معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

المسائل الصاغانية ..
الكاتب : فيصل نور ..

المسائل الصاغانية 

     كتاب لمحمد بن محمد بن نعمان ابن المعلم، المعروف عند الشيعة بالمفيد (ت : 413 ه‍ )، وهو عبارة عن جملة مسائل أرسلها للمفيد وكيله من ناحية ( صاغان ) ، وكان قد أدلى بها فقيه الأحناف في ذلك البلد.
     وصاغان أو صاغانيان اسم لموضعين :
     الأول : كورة عظيمة بما وراء النهر ، وإليها ينسب الحافظ في اللغة الحسن بن محمد ابن الحسن الصاغاني ، صاحب كتاب ( العباب الزاخر ) في اللغة.
     الثانية : قرية بمرو ، أو سكة بها ، وهو - أي صاغان - معرب چاغان أو چاغان كوه، ولعلها : هي التي تعرف الآن ب‍ ( طاغان ) وتقع في الشمال الغربي لمدينة نيشابور ، على بعد حوالي (60 كم) منها .
     وقد تشتبه النسبة بين هذين الموضعين . ومن المرجح أن يكون البلد الثاني هو البلد الذي وردت منه هذه المسائل إلى المفيد، وذلك لعدة قرائن :
     الأولى : ورود ابن الجنيد - الجنيدي - نيسابور ، واجتماع الفقيه الحنفي – صاحب المسائل - به هناك ، كل هذا يناسب قرب ( صاغان ) من نيسابور .
     الثانية : ذكر المؤلف ( خراسان ) من بين بقية البلدان ، وذلك عند تعرضه للجهال المنتمين إلى المذاهب الأخرى في - أواخر المسألة الأولى - ، وهو ينبئ عن وجود مناسبة ، ولا مناسبة إلا كون صاغان من أعمال ذلك الإقليم .
     والذي يغلب على الظن أن الفقيه الحنفي صاحب هذه الأقوال هو : أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني الحنفي ، له عدة تصانيف ، سمع الحديث بنيسابور ، وحدث بخراسان ، قدم بغداد حاجا سنة عشرين وأربعمائة ، وحدث بها ، وسمع منه الخطيب البغدادي.
ويؤيده :
     أولا : إن أبا العباس الصاغاني - هذا - هو الفقيه الحنفي الوحيد في ذلك البلد ، والمبرز فيه ، وأيضا هو من معاصري المفيد، حيث قدم بغداد سنة 420 .
     ثانيا : اللقاء الذي جرى بين الفقيه الحنفي - صاحب الأقوال - وابن الجنيد في نيسابور يؤيد ذلك أيضا ، لأن أبا العباس الصاغاني سمع الحديث بنيسابور ، فلعل اجتماعه بالجنيدي كان أيام سماعه الحديث بها .
      لكن التاريخ المذكور لورود ابن الجنيد نيسابور وهو سنة 340 قد لا يتناسب مع تاريخ مجئ الصاغاني إلى بغداد وهو سنة 420 ، إذ يلزم منه أن يكون الصاغاني قد دخل بغداد وعمره ناهز المائة أو جاوزها ، ودخول معمر - يروم الحج - بغداد وعدم تنبه الخطيب البغدادي أو تنبيهه على ذلك ، مع سماعه الحديث منه واجتماعه به ، غريب جدا .
     فيتوجه احتمال التقاء الصاغاني بابن الجنيد بعد وصوله نيسابور بعدة سنوات . علما بأن وفاة ابن الجنيد كانت سنة 380 . وأيضا يتوجه احتمال التصحيف أو التحريف لتاريخ ورود ابن الجنيد نيسابور ، عن تاريخ متأخر عن ذلك .
     ثالثا : اهتمام المفيد في رد هذه الأقوال ، ونقضها ، وسوق الشواهد الوافرة على بطلانها ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن قائلها ذو شأن في بلاده أو غيرها، وقد سمعت أن أبا العباس الصاغاني هو الفقيه الحنفي الوحيد في هذا البلد .
     الثالثة : المرسل لهذه المسائل من صاغان إلى المفيد، فهذا الذي لم أهتد إليه .
     ولعل دراسة شاملة للشيخ المفيد ولتلامذته ونوابه ومدى نفوذه في الأطراف ، هي التي ترشدنا إلى ذلك .
     محتويات الكتاب
إن هذا الكتاب هو جملة مسائل وردت المفيد، وهي عشر مسائل من مختلف أبواب الفقه ، وهي على الترتيب :
المسألة الأولى : في نكاح المتعة .
المسألة الثانية : عدم بطلان نكاح الذمي إذا أسلمت زوجته .
المسألة الثالثة : إعارة الإماء بين الجواز والحرمة .
المسألة الرابعة : جواز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها .
المسألة الخامسة : الطلاق الثلاث في مجلس واحد طلاق واحد .
المسألة السادسة : عدم وقوع الطلاق والظهار موقع اليمين .
المسألة السابعة : الزوجة لا ترث من رباع الأرض .
المسألة الثامنة : الحبوة للولد الأكبر .
المسألة التاسعة : في قتل الرجل المرأة ، القصاص ونصف الدية على المقتص .
المسألة العاشرة : دية التنكيل بالميت دية الجنين .
     وكانت أجوبة المفيد عن هذه المسائل العشر وكافة فروعها غنية ومشبعة بالاستدلال الفقهي الرصين ، ولم تكن مصادر استدلاله تتجاوز الأدلة الأربعة المألوفة لدى استنباط الأحكام الشرعية ، ألا وهي : الكتاب ، والسنة ، والإجماع والعقل .
     ولم يكتف بالإجابة المشفوعة بالدليل والبرهان ، بل أضاف إلى المسائل العشر خاتمة ، بين فيها جملة وافرة من فروع الفقه ، التي خالف فيها أبو حنيفة – بزعمه - مصادر التشريع الإسلامي والحكم الشرعي .
 
نسخ الكتاب :
     توجد لهذا الكتاب عدة نسخ متناثرة هنا وهناك ، ولكن الذي تناولته يدي – والكلام لمحقق الكتاب - منها أثناء التحقيق ثلاثة :
الأولى : نسخة قديمة نفيسة ، مجهولة الناسخ والتاريخ ، يرقى تاريخها إلى القرن السابع أو الثامن الهجري كتبت بخط النسخ ، عليها عدة تملكات ، أقدمها تملك علي بن الحسين الولياني بتاريخ غرة محرم سنة 888 ه‍ . وتقع النسخة ضمن مجموعة من رسائل المفيد ، وكلها بخط واحد . في 36 ورقة ، والمجموعة في 153 ورقة ، مختلفة الأسطر ، بمقياس 5 / 24 * 17 سم . وهي من مخطوطات مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي ( قدس سره ) برقم ( 255 ) . وقد رمزت لها بحرف ( أ )
     الثانية : مجهولة الناسخ والتاريخ أيضا ، يرقى تاريخ نسخها إلى القرن الثالث عشر الهجري ، كتبت بخط النسخ ، وتقع ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد أيضا . في 36 ورقة ، والمجموعة في 179 ورقة ، 17 سطر ، بمقياس 5 / 18 * 12 سم . وهي من مخطوطات مكتبة النجفي المرعشي أيضا ، برقم ( 78 ) ، وقد رمزت لها بحرف ( ب ) .
     ويبدو لي واضحا أن هذه النسخة كتبت على النسخة الأولى ، كما يبدو أن الناسخ كان من أهل المعرفة ، حيث نراه قد صحح موارد الخطأ في نسخته ، ولم يعتمد كليا على النسخة التي نقل عنها .
     الثالثة : مجهولة الناسخ والتاريخ ، يرقى تاريخها إلى القرن الحادي عشر الهجري ، كتبت بخط النسخ ، عليها عدة تملكات ، أقدمها بتاريخ 1122 ه‍ ، عليها ختم مربع في وسطه [ اللهم صل على محمد وآل محمد سنة 1094 ] ، وتقع هذه النسخة ضمن مجموعة من رسائل الشيخ المفيد أيضا . في 55 صفحة ، والمجموعة في 422 صفحة ، 23 سطر ، بمقياس 3 / 13 * 2 / 26 سم . وهذه النسخة من مخطوطات مكتبة إمام جمعة خوي المهداة إلى المجلس النيابي ( شوراي اسلامي ) بطهران ، تحت الرقم العام 63615 ، وقد رمزت لها بحرف ( ج ) .
وهذه النسخة كسابقتها كتبت على النسخة الأولى ، بيد أن ناسخها على ما يظهر لم يكن من أهل المعرفة والفن ، فهو يحاول رسم الكلمة التي تعسر قراءتها عليه رسما موافقا للنسخة التي ينقل عنها فهو والحالة هذه يزيد في الطين بلة كما يقال[1].
 
مقدة المصنف :
     فقد وقفت على ما ذكرت عن شيخ بناحيتك من أصحاب الرأي ، وما هو عليه من التحريك في عداوة أولياء الله منهم ، والتبديع لهم ، فيما يذهبون إليه من الأحكام المأثورة عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام ، وأنه قد لج بذكر عشر مسائل ، عزى إليهم فيها أقوالا قصد بها التشنيع ، وحكم عليهم فيها بالتضليل ، وادعى أنهم خارجون بها عن الإيمان ، مخالفون بمقالهم فيها نصوص القرآن .
وسألت - بعد ذكرك في كتابك إلي على التفصيل والبيان - أن أقفك على الحقيقة من ذلك بما يرفع الريب فيما تعمده من التخرص علينا والبهتان . وأنا مجيبك أيدك الله إلى ما سألت ، ومبين عين وجه الحق فيما فصلت وأجملت ، وموضح عن القول فيه كما أحببت والتمست . ومبين لك بعد الفراغ من ذلك - بمشيئة الله - أقوالا ابتدعها إمام هذا الشيخ المتعصب على أهل الحق في الأحكام ، خالف فيها سائر فقهاء الإسلام ، وباين برأيه فيها جميع علماء الأنام ، بدعه بها ذوو العقول والأفهام ، لتكشف - أيدك الله - بها عن عواره ، عند أصحابه المغترين به وأتباعه ، وتهتك بها قناع ضلاله ، عند المعظمين له بجهالتهم من أشياعه ، وتخرسه الفضيحة بها عن الشناعات ، التي يلجأ إليها بعجزه - في المناظرة - عن الحجاج بانقطاعه. وبالله التوفيق[2].


[1] المسائل الصاغانية، للمفيد، 11 ، مقدمة محقق الكتاب محمد القاضي

[2] المسائل الصاغانية، للمفيد، 29


عدد مرات القراءة:
334
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :