الكاتب : فيصل نور ..
عليه السلام
عليه السلام عبارة يراد منها التّحيّة والتّعظيم لبعض الأشخاص تذكر عادة عند الشيعة بعد أسماء أئمتهم؛ تعظيما وإجلالا لهم.
وفي بعض الأحيان يرمز لهذه العبارة بحرف العين بين القوسين (ع) اختصارا.
عليه السلام
عليه السلام عبارة عن نوع من أنواع الدعاء يراد منها الاحترام والتعظيم بعد ذكر اسم الأنبياء والأئمة وبعض أولاد الأئمة، وبعض الملائكة.
في جواز إرسال السلام إلى الأئمة والمؤمنين تم الاستدلال بالآيات 157 من سورة البقرة، و43 الأحزاب، و54 الأنعام ففيها إرسال السلام والصلوات إلى جميع المؤمنين. وقد أوصى الشهيد الثاني أن يُكتب في كتب العلوم الإسلامية بعد اسم الأئمة جملة «عليه السلام».
يستخدم أهل السنة بعد ذكر أئمة الشيعة وكسائر الصحابة عبارة «رضي الله عنه»، وفي موارد كثيرة يستخدمون بعد ذكر اسم الإمام علي عبارة عليه السلام، ولم يطلقوا ذلك على بقية الخلفاء، واعتبر ابن كثير تلميذ ابن تيمية إنَّه من عدم الاحترام ذكر الإمام علي بعبارة عليه السلام ولا يتم ذكر بقية الخلفاء.
يستخدم الشيعة من أجل تعظيم بعض النساء مثل: فاطمة الزهراءعليه السلام، وزينبعليه السلام، وخديجةعليه السلام عبارة «سلام الله عليها» أو «عليها السلام» بدل عبارة «عليه السلام»، وللنبي صلی الله عليه وآله وسلم عبارة «صلى الله عليه وآله». كما تم استخدام عبارة (عليه السلام) و(سلام الله عليها) بشكل مختصر وهو حرفعليه السلام.
استخدامات وتعبيرات مماثلة
عبارة عليه السلام هي نوع من أنواع الدعاء تُضاف بعد ذكر أسماء الأنبياءعليه السلام والأئمةعليه السلام،[١] وبعض أولاد الأئمة كالعباسعليه السلام،[٢] وعلي الأكبرعليه السلام،[٣] وعلي الأصغرعليه السلام،[٤] وبعض الملائكة كجبرئيلعليه السلام.[٥]
إذا كان عدد الأنبياء أو الأئمة المذكورين اثنين تُستخدم عبارة «عليهما السلام»،[٦] وإذا كان هناك أكثر من اثنين عبارة «عليهم السلام».[٧] يستخدم الشيعة للأئمةعليه السلام عبارات غير عبارة عليه السلام، ولكنها لها نفس المعنى مثل: سلام الله عليه، وصلوات الله عليه،[٨] وعليه الصلاة والسلام،[٩] وكذلك عبارة «عليه أفضل الصلاة والسلام» و«عليه آلاف التحية والثناء».[١٠]
بعد ذكر أسماء نساء وفتيات أهل البيتعليه السلام[١١] مثل: فاطمة الزهراء،[١٢] وزينب،[١٣] والمعصومة[١٤] وبعد اسم خديجة زوجة النبي صلی الله عليه وآله وسلم،[١٥] مريم أم عيسى،[١٦] وآسية زوجة فرعون[١٧] تُستخدم عبارة «سلام الله عليها» أو «عليها السلام». وللنبي صلی الله عليه وآله وسلم بدل عبارة عليه السلام عبارة «صلى الله عليه وآله».[١٨]
كما يستخدم أهل السنة عبارة عليه السلام من أجل تكريم الأنبياء[١٩] وبعض الملائكة.[٢٠] وأما بالنسبة لأئمة الشيعة فكسائر الصحابة يستخدمون لهم عبارة «رضي الله عنه»،[٢١][ملاحظة ١] باستثناء الإمام علي فهم يستخدمون له عبارة «كرم الله وجهه» أيضاً.[٢٢] وكما ورد في كتب أهل السنة وفي موارد كثيرة بعد ذكر اسم الإمام عليعليه السلام عبارة عليه السلام.[٢٣] واعتبر المؤرخ والمفسر السني ابن كثير، والعالم السلفي محمد صالح المنجد إنَّ استخدام عبارة عليه السلام بعد اسم الإمام عليعليه السلام في الكتب السنية هو من فعل الكتاب وليس العلماء.[٢٤]
يضيف السنة بعد اسم النبي صلی الله عليه وآله وسلم عبارة «صلى الله عليه وسلم»[٢٥] وأحياناً «صلى الله عليه وآله وسلم»[٢٦] وأحياناً كذلك عليه السلام.[٢٧] وبحسب النسخة الخطية لكتاب الارشاد التي كُتبت عام 566هـ، فقد تم استخدام عبارة عليه السلام بعد ذكر اسم الأئمةعليه السلام.[٢٨]
أحكامها وفلسفتها
أوصى الشهيد الثاني وهو فقيه شيعي في القرن العاشر الهجري أن يُكتب في كتب العلوم الإسلامية بعد اسم الأئمة عليه السلام جملة عليه السلام.[٢٩] وذكر فخر المحققين وهو فقيه شيعي في القرن الثامن الهجري، إنَّ علماء الدين الشيعة يُجيزون إرسال السلام إلى جميع المؤمنين،[٣٠] ومع ذلك فهو يذهب إلى إنَّ الأفضل والأقرب إلى الأدب أن يكون إرسال السلام خاص بالنبي صلی الله عليه وآله وسلم والأئمةعليه السلام ولا يُستخدم لجميع المؤمنين.[٣١]
من ناحية أخرى اعتبر ابن كثير تلميذ ابن تيمية وعبد العزيز بن باز مفتي الوهابية إنَّه من عدم الاحترام ذكر الإمام علي بعبارة عليه السلام ولا يتم ذكر بقية الخلفاء (كما هو شائع في بعض الكتب السنية).[٣٢]
في جواز إرسال السلام إلى الأئمة عليه السلام والمؤمنين تم الاستدلال بالآيات 103 من سورة التوبة،[٣٣] و157 البقرة، و43 الأحزاب، و54 الأنعام ففيها إرسال السلام والصلوات إلى جميع المؤمنين.[٣٤] وكما أستدل بذلك بآية (سَلاَمٌ عَلَى إِل يَاسِينَ)[٣٥] وبناءً على ما ورد في التفاسير[٣٦] والأحاديث[٣٧] إنَّ المراد من آل ياسين هم آل محمد.[٣٨]
وبخصوص جواز إرسال السلام إلى الأنبياء، فقد استدل على ذلك بآيات قرآنية قد أرسلت السلام إلى جميع الأنبياء بشكل عام،[٣٩] وإلى بعض الأنبياء بالاسم.[٤٠] طبعا جاء في رواية بكتاب الأمالي للصدوق، والأمالي للطوسي إنَّه بعد ذكر اسم أحد الأنبياء، الصلاة أولاً على نبي الإسلام صلی الله عليه وآله وسلم ثم على هذا النبي.[٤١] وفي رواية مشابهة لتلك الرواية وردت في كتاب وسائل الشيعة، الصلاة أولاً على نبي الإسلام صلی الله عليه وآله وسلم وآلهعليه السلام، ثم على ذلك النبي.[٤٢] ويستخدم بعض علماء الدين الشيعة عبارة «على نبينا وآله وعليه السلام» أي على ذلك النبي.[٤٣]
شكل مختصر
كما تم استخدام عبارة (عليه السلام) و(سلام الله عليها) بشكل مختصر وهو حرف عليه السلام.[٤٤] واعتبر البعض إنَّ استخدام الصيغة المختصرة من الأخطأ الشائعة وتدل على عدم احترام أهل البيت.[٤٥] من ناحية أخرى، يرى محمد كاظم الكاظمي، الكاتب والشاعر الشيعي والخبير في اللغة والأدب الفارسي، إنَّ استخدام اختصار عليه السلام أفضل من تكراره؛ لأنه من خلال القيام بذلك، يتم من ناحية الحفاظ على اختصار النص وتوحيده، ومن ناحية أخرى، يتم تذكير القارئ بأن المؤلف لم يهمل تكريم هذا الشخص.[٤٦]
-------------
1- دهخدا، لغتنامه دهخدا، ذیل واژه علیه السلام.
2- الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، ج 1، ص 185؛ المدرسي وشوشتری زاده، حضرت علیاکبرعليه السلام، ص 8.
3- الريشهري، گزیده شهادتنامه امام حسینعليه السلام، ص 55؛ المدرسي وشوشتری زاده، حضرت علیاکبرعليه السلام، ص 8.
4- الريشهري، گزیده شهادتنامه امام حسینعليه السلام، ص 55؛ ظهیري، قصص الحسینعليه السلام، ج 1، ص 181.
5- الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، حدیث و تاریخ، ج 1، ص 130؛ المدرسي وشوشتری زاده، حضرت علیاکبرعليه السلام، ص 6.
6- انوری، فرهنگ بزرگ سخن، ذیل واژه عَلَیهِمَا السَّلام.
7- انوری، فرهنگ بزرگ سخن، ذیل واژه عَلَیهِمَا السَّلام.
8- نظام اعرج، شرح النظام، پاورقی، ص 25.
9- انوری، فرهنگ بزرگ سخن، ذیل واژه علیه الصلوات والسلام.
10- انوری، فرهنگ بزرگ سخن، ذیل واژه علیه آلاف التحیة والثنا.
11- انوری، فرهنگ بزرگ سخن، ذیل واژه سلام الله علیها.
12- مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 11، ص 88؛ الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، ج 1، ص 185.
13- الصافي الكلبايكاني، حسینعليه السلام شهید آگاه و رهبر نجاتبخش اسلام، ص 451؛ الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، ج 1، ص 166.
14- الصافي الكلبايكاني، سلسله مباحث امامت و مهدویت، ج 2، ص 278؛ فاضل موحدی لنکرانی، آیین کیفری اسلام، ج 1، ص 516.
15- الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، ج 1، ص 223؛ الصافي الكلبايكاني، اشعة من عظمة الامام الحسینعليه السلام، ص 105.
16- الريشهري، دانشنامه امیرالمؤمنینعليه السلام بر پایه قرآن، ج 7، ص 394؛ الصافي الكلبايكاني، سلسله مباحث امامت و مهدویت، ج 4، ص 190.
17- هاشمی رفسنجانی، فرهنگ قرآن، ج 16، ص 247؛ مظاهري، اخلاقیات العلاقة الزوجیة، ص 240.
18- دهخدا، لغتنامه دهخدا، ذیل عبارت صلی الله علیه و آله.
19- الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 61 و129؛ الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 1، ص 136.
20- الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 350؛ الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 1، ص 83 وج 22، ص 171.
21- أبو منصور الأزهري الهروي، الزاهر في غریب الفاظ الشافعي، ص 93؛ السيوطي، الدر المنثور، ج 4، ص 524؛ السهرندي، رسالة رد الروافض، ص 4.
22- ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج 3، ص 524؛ ابن حجر الهيتمي، الفتاوی الحدیثیة، ج 1، ص 41.
23- ابن جبر، تفسیر مجاهد، ص 684؛ الثعلبي، تفسیر الثعلبي، ج 1، ص 136.
24- ابنکثیر، تفسیر ابن كثير، ج 6، ص 478؛ المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 9، ص 101.
25- الثعلبي، تفسیر الثعلبي، ج 8، ص 116؛ ابن جزي الكلبي، التسهيل لعلوم التنزيل، ج 2، ص 467.
26- الثعلبي، تفسیر الثعلبي، ج 8، ص 116؛ ابن جزي الكلبي، التسهيل لعلوم التنزيل، ج 2، ص 467.
27- الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 2؛ الفخر الرازي، التفسیر الکبیر، ج 1، ص 175.
28- المفيد، الارشاد، ج 1، ص 15، المقدمة.
29- الشهيد الثاني، منية المريد، ص 346 ـ 347.
30- فخر المحققين، إيضاح الفوائد، ج 1، ص 528.
31- فخر المحققين، إيضاح الفوائد، ج 1، ص 528.
32- ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج 6، ص 478؛ ابن باز، مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة، ج 6، ص 399.
33- فخر المحققين، إيضاح الفوائد، ج 1، ص 528.
34- الصانعي، پاسخ به شبهات در شبهای پیشاور، ص 32 - 33.
35- سورة الصافات: آية 130.
36- أبو الحسن، تفسیر مقاتل، ج 3، ص 618؛ الطبرسي، مجمع البیان، ج 8، ص 714.
37- الكوفي، تفسير فرات الكوفي، ص 356؛ الصدوق، الأمالي، ص 472.
38- الصانعي، پاسخ به شبهات در شبهای پیشاور، ص 33.
39- سورة الصافات: آية 181.
40 سورة الصافات: آية 79 و109؛ الصانعي، پاسخ به شبهات در شبهای پیشاور، ص 33.
41- الصدوق، الأمالي، ص 380؛ الطوسي، الأمالي، ص 424.
42- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 7، ص 208.
43- الصافي الكلبايكاني، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشرعليه السلام، ج 2، ص 356؛ اشتهاردی، حقیقت معجزه از انبیاء و ائمهعليه السلام، ج 1، ص 75.
44- السبحاني، آیین وهابیت، ص 274؛ مظاهري، مظهر حق، ص 46.
45- فرحزاد، «آیا در نوشتهها نوشتن صلی الله عليه وآله وسلم به جای( صلی الله علیه و آله) صحیح است»، خبرگزاری بینالمللی قرآن (ایکنا).
46- کاظمی، «دلیل استفاده از علایم اختصاری برای تعظیم و تکریم امامان»، خبرگزاری خبرآنلاین.
الملاحظات
وحسب قول الأديب درة الصوفي وهو عالم دين شيعي في القرن الثالث عشر الهجري، إنَّ الشيعة يستخدمون عبارة (رضي الله عنه) لغير المعصوم (نظام اعرج، شرح النظام، الحاشية، ص 25.)