معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

القصيدة اللامية (لامية أبي طالب) ..
الكاتب : فيصل نور ..

القصيدة اللامية

     قصيده منسوبة لأبي طالب والد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويسميها البعض بالقصيدة الشعبية، لأنه قالها في الشعب (شعب أبي طالب) الذي أوى إليه بنو هاشم مع رسول الله صلى الله عليه وآله لما تحالفت عليهم قريش وكتبوا الصحيفة[1].
     وهي قصيدة طويلة أوردها أبو هِفّان عبدالله بن أحمد المِهْزَمي (ت : 257 هـ)، في ضمن ما رواه من شعر شيخ الأبطح أبي طالب في كتابه "شعر أبي طالب وأخباره".
      وذكرها أيضاً إبن كثير وقال : هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعا ، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر والله أعلم[2].
     و قال القسطلاني : قصيدة جليلة بليغة من بحر الطويل ، وعدة أبياتها مائة وعشرة أبيات ، قالها لما تمالأ قريش على النبي ونفروا عنه من يريد الإسلام[3].
     وقال العيني: قصيدة طنانة وهي مائة بيت وعشرة أبيات أولها : خليلي ما أذني لأول عاذل بصغواء في حق ولا عند باطل[4].
     وقال إبن حجر العسقلاني: قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السيرة بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا قالها لما تمالأت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم ونفروا عنه من يريد الإسلام[5].
     وقال إبن الأثير: قصيدة أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم[6].
     وقال إبن سلام: و كان أبوطالب شاعراً جيّد الكلام، أبرع ما قال قصيدته التي مدح فيها النّبي صلي الله عليه وآله وسلم[7].
     وقال محمود الرحمن زين الله : قصيدة جليلة تبلغ أربعة و تسعين بيتا قالها أبو طالب عم النبي صلّي اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّم في الشعب[8].
 
     وإختلف الأدباء والرواة في عدد أبياتها. بين 83 و92 و94 و110 و111 و115 وغيرها. وقال مصطفى صادق الرافعي في تاريخ آداب العرب: وقد يزيدون في القصيدة ويبعدون بآخرها متى وجدوا لذلك باعثًا، كقصيدة أبي طالب التي قالها في النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مشهورة، أولها: خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل. قال ابن سلام: زاد الناس في قصيدة أبي طالب وطُوّلت بحيث لا يُدرى أين منتهاها، وقد سألني الأصمعي عنها فقلت صحيحة، فقال: أتدري أين منتهاها؟ قلت: لا، قلنا: وإنما طولت هذه القصيدة معارضة للطوال المعروفة "بالمعلقات" حتى لا يكون من شعر الجاهلية ما هو خير مما قاله عم النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولكن في أصلها أبياتًا هاشمية تفي بكثير من الطوال.
 
     وقد لَقِيَت هذه اللاميّة الرائعة إقبالاً وإعجاباً من لدن العلماء والأدباء، وشُرحت شروحاً عديدة، منها:

  • شرح السُّهيلي في كتاب "الروض الأُنُف".

  • شرح عبدالقادر البغدادي في كتاب "خزانة الأدب".

  • شرح المفتي ميرعباس اللكهنوي.

  • طِلبة الطالب بشرح لاميّة أبي طالب، لعلي فهمي.

  • زهرة الأدباء في شرح لاميّة شيخ البطحاء، لجعفر النقدي.

  • ديوان أبي طالب وشرح لاميّته، لحيدر قلي بن نور محمّد خان سردار الكابلي.

  • غاية المطالب في شرح ديوان أبي طالب، لمحمد خليل الخطيب المصري.

  • ديوان أبي طالب عمّ النبي صلَّى الله عليه وآله ، لمحمد التونجي.

  • ديوان أبي طالب، جمع وتعليق عبد الحقّ العاني.

 
     وهذه أبيات القصيدة كما اوردها ابن كثير رحمه الله، وذكر أن ابن هشام قال: هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها.
 
ولما رأيت القوم لاودَّ فيهم * وقد قطعوا كلَّ العُرى والوسائل
وقد صارَحُونا بالعداوةِ والأذى * وقد طاوعوا أمر العدوِّ المزايل
وقد حالفوا قوماً علينا أظنّةً * يعضون غيظاً خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحةٍ * وأبيضٍ غضبٍ من تراث المقاول
وأحضرت عند البيت رهطي وأخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل
قياماً معاً مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضي حلفه كلَّ نافل
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إسافٍ ونائل
موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيَّسة بين السديس وبازل
ترى الودْعَ فيها والرخامَ وزينةً * بأعناقها معقودةً كالعثاكل
أعوذ برب الناس من كلّ طاعنٍ * علينا بسوءٍ أو ملحٍ بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبةٍ * ومن ملحقٍ في الدين مالم نحاول
وثورٍ ومن أرسى ثبيراً مكانه * وراقٍ ليرقى في حراءَ ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكةٍ * وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسودّ إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبةً * على قدميه حافياً غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورةٍ وتماثل
ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذرٍ ومن كل راجل
وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له * الإل إلى مفضي الشراج القوابل
وتوقافهم فوق الجبال عشيةً * يقيمون بالأيدي صدور الرواحل
وليلة جمعٍ والمنازل من منى * وهل فوقها من حرمةٍ ومنازل
وجمعٍ إذا ما المقربات أجزنه * سراعاً كما يخرجن من وقع وابل
وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفاً رأسها بالجنادل
وكندةَ إذ هم بالحصاب عشية * تجيز بهم حجَّاجُ بكرِ بن وائل
حليفانِ شدَّا عقد ما احتلفا له * وردَّا عليه عاطفات الوسائل
وحطمهمُ سُمرَ الرماحِ وسرحه * وشبرقه وخدُ النعامِ الجوافل
فهل بعدَ هذا من معاذٍ لعائذ * وهل من معيذٍ يتقي الله عادل
يطاع بنا أمر العدا ودّ أننا * يسد بنا أبواب ترك وكابل
كذبتم وبيت الله نترك مكةً * ونظعن إلا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبذي محمداً * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرَّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قومٌ بالحديد إليكم * نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل
وحتى نرى ذا الضغن يركب ردعه * من الطعن فعل الأنكب المتحامل
وإنا لعمر الله إن جدَّ ما أرى * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
بكفي فتى مثل الشهاب سميْدعٍ * أخي ثقةً حامي الحقيقة باسل
شهوراً وأياماً وحولاً محرماً * علينا وتأتي حجة بعد قابل
وما تركُ قوم -لا أبالك - سيداً * يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيضُ يستسقي الغمام بوجهه * تمالِ اليتامى عصمةٍ للأرامل
يلوذُ به الهلاك من آل هاشمٍ * فهم عنده في رحمةٍ وفواضل
لعمري لقد أجرى أسيد وتكره * إلى بغضنا وجزآنا لآكل
وعثمانُ لم يربَع علينا وقنفذٌ * ولكن أطاعا أمرَ تلك القبائل
أطاعا أبيّاً وابن عبدِ يغوثِهم * ولم يرقبا فينا مقالةَ قائل
كما قد لقينا من سبينع ونوفلٍ * وكل تولى معرضاً لم يجامل
فإن يلفيا أو يمكِن الله منهما * نكل لهما صاعاً بصاع المكايل
وذاك أبو عمرو أبي غير بغضنا * ليظعننا في أهل شاءٍ وجامل
يناجي بنا في كل ممسى ومصبحٍ * فناجِ أبا عمرٍو بنا ثم خاتل
ويؤلي لنا بالله ما أن يغشنا * بلى قد تراه جهرةً غير خائل
أضاق عليه بغضنا كل تلعةٍ * من الأرض بين أخشبٍ فمجادل
وسائل، أبا الوليد ماذا حبوتنا * بسعيك فينا معرضاً كالمخاتل
وكنت امرءاً ممن يعاش برأيه * ورحمته فينا ولست بجاهل
فعتبة لا تسمع بنا قولَ كاشحٍ * حسودٍ كذوبٍ مبغض ذي دغاول
ومرَّ أبو سفيان عني معرضاً * كما مرَّ قيل من عظام المقاول
يفرُّ إلى نجدٍ وبرد مياهه * ويزعم أني لست عنكم بغافل
ويخبرنا فعل المناصح أنه * شفيقٌ ويخفي عارماتِ الدواخل
أمطعمُ لم أخذلك في يوم نجدةٍ * ولا معظمٍ عند الأمور الجلائل
ولا يومَ خصمٍ إذ أتوك ألدة * أولى جدلٍ من الخصومِ المساجل
أمطعم إن القوم ساموك خطةً * وإني متى أوكل فلست بوائل
جزى الله عنا عبدُ شمس ونوفلا * عقوبة شرٍ عاجلاً غير آجل
يميران قسطٍ لا يخيس شعيرةً * له شاهدَ من نفسهِ غيرُ عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا * بني خلفٍ قيضاً بنا والغياطل
ونحن الصميمُ من ذؤابةِ هاشم * وآل قصي في الخطوب الأوائل
وسهمٍ ومخزوم تمالوا وألَّبوا * علينا العِدى من كل طملٍ وخامل
فعبدُ منافٍ أنتم خيرُ قومكم * فلا تشركوا في أمركم كل واغل
لعمري لقد وهنتم وعجزتم * وجئتم بأمرٍ مخطئٍ للمفاصل
وكنتم حديثاً حَطبَ قدْرٍ وأنتم * الآن أحطابُ أقدرٍ ومراجل
ليهن بني عبد مناف عقوقنا * وخذلاننا وتركنا في المعاقل
فإن نك قوماً نتَّئر ما صنعتم * وتحتلبوها لقحة غير باهل
فأبلغ قصياً أن سينشرَ أمرُنا * وبشِّر قصياً بعدنا بالتخاذل
ولو طرقتُ ليلاً قصياً عظيمةٌ * إذا ما لجأنا دونهم في المداخل
ولو صدقوا ضرباً خلال بيوتهم * لكنَّا أسىً عند النساء المطافل
فكل صديقٍ وابن أختٍ نعدَّه * لعمري وجدنا غُبَّةً غير طائل
سوى أن رهطاً من كلاب بن مرة * براء إلينا من معقَّةِ خاذل
ونعم ابن أختِ القوم غير مكذب * زهير حساماً مفرداً من حمائل
أشمَّ من الشمِّ البهاليلِ ينتمي * إلى حسب في حومةِ المجد فاضل
لعمري لقد كلفِّتُ وجداً بأحمد * وإخوته دأب المحبِّ المواصل
فمن مثلُه في الناس أي مؤمَّل * إذا قاسه الحكَّام عند التفاضل
حليمٌ رشيد عادل غير طائش * يوالي إلهاً ليس عنه بغافل
كريمُ المساعي ماجدٌ وابن ماجد * له إرثُ مجدٍ ثابتٍ غير ناصل
وأيَّده ربُّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقه غير زائل
فوالله لولا أن أجيء بسُبَّةٍ * تجرُّ على أشياخِنا في المحافل
لكنّا تبعناه على كل حالةٍ * من الدهر جداً غير قول التهازل
لقد علموا أن ابننا لا مكذبٌ * لدينا ولا يعنى بقولِ الأباطل
فأصبح فينا أحمدٌ في أرومةٍ * يقصر عنها سورةُ المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذَّرى والكلاكل[9].
 
أقول : وقد استشهد الشيعة ببعض أبيات هذه القصيدة في إثبات إيمان أبي طالب.


[1] أنظر : شيخ البطحاء أبوطالب، لحسين الشاكري، 147

[2] البداية والنهاية، لإبن كثير، 3 /74

[3] إرشاد الساري ، للقسطلاني،  2/ 227

[4] عمدة القاري، لبدر الدين العيني، 7 /30

[5] فتح الباري، لإبن حجر العسقلاني، 2 /412

[6] النهاية في غريب الحديث والأثر، لإبن الأثير، 1 /125

[7] طبقات فحول الشعراء، 244

[8] في تحقيقة للبحر الزخار المعروف بمسند البزار، 1 /128 

[9] البداية والنهاية، لإبن كثير، 3 /70 ، السيرة النبوية، لإبن كثير، 1 /486


عدد مرات القراءة:
3391
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :