الملا طاهر البحراني الأحسائي (1348هـ – 1419هـ)
الخطيب الملا طاهر بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن ناصر بن سليمان بن صالح بن أحمد بن عصفور البحراني الأحسائي . ولد في الهفوف ( فريج الفوارس ) بالأحساء ، في شهر محرم الحرام عام 1348هـ . قال فيه علي المهدي : إنه أستاذي الفاضل الخطيب الحسيني البارع الملا طاهر بن محمد بن علي البحراني ، ويعود نسبه إلى أسرة آل عصفور البحرينية المعروفة بخطبائها وعلمائها الأعلام وبأدباءها لبارزين[1]. نشأ نشأة دينية، فختم القرآن صغيرا على يد الملا الأديب عبدالله الحسن بن إبراهيم ، كما تعلم الكتابة ومبادئ الحساب على الملا علي بن شهاب . كان يجلس وهو صغير في مجلس أبيه ويستمع إلى الخطباء في مجلسه ، فأعجب بهم وبدأ يقلدهم ، فشجعه أبواه وكبار رجال العائلة والفريج . ولما بلغ الثانية عشرة من عمره قرأ مقدما أمام خطباء تلك الفترة أمثال الملا علي والملا عبد الحميد أ بناء ملا حجي الممتن والملا ناصر النمر والملا محمد صالح المحيسن وكاظم الصحاف وملا عبد المحسن بن نصر (من القطيف) ، ثم حظى باهتمام الخطيب والشاعر والأديب كاظم المطر (ت : 1390هـ) لما رأى فيه من علامات النبوغ والتميز في الخطابة الحسينية ، كما أن حبيب بن قرين (ت : 1363هـ) حث كاظم على الاهتمام به وبالفعل قام بتوجيهه وإرشاده ومتابعته . ولما بلغ عمره السابعة عشرة توجه وأخوه محمد إلى العراق ، وكان مقر إقامتهما الكاظمية ، ومن هناك تنقل بين النجف وكربلاء والكاظميين وسامراء ، يأخذ من علمائها ويتزود من خطبائها ويسمر مع شعرائها وأدباءها ، فكانت سنوات مليئة بالعمل والدرس والتحصيل والخطابة ، وقد أثرت تلك السنوات في شخصيته وفكره وثقافته وخطابته ، ثم عاد إلى الأحساء خطيبا. وفي عام 1372هـ تقريبا توجه إلى الكويت واستقر بها حتى عام 1407هـ ، كان خلالها خطيبا وموجها ومرشدا ، كما تشرف هو وأخوه الحاج محمد بخدمة حجاج بيت الله الحرام من أهل الكويت سنوات عديدة. وخلال إقامته في الكويت كان يتردد على الأحساء وخصوصا في محرم وصفر لإحياء مجالسه فيها وللتواصل مع علمائها وخطبائها ورجالاتها . تطورت خطابته تدريجيا من التقليد للسابقين إلى التميز والتفرد باسلوب خاص في الشرح والتحليل والعرض والنعي ، وقد ساعده على هذا التميز تعلمه على أيدي خطباء مميزين ، ثم رحلته إلى العراق ، وإقامته في الكويت وهي تستقطب الخطباء من كل مكان على اختلاف مستوياتهم وعطاءاتهم ، لذا كانت مجالسه مزدحمة وكان الخطيب الأول في الأحساء والخطيب المتميز في الكويت والخطيب الكبير في كل مكان يحل فيه ، وقد تأثر به كثير من الخطباء فاعتبروه أستاذا ومعلما لهم وإن لم يتعلموا عنده بشكل منتظم وبمتابعة منه بل بمجرد حضورهم مجالسه أو استماعهم للأشرطة كما عبر عن ذلك الكثير منهم . أنشأ حسينية الإمامين العسكريين بالأحساء بجوار منزله ، وافتتحها في أول محرم الحرام عام 1413هـ ، وكان هو أول من قرأ فيها. وكان يردد: ( لقد دللني الحسين عليه السلام كثيرا ، فكل ما نحن فيه من نعمة ومال وجاه ومحبة الناس واحترامهم كله بفضل الحسين ، فمهما نفعل فلن نوفيه حقه علينا ، فلا تتركوا خدمة الحسين أبدا ) . وفاته : توفي في يوم الخميس غرة شهر رجب عام 1419هـ في مستشفى الملك فهد المركزي بالهفوف ، ودفن في مقبرة السديرة في الهفوف.
[1] شخصيات من الخليج، 278
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video