-
أنه للإمام علي بن موسى الرضا رحمه الله. وهذا القول اختاره محمد تقي المجلسي (المجلسي الأول) ومحمد باقر المجلسي (صاحب البحار) وبحر العلوم والفاضل الهندي وصاحب الحدائق وصاحب الرياض والبهبهاني والنوري صاحب المستدرك. ذهب المثبتون إلى أنه : لا شك ولا ريب في اندراجه تحت كتب الأخبار ، وكونه معدودا من أحاديث الأئمة الأطهار ، لصدق حد الحديث والخبر عليه ، وهو ما يحكي قول المعصوم من حيث هو ، لا من حيث أنه رأي المجتهد وظنه ، ويحتمل الصدق ، ولا يعلم كذبه أو وضعه بل لا يظن . وما قيل أنه من وضع الواضعين ، فلا داعي لذلك أصلا ، لمطابقته آراء وأقوال الأئمة ، علما بأن وضع الواضعين لم يكن إلا لتزييف الواقع وترويج الباطل ، للطعن في المذهب . وخلو هذا الكتاب من ذلك ، دليل على صحته من الإمام ، إلا في موارد حملت على التقية . وذهب النافون إلى أن : كثير من أحكام ذلك الكتاب مما خالف جمة من ضروريات المذهب وقطعياته ، وجملة مها مما لا يناسب شيئا من قواعد مذهبنا ، ولا شيئا من قواعد المخالفين ، وكثير منها مما لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا ، ولا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار والأمصار . واشتماله على نقل أخبار متعارضة في موارد عديدة ، من غير إشارة إلى طريق الجمع بينها ، ولا إلى ما هو الحق منها والصواب ، ولا أنه مما يجوز الأخذ بكل منهما من باب التسليم ، فيستفاد منه قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة. ومن الأمور التي تنفي نسبته إلى الرضا عليه السلام. من البعيد جدا أن يختفي هذا الفقه - لو صحت نسبته إلى الإمام الرضا عليه السلام - حدود ألف عام . فلو كان هذا الكتاب من تأليف الإمام الرضا ، لما خفي على الأئمة الأربعة الذين كانوا بعده . ومن الظاهر أنهم يكونوا ليخفوا ذلك عن شيعتهم ومواليهم - ولا سيما عن خواصهم ومعتمديهم - كما أخبروهم بكتاب علي وصحيفة فاطمة ونظائرهما ، ولو كانوا مطلعين عليه لكانوا يصرحون به في كثير من أخبارهم . ولو كان واقعا لاشتهر بين القدماء ، كالرسالة الذهبية المنسوبة للإمام الرضا عليه السلام ولكان أولى بالاشتهار بين الخاص والعام ، لأن هذه الرسالة تزيد على الرسالة الذهبية وتشتمل على أكثر مهمات أحكام الفقه. مع أنهم لم يألوا جهدا في نقل آثار الأئمة الأطهار عليهم السلام والحفاظ عليها ، فهذه رسالة علي بن جعفر ، والتفسير المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام برواية النعماني ، والصحيفة السجادية الكاملة . ودعاء الصباح . ويؤيد القول بمحافظة الأصحاب على آثار الأئمة عليهم السلام ما ذكره آغا بزرك في الذريعة عن دعاء الصباح حيث قال : صحح الدعاء وقابله السيد جليل المدرس الطارمي في طهران مع نسخة كانت في خزانة السلطان ناصر الدين شاه ، وهي بالخط الكوفي المكتوب في آخر الدعاء ما لفظه : كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة. فلو كان للإمام عليه السلام لاشتهر بين الأعلام الماضين اشتهارا عظيما ، ولاطلع عليه قدماء الأصحاب من الذين جمعوا الأخبار ، ونقبوا عنها في البلاد ، وبالغوا في إظهار آثار الأئمة الأطهار عليهم السلام ولبذلوا جهدهم في حفظه وإيصاله إلى من بعدهم . ولما خفي على أكبر محدثي أصحابنا الذين أدركوا عصره - أو قاربوه - كالفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، وإبراهيم بن هاشم ، ومحمد بن أحمد بن يحيى - صاحب نوادر الحكمة – ومحمد بن الحسن الصفار ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، وأضرابهم . ولوصل منه - ولو القليل - إلى المحمدين الثلاثة - مصنفي الكتب الأربعة - المشتملة على أكثر ما ورد عنهم عليهم السلام في الأحكام. وأولادهم به الصدوق الذي مر ذكره . ومن البعيد جدا أن تكون التقية مانعة من ظهور هذا الكتاب ، لأن الإمام كان في عصر المأمون في حرية من نشر أفكاره - نوعا ما - وخصوصا في مناظراته مع علماء الأمصار ، علما بأن قم كانت آنذاك منبع الشيعة ، وفيها علماء عظام يظهرون رأيهم في كل صغيرة وكبيرة . فلا يعقل أن يكون إخفاؤه من باب التقية ، فتأمل . بعكس عصر الأئمة الذين سبقوه في الدولة الأموية ، وردحا من زمان العباسيين .
-
كونه متحداً مع كتاب الشرائع الذي كتبه أبو الحسن علي بن موسى بن بابويه لولده الصدوق . فقد كتبه الوالد إلى ولده وهو تلخيص لأخبار علي بن موسى الرضا، وانتسابه إلى الرضا نشأ من اشتراك اسمه مع اسم الرضا. وهذا القول إختاره الميرزا عبد الله الأفندي صاحب كتاب رياض العلماء واستاذه حسين القزويني. وأدلتهم دائرة بين أمور خمسة : أحدها : أن يكون ذلك الكتاب مأخوذا من الرسالة . وثانيها : أن تكون الرسالة مأخوذة عنه . وثالثها : أن يكون كل منهما مأخوذا من ثالث . ورابعها : أن يكون الرضوي مأخوذا مما أخذ من الرسالة . وخامسها : عكسه ، وعلى كل من هذه الوجوه ، يلزم عدم كونه من تأليفه عليه السلام.
-
كونه مجعولا كله أو بعضه على الإمام الرضا. إن وجود الكثير من الروايات التي تنافي أصول المذهب ، دليل قاطع على عدم صدوره منه . قال صاحب الفصول بعد كلام له مع احتمال أن يكون موضوعا ، ولا يقدح فيه موافقة أكثر أحكامه للمذهب ، إذ قد يتعلق قصد الواضع بدس القليل ، بل هذا أقرب إلى حصول مطلوبه ، لكونه أقرب إلى القبول. ولا يخفى أن من يصنف كتاب لتخريب الدين ، ويصرف أياما من عمره في تأليف كتاب مجعول ، إنما يصر في ترويجه واشتهاره ، ويدعو الناس إليه ، ويأمرهم بالاعتماد عليه ، كما هو المشاهد من الكذابة والغلاة الذين ظهروا في أعصار الحضور وأوائل الغيبة. ولكن ذلك مردود ، حيث أن هناك كلمات وأخبارا كثير صادرة من القديمين والصدوقين والشيخين فإن من تبع كلماتهم ، وقف على كثير من متفرداتهم المخالفة للإجماع والضرورة ، باعتبار ما وجدوه في جملة من الأخبار المحمولة على التقية أو غيرها. وليس مخالفة ذلك مما يوجب قدحا عليهم ولا ذما لهم . وإن مخالفة الضروري تقدح في صورة علم المخالف بكونه ضروريا وأيضا الإجماع القطعي إنما يضر في صورة علم المخالف بقطعيته ، وذلك لأنه ينجر إلى تكذيب قول من قوله الحجة من النبي والإمام ، وأما إذا لم يكن المخالف معتقدا لذلك ، فلا دليل على قدح ذلك أيضا فيه ، وحاشى أن يكون هؤلاء الأعلام قائلين بما كانوا قاطعين بخلافه. فلو كان هذا الكتاب مجعولا لاشتهر أمره وشاع ذكره ، ولوردنا عنه شئ عن الأئمة من ( الجواد إلى العسكري ) عليهم السلام ينهون شيعتهم عنه ويخدرونهم منه . ولنوه عنه العلماء في كتبهم .
-
أنه عين كتاب المنقبة المنسوب إلى الإمام العسكري، وذكر ذلك جماعة منهم ابن شهرآشوب ، وعلي بن يونس العاملي في كتابيه : المناقب ، والصراط المستقيم - أنه تصنيف الإمام العسكري عليه السلام. ويؤيد ما ذكره أنه مشتمل على أكثر الأحكام ، ومتضمن أغلب مسائل الحلال والحرام.
-
أنه من مؤلفات بعض أولاد الأئمة بأمر الرضا. واحتمل الوحيد البهبهاني أن يكون تأليفه صادرا من بعض أولاد الأئمة بأمر الرضا عليه السلام واعتنى به واعتمده غاية الاعتماد. نقل ذلك عن الوحيد تلميذه حسين القزويني في معارج الأحكام.
-
أنه من مؤلفات بعض أصحاب الإمام الرضا. قال محسن الأعرجي الكاظمي في ( شرح مقدمات الحدائق ) عند تعرض صاحبه للفقه الرضوي ما لفظه : وأما الكتاب الشريف المشرف بهذه النسبة العليا فالذي يقضي به التصفح والاستقراء أنه لبعض أصحابه عليه السلام يحكي في الغالب كلامه عليه السلام ويجعله هو الأصل حتى كأنه هو المتكلم الحاكي فيقول قال أبي . وربما حكي عن غيره من الأصحاب مثل صفوان ويونس وابن أبي عمير وغيرهم ويقول بهذا الاعتبار ، قال العالم عليه السلام ويعينه عليه السلام . وأما إن جمعه له فبمكان من البعد فكيف كان فأقصاه أن يكون وجادة وأين هو من الرواية ، وكذا الحال فيما نقله المجلسي من البحار من الكتب القديمة التي ظفر بها فإن أقصاه الوجادة وليس من الرواية في شئ وإنما يصح مؤيدا . إنتهى. وهذا الاحتمال أيضا ينسب إلى حجة الإسلام الشفتي.
-
وتوقف فيه كثيرون كما هو المستفاد من كلام الفاضل الهندي في كشف اللثام ، حيث يعبر عن رواياته بقوله : وروي عن الرضا عليه السلام أو : وفي رواية عن الرضا عليه السلام من غير أن يعتمد عليها أو يركن إليها . والمستفاد من الحر العاملي ذلك أيضا لقوله : إعلم أن هذا الكتاب في سنده تأمل ، وأكثر رواته مجاهيل ، حالهم غير معلوم ، وهو أيضا غير مذكور في كتب الرجال ، ولا نقل منه أحد من العلماء المشهورين في مؤلفاتهم . ولا ذكروا على ما يخصرني ، فيتطرق الشك في صحة نقله . لكن أكثر ما فيه موافق لمضمون الأحاديث المروية في الكتب المعتمدة ، وهو مؤيد لها ، وأكثر عباراته موافق لعبارات علي بن الحسين بن بابويه في رسالته إلى ولده . وإذا كان فيه مسألة ليس لها دليل في غيره فينبغي التوقف فيها . وعده في أمل الآمل من الكتب المجهولة المؤلف . ولم ينقل عنه في كتاب الوسائل أصلا. ومن المؤاخذات على صاحب المستدرك ، نسبته التمسك بالفقه المنسوب إلى الأنصاري. ولكن عند التتبع يعلم أن النوري الطبرسي اشتبه هنا ، فإن الأنصاري في بداية المكاسب يذكر هذا الكتاب بعنوان الكتاب المنسوب إلى الإمام الرضا ، ولو كان حجة عنده لما ذكر كلمة ( المنسوب ) ولذكر الاسم الصريح له : الفقه الرضوي أو فقه الرضا. والاحتمالات الأربعة الآنفة الذكر احتمالات ضعيفة يكفي في ردها ما تقدم في البحث المشبع في رد كونه للإمام الرضا.
-
أنه كتاب التكليف لمحمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني الذي رواه عنه علي بن موسى بابويه . والشلمغاني هو الذي ورد التوقيع من محمد بن الحسن المهدي، بلعنه والبراءة منه، فقد كتبه قبل إنكاره لإمامة المهدي، و قد اختاره حسن الصدر. ولا يبعد صحة الإحتمال الثالث.