-
شيخ الإسلام ابن تيمية (: 728 هـ) : : أنه ممن يقول بأن الله موجب بالذات ويقول بقدم العالم كما ذكر في كتاب شرح الإشارات له فيلزم على قوله أن كافرا والكافر لا يقبل قوله في دين المسلمين. وهذا الرجل اشتهر عند الخاص والعام أنه كان وزير الملاحدة الباطنية الإسماعيلية بالألموت ثم لما قدم الترك المشركون إلى بلاد المسلمين وجاءوا إلى بغداد دار الخلاقة كان هذا منجما مشيرا لملك الترك المشركين هولاكو أشار عليه بقتل الخليفة وقتل أهل العلم والدين واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا وأنه استولى على الوقف الذي للمسلمين وكان يعطي منه ما شاء الله لعلماء المشركين وشيوخهم من البخشية السحرة وأمثالهم وأنه لما بنى الرصد الذي بمراغة على طريقة الصابئة المشركين كان أبخس الناس نصيبا منه من كان إلى أهل الملل أقرب وأوفرهم نصيبا من كان أبعدهم عن الملل مثل الصابئة المشركين ومثل المعطلة وسائر المشركين وإن ارتزقوا بالنجوم والطب ونحو ذلك. ومن المشهور عنه وعن أتباعه الاستهتار بواجبات الإسلام ومحرماته لا يحافظون على الفرائض كالصلوات ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش والخمر وغير ذلك من المنكرات حتى أنهم في شهر رمضان يذكر عنهم من إضاعة الصلوات وارتكاب الفواحش وشرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم ... وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف ومع هذا فقد قيل إنه كان في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس ويشتغل بتفسير البغوى وبالفقه ونحو ذلك فإن كان قد تاب من الإلحاد فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات والله تعالى يقول: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} سورة الزمر لكن ما ذكره عنه هذا إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله وإن كان بعد التوبة لم يكن قد تاب من الرفض بل من الإلحاد وحده[6].
-
أبو الفداء (ت : 732 هـ) : الإمام المشهور وكان يخدم صاحب الألموت ثم خدم هولاكو وحظي عنده وعمل لهولاكو رصداً بمراغة وزيجا وله مصنفات عديدة كلها نفيسة منها إقليدس تضمن اختلاط الأوضاع وكذلك المجسطي وتذكرة في الهيئة لم يصنف في فنها مثلها وشرح الإشارات وأجاب عن غالب إيرادات فخر الدين الرازي عليها[7].
-
الذهبي (ت: 748 هـ) : كان رأسا في علم الأوائل ، ذا منزلة من هولاكو[8].
-
ابن القيم (ت : 751 هـ) : ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة النصير الطسى وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه فعرضهم على السيف حتى شفا إخوانه من الملاحدة واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأولياءه ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد وإنكار صفات الرب جل جلاله: من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره وأنه لا داخل العالم ولا خارجه وليس فوق العرش إله يعبد ألبتة واتخذ للملاحدة مدارس ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك فقال: هي قرآن الخواص وذاك قرآن العوام ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر وتعلم السحر في آخر الأمر فكان ساحرا يعبد الأصنام. وصارع محمد الشهرستاني ابن سينا في كتاب سماه المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونفي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم فقام له نصير الإلحاد وقعد ونقضه بكتاب سماه مصارعة المصارعة ووقفنا على الكتابين، نصرَ فيه: أن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام وأنه لا يعلم شيئا وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره ولا يبعث من في القبور وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر[9].
-
الصفدي (ت : 764 هـ) : الفيلسوف صاحب علوم الرياضة والرصد كان رأسا في علم الأوائل لا سيما في الأرصاد والمجسطي فإنه فاق الكبار قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي وغيره وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو وكان يطيعه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه فابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربع مائة ألف مجلد وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية وكان حسن الصورة سمحا كريما جوادا حليما حسن العشرة غزير الفضائل جليل القدر داهية[10].
-
الكتبي (ت : 764 هـ) : كان رأسا في علم الأوائل لا سيما في الأرصاد والمجسطي فإنه فاق الكبار قرأ على المعين سالم بن بدران المعتزلي الرافضي وغيره وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو وكان يطيعه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه وابتنى بمراغة قبة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة وجعل له الأوقاف وكان حسن الصورة سمحا كريما جوادا حليما حسن العشرة غزير الفضل[11].
-
ابن كثير (ت : 774 هـ) : كان يقال له المولى نصير الدين ، ويقال الخواجا نصير الدين ، اشتغل في شبيبته وحصل علم الأوائل جيدا ، وصنف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، ووزر لأصحاب قلاع الالموت من الإسماعيلية ، ثم وزر لهولاكو ، وكان معه في واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة فالله أعلم ، وعندي أن هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل . وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه ، وقال : كان عاقلا فاضلا كريم الأخلاق ودفن في مشهد موسى بن جعفر في سرداب كان قد أعد للخليفة الناصر لدين الله ، وهو الذي كان قد بنى الرصد بمراغة ، ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم من أنواع الفضلاء ، وبنى له فيه قبة عظيمة ، وجعل فيه كتبا كثيرة جدا ... وله شعر جيد قوي وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع ، فنزع فيه عروق كثيرة منه ، حتى أفسد اعتقاده[12].
-
الزركلي ( ت : 1410 هـ) : فيلسوف. كان رأسا في العلوم العقلية ، علامة بالارصاد والمجسطي والرياضيات. علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه[13].
[1] أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 9 /415
[2] طرائف المقال، للبروجردي، 2 /444
[3] روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، للخوانساري، 6 /278
[4] الكنى والألقاب، لعباس القمي، 3 /250
[5] طبقات أعلام الشيعة للشيخ آغا بزرك الطهراني 6 /300
[6] منهاج السنة النبوية، لشيخ الإسلام إبن تيمية، 3/ 445
[7] المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء، لعماد الدين إسماعيل إبي الفدا، 4 /8
[8] العبر في خبر من غبر، 3 /326
[9] إغاثة اللهفان، لإبن قيم الجوزية، الباب الثالث عشر، 30
[10] الوافي بالوفيات، للصفدي، 1 /147
[11] فوات الوفيات، للكتبي، 2 /252
[12] البداية والنهاية، لإبن كثير، 13 /313
[13] الأعلام، للزركلي، 7/ 30
نصير الدين الطوسي
(597 هـ - 672 هـ)
أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، المعروف باسم نصير الدين الطوسي. ولد في طوس، وهي ناحية في منطقة خراسان في شمالي شرق إيران، واختلف في سنة ولادته، ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597 ه، وتربَّى في حجر والده الذي كان من الفقهاء والمحدّثين المعروفين.
من أقوال العلماء فيه :
العلاّمة الحلّي : كان نصير الدين الطوسي أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية، وهو أستاذ البشر[1].
عباس القمي : حجة الفرقة الناجية الفيلسوف المحقق أستاذ البشر وأعلم أهل البدو الحضر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي سلطان العلماء والمحققين وأفضل الحكماء والمتكلمين ممدوح أكابر الآفاق ومجمع مكارم الأخلاق الذي لا يحتاج إلى التصريف لغاية شهرته مع أن كل ما يقال فهو دون رتبته[2].
الخوانساري : هو المحقق المتكلم الحكيم المتجبر الجليل .. ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان بن تولي جنكيز خان من عظماء سلاطين التتارية، وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان مؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد؛ لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، وقطع دابر سلسلة البغي والفساد، وإخماد دائرة الجور والإلباس بإبداد دائرة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام في أتباع أولئك الطغاة إلى أن سال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار فانهار بها في ماء دجلة، ومنها إلى نار جهنم دار البوار، ومحل الأشقياء والأشرار"[3].
الخميني : ويشعر الناس بالخسارة .. بفقدان الخواجه نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدم خدمات جليلة للإسلام[4].
ويقول : وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله[5].
ابن تيمية عند تفسير سورة البقرة: "لكن دخولهم في هذا كدخولهم في سياسة الملوك، كما كانوا مع الترك الكفار، وكانوا مع هولاكو ملك المغول الكفار، ومع القان الذى هو أكبر منه خليفة جنكزخان ببلاد الخطا. وانتساب الواحد منهم هناك إلى الإسلام انتساب إلى إسلام يرضاه ذلك الملك بحسب غرضه، كما كان النصير الطوسي وأمثاله مع هولاكو ملك الكفار. وهو الذى أشار عليهم بقتل الخليفة ببغداد لما استولى عليها وأخذ كتب الناس، ملكها ووقفها، وأخذ منها ما يتعلق بغرضه، وأفسد الباقي، وبنى الرصد ووضعها فيه، وكان يُعطي من وقف المسلمين لعلماء المشركين البخشية والطوينية، ويعطى في رصده الفيلسوف والمنجم والطبيب أضعاف ما يعطى الفقيه، ويشرب هو وأصحابه الخمر في شهر رمضان، ولا يصلون[6].
وقال رحمه الله أيضاً : هذا الرجل قد اشتهر عند الخاص والعام أنه كان وزيرا الملاحدة الباطنية الإسماعيلية في الألموت ، ثم لما قدم الترك المشركون إلى بلاد المسلمين ، وجاؤوا إلى بغداد دار الخلافة ، كان هذا منجما مشيرا لملك الترك المشركين هولاكو ، أشار عليه بقتل الخليفة وقتل أهل العلم والدين ، واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا ، وأنه استولى على الوقف الذي للمسلمين ، وكان يعطي منه ما شاء الله لعلماء المشركين وشيوخهم من البخشية السحرة وأمثالهم .وأنه لما بنى الرصد الذي بمراغة على طريقة الصابئة المشركين ، كان أبخس الناس نصيبا منه من كان إلى أهل الملل أقرب ، وأوفرهم نصيبا من كان أبعدهم عن الملل ، مثل الصابئة المشركين ومثل المعطلة وسائر المشركين .ومن المشهور عنه وعن أتباعه الاستهتار بواجبات الإسلام ومحرماته ، لا يحافظون على الفرائض كالصلوات ، ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش والخمر وغير ذلك من المنكرات ، حتى أنهم في شهر رمضان يذكر منهم من إضاعة الصلوات وارتكاب الفواحش وشرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم . ولم يكن لهم قوة وظهور إلا مع المشركين الذين دينهم شر من دين اليهود والنصارى ، ولهذا كان كلما قوي الإسلام في المغل وغيرهم من الترك ضعف أمر هؤلاء ، لغرض معاداتهم للإسلام وأهله . . . . وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف . ومع هذا فقد قيل : إنه في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس ، ويشتغل بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك ، فإن كان قد تاب من الإلحاد ، فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، والله تعالى يقول : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا[7].
ابن القيم رحمه الله : لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد، وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول الكريم - وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد وإنكار صفات الرب جل جلاله من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد ألبته، واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن، فلم يقدر على ذلك، فقال هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام، وصارع محمد الشهرستاني ابن سينا في كتابه سماه المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونَفْي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه للعالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه مصارعة المصارعة .. وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر[8].
من مؤلفاته :
-
تحرير إقليدس (في علم الرياضيات).
-
ديباجة الأخلاق الناصرية.
-
تفسير سورة الإخلاص والمعوّذتين.
-
واقعة بغداد.
-
جواهر الفوائد.
-
الصبح الكاذب.
-
تعليقة على قانون ابن سينا.
-
آداب المتعلمين.
-
أساس الاقتباس.
-
شرح الإشارات.
-
تجريد الاعتقاد.
وفاته:
توفّي في مدينة بغداد، وذلك في الثامن عشر من ذي الحجّة 672 هـ، ودفن إلى جوار مرقد الإمام الكاظم رحمه الله حسب وصيته.
[1] موسوعة طبقات الفقهاء، لللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )، 7 /243
[2] الكنى والألقاب، لعباس القمي، 3 /250
[3] روضات الجنات، للخوانساري، 1/ 300
[4] الحكومة الإسلامية، للخميني، 128
[5] الحكومة الإسلامية، للخميني، 142
[6] دقائق التفسير، إبن تيمية، 1 /269
[7] منهاج السنة، لإبن تيمية، 3 /445
[8] إغاثة اللهفان، إبن قيم الجوزية، 2 /263