الكاتب : فيصل نور ..
المناجاة الشعبانية
هي عبارة عن مناجاة مروية عن الإمام علي رضي الله عنه حسب ما يذهب إليه الشيعة، والتي حافظ بزعمهم الأئمة من بعده على قراءتها. تحتوي المناجاة على نماذج من التضرع ووصف حال الأولياء في علاقتهم مع الله.
غالباً ما يقرأ الشيعة هذه المناجاة فيى شهر شعبان.
من أقوال العلماء فيها :
الخميني : أنا لم أر في الأدعية، أي دعاء قيل بأن جميع الأئمة كانوا يقرأونه إلّا دعاء المناجاة الشعبانية ولم أر بأنّ الأئمة كانوا يدعون بدعاء آخر غير المناجاة الشعبانية، لأن المناجاة الشعبانية هي لإعدادكم، لإعداد الجميع لضياف الله عزوجل.
الملكي التبريزي في كتابه المراقبات عن هذه المناجاة :ومناجاته الشعبانية معروفة، وهي مناجاة عزيزة على أهلها، يحبونها ويستأنسون بشعبان من أجلها، بل ينتظرون مجيئ شعبان ويشتاقون إليه من أجلها وفي هذه المناجاة علوم جمّة في كيفية تعامل العبد مع الله جل جلاله، وبيان وجوه الأدب التي ينبغي أن نلتزمها ونتأدّب بها عندما نسأل الله تعالى حوائجنا، وندعوه سبحانه ونستغفره ... وهذه المناجاة من مهمات أعمال هذا الشهر بل للسالك أن لا يترك قراءة بعض فقراتها على مدار السنة ... إن هذه المناجاة مناجاة جليلة ونعمة عظيمة من بركات آل محمد يعرف قدر عظمتها من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
علي الخامنئي : إنَّ المناجاة الشعبانيّة المأثورة - والتي رُوِي أنَّ أهل البيت عليهم السلام. كانوا يداومون عليها - هي أحد الأدعية التي لا يُمكن إيجاد نَظير لمعانيها العرفانيّة، ولسانها البليغ، ولمضامينها العالية جداً، المليئة بالمعارف الرَّفيعة، على الألْسنة الجارية وفي المحاورات العاديّة، بل ليس مُمكناً أصلاً أن تُنشأ بِمِثل تلك الألْسنة.
وقال أيضاً: إنَّ هذه المناجاة، هي النَّموذَج الكامِل مِن تضرُّع أكثر عباد الله الصالحين قُرْباً واصْطِفاءً، بين يدَي معبوده ومَحبوبه، الذّات الرّبوبيّة المقدَّسة. إنّها مِن جهة درسٌ من المعارف، وهي أيضاً أُسوةٌ في كيفيَّة إظهار الحاجة وطلب الإنسان المؤمِن من الله.
ثم قال: إنّ المناجاة الشعبانيّة هي من أَرقى المناجَيات، وأَسمى المعارِف الإلهيّة، ومِن أَعظم الأمور التي يَستطيع - مَن كان مِن أهلها - الاستفادة منها، وحَسَب إدْراكه.
نص المناجاة :
قال إبن طاووس : النجار في التذييل : وقد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل ، فقال عن الحسين بن خالويه : كان إماما أوحد افراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب وكان إليه الرحلة من الأوقات وسكن بحلب وكان آل حمدان يكرمونه ومات بها قال : إنها مناجاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام ، كانوا يدعون بها في شهر شعبان :
اللهم صل على محمد وآل محمد واسمع دعائي إذا دعوتك ، واسمع ندائي إذا ناديتك ، واقبل علي إذا ناجيتك ، فقد هربت إليك ووقفت بين يديك ، مستكينا لك ، متضرعا إليك ، راجيا لما لديك ، تراني ، وتعلم ما في نفسي وتخبر حاجتي وتعرف ضميري ، ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي ، وما أريد ان أبدئ به من منطقي ، وأتفوه به من طلبتي ، وأرجوه لعافيتي ، وقد جرت مقاديرك علي يا سيدي ، فيما يكون مني إلى آخر عمري ، من سريرتي وعلانيتي ، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصي ، ونفعي وضري.
الهي ان حرمتني فمن ذا الذي يرزقني ، وان خذلتني فمن ذا الذي ينصرني ، الهي أعوذ بك من غضبك وحلول سخطك .
الهي ان كنت غير مستأهل لرحمتك ، فأنت أهل ان تجود علي بفضل سعتك ، الهي كأني بنفسي واقفة بين يديك ، وقد أظلها حسن توكلي عليك ، ففعلت ما أنت أهله وتغمدتني بعفوك .
الهي ان عفوت فمن أولى منك بذلك ، وإن كان قد دنى أجلي ولم يدنني منك عملي ، فقد جعلت الاقرار بالذنب إليك وسيلتي ، الهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل ان لم تغفر لها .
الهي لم يزل برك علي أيام حياتي ، فلا تقطع برك عني في مماتي ، الهي كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي ، وأنت لم تولني الا الجميل في حياتي ، الهي تول من أمري ما أنت أهله وعد علي بفضلك على مذنب قد غمره جهله .
الهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا وانا أحوج إلى سترها علي منك في الأخرى ، الهي قد أحسنت إلي إذ لم تظهرها لاحد من عبادك الصالحين ، فلا تفضحني يوم القيامة على رؤوس الاشهاد .
الهي جودك بسط املي وعفوك أفضل من عملي ، الهي فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك ، الهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره ، فاقبل عذري ، يا أكرم من اعتذر إليه المسيؤون .
الهي لا ترد حاجتي ولا تخيب طمعي ولا تقطع منك رجائي واملي الهي لو أردت هواني لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تعافني ، الهي ما أظنك تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك .
الهي فلك الحمد ابدا ابدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحب وترضى ، الهي ان أخذتني بجرمي اخذتك بعفوك ، وان أخذتني بذنوبي اخذتك بمغفرتك ، وان أدخلتني النار أعلمت أهلها اني أحبك الهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك املي ، الهي كيف انقلب من عندك بالخيبة محروما ، وقد كان حسن ظني بجودك ان تقلبني بالنجاة مرحوما .
الهي وقد أفنيت عمري في شره السهو عنك وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ، الهي فلم استيقظ أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك ، الهي وانا عبدك وابن عبدك قائم بين يديك ، متوسل بكرمك إليك الهي انا عبد اتنصل إليك مما كنت اواجهك به من قلة استحيائي من نظرك ، واطلب العفو منك ، إذ العفو نعت لكرمك ، الهي لم يكن لي حول فانتقل به عن معصيتك الا في وقت أيقظتني لمحبتك وكما أردت ان أكون كنت ، فشكرتك بادخالي في كرمك ، ولتطهير قلبي ، من أوساخ الغفلة عنك .
الهي انظر إلي نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك فأطاعك ، يا قريبا لا يبعد عن المغتر به ، ويا جوادا لا يبخل عمن رجا ثوابه ، الهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه ، ولسانا يرفعه إليك صدقة ، ونظرا يقربه منك حقه .
الهي ان من تعرف بك غير مجهول ، ومن لاذ بك غير مخذول ، ومن أقبلت عليه غير مملوك.
الهي إن من انتهج بك لمستنير ، وإن من اعتصم بك لمستجير ، وقد لذت بك يا الهي فلا تخيب ظني من رحمتك ، ولا تحجبني عن رأفتك ، الهي اقمني في أهل ولايتك مقام من رجا الزيادة من محبتك .
الهي والهمني ولها بذكرك إلى ذكرك ، واجعل همي في روح نجاح أسمائك ومحل قدسك ، الهي بك عليك الا ألحقتني بمحل أهل طاعتك والمثوي الصالح من مرضاتك ، فاني لا أقدر لنفسي دفعا ولا أملك لها نفعا .
الهي انا عبدك الضعيف المذنب ومملوكك المعيب ، فلا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك وحجبه سهوه عن عفوك .
الهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنير ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك ، الهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك ، فناجيته سرا وعمل لك جهرا .
الهي لم اسلط على حسن ظني قنوط الأياس ولا انقطع رجائي من جميل كرمك ، الهي إن كانت الخطايا قد أسقطتني لديك فاصفح عني بحسن توكلي عليك ، الهي ان حطتني الذنوب من مكارم لطفك ، فقد نبهني اليقين إلى كرم عطفك .
الهي ان أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك ، فقد نبهتني المعرفة بكرم ألآئك ، الهي ان دعاني إلى النار عظيم عقابك ، فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك ، الهي فلك اسأل واليك ابتهل وارغب ، ان تصلي على محمد وآل محمد وان تجعلني ممن يديم ذكرك ولا ينقض عهدك ، ولا يغفل عن شكرك ولا يستخف بأمرك .
الهي والحقني بنور عزك الأبهج ، فأكون لك عارفا ، وعن سواك منحرفا ، ومنك خائفا مراقبا ، يا ذا الجلال والاكرام وصلى الله على محمد رسوله وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا[1].
[1] إقبال الأعمال، لابن طاووس، 3 /296 ، بحار الأنوار، للمجلسي، 91 / 97 ، مفاتيح الجنان، لعباس القمي، 262