيلة ومنهم الحاج شيخ عباس القمي في منتهى الآمال نقل عن سيدنا الجواد رضي الله عنه أنه قال: لم يرَ مقتلاً أعظم من الفخ لنا معشر أهل البيت بعد كربلاء، والفخ واقعة على بعد فرسخ من مكة المكرمة حيث قام حسين بن علي للإمامة وحارب هناك مع بني العباس. وقتل مع كثير من السادات العلويين. والآن ترى لو رأى هؤلاء الكرام هذه النصوص كيف قاموا للإمامة ؟!. ومن جملة السادات العلويين الذين قاموا في عصر الأئمة أنفسهم أو بايعوا أئمة غير الأئمة المنصوص عليهم ! السيد المبجل عبدالله بن الحسن بن الحسن المجتبى، والآخر هو عبدالله بن محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بالأشقر الذي قام في بلاد الهند واستشهد، والآخر علي بن محمد بن عبدالله المحض، والآخر حسن بن محمد بن عبدالله المحض الذي استشهد في واقعة الفخ مع حسين بن علي، والآخر إبراهيم بن عبدالله المحض حيث كان عالماً فاضلاً وقام للإمامة في البصرة واستشهد مع الخمري، والآخر سيدنا يحيى بن عبدالله المحض الذي كان في واقعة الفخ مع حسين بن علي ثم ذهب إلى كيلان وديلم وقام للإمامة وبايعه الناس وقويت شوكته حيث خاف منه هارون الرشيد وآخر الأمر أمنه هارون الرشيد مع رسائله الكثيرة وأرسل له مائتي ألف دينار وأدّى قروض حسين بن علي شهيد الفخ ونقض هارون العهد في نهاية الأمر واستشهد بالمكر والحيلة، وأخذ وهب بن وهب البختري رسالة أمانة في مجلس هارون ومزقها وأعطاه هارون في المقابل مليوناً وست مائة وألف درهم، وجعله قاضياً. وقد قال أبو فراس الشاعر في ذم هارون الرشيد: ويحيى هذا هو الذي روى في هذا الكافي في (باب ما يفصل به بين المحق والمبطل) أنه كتب إلى موسى بن جعفر رضي الله عنه ودعاه إلى إمامة نفسه بهذه العبارة: أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين، خير في من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من ترحمك مع خذلانك وقد شاورتك في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد احتجبها أبوك من قبلك وقديماً أوعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأضللتم وأنا محذُرك ما حذر الله من نفسه ثم كما ورد في الكافي هذا في ص 763، أجابه الإمام موسى بن جعفر: (أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل وما سمعت ذلك مني... إلى النهاية. المختصر أن جنابه أنكر وإن كان نصاً كتبه إليه، بل علمه ذلك السيد المبجل نفسه، فإذن ما قاله الوضاعون من أن الهدف من قيام السادات العلويين كان الدعوة إلى ما يرضي آل محمد يعني الأئمة الإثنى عشر يظهر كذبه بوضوح في هذا الحديث وأمثاله، حيث أنهم قاموا لينشروا دين الله وليقوموا بالإمامة هم أنفسهم لا أن يدعو إلى غيرهم. ومن جملة الذين قاموا للإمامة محمد بن جعفر الصادق في مكة المكرمة. بايعوه في الخلافة والإمامة، وسموه أمير المؤمنين حيث أرسل هارون الرشيد علي بن موسى الرضا إليه ليطفئ نار الحرب بينه وبين محمد بن جعفر وقد امتنع عن ذلك بكل شجاعة وتهيأ للحرب، والآخر سليمان بن عبدالله المحض الذي استشهد في الفخ مع حسين بن علي. وأيضاً إدريس ابن عبدالله المحض وقد كان هو الآخر أيضاً استشهد في الفخ مع حسين بن علي الشهيد وهرب بعدها إلى أفريقيا وذهب إلى مدينة فاس وطنجة وقام للإمامة ودعا الناس هنالك ليقبلوا إمامته وبايعوه، وعظم ملكه ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية ابن إدريس هذا وقال: (عليكم بإدريس بن إدريس فإنّه نجيب أهل البيت وشُجاعهم).والآخر هو أحمد بن عبدالله بن إبراهيم بن إسماعيل الديباج، الذي خرج على المأمون بمعاونة أبو السرايا له. وقام للإمامة ورفع صوته وروى عن سيدنا الباقر أنه قال يستولي رجل من أهل البيت على الكوفة في عام 991 في شهر جمادي الأولى ويخطب على منبر الكوفة، يباهي الله ملائكته به. وكذلك أناس آخرون قاموا للإمامة كعبدالله الأفطح بن الإمام الصادق رضي الله عنه، وأحمد بن موسى الكاظم وزيد بن موسى وأمثالهم وإن كان هناك نص كان عليهم أن يعرفوه لا أن يعرفه عدد من الوضاعين الغلاة ولا يكون غيرهم على علم به. ومن الذين لم يعلموا بهذه النصوص الإثنى عشرية الإمام الصادق رضي الله عنه الذي اختار ابنه اسماعيل للإمامة ولما توفي قال الإمام: حصل البداء من الله. وهذا الأمر واضح من أبواب الكافي ومن جملة ذلك. الخبر العاشر في باب الإشارة والنص على أبي محمد رضي الله عنه، وعلى هذا فإن كان الإمام الصادق يعلم هذه النصوص فلم جعل إسماعيل إماماً ؟!.. ومن الذين لم يكن لهم علم بهذه النصوص سيدنا الهادي رضي الله عنه الذي اختار أبا جعفر السيد محمد للإمامة بعده، ولما توفي جعل أبا محمد سيدنا الحسن إماماً، كما أشير في الكافي إلى هذا الأمر ومر ذكره في باب الإشارة والنص على أبي محمد، وإن كان سيدنا الهادي رضي الله عنه يعلم بهذه النصوص لم ينصب السيد محمداً للإمامة حتى يموت هو، وعندها يقول الإمام حصل البداء. ومن الذين لم يكن لهم علم بهذه النصوص، سيدنا موسى بن جعفر رضي الله عنه كما ذكر في الخبر رقم 41 باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضاحيث لم يعلم موسى بن جعفر رضي الله عنهما من هو الإمام بعده ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي المرتضى رضي الله عنه في الرؤيا حيث قالا لي: أنت ذاهب وأحد أبنائك وصيك بعدك، يقول سيدنا الكاظم رضي الله عنه رأيت جميع أبنائي في عالم الرؤيا وقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أبنائي وصيي ؟: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ابنك علي وأراني علياً. فتبين من هذه النصوص بوضوح أن الأئمة الإثنى عشر أنفسهم لم يكن لهم علم بهذه النصوص ولم يدعوا في أي مجلس أو محفل في حضرة عشرة من أصحابهم حيث يقول: إننا أئمة منصوص علينا من عند الله مع أننا ذكرنا في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا الذي مر في الكافي هذا، أسماء مائة ونيف من أصحاب الأئمة، حيث لم يعرف أحدهم أن الأئمة يجب أن يكونوا اثني عشر إماماً حتى أنهم لم يعرفوا أسماء الأئمة وأشخاصهم بعد إمامهم المعاصر.. وهنا أيضاً نذكر أسماء عدد من خاصة الأئمة عليهم السلام ليعلم أن هذه النصوص المختلقة والموضوعة لم تكن في عصرهم بل وضعت بعد ذلك. خاصة أن أصحاب الأئمة لم يعلموا بهذه النصوص[1]. ويقول في موضوع العصمة : إذا قلنا بالعصمة في آية.. { يريد الله ليطهركم } فلا بد لنا أن نقول بعصمة جميع المؤمنين بدليل ما جاء في 6 من سورة المائدة حيث ورد فيها... { يريد ليطهركم } فيصبح المؤمنون كلهم معصومين ! إضافة إلى أنه لا فضيلة للعصمة الذاتية التي تكون من إرادة إلهية تكوينية تستحيل معها المعصية... وإن كل حجر ومدر يكون معصوماً بإرادة الله التكوينية فتبين إذن أن الله شاء الطهارة ورفع الرجس عن جميع أسرة النبي وأهل بيته سواء في ذلك زوجاته أو صهره أو بنته، ولا يمكن لعاقل أن يقول إن الله لم يشأ الطهارة والنظافة من زوجات رسول الله بل أرادها فقط من صهره وبنته[2]. وقال في الصحابة رضي الله عنهم : في سورة التوبة الآية 100: Pوَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. هل هؤلاء المهاجرون الأولون الذين رضي الله عنهم ووعدهم الجنة الخالدة والفوز العظيم فهل هؤلاء هم الذين اغتصبوا حق علي ؟... هل كان الله سبحانه يجهل ـ نعوذ بالله ـ إنهم سوف يفعلون ذلك ومع ذلك أهملهم وتركهم يتمكنون ؟. بل قد تم انتخاب أبي بكر ليتدارك الفوضى التي أوشكت أن تقع ولحفظ الإسلام وتدبير الأمن والحيلولة دون تسلط الكفار والمشركين، وتم تشكيل حكومة لسد الفرقة وحفظ هيبة الإسلام وكيانه. ولو لم يفعلوا ما فعلوا لقامت قائمة بعض الكذابين كمسيلمة الكذاب وآخرون آلاف من أمثاله ولتمكنوا من القضاء على الإسلام وهو لا يزال حديث العهد لأن أغلب الأعراب حول المدينة قد ارتدوا. إذن فهؤلاء المهاجرون والأنصار قاموا بواجبهم خير قيام ولم يغتصبوا حق أحد لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مدحهم... وهم الذين نشروا الإسلام في بقاع الأرض.وقال تعالى من سورة التوبة: بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ. هؤلاء المهاجرون الأولون والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه... من هم ؟. إنهم ليسوا سوى الخلفاء الأربعة وسائر أصحابهم. ومع هذا يقول الشيعة إن روايات الكليني ورواته الوضاعون والمجاهيل صحيحة وهذه الآيات ـ نعوذ بالله ـ لا تعني شيئاً ! لماذا ؟ لأنهم يقولون إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ارتدوا جميعاً إلا ثلاثة منهم: سلمان وأبو ذر والمقداد وهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار نحن نقول: إذا كانوا كفاراً ومرتدين فبمن تتعلق هذه الآيات التي تثني على المهاجرين والأنصار ؟ هل توفي كل هؤلاء المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أنهم خافوا من أبي بكر وعمر ؟، قولوا لنا: هل كان جيش أبي بكر سوى هؤلاء المهاجرين والأنصار ؟ هل كان لأبي بكر أفواج من السافاك والحرس (الثوري) أم تراه جهز جيشاً من الخارج، أم أنه ـ نعوذ بالله ـ اشترى جميع المهاجرين والأنصار بمبالغ كبيرة كان يرشوهم بها ؟. أم ترى كانت له قبيلة كبيرة في المدينة؟. لا والله... لم يكن هذا ولا شيء منه ؟ بل لقد اجتمع هؤلاء الأخيار الذين أثنى الله عليهم في كتابه واختاروا أفضلهم لحفظ كيان الإسلام وطلباً لرضا الله.وفي سورة الأنفال الآية 27: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ.وقال في سورة الأنفال الآية 47: وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. هل يمكن أن يكون الله سبحانه قد مدح المهاجرين والأنصار إلى هذا الحد ووعدهم المغفرة والجنة ثمَّ كان يجهل ـ نعوذ بالله ـ عاقبة أمرهم من أنهم سيرتدون كما يدعي الغلاة وأنهم سوف يغصبون حق علي؟. هل يرضى علي نفسه بكلام الغلاة هذا ؟ وأي حق هذا الذي غصبوه منه، وهم لم يطلعوا على الصحيفة السرية ـ على حد قول الشيعة ـ فماذا تراهم يفعلون ؟ أليس عليهم أن يصونوا كيان الدولة الإسلامية ؟. هل كان عليهم أن ينتظروا إذن الغلاة لحفظ ونشر الإسلام ليأتوا بعد مئات السنين ويعينوا لهم الواجبات ؟ وهل يحجمون عن نصرة الإسلام وفقاً لأمر الغلاة ؟. إذن تلك الأخبار المختلقة التي تقول ارتد الناس على أعقابهم كفاراً إلا ثلاثة كانت كذباً يقيناً. وجاء قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 711: لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.... إلى ان قال: هل يمكننا بعد كل هذا المدح من الله لأصحاب رسول الله ^ وهو يعلم ما في قلوبهم من الإيمان أقول: هل يمكننا أن نقول إن الله لم يعلم ـ نعوذ بالله ـ أم أن الرواة الكذابون علموا خيراً منه ـ سبحانه وتعالى ـ ولم يعلم الله من عاقبة أمرهم ولكن الغلاة علموا ذلك ![3]. ويقول البرقعيفي مسألة الغلو : قال تعالى: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ... [الأنعام: 50]، فخزائن الله ليست لدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف تكون لدى الإمام. كأن هؤلاء يعتبرون الأئمة أعلى مقاماً من الأنبياء[4]). وقال البرقعي: علماء مذهبنا غارقون في الخرفات وغافلون عن كتاب الله، وتخالف آراؤهم صريح القرآن وتعارضه[5]. ويقول: ما يثير العجب من علماء زماننا أنهم يقولون إن القرآن وآياته مشكل وظني الدلالة ولا بد أن يعرض على أحاديث الأئمة ويجب قبول ما قاله الأئمة في أحاديثهم في تفسير القرآن، مع أن الأئمة قالوا حديثنا صعب مستصعب والقرآن سهل وبيّن حيث قال الله مراراً في كتابه العزيز: {ولقد يسرنا القرآن ـ هدى للناس ـ وبيان الناس ـ وهدى وموعظة ـ وهذا بلاغ للناس ـ هذا بصائر للناس وهدى ورحمة} وغير هذا كثير بحيث يستطيع أن يفهم القرآن أبسط الناس، يعني يمكن أن يفهموه بالتدبر، ولكن أحاديث الأئمة حسب قولهم لا يفهمها سوى الأنبياء والملائكة والمؤمن المتحقق فقط !. إذن من أجل أن نفهم القرآن يجب أن نرجع إلى أحاديث الأئمة، وهذا يعني الرجوع من السهل إلى الصعب، وهذا أمر باطل ونكون كمن يبحث عن شيء في وضح النهار ثم يرجع إلى الذي يحمل بيده شمعة ليجده له. وأما الإشكال الوارد على هذه الروايات فهو إذا كان حديث آل محمد صعب ومستصعب إلى هذا الحد بحيث لا يفهمه سوى الأنبياء والملائكة فبقية الناس معذورون لأنه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ولم يطلب الله إلى العامة فهم الشيء الصعب، فيكون الناس معوقين عن ذلك[6].
انظرأيضاً : أبو الفضل البرقعي.
[1] كسر الصنم، للبرقعي، 348
[2] كسر الصنم، للبرقعي، 227
[3] كسر الصنم، للبرقعي، 216
[4] كسر الصنم، للبرقعي، 147
[5] كسر الصنم، للبرقعي، 391
[6] المصدر السابق، 279
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video