معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

خُدابَندَه ..
الكاتب : فيصل نور ..

خُدابَندَه
(678 هـ 1280م / 716 هـ - 1316م)
 

     محمد شاه بن ارغون خان بن أبغا خان بن هلاكو خان بن تولي خان بن چنگيزخان. ثامن ملوك الإلخانية. تولى الحكم في سنة 703 هـ، بعد موت أخيه قازان، وتسمى باسم اولجايتو محمد خدابنده (واولجايتو معناه السّلطان الكبير المبارك، وخدابنده، تعني عبد اللّه، وقيل: (خربنده)، أي: كبير العباد).
     اعتنق التشيع على يد العلامة الحلي، بعد أن كان مسيحياً ثم تحول إلى الإسلام السني. ولُقّب بالملك غياث الدين، وخُطب له على منابر العراق وخراسان وغيرهما.
     وقد ظل السلطان خدابنده معتنقاً للتشيع إلى أن مات في سنة 716 هـ، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، وبعد موته، تولى الحكمَ ولدُه أبو سعيد، الذي ما لبث أن ترك التشيع وعاد إلى السّنة.
     لماذا تشيع السلطان محمد خدابنده ؟
ذكروا ثلاثة أسباب لتشيع السلطان قازان وأخيه محمد خدابنده :
     الأول : أن السلطان طلق زوجته بالثلاث وندم ، فأفتى له فقهاء المذاهب بأن طلاقه صحيح وأنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. فأرشدوه إلى العلامة الحلي فأحضره وناظر الفقهاء وأثبت لهم بطلان الطلاق لأنه بلا شهود وشروط ، ولأن الطلاق بالثلاث لا يقع إلا طلاقاً واحداً.
     والثاني : أنه زار قبر أمير المؤمنين ورأى مناماً في النجف ، فدفعه ذلك إلى البحث عن مذهب التشيع ، فأعجبه وانتمى إليه .
     والثالث : أن السلطان غازان خان كان سنة 702 في بغداد ، فاتفق أن سيداً علوياً صلى الجمعة مع السنة ثم صلى الظهر منفرداً فقتلوه ! فشكا ذووه إلى السلطان فتألم له وغضب من قتل رجل من أولاد الرسول صلى الله عليه وىله وسلم بسبب أنه أعاد صلاته ! فأخذ يبحث عن المذاهب ، وكان في أمرائه جماعة شيعة منهم الأمير طرمطار بن مانجو بخشي ، وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجه عنده ، فرغَّبه في التشيع فدخل فيه ، واهتم بالسادة وعمارة مشاهد الأئمة وأسس دار السيادة في إصفهان وكاشان وسيواس روم ، وأوقف عليها أملاكاً كثيرة ، وكذا في مشهد أمير المؤمنين ، وقد بقيت بعض آثاره إلى الآن . وبعد أن توفي سنة 703 ، خلفه أخوه خدابنده ، وأعلن تبنيه لمذهب الشيعي[1] .
 
 
من أقوال علماء أهل السنة فيه:
     الصفدي (ت : 764 ه) : السلطان خربندا محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ابن جنكز خان المغلي القان غياث الدين خدابندا معناه عبد الله وإنما الناس غيروه وقالوا خربندا صاحب العراق وأذربيجان وخراسان ملك بعد أخيه غازان وكانت دولته ثلث عشرة سنة وكان شابا مليحا لكنه كان أعور جوادا لعابا محبا للعمارة أنشأ مدينة جديدة بأذربيجان وهي مدينة سلطانية ...كان مسلما فما زال به الإمامية إلى أن رفّضوه وغير شعار الخطبة وأسقط ذكر الخلفاء من الخطبة سوى علي رضي الله عنه وصمم أهل باب الأزج على مخالفته فما أعجبه ذلك وتنمر ورسم بإباحة مالهم ودمهم فعوجل بعد يومين بهيضة مزعجة داواه الرشيد فيها بمسهل منظف فخارت قواه وتوفي في رمضان سنة ست عشرة وسبع مائة ودفن بسلطانية في تربته وهو في عشر الأربعين[2].
         ابن كثير (ت : 774 ه) : وفيها (أي سنة 709 ه) : وفيها أظهر ملك التتر خربندا الرفض في بلاده ، وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته ، ولما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاءا شديدا وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من إتمام الخطبة ، فأقيم من أتمها عنه وصلى بالناس وظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولم يحج فيها أحد من أهل الشام بسبب تخبيط الدولة وكثرة الاختلاف[3] .
     وقال في موضع آخر : ولما ترفض الملك خربندا حظي عنده ابن المطهر وساد جدا وأقطعه بلادا كثيرة[4].
     وقال : وفي سنة 736 ه جاءت الاخبار بموت ملك التتار أبي سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان ، في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر بدار السلطنة بقراباغ ، وهي منزلهم في الشتاء ، ثم نقل إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريبا من السلطانية مدينة أبيه ، وقد كان من خيار ملوك التتار وأحسنهم طريقة وأثبتهم على السنة وأقومهم بها ، وقد عز أهل السنة بزمانه وذلت الرافضة ، بخلاف دولة أبيه[5].
     وقال ابن خلدون (ت : 808 ه) :  خربندا بن أرغو . ولما هلك قازان ولى بعده أخوه خربندا وابتدأ أمره بالدخول في دين الاسلام وتسمى بمحمد وتلقب غياث الدين ... وأقام في سلطانه حسن الدين معظما للخلفاء وكتب أسماءهم على سكته ثم صحب الروافض فساء اعتقاده وحذف ذكر الشيخين من الخطبة ونقش أسماء الأئمة الاثنى عشر على سكته[6].
     ابن تغري بردي (ت : 874 ه) : فيها توفى شيخ الرافضة جمال الدين الحسين بن يوسف بن المطهر الحلى المعتزلي شارح مختصر ابن الحاجب في المحرم كان عالما بالمعقولات وكان رضى الخلق حليما وله وجاهة عند خربندا ملك التتار[7].
     وقال : وتوفى ملك التتار خربندا بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وسكون النون بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولو بن جنكزخان السلطان غياث الدين ومن الناس من يسميه خدابندا بضم الخاء المعجمة والدال المهملة ، والأصح ما قلناه ( أي خربندا ) ! وخدابندا معناه عبد الله بالفارسي ، غير أن أباه لم يسمه إلا خربندا وهو اسم مهمل معناه عبد الحمار ! وسبب تسميته بذلك أن أباه كان مهما ولد له ولد يموت صغيراً ، فقال له بعض الأتراك : إذا جاءك ولد فسمه إسماً قبيحاً يعش ، فلما ولد له هذا سماه خربندا في الظاهر واسمه الأصلي أبجيتو ( المبارك ) فلما كبر خربندا وملك البلاد ، كره هذا الاسم واستقبحه ، فجعله خدابندا ، ومشى ذلك بمماليكه وهدد من قال غيره ، ولم يُفده ذلك إلا من حواشيه خاصة ! ولما ملك خربندا أسلم وتسمى بمحمد واقتدى بالكتاب والسنة وصار يحب أهل الدين والصلاح وضرب على الدرهم والدينار اسم الصحابة الأربعة الخلفاء حتى اجتمع بالسيد تاج الدين الآوي الرافضي وكان خبيث المذهب فما زال بخربندا حتى جعله رافضيا وكتب إلى سائر ممالكه يأمرهم بالسب والرفض ووقع له بسبب ذلك أمور قال النويري كان خربندا قبل موته بسبعة أيام قد أمر بإشهار النداء ألا يذكر أبو بكر وعمر رضى الله عنهما وعزم على تجريد ثلاثة آلاف فارس إلى المدينة النبوية لينقل أبا بكر وعمر رضى الله عنهما من مدفنهما فعجل الله بهلاكه إلى جهنم وبئس المصير هو ومن يعتقد معتقده كائنا من كان. وكان موته في السابع والعشرين من شهر رمضان بمدينته التي أنشأها وسماها السلطانية[8].
 
من أقوال علماء الشيعة فيه:
    البهائي (ت : 1031 ه) : سنة ثلث و سبعمائة توفى السلطان محمود غازان وكان له ميل تام إلى التشيع ولكنه يتمكن من اظهاره وإنما أظهر اخوه سلطان محمد شاه خدابنده أنار الله برهانه[9].
     قال المرعشي (ت : 1411ه) : السلطان المؤيد الموفق الممدد غياث الدين الجايتو محمد المشتهر بخدا بنده ابن ارغون شاه بن أباقا خان بن هولاكو خان بن  تولى خان بن چنگيزخان ، الملك المغولي الشهير ، كان الجايتو من أعدل الملوك وأرأفهم وأبرهم للرعية ، ذا شوكة ونجدة وعلو همة وحلم ووقار وسكينة وسلامة نفس وسخاء وكرم وسؤدد ، وفقه الله للاستبصار ، وانتقل إلى مذهب التشيع باختياره بعد ملاحظة أدلة الطرفين وكان استبصاره ببركة آية الله مولينا العلامة الحلي[10].
     الكوراني (معاصر) : إن ترك العلامة الحلي عاصمة المغول ( السلطانية ) بعد وفاة السلطان خدابنده ، يدل على أن جو البلاط المغولي لم يكن مساعداً لمواصلة مشروعاته في خدمة المذهب الحق ، والسبب أن جوبان المتعصب ضد الشيعة كانوا مسيطراً على البلاط ، حتى كبر السلطان بو سعيد وتخلص منه ! كان العلامة يدرك أن وضع المغول مقبل على تحولات ، وأن على مرجعية الشيعة وعلمائهم أن ينأوا بأنفسهم عن تلك الأجواء . ثم إنه بالأساس أتى إلى عاصمة المغول بدعوة ملحة من السلطان محمد خدابنده ، وقد انتهت الدعوة بوفاته ، فعاد إلى مركزه الحلة ، ليؤلف أعظم مؤلفاته وأنفعها[11] .
 
     بقيت مسألة وهي القصىة المشهورة التي حصلت في حضرة خدابنده بين العلامة الحلي وبين علماء أهل السنة، وهذه القصة رغم أمارات الوضع الواضحة عليها، إلا أن الكثير ينقلها وينسبها لعلماء مذهبه.
     يقول المجلسي الأول (ت : 1070 ه) : كان سبب إيمان سلطان محمد الجايتو رحمه الله - إنه غضب على امرأته وقال لها أنت طالق ثلاثا ثمَّ ندم وجمع العلماء فقالوا لا بد من المحلل فقال عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة أفليس لكم هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا ، وقال أحد وزرائه إن عالما بالحلة وهو يقول ببطلان هذا الطلاق فبعث كتابه إلى العلامة وأحضره ، ولما بعث إليه قال علماء العامة إن له مذهبا باطلا ولا عقل للروافض ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل قال الملك حتى يحضر .فلما حضر العلامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم فلما دخل العلامة أخذ نعليه بيده ودخل المجلس وقال : السلام عليكم ، وجلس عند الملك فقالوا للملك : ألم نقل لك إنهم ضعفاء العقول ؟ قال الملك اسألوا عنه في كل ما فعل ، فقالوا له : لم ما سجدت الملك وتركت الآداب ؟ فقال إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان ملكا وكان يسلم عليه ، وقال الله تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ الله مُبارَكَةً » ولا خلاف بيننا وبينكم أنه لا يجوز السجود لغير الله قالوا له : لم جلست عند الملك ؟ قال : لم يكن مكان ، غيره وكل ما يقوله العلامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك . قالوا له لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان ؟ قال : خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فصاحت الحنفية : حاشا وكلا متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل كان تولده بعد المائة من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال فنسيت لعله كان السارق الشافعي فصاحت الشافعية وقالوا كان تولد الشافعي في يوم وفاة أبي حنيفة وكان أربع سنين في بطن أمه ولا يخرج رعاية لحرمة أبي حنيفة فلما مات خرج وكان نشؤه في المائتين من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : لعله كان مالك فقالت المالكية بمثل ما قالته الحنفية فقال لعله كان أحمد بن حنبل فقالوا بمثل ما قالته الشافعية .فتوجه العلامة إلى الملك فقال أيها الملك علمت أن رؤساء المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا في زمان الصحابة فهذا أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه الأربعة ولو كان منهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد بخلاف ما أفتاه واحد منهم فقال الملك ما كان واحد منهم في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والصحابة ؟ فقال الجميع : لا ، فقال العلامة ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخيه وابن عمه ووصيه .وعلى أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لأنه لم يتحقق شروطه ، ومنها العدلان ، فهل قال الملك بمحضرهما ؟ قال : لا ، وشرع في البحث مع علماء العامة حتى ألزمهم جميعا ، فتشيع الملك وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا للأئمة الاثني عشر في الخطبة ويكتبوا أساميهم عليهم السلام في المساجد والمعابد[12].


[1] أنظر : كيف رد الشيعة غزو المغول، لعلي الكوراني العاملي، 184 

[2] الوافي بالوفيات، للصفدي، 2/ 129

[3] البداية والنهاية، لإبن كثير، 14/ 63

[4] المصدر السابق، 14/ 144

[5] المصدر السابق، 14/ 201

[6] تاريخ ابن خلدون، لابن خلدون، 5/ 549

[7] النجوم الزاهرة، لإبن تغري بردي، 9/ 267

[8] المصدر السابق، 9/ 238

[9] توضيح المقاصد، لبهاء الدين العاملي، 27

[10] شرح إحقاق الحق، لنور الله الحسيني المرعشي التستري، 1/ 70

[11] كيف رد الشيعة غزو المغول، لعلي الكوراني، 203

[12] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي، 9/ 30

عدد مرات القراءة:
766
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :