الكاتب : فيصل نور ..
الهادي
من أسماء والقاب مهدي الشيعة المنتظر.
قال النوري الطبرسي : في تاريخ الجهضمي في باب ألقاب الائمة عليهم السلام : لقب القائم عليه السلام الهادي، المهدي.
وقد ذكر مكرراً بهذا اللقب في أخبار الأدعية والزيارات.
ولم يجعل الله تعالى احداً هادياً للعالم كافة، ولم يرسله اليهم، بل لم يعده باتمام عمله ; الّا بعد أن يحصل هو حقيقة الهداية، وبعد أن تفتح له جميع الطرق الى الحق والحقيقة، وبعد أن يصل الى جميع مقاصدها، ويكون قادراً على القيام بالهداية، فبعد ذلك يجعله الله تعالى هادياً، ويشرفه بهذا اللقب، فلابدّ ان يكون مهدياً، ولا يلقب حضرته بالمهدي الّا بعد ان يكون عنده هذا المقام من الهداية ليتمكن على القيام بواسطة جنابه المقدس في مقام هداية الخلق، ويعلم كل واحد طريقاً ويقدر على ان يوصله الى غايته بحسب قابلياته.
وطبق هذه الملاحظة فيمكن تفسير كل واحد منها بالآخر كما تقدّم في لقب (المهدي) عندما سئل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى المهدي، فانّه قال عليه السلام : لانّه يهدي الناس.. الخ يعني انّ ذلك المهدي سمّاه الله تعالى مهدياً لأنّه منح مقام الهداية بحيث يقدر ان يقوم بمقام الهداية عن وجوده الأقدس.
ونظير اشكال تفسير المهدي بالهادي يوجد اشكال في لقب أمير المؤمنين عليه السلام المبارك كما روي في معاني الأخبار والعلل عن الإمام الباقر عليه السلام انّه سئل : لم سمّي امير المؤمنين عليه السلام امير المؤمنين ؟ قال : لأنّه يميرهم العلم، اما سمعت كتاب الله عزّ وجلّ : (ونمير أهلنا).
ووجه الاشكال : انّ الميرة بمعنى جلب الطعام من مار، يمير، ميراً.
وأمير من أمَرَ يأمر.
وقال بعض : انّه على وجه القلب.
وقال بعض : امير فعل مضارع على صيغة المتكلم، ويكون عليه السلام قد قال ذلك ثمّ اشتهر به كما في (تأبط شراً).
والوجه الثالث ; قالوا انّ امراء الدنيا انما يسمّون بالأمير لكونهم متكلّفين لجلب الطعام للخلق وما يحتاجون إليه في أمور معاشهم بزعمهم.
وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فان امارته لأمر أعظم من ذلك حيث انّه عليه السلام يجلب اليهم الطعام الروحاني الذي هو سبب حياتهم الأبدية وقوّتهم الروحانية، وان شارك الأمراء في الميرة الجسمانية.
وقد ارتضى العلامة المجلسي هذا الوجه.
والأحسن هو ما قلناه في تفسير (المهدي) وهو انّ الامارة لا تجعل من الله تعالى الّا بعد الكمال والتأهّل والوصول الى مراتب العلوم بحيث يمكنه أن يعلم كل أحد جميع ما يحتاج إليه، فما لم يكن هو نفسه ذا علم راسخ فانّه لا يستطيع ان يجلس على وسادة الامارة الالهية.
فكل من يخبر عن مقامه العلمي هذا فيمكن القول انّه قد وصل الى مقام الامارة.
ومن يقال له امير فلابدّ ان يكون قد طوى درجات العلوم. وليست كامارة المخلوق فيكون كلّ جاهل غبي اميراً.
ولعلّ الوجه الثالث يرجع الى هذا المعنى والله العالم[1].
[1] النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب، للنوري الطبرسي، 1 /260