معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الوافي ..
الكاتب : فيصل نور ..

الوافي 

     أحد  الكتب أو الجوامع الثمانية أو المصادر الثمانية المعتبرة عند الشيعة مع "الكافي"، للكليني (ت : 329 هـ)، "من لا يحضره الفقيه"، لمحمد بن بابويه القمي (ت : 381 هـ)، "التهذيب"، لمحمد بن الحسن الطوسي (ت : 460 هـ)، "الإستبصار"، للطوسي أيضاً، "وسائل الشيعة"، لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ت : 1104هـ)، "بحار الأنوار"، لمحمد باقر المجلسي (ت  : 1111هـ)، "مستدرك الوسائل"، لحسين النوري الطبرسي (ت  : 1320هـ)
وهي لمحمد بن المرتضى محسن الكاشاني (ت : 1090هـ).
     وقد جمع فيه كل ما تضمنته الأصول الأربعة، ولم يزد فيها شيئاً سوى الترتيب والتوبيب، فقد ألفها على الطريقة المعروفة اليوم في ترتيب الكتب الفقهية.
     ويمكن تلخيص السبب الذي دعاه لتأليف كتابه في النقاط التالية، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء :

  1. عدم كفاية الكتب الأربعة كل واحد على حدة في استنباط الأحكام، بسبب عدم احتوائها لكل ما ورد عن الأئمة من الأخبار المتعلقة بالأحكام.

  2. تعسر الرجوع للكتب الأربعة، لاختلاف عناوين الأبواب فيها.

  3. وجود التكرار في أحاديث الكتب الأربعة.

 
     وعلى هذا يمكننا أن نذكر مجموعة من الخصائص لهذا الكتاب، وهي:

  1. جامعيته للكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة.

  2. حذف الأحاديث المكررة من الكتب الأربعة والاكتفاء بنموذج واحد منها.

  3. إيراد البيانات والتوضيحات اللازمة في ذيل كل حديث.

  4. الجمع بين المختلفات والمتعارضات.

  5. نقل ما سقط من أوائل أسانيد الفقيه والتهذيب في آخر الكتاب[1].

 
     والكتاب مرتب على مقدمة و 14 كتابا وخاتمة.
     المقدمة : تحتوي على ثلاث مقدمات وثلاث تمهيدات. والخاتمة في بيان الأسانيد ولكل جزء من هذه الأجزاء الخمسة عشر خطبة، وديباجة، وخاتمة وفهرس الأربعة عشر:

  1. العقل والجهل والتوحيد.

  2. الحجة.

  3. الايمان والكفر.

  4. الطهارة والزينة.

  5. الصلاة والقرآن والدعاء.

  6. الزكاة والخمس والميراث.

  7. الصوم والاعتكاف والمعاهدات.

  8. الحج والعمرة وزيارات المشاهد.

  9. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروالقضاء والشهادات.

  10. المعايش والمعاملات.

  11. المطعم والمشرب والتجمل.

  12. النكاح والطلاق والولادة.

  13. الموت والإرث والوصية.

  14. الروضة.

 
     وقال آقا بزرك في الذريعة وقد أحصيت أبوابه مع البابين في الخاتمة، فكانت 273 بابا ويحتوي على نحو خمسين ألف حديث[2].
 
مقدمة المؤلف :
     أما بعد فيقول خادم علوم الدين وراصد أسرار الأئمة المعصومين محمد بن مرتضى المدعو بمحسن أحسن اللَّه تعالى حاله وجعل إلى الرفيق الأعلى مآله هذا يا إخواني كتاب واف في فنون علوم الدين يحتوي على جملة ما ورد منها في القرآن المبين وجميع ما تضمنته أصولنا الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار أعني الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار من أحاديث الأئمة الأطهار حداني إلى تأليفه ما رأيت من قصور كل من الكتب الأربعة عن الكفاية وعدم وفائه بمهمات الأخبار الواردة للهداية وتعسر الرجوع إلى المجموع لاختلاف أبوابها في العنوانات وتباينها في مواضع الروايات وطولها المنبعث عن المكررات.
     أما الكافي فهو وإن كان أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها لاشتماله على الأصول من بينها وخلوه من الفضول وشينها إلا أنه أهمل كثيرا من الأحكام ولم يأت بأبوابها على التمام وربما اقتصر على أحد طرفي الخلاف من الأخبار الموهمة للتنافي ولم يأت بالمنافي ثم إنه لم يشرح المبهمات والمشكلات وأخل بحسن الترتيب في بعض الكتب والأبواب والروايات. وربما أورد حديثا في غير بابه وربما أهمل العنوان لأبوابه وربما أخل بالعنوان لما يستدعيه وربما عنون ما لا يقتضيه. وأما الفقيه فهو كالكافي في أكثر ذلك مع خلوه من الأصول وقصوره عن كثير من الأبواب والفصول. وربما يشبه الحديث فيه بكلامه ويشبه كلامه في ذيل الحديث بتمامه وربما يرسل الحديث إرسالا ويهمل الأسناد إهمالا. وأما التهذيب فهو وإن كان جامعا للأحكام موردا لها قريبا من التمام إلا أنه كالفقيه في الخلو من الأصول مع اشتماله على تأويلات بعيدة وتوفيقات غير سديدة وتفريق لما ينبغي أن يجمع وجمع لما ينبغي أن يفرق ووضع لكثير من الأخبار في غير موضعها وإهمال لكثير منها في موضعها وتكرارات مملة وتطويلات للأبواب مع عنوانات قاصرة مخلة.
     وأما الإستبصار فهو بضعة من التهذيب أفردها منه مقتصرا على الأخبار المختلفة والجمع بينها بالقريب والغريب.
     وبالجملة فالمشايخ الثلاثة شكر اللَّه مساعيهم وإن بذلوا جهدهم فيما أرادوا وسعوا في نقل الأحاديث وجمع شتاتها وأجادوا إلا أنهم لم يأتوا فيها بنظام تام ولا وفى كل واحد منهم بجميع الأصول والأحكام ولم يشرحوا المبهمات منها شرحا شافيا ولم يكشفوا كثيرا مما كان منها خافيا ولم يتعاطوا حل غوامضه ولا تفرغوا لتفسير مغامضه ولكن الإنصاف أن الجمع بين ما فعلوا وبين ما تركوا أمر غير ميسر بل خطب لا تبلغه مقدرة البشر فهم قد فعلوا ما كان عليهم وإنما بقي ما لم يكن موكولا إليهم فكم من سرائر بقيت تحت السواتر وكم ترك الأول للآخر فجزاهم اللَّه عنا خير الجزاء بما بلغوا إلينا وأسكنهم الجنان في العقبى لما تلوا علينا. ولم أر أحدا تصدى لتتميم هذا الأمر إلى الآن ولا صدع به أحد من مشايخنا في طول الزمان مع أن الأفئدة في الأعصار والأدوار هاوية إليه والأكباد في الأقطار والأمصار هائمة عليه. وإني وإن كنت في هذا الشأن لقليل البضاعة غير ممتط ظهر الخطر في بوادي هذه الصناعة إلا أن الدهر لما كان عن إبراز الرجال في وسن ولم يكن لمعضلات القضايا أبو حسن وكانت آمال جماعة من الإخوان متوجهة إلي ووجوه قلوبهم مقبلة علي اضطرني ذلك إلى الخوض في هذا الخطب الشريف والأخذ في هذا الجمع والتأليف والإتيان من المباني والمعاني بالتليد والطريف. فشرعت فيه مستعينا بالله عز وجل وجمعته جمعا وتدوينا ونظمته نظما وترقينا وهذبته تهذيبا ورتبته ترتيبا وفصلته تفصيلا وسهلت طريق تناوله تسهيلا وبذلت جهدي في أن لا يشذ عنه حديث ولا إسناد يشتمل عليه الكتب الأربعة ما استطعت إليه سبيلا وشرحت منه ما لعله يحتاج إلى بيان شرحا مختصرا في غير طول. وأوردت بتقريب الشرح أحاديث مهمة من غيرها من الكتب والأصول ووفقت بين أكثر ما يكاد يكون متنافيا منه توفيقا سديدا وأولت بعضه إلى بعض تأويلا غير بعيد ليكون قانونا يرجع إليه أهل المعرفة والهدى من الفرقة الناجية الإمامية ودستورا يعول عليه من يطلب النجاة في العقبى من شيعة العترة النبوية ولا يحتاجوا معه إلى كتاب آخر ولا يفتقروا بعده في استنباط المسائل والأحكام إلى كثير نظر ويستريحوا من الاجتهادات الفاسدة والإجماعات الكاسدة والأصول الفقهية المختلقة والأنظار الوهمية المختلفة وسميته بالوافي لوفائه بالمهمات وكشف المبهمات وأسأل اللَّه تعالى التوفيق للبلوغ إلى انتهائه كما هيأ لي أسباب ابتدائه وأن يجعله خالصا لوجهه ورضائه ويشركني في أجر كل من انتفع به إلى يوم لقائه...
     ونحن بحمد اللَّه عازمون على أن نجمع مهمات أحاديثهم بل جل ما بأيدينا اليوم منها في هذا الكتاب بتوفيق اللَّه وتأييده. وأما طريقة المتكلمين وأهل الجدل والاجتهاد فحاشا أن تكون مصححة للاعتقاد أو أساسا لعبادة العباد بل هي مما يقسي القلب ويبعد عن اللَّه سبحانه غاية الأبعاد وتربو به الشبه والشكوك وتزداد. فالإنسان لا بد أن يكون أحد رجلين إما محققا صاحب كشف ويقين أو مقلدا صاحب تصديق وتسليم وأما الثالث فهالك وإلى الضلال سالك وهو الذي يمزج الحق بالباطل ويحمل الكتاب والسنة على رأيه ويتصرف فيهما بعقله كما ورد في وصفه وذمة الأخبار عن الأئمة الأطهار وستقف على بعضها. وقد قالوا عليهم السّلام : كن عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك. وقالوا أيضا : نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء. وإنما رخص في التكلم لدفع شبه المعاندين ورد الجاحدين وقد ورد : أن إثمه أكبر من نفعه. وأول من أحدث الجدال في الدين واستنباط الأحكام بالرأي والتخمين في هذه الأمة أئمة الضلال خذلهم اللَّه ثم تبعهم في ذلك علماء العامة ثم جرى على منوالهم فريق من متأخري الفرقة الناجية بخطأ وجهالة و (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ). تنبيه إنه لما افتتن الناس بعد وفاة رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فغرقوا في لجج الفتن وهلكوا في طوفان المحن إلا شرذمة ممن عصمه اللَّه وبسفينة أهل البيت عليه السّلام نجاة وبالتمسك بالثقلين أبقاه استكتم الناجون دينهم وصانوا وتينهم فاستبقى اللَّه عز وجل بهم رمق الشريعة في هذه الأمة وأبقى بإبقاء نوعهم سنة خاتم النبيين إلى يوم القيامة. فبعث إمام هدى بعد إمام وأقام خلف شيعة لهم بعد سلف فكان لا تزال طائفة من الشيعة رضي اللَّه عنهم يحملون الأحاديث في الفروع والأصول عن أئمتهم عليه السّلام بأمرهم وترغيبهم ويروونها لآخرين ويروي الآخرون لآخرين وهكذا إلى أن وصلت إلينا والحمد لله رب العالمين. وكانوا يثبتونها في الصدور ويسطرونها في الدفاتر ويعونها كما يسمعونها ويحفظونها كما يتحملونها ويبالغون في نقدها وتصحيحها ورد زيفها وقبول صحيحها وتخريج صوابها وسليمها من خطئها وسقيمها حتى يرى أحدهم لا يستحل نقل ما لا وثوق به ولا إثبات ذلك في كتبه إلا مقرونا بالتضعيف ومشفوعا بالتزييف طاعنا في من يروي كل ما يروى ويسطر كل ما يحكى كما هو غير خاف على من تتبع كتب الرجال وتعرف منها الأحوال. وكانوا لا يعتمدون على الخبر الذي كان ناقله منحصرا في مطعون أو مجهول وما لا قرينة معه تدل على صحة المدلول ويسمونه الخبر الواحد الذي لا يوجب علما ولا عملا وكانوا لا يعتقدون في شيء من تفاصيل الأصول الدينية ولا يعملون في شيء من الأحكام الشرعية إلا بالنصوص المسموعة عن أئمتهم عليه السّلام ولو بواسطة ثقة أو وسائط ثقات وكانوا مأمورين بذلك من قبل أولئك السادات ولا يستندون في شيء منها إلى تخريج الرأي بتأويل المتشابهات وتحصيل الظن باستعانة الأصول المخترعات الذي يسمى بالاجتهاد ولا إلى اتفاق آراء الناس الذي يسمى بالإجماع كما يفعل ذلك كله الجمهور من العامة وكانوا ممنوعين عن ذلك كله من جهتهم عليه السّلام ومن جهة صاحب الشرع بالآيات الصريحة والأخبار الصحيحة وكان المنع من ذلك كله معروفا من مذهبهم مشهورا منهم حتى بين مخالفيهم كما صرح به طائفة من الفريقين. ثم لما انقضت مدة ظهور الأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين وانقطعت السفراء بينهم وبين شيعتهم وطالت الغيبة واشتدت الفرقة وامتدت دولة الباطل وخالطت الشيعة بمخالفيهم وألفت في صغر سنهم بكتبهم إذ كانت هي المتعارف تعليمها في المدارس والمساجد وغيرها لأن الملوك وأرباب الدول كانوا منهم والناس إنما يكونون مع الملوك وأرباب الدول فعاشرت معهم في مدارسة العلوم الدينية وطالعوا كتبهم التي صنفوها في أصول الفقه التي دونوها لتسهيل اجتهاداتهم التي عليها مدار أحكامهم فاستحسنوا بعضا واستهجنوا بعضا أداهم ذلك إلى أن صنفوا في ذلك العلم كتبا إبراما ونقضا وتكلموا فيها تكلم العامة فيه من الأشياء التي لم يأت بها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا الأئمة المعصومون صلّى الله عليه وآله وسلّم وكثروا بها المسائل ولبسوا على الناس طرق الدلائل. وكانت العامة قد أحدثوا في القضايا والأحكام أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم في جنب اللَّه واشتبهت أحكامهم بأحكام اللَّه ولم يقنعوا بإبهام ما أبهم اللَّه والسكوت عما سكت اللَّه بل جعلوا لله شركاء حكموا كحكمه فتشابه الحكم عليهم بل لله الحكم جميعا وإليه ترجعون وسيجزيهم اللَّه بما كانوا يعملون. ثم لما كثرت تصانيف أصحابنا في ذلك وتكلموا في أصول الفقه وفروعه باصطلاحات العامة اشتبهت أصول الطائفتين واصطلاحاتهم بعضها ببعض وانجر ذلك إلى أن التبس الأمر على طائفة منهم حتى زعموا جواز الاجتهاد والحكم بالرأي ووضع القواعد والضوابط لذلك وتأويل المتشابهات بالتظني والتراي والأخذ باتفاق الآراء وتأيد ذلك عندهم بأمور أحدها ما رأوه من الاختلاف في ظواهر الآيات والأخبار التي لا تتطابق إلا بتأويل بعضها بما يرجع إلى بعض وذلك نوع من الاجتهاد المحتاج فيه إلى وضع الأصول والضوابط. والثاني ما رأوه من كثرة الوقائع التي لا نص فيها على الخصوص مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحكامها. والثالث ما رأوه من اشتباه بعض الأحكام وما فيه من الإبهام الذي لا ينكشف ولا يتعين إلا بتحصيل الظن فيه بالترجيح وهو عين الاجتهاد. فأولوا الآيات والأخبار الواردة في المنع من الاجتهاد والعمل بالرأي بتخصيصها بالقياس والاستحسان ونحوهما من الأصول التي تختص بها العامة والواردة في النهي عن تأويل المتشابهات ومتابعة الظن بتخصيصها بأصول الدين والواردة في ذم الأخذ باتفاق الآراء بتخصيصها بالآراء الخالية من قول المعصوم لما ثبت عندهم أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم. فصار ذلك كله سببا لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل وتزايده ليلا ونهارا وتوسع دائرته مددا وأعصارا حتى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا أو ثلاثين أو أزيد بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها. وذلك لأن الآراء لا تكاد تتوافق والظنون قلما تتطابق والأفهام تتشاكس ووجوه الاجتهاد تتعاكس والاجتهاد يقبل التشكيك ويتطرق إليه الركيك فيتشبه بالقوم من ليس منهم ويدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم فظلت المقلدة في غمار آرائهم يعمهون وأصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون.
     تنبيه : ليت شعري ، كيف ذهب عنهم ما ينحل به عقد هذه المشكلات عن ضمائرهم أم كيف خفي عنهم ما ينقلع به أصول هذه الشبهات من سرائرهم ألم يسمعوا حديث التثليث المشهور المستفيض المتفق عليه بين العامة والخاصة المتضمن لإثبات الإبهام في بعض الأحكام. وأن ( الأمور ثلاثة بين رشده وبين غيه وأمر مشكل يرد حكمه إلى اللَّه ورسوله ).
     وهلا سوغوا أن في إبهام بعض الأحكام حكما ومصالح مع أن من تلك الحكم ما يمكن أن يتعرف ولعل ما لا يعرف منها يكون أكثر على أن الاجتهاد لا يغني من ذلك لبقاء الشبهات بعده إن لم تزد به كلا بل زادت وزادت أحسبوا أنهم خلصوا منها باجتهادهم كلا بل أمعنوا فيها بازديادهم أزعموا أنهم هدوا بالتظني إلى التثني كلا بل التثلث باق وما لهم منه من واق. أولم يدبروا قول اللَّه عز وجل (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ).
     أما طن آذانهم أن المراد بالراسخين في العلم الأئمة عليه السّلام لا هم أغفلوا عن الأحاديث المعصومية المتضمنة لكيفية الترجيح بين الروايات عند تعارضها وإثبات التخيير في العمل عند عدم جريانه وأنه يؤخذ بخبر الأوثق وما للقرآن أوفق أو عن آراء المخالفين أبعد وأسحق ثم التخيير على وجه التسليم المطلق.
     أوما بلغهم وبلغك بأيها أخذت من باب التسليم وسعك. أوخفي عليهم أن قول المعصوم عليه السّلام إنما يعرف بالحديث المسموع عنه عند حضوره والمحفوظ في صدور الثقات أو المثبت في دفاترهم عند غيبته ولا مدخل لضم الآراء معه اتفقوا أو اختلفوا. نعم قد يكون الحديث مما اتفقت الطائفة المحقة على نقله أو العمل بمضمونه بحيث اشتهر عنهم وفيما بينهم ويسمى ذلك الحديث بالمجمع عليه كما ورد في كلام أبي عبد اللَّه عليه السّلام : في حديث الترجيح بين الروايات المتعارضة "خذ بالمجمع عليه بين أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه". وهذا معنى الإجماع الصحيح المشتمل على قول المعصوم عند قدماء الشيعة لا غير. فلو أنهم تركوا المتشابه على حاله من غير تصرف فيه وسكتوا عما سكت اللَّه عنه وأبهموا ما أبهم اللَّه وجعلوا الأحكام ثلاثة واحتاطوا في المتشابه وردوا علمه إلى اللَّه ورسوله وخيروا في المتعارض ووسعوا في المتناقض كما ورد بذلك كله النصوص عن أهل الخصوص لاجتمعت أقوالهم واتفقت كلمتهم ومقالهم وكانوا فقهاء متوافقين ولأحاديث أئمتهم ناقلين لا خصماء متشاكسين وعن النصوص ناكلين. ولكان كلما جاء منهم خلف دعوا لسلفهم لا كلما دخلت منهم أمة طعنت في أختها بصلفهم ولكان كل امرئ منهم بالقرآن والحديث منطيقا وعن الآراء سكيتا (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً).
     وليت شعري ما حملهم على أن تركوا السبيل الذي هداهم إليه أئمة الهدى وأخذوا سبلا شتى واتبعوا الآراء والأهواء كل يدعو إلى طريقة ويذود عن الأخرى. ثم ما الذي حمل مقلدتهم على تقليدهم في الآراء دون تقليد الأئمة عليه السّلام على الطريقة المثلي إن هي إلا سنة ضيزى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
     وقد أشبعنا الكلام في تحقيق هذه الكلمات وتشييدها بالآيات والروايات في كتابنا الموسوم بسفينة النجاة وفي الأصول الأصيلة وغيرهما من المصنفات والحمد لله وحده.
     المقدمة الثانية في التوقيف لمعرفة الأسانيد توقيف : قد يعبر عن بعض الرواة باسم مشترك يوجب الالتباس على بعض الناس لكن كثرة الممارسة تكشف في الأغلب عن حقيقة الحال فمن ذلك محمد بن إسماعيل المذكور في صدر السند من كتاب الكافي الذي يروي عن الفضل بن شاذان النيسابوري وهو محمد بن إسماعيل النيسابوري الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي أيضا عن الفضل بن شاذان ويصدر به السند وهو أبو الحسن المتكلم الفاضل المتقدم البارع المحدث تلميذ الفضل بن شاذان الخصيص به يقال له "بندفر" وتوهم كونه محمد بن إسماعيل بن بزيع أو محمد بن إسماعيل البرمكي صاحب الصومعة بعيد جدا. ومن ذلك العباس الذي يروي عنه محمد بن علي بن محبوب فإنه كثيرا ما يقع مطلقا غير مقرون بفصل مميز ولكنه ابن معروف الثقة القمي.
     ومن ذلك حماد الذي يروي عنه الحسين بن سعيد فإنه ابن عيسى الثقة الجهني الذي يروي غالبا عن حريز وحريز هذا هو ابن عبد اللَّه السجستاني.
     ومن ذلك العلاء الذي يروي عن محمد بن مسلم وقد يقال العلاء عن محمد من غير تقييد بابن مسلم والمراد ابن رزين الثقة ومحمد الذي يروي عنه هو ابن مسلم.
     ومن ذلك محمد بن يحيى فإنه مشترك بين جماعة منهم العطار القمي شيخ أبي جعفر الكليني الذي هو مراده عند إطلاقه هذا الاسم في أول السند.
     ومنهم الخزاز بالمعجمات الذي يروي كثيرا عن غياث بن إبراهيم ويروي عنه البرقي.
     ومنهم الخثعمي الكوفي الذي يروي عنه ابن سماعة وابن أبي عمير وكلاهما يرويان عن الصادق عليه السّلام والثلاثة ثقات وتميزهم بالطبقات.
     ومن ذلك محمد بن قيس وهو مشترك بين أربعة اثنان ثقتان وهما الأسدي أبو نصر والبجلي أبو عبد اللَّه وكلاهما يرويان عن الباقر والصادق عليه السّلام والثالث ممدوح من غير توثيق وهو الأسدي مولى بني نصر ولم يذكروا عمن يروي والرابع ضعيف وهو أبو أحمد يروي عن الباقر عليه السّلام خاصة فالراوي عن الصادق عليه السّلام غير ضعيف البتة واحتمال كونه الثقة أقرب من احتمال كونه الممدوح والذي له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام الذي يرويه عن أبي جعفر عليه السّلام ويروي عنه عاصم بن حميد الحناط ويوسف بن عقيل هو البجلي الثقة على ما قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي في فهرسته ورجاله ولكن النجاشي نسب الكتاب إلى الأسدي الثقة والأمر فيه سهل.
ومن ذلك أحمد بن محمد ، فإنه مشترك بين جماعة يزيدون على الثلاثين ولكن أكثرهم إطلاقا وتكرارا في الأسانيد أربعة ثقات ابن الوليد القمي وابن عيسى الأشعري وابن خالد البرقي وابن أبي نصر البزنطي فالأول يذكر في أوائل السند والأوسطان في أواسطه والأخير في أواخره وأكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين ولكن حيث أنهما ثقتان لم يكن في البحث عن التعيين فائدة يعتد بها وأما البواقي فأغلب ما يذكرون مع قيد مميز والنظر في من روى عنهم ورووا عنه ربما يعين الممارس على استكشاف الحال.
     ومن ذلك ابن سنان فإنه يذكر كثيرا من غير فصل مميز يعلم به أنه عبد اللَّه الثقة أو محمد الضعيف ويمكن استعلام كونه عبد اللَّه بوجوه منها أن يروي عن الصادق عليه السّلام بغير واسطة فإن محمدا إنما يروي عنه بواسطة. ومنها أن يروي عنه عليه السّلام بتوسط عمر بن يزيد أو أبي حمزة أو حفص الأعور فإن محمدا لا يروي عنه بتوسط بعض هؤلاء. ومنها أن ابن سنان الذي يروي عنه النضر بن سويد أو عبد اللَّه بن المغيرة أو عبد الرحمن بن أبي نجران أو أحمد بن محمد بن أبي نصر أو فضالة أو عبد اللَّه بن جبلة فهو عبد اللَّه لا محمد. وابن سنان الذي يروي عنه أيوب بن نوح أو موسى بن القاسم أو أحمد بن محمد بن عيسى أو علي بن الحكم فهو محمد لا عبد اللَّه.
     وقد يختلف كلام علماء الرجال في ترجمة الرجل الواحد فيظن بسبب ذلك اشتراكه كما ظن الحسن بن داود في محمد بن الحسن الصفار والعلامة الحلي في علي بن الحكم. وقد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد كما ظنه العلامة في إسحاق بن عمار فإنه مشترك بين اثنين أحدهما من أصحابنا وهو ابن عمار بن حيان الكوفي أبو يعقوب الصيرفي والآخر فطحي وهو ابن عمار بن موسى الساباطي كما يظهر على المتأمل إلى غير ذلك فلا بد من إمعان النظر لمن أراد زيادة التبصر.
     توقيف : قد اصطلح متأخرو فقهائنا على تنويع الحديث المعتبر في صحيح وحسن وموثق. فإن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق سموه صحيحا أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي سموه حسنا أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل سموه موثقا. وأول من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك العلامة الحلي رحمه اللَّه وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس اللَّه أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه كوجوده في كثير من الأصول الأربعمائة المشهورة المتداولة بينهم التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة س وكتكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة وكوجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار. أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن أبي نصر أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي ونظرائه. وكاندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة المعصومين عليه السّلام فأثنوا على مؤلفيها ككتاب عبيد اللَّه الحلبي الذي عرض على الصادق عليه السّلام وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه السّلام. وكأخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللَّه السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار. أو من غير الإمامية ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبد اللَّه السعدي وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري. وقد جرى صاحبا كتابي الكافي والفقيه على متعارف المتقدمين في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه فحكما بصحة جميع ما أورداه في كتابيهما من الأحاديث وإن لم يكن كثير منه صحيحا على مصطلح المتأخرين. قال صاحب الكافي في أول كتابه في جواب من التمس عنه التصنيف وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علوم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليه السّلام والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدي فرض اللَّه وسنة نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أن قال وقد يسر اللَّه وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخيت. وقال صاحب الفقيه في أوله إني لم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع. وقال صاحب التهذيب في كتاب العدة إن ما أورده في كتابي الأخبار إنما آخذه من الأصول المعتمدة عليها وقد سلك على ذلك المنوال كثير من علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة الغير الإمامية ( كعلي بن محمد بن رباح ) وغيره لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم بل المتأخرون ربما يسلكون طريقة القدماء فيصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنه فطحي أو ناووسي بالصحة نظرا إلى اندراجه في من أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم بل يصفون مراسيل هؤلاء ومقاطيعهم ومرافيعهم ومسانيدهم إلى الضعفاء والمجاهيل بالصحة لذلك.
     وعلى هذا جرى العلامة والشهيد في مواضع من كتبهما مع أنهما الأصل في الاصطلاح الجديد وربما يقال الباعث لهم على العدول عن طريقة القدماء طول المدة واندراس بعض الأصول المعتمدة والتباس الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتباه المتكررة في كتب الأصول بغير المتكررة وعدم إمكانهم الجري على أثر القدماء في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن إليه.
     وهذا إن صح فهذا الاصطلاح لا يغني عنه شيئا مع أن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة وهي المشهود عليها بالصحة من مصنفيها ولا مدخل لما ذكر في ذلك فإن كانوا لا يعتمدون على شهادتهم بصحة كتبهم فلا يعتمدوا على شهادتهم وشهادة أمثالهم في الجرح والتعديل أيضا وأي فرق بين الأمرين. وبعد فأي مدخل لفساد العقيدة في صدق حديث المرء إذا كان ثقة في مذهبه وأي منافاة للممدوحية بفضيلة ما مع المسامحة في نقل الحديث. وأيضا فإن كثيرا من الرواة المعتنين بشأنهم الذين هم مشايخ مشايخنا المشاهير الذين يكثرون الرواية عنهم ليسوا بمذكورين في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح ويلزم على هذا الاصطلاح أن يعد حديثهم في الضعيف مع أن أصحاب هذا الاصطلاح أيضا لا يرضون بذلك وذلك مثل أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد الذي هو من مشايخ شيخنا المفيد والواسطة بينه وبين أبيه والرواية عنه كثيرة. ومثل أحمد بن محمد بن يحيى العطار الذي هو من مشايخ الشيخ الصدوق ويروي عنه كثيرا وهو الواسطة بينه وبين سعد بن عبد اللَّه. ومثل الحسين بن الحسن بن أبان الذي هو من مشايخ محمد بن الحسن بن الوليد والواسطة بينه وبين الحسين بن سعيد. ومثل أبي الحسين علي بن أبي جيد وهو من مشايخ الشيخ الطوسي والنجاشي والواسطة بين الشيخ وبين محمد بن الحسن بن الوليد. ومثل إبراهيم بن هاشم القمي الذي أكثر صاحب الكافي الرواية عنه بواسطة ابنه علي وهو أول من نشر حديث الكوفيين بقم إلى غير ذلك من الرجال. وبعد فإن في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا يكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفى على الخبير بها فالأولى الوقوف على طريقة القدماء وعدم الاعتناء بهذا الاصطلاح المستحدث رأسا وقطعا والخروج عن هذه المضايق. نعم إذا تعارض الخبران المعتمد عليهما على طريقة القدماء فاحتجنا إلى الترجيح بينهما فعلينا أن نرجع إلى حال رواتهما في الجرح والتعديل المنقولين عن المشايخ فيهم ونبني الحكم على ذلك كما أشير إليه في الأخبار الواردة في التراجيح بقولهم عليه السّلام : فالحكم ما حكم به أعدلهما وأورعهما وأصدقهما في الحديث. وهو أحد وجوه التراجيح المنصوص عليها وهذا هو عمدة الأسباب الباعثة لنا على ذكر الأسانيد في هذا الكتاب.
     توقيف : نقل عن أبي عمرو الكشي رحمه اللَّه أنه قال في كتاب رجاله عند تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام وانقادوا لهم بالفقه وقالوا أفقه الأولين ستة زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد وأبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي. قالوا وأفقه الستة زرارة وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري وروي بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنه قال : أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة محمد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين. وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه من دون هؤلاء الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر جميل بن دراج وعبد اللَّه بن مسكان وعبد اللَّه بن بكير وحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وأبان بن عثمان. قال وزعم أبو إسحاق الفقيه يعني ثعلبة بن ميمون أن أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم أحداث أبي عبد اللَّه عليه السّلام. وقال في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليه السّلام أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم وهم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام : منهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير وعبد اللَّه بن المغيرة والحسن بن محبوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب وقال بعضهم مكان ابن فضال عثمان بن عيسى وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى انتهى كلامه. وقد فهم جماعة من المتأخرين من قوله أجمعت العصابة أو الأصحاب على تصحيح ما يصح عن هؤلاء الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ونسبته إلى أهل البيت عليه السّلام بمجرد صحته عنهم من دون اعتبار العدالة في من يروون عنه حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلا عما لو أرسلوا الحديث كان ما نقلوه صحيحا محكوما على نسبته إلى أهل العصمة صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنت خبير بأن هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة فيه فإن ما يصح عنهم إنما هو الرواية لا المروي بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم وصدقهم بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع على عدالته. توقيف : اعلم أن إضمار الحديث من الثقات المشهورين من أصحاب الأئمة عليه السّلام ليس طعنا في الحديث إذ قد يكون ذلك اعتمادا على القرينة وقد يكون للتقية وقد يكون لقطع الأخبار بعضها عن بعض فإن الراوي كان يصرح باسم الإمام الذي يروي عنه في أول الروايات ثم قال وسألته عن كذا وسألته عن كذا إلى أن يستوفي الروايات التي رواها عن ذلك الإمام عليه السّلام فلما حصل القطع توهم الإضمار. وكذلك الرواية عن أحد تارة بواسطة وأخرى بدونها لا توجب الاضطراب في الرواية كما ظن لجواز تعدد سماعة. أما رواية الحديث تارة على وجه وأخرى على وجه آخر مخالف له فهي توجب الاضطراب وعدم الاعتماد. ومما يوجب عدم الاعتماد القطع وهو أن لا يبلغ الإسناد إلى المعصوم بل ينتهي إلى بعض الوسائط. ومنه الإرسال وهو أن يروي عن المعصوم من لم يدركه بغير واسطة أو بوسائط نسيها أو تركها أو أبهمها كما قيل عن رجل أو عمن أخبره أو عن بعض أصحابه.
     توقيف : قد يعبر عن المعصوم عليه السّلام بالعالم والفقيه والشيخ والعبد الصالح والرجل والماضي وغير ذلك للتقية وشدة الزمان المانعة من التصريح بالاسم أو الكنية ويعرف ذلك بقرينة الراوي وأكثر ما يكون ذلك في أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام. وقد يعبر عن الإمام باسم مشترك كمحمد بن علي أو كنية مشتركة كأبي جعفر وأبي الحسن ويعرف ذلك أيضا بقرينة الراوي وطبقته. وكلما قيل أبو الحسن الأول أو الماضي فالمراد به الكاظم عليه السّلام أو الثاني فالرضا عليه السّلام أو الثالث أو الأخير فالهادي عليه السّلام. وإذا قيل أبو جعفر الأول فالباقر أو الثاني فالجواد أو أبو عبد اللَّه فالصادق عليه السّلام.
     توقيف : لي إلى رواية الأصول الأربعة عن مؤلفيها الثلاثة طرق متعددة وكذا إلى غيرها من الكتب والأصول ولكن اقتصر فأقول إني أروي الأصول الأربعة تارة عن أستادي ومن عليه في العلوم الشرعية استنادي وعليه اعتمادي السيد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني تغمده اللَّه بغفرانه عن الشيخ الفاضل الكامل بهاء الدين محمد العاملي طاب ثراه. وتارة عن الشيخ المذكور بلا وساطة الأستاد وهو يروي عن أبيه وأستاده الحسين بن عبد الصمد الحارثي وهو عن شيخه الأجل السعيد زيد الدين بن علي بن أحمد العاملي الشهيد. وتارة أروي الأصول الأربعة وسائر كتب الحديث وغيرها عن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين الشهيد عن أبيه عن جده. وهو يروي عن الشيخ الفاضل علي بن عبد العالي العاملي الميسي عن الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي عن والده الأجل الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهيد عن الشيخ فخر الدين أبي طالب محمد عن والده العلامة جمال الملة والدين الحسن بن مطهر الحلي عن شيخه المحقق نجم الملة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد عن السيد الجليل أبي علي فخار بن معد الموسوي عن الشيخ أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن عن والده شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. وله إلى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طرق متعددة منها عن أبي عبد اللَّه محمد بن محمد بن النعمان المفيد عن شيخه أبي القاسم جعفر بن قولويه عنه طاب ثراه. وكذلك له إلى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي طرق منها عن الشيخ المفيد عنه قدس اللَّه أسرارهم جميعا.
     المقدمة الثالثة في تمهيد الاصطلاحات والقواعد تمهيد : قد سلك كل من مشايخنا الأبي جعفرين المحمدين الثلاثة في كتابه مسلكا لم يسلكه الآخر أما ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه فإنه ملتزم في الكافي أن يذكر في كل حديث إلا نادرا جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السّلام وقد يحذف صدر السند ولعله لنقله عن أصل المروي عنه من غير واسطة أو لحوالته على ما ذكره قريبا وهذا في حكم المذكور. وأما رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي عطر اللَّه مرقده فدأبه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك أكثر السند والاقتصار في الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ عن المعصوم فقط أو مع من يروي عنه ثم إنه ذكر في آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك الراوي ولم يخل بذلك إلا نادرا كإخلاله بطريقه إلى بريد بن معاوية العجلي وإلى يحيى بن سعيد الأهوازي. وأما شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللَّه فقد يجري في كتابي التهذيب والاستبصار على وتيرة الكليني فيذكر جميع السند حقيقة أو حكما وقد يقتصر على البعض فيذكر أواخر السند ويترك أوائله وكل موضع سلك هذا المسلك أعني الاقتصار على البعض فقد ابتدأ فيه بذكر صاحب الأصل الذي أخذ الحديث من أصله أو مؤلف الكتاب الذي نقل الحديث من كتابه وذكر في آخر الكتابين بعض طرقه إلى أصحاب تلك الأصول ومؤلفي تلك الكتب وأحال البواقي على ما أورده في كتاب فهرست الشيعة. وأنا أسلك في كل حديث أنقله في هذا الكتاب من أحد كتب هؤلاء المشايخ ما سلكه صاحب ذلك الكتاب فأذكر جميع السند إن ذكره وأقتصر على البعض إن اقتصر عليه ولا أنقل الحديث الذي نقل بعض هؤلاء عن بعض إلا عن الأعلى ولا المتكرر في الكتب المتعددة أو الكتاب الواحد بسند واحد بعينه إلا مرة إلا نادرا فأرقم علامات لتلك الكتب في أول السند إلا الإستبصار فأكتفي بالتهذيب عنه لأنهما في حكم واحد ومن أراد أن يكتب علامة الإستبصار أيضا فليكتبها في الحاشية وكذلك فليفعل فيما نقل في الكتابين عن صاحب الكافي فيكتب علامتهما في الحاشية إذ ثبت العلامة في هذه الصورة ليس بمهم.
     وإن تعدد سند حديث واحد في كتاب واحد أو أكثر أذكر تلك الأسناد أولا مع علامة ذلك الكتاب أو تلك الكتب ثم أذكر الحديث إن اتحد الراوي عن المعصوم والمعصوم جميعا وإلا فإن اختلف تمام السند أنقل الحديث من الكافي أولا بإسناده ثم أذكر الأسناد الآخر مشيرا إلى الحديث من غير تكرير. وإن اختص الاختلاف ببعض السند أرقم علامة المنفرد في أول ما انفرد به وعلامة شريكه فقط في أول المشترك إن كان في موضع لم يشتبه فيه بالمنفرد كوقوعه بعد لفظة عن وإلا فأكرر ذكر رجل لرفع الاشتباه كما هو مصطلحهم في مثله. وفي بعض المواضع أرقم علامة ش إن اشترك فيه جميع ما سبق علامته ثلاثة كان أو اثنين وإلا فعلامة الشريكين وكذلك أفعل في متن الحديث إذا اختلف ألفاظه في كتابين أو أكثر بزيادة أو نقصان. وإن اختلف اللفظ بتبديل قليل فإن لم يختلف به المعنى اقتصر على ذكر الأوضح لفظا أو الأقدم مصنفا وإن اختلف المعنى أو كان التفاوت كثيرا أذكر الأسناد مرة أخرى مفصلا مع التعدد ومجملا ( مع الاتحاد ). ثم أذكر الحديث تارة أخرى مفصلا إن اختلف المعنى ومجملا مع الإشارة إلى التفاوت إن لم يختلف وربما أشير إلى اختلاف النسخ إذا كان مما يعتنى به في مقام البيان واللَّه المستعان. تمهيد : كثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيد الكافي ذكر قوله عدة من أصحابنا فإن قال بعده عن أحمد بن محمد بن عيسى فالمراد بهم محمد بن يحيى العطار وعلي بن موسى الكميداني وداود بن كورة وأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم بن هاشم. وإن قال بعده عن سهل بن زياد فهم علي بن محمد بن علان ومحمد بن أبي عبد اللَّه ومحمد بن الحسن ومحمد بن عقيل الكليني. وإن قال بعده عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي فهم علي بن إبراهيم وعلي بن محمد بن عبد اللَّه بن أذينة وأحمد بن محمد بن أمية وعلي بن الحسن كذا نقل العلامة الحلي رحمه اللَّه عنه في خلاصته". وأنا أعبر عن الجماعة في كل من المواضع الثلاثة بقولي "العدة". وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيده أو أسانيد التهذيب محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأنا أعبر عنهما بقولي النيسابوريان. وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيدهما أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وقد يعبر عنهما بأحمد بن إدريس عن محمد بن أبي الصهبان وأنا أعبر عنهما بقولي "القميان". وإن تفرد أحدهما عن الآخر أعبر عن الأول ب‍‍ "القمي" وعن الثاني ب‍ "الصهباني". وإن اجتمع الأربعة بالعطف وكان المروي عنه صفوان بن يحيى قلت "الأربعة عن صفوان" وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيدهما الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وأنا أكتفي عن ذكرهما بقولي الاثنان وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيدهما هؤلاء الثلاثة هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وأنا أكتفي عن تعدادهم بقولي الثلاثة. فإن كان تتمة السند عن حماد عن الحلبي أعبر عنهم "بالخمسة". وحماد هذا هو حماد بن عثمان والحلبي عبيد اللَّه بن محمد. وكثيرا ما يتكرر في أوائل أسانيدهما هؤلاء الخمسة هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير وأنا أكتفي عن تعدادهم بالخمسة وكثيرا ما يتكرر في تمام أسانيدهما هؤلاء الأربعة هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني وأنا أكتفي عن تعدادهم بالأربعة. وربما يتكرر في تمام أسانيدهما هؤلاء الخمسة هكذا علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم وأنا أكتفي عنهم بقولي الأربعة عن محمد. وربما يكون مكان محمد غيره فأقول "الأربعة عن فلان". وربما يتكرر في تمام أسانيدهما هؤلاء الخمسة هكذا محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم وأنا أكتفي عنهم بقولي محمد عن الأربعة. وربما يتكرر في أسانيدهما هؤلاء الأربعة الفطحية هكذا أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى وأنا أكتفي عن تعدادهم بالفطحية. وربما يتكرر في أوائل أسانيد التهذيب هؤلاء المشايخ الثلاثة هكذا محمد بن محمد بن النعمان عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد وأنا أكتفي عن تعدادهم ب‍ ( المشايخ ). وربما يتكرر في الكتابين ولا سيما التهذيب رواية الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي أو رواية سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك أو رواية الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار وأنا أقول الحسين أو سهل أو الصفار عن الثلاثة وربما يتكرر في أواسط السند محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل وأنا أكتفي عنهما ب‍ "المحمدين". وربما يتكرر في أواخر السند هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة وأنا أكتفي عنهما بالاثنين. وربما يتكرر القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد وأنا أكتفي عنهما بالقاسم عن جده وكذلك يتكرر علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي فأقول علي عن عمه وكذلك يتكرر ابن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم الأحمر فأكتفي بقولي ابن أسباط عن عمه وكثيرا ما يتكرر في السند أسماء رجال كثيرة الألفاظ مثل : أحمد بن محمد بن خالد البرقي * وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وعبد الرحمن بن الحجاج البجلي * وعبد الرحمن بن أبي نجران التميمي وعبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه البصري * وعبد الرحمن بن محمد العرزمي ومحمد بن عيسى العبيدي اليقطيني * وإبراهيم بن أبي محمود الخراساني وعبد اللَّه بن يحيى الكاهلي * وبريد بن معاوية العجلي وأحمد بن الحسن الميثمي * وعلي بن محمد القاساني وجعفر بن محمد الأشعري * وسليمان بن جعفر الجعفري وسليمان بن داود المنقري * والهيثم بن أبي مسروق النهدي وإبراهيم بن عمر اليماني * ومحمد بن خالد الطيالسي وإسماعيل بن الفضل الهاشمي * والحسن بن الحسين اللؤلؤي والحسن بن علي الكوفي * وهارون بن حمزة الغنوي وإبراهيم بن زياد الكرخي * وعلي بن الحسن بن علي بن فضال التيملي ويقال له التيمي * وربما يصحف بالميثمي وعلي بن الحسن الطاطري* والقاسم بن محمد الجوهري وشعيب بن يعقوب العقرقوفي * وموسى بن أكيل النميري وأحمد بن محمد السياري * وبكر بن محمد الأزدي وأيوب بن نوح النخعي * ومحمد بن أحمد العلوي وسليمان بن حفص المروزي * ومحمد بن سليمان الديلمي وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري * ومحمد بن مسعود العياشي وأبي الصباح الكناني * وأبي حمزة الثمالي وأبي بكر الحضرمي * وأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد العاصمي وأبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الرازي الجاموراني وأنا أكتفي عنها بكلمات النسبة كما أكتفي عن أبي عبد اللَّه محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد ومحمد بن الحسن الصفار. والحسن بن موسى الخشاب * والحسن بن محبوب السراد والحسن بن زياد الصيقل * والحسن بن علي الوشاء والحسين بن نعيم الصحاف * وأبي عبيدة الحذاء وأبي أيوب الخراز * وعبد اللَّه بن محمد الحجال وعبد اللَّه بن ميمون القداح * وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه الدهقان وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصم * ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات وأبي أسامة زيد الشحام * وأبي العباس محمد بن جعفر الرزاز وأبي العباس الفضل بن عبد الملك البقباق * وأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول الملقب بمؤمن الطاق * ويزيد بن إسحاق شعر ومنصور بن يونس بزرج بالأوصاف والألقاب. وكما أكتفي عن : علي بن محمد بن بندار * وأحمد بن محمد بن عيسى والحسن بن محمد بن سماعة * ومحمد بن الحسن بن شمون والحسن بن علي بن يوسف بن بقاح * والحسن بن علي بن فضال وعلي بن الحسن بن رباط * وعلي بن أحمد بن أشيم وجعفر بن محمد بن قولويه * ومحمد بن إسماعيل بن بزيع والحسين بن الحسن بن أبان * ومحمد بن علي بن محبوب والحسن بن علي بن يقطين * والحسن بن علي بن أبي حمزة ومحمد بن عبد اللَّه بن هلال * ومحمد بن عبد اللَّه بن زرارة وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة * وعلي بن محمد بن الزبير بنسبتهم إلى أجدادهم وحذف أسمائهم. وكذلك أكتفي عمن له اسم غريب باسمه عن اسم أبيه ك‍ : "مسمع" بن عبد الملك أبي سيار الملقب ب‍ "كردين". ودرست بن أبي منصور الواسطي * وذريح بن محمد بن يزيد المحاربي أبي الوليد ويقال له ذريح بن يزيد * وذبيان بن حكيم الأودي بضم المعجمة وإسكان الموحدة * وبنان بن محمد بن عيسى أخي أحمد بن محمد بن عيسى بتقديم الموحدة على النون ويقال له عبد اللَّه بن محمد وسماعة بن مهران الحضرمي ورفاعة بن موسى النخاس الأسدي. وكذلك أكتفي عمن كان لأبيه اسم غريب بنسبته إليه وحذف اسمه كعلي بن رئاب وعلي بن أسباط وغياث بن كلوب وإسماعيل بن مرار وعن معاوية بن عمار ومعاوية بن وهب كذلك وعن أكثر العباد له المشاهير المتكررة كذلك. كما يفعلونه كثيرا مثل عبد اللَّه بن المغيرة وابن أبي يعفور وابن مسكان وابن بكير وعن الحسين بن علي بن يقطين إذا كان مع أخيه الحسن بأخيه وعن أبيهما إذا كان معهما بأبيه كل ذلك إذا لم يحتمل غيره. وربما أحذف أسماء الآباء لدلالة القرائن عليها كما أفعل في علي بن إبراهيم ومحمد بن يحيى المتكررين في أوائل أسانيد الكافي وفي سهل بن زياد وأحمد بن محمد المتكررين في ثوانيها. وقد يقعان في أوائلها بحذف الصدر وكما أفعل في أحمد بن محمد والحسين بن سعيد وسعد بن عبد اللَّه المتكررين في أوائل أسانيد التهذيب أو أواسطها وموسى بن القاسم البجلي المتكرر في أوائلها في كتاب الحج والنضر بن سويد وفضالة بن أيوب المتكررين بعد الحسين غالبا وأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى وصفوان بن يحيى وحماد بن عثمان وحسين بن عثمان المتكررين غالبا فيما قبل آخر السند أو آخره.


[1] أنظر : www.alobaidan.org

[2] الذريعة، لآقا بزرك الطهراني، 25 / 14


الوافي

     أحد كتب الحديث عند الشيعة، من تأليف الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ)، كتبه في تهذيب الكتب الأربعة، فهذبها، وفصّلها، وشرحها مختصراً، ورتبه من مقدمة و (14) كتاب وخاتمة.

المؤلف

     هو محمد محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود، المدعو بالمولى محسن الكاشاني، أحد أعلام القرن الحادي عشر للهجرة. ولد الفيض الكاشاني في سنة 1007 هــ ، ونشأ في بلدة قم المشرّفة، فانتقل من بعدها إلى كاشان، ثمّ ارتحل إلى شيراز بعد سماعه بورود العلامة ماجد البحراني هناك، فأخذ العلم منه ومن صدرالدين الشيرازي المعروف بـ الملا صدرا، وتزوج ابنته في شيراز، وغادرها إلى كاشان، وبقي فيها حتى توفي سنة 1091 هـ، وهو ابن أربع وثمانين سنة، ودُفن بها، وقبره مشهور هناك.[١]

سبب التأليف

     قد ذكر الفيض الكاشاني في مقدمة كتابه السبب الذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، حيث قال: هذا يا أخواني كتاب وافٍ في علوم الدين، يحتوي على جملة ما ورد منها في القرآن المبين، وجميع ما تضمنته أصولنا الأربعة، التي عليها المدار في الأعصار، أعني: (الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار) من أحاديث الأئمة الأطهار، حداني إلى تأليفه ما رأيت من قصور كل من الكتب الأربعة عن الكفاية وعدم وفائه بمهمات الأخبار الواردة للهداية، وتعسّر الرجوع إلى المجموع لاختلاف أبوابها في العنوانات، وتباينها في مواضع الروايات، وطولها المنبعث عن المكررات.[٢] حتى يكون قانوناً يرجع إليه أهل المعرفة والهدى، من الفرقة الناجية الإمامية، ودستوراً يعوّل عليه من يطلب النجاة في العقبى من شيعة العترة النبوية.[٣]

سبب تسمية الكتاب

     قال الفيض الكاشاني حول سبب تسمية كتابه: سميته بالوافي؛ لوفائه بالمهمات وكشف المبهمات.[٤] فلا يحتاج معه إلى كتاب آخر. ولا يفترق بعده في استنباط المسائل والأحكام إلى كثير نظر، ويستراح من الإجتهادات الفاسدة والإجماعات الكاسدة، والأصول الفقهية المختلفة، والأنظار الوهمية المختلفة.[٥]

زمن تأليف الكتاب

     يقول آقا بزرك الطهراني صاحب كتاب الذريعة عن كتاب الوافي: أنّ الفيض الكاشاني قد كتبه خلال أكثر من تسع سنوات، وفرغ منه في سنة 1068 هـ.[٦]

المحتوى

     إنّ كتاب الوافي في جمع أحاديث الكتب الأربعة مرتب من: مقدمة و (14) كتاب وخاتمة.[٧]

والمقدمة: تحتوي على ثلاث مقدمات وثلاث تمهيدات.

والخاتمة: في بيان الأسانيد. ولكل جزء من هذه الأجزاء الخمسةَ عَشَرَ خطبة، وديباجة، وخاتمة.

وفهرس الأربعة عشر هو:

العقل والجهل والتوحيد.

الحجة.

الإيمان والكفر.

الطهارة والزينة.

الصلاة والقرآن والدعاء.

الزكاة والخمس والميراث.

الصوم والإعتكاف والمعاهدات.

الحج والعمرة وزيارات المشاهد.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء والشهادات.

المعايش والمعاملات.

المطعم والمشرب والتجمل.

النكاح والطلاق والولادة.

الموت والإرث والوصية.

الروضة.


انتقادات الفيض للكتب الأربعة

     قدّم الكاشاني أسباب انتقاداته للكتب الأربعة، مفصِّلاً ذلك لكل كتاب، حيث قال في مقدمة كتابه: بذلت جهدي في أن لا يشذّ عنه حديث ولا إسناد، يشتمل على الكتب الأربعة ما استطعت إليه سبيلاً.[٨] فالمشايخ الثلاثة، شكر الله مساعيهم، وإن بذلوا جهدهم فيما أرادوا وسعوا في نقل الأحاديث وجمع شتاتها وأجادوا، إلا أنهم لم يأتوا فيها بنظام تامّ، ولا في كل واحد منهم بجميع الأصول والأحكام، ولم يشرحوا المبهمات منها شرحاً شافياً ولم يكشفوا كثيراً مما كان منها خافياً، ولم يتعاطوا حلّ غوامضه، ولا تفرغوا لتفسير مغامضه، ولكن الإنصاف أن الجمع بين ما فعلوا وبين ما تركوا أمر غير ميسر، بل خطب لا تبلغه مقدرة البشر، فهم قد فعلوا ما كان عليهم، وإنما بقي ما لم يكن موكولاً إليهم، فجزاهم الله عنا خير الجزاء بما بلغوا إلينا، وأسكنهم الجنان في العقبى لما تلوا علينا.[٩]

حول كتاب الكافي:

     بخصوص كتاب الكافي قال: أمّا الكافي، فهو وإن كان أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوّه من الفضول وشينها، إلا أنّه أهمل كثيراً من الأحكام ولم يأت بأبوابها على التمام، وربّما اقتصر على أحد طرفي الخلاف من الأخبار الموهمة للتنافي. ولم يأت بالمنافي، ثمّ إنّه لم يشرح المبهمات والمشكلات، وأخل بحسن الترتيب في بعض الكتب والأبواب والروايات. وربّما أورد حديثاً في غير بابه، وربّما أهمل العنوان لأبوابه، وربما أخلّ بالعنوان لما يستدعيه، وربّما عنون ما لا يقتضيه.[١٠]

حول كتاب من لا يحضره الفقيه:

     وبخصوص كتاب من لا يحضره الفقيه قال: وأمّا الفقيه، فهو كالكافي، في أكثر ذلك، مع خلوّه من الأصول، وقصوره عن كثير من الأبواب والفصول. وربّما يشبه الحديث فيه بكلامه، ويشبه كلامه في ذيل الحديث بتمامه، وربما يرسل الحديث إرسالاً، ويُهمل الأسناد إهمالاً.[١١]

حول كتاب تهذيب الأحكام:

     وبخصوص كتاب تهذيب الأحكام قال: وأمّا التهذيب، فهو وإن كان جامعاً للأحكام، مورداً لها قريباً من التمام، إلا أنّه كالفقيه في الخلو من الأصول، مع اشتماله على تأويلات بعيدة وتوثيقات غير سديدة، وتفريق لما ينبغي أن يجمع، وجمع لما ينبغي أن يفرق، ووضع لكثير من الأخبار في غير موضعها، وأهمال لكثير منها في موضعها، وتكرارات مُملّة، وتطويلات للأبواب مع عنوانات قاصرة مخلّة.[١٢]

حول كتاب الاستبصار:

     وبخصوص كتاب الاستبصار قال: وأمّا الاستبصار، فهو بضعة من التهذيب، أفردها منه مقتصراً على الأخبار المختلفة والجمع بينها بالقريب والغريب.[١٣]

مقارنة الكتاب مع سائر الجوامع الحديثية

أهم موسوعات الحديث عند الشيعة المؤلف الوفاة عدد الأحاديث التوضيحات

المحاسن أحمد بن محمد البرقي 274 هـ حوالي 2604 مجموعة من الروايات بموضوعات مختلفة كالفقه والأخلاق

الكافي محمد بن يعقوب الكليني 329 هـ حوالي 16000 أحاديث عقدية، وأخلاقية، وفقهية

من لا يحضره الفقيه الشيخ الصدوق 381 هـ حوالي 6000 أحاديث فقهية

تهذيب الأحكام الشيخ الطوسي 460 هـ حوالي 13600 أحاديث فقهية

الاستبصار فيما اختلف من الأخبار الشيخ الطوسي 460 هـ حوالي 5500 أحاديث فقهية

الوافي الفيض الكاشاني 1091 هـ حوالي 50000 يحتوي على أحاديث الكتب الأربعة مع حذف المكررات وشرح بعضها

وسائل الشيعة الحر العاملي 1104 هـ 35850 الأحاديث الفقهية للكتب الأربعة وأكثر من سبعين كتاب آخر في الحديث

بحار الأنوار العلامة المجلسي 1110 هـ حوالي 85000 جمع أكثر روايات المعصومين في موضوعات مختلفة

مستدرك الوسائل الميرزا حسين النوري 1320 هـ 23514 تكميل الأحاديث الفقهية لوسائل الشيعة

سفينة البحار الشيخ عباس القمي 1359 هـ 10 جلد استعراض فهرس موضوعي لكتاب بحار الأنوار وفق الترتيب الأبجدي

مستدرك سفينة البحار الشيخ علي النمازي 1405 هـ 10 جلد تکمیل سفینة البحار

جامع أحاديث الشيعة آية الله البروجردي 1380 هـ 48342 جمع الأحاديث الفقهية الشيعية، وتبويبها

ميزان الحكمة محمدي الري شهري معاصر 23030 غیر فقهی عنوانا لأحاديث غير فقهية

الحياة محمدرضا حكيمي الخراساني معاصر 12 جلد 40 فصلا من موضوعات مختلفة فكرية وعملية

كتب حوله

     يوجد الكثير من التراجم والمعاجم والفهارس والحواشي على كتاب الوافي، ومن أهمها:

فهرست الوافي - لولد المصنف، المولى محمد بن محسن الفيض، الملقب بـ ( علم الهدى الكاشاني )، موجود عند السيد خليل بن محمد الكاشاني، قال: إنّه فهرس لاخباره ورجاله موجود عندنا بكاشان.[١٤]

المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث كتاب الوافي، لـ(علي رضا برازش).[١٥]

الشافي المنتخب من الوافي - أستخرج منه ما هو بمنزلة الأصول والأركان بحذف المعارضات والمكررات وأسانيد الرواة. للمحدث محمد بن مرتضى المدعو بمحسن، والشهير بالفيض الكاشاني. فرغ منه في سنة 1082 هــ.[١٦]

مستدرك الوافي - لابن أخيه في النسب وتاليه في الفضل والأدب، المولى محمد المدعو بــ هادي بن الشاه مرتضى بن محمد مؤمن. جمع فيه ما فاته من الأخبار مقصوراً على خصوص ما في (البحار)، رتبه على ترتيب أبواب الوافي.[١٧]

الحاشية على الوافي، محمد باقر بن محمد، المعروف بـــالوحيد البهبهاني (م 1206 هـ).[١٨]

-----------

1- الكاشاني، المحجة البيضاء، ج 1، ص 30.

2- الكاشاني، الوافي، مقدمة المؤلف، ج 1، ص 4.

3- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 7.

4- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 7.

5- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 7.

6- الطهراني، الذريعة، ج 14، ص 165.

7- الكاشاني، الوافي، ج1، ص 59.

8- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 7.

9- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 6.

10- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 5.

11- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 5.

12- الكاشاني، الوافي، ج 1، ص 5.

13- الكاشاني، الوافي، ج1، ص 6.

14- الطهراني، الذريعة، ج 16، ص 399.

15- http://hadith.riqh.ac.ir/ مجله علوم حديث، پاييز 1383، عنوان مقاله: كتاب‌شناسى كتاب‌هاى الوافي

16- الطهراني، الذريعة، ج 13، ص 9.

17- الطهراني، الذريعة، ج 21، ص 6.

18- الطهراني، الذريعة، ج 10، ص 184.

عدد مرات القراءة:
721
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :