معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

تجريد الاعتقاد (نصير الدين الطوسي) ..
الكاتب : فيصل نور ..

تجريد الاعتقاد 

     كتاب كلامي دوّنه الخواجة نصير الدين الطوسي (ت : 672 هـ). وهو أجل كتاب في تحرير عقائد الإمامية كما يذهب الى ذلك آقا بزرك الطهراني.
     ويظهر من المؤلف أنّه سمّاه تحرير العقائد، إلا أنه اشتهر بالتجريد، وبتجريد الاعتقاد وتجريد العقائد وتجريد الكلام.
     يتصف الكتاب بالعمق والإحكام مع الاختصار، فهو من أخصر النصوص الكلامية الشيعية، ومن هنا اشتهر ومنذ الأيام الأولى لتأليفه بين أعلام المسلمين بشتّى مذاهبهم، وحظي باهتمام كبير من قبلهم شرحا وتعليقا وباللغتين العربية والفارسية.
 
الهدف من تأليفه :
     يذهب البعض الى أن الخواجة نصير الدين وبعد أن نقد كتاب المحصّل للفخر الرازي قام بتصنيف تجريد الاعتقاد ليكون مرجعا علميا يرجع اليه الباحثون عن الحقيقة. وهذا ما يظهر من كلام الخواجة نصير الدين نفسه حيث صرح في مقدمته لتلخيص المحصل، بأنّه : لم يبق في الكتب التي يتداولونها من علم الأصول عيان ولا خبر ولا من تمهيد القواعد الحقيقية عين ولا أثر سوى كتاب (المحصل) الذي اسمه غير مطابق لمعناه وبيانه غير موصل الى دعواه، وفيه من الغث والسمين ما لا يحصى.
     ومن هنا وصل الخواجة الى قناعة تامة بأن ما أثاره الفخر الرازي من اشكالات في بحث الإمامة لا يمكن الرد عليه في كتاب فلسفي ولابد من كتاب كلامي يتوفر على الإجابة عن تلك الاشكالات التي أثارها الرازي، فعقد العزم على تصنيف كتاب تجريد الاعتقاد.
 
مكانة تجريد الاعتقاد في الوسط العلمي :
     يعتبر الكتاب ولمنهجية الخواجة الخاصة في الفلسفة والكلام، نقطة فارقة ومنعطفاً بارزاً في تاريخ علم الكلام. حيث تمكن الخواجة هنا من التلفيق بين الفلسفة المشائية والكلام الشيعي مما أدى الى هدم الفجوة، والتقارب أكثر بين الفلسفة والكلام في الوسط الفكري الشيعي.
     وقد أشار مرتضى مطهري الى دور الخواجة نصير الدين في الكلام الاسلامي قائلا : تمكن الفيلسوف والحكيم المتبحر الخواجة نصير الدين من تصنيف كتاب كلامي يعد من أعمق الكتب الكلامية وأتقنها، وقد حظي الكتاب باهتمام المتكلمين من الفريقين وتمكن -الى حد ما- من نقل الكلام من أسلوب الحكمة الجدلية، والاقتراب به من أسلوب الحكمة البرهانية.
     وقد كان الطابع السائد على الكلام قبل الخواجة الطوسي طابع الصبغة الفلسفية وبنسبة قد تقترب من التسعين بالمائة، الا أن الخواجة تمكن أن يعبد الطريق أمام المتكلمين ليحذوا حذو ما سنه من منهج كلامي، ومن هنا نرى المؤلفات العقائدية التي صنفت بعد التجريد الأعم من الأشعرية أو المعتزلية سارت على نهج الخواجة من قبيل كتاب المواقف وكتاب المقاصد وشروحهما.
     وقد أشار الخواجة نفسه الى هذه الحقيقة بقوله في مقدمة الكتاب : فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد الاعتقاد ونكت مسائل الاجتهاد مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه.
     ومن هنا امتاز كتاب التجريد عن سائر كتب المصنف باشتماله على نظريات وآراء الخواجة نفسه خلافا لسائر كتبه التي اقتصر فيها على شرح نظريات بعض الأعلام أو الدفاع عنها من قبيل كتاب حل مشكلات الإشارات في شرح الاشارات والتنبيهات لابن سينا وتفنيد الإشكالات والانتقادات التي أثارها الفخر الرازي ضده. وكذلك كتاب مَصارع المُصارع في الدفاع عن نظريات ابن سينا في مقابل الإشكالات التي سجلها عليه الشهرستاني.
 
والكتاب مرتب على ستة مقاصد هي :

  1. في الأمور العامة.

  2. في الجواهر والأعراض.

  3. في اثبات الصانع تعالى وصفاته.

  4. في النبوة.

  5. في الإمامة.

  6. في المعاد.

 
     وقد اتبع منهج الخواجة من هذه الحيثية كل من القاضي عضد الدين الايجي (ت : 756 هـ) في كتابه المواقف، والتفتازاني (ت : 792 هـ) في كتابه المقاصد. وقد دونت بعض مباحث الكتاب بنحو يعد مبررا ومقبولا لدى بعض الاتجاهات الفكرية كالحكمة المتعالية.
 
الاتجاه الكلامي لتجريد الإعتقاد :
     ما ادرجه الخواجة في تجريد الاعتقاد يتطابق مع معتقدات الشيعة الإمامية. وإن رفض - بنحو ما- في بعض مصنفاته كتلخيص المحصل بعض عقائد الإمامية كالبداء. الامر الذي سبب في أن يسجل بعض الملاحظات النقدية ضده من قبل بعض الأعلام كصدر الدين الشيرازي والمجلسي.
     والذي يكشف عن ميول الخواجة الشيعية وإهتمامه ببحث الإمامة ما أثبته في كتابه من أدلة لإثبات إمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه وبيان نقاط الضعف في حياة الخلفاء وعدم أهليتهم لتولي منصب خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بزعمه، بالإضافة الى الادلة القطعية التي ساقها في تفضيل علي حسب إعتقاده والأدلة الخاصة على إمامة الأئمة الاثني عشر وحكم المحارب لهم حتى إن البعض من الباحثين غير الشيعة وصفه -هنا- بالخروج عن العدل والانصاف وعدم الالتزام بالموضوعية.
 
خصائص كتاب تجريد الاعتقاد حسب وجهة النظر الشيعية :

  • الخاصية الاولى: الاختصار، إن من اوضح السمات التي تميز الكتابَ، الاختصار الشديد. ومن الملاحظ أنّ الخواجة الطوسي يعتمد أسلوب الاختصار في الكثير من كتبه من قبيل قواعد العقائد وأوصاف الأشراف، بل حتى في شرح الإشارات وأساس الاقتباس أيضا، إلا أن تجريد الاعتقاد امتاز بشدة الاختصار مما جعل شمس الدين محمود الأصفهاني يصفه بأنّه مجموعة من الألغاز. علما أن اختصار الكتاب لم يضر بشموليته وجامعيّته، يضاف الى ذلك أن عبارات الكتاب رغم اختصارها اتسمت بالوضوح والشمولية وأن اضافة بسيطية تمنح العبارات نظما خاصا، حتى إن البعض ذهب الى القول بأن منظومة الحكيم السبزواري قد استلهمت من متن كتاب التجريد. وهاتان الخاصيتان - الشمولية والاختصار- أدّتا مع عوامل أخرى الى جلب اهتمام المفكرين والمتكلمين نحو الكتاب.

  • الخاصية الثانية: اعتماده القواعد والمصطلحات الفلسفية في إثبات المسائل الكلامية، حتى إن أكثر صفات الجمال والجلال الإلهي قامت على أصل وجوب الوجود بالذات حيث قيل: ووجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد والشريك والمثل ... وعلى ثبوت الوجود والملك وعيرها، كذلك أقام لإثبات العلم الإلهي ثلاثة براهين، الثاني والثالث منهما برهانان فلسفيان، حيث قيل: والإحكام والتجرد واستناد كل شيء اليه دلائل العلم.

  • الخاصية الثالثة: قبل أن يشرع المصنف في الخوض في المواضيع الكلامية من قبيل معرفة الله والنبوة والامامة والمعاد، شرع في البحث عن الوجود والماهية، والعلة والمعلوم، والوجوب والامكان. وبعبارة أخرى: شرع في الخوض في مباحث الفلسفة الاولى. باعتبارها تمثل المبادئ والمقدمات للأبحاث الكلامية. كذلك نجد الخواجة قد شرع قبل ذلك بتأليف كتاب تجريد المنطق والذي شرحه كبار العلماء كالعلامة الحلي (ت : 726 هجرية). اذ ما لم تقرر المباحث المنطقية ولم تهضم تلك الابحاث من المنطق الاستدلالي لا يمكن الخوض في الابحاث الفلسفية والكلامية. وان كان الخوض في دائرة الابحاث الكلامية انطلاقا من المباحث المنطقية والفلسفية قد سبق الخواجة الطوسي كما في كتاب الياقوت لأبي اسحاق إسماعيل بن نوبخت من علماء القرن الرابع الهجري، الا ان منهج الطوسي اتسم بالشمولية والجامعية بما لم يسبقه غيره في هذه الحيثية. وعليه تمكن الخواجة نصير الدين الطوسي من بيان الكثير من المسائل الكلامية مستفيدا من القواعد والبراهين الفلسفية مع التمسك بأهم مباني الكلام الإمامي والتي على راسها قاعدة الحسن والقبح العقليين. وقد نظم الكتاب بنحو يؤدي بالآخرين الى السير على وفقه والابتداء بالأبحاث الفلسفية ثم التعريج على الابحاث الكلامية.

  • الخاصية الرابعة: امتاز التجريد وخلافا لسائر الكتب الكلامية بأنه تعرض لبحث المعاد بعد مبحث النبوة فيما كان السائد قبل الخواجة، بحث المعاد - وبسبب العلاقة بين مبحث الوعد والوعيد والثواب والعقاب وبين صفات الباري تعالى وخاصة صفة العدل الالهي- قبل النبوة والامامة. والسبب الذي جعل الخواجة يدرج المعاد بعد النبوة أن الخواجة لم ير في تجريد الاعتقاد علاقة وثيقة جدا بل بين تلك البحوث، بل اعتمد خلافا لغيره على قاعدة اللطف الإلهي.

 
شروح الكتاب :
     حظي كتاب تجريد الاعتقاد بسبب ما توفر عليه من عمق وإحكام مع كونه من اخصر المتون الكلامية الشيعية، بشهرة كبيرة واهتمام واسعين ومنذ الأيام الاولى لتأليفه بين أعلام المسلمين بشتّى مذاهبهم، وحظي باهتمام كبير من قبلهم شرحا وتعليقا باللغتين الفارسية والعربية.
     والظاهر أن أوّل شرح للكتاب كان من نصيب تلميذ الخواجة، العلامة الحلي والمعروف بـ كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد. وقد ذهب بعض الاعلام الى القول بانه لولا شرح العلامة للكتاب لبقيت عبارات الخواجة الطوسي غامضة.
     وقد ذكر كل من آقا بزرك الطهراني وحاجي خليفة وغيرهما مجموعة من الشروح والتعليقات والحواشي المدونة حول الكتاب. وتعرض البعض منها لبيان المنهج التحقيقي والنقدي للخواجة الطوسي.
 
ومن أقدم تلك الشروح :

  1. تعريد الإعتماد في شرح تجريد الإعتقاد، للشيخ شمس الدين محمد الأسفراييني البيهقي (ت : 746 هـ).

  2. تسديد أو تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد، المعروف بالشرح القديم، لشمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد العامي الأصفهاني، وانما وصف بالقديم مقارنة بشرح الفاضل القوشجي، لا لكونه أقدم الشروح، كيف وقد اشار الشارح نفسه في مقدمة كتابه الى كل من شرح العلامة الحلّي والأسفراييني البيهقي.

  3. شرح الفاضل القوشجي (ت : 879 هـ) الموسوم بالشرح الجديد.

 
كذلك يمكن الاشارة من بين الشروح المتأخرة الى شرح الملا عبد الرزاق اللاهيجي المتخلص بفياض (ت : 1051 هـ) لما امتاز به من دقة وعمق وتفصيل.
 
ثم إن الشرح القديم والشرح الجديد هو الآخر دونت حوله حواش وتعليقات مهمة، منها :
 

  1. حاشية المحقق الجرجاني (ت : 816 هـ) على الشرح القديم تحت عنوان حاشية التجريد.

  2. الحاشية القديمة والحاشية الجديدة والحاشية الأجد، والثلاثة لجلال الدين الدواني.

  3. وحاشيتان لصدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي (ت : 948 هـ) وقد عرفت الحواشي الدوانية الثلاثة وحاشيتا صدر الدين الدشتكي بالطبقات الجلالية والصدرية.

     والجدير بالذكر أنه وبعد أن توفي صدر الدين الدشتكي انبرى ولده المير غياث الدين منصور الحسيني الدشتكي (ت : 959 هـ) للرد على آخر الاشكالات التي سجلها الدواني في حاشيته الاخرى، ضد والده صدر الدين الدشتكي.
وتكتسب تلك الحواشي التي دونت على الشرح الجديد أهمية كبيرة وحظيت باهتمام كبير من قبل علماء الفريقين وطرحت خلالها الكثير من المناقشات الكلامية الفلسفية ودونت حولها الكثير من النقود والشروح.
 
نسخ الكتاب الموجودة :
     صدرت في عام 1311 هجرية أوّل طبعة لتجريد الاعتقاد مع شرح العلامة الحلي، [35] ثم توالت الطبعات للكتاب، ومن أهمها الطبعة المنقحة وبتصحيح محمد جواد الحسيني الجلالي عام 1407 هجرية في قم المقدسة. كذلك يمكن الاشارة الى طبعة الشيخ حسن زاده الآملي في نفس العام والتي صدرت في مدينة قم أيضا. وقد ترجم الكتاب الى الفارسية مع شرح بقلم أبو الحسن الشعراني.


تجريد الاعتقاد أو تجريد الكلام

     كتابٌ في علم الكلام من تأليف الخواجة نصير الدين الطوسي (ت: 672 هـ)، في إثبات عقائد الإمامية عن طريق المنهج الفلسفي.

     ذُكر فيه بالإضافة إلى مسألة إثبات وجود الله تعالى وصفاته، مجموعة من المفاهيم، وهي عبارة عن: عالمية بعثة رسول الله محمدصلی الله عليه وآله وسلم، والإعجاز القرآني‌، وعدم صلاحية غير الإمام عليعليه السلام للخلافة بعد رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، و‌أفضليتهعليه السلام على الآخرين، وعصمة الأئمة، والمعاد الجسماني.

     ويعدّ كتاب تجريد الاعتقاد من أهم الكتب الكلامية الشيعية وأعمقها وأتقنها، وعلى الرغم من صغر حجمه فقد كتب العديد من علماء المسلمين من السنة والشيعة شروحات عليه، وتحدثوا فيها عن قبول أو رفض آراء الخواجة، حيث ورد في كتاب (كتابشناسي تجريد الاعتقاد) أنه قد تمت كتابة ما لا يقل عن 231 حاشية وتعليق عليه، منها: كشف المراد، من تأليف العلامة الحلي، وتسديد القواعد، من تأليف محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني.

     ذكر الشهيد مرتضى مطهري أنَّ الخواجة استطاع في كتاب تجريد الاعتقاد، من نقل الكلام من أسلوب الحكمة الجدلية إلى أسلوب الحكمة البرهانية.

مؤلف الكتاب

     نصير الدين محمد بن محمد الطوسي والمشهور بالخواجة نصير الدين الطوسي، فيلسوف وعالم رياضيات مسلم (طوس 597 ــ 672 بغداد)، أسس في زمن هولاكو المغولي مرصد مراغة الفلكي وذلك سنة 660 هـ.[١]

     ألّف ما يقارب من 200 كتاباً ورسالة علمية في موضوعات مختلفة، منها في العلوم العقلية مثل الفلسفة، والكلام، والأخلاق، وكذلك في الهندسة، والرياضيات، والجبر، والفيزياء، وفي العلوم الدينية مثل الفقه والتفسير، وكما كتب في التاريخ، والشعر، والطب، والموسيقى، [٢]ومن أهم مؤلفاته: شرح الإشارات، وتجريد المنطق، والفصول النصيرية، وأوصاف الأشراف، وقواعد العقائد، ونقد المحصل، واساس الاقتباس.[٣]

حول الكتاب المحتويات

     ورد هذا الكتاب في بعض النسخ باسم تجريد العقائد،[٤] وذكر آقا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة هو تجريد الكلام،[٥] من تأليف الخواجة نصير الدين الطوسي،[٦] وبحسب القول المشهور أنه فرغ من تأليفه للكتاب سنة 660 هـ.[٧]

     يعتبر من الكتب الكلامية الفلسفية، حيث حل المؤلف أبرز المشكلات الكلامية وفق المنهج الفلسفي،[٨] وقد أصبح الكتاب محط توجه علماء العقائد من السنة والشيعة منذ القرن السابع الهجري.[٩] والكتاب مرتب على ستة مقاصد وهي عبارة عن:

المقصد الأول في الأمور العامة وفيه 3 فصول: في الوجود والعدم، وفي الماهية ولواحقها، وفي العلة والمعلول.

المقصد الثاني في الجواهر و الأعراض وفيه 5 فصول: في الجواهر، وفي الأجسام، وفي بقية أحكام الأجسام، وفي الجواهر المجردة، وفي الأعراض.

المقصد الثالث في إثبات الصانع وصفاته وآثاره وفيه 3 فصول: في وجوده تعالى، وفي صفاته تعالى، وفي أفعاله تعالى.

المقصد الرابع في النبوة وفيه 10 فصول: بعثة الأنبياء، وجوب البعثة، وصفات النبي‌، والمعجزات‌، والكرامات‌، وعمومية البعثة، ونبوة الرسول الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم، وإعجاز القرآن الكريم‌، والنسخ‌، وعمومية نبوة الرسول الأعظمصلی الله عليه وآله وسلم.

المقصد الخامس في الإمامة وفيه 12 فصلا: وجوب نصب الإمام‌، وعصمة الإمام، و‌أفضلية الإمام‌، وجوب النص على الإمام‌، وإمامة الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام، وعدم صلاحية غير الإمام علي(عليه السلام) للإمامة، وأبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب‌، وعثمان بن عفان‌، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام‌، والأئمة الإثني عشر، ومن خالف عليا أو حاربه‌.

في المعاد وفيه 11 فصلا، ومنها: إمكان خلق عالم آخر، وصحة العدم على العالم‌، وقوع العدم وكيفيته‌، والمعاد الجسماني‌، والثواب والعقاب‌، وصفات الثواب والعقاب‌، والاحباط، وانقطاع عذاب صاحب الكبائر، والعفو الإلهي‌، والشفاعة، التوبة.


مكانته

     يعتبر كتاب تجريد الاعتقاد من أهم الكتب الكلامية الشيعية وأعمقها وأتقنها،[١٠] وعلى الرغم من صغر حجمه فقد كتب العديد من علماء المسلمين من السنة والشيعة شروحات عليه، وتحدثوا فيها عن قبول أو رفض آراء الخواجة نصير الدين الطوسي.[١١] اعتبر آقا بزرك الطهراني أن كتاب تجريد الاعتقاد هو أجل كتاب في تحرير عقائد الإمامية.[١٢] وذكر علي صدرائي في كتاب (كتابشناسي تجريد الاعتقاد) أنه قد تمت كتابة ما لا يقل عن 231 حاشية وتعليق على كتاب تجريد الاعتقاد.[١٣]

     بحسب ما ذهب إليه الباحثين، أنَّ الخواجة قد تمكن في كتابه، من التلفيق بين الفلسفة المشائية والكلام الشيعي، مما أدى إلى هدم الفجوة والتقارب أكثر بين الفلسفة والكلام في الوسط الفكري الشيعي.[١٤]

     وقد ذكر الشهيد مرتضى مطهري أنَّ الخواجة نصير الدين الطوسي استطاع في كتاب تجريد الاعتقاد، من نقل الكلام من أسلوب الحكمة الجدلية إلى أسلوب الحكمة البرهانية.[١٥] وقد سار المتكلمون من الأشاعرة والمعتزلة على طريقة الخواجة في مؤلفاتهم العقائدية.[١٦] أشار الخواجة نفسه إلى هذه الحقيقة بقوله في مقدمة الكتاب: «فإني مجيب إلى ما سئلت من تحرير مسائل الكلام وترتيبها على أبلغ نظام مشيرا إلى غرر فوائد الاعتقاد ونكت مسائل الاجتهاد مما قادني الدليل إليه وقوى اعتقادي عليه».[١٧]

شروح الكتاب

     يعتبر تجريد الاعتقاد من أخصر المتون في الكلام الشيعي،[١٨] وقد كتب العلماء من مختلف الفرق الإسلامية العديد من الشروح والتعليقات عليه باللغة العربية والفارسية،[١٩] ويعتبر كتاب كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد الذي كتبه العلامة الحلي تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي، أول شرح على كتاب تجريد الاعتقاد،[٢٠] وقد قام الفاضل القوشجي من علماء السنة بشرح الكتاب أيضا.[٢١] ويعتقد البعض إن العلامة الحلي لو لم يقم بشرح كتاب التجريد، ربما لم يعرف الغرض الدقيق من كلام الخواجة فيه، ولبقيت عباراته غامضة.[٢٢]

     يوجد من بين الشروح والتعليقات التي كُتبت على تجريد الاعتقاد، من حظي منها بمزيد من الاهتمام حتى قام البعض بشرحها أو نقدها، ومن هذه الشروح والتعليقات، عبارة عن:

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، من تأليف العلامة الحلي (متوفى: 726 هـ)، ويعتبر من أول الشروح على تجريد الاعتقاد، وقد أعتني بهذا الشرح، حيث تم نشر ما لا يقل عن 10 شروح وتعليقات عليه، أثنان منها باللغة الفارسية.[٢٣]

تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد، أو تشييد القواعد، أو تشديد القواعد، المعروف بالشرح القديم، لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، في رفض ما كتبه الخواجة، وبالخصوص في مبحث الإمامة.[٢٤] وقد كتب علي بن محمد الجرجاني نقد على تسديد القواعد، مستفيد في ذلك من حاشية نصير الدين الكاشاني[٢٥] وهو ما يسمى بحاشية الجرجاني وقد تم نشر ما لا يقل عن 26 كتاباً في نقده.[٢٦] بالإضافة إلى الجرجاني فقد كتب 9 آخرون مجموعة من النقود على الشرح القديم.[٢٧]

شرح تجريد الاعتقاد، من تأليف علي بن محمد القوشجي، المعروف بشرح القوشجي أو الشرح الجديد. هذا الشرح كشرح تسديد القواعد، في رفض ما كتبه الخواجة، وبالخصوص في مبحث الإمامة[٢٨] ويعتبر أكثر شهرة من الشروح الأخرى، وقد تعرض أيضاً للكثير من الانتقادات.[٢٩]

الطبقات الجلالية والصدرية، وهو عبارة عن عنوان لخمسة تأليفات متبادلة بين الملا جلال الدين الدواني، وصدر الدين الدشتكي، حول شرح القوشجي.[٣٠] وتوجد مجموعة من النقود قد كتبت حول هذه المؤلفات الخمسة، وصلت إلى أكثر من 60 مناقشة.[٣١]

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام، من تأليف عبد الرزاق اللاهيجي، من التلاميذ البارزين للملا صدرا الشيرازي، يعتبر من أكثر الشروح تفصيلا على تجريد الاعتقاد، وقد كُتبت الكثير من الحواشي عليه.[٣٢]


نسخ الكتاب الموجودة

     للكتاب نسخ كثيرة تحتفظ بها المكتبات، ومن هذه النسخ نسخة مؤرخة بسنة 669 هـ محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران.[٣٣] ونسخة مطبوعة على الحجر في بمباي مع شرح العلامة الحلي سنة 1311 هـ.[٣٤] ويوجد طبعات مختلفة للكتاب منها: نسخة مصححة من قبل محمد جواد الحسيني الجلالي تمت طباعتها في قم سنة 1407 هـ، وشرح العلامة الحلي (كشف المراد) ترجمة مع الشرح من قبل أبو الحسن الشعراني تمت طباعتها في سنة 1392 هـ،[٣٥] وأيضاً نسخة من تعليق الشيخ حسن زاده آملي، تمت طباعتها في قم سنة 1407 هـ.[٣٦]

     لقد ذكر آقا بزرك الطهراني وكذلك حاجي خليفة أعداد كثيرة من الشروح والتعليقات والحواشي على تجريد الاعتقاد،[٣٧] وقام كل من السيد محمود المرعشي وعلي صدرائي خوئي بمتابعة النسخ الخطية للكتاب والشروح والحواشي الكثيرة، وجمعها في مسرد تفصيلي حول هذا الأثر المهم، وتمّ نشرها من قبل مكتبة آية الله المرعشي النجفي في قم المقدسة سنة 1382 ش تحت عنوان (كتابشناسي تجريد الإعتقاد).[٣٨]

------------------------

1- مدرس رضوي، تنسوخ‌نامه ایلخانی، المقدمة ص 19.

2- راجع: قائمة مؤلفات الخواجة نصير الدين الطوسي.

3- مدرس رضوي، تنسوخ‌نامه ایلخانی، المقدمة ص 22.

4- نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد، المقدمة ص 41.

5- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 3، ص 352 ــ 354؛ الشعراني، كشف المراد، ص 11.

6- حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 1، ص 346.

7- نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد، المقدمة ص 73.

8- نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد، المقدمة ص 71.

9- نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد، المقدمة ص 72.

10- الشعراني، كشف المراد، ص 11.

11- الحسيني الخوانساري، كشف الأستار، ج 5، ص 24.

12- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 3، ص 352.

13- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 13.

14- أحمدي، أجمالي از سير فلسفة إسلامي، ص 224؛ داوري، پیدایش و بسط علم کلام، ص 119.

15- المطهري، آشنائي با علوم إسلام، ج 2، ص 68.

16- المطهري، آشنائي با علوم إسلام، ج 2، ص 57.

17- العلامة الحلّي، كشف المراد، مقدمة حسن زاده الآملي، ص 20.

18- العلامة الحلي، كشف المراد، ص 19؛ الشعراني، شرح تجريد الاعتقاد، ص 11.

19- الكنتوري، كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار، ص 97؛ صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 12 ــ 13.

20- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 35.

21- الشعراني، شرح تجريد الاعتقاد، ص 12.

22- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 3، ص 353؛ العلامة الحلي، كشف المراد، مقدمة: حسن زاده آملي، ص 3؛ صدرائي خوئي، كتابشناسي تجريد الاعتقاد، ص 35.

23- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 35 ــ 41.

24- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 42.

25- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 44.

26- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 47 ــ 54.

27- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 55 ــ 58.

28- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 59.

29- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 59.

30- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 63.

31- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 59 ــ 130.

32- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد، ص 161 ــ 162.

33- نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد، المقدمة ص 76.

34- ون دايك، إكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ص 197.

35- الشعراني، كشف المراد، ص 13.

36- العلامة الحلي، كشف المراد.

37- آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 3، ص 352 ــ 354، وج 6، ص 64 ــ 70؛ حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 1، ص 342 ــ 351.

38- صدرائي خوئي، کتابشناسي تجرید الاعتقاد.

عدد مرات القراءة:
1479
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :