الكاتب : فيصل نور ..
النفيسية
فرقة شيعية منقرضة كانت تعتقد بأن الإمام علي الهادي قد أوصى لابنه محمد بن علي الهادي ونصبه له إماماً ونصه على اسمه وعينه، ثم أوصى محمد بن علي الهادي إلى أخيه جعفر بن علي الهادي، وأنكروا إمامة الحسن العسكري.
ذكر النوبختي والقمي أنه بعد وفاة العسكري سنة 260 ه قالت فرقة : إن أبا جعفر محمد بن علي الميت في حياة أبيه كان الإمام بوصية من أبيه إليه وإشارته ودلالته ونصه على اسمه وعينه، ولا يجوز أن يشير إمام قد ثبتت إمامته وصحت على غير إمام، فلما حضرت وفاة محمد لم يجز أن لا يوصي ولا يقيم إماما، ولا يجوز له أن يوصي إلى أبيه إذ إمامة أبيه ثابتة عن جده، ولا يجوز أيضا أن يأمر مع أبيه وينهى ويقيم من يأمر معه ويشاركه، وإنما ثبتت له الإمامة بعد مضي أبيه، فلما لم يجز إلا أن يوصي أوصى إلى غلام لأبيه صغير كان في خدمته يقال له نفيس وكان عنده ثقة أمينا، ودفع إليه الكتب والوصية والعلوم والسلاح وما تحتاج إليه الأمة، وأمره إذا حدث به حدث الموت أن يؤدي ذلك كله إلى أخيه جعفر كما فعل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لما خرج إلى الكوفة، (فقد) دفع كتبه والوصية وما كان عنده من السلاح وغيره إلى أم سلمة زوج النبي واستودعها ذلك كله وأمرها أن تدفعه إلى علي بن الحسين الأصغر إذا رجع إلى المدينة، فلما انصرف علي بن الحسين من الشام إليها دفعت إليه جميع ذلك وسلمته له، فهذا بتلك المنزلة في الامامة لجعفر بوصية نفيس إليه عن محمد أخيه، فإن نفيسا لما خاف على نفسه لما علم أهل الدار قصته وأحسوا بأمره وحسدوه ونصبوا له وبغوه الغوائل وخشي أن تبطل الإمامة وتذهب الوصية، دعا جعفرا وأوصى إليه ودفع إليه جميع ما استودعه أخوه الميت في حياة أبيه، ودفع إليه الوصية على نحو ما أمره. وهكذا ادعى جعفر (أن الإمامة) صارت إليه من قبل محمد أخيه لا من قبل أبيه. وهذه الفرقة تسمى النفيسية.
وقالت فرقة من النفيسية أنكروا إمامة الحسن عليه السلام لم يوص أبوه إليه ولا غير وصيته إلى محمد ابنه، وهذا عندهم جائز صحيح، فقالوا بإمامة جعفر من هذا الوجه وناظروا عليها. وهذه الفرقة تتقول على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام تقولا شديدا وتكفره وتكفر من قال بإمامته وتغلوا في القول في جعفر وتدعي أنه القائم وتفضله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وتقدمه على الحسن والحسين وجميع الأئمة وتعتل في ذلك أن القائم أفضل الخلق بعد رسول الله.
وأخذ نفيس ليلا وألقي في حوض كان في الدار كبير فيه ماء كثير فغرق فيه فمات، وهذه الفرقة هي النفيسية الخالصة[1].
[1] أنظر : فرق الشيعة، للنوبختي وفرق الشيعة، للقمي، في ذكر افتراق الشيعة بعد وفاة العسكري
|