الكاتب : فيصل نور ..
أم البنين
أم البنين هي زوجة علي بن ابي طالب رضي الله عنه، أنجبت له العباس وإخوته الثلاثة الذين استشهدوا في كربلاء، وبما أنها من الفاضلات العارفات بحق أهل البيت ومخلصة في ولائهم، فلها عند الشيعة مكانة مرموقة.
وبما أنّها أنجبت أربعة أولاد اشتهرت بأم البنين، ومن مواقفها أنّه لما أُنبئت بخبر استشهاد الإمام الحسين، بدأت ترثيه بأشعار حزينة حتى أن أعداء أهل البيت لانت قلوبهم لشجوها، كما أنّها كانت تقدم عزاء الإمام الحسين على أبنائها الأربعة ما يشير إلى ولائها ومعرفتها واحترامها لأهل البيت. توفيت سنة 64 هـ، وقبرها في البقيع.
قيل اسمها فاطمة، وقيل أم البنين، لكن بما أنّ العرب لم يكونوا يُسمّون بالكنى عادة فالأرجح أن تكون 'أم البنين' كنيتها فحسب، ولربما هي الكنية التي كناها بها أبوها منذ الطفولة كما كان عادة العرب، لكن الأقوى هو تكنيتها بأم البنين بعد إنجابها البنين.
ولدت في أحضان قبيلة ذاع صيتها بشجاعة رجالها وفروستهم، فأبوها حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب وأمّها ثُمامة (وقيل ليلى) بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب.
زواجها :
بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها استشار الإمام علي أخاه النسابة، عقيل بن أبي طالب للزواج بمن تنجب له غلاما فارسا، فدلّه عقيل عليها. أنجبت لأميرالمؤمنين أربعة أبناء عباس, جعفر, عبدالله وعثمان ساندوا كلهم أخاهم الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه السلام في كربلاء واستشهدوا بين يديه.
قيل أنّها طلبت من زوجها، أميرالمؤمنين أن لايناديها باسمها 'فاطمة' كي لاتجرح مشاعر الحسنين.
بعد واقعة كربلاء :
فلما رجعت زينب إلى المدينة عزتها في أولادها الأربعة 'فكانت تخرج أم البنين إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها فيجتمع الناس إليها يستمعون منها وكان مروان يجيئ فيمن يجيئ لذلك فلايزال يسمع ندبتها ويبكي'. وها هي أبيات شهيرة منسوبة إليها تنقل في المآتم لكنها لم تذكر في أصل يعول عليه:
لا تدعوني ويك أم البنين…تذكريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم…واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربى…قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم…فكلّهم أمسى صريعاً طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا…بأن عباس قطيع اليمين
وفاتها :
روي أنها توفيت في 18 من جمادى الآخرة، وفي خبر آخر توفيت 13 جمادى الآخرة سنة 64 هـ، وكان يوم الجمعة، فدخل الفضل بن العباس عليه السلام وهو باك وحزين على الإمام زين العابدينعليه السلام، وقال: لقد ماتت جدتي أم البنين، وقبرها في الزاوية اليسرى من البقيع.
ناقش عبد الرزاق المقرم الأدلة التي استند بها لإثبات أن أم البنين كانت على قيد الحياة بعد استشهاد الإمام الحسين وواقعة الطف، وشكك في هذا الأمر.
ما قيل في حقها :
قال أبو النصر البخاري في كتابه سر السلسلة العلوية: لم يعقب أمير المؤمنين من فهرية بعد فاطمة عليها السلام إلا منها، ولم تخرج أم البنين إلى أحد قبله ولا بعده.
وقال المامقاني في كتابه تنقيح المقال: «ويستفاد من قوة إيمانها أنّ بشرا كلما نعى إليها أحد أولادها الأربعة قالت ما معناه أخبرني عن الحسين فأخذ ينعي لها أولادها واحدا واحدا حتى نعى إليها العباس عليه السلام قالت: يا هذا قطعت نياط قلبي، أولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين عليه السلام، فها هي كما ترى قد هان عليها قتل بنيها الأربعة إن سلم الحسين عليه السلام ويكشف هذا عن أن لها مرتبة في الديانة رفيعة».
وقال النقدي في كتابه زينب الكبرى: «كانت من النساء الفاضلات العارفات بحق أهل البيت عليهم السلام كما كانت فصيحة بليغة لسنة ذات تقى وزهد وعبادة».
ووصفها عمر كحالة في كتابه أعلام النساء بقوله: «شاعرة فصيحة».