قصر مقاتل
قصر مقاتل أو قصر بني مقاتل، من المنازل التي نزل بها الإمام الحسين رضي الله عنه في طريقه إلى كربلاء، وذلك بعد ما نزل في عذيب الهجانات، ثمّ رحل منه - أي: قصر بني مقاتل- ليلاً نحو نينوى، وقد التقى الحسين في هذا المنزل بعبيد الله بن الحر الجعفي وعمرو بن قيس المشرقي، ودعاهما أن يلحقا بركبه، ولكنهما رفضا. يحظى هذا المنزل بمكانة عند الشيعة؛ لأنّ الإمام نزل فيه قبل وصوله إلى كربلاء. التسمية : هذا المنزل يعود إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة، وهو يقع بين عين التمر والشام وبالقرب من القطقطانة، توّجه إليه الإمام الحسين بعد عذيب الهجانات، ثمّ غادره ليلاً باتجاه نينوى. الحوادث : أرسل الإمام الحسين في هذا المنزل ـ أي: قصر بني مقاتل ـ رجل يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي إلى خيمة عبيد الله بن الحر حتى يأتي عبيد الله إلى الإمام، لكن استرجع، ثمّ تحدث عن سبب خروجه من الكوفة وهو الابتعاد عن الإمام الحسين ، فأتى الرسول إلى الإمام وحدّثه بما قال عبيد الله، ثمّ مشى الإمام بنفسه إلى خيمته ودعاه إلى نصرته، ولكن عبيد الله تبرع بفرسه إلى الإمام، فقال له الإمام: إذا بخلت بنفسك عنا، فلا حاجة لنا بفرسك. ويروى أنّ في هذا المنزل التقى عمرو بن قيس المشرقي وابن عمه مع الإمام الحسين ، وتحدثا بكلام يكشف عن تعذرهم لنصرته فأمرهما الحسين بترك المكان حتى لا يسمعا واعيته واستنصاره، وقال لهما: إنّ من سمع واعيتنا، ولم يجب لذلك، كان حقاً على الله أن يكّبه على منخريه في نار جهنم. وقد ورد عن عقبة بن سمعان أن الإمام الحسين أمر في آخر الليل بالرحيل عن قصر بني مقاتل باتجاه نينوى، وقال عقبة: بعد أن سرنا قليلاً من هذا المكان خفق الإمام على فرسه، ثمّ انتبه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ» ففعلَ ذلكَ مرّتينِ أو ثلاثاً، فأقبلَ إِليه ابنُه علي بنُ الحسينِ، فقالَ: ممَّ حمدتَ الله واسترجعتَ؟ فقاَل: «يا بُنَيَّ، إِنِّي خفقتُ خَفقةً فعَنَّ لي فارسٌ علىَ فرسٍ وهو يقولُ: القومُ يسيرونَ، والمنايا تسيرُ إِليهمِ، فعلمتُ أَنّها أَنفسُنا نُعِيَتْ إِلينا» فقالَ له: يا أبَتِ لا أراكَ اللهُّ سوءاً، ألسنا على الحقِّ؟ قالَ: «بلى، والّذي إِليه مرجعُ العبادِ» قال: فإِنّنا إِذاً لا نبالي أَن نموتَ مُحِقِّينَ؛ فقالَ له الحسين : «جزاكَ اللّه من ولدٍ خيرَ ما جزى وَلداً عن والدِه». وهناك من يروى منام الإمام وكلامه مع ابنه على الأكبر في منزل الثعلبية. كلام الإمام مع عبيد الله بن الحر الجعفي : الإمام الحسين جاء إلى خيمة عبيد الله، ودعاه أن يلحق بهم. فقال عبيد الله: والله، إنّى لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغنى عنك، ولم أخلف لك بالكوفه ناصراً، فأنشدك الله إن تحملني على هذه الخطة، فإنّ نفسي لم تسمح - بعدُ - بالموت، ولكن فرسي هذه الملحقه - والله - ما طلبت عليها شيئاً قط إلاّ لحقته، ولا طلبنى وأنا عليها أحد قط إلاّ سبقته، فخذها، فهى لك. قال الحسين : أمّا إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجه لنا إلى فرسك، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد، ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك، فَإِذَا امتنعت من نصرتي فلا تظاهر علي. فَقَالَ: أما هَذَا فكن آمنا منه.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video