الكاتب : فيصل نور ..
جَون بن حُوَي
(ت : 61 هـ)
جَون بن حُوَي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي، مولى أبي ذر الغفاري، من أصحاب الإمام الحسين رضي الله عنه. عاصر الإمام علي، والحسن، والحسين رضي الله عنهم.
هناك خلاف ورد في اسمه فقد ذكر المفيد أنه "جوين"، وقال البلاذري والطبري أنه "حوي"، وقال ابن شهر آشوب "جوين بن أبي مالك". وقال أبو الفرج الأصفهاني والطوسي وابن طاووس "جون"[1].
وقع الخلاف في صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر أهل السير أنه كان عبداً أسوداً للفضل بن العباس بن عبد المطلب اشتراه أمير المؤمنين عليه السلام بمائة وخمسين ديناراً، ووهبه لأبي ذر ليخدمه، وكان عنده وخرج معه إلى الربذة، فلما توفي أبو ذر سنة 32 ه رجع وانضم إلى أمير المؤمنين، ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين، وخرج معه إلى كربلاء.
وعندما برز جون في يوم عاشوراء قال له الحسين عليه السلام: أنت في إذن مني؛ فإنما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقتنا، فقال يا ابن رسول الله! أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، وفي الشدة أخذلكم. والله! إن ريحي لنتن، وحسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفس علي بالجنة، فيطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض وجهي، لا والله، لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. ثم قاتل حتى استشهد. ودعا له الحسين رضي الله عنه وقال : اللهم بيض وجهه، وطيب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد.
ورووا عن زين العابدين رحمه الله انه قال : أن الناس كانوا يحضرون المعركة، ويدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك[2].
وقال ابن شهر آشوب أنه أنشد :
كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند
بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد
فقتل خمسا وعشرين رجلا[3].
دفن مع بقية الأنصار عند رجل الحسين، وقد ذكره المهدي في زيارة الناحية المقدسة عند الشيعة : السلام على جون مولى أبي ذر الغفاري[4].
[1] أنظر : الارشاد، للمفيد، 2 /93، أنساب الأشراف، للبلاذري، 3 /196، تاريخ الطبري، للطبري، 4 /420، مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب، 4 /103، مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، 113، رجال الطوسي، للطوسي، 99، اللهوف على قتلى الطفوف،إبن طاووس، 163
[2] بحار الأنوار، للمجلسي، 45 /23، العوالم، الإمام الحسين، لعبد الله البحراني، 266
[3] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3 /252، بحار الأنوار، للمجلسي، 45 /23، العوالم، الإمام الحسين، لعبد الله البحراني، 266
[4] المزار، لمحمد بن جعفر المشهدي، 493، إقبال الأعمال، لابن طاووس، 3 /78، بحار الأنوار، للمجلسي، 45 /71، 98 /273