الكاتب : فيصل نور ..
آية الله
آية الله، وآية الله العظمى لقبان دينيّان يُستخدَمان من قبل الشيعة الاثنى عشرية في الحوزات الشيعيّة المعاصرة خاصّة، لمن يبلغ درجة الاجتهاد في الفقه الإسلامي وفق المذهب الجعفري.
ودأبت الإمامية في أدبياتها أن تطلق على كل من يكون حجةً بينها وبين الله تعالى في أخذ الأحكام بكونه (آية) أي دليل ومرجع للناس في أخذ الأحكام الالهية، ونسبة الآية إلى الله تعالى، بمعنى حجة الله على عباده كي يحتج بها عليهم في التبليغ والارشاد بزعمهم.
ولبعض علماء الشيعة موقف سلبي من هذه الألقاب كمحمد باقر الصدر الذي كان يرفض وضع امثال هذه الألقاب على رسالته العمليه وسائر كتبه المختلفة حيث الزم دور طباعتها بوضع اسمه مجرداً عن كل وصف والقاب، وكذلك محمد جواد مغنية الذي كان يتهكم ويستهزاء بمثل هذه الألقاب في بعض كتبه كهنا وهناك وصفحات لوقت الفراغ.
ولقب "آية الله" والذي أصبح لقباً علميّاً أكثر من كونه من أجل التفخيم والتعظيم، يأتي بعد لقب حجة الإسلام والمسلمين.
ويعتقد بأن أول من أطلق عليه لقب (آية الله) من علماء الشيعة هو: جمال الدين الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي، المعروف عند الشيعة بالعلامة الحلي (ت 726هـ). وبعد ذلك أطلق (آية الله العظمى) على بحر العلوم وجرى بعده على المراجع الدينية.
ويأتي بعده "آية الله العظمى" وهو أعلى الألقاب، إلاّ أن قيام الجمهورية الإيرانية في سنة 1979م، على مبدأ ولاية الفقيه، جعل هذا اللقب يتراجع للمرتبة الثانية بعد مرشد الثورة الإيرانية، باعتباره نائبا للإمام المهدي المنتظر عند الشيعة.
و"العظمى" يطلق على المجتهد الذي يقوم بتدريس البحث الخارج وفقا لرأيه الذي استنبطه من مصادر التشريع الإسلامية، والذي بدأ يفتي للناس وذلك إمّا أن تكون شعبيته توسّعت، وقام الناس بتقليده في المسائل الشرعية، أو من خلال انتخاب العلماء والمجتهدين وأهل الخبرة في الحوزات العلميّة الشيعيّة لهذا المنصب، فيمنح هذا اللقب بالإجازة الخطية أو الشفهية، فيبقى محتفظا بهذا اللقب الأوّل "آية الله" ويضاف إليه لفظة "العظمى" ويكون هو (المقلَّد)، وقدّ سمّي مقلّداً لأن الناس يجعلون ذمتهم قلادة في عنقه يتحمل في ذمته أفعالهم وفق ما توصل إليه هو من الأدلة, فهو ما يطلق عليه (المجتهد الجامع للشرائط)، وعادةً ما ينشر فتاواه في (رسالة ٍعملية) وهي الرسائل التي تضم الفتاوى التي يحتاجها المقلدون في مختلف الأبواب العبادية والمعاملات والعقود، وعادةً ما تتشابه هذه الرسائل في المسائل الرئيسيّة إلى حد كبير ولا تختلف إلا في بعض الأمور من حيث شدة الاحتياط أو التساهل والتبسيط، وعادة ما تدور حول أمور بحثها المجتهد مع تلامذته بشكل استدلالي مفصل ولكنها تقدم لعامة الناس بصورة موجزة ومختصرة ومجردة من الأدلة التفصيليّة.
ومن شرائطه أن يكون:
-
رجلاً (أي ليس امرأة).
-
بالغاً (لايكون طفلاً).
-
عاقلاً (يعي مايفعل، ليس مجنوناً ولا مجذوباً).
-
شيعياً اثنا عشرياً..
-
طاهر المولد (ليس ابن زنا).
-
حياً (الميّت لايُرجع إليه) إلا ان بعض المراجع اجازوا الرجوع إليه إذا لم يتوفر من الأحياء.
-
حراً (ليس عبداً مملوكاً).
-
عادلا.
-
مجتهدا (في جميع المعارف الدينية وليس الفقه والأصول فقط أي الحلال و الحرام).
وذهب أهل السنة إلى أن التسمية بـ " آية الله " قد يراد بها معنى صحيح، وقد يراد بها معنى غير صحيح، فلاحتمالها المعنى غير الصحيح ينهى عنها.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (آية الله، حجة الله، حجة الإسلام) ألقاب حادثة لا تنبغي، لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل. وأما آية الله، فإن أريد به المعنى الأعم؛ فلا مدح فيه، لأن كل شيء آية لله، كما قيل:
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وإن أريد المعنى الأخص؛ أي: أن هذا الرجل آية خارقة؛ فهذا في الغالب يكون مبالغا فيه، والعبارة السليمة أن يقال: عالم مفت، قاض، حاكم، إمام لمن كان مستحقا لذلك[1].
[1] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ، 3 /88