معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أُم كلثوم بنت علي ..
الكاتب : فيصل نور ..

أُم كلثوم بنت علي

     أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. أمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وُلدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
     وكان من نتاج هذا الزواج رقية وزيد، الذي كان يفتخر بهذه الزيجة ويقول :  أنا ابن الخليفتين وذلك أن عمر بن الخطاب أبوه، وأمه هي أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم أجمعين.
     والذي يعنينا من سيرتها في هذا الكتاب هو مسألة زواجها من عمر رضي الله عنها. حيث الخلاف الكبير في هذه المسألة بين الفريقين. فقد زعم الشيعة أنّ أهل السنة حاولوا الإستدلال من خلال إثبات هذا الزواج على حسن علاقة أئمة أهل البيت مع الخلفاء رضي الله عنهم أجمعين، ومن ثمّ الاستنتاج على صحة خلافتهم. وقالوا أنّ هذا الزواج، على فرض وقوعه، لا يضرّ المعتقد الشيعي بقدر ما يضرّ المعتقد السنّي، لأنّ هذا الزواج له مبرّر ديني ووجه شرعي عند الشيعة، لكنه يفقد أي مبرر ديني ووجه شرعي عند أهل السنّة.
     وقبل الكلام في هذه المسألة، إليك أشهر الأقوال فيها:
القول الأوّل: عدم وقوع التزويج بين عمر وأُمّ كلثوم.
القول الثاني: إن علياً زوّج عمر بن الخطّاب جنّية تشبه أُمّ كلثوم.
القول الثالث : وقوع التزويج لكنّه كان عن إكراه.
     وهذه هي أشهر الأقوال، وهناك أخرى ليست لها نفس الشهرة، كالقول بأن المتزوج منها لم تكن ابنة علي رضي الله عنه بل كانت ربيبته. أو إنكار وجود بنت لعلي اسمها أُمّ كلثوم. أو أنّ أُمّ كلثوم لم تكن من بنات فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، بل كانت من أُمّ ولد. أو أن عمر رضي الله عنه تزوجها، لكنّ مات ولم يدخل بها.
وإليك إيجاز عن الأقوال المشهورة.
     القول الأول : عدم وقوع التزويج بين عمر وأُمّ كلثوم.
     من الذين ذهبوا إلى هذا القول شيخيهم المفيد حيث قال : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت، وطريقه من الزبير بن بكار، ولم يكن موثوقا به في النقل، وكان متهما فيما يذكره، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام، وغير مأمون فيما يدعيه على بي هاشم... والحديث بنفسه مختلف، فتارة يروى : أن أمير المؤمنين عليه السلام تولى العقد له على ابنته. وتارة يروى أن العباس تولى ذلك عنه. وتارة يروى : أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار . ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا. وبعضهم يقول : إنه قتل قبل دخوله بها. وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقبا. ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له. ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا. ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده. ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم. ومنهم من يقول : مهرها أربعة آلاف درهم .ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم. وبدو هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال .
     ثم قال : ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام : أحدهما : أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو : الشهادتان، والصلاة إلى الكعبة، والاقرار بجملة الشريعة . وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان، وترك مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام، إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك، وساغ ما لم يكن بمستحب مع الاختيار .وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجا إلى التأليف وحقن الدماء، ورأي أنه إن بلغ مبلغ عمر عما رغب فيه من مناكحته ابنته أثر ذلك الفساد في الدين والدنيا، وأنه إن أجاب إليه أعقب صلاحا في الأمرين، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه . والوجه الآخر : أن مناكحة الضال - كجحد الإمامة، وادعائها لمن لا يستحقها - حرام، إلا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه، فيجوز له ذلك، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضاد لكلمة الإيمان، وكما يحل له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات، وإن كان ذلك محرما مع الاختيار . وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه يهدده ويواعده، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا إن الضرورة تشرع إظهار كلمة الكفر، قال تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)[1].
هذا رغم أن كتب القوم الرجالية تورد في ترجمة ابن بكار هذا أنه أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش وأنسابها، وأنه نقل عنه روايات يظهر منها بطلان مذهب أهل السنة، وحقيقة مذهب الشيعة[2].
وذهب بعضهم بوجوب الرجوع إلى أمثال بن بكار للوقوف على أمثال هذه المسائل.
     يقول محمد بن إدريس : والأولى الرجوع إلى أهل هذه الصناعة، وهم النسابون، وأصحاب السير والأخبار والتواريخ، مثل الزبير بن بكار، في كتاب أنساب قريش[3].
ورغم أن أخبار هذه الزيجة وردت من طرق كثيرة ليس فيها ابن بكار، حتى قال المجلسي في قول المفيد الآنف الذكر : إن إنكار المفيد أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود ما مرَّ من الأخبار إنكار ذلك عجيب[4].
وقد رد مرتضى العاملي أيضاً رأي المفيد هذا بقوله:

  1. إن ضعف الزبير بن بكار في ما ينقله لا يعني كذب كل رواية يرويها.

  2. إن الرواية مروية عن غير الزبير بن بكار عند العامة . . ثم هي مروية بطرق صحيحة ومعتبرة عند الخاصة.

  3. إن الاختلاف والتناقض لا يدل على بطلان جميع الروايات، بل يدل على بطلان الروايات، ما عدا رواية واحدة، حيث تبقى مشكوكة، وإن لم تكن متعينة ومحددة لنا، فيحتاج إثبات بطلان الجميع إلى دليل آخر[5].

وسنأتي على ذكر الروايات التي قصدها المجلسي والعاملي.
     ومن الذي ذهبوا أيضاً إلى أنكار أصل القصة عبد الرزاق المقرّم حيث قد أنكر هذا الزواج على أساس أنه لم يكن لأمير المؤمنين عليه السلام بنات سوى الحوراء زينب . ولا يمكن إثبات غيرها تاريخيا، خصوصاً إذا علمنا : أنهم يطلقون على زينب العقيلة أنها أم كلثوم أيضاً.
     ولكن علماء الشيعة ردوا عليه بالقول : إن قوله هذا لا يمكن قبوله، فإن النصوص الصحيحة الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام إلى جانبها غيرها، وهو كثير جداً تؤكد وجود أم كلثوم هذه. ولا نرى ضرورة لإيراد الشواهد على ذلك. ومجرد إطلاق كنية أم كلثوم على زينب لا يكفي شاهداً على ذلك، فإن من الممكن أن تكنى زينب بأم كلثوم، مع وجود بنت أخرى بهذا الاسم أيضاً. كما أن تعدد المسمِّين باسم واحد، في أبناء الشخص الواحد كثير[6].
     ومن الذي ذهبوا إلى هذا القول أيضاً، نجاح الطائي، حيث قال : وأعتقد أن الزبير بن بكار كان مختلقا لشخصية باسم أم كلثوم، جاعلا منها ابنة لعلي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عليها السلام، وزوجها عمر بن الخطاب. وساهموا في انتساب رقية وأم كلثوم لرسول الله كذبا . ليكون عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب أصهارا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسدا من آل الزبير لعلي بن أبي طالب عليه السلام[7].
     وقال في موضع آخر : لقد اخترعت السياسة امرأتين بأسم أم كلثوم، الأولى جعلتها بنتا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوجوها من عثمان بن عفان الأموي . والثانية صنعتها يد الزبير بن بكار، وجعلتها بنتا لعلي وفاطمة عليهما السلام وزوجها من عمر بن الخطاب[8].
    وهناك آخرون أنكروا هذه الزيجة أيضاً  كـمير ناصر حسين اللكهنوي الهندي في كتابه (إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على سيدتنا أُمّ كلثوم)، ومحمّد جواد البلاغي في كتابه (تزويج أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين وانكار وقوعه)، وغيرهم.
     ولا يسعنا حصرهم جميعاً، وفيما اوردناه من أمثلة لهذا الإتجاه كفاية.
     القول الثاني : إن علياً زوّج عمر بن الخطّاب جنّية تشبه أُمّ كلثوم.
     فرووا عن الصادق أنه قال : أرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنية من أهل نجران يهودية، يقال لها " سحيقة بنت جريرية " فأمرها، فتمثلت في مثال أم كلثوم، وحجبت الابصار عن أم كلثوم، وبعث بها إلى الرجل . فلم تزل عنده حتى أنه استراب  بها يوما، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم . ثم أراد أن يظهر ذلك للناس، فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين أم كلثوم[9].
قال المجلسي معلقاً على هذه القصة : أنها قصة مخيفة أطلعوا عليها خواصهم، ولم يكن يتم بها الاحتجاج على المخالفين.  بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضاً، لئلا تقبله عقولهم، ولئلا يغلوا فيهم[10].
     ويقول مرتضى العاملي : لا مانع من أن تحجب الجنية إنساناً عن الأبصار، ثم يأتي أمير المؤمنين عليه السلام ويرفع هذا الحجاب. وإن ذلك لا يمنع من اختياره لهذه الطريقة لينقذها بها . كما أن تعارض هذه الرواية مع رواية أخرى لا يجعلها في عداد الخرافة والخيال. فلم يبق مما يصلح للإشكال به على هذه الرواية سوى : أنها رواية ضعيفة السند، لا يمكن تأكيد صحتها[11].
     القول الأخير : وقوع التزويج لكنّه كان عن إكراه.
     وعلى هذا أكثر علماء الشيعة.
     قال المرتضى : فأما تزويجه بنته، فلم يكن ذلك عن اختيار، والخلاف فيه مشهور، فإن الرواية وردت بأن عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدافعه وماطله، فاستدعى عمر العباس فقال : ما لي، أبي بأس ؟، فقال : ما حملك على هذا الكلام ؟ فقال : خطبت إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي، والله لأغورن زمزم، ولأهدمن السقاية، ولا تركت لكم – بني هاشم - مأثرة إلا هدمتها، ولأقيمن عليه شهودا بالسرقة، ولأقطعنه، فمضى العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخبره بما سمع من الرجل، فقال قد أقسمت ألا أزوجها إياه، فقال رد أمرها إلي، ففعل فزوجه العباس إياها، ويبين أن الأمر جرى على إكراه ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من قوله ( ذلك فرج غصبنا عليه ) على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوجه عليه السلام، لأنه كان على ظاهر الاسلام، والتمسك بشرائعه، وإظهار الاسلام يرجع إلى الشرع فيه، وليس مما يحظره العقول . وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله مناكحة المرتدين على اختلاف ضروب ردتهم، وكان أيضا يجوز أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ينكح فيهم، وهذا إذا كان في العقول سابقا فالمرجع في تحليله أو تحريمه إلى الشريعة، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجة عندنا في الشرع، فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه[12].
     وقال في موضع آخر : والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم، أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة[13].
     وقال الطريحي : أم كلثوم هذه كنية لزينب الصغرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام . وكانت مع أخيها الحسين عليه السلام بكربلاء . والمشهور بين الأصحاب أنه تزوجها عمر بن الخطاب غصباً، كما أصر السيد المرتضى، وصمم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة . وهو الأصح للأخبار المستفيضة[14].
     وقال الطبرسي : وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب . وقال أصحابنا : إنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها إياه[15].
     ويقول المجلسي : والأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار ولا استبعاد في ذلك، فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة وتصير من الواجبات، على أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام كانوا قد أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله بما يجري عليهم من الظلم وبما يجب عليهم فعله عند ذلك، فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول صلى الله عليه وآله وهذا مما يسكن استبعاد الأوهام، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه عليهم السلام[16].
     يقول مرتضي العاملي : هناك روايات عديدة من طرق السنة والشيعة تؤكد وقوعه. وعدد من الروايات الواردة من طريق الخاصة عن الأئمة عليهم السلام صحيح ومعتبر من حيث السند . وقد ادعى الشيخ التستري تواترها. ولكنها دعوى يصعب إثباتها، نعم هي روايات مستفيضة بلا ريب . ولكن ثبوت هذا الزواج، لا يعني أنه قد جاء في سياقه الطبيعي والمألوف، إذ أن ثمة تأكيداً قوياً على أن هذا الزواج قد تم على سبيل الجبر والقهر . وقد نجد ما يؤيد ذلك ويدل عليه في روايات أهل السنة أيضاً[17].
     وقال في موضع آخر : ونحن نعتقد أن أم كلثوم قد أجبرت على هذا الزواج وأن أباها كان مكرهاً عليه أيضاً، وإن قضية زواجها من رجل لا ترضاه في الحالات العادية، ليس بالأمر الغريب . ومن مؤيدات ذلك حصول نظيره حتى للأنبياء صلوات الله عليهم وعلى نبينا وآله[18].
     وقال في موضع آخر : فلا حرج بعد هذا إذا قلنا : إنه لا مانع من أن يكون عمر قد تزوج بأم كلثوم فإن عدداً من الروايات التي تحدثت عن هذا الزواج معتبرة من حيث السند، ومن بينها ما دل على أن هذا التزويج لم يكن عن اختيار ورضا، بل جاء بعد التهديد والوعيد. وليس ثمة ما يمنع هؤلاء القوم من تنفيذ تهديداتهم، فقد عرفنا : أن هؤلاء القوم قد آذوا الزهراء عليها السلام بما هو معروف، فقد أسقطوا جنينها , وكسروا ضلعها الشريف، فكانت الصديقة الشهيدة . . بل إنهم قد رموا رسول الله صلى الله عليه وآله بالهجر، وقالوا : إن الرجل ليهجر، أو ما هو بمعنى ذلك. وقد كان على أمير المؤمنين عليه السلام أن يسكت ويداريهم حفظاً وصوناً للإسلام . . فهل يمكن أن يحاربهم أمير المؤمنين من أجل أن يمنعهم من الزواج بابنته، ويخالف بذلك وصية رسول الله صلى الله عليه وآله بأن لا يقاتلهم ؟ ! . وما خطر هذا الزواج في جنب قتل الزهراء عليها السلام، وقتل المحسن، ورمي رسول الله صلى الله عليه وآله بالهجر ؟ ! . وكيف لم يجز قتالهم على هذه العظائم، وجاز ذلك لأجل منعهم من الزواج بأم كلثوم ؟ ![19].
     ولا يسعنا حصر كل ما جاء في هذه الأقوال.
     خلاصة القول في المسألة أن زواج عمر من أم كلثوم رضي الله عنهما قد تم بشهادة روايات الفريقين، رغم محاولة إنكار بعض علماء الشيعة له أو حمله على الإكراه.
     وهذه طائفة من الروايات والأقوال من طرق الشيعة التي تؤكد وقوع هذه الزيجة:
     يقول التستري : أخبارنا متواترة في نكاحها وعدّتها فضلا عن أخبار العامّة واتّفاق السير[20].
     النوبختي : أم كلثوم كانت صغيرة ومات عمر قبل أن يدخل بها[21].
     يقول اليعقوبي : وفي هذه السنة (17 ه) خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي، وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي : إنها صغيرة ! فقال : إني لم أرد حيث ذهبت . لكني سمعت رسول الله يقول : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله . فتزوجها، وأمهرها عشرة آلاف دينار[22].
     العمري : والمعول عليه من هذه الروايات، أن العباس بن عبد المطلب زوجها عمر برضاء أبيها عليه السلام واذنه، وأولدها عمر زيدا "[23].
     المامقاني : أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين .. والمشهور بين الأصحاب أنه تزوّجها عمر بن الخطّاب غصباً، كما أصر السيّد المرتضى وصمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة، وهو الأصحّ، للأخبار المستفيضة[24].
     وعن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال : إن ذلك فرج غصبناه[25].
     وعن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خطب عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : إنها صبية . قال : فأتى العباس : ما لي ؟ أبي بأس ؟ فقال له : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلي ابن أخيك فردني، أما والله لأغورن زمزم، ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها، ولأقيمن عليه شاهدين أنه سرق ولأقطعن يمينه ! فأتاه العباس فأخبره، وسأله أن يجعل الامر إليه، فجعله إليه[26].
     وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها : أتعتد في بيتها، أو حيث شاءت ؟ . قال : حيث شاءت، إن علياً لما توفي عمر أتى أم كلثوم، فانطلق بها إلى بيته[27].
     وعن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة توفي عنها زوجها أين تعتد ؟ في بيت زوجها تعتد ؟ أو حيث شاءت ؟ ! . قال : حيث شاءت . ثم قال : إن علياً عليه السلام لما مات عمر أتى أم كلثوم، فأخذ بيدها، فانطلق بها إلى بيته[28].
     وعن جعفر، عن أبيه عليهما السلام : نقل علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم في عدتها، حين مات زوجها عمر بن الخطاب، لأنها كانت في دار الإمارة[29].
     وعن قداح عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال : ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدرى أيهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلي عليهما جميعاً[30].
     عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة[31].


[1] المسائل السروية، للمفيد، 86، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /107

[2] مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/418  ، معجم الخوئي، 7/215

[3] السرائر، لابن إدريس الحلي، 1 /655، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 17 /435، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 8/ 595، منتهى المقال في احوال الرجال، لمحمد بن إسماعيل المازندراني، 4/ 384

[4] بحار الأنوار، للمجلسي، 42/109، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20/43

[5] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 51

[6] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 50

[7] أزواج النبي وبناته، لنجاح الطائي، 56

[8] أزواج النبي وبناته، لنجاح الطائي، 65

[9] الخرائج والجرائ، لقطب الدين الراوندي، 2 /826، الوافي، للفيض الكاشاني، 21 /111، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمجلسي، 13 /312، الرسائل الفقهية، للخاجوئي، 2 /108، رسائل آل طوق القطيفي، لأحمد آل طوق القطيفي، 3 /474(ه‍)، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3 /203، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /88، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20 /42(ش)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 21 /198(ش)، اللمعة البيضاء، للتبريزي الأنصاري، 281، الأنوار العلوية، لجعفر النقدي، 436، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، لجعفر مرتضى العاملي، 17 /322، براءة آدم، لجعفر مرتضى العاملي، 57 وغيرها

[10] بحار الأنوار، للمجلسي، 42/106

[11] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 56

[12] الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 3/272

[13] رسائل الشريف المرتضى، للشريف المرتضى، 3/149

[14] معالي السبطين، للحائري، 2/221، ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 78

[15] أعلام الورى، للطبرسي، 1/397

[16] بحار الأنوار، للمجلسي، 42/109، مرآة العقول، للمجلسي، 20/45

[17] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 10

[18] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 87

[19] ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 119

[20] قاموس الرجال، للتستري، 12/216

[21] مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3 /89، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /91، محاضرات في الاعتقادات، لعلي الحسيني الميلاني، 2 /699

[22] تاريخ اليعقوبي، لليعقوبي، 2/149

[23] المجدي في أنساب الطالبين، لعلى بن محمد العلوى العمري، 17

[24] تنقيح المقال، للمامقاني، (الفصل الثاني في الكنى) 3: 73

[25] الكافي، للكليني، 5 /346، الوافي، للفيض الكاشاني، 21 /107، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمجلسي، 13 /311، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20 /561، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /106، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20 /42، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20 /538، الحياة السياسية للإمام الحسن، لجعفر مرتضى العاملي، 186، ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي، 21، محاضرات في الاعتقادات، لعلي الحسيني الميلاني، 2 /697، خبر تزويج أم كلثوم من عمر، لعلي الحسيني الميلاني، 74

[26] أنظر : النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، 129، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي، 8 /127، الوافي، للفيض الكاشاني، 21 /110، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمجلسي، 13 /311، الرسائل الفقهية، للخاجوئي، 2 /107، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 35 /478، الكافي، للكليني، 5 /346، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20 /561، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14 /443، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /94، إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم، لناصر حسين الهندي 132، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20 /537، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 12 /216، الأنوار العلوية، لجعفر النقدي، 435، الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية، لجواد التبريزي، 123

[27] الكافي، للكليني، 6 /115، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي، 9 /89، الوافي، للفيض الكاشاني، 23 /1215، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة، للحر العاملي، 7 /431، الرسائل الفقهية، للخاجوئي، 2 /108، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 25 /472، جامع المدارك، للخوانساري، 4 /561، تهذيب الأحكام، للطوسي، 8 /161، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 22 /242، بحار الأنوار، للمجلسي، 42 /109، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 21 /198

[28] الكافي، للكليني، 6 /116، الاستبصار،| للطوسي، 3 /352، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 22 /242، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي، 9 /89، الوافي، للفيض الكاشاني، 23 /1215، كشف اللثام، للفاضل الهندي، 8 /169، الرسائل الفقهية، للخاجوئي، 2 /108، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 25 /472، جامع المدارك، للخوانساري، 4 /561، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 21 /199، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 22 /233، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 3 /485

[29] النوادر - فضل الله الراوندي 186، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 15 /365، بحار الأنوار، للمجلسي، 101 /191، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 22 /234، ظلامة أم كلثوم، لجعفر مرتضى العاملي،  22

[30] تهذيب الأحكام، للطوسي، 9 /363، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 26 /314، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3 /348، الذريعة، لآقا بزرگ الطهراني، 5 /184، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 3 /486، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي، 11 /324، كفاية الأحكام، للمحقق السبزواري، 2 /879، الوافي، للفيض الكاشاني، 25 /865، كشف اللثام، للفاضل الهندي، 9 /525، الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع، لحسين آل عصفور، 14 /427، رياض المسائل، لعلي الطباطبائي، 12 /664، جواهر الكلام، للجواهري، 39 /308، جامع المدارك، للخوانساري، 5 /388، رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة، لمحمد علي الأراكي، 182، النجعة في شرح اللمعة، لمحمد تقي التستري، 10 /499، الفوائد العلية، لعلي البهبهاني، 1 /80

[31] المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف، للطبرسي، 1 /255، كشف اللثام، للفاضل الهندي، 2 /339، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 2 /506، مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام، لعبد الأعلى السبزواري، 4 /163، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3 /128، بحار الأنوار، للمجلسي، 78 /382، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3 /347


عدد مرات القراءة:
1539
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :